همع الهوامع في شرح جمع الجوامعصفحات 210-222

الْبَاب السَّادِس: الْمُضَارع الْمُتَّصِل بِهِ ألف الِاثْنَيْنِ أَو وَاو الْجَمَاعَة

صفحات 210-222

وَقَوله: 831 - (أَمَا تَرَي حَيْثُ سُهَيلِ طَالِعَا ... ) وَالْكسَائِيّ يقيسه وأندر من ذَلِك عدم إضافتها لفظا بِأَن تُضَاف إِلَى جملَة محذوفة معوضا مِنْهَا (مَا) كَقَوْلِه:

832 - (إِذا رَيْدَةٌ من حَيْثُ مَا نَفَحتْ لَهُ ... ) أَي من حَيْثُ هبت وَالْأَصْل فِيهَا أَن تكون للمكان قَالَ الْأَخْفَش وَقد ترد للزمان كَقَوْلِه: 833 - (لِلْفتى عَقْلٌ يَعِيشُ بهِ ... حَيْثُ تَهْدي سَاقَهُ قُدَامُهْ) أَي حِين تهدي وَلَا تسْتَعْمل غَالِبا إِلَّا ظرفا وندر جرها بِالْبَاء فِي قَوْله: 834 - (كَانَ مِنّا بِحَيْثُ يُعْكِي الإزارُ ... ) وب (إِلَى) فِي قَوْله: 835 - (إِلَى حَيْثُ أَلْقَتْ رحْلَها أُمُّ قَشْعَمِ ... )

وب (فِي) فِي قَوْله: 836 - (فأَصْبحَ فِي حيْثُ الْتقَيْنا شَريدُهُم ... ) وَقَالَ ابْن مَالك تصرفها نَادِر وَمن وُقُوعهَا مُجَرّدَة عَن الظَّرْفِيَّة قَوْله: 837 - (إنّ حَيْثُ استقَرَّ مِنْ أَنْتَ رَاعِيه ... حِمًى فِيهِ عِزّة وأَمانُ) ف (حَيْثُ) اسْم إِن وَقَالَ أَبُو حَيَّان هَذَا خطأ لِأَن كَونهَا اسْما ل (إِن) فرغ عَن كَونهَا تكون مُبْتَدأ وَلم يسمع ذَلِك فِيهَا الْبَتَّةَ بل اسْم إِن فِي الْبَيْت (حمي) و (حَيْثُ) الْخَبَر لِأَنَّهُ ظرف وَالصَّحِيح أَنَّهَا لَا تتصرف فَلَا تكون فَاعِلا وَلَا مَفْعُولا بِهِ وَلَا مُبْتَدأ انْتهى وَقَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي الْغَالِب كَونهَا فِي مَحل نصب على الظَّرْفِيَّة أَو خفض ب (من) وَقد تخْفض بغَيْرهَا وَقد تقع مَفْعُولا وفَاقا للفارسي نَحْو: ﴿الله أعلم حَيْثُ يَجْعَل رسَالَته﴾ [الْأَنْعَام: 124] إِذْ الْمَعْنى أَنه سُبْحَانَهُ يعلم نفس الْمَكَان الْمُسْتَحق لوضع الرسَالَة لَا شَيْئا فِي الْمَكَان وناصبها (يعلم) محذوفا مدلولا عَلَيْهِ (بِأَعْلَم) لَا (بِأَعْلَم) نَفسه لِأَن أفعل التَّفْضِيل لَا ينصب الْمَفْعُول بِهِ إِلَّا أَن أولته بعالم قَالَ وَلم يَقع اسْما ل (إِن) خلافًا لِابْنِ مَالك انْتهى وَزعم الزّجاج أَن (حَيْثُ) مَوْصُولَة

دون

(ص) دون للمكان وتصرفه قَالَ البصريون مَمْنُوع والأخفش قَلِيل وَالْمُخْتَار وفَاقا لبَعض المغاربة يسْتَثْنى بِهِ فَإِن كَانَ بِمَعْنى (رَدِيء) فَغير ظرف

(ش) من الظروف المبنية فِي بعض الْأَحْوَال (دون) كَمَا تقدم ذكره فِي أَخَوَات (قبل) و (بعد) وَهُوَ للمكان تَقول قعد زيد دون عَمْرو أَي فِي كَانَ منخفض عَن مَكَان وَهُوَ مَمْنُوع التَّصَرُّف عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَجُمْهُور الْبَصرِيين وَذهب الْأَخْفَش والكوفيون إِلَى أَنه يتَصَرَّف لَكِن بقلة وَخرج عَلَيْهِ: ﴿وَمنا دون ذَلِك﴾ [الْجِنّ: 11] فَقَالَ (دون) مُبْتَدأ وَبني لِإِضَافَتِهِ إِلَى مَبْنِيّ والأولون قَالُوا تَقْدِيره مَا دون ذَلِك فَحذف (مَا) وَقَالَ الشَّاعِر: 838 - (وباشَرْتُ حَدَّ الموْتِ والموتُ دُونُها ... ) وَقَالَ: 839 - (وَغَبْرَاءَ يَحْمِي دونُها مَا ورَاءَهَا ... ) وَيسْتَثْنى بِهِ (كسوى) فِيمَا نَقله أَبُو حَيَّان فِي شرح التسهيل عَن بعض الْفُقَهَاء الْحَنَفِيَّة وَنَقله أما (دون) بِمَعْنى رَدِيء كَقَوْلِك هَذَا ثوب دون فَلَيْسَ بظرف وَهُوَ متصرف بِوُجُوه الْإِعْرَاب

ريث

(ص) (ريث) مصدر اسْتعْمل بِمَعْنى الزَّمَان فأضيف للْفِعْل وَقد تليه (مَا) زَائِدَة أَو مَصْدَرِيَّة وَأكْثر وُقُوعه مستثني فِي منفي وَلم يصرحوا ببنائه وَالْعلَّة قَائِمَة (ش) (ريث) مصدر راث يريث إِذا أَبْطَأَ فَإِذا اسْتعْمل فِي معنى الزَّمَان جَازَ أَيْضا أَن يُضَاف إِلَى الْفِعْل فَتَقول أَتَيْتُك ريث قَامَ زيد أَي قدر بطء قيام زيد فَلَمَّا خرجت إِلَى ظروف الزَّمَان جَازَ فِيهَا مَا جَازَ فِي الزَّمَان هَذَا كَلَام أبي الْفضل الصفار فِي شرح كتاب سِيبَوَيْهٍ وَنَقله أَبُو حَيَّان وَذكر ابْن مَالك نَحوه وَيُؤْخَذ من قَوْله جَازَ فِيهِ مَا جَازَ فِي الزَّمَان أَنه مَبْنِيّ كَسَائِر أَسمَاء الزَّمَان المضافة إِلَى الْفِعْل الْمَبْنِيّ فَلِذَا ذكرته فِي الظروف المبنيات وَمن شواهده قَوْله: 840 - (لَا يَصْعَبُ الأمرُ إلاّ رَيْثَ يركَبُهُ ... ) وَقَوله: 841 - (خَلِيليَّ رفْقاً رَيْث أَقْضِي لُبانةً ... ) وَقد يفصل بَين ريث وَالْفِعْل ب (مَا) قَالَ ابْن مَالك زَائِدَة أَو مَصْدَرِيَّة كَقَوْلِه:

842 - (مُحيّاه يلقى ينَال السُّؤَال ... راجيه ريث مَا يَنْثَنِي)

عوض

(ص) (عوض) مثلث لعُمُوم الْمُسْتَقْبل وَقد يرد للمضي وَقد يُضَاف للعائضين أَو يُضَاف إِلَيْهِ فيعرب وَقد يجْرِي كالقسم (ش) من الظروف المبنية عوض وَهُوَ للْوَقْت الْمُسْتَقْبل عُمُوما كأبدأ وَقد ترد للمضي كَقَوْلِه: 843 - (فَلم أَر عَاما عوْضُ أَكْثَرَ هالِكًا ... ) وَبني لشبهه بالحرف فِي إبهامه لِأَنَّهُ يَقع على كلّ مَا تَأَخّر من الزَّمَان وبناؤه إِمَّا على الضَّم كقبل وَبعد أَو على الْفَتْح طلبا للخفة أَو على الْكسر على أصل التقاء الساكنين فَإِن أضيف إِلَى العائضين كَقَوْلِهِم لَا أفعل ذَلِك عوض العائضين أَي دهر الداهرين أَو أضيف إِلَيْهِ كَقَوْلِه: 844 - (وَلَوْلاَ نَبْلُ عوْض فِي ... حظَبّايَ وأَوْصالي) أعرب فِي الْحَالين لمعارضته الشّبَه بِالْإِضَافَة الَّتِي هِيَ من خَصَائِص الْأَسْمَاء قَالَ أَبُو حَيَّان وَقد كثر اسْتِعْمَال (عوض) حَتَّى أجروه مجْرى الْقسم كَقَوْلِه:

845 - (رَضِيعَىْ لِبان ثَدْي أمٍّ تحالَفا ... بأسْحَمَ داج عَوْضُ لَا نَتَفرّقُ)

قط

ّ (ص) (قطّ) مُقَابل عوض ويختصان بِالنَّفْيِ والأفصح فتح الْقَاف وَتَشْديد الطَّاء ضما وَقَالَ الْكسَائي أَصله قطط وَيُقَال قطّ وقط وقط وقط وقط وَقَالَ الْأَخْفَش إِن أُرِيد الزَّمَان ضم أَو التقليل سكن فَإِن لَقِي همز وصل وَكسر وَترد (قطّ) و (قد) اسْمِي فعل بمعني يَكْفِي مبنيين فَقيل الدَّال بدل من الطَّاء وَقيل قد منقولة من الحرفية وَبِمَعْنى حسب فالغالب الْبناء ويضافان للياء وَالْكَاف وَالظَّاهِر (ش) من الظروف المبنية قطّ وَهُوَ مُقَابل عوض فَهِيَ للْوَقْت الْمَاضِي عُمُوما وبنيت لشبه الْحُرُوف فِي إبهامه لوقوعها على كل مَا تقدم من الزَّمَان وَقيل لِأَنَّهَا تَضَمَّنت معني (فِي) لِأَنَّهَا لَا يحسن فِيهَا بِخِلَاف الظروف وَقيل لِأَنَّهَا تَضَمَّنت معني مُنْذُ فَمَعْنَى مَا رَأَيْته قطّ مُنْذُ خلقت وَقيل لِأَنَّهَا تَضَمَّنت معني من الاستغراقية وَقيل لافتقارها إِلَى الْجُمْلَة وَقيل لِأَنَّهَا أشبهت الْفِعْل الْمَاضِي لِأَنَّهَا لزمانه وبنيت على الضَّم تَشْبِيها بقبل وَبعد وَقد تكسر على أصل التقاء الساكنين وَقد تتبع قافه طاءه فِي الضَّم وَقد تخفف طاؤه مَعَ ضمهَا وإسكانها فَهَذِهِ خمس لُغَات

وَزعم الْأَخْفَش أَنَّك إِذا أردْت بهَا الزَّمَان تضم أبدا نَحْو مَا رَأَيْت مثله قطّ فَإِن قللت ب (قطّ) شَيْئا سكنت نَحْو مَا عنْدك إِلَّا هَذَا قطّ فَإِن لقِيت ألف وصل كسرت لالتقاء الساكنين نَحْو مَا علمت إِلَّا هَذَا قطّ الْيَوْم وَمَا عنْدك إِلَّا هَذَا قطّ الْآن وَزعم الْكسَائي أَن أصل قطّ قطط بِضَم الطَّاء الأولى وَسُكُون الثَّانِيَة سكنت الأولى وأدغمت وَجعلت الثَّانِيَة على حركتها قَالُوا وَأَصلهَا مصدر وَهُوَ القط بِمَعْنى الْقطع نقلت إِلَى الظّرْف فقولك مَا رَأَيْته قطّ مَعْنَاهُ مَا رَأَيْته فِيمَا انْقَطع من عمري وتختص هِيَ و (عوض) بِالنَّفْيِ نَحْو مَا أَفعلهُ عوض وَلَا فعلته قطّ فَلَا يستعملان فِي الْإِيجَاب وَترد (قطّ) و (قد) اسْمِي فعل بمعني يَكْفِي نَحْو قد زيدا دِرْهَم أَي يَكْفِيهِ وقدني وقطني بنُون الْوِقَايَة أَي يَكْفِينِي وَلَيْسَ فيهمَا إِلَّا الْبناء على السّكُون ثمَّ قيل هما كلمتان مستقلتان وَقيل الدَّال بدل من الطَّاء وَقيل (قد) هِيَ الحرفية نقلت إِلَى الاسمية ويرادن أَيْضا اسْمَيْنِ مرادفين ل (حسب) فالغالب حِينَئِذٍ بناؤهما على السّكُون لوضعهما على حرفين ويضافان إِلَى الِاسْم الظَّاهِر وَإِلَى يَاء الْمُتَكَلّم وكاف الْمُخَاطب نَحْو قد زيد دِرْهَم وقط زيد دِرْهَم وقدي وقطي بِلَا نون وقدك وقطك وَقد يعربان وَهُوَ قَلِيل يُقَال قد زيد أَو قطّ زيد دِرْهَم بِالرَّفْع كَمَا يُقَال حَسبه دِرْهَم

كَيفَ

(ص) (كَيفَ) وَيُقَال (كي) اسْم يستفهم بِهِ عَن الْخَبَر قبل مَا لَا يَسْتَغْنِي بِهِ وَالْحَال قبل مَا يَسْتَغْنِي وَمَعْنَاهَا على أَي حَال قَالَ سِيبَوَيْهٍ ظرف وَأنْكرهُ

غَيره وَابْن مَالك أطلقهُ مجَازًا فعلى الأول محلهَا نصب دَائِما وَيُجَاب بعلي كَذَا (ش) (كَيفَ) اسْم لدُخُول الْجَار عَلَيْهَا فِي قَوْلهم على كَيفَ تبيع الأحمرين وإبدال الِاسْم الصَّرِيح مِنْهَا نَحْو كَيفَ أَنْت أصحيح أم سقيم وَالْأَخْبَار بهَا مَعَ مُبَاشرَة الْفِعْل نَحْو كَيفَ كنت وَيُقَال فِيهَا كي كَمَا يُقَال فِي سَوف (سو) قَالَ: 846 - (كي تَجْنَحون إِلَى سِلْم وَمَا تُئِرَتْ ... ) وَالْغَالِب فِيهَا أَن تكون استفهاما إِمَّا حَقِيقا نَحْو كَيفَ زيد أَو غَيره نَحْو ﴿كَيفَ تكفرون بِاللَّه﴾ [الْبَقَرَة: 28] وَتَقَع خَبرا قبل مَا لَا يسْتَغْنى بِهِ نَحْو كَيفَ أَنْت وَكَيف كنت وَكَيف ظَنَنْت زيدا وَحَالا قبل مَا يسْتَغْنى نَحْو جَاءَ زيد أَي على أَي حَالَة جَاءَ زيد وَإِنَّمَا بنيت لتضمنها معنى همزَة الِاسْتِفْهَام وبنيت على فَتْحة طلبا للخفة وَعَن سِيبَوَيْهٍ أَن (كَيفَ) ظرف وَأنْكرهُ الْأَخْفَش والسيرافي وَقَالا هِيَ اسْم غير ظرف ورتبوا على الْخلاف أمورا أَحدهَا أَن موضعهَا عِنْد سِيبَوَيْهٍ نصب دَائِما وَعند غَيره رفع مَعَ الْمُبْتَدَأ نصب مَعَ غَيره الثَّانِي أَن تقديرها عِنْده فِي أَي حَال أَو على حَال وَعند غَيره تقديرها فِي نَحْو كَيفَ زيد أصحيح زيد وَفِي نَحْو كَيفَ جَاءَ زيد أراكبا جَاءَ زيد وَنَحْوه الثَّالِث أَن الْجَواب المطابق عِنْد سِيبَوَيْهٍ أَن يُقَال على خير وَنَحْوه وَعند غَيره أَن يُقَال صَحِيح أَو نَحوه

وَقَالَ ابْن مَالك لم يقل أحد إِن (كَيفَ) ظرف إِذْ لَيست زَمَانا وَلَا مَكَانا وَلكنهَا

لما

كَانَت تفسر بِقَوْلِك على أَي حَال لكَونهَا سؤالا عَن الْأَحْوَال الْعَامَّة سميت ظرفا لِأَنَّهَا فِي تَأْوِيل الْجَار وَالْمَجْرُور وَاسم الظّرْف يُطلق عَلَيْهِمَا مجَازًا قَالَ ابْن هِشَام وَهَذَا حسن

لدن

(ص) لدن الأول غَايَة زمَان أَو مَكَان وَتلْزم (من) غَالِبا وَيُقَال لدن ولدن ولدن ولدن ولد ولد ولد ولت وإعراب الأولى لُغَة وَترد النُّون مُضَافَة لمضمر وتضاف لمفرد وَجُمْلَة خلافًا لِابْنِ الدهان وَسمع نصب (غدْوَة) بعْدهَا تمييزا ورفعها بإضمار (كَانَ) ويعطف على (غدْوَة) المنصوبة وجوبا وفَاقا لأبي حَيَّان وَخِلَافًا للأخفش وَابْن مَالك (ش) من الظروف المبنية (لدن) وَهِي لأوّل غَايَة زمَان أَو مَكَان وبنيت لشبهها بالحرف فِي لُزُومهَا اسْتِعْمَالا وَاحِدًا وَهِي كَونهَا مُبْتَدأ غَايَة وَامْتِنَاع الْإِخْبَار بهَا وعنها وَلَا يَبْنِي عَلَيْهَا الْمُبْتَدَأ بِخِلَاف (عِنْد) و (لدي) فَإِنَّهُمَا لَا يلزمان اسْتِعْمَالا وَاحِدًا بل يكونَانِ لابتداء الْغَايَة وَغَيرهَا ويبنى عَلَيْهِمَا الْمُبْتَدَأ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَعِنْده مفاتح الْغَيْب﴾ [الأنعمام: 59] ﴿ولدينا مزِيد﴾ [ق: 35] وَالْغَالِب اقترانها ب (من) نَحْو: ( ﴿وهب لنا من لَدُنْك﴾ [آل عمرَان: 8] (وَآتَيْنَاهُ من لدنا) وَقد تجرد مِنْهَا كَقَوْلِه لدن غدْوَة لدو شب وإعراب لدن لُغَة قيسية تَشْبِيها بعند وَبِه قَرَأَ عَاصِم: ﴿بَأْسا شَدِيدا من لَدنه﴾ [الْكَهْف: 2] بِالْجَرِّ وإشمام الدَّال الساكنة الضَّم وَالْأَصْل من لَدنه بِضَم الدَّال قَالَ ابْن مَالك وفيهَا على غير اللُّغَة القيسية تسع لُغَات سُكُون النُّون مَعَ ضم الدَّال وَفتحهَا أَو كسرهَا وسكونها مَعَ سُكُون الدَّال وَفتح اللَّام أَو ضمهَا وَفتح

النُّون مَعَ سُكُون الدَّال وَحذف النُّون مَعَ سُكُون الدَّال وَفتح اللَّام أَو ضمهَا وَحذف النُّون مَعَ ضم الدَّال وَفتح اللَّام وَزَاد أَبُو حَيَّان عاشرة وَهِي لت بلام مَفْتُوحَة وتاء مَكْسُورَة قَالَ سِيبَوَيْهٍ (ولد) بِلَا نون محذوفة من (لدن) كَمَا أَن (يَك) محذوفة من (يكن) أَلا ترى أَنَّك إِذا أضفته لمضمر رَددته إِلَى أَصله فَتَقول من لَدنه وَمن لدني وَلَا يجوز من لَدُنْك وَلَا من لده ويجر تالي لدن بِالْإِضَافَة لفظا إِن كَانَ مُفردا كَقَوْلِه: 847 - (تَنْتَهضُ الرِّعْدَةُ فِي ظُهَيْري ... منْ لَدُن الظُّهْر إِلَى العُصَيْر) وتقديرا إِن كَانَ جملَة اسمية كَقَوْلِه: 848 - (وتذكرُ نُعْماهُ لَدُنْ أَنْتَ يافِعٌ ... ) أَو فعلية كَقَوْلِه: 849 - (لَدُنْ شَبَّ حَتَّى شابَ سُودُ الذّوائِبِ ... )

وَمنع ابْن الدهان من إِضَافَة لدن إِلَى الْجُمْلَة وَأول مَا ورد من ذَلِك على تَقْدِير أَن المصدرية بِدَلِيل ظُهُورهَا مَعهَا فِي قَوْله: 850 - (أرانِي لَدْنُ أَنْ غَاب رَهْطِى ... ) وَقَوله: 851 - (وليتَ فَلم تَقطَعْ لدن أَن وليتنا قرَابَة ذِي قُرْبى وَلَا حقَّ مُسْلم وَسمع نصب (غدْوَة) بعْدهَا فِي قَوْله: 852 - (لَدُنْ غدْوَة حَتَّى دَنَتْ لِغُروب ... ) وَخرج على التَّمْيِيز وَحكى الْكُوفِيُّونَ رفع (غدْوَة) بعْدهَا وَخرج على إِضْمَار كَانَ أَي لدن كَانَت غدْوَة قَالَ سِيبَوَيْهٍ لَا تنصب (لدن) غير (غدْوَة) وَلَا تَقول (لدن بكرَة) لِأَنَّهُ لم يكثر فِي كَلَامهم وَإِذا عطف على غدْوَة الْمَنْصُوب بعْدهَا فَقيل لدن غروة وَعَشِيَّة جَازَ عِنْد الْأَخْفَش فِي الْمَعْطُوف الْجَرّ على الْموضع وَالنّصب على اللَّفْظ وَضعف ابْن مَالك فِي شرح الكافية النصب وأوجبه أَبُو حَيَّان وَمنع الْجَرّ لِأَن (غدْوَة) عِنْد من نَصبه لَيْسَ فِي مَوضِع جر فَلَيْسَ من بَاب الْعَطف على الْموضع قَالَ وَلَا يلْزم من ذَلِك أَن يكون (لدن) انتصب بعْدهَا ظرف غير (غدْوَة) وَهُوَ غير مَحْفُوظ إِلَّا فِيهَا لِأَنَّهُ يجوز فِي الثواني مَا لَا يجوز فِي الْأَوَائِل وَهَذِه الْمَسْأَلَة مَذْكُورَة فِي الكافية الشافية سَاقِطَة من التسهيل

لما

(ص) لما حرف وجود لوُجُود وَقَالَ ابْن السراج والفارسي وَابْن جني ظرف ك (إِذْ) وتختص بالماضي وتقتضي جملتين وعاملها الْجَواب وَيكون مَاضِيا قَالَ ابْن عُصْفُور ومضارعا وَابْن مَالك واسمية ب (إِذا) أَو الْفَاء وتحذف لدَلِيل (ش) من الظروف المبنية (لما) الَّتِي هِيَ كلمة وجود لوُجُود وَالْقَوْل بظرفيتها رَأْي ابْن السراج والفارسي وَابْن جني وَجَمَاعَة حَتَّى قَالُوا إِنَّهَا ظرف بمعني (حِين) وَعبارَة ابْن مَالك بِمَعْنى (إِذْ) قَالَ ابْن هِشَام وَهُوَ حسن لِأَنَّهَا مُخْتَصَّة بالماضي وبالإضافة إِلَى الْجُمْلَة وَمذهب سِيبَوَيْهٍ وَابْن خروف أَنَّهَا حرف وتقتضي جملتين وجدت ثانيتهما عَن وجود أولاهما نَحْو لما جَاءَنِي أكرمته وَالْعَامِل فِيهَا على الظَّرْفِيَّة جوابها وَيكون فعلا مَاضِيا اتِّفَاقًا كالمثال الْمَذْكُور وَكَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا نجاكم إِلَى الْبر أعرضتم﴾ [الْإِسْرَاء: 67] وَجوز ابْن عُصْفُور كَونه مضارعا نَحْو: ﴿فَلَمَّا ذهب عَن إِبْرَاهِيم الروع وجاءته الْبُشْرَى يجادلنا﴾ [هود: 74] وَالْجُمْهُور أولوه بالماضي أَي جادلنا وَالْجَوَاب مَحْذُوف أَي أقبل يجادلنا وَجوز ابْن مَالك كَونه جملَة اسمية مقرونة بِالْفَاءِ أَو بإذا الفجائية نَحْو: ﴿فَلَمَّا نجاهم إِلَى الْبر فَمنهمْ مقتصد﴾ [لُقْمَان: 32] ﴿فَلَمَّا نجاهم إِلَى الْبر إِذا هم يشركُونَ﴾ [العنكبوت: 65] وَقيل فِي آيَة الْفَاء إِن الْجَواب مَحْذُوف أَي انقسموا قسمَيْنِ وَقد يحذف الْجَواب لدَلِيل كالآية الْمَذْكُورَة

مذ ومنذ

(ص) (مذ ومنذ) وَهِي الأَصْل خلافًا لِابْنِ ملكون وَقيل الْمَحْذُوف اللَّام وَلَيْسَت مركبة وَقيل أَصْلهَا (من ذُو) وَقيل (من إِذْ) وَقيل (من ذَا) وَكسر ميمها لُغَة وَسُكُون مذ قبل حَرَكَة وَضمّهَا قبل (سَاكن) أشهر فَإِن وليهما جملَة فظرفان مضافان إِلَيْهَا أَو إِلَى زمَان مُقَدّر قَولَانِ وَقيل مبتدآن خبرهما زمن مُقَدّر أَو اسْم مَرْفُوع فَقَالَ الْمبرد وَابْن السراج والفارسي مبتدآن لَهُ و

جارٍ التحميل