همع الهوامع في شرح جمع الجوامعصفحات 130-169

الْبَاب السَّادِس: الْمُضَارع الْمُتَّصِل بِهِ ألف الِاثْنَيْنِ أَو وَاو الْجَمَاعَة

صفحات 130-169

الْمَفْعُول لَهُ

[شُرُوطه]

(ص) الْمَفْعُول لَهُ شَرطه أَن يكون مصدرا خلافًا ليونس مُعَللا قيل وَمن أَفعَال الْبَاطِن وَشرط الْمُتَأَخّرُونَ والأعلم مشاركته لَفظه وقتا وفاعلا والجرمي والمبرد والرياشي تنكيره وَالأَصَح أَن نَصبه نصب الْمَفْعُول بِهِ المصاحب فِي الأَصْل جارا لأنواع الْمصدر وَلَا بِفعل من لَفظه وَاجِب الْإِضْمَار فَإِن فقد شَرط جر بِاللَّامِ أَو من أَو الْبَاء قيل أَو فِي إِلَّا مَعَ أَن وَأَن وَيكثر مَعهَا مَقْرُونا ب (أل) ويقل مُجَردا وَمنعه الْجُزُولِيّ ويستويان مُضَافا وَيجوز تَقْدِيمه خلافًا لقوم لَا تعدده وَلَو مجرورا (ش) قَالَ أَبُو حَيَّان تظافرت نُصُوص النَّحْوِيين على اشْتِرَاط المصدرية فِي الْمَفْعُول لَهُ وَذَلِكَ أَن الْبَاعِث إِنَّمَا هُوَ الْحَدث لَا الذوات وَزعم يُونُس أَن قوما من الْعَرَب يَقُولُونَ أما العبيد فذو عبيد بِالنّصب وتأوله على الْمَفْعُول لَهُ وَإِن كَانَ العبيد غير مصدر

وأوله الزّجاج بِتَقْدِير التَّمَلُّك ليصير إِلَى معنى الْمصدر كَأَنَّهُ قيل أما تملك العبيد أَي مهما تذكره من أجل تملك العبيد وَشَرطه أَن يكون مُعَللا بِخِلَاف المصادر الَّتِي لَا تَعْلِيل فِيهَا كقعد جُلُوسًا وَرجع الْقَهْقَرَى وَشرط بعض الْمُتَأَخِّرين فِيهِ أَن يكون من أَفعَال النَّفس الْبَاطِنَة نَحْو جَاءَ زيد خوفًا ورغبة بِخِلَاف أَفعَال الْجَوَارِح الظَّاهِرَة نَحْو جَاءَ زيد قتالا للْكفَّار وَقِرَاءَة للْعلم فَلَا يكون مَفْعُولا لَهُ وَشرط الأعلم والمتأخرون مشاركته لفعله فِي الْوَقْت وَالْفَاعِل نَحْو ضربت ابْني تأديبا بِخِلَاف مَا لم يُشَارِكهُ فِي الْوَقْت نَحْو 755 - (وَقد نَضَّت لنَوْم ثِيَابَها ... ) لِأَن النض لَيْسَ وَقت النّوم أَو الْفَاعِل نَحْو:

756 - (وإنّي لَتَعْرُوني لذِكراك هَزّة ... ) وفاعل (تعروني) (هزة) وفال (ذكرى) الشَّاعِر أَي لذكراي إياك فيجران بِاللَّامِ وَلم يشْتَرط ذَلِك سِيبَوَيْهٍ وَلَا أحد من المقدمين فَيجوز عِنْدهم أكرمتك أمس طَمَعا غَدا فِي مَعْرُوفك وَجئْت حذر زيد وَمِنْه: ﴿يريكم الْبَرْق خوفًا وَطَمَعًا﴾ [الرَّعْد: 12] ففاعل الْإِرَادَة هُوَ الله وَالْخَوْف والطمع من الْخلق وَشرط الْجرْمِي والمبرد والرياشي كَونه نكرَة وَأَنه إِن وجدت فِيهِ (أل) فزائدة لِأَنَّهُ المُرَاد ذكر ذَات السَّبَب الْحَامِل فَيَكْفِي فِيهِ النكرَة فالتعريف زِيَادَة لَا يحْتَاج إِلَيْهَا ورده سِيبَوَيْهٍ وَالْجُمْهُور فَإِن السَّبَب الْحَامِل قد يكون مَعْلُوما عِنْد الْمُخَاطب فيحمله عَلَيْهِ فيعرفه ذَات السَّبَب وَأَنَّهَا الْمَعْلُومَة لَهُ وَلَا تنَافِي بَينهمَا فمجموع الشُّرُوط بِاتِّفَاق وَاخْتِلَاف سِتَّة وَبَقِي سَابِع وَهُوَ أَلا يكون من لفظ الْفِعْل فَإِن كَانَ فمفعول مُطلق لِأَن الشَّيْء لَا يكون عِلّة لنَفسِهِ وَهَذَا الشَّرْط رَاجع إِلَى معنى الشُّرُوط الْمَذْكُورَة كَمَا قَالَ أَبُو حَيَّان فَلِذَا لم أصرح بِهِ

وَاخْتلف فِي ناصبه فَالصَّحِيح وَعَلِيهِ سِيبَوَيْهٍ والفارسي أَن ناصبه مفهم الْحَدث نصب الْمَفْعُول بِهِ المصاحب فِي الأَصْل حرف جر لِأَنَّهُ جَوَاب لَهُ وَالْجَوَاب أبدا على حسب السُّؤَال فقولك فِي جَوَاب لم ضربت زيدا ضَربته تأديبا أَصله للتأديب إِلَّا أَنه أسقط اللَّام وَنصب وَلِهَذَا تُعَاد إِلَيْهِ فِي مثل ابْتِغَاء الثَّوَاب تَصَدَّقت لَهُ لِأَن الضَّمِير يرد الْأَشْيَاء إِلَى أُصُولهَا وَذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنه ينْتَصب انتصاب المصادر وَلَيْسَ على إِسْقَاط حرف الْجَرّ وَلذَلِك لم يترجموا لَهُ اسْتغْنَاء بِبَاب الْمصدر عَنهُ وَكَأَنَّهُ عِنْدهم من قبيل الْمصدر الْمَعْنَوِيّ فَإِذا قلت ضربت زيدا تأديبا فكأنك قلت أدبته تأديبا وَذهب الزّجاج فِيمَا نقل ابْن عُصْفُور عَنهُ إِلَى أَنه ينْتَصب فعل مُضْمر من لَفظه فالتقدير فِي جِئْت إِكْرَاما لَك أكرمتك إِكْرَاما لَك حذف الْفِعْل وَجعل الْمصدر عوضا من اللَّفْظ بِهِ فَلذَلِك لم يظْهر وَمَتى فقد شَرط من الشُّرُوط الْمُتَقَدّمَة وَجب جَرّه بِاللَّامِ وَامْتنع النصب فمثال فقد المصدرية جئْتُك للْمَاء وللعشب وللسمر وَمِثَال فقد الْمُشَاركَة البيتان السابقان وَقد يجر بِمن أَو الْبَاء لِأَنَّهُمَا فِي معنى اللَّام نَحْو: ﴿خَاشِعًا متصدعا من خشيَة الله﴾ [الْحَشْر: 21] ﴿فَبَظٌ لْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُواْ﴾ [النِّسَاء: 160] قيل وَقد يجر ب (فِي) السَّبَبِيَّة نَحْو (دخلت امْرَأَة النَّار فِي هرة) وَلَا يتَعَيَّن الْجَرّ مَعَ أَن وَأَن وَإِن كَانَا غير مصدرين لِأَنَّهُمَا يقدران بِالْمَصْدَرِ وَإِن لم يتَّخذ فيهمَا الْفَاعِل أَو الْوَقْت لِأَن حرف الْجَرّ يحذف مَعَهُمَا كثيرا نَحْو أزورك أَن تحسن إِلَيّ أَو أَنَّك تحسن إِلَيّ

وَلَا يتَعَيَّن النصب أَيْضا عِنْد اسْتِيفَاء الشُّرُوط بل يجوز مَعَ الْجَرّ ثمَّ إِن كَانَ مُجَردا من اللَّام وَالْإِضَافَة فالنصب أَكثر ويقل الْجَرّ كالأمثلة السَّابِقَة وَيجوز ضَربته لتأديب وَذهب الْجُزُولِيّ إِلَى تعين نَصبه وَمنع جَرّه قَالَ الشلوبين 757 - لَا أقعدُ الجُبْنَ عَن الهَيْجَاء وَلَا سلف لَهُ فِي ذَلِك وَإِن كَانَ مُعَرفا بِاللَّامِ فالجر أَكثر ويقل النصب كَقَوْلِه: 758 - (شَنُّوا الإغارةَ فُرْسَانًا ورُكْبَانا ... )

وَيجوز للجبن وللإغارة وَإِن كَانَ مُضَافا اسْتَوَى نَصبه وجره قَالَ تَعَالَى: ﴿يُنْفقُونَ أَمْوَالهم ابْتِغَاء مرضات الله﴾ [الْبَقَرَة: 265] وَقَالَ: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْش﴾ [قُرَيْش: 1) وَيجوز تَقْدِيم الْمَفْعُول لَهُ على عَامله وَمنعه ثَعْلَب وَطَائِفَة ورد بِالسَّمَاعِ قَالَ 759 - (فَمَا جَزَعاً ورَبِّ النّاس أَبْكِي ... ) وَقَالَ: 760 - (طَربْتُ وَمَا شَوْقاً إِلَى الْبيض أَطْرَبُ ... )

وَلَا يجوز تعدد الْمَفْعُول لَهُ مَنْصُوبًا كَانَ أَو مجرورا وَمن ثمَّ منع فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تمسكوهن ضِرَارًا لتعتدوا﴾ [الْبَقَرَة: 231] فَتعلق ﴿لتعتدوا﴾ ب ﴿تمسكوهن﴾ على جعل: ﴿ضِرَارًا﴾ مفعول لَهُ وَإِنَّمَا يتَعَلَّق بِهِ على جعل (ضِرَارًا) حَالا

الْمَفْعُول فِيهِ

(ص) وَهُوَ مَا ضمن من اسْم وَقت معني (فِي) باطراد لوَاقِع فِيهِ وَلَو مُقَدرا ناصب لَهُ وَيصْلح لَهُ مُبْهَم الْوَقْت ومختصه فَإِن جَازَ أَن يخبر عَنهُ أَو يجر بِغَيْر (من) فمتصرف إِمَّا منصرف ك (حِين) أَو لَا ك (غدْوَة) و (بكرَة) علمين وَإِلَّا فَعير منصرف كبعيدات بَين وَمَا عين من بكرَة وسحير وضحى وضحوة وصباح وليل ونهار وعتمة وعشاء وَعَشِيَّة وَقد تمنع وَجوز الكوفية تصرف ضحى وعتمة وليل أَو مَمْنُوع ك (سحر) معينا مُجَردا (ش) الْمَفْعُول فِيهِ الَّذِي يُسمى ظرفا مَا ضمن من اسْم وَقت أَو مَكَان معنى (فِي) باطراد لوَاقِع فِيهِ مَذْكُور أَو مُقَدّر ناصب لَهُ فَمَا ضمن جنس يَشْمَل الظّرْف وَالْحَال أوالسهل والجبل من قَول الْعَرَب مُطِرْنَا السهل والجبل وَقَوْلنَا من اسْم وَقت أَو مَكَان يخرج الْحَال وَقَوْلنَا باطراد يخرج السهل والجبل من الْمِثَال الْمَذْكُور فَإِنَّهُ لَا يُقَاس عَلَيْهِ لَا فِي الْفِعْل وَلَا فِي الْأَمَاكِن فَلَا يُقَال أخصبنا السهل والجبل وَلَا مُطِرْنَا

القيعان والتلول بل يقْتَصر فِيهِ على مورد السماع بِخِلَاف مَا ينصب على الظَّرْفِيَّة فَإِنَّهُ يجوز أَن يخلف الِاسْم وَالْفِعْل غَيرهمَا تَقول جَلَست خَلفك فَيجوز قعدت خَلفك وَجَلَست أمامك والناصب للْمَفْعُول فِيهِ هُوَ الْفِعْل الْوَاقِع فِيهِ ظَاهرا نَحْو قُمْت يَوْم الْجُمُعَة وَقمت أمامك فالقيام وَاقع فِي يَوْم الْجُمُعَة وَفِي الْأَمَام وَهُوَ الْعَامِل فِيهِ أَو مُقَدرا نَحْو زيد أمامك والقتال يَوْم الْجُمُعَة فالعامل فيهمَا (كَائِن) أَو (مُسْتَقر) وَهُوَ مُقَدّر لَا ملفوظ بِهِ وبدأت فِي الْمَتْن بالْكلَام على ظرف الزَّمَان فَلِذَا اقتصرت فِي الْحَد على ذكره وَهُوَ أوسع من الْمَكَان لِأَن جَمِيع أَسمَاء الزَّمَان صَالِحَة للنصب على الظَّرْفِيَّة مُبْهمَة كَانَت أَو مُخْتَصَّة وَالسَّبَب فِي تعدِي الْفِعْل إِلَى جَمِيع ظروف الزَّمَان قُوَّة دلَالَته عَلَيْهِ من جِهَة أَن الزَّمَان أحد مدلولي الْفِعْل كَمَا أَن السَّبَب فِي تعديته إِلَى جَمِيع ضروب المصادر قُوَّة الدّلَالَة عَلَيْهَا من حَيْثُ يدل عَلَيْهَا من جِهَة الْمَعْنى وَاللَّفْظ فالمبهم مَا وَقع على قدر من الزَّمَان غير معِين كوقت وَحين وزمان وَينصب على جِهَة التَّأْكِيد الْمَعْنَوِيّ لِأَنَّهُ لَا يزِيد على دلَالَة الْفِعْل وَمِنْه: ﴿أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ [الْإِسْرَاء: 1] لِأَن الْإِسْرَاء لَا يكون إِلَّا بِاللَّيْلِ قَالَ بَعضهم وَلَا يُنكر التَّأْكِيد فِي الظَّرْفِيَّة كَمَا لَا يُنكر فِي الْمصدر وَالْحَال والمختص قِسْمَانِ مَعْدُود وَهُوَ مَا لَهُ مِقْدَار من الزَّمَان مَعْلُوم كَسنة وَشهر ويومين وَالْمحرم وَسَائِر أَسمَاء الشُّهُور والصيف والشتاء

وَلَا يعْمل فِيهِ من الْأَفْعَال إِلَّا مَا يتَكَرَّر ويتطاول فَلَا يُقَال مَاتَ زيد يَوْمَيْنِ وَمن ثمَّ قدر فِي ﴿فأماته الله مائَة عَام﴾ [الْبَقَرَة: 259] (فألْبَثَهُ) وَغير مَعْدُود وَهُوَ أَسمَاء الْأَيَّام كالسبت والأحد وَمَا يخصص بِالْإِضَافَة كَيَوْم الْجمل أَو ب (أل) كَالْيَوْمِ وَاللَّيْلَة أَو بِالصّفةِ كقعدت عنْدك يَوْمًا قعد عنْدك فِيهِ زيد وَمَا أضافت إِلَيْهِ الْعَرَب لفظ (شهر) من أَعْلَام الشُّهُور وَهُوَ رَمَضَان وربيع الأول وربيع الآخر خَاصَّة ثمَّ ظرف الزَّمَان قِسْمَانِ أَحدهمَا متصرف وَهُوَ مَا جَازَ أَن يسْتَعْمل غير ظرف كَأَن يكون فَاعِلا أَو مُبْتَدأ أَو خَبرا أَو ينْتَصب مَفْعُولا بِهِ أَو ينجر بِغَيْر (من) كسرني يَوْم الْخَمِيس وَيَوْم الْجُمُعَة مبارك وَالْيَوْم يَوْم الْجُمُعَة وأجئت يَوْم الْجُمُعَة و ﴿ليجمعنكم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة﴾ [النِّسَاء: 76] ثمَّ هُوَ نَوْعَانِ منصرف كحين وَوقت وَسَاعَة وَشهر وعام ودهر وَغير منصرف كغدوة وبكرة علمين قصد بهما التَّعْيِين أم لَا لِأَنَّهُ علميتهما جنسية فيستعملان اسْتِعْمَال أُسَامَة فَكَمَا يُقَال عِنْد قصد التَّعْمِيم أُسَامَة شَرّ السِّباع وَعند التَّعْيِين هَذَا أُسَامَة فاحذره يُقَال عِنْد قصد التَّعْمِيم غدْوَة أَو بكرَة وَقت نشاط وَعند قصد التَّعْيِين لأسيرن اللَّيْلَة إِلَى غدْوَة أَو بكرَة وَقد يخلوان من العلمية لِأَن ينكرا بعْدهَا فينصرفان ويتصرفان وَمِنْه ﴿وَلَهُم رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكّرًَ وعَشِيًا﴾ [مَرْيَم: 62] قَالَ أَبُو حَيَّان جعلت الْعَرَب (غدْوَة) و (بكرَة) علمين لهذين الْوَقْتَيْنِ وَلم تفعل ذَلِك فِي نظائرها كعتمة وضحوة وَنَحْوهمَا وَذكر بَعضهم أَن (بكرَة) فِي الْآيَة إِنَّمَا نونت لمناسبة (عشيا) الثَّانِي غير متصرف بِأَن لَا يخبر عَنهُ وَلَا يجر بِغَيْر (من) بل يلْزم النصب على الظَّرْفِيَّة أَو يجر ب (من) وَإِنَّمَا لم يحكموا بِتَصَرُّف مَا جر ب (من) وَحدهَا كعند وَقبل لِأَن (من) كثرا زيادتها فَلم يعْتد بِدُخُولِهَا على الظّرْف الَّذِي لَا يتَصَرَّف وَهُوَ أَيْضا نَوْعَانِ

مَمْنُوع الصّرْف كسحر إِذا كَانَ من يَوْم بِعَيْنِه وجرد من أل وَالْإِضَافَة نَحْو أزورك يَوْم الْجُمُعَة سحر وجئتك سحر وَأَنت تُرِيدُ بذلك من يَوْم بِعَيْنِه بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ نكرَة فَإِنَّهُ ينْصَرف ويتصرف نَحْو: ﴿نجيناهم بِسحر﴾ [الْقَمَر: 34] وَكَذَا إِن عرف ب (أل) أَو الْإِضَافَة نَحْو سير بزيد يَوْم الْجُمُعَة السحر مِنْهُ أَو من سحره ومنصرف (كبعيدات بَين) بعض أَوْقَات غير مُتَّصِلَة وَهِي جمع (بعيد) مصغرة وَمَعْنَاهُ لَقيته مرَارًا مُتَفَرِّقَة قَرِيبا بَعْضهَا من بعض فَجمع بعيد يدل على مَا أُرِيد من المرار وتصغيره يدل على مَا أُرِيد من تقاربها لِأَن تَصْغِير الظّرْف المُرَاد بِهِ التَّقْرِيب وَمِنْه مَا عين من (بكرَة) و (سحير) وضحى وضحوة وصباح وَمَسَاء وليل ونهار وعتمة وعشاء وَعَشِيَّة فَهَذِهِ الْأَسْمَاء نكرات أُرِيد بهَا أزمان مُعينَة فَوضعت مَوضِع المعارف وَإِن كَانَت نكرَة وَلذَلِك لَا تتصرف وتوصف بالنكرة تَقول أَتَيْتُك يَوْم الْخَمِيس ضحي مُرْتَفعَة ولقيتك يَوْم الْجُمُعَة عتمة مُتَأَخِّرَة وَقد يمْنَع (عَشِيَّة) الصّرْف فَتَصِير إِذْ ذَاك علما جنسيا كغدوة وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ تصرف مَا عين من عتمة وضحوة وليل ونهار فَتَقول سير عَلَيْهِ عتمة وضحوة وليل ونهار

(ص) وَمِنْه مَا لم يضف من مركب الأحيان كصباح مسَاء أَي كل صباح وَمَسَاء ويساويه الْمُضَاف معنى خلافًا للحريري فِي تَخْصِيصه الْفِعْل بِالْأولِ وَذُو وَذَات مضافين لوقت إِلَّا فِي لُغَة وأنكرها السُّهيْلي فِي (ذَات) ويقبح تصرف وصف حِين عرض قِيَامه وَلم يُوصف (ش) ألحق بالممنوع التَّصَرُّف فِي الْتِزَام النصب على الظَّرْفِيَّة مَا لم يضف من مركب الأحيان كفلان يزورنا صباح مسَاء وَيَوْم يَوْم أَي كل صباح وَمَسَاء وكل يَوْم قَالَ: 761 - (ومَنْ لَا يَصْرفِ الواشَينَ عَنْهُ ... صَباحَ مَساءَ يضنوه خَبالا) وَقَالَ: 762 - (آتٍ الرِّزقُ يَوْمَ يَوْمَ فَأجْمِل ... طَالبا وابْغ للقيامة زادًا)

وَهُوَ مَبْنِيّ حِينَئِذٍ لتَضَمّنه معنى حرف الْعَطف كخمسة عشر بِخِلَاف مَا إِذا أضيف الصَّدْر إِلَى الْعَجز فَإِنَّهُ يتَصَرَّف فَيَقَع ظرفا وَغير ظرف كَقَوْلِه: 763 - (وَلَوْلَا يومُ يَوْم مَا أردنَا ... ) وَقَوله: 764 - (وَقد علاك مشِيبٌ حِينَ لَا حِين ... ) وَكَذَا إِذا لم يركب بل عطف نَحْو فلَان يتعاهدنا صباحا وَمَسَاء

وَزعم الحريري فِي درة الغواص أَنه فرق بَين قَوْلك يأتينا صباح مسَاء على الْإِضَافَة وصباح مسَاء على التَّرْكِيب وَأَن الْخَواص يهمون فِي ذَلِك فَلَا يفرقون بَينهمَا وَأَن الْفرق هُوَ أَن المُرَاد بِهِ مَعَ الْإِضَافَة إِنَّه يَأْتِي فِي الصَّباح وَحده إِذْ تَقْدِير الْكَلَام يأتينا فِي صباح مسَاء وَالْمرَاد بِهِ عِنْد تركيب الاسمين وبنائهما على الْفَتْح أَن يَأْتِي فِي الصَّباح والمساء لِأَن الأَصْل صباحا وَمَسَاء فَحذف العاطف ورد عَلَيْهِ ابْن بري بِأَن هَذَا الْفرق لم يقلهُ أحد بل صرح السيرافي بِأَن سير عَلَيْهِ صباح مسَاء وصباح مسَاء وصباحا وَمَسَاء معناهن وَاحِد ثمَّ قَالَ وَلَيْسَ سير عَلَيْهِ صباح مسَاء مثل قَوْله ضربت غُلَام زيد فِي أَن السّير لَا يكون إِلَّا فِي الصَّباح كَمَا شهر أَن الضَّرْب لَا يَقع إِلَّا بِالْأولِ وَهُوَ الْغُلَام دون الثَّانِي لِأَنَّك إِذا لم ترد أَن السّير وَقع فيهمَا لم يكن فِي مجيئك بالمساء فَائِدَة وَهَذَا نَص وَاضح وَألْحق الْعَرَب أَيْضا بالممنوع التَّصَرُّف فِي الْتِزَام النصب على الظَّرْفِيَّة (ذَا) و (ذَات) مضافين إِلَى زمَان نَحْو لَقيته ذَا صباح وَذَا مسَاء وَذَات مرّة وَذَات يَوْم وَذَات لَيْلَة قَالَ: 765 - (إِذا شَدّ العِصابة ذَاتَ يَوْم ... )

إِلَّا فِي لغية لخثعم فَإِنَّهَا أجازت فِيهَا التَّصَرُّف فَيُقَال سير عَلَيْهِ ذَات لَيْلَة بِرَفْع (ذَات) وَقَالَ بعض الخثعميين: 766 - (عزَمتُ على إقامةِ ذِي صَباح ... ) وَزعم السُّهيْلي أَن (ذَات مرّة) و (ذَات يَوْم) لَا تتصرف لَا فِي لُغَة خثعم وَلَا فِي غَيرهَا وَأَن الَّذِي يتَصَرَّف عِنْدهم إِنَّمَا هُوَ (ذُو) فَقَط ورده أَبُو حَيَّان بتصريح سِيبَوَيْهٍ وَالْجُمْهُور بِخِلَاف ذَلِك وَالسَّبَب فِي عدم تصرف (ذَا) و (ذَات) فِي لُغَة الْجُمْهُور أَنَّهُمَا فِي الأَصْل بِمَعْنى صَاحب وصاحبة صفتان لظرف مَحْذُوف وَالتَّقْدِير فِي (لَقيته ذَا صباح وَمَسَاء) وَقت صَاحب هَذَا الِاسْم و (ذَات يَوْم) قِطْعَة ذَات يَوْم فَحذف الْمَوْصُوف وأقيمت صفته مقَامه فَلم يتصرفوا فِي الصّفة لِئَلَّا يكثر التَّوَسُّع

وَعبارَة ابْن أبي الْعَافِيَة فضعف لذَلِك وَلم يسْتَعْمل إِلَّا ظرفا وَلِأَن إضافتهما من قبيل إِضَافَة الْمُسَمّى إِلَى الِاسْم وَهِي قَليلَة فِي كَلَام الْعَرَب فَلم يتصرفوا فِيهَا لذَلِك واستقبح جَمِيع الْعَرَب التَّصَرُّف فِي صفة حِين عرض قِيَامهَا مقَامه وَلم تُوصَف كَقَوْلِك سير عَلَيْهِ قَدِيما أَو حَدِيثا أَو طَويلا فَهَذِهِ أَوْصَاف عرض حذف موصوفها وانتصب على الظَّرْفِيَّة فَلم تصرف فِيهَا فَقيل سير عَلَيْهِ قديم أَو حَدِيث أَو طَوِيل قبح ذَلِك فَإِن لم يعرض قِيَامهَا مقَامه بل اسْتعْمل ظرفا وَهِي فِي الأَصْل صفة نَحْو (قريب، وملي) حسن فِيهَا التَّصَرُّف نَحْو سير عَلَيْهِ قريب وسير عَلَيْهِ ملي من النَّهَار أَي قِطْعَة من النَّهَار وَلَو وصفت حسن فِيهَا أَيْضا التَّصَرُّف نَحْو سير عَلَيْهِ طَوِيل من الدَّهْر لِأَنَّهَا لما وصفت ضارعت الْأَسْمَاء (ص) وَمَا صلح جَوَاب كم أَو مَتى وَهُوَ اسْم شهر لم يضف إِلَيْهِ شهر قيل أَو أضيف قَالَ ابْن خروف وَكَذَا شهر مُفْرد وأعلام الْأَيَّام أَو كَانَ الْأَبَد والدهر وَاللَّيْل وَالنَّهَار مَقْرُونا بأل لَا لمبالغة فالفعل وَاقع فِي كُله تعميما أَو توزيعا وَيجوز فِي غَيرهَا التَّعْمِيم والتبعيض إِن صلح وتعريف جَوَاب كم خلافًا لِابْنِ السراج وَإِضَافَة شهر إِلَى كل الشُّهُور وفَاقا لسيبويه وَخِلَافًا للمتأخرين وَقيل نصب الْمَعْدُود والموقت نصب الْمَفْعُول نِيَابَة عَن الْمصدر وَقيل على حذف الْمصدر (ش) مَا صلح أَن يَقع جَوَابا لكم وَلَا يصلح أَن يكون جَوَابا لمتي وَهُوَ مَا كَانَ مؤقتا غير معرف وَلَا مُخَصص بِصفة نَحْو ثَلَاثَة أَيَّام ويومين فَإِنَّهُ يصلح أَن يكون جَوَاب كم سرت فَهَذَا النَّوْع يكون الْفِعْل فِي جَمِيعه إِمَّا تعميما وَإِمَّا تقسيطا فَإِذا قلت سرت يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة أَيَّام فالسير وَاقع فِي الْيَوْمَيْنِ أَو الثَّلَاثَة من الأول إِلَى الآخر وَقد يكون فِي كل وَاحِد من الْيَوْمَيْنِ أَو الثَّلَاثَة وَإِن لم يعم من أول الْيَوْم إِلَى آخِره

وَمن التَّعْمِيم صمت ثَلَاثَة أَيَّام وَمن التقسيط أَذِنت ثَلَاثَة أَيَّام وَمن الصَّالح لَهما تهجدت ثَلَاث لَيَال وَلَا يجوز أَن يكون الْفِعْل فِي أحد الْأَيَّام أَو اللَّيَالِي وَيكون جَوَاب كم نكرَة كَمَا ذكر وَمَعْرِفَة كاليومين المعهودين وَأنكر ابْن السراج أَن يرد جَوَاب كم معرفَة لِأَنَّهُ من جَوَاب مَتى إِذْ يُرَاد مِنْهَا الْوَقْت وبكم الْعدَد وَمَا صلح أَن يَقع جَوَابا لمتى فَإِذا كَانَ اسْم شهر غير مُضَاف إِلَيْهِ لَفظه (شهر) فَكَذَلِك يكون الْفِعْل وَاقعا فِي جمعيه تعميما أَو تقسيطا نَحْو سرت الْمحرم وسرت صفر يحْتَمل الْأَمريْنِ واعتكفت الْمحرم للتعميم وأذنت صفر للتقسيط وَكلهَا تصلح جَوَاب مَتى سرت وَمَتى اعتكفت وَمَتى أَذِنت وَإِن كَانَ غير اسْم شهر فَالْعَمَل مَخْصُوص بِبَعْضِه نَحْو مَتى قدمت فَيُقَال يَوْم الْجُمُعَة فَيكون الْقدوم فِي بعضه وَكَذَا إِن كَانَ اسْم شهر مُضَافا إِلَيْهِ لفظ (شهر) فَإِنَّهُ يجوز أَن يكون فِي بعضه وَفِي جَمِيعه نَحْو قدم زيد شهر رَمَضَان وَصمت شهر رَمَضَان هَذَا مَذْهَب الْجُمْهُور وَزعم الزّجاج أَنه لَا فرق بَين الْمُضَاف إِلَيْهِ (شهر) وَغَيره وَأَنه يجوز أَن يكون الْعَمَل فِي بعضه وَأَن يكون فِي جَمِيعه قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ خلاف نَص سبيويه قَالَ والتفرقة بَين ذَلِك بالاستقراء وَالسَّمَاع وَلَيْسَ للْقِيَاس فِيهِ مجَال وَزعم ابْن خروف أَن الْفرق بَين رَمَضَان وَشهر رَمَضَان من جِهَة أَن (رَمَضَان) علم و (شهر) لَيْسَ كَذَلِك إِنَّمَا هُوَ معرفَة بإضافته إِلَى رَمَضَان وَكَذَلِكَ سَائِر أَسمَاء الشُّهُور وَالْعلم وَاقع على الشَّخْص بِجَمِيعِ صِفَاته فَكَذَلِك أَسمَاء الشُّهُور كالأعلام فَلَا تقع على بعض الشَّهْر قَالَ وَلَيْسَ كالشهر لِأَنَّهُ وقاع على جُزْء من الشَّهْر مُتَفَرقًا أَو مجتمعا من جِهَة أَنه لَيْسَ علما فَأجَاز أَن يُقَال سرت الشَّهْر وَأَنت تُرِيدُ أَن السّير فِي بعضه وَأَجَازَ أَن يعْمل فِي الشَّهْر مَا لَا يَتَطَاوَل نَحْو لقيتك الشَّهْر وَكَذَا زعم فِي أَعْلَام الْأَيَّام أَنَّهَا كأعلام الشُّهُور فَإِذا قلت سرت السبت أَو سرت الْخَمِيس لم يكن الْعَمَل إِلَّا فِي جميعهما لِأَنَّهُمَا علمَان فَإِذا أضفت إِلَيْهِ يَوْم أَو لَيْلَة فَقلت

سرت يَوْم السبت أَو لَيْلَة السبت جَازَ أَن يكون السّير فِي بعضه وَفِي جَمِيعه لِأَن تَعْرِيفه بِالْإِضَافَة وَأَجَازَ لذَلِك أَن يعْمل فِي الْمُضَاف إِلَيْهِمَا مَا لَا يَتَطَاوَل نَحْو لقيتك يَوْم الْخَمِيس وَلم يجزه فِي الْخَمِيس وَسَائِر أَيَّام الْأُسْبُوع فَلَا يُقَال لقيتك الْخَمِيس وَلَا لقيتك السبت قَالَ أَبُو حَيَّان وَمَا زَعمه بَاطِل لِأَن الِاسْم يتَنَاوَل مُسَمَّاهُ بجملته نكرَة أَو معرفَة علما أَو غَيره وَإِنَّمَا التَّفْرِقَة بَين أَسمَاء الشُّهُور أذا أضيف إِلَيْهَا شهر وَبَينهَا إِذا لم يضف إِلَيْهَا شهر من جِهَة أَنه إِذا انْفَرد الشَّهْر وَلم يضف فَالْعَمَل فِي جَمِيعه لِأَنَّهُ يُرَاد بِهِ ثَلَاثُونَ يَوْمَانِ وَلَا يجوز أَن يكون فِي بعضه وَكَذَلِكَ أَسمَاء الْأَيَّام يجوز أَن يكون فِي كلهَا وَفِي بَعْضهَا لِأَنَّهَا من قبيل الْمُخْتَص غير الْمَعْدُود وَيعْمل فِيهِ المتطاول وَغَيره فَسَوَاء أضيف إِلَيْهِ يَوْم أم لَا انْتهى وَكَذَا إِذا كَانَ جَوَاب متي الْأَبَد والدهر وَاللَّيْل وَالنَّهَار مقرونة بِالْألف وَاللَّام فَإِنَّهَا مثل رَمَضَان إِذا لم يضف إِلَيْهِ (شهر) يكون للتعميم نَحْو سير عَلَيْهِ اللَّيْل وَالنَّهَار والدهر والأبد وَلَا يُقَال لَقيته اللَّيْل وَالنَّهَار وَأَنت تُرِيدُ لقاءه فِي سَاعَة من السَّاعَات وَلَا لَقيته الدَّهْر والأبد وَأَنت تُرِيدُ يَوْمًا فِيهِ فَإِن قصدت الْمُبَالغَة جَازَ إِطْلَاقه على غير الْعَام نَحْو سير عَلَيْهِ الْأَبَد تُرِيدُ الْمُبَالغَة مجَازًا لَا تَعْمِيم السّير فِي جَمِيع الْأَبَد وَمَا سوى مَا ذكر من جَوَاب مَتى من أَعْلَام الشُّهُور غير الْمُضَاف إِلَيْهَا والأبد وَنَحْوه وَذَلِكَ نَحْو الْيَوْم وَاللَّيْلَة وَيَوْم كَذَا وَلَيْلَة كَذَا وَأَسْمَاء الْأَيَّام وأشبه ذَلِك يجوز فِيهِ التَّعْمِيم والتبغيض إِن صلح لَهُ فَالْأول نَحْو قَامَ زيد الْيَوْم وَالثَّانِي نَحْو لقِيت زيدا الْيَوْم ويحتملهما نَحْو سَار زيدا الْيَوْم وَكَون مَا يكون الْعَمَل فِي جَمِيعه هُوَ ظرف وانتصب انتصاب الظروف هُوَ مَذْهَب الْبَصرِيين وَزعم الْكُوفِيُّونَ أَنه لَيْسَ بظرف وَأَنه ينْتَصب انتصاب الْمُشبه بالمفعول لِأَن الظّرْف عِنْدهم مَا انتصب على تَقْدِير فِي وَإِذا عَم الْفِعْل الظّرْف لم يتَقَدَّر عِنْدهم فِيهِ (فِي) لِأَن (فِي) يَقْتَضِي عِنْدهم التَّبْعِيض وَإِنَّمَا جَعَلُوهُ مشبها بالمفعول لَا مَفْعُولا بِهِ لأَنهم رَأَوْهُ ينْتَصب بعد الْأَفْعَال اللَّازِمَة

قَالَ أَبُو حَيَّان وَمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ بَاطِل لأَنهم بنوه على أَن (فِي) تَقْتَضِي التَّبْعِيض وَإِنَّمَا هِيَ للوعاء قَالَ تَعَالَى ﴿فَأَرْسَلنَا عَلَيْهِم ريحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّام نحسات﴾ [فصلت: 16] فَأدْخل (فِي) على الْأَيَّام وَالْفِعْل وَاقع فِي جَمِيعهَا بِدَلِيل: ﴿سخرها عليم سبع ليالٍ وَثَمَانِية أيامٍ حسومًا﴾ [الحاقة: 7] وَقَالَ ﴿فترى الْقَوْم فِيهَا صرعى﴾ [الحاقة: 7] فَأدْخل (فِي) على ضمير الْأَيَّام والليالي مَعَ أَن الرُّؤْيَة مُتَّصِلَة فِي جَمِيعهَا وَذهب بعض النَّحْوِيين إِلَى أَن مَا كَانَ من الظروف معطيا غير مَا أعْطى الْفِعْل كالظروف المعدودة والموقتة فنصبها نصب الْمَفْعُول على تَقْدِير نيابتها عَن الْمصدر فَفِي سرت يَوْمَيْنِ كَأَنَّهُ قَالَ سرت سيرا مُقَدرا بيومين لِأَنَّهُ لَا دلَالَة للْفِعْل عَلَيْهِ وَقيل هُوَ بِمَنْزِلَة ضَربته سَوْطًا أَي سير يَوْمَيْنِ فَحذف وَالصَّحِيح أَنه يتَعَدَّى إِلَيْهِ بعد حذف الْجَار فينصبه وَالْقَوْلَان المحكيان فِي آخر القولة راجعان إِلَى أصل الظّرْف لَا إِلَى مَسْأَلَة التَّعْمِيم وهما مقابلان لقولي فِي أول الْبَاب (لوَاقِع فِيهِ ناصب لَهُ) وَبَقِي مَسْأَلَة إِضَافَة شهر إِلَى أَسمَاء الشُّهُور قَالَ أَبُو حَيَّان ظَاهر كَلَام التسهيل جَوَاز إِضَافَة (شهر) إِلَى كل أَسمَاء الشُّهُور وَلَيْسَ كَذَلِك فَلم تسْتَعْمل الْعَرَب من أَسمَاء الشُّهُور مُضَافا إِلَيْهِ شهر إِلَّا رَمَضَان وربيع الأول وربيع الآخر وَأما غير هَذِه الثَّلَاثَة فَلَا يُضَاف إِلَيْهِ شهر لَا يُقَال شهر الْمحرم وَلَا شهر صفر وَلَا شهر جُمَادَى قَالَ إِلَّا أَن فِي كَلَام سِيبَوَيْهٍ مَا يُخَالف هَذَا فَإِنَّهُ أضَاف (شهر) إِلَى ذِي الْقعدَة قَالَ وَبِهَذَا أَخذ أَكثر النَّحْوِيين فأجازوا إِضَافَة (شهر) إِلَى سَائِر أَعْلَام الشُّهُور وَلم يخصوا ذَلِك بِالثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكرنَاهَا انْتهى

أَنْوَاع مَا يصلح للظرفية من الْأَمْكِنَة

(ص) مَسْأَلَة يصلح للظرفية من الْأَمْكِنَة مَا دلّ على مُقَدّر وَفِي كَونه مُبْهما خلاف وَمَا لَا يعرف إِلَّا بِإِضَافَة أَو جرى مجْرَاه باطراد وَمنعه الكوفية إِلَّا بِإِضَافَة لَا تخْتَص إِلَّا بفي وَنَحْوهَا وَألْحق بِهِ مَا قرن بدخلت

وَقيل هُوَ مفعول بِهِ وَقيل اتساع وَقيل يجب النصب إِن اتَّسع الْمَدْخُول لَا إِن ضَاقَ قَالَ الْفراء وَكَذَا ذهبت وَانْطَلَقت وَابْن الطراوة وَالطَّرِيق مُطلقًا وَألْحق بِهِ قِيَاسا مَا اشتق من الْوَاقِع فِيهِ وسماعا عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَالْجُمْهُور مَا دلّ على قرب أَو بعد كَهُوَ مني مزجر الْكَلْب (ش) الَّذِي يصلح للظرفية وَيَتَعَدَّى إِلَيْهِ الْفِعْل من الْأَمْكِنَة أَرْبَعَة أَنْوَاع أَحدهَا مَا دلّ على مِقْدَار ويعبر عَنهُ بمقدر قَالَ أَبُو حَيَّان وهما متقاربان نَحْو ميل وفرسخ وبريد وغلوة وَهَذَا النَّوْع اخْتلف فِيهِ هَل هُوَ دَاخل تَحت حد الْمُبْهم أم لَا فالشلوبين على الثَّانِي لِأَن الْمُبْهم مَا لَا نِهَايَة لَهُ وَلَا حُدُود محصورة وَهَذِه الظروف الْمقدرَة لَهَا نِهَايَة مَعْرُوفَة وحدود محصورة لِأَن الْميل مِقْدَار مَعْلُوم من الْمسَافَة وَكَذَا الْبَاقِي والفارسي وَغَيره على الأول لِأَنَّهُ إِنَّمَا يرجع تقديرها إِلَى السماع أَلا تري أَن الغلوة مائَة بَاعَ والميل عشرَة غلاء والفرسخ ثَلَاثَة أَمْيَال والبريد أَرْبَعَة

فراسخ والباع لَا يَنْضَبِط إِلَّا بتقريب لِأَنَّهُ يزِيد وَينْقص فَيلْزم أَن تكون هَذِه المقدرات غير مُحَققَة النِّهَايَة وَالْحُدُود بل تحديدها على جِهَة التَّقْرِيب قَالَ أَبُو حَيَّان وَالصَّحِيح أَنه شَبيه بالمبهم وَلذَلِك وصل إِلَيْهِ الْفِعْل بِنَفسِهِ وَمَا ذكر من أَن هَذَا الْمِقْدَار ينصبه الْفِعْل نصب الظّرْف هُوَ قَول النَّحْوِيين إِلَّا السُّهيْلي فَإِنَّهُ زعم أَن انتصاب هَذَا النَّوْع انتصاب المصادر لَا انتصاب الظروف لِأَنَّهُ لَا يقدر بفي وَلَا يعْمل فِيهِ إِلَّا مَا كَانَ فِي معنى الْمَشْي وَالْحَرَكَة لَا يُقَال قعدت ميلًا وَلَا رقدت ميلًا والظرف يَقع فِيهِ كل ناصب لَهُ فَهُوَ اسْم لخطى مَعْدُودَة فَكَمَا أَن سرت خطْوَة مصدر فَكَذَلِك سرت ميلًا وَنَحْوه الثَّانِي مَا لَا تعرف حَقِيقَته بِنَفسِهِ بل مَا يُضَاف إِلَيْهِ كمكان وناحية ووراء وَأما وَوجه وجهة وكجنابتي فِي قَوْلهم (هما خطان جنابتي أنفها) يعنون خطين اكتنفا جَنْبي أنف الظبية و (كجنبي) فِي قَوْله: 767 - (جنْبَيْ فُطَيْمةَ لَا ميلٌ وَلَا عُزُلُ ... ) وكأقطار فِي قَوْلهم قَوْمك أقطار الْبِلَاد وَسَوَاء فِي جَوَاز نصب مَا ذكر على الظّرْف الْمُبْهم والمبين

وَذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنه لَا يجوز نصب الْمُبْهم لعدم الْفَائِدَة بل لَا بُد من وصف يخصصه وَمَا فِي حكمه نَحْو قعدت مَكَانا صَالحا وَكَذَلِكَ فِي الْجِهَة وَلَا يُقَال قعدت قداما وَلَا خلفا إِلَّا على الْحَال كَأَنَّك قلت مُتَقَدما ومتأخرا فَإِن خصصت بِالْإِضَافَة جَازَ نَحْو قعدت قدامك وخلفك الثَّالِث مَا جرى مجْرَاه باطراد قَالَ ابْن مَالك وَذَلِكَ صفة الْمَكَان الْغَالِبَة نَحْو هم قَرِيبا مِنْك وشرقي الْمَسْجِد ومصادر قَامَت مقَام مُضَاف إِلَيْهَا تَقْديرا نَحْو قَوْلهم قرب الدَّار وَوزن الْجَبَل وزنته قَالَ وَالْمرَاد بالاطراد أَلا تخْتَص ظرفيته بعامل مَا كاختصاص ظرفية الْمُشْتَقّ من اسْم الْوَاقِع فِيهِ وَجعل أَبُو حَيَّان من ذَلِك قبلك ونحوك وقرابتك بِمَعْنى قَرِيبا إِلَّا أَنه أَشد مُبَالغَة قَالَ وشرقي مَنْسُوب إِلَى الشرق وَمَعْنَاهُ الْمَكَان الَّذِي يَلِي الشرق قَالَ وَذكر سِيبَوَيْهٍ من هَذَا النَّوْع هُوَ قصدك وَهُوَ صددك وَهُوَ صقبك وَسَوَاء فِي هَذَا النَّوْع وَمَا قبله النكرَة والمعرفة هَذَا مَذْهَب الْبَصرِيين وَأما الْكُوفِيُّونَ فَلَا يكون ظرف الْمَكَان عِنْدهم إِلَّا معرفَة بِالْإِضَافَة فَإِن كَانَ نكرَة فَلَيْسَ بظرف نَحْو قَامَ عبد الله خلفا ووراء بِمَعْنى مُتَأَخِّرًا وقداما أما الْمُخْتَص وَهُوَ الَّذِي لَهُ اسْم من جِهَة نَفسه كَالدَّارِ وَالْمَسْجِد والحانوت وَقيل هُوَ مَا كَانَ لَفظه مُخْتَصًّا بِبَعْض الْأَمَاكِن دون بعض وَقيل مَا كَانَ لَهُ أقطار تحصره ونهايات تحيط بِهِ فَلَا يتعدي إِلَيْهِ الْفِعْل إِلَّا بِوَاسِطَة (فِي) إِذا أُرِيد معنى الظَّرْفِيَّة كجلست فِي الدَّار إِلَّا مَا سمع من ذَلِك بِدُونِهَا فَإِنَّهُ يحفظ وَلَا يُقَاس عَلَيْهِ وَهُوَ كل مَكَان مُخْتَصّ مَعَ (دخلت) نَحْو دخلت الدَّار وَالْمَسْجِد

فمذهب سِيبَوَيْهٍ والمحققين أَنه مَنْصُوب على الظّرْف تَشْبِيها للمختص بِغَيْر الْمُخْتَص وَذهب الْفَارِسِي وَمن وَافقه إِلَى أَنه مِمَّا حذف مِنْهُ (فِي) اتساعا فانتصب على الْمَفْعُول بِهِ وَذهب الْأَخْفَش وَجَمَاعَة إِلَى أَنه مِمَّا يتَعَدَّى بِنَفسِهِ فَهُوَ مفعول بِهِ على الأَصْل لَا على الاتساع وَذهب السُّهيْلي إِلَى أَنه اتَّسع الْمَدْخُول فِيهِ حَتَّى يكون كالبلد الْعَظِيم كَانَ النصب لَا بُد مِنْهُ كدخلت الْعرَاق ويقبح أَن يُقَال دخلت فِي الْعرَاق وَإِن ضَاقَ بعد النصب جدا لِأَن الدُّخُول قد صَار ولوجا وتقحما كدخلت فِي الْبِئْر وأدخلت أُصْبُعِي فِي الْحلقَة قَالَ أَبُو حَيَّان وَسكت عَن الْمُتَوَسّط وَقِيَاس تَفْصِيله أَنه يجوز فِيهِ الْوَجْهَانِ التَّعَدِّي بِنَفسِهِ وبواسطة (فِي) وَألْحق الْفراء ب (دخلت) (ذهبت) و (انْطَلَقت) فَقَالَ الْعَرَب عدت إِلَى أَسمَاء الْأَمَاكِن دخلت وَذَهَبت وَانْطَلَقت وَحكي أَنهم يَقُولُونَ دخلت الْكُوفَة وَذَهَبت الْيمن وَانْطَلَقت الشَّام قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا شَيْء لم يحفظه سِيبَوَيْهٍ وَلَا غَيره من الْبَصرِيين وَالْفراء ثِقَة فِيمَا يَنْقُلهُ وَقَالَ الْمبرد ذهبت لَيْسَ من هَذَا الْبَاب بل هُوَ مِمَّا أسقط مِنْهُ حرف الْجَرّ وَهُوَ (إِلَى) لَا (فِي) وَمِمَّا سمع نَصبه (الطَّرِيق) قَالَ: 768 - (كَمَا عَسَل الطّريقَ الثّعْلَبُ ... )

أَي فِي الطَّرِيق وَهُوَ ضَرُورَة كَقَوْلِه: 769 - (قَالَا خَيْمَتَىْ أُمّ مَعْبَدِ ... ) أَي فِي خَيْمَتي وَذهب بَعضهم إِلَى أَن انتصاب (الطَّرِيق) ظرفا يجوز فِي الِاخْتِيَار وَأَنه مَشْهُور فِي كَلَام الْعَرَب وَمقيس وَاخْتَارَهُ ابْن الطراوة النَّوْع الرَّابِع مَا دلّ على مَحل الْحَدث الْمُشْتَقّ هُوَ من اسْمه كمقعد ومرقد ومصلى ومعتكف نَحْو قعدت مقْعد زيد وقعودي مقْعد زيد أَي فِيهِ وَهُوَ مقيس بِشَرْط أَن يكون الْعَامِل فِيهِ أَصله الْمُشْتَقّ مِنْهُ وَلَا يجوز أَن يعْمل فِيهِ غَيره فَلَا يُقَال ضحِكت مجْلِس زيد أَي فِيهِ وَمَا سمع من نصب ذَلِك يقْتَصر فِيهِ على السماع وَلَا يُقَاس نَحْو هُوَ مني مقْعد

الْقَابِلَة ومقعد الْإِزَار ومنزلة الْوَلَد أَي فِي الْقرب ومناط الثريا ومزجر الْكَلْب أَي فِي الِارْتفَاع والبعد وَأَشْبَاه ذَلِك مِمَّا دلّ على قرب أَو بعد وَمَا ذَكرْنَاهُ من الِاقْتِصَار فِيهِ على السماع هُوَ مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَالْجُمْهُور فَلَا يُقَال هُوَ مني مجلسك ومتكأ زيد ومربط الْفرس ومعقد الشرَاك وَلَا هُوَ مني مقْعد الْقَابِلَة ومزجر الْكَلْب بِمَعْنى الْمَكَان الَّذِي يقْعد فِيهِ ويزجر لِأَن الْعَرَب لم تستعملها إِلَّا على معنى التَّمْثِيل للقرب والبعد وَذهب الْكسَائي إِلَى أَن ذَلِك مقيس

أَنْوَاع الظروف المكانية

(ص) مَسْأَلَة كثر تصرف يَمِين وشمال وَذَات مُضَافا إِلَيْهِمَا وَمَكَان وندر فِي وسط سَاكِنا والمتحرك اسْم وَقَالَ الكوفية ظرفان وَالْفراء مَا حسن فِيهِ (بَين) ظرف وَالْأَحْسَن تسكينه وَمَا لَا أسم وَالْأَحْسَن تحريكه وثعلب والمرزوقي مَا كَانَ أَجزَاء تنفصل سكن وَمَا لَا حرك وَمِمَّا عدم فِيهِ بدل لَا بِمَعْنى بديل وَأنكر الكوفية ظرفيته وَمَكَان بِمَعْنَاهُ وحول وحوالي وحولي وأحوالي وأحوال وحوال وَوزن الْجَبَل وزنة الْجَبَل وصددك وصقبك وسوي وَيُقَال سوي وسوي وَسَوَاء

وَقَالَ الزجاجي وَابْن مَالك هِيَ اسْم متصرف والرماني وَأَبُو الْبَقَاء وَابْن هِشَام ظرف كثيرا وَغَيره قَلِيلا وَيسْتَثْنى ويوصف بهَا ك (غير) فتضاف لمعْرِفَة وَكَذَا نكرَة فِي الْأَصَح وَزعم (عبد الدَّائِم) بِنَاء (سَوَاء) على الْفَتْح وَترد بمعني وسط وسوي بمعني مستو وَشطر بِمَعْنى نَحْو ذكره أَبُو حَيَّان وَعند مثلث الْعين لمَكَان الْحُضُور والقرب حسا أَو معني وَتَأْتِي لزمانه وبمعناها (لَدَى) معربة لَا بمعني (لدن) فِي الْأَصَح وَلَكِن لَا تجر أصلا وَلَا تكون ظرفا للمعاني بِخِلَاف (عِنْد) وَلَا تطلق على غَائِب وفَاقا

للحريري والعسكري وَابْن الشجري وَخِلَافًا للمعري وتقلب ألفها مَعَ الضَّمِير لَا غَيره غَالِبا (ش) الظروف المكانية أَنْوَاع أَحدهَا مَا كثر فِيهِ التَّصَرُّف وَهُوَ الِاسْتِعْمَال غير ظرف مُبْتَدأ وفاعلا ونائبا ومضافا إِلَيْهِ وَهُوَ يَمِين وشمال نَحْو جَلَست يَمِين زيد وشمال بكر وَيَمِين الطَّرِيق أسهل وشمال الطَّرِيق أقرب وَقَالَ تَعَالَى: ﴿عَن الْيَمين وَعَن الشمَال قعيد﴾ [ق: 17] و (ذَات) مُضَافَة إِلَيْهِمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿تزاور عَن كهفهم ذَات الْيَمين وَإِذا غربت تقرضهم ذَات الشمَال﴾ [الْكَهْف: 17] وَقَالَ الشَّاعِر: 770 - (وَكَانَ الكأسُ مَجْراها الْيَمِينا ... )

وَتقول دَارك ذَات الْيَمين ومنازلهم ذَات الشمَال وَمَكَان نَحْو اجْلِسْ مَكَانك ومكانك حسن الثَّانِي مَا ندر فِيهِ التَّصَرُّف كوسط سَاكن السِّين قَالَ ابْن مَالك تجرده عَن الظَّرْفِيَّة قَلِيل لَا يكَاد يعرف ومه قَوْله يصف سحابا: 771 - (وسْطُه كاليَراع أَو سُرُج المجْدَل ... طَوْراً يَخْبُو وطَوْراً يُنِيرُ) فوسطه مُبْتَدأ خَبره كاليراع أما وسط المتحرك السِّين فاسم قَالَ فِي الْبَسِيط جعلُوا السَّاكِن ظرفا والمتحرك اسْم ظرف فَالْأول نَحْو زيد وسط الدَّار وَالثَّانِي نَحْو ضربت وَسطه وَقَالَ الْفراء إِذا حسنت فِيهِ (بَين) كَانَ ظرفا نَحْو قعد وسط الْقَوْم وَإِن لم يحسن فاسم نَحْو احْتجم وسط رَأسه وَيجوز فِي كل مِنْهُمَا التسكين والتحريك لَكِن السّكُون أحسن فِي الظّرْف والتحريك أحسن فِي الِاسْم وَأما بَقِيَّة الْكُوفِيّين فَلَا يفرقون بَينهمَا ويجعلونهما ظرفين إِلَّا أَن ثَعْلَب قَالَ يُقَال وسط بِالسُّكُونِ فِي المتفرق الْأَجْزَاء نَحْو وسط الْقَوْم ووسط بِالتَّحْرِيكِ فِيمَا لَا تتفرق أجزاؤه نَحْو وسط الرَّأْس وَتَابعه المرزوقي قَالَه أَبُو حَيَّان وَقَول الفرزدق:

772 - (أتَتْهُ بمَجْلُوم كأنّ جبينهُ ... صلايةُ وَرْس وسْطُها قد تفلّقا) شَاذ من حَيْثُ اسْتِعْمَال (وسط) مَرْفُوعا بِالِابْتِدَاءِ وَعند الْكُوفِيّين من حَيْثُ اسْتِعْمَاله فِيمَا لَا تتفرق أجزاؤه وَهُوَ الصلابة الثَّالِث مَا عدم فِيهِ التَّصَرُّف فَلم يخرج عَن الظَّرْفِيَّة أصلا وَهُوَ ألفظ مِنْهَا (بدل) لَا بِمَعْنى بديل نَحْو هَذَا بدل هَذَا أَي مَكَان هَذَا قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم يذكر الْكُوفِيُّونَ (بدل) ظرف مَكَان وَإِنَّمَا ذكره البصريون وَإِذا اسْتعْمل (مَكَان) بِمَعْنَاهُ لم يتَصَرَّف أَيْضا وَمِنْهَا (حول) و (حوالي) و (حَولي) و (حوالي) و (أحوالي) وحوال وأحوال قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا أَضَاءَت مَا حوله﴾ [الْبَقَرَة: 17] وَقَالَ

(اللَّهُمَّ حَوَالَيْنا وَلَا عَلَيْا) وَقَالَ الشَّاعِر: 773 - (ماءٌ رَوَاءٌ ونَصِيٌّ حَوْلِيَهْ ... )

وَقَالَ: 774 - (أَلَسْت ترى السُّمّارَ والنّاسَ أَحْوالِي ... ) وَمِنْهَا فِيمَا ذكر سِيبَوَيْهٍ (زنة الْجَبَل) أَي حذاءه مُتَّصِلا بِهِ و (وزن الْجَبَل) أَي نَاحيَة تقابله قريبَة كَانَت أَو بعيدَة و (صددك) و (صقبك) لَكِن قَالَ أَبُو حَيَّان يجوز أَن يسْتَعْمل اسْما إِذْ قِيَاس كل ظرف أَن يتَصَرَّف فِيهِ إِلَّا أَن نقل أَنه مِمَّا يلْزم أَن يكون ظرفا قَالَ أَبُو حَيَّان وَمِمَّا أهمل النحويون ذكره من الظروف الَّتِي لَا تتصرف (شطر) بِمَعْنى نَحْو قَالَ تَعَالَى: ﴿شطر الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ ﴿فَوَلوا وُجُوهكُم شطره﴾ [الْبَقَرَة: 150] وَقَالَ الشَّاعِر: 775 - (أَقُول لأمّ زنباع أقيمي ... صُدور العِيس شَطْرَ بني تَمِيم)

وَقَالَ: 776 - (تَعْدو بِنَا شَطْر نَجْدِ وَهِي عَائِدَةٌ ... ) وَمن جرها بِمن قَوْله: 777 - (وَقد أظَلُّكُمْ من شَطْر ثغركُم ... هَوْلٌ لَهُ ظُلَمٌ يغشاكُمُ قِطَعا) وَمِنْهَا سوى بِكَسْر السِّين وَضمّهَا مَقْصُورا وَسَوَاء بِفَتْحِهَا وَكسرهَا ممدودا وَعدم تصرفها بِأَن تلْزم الظَّرْفِيَّة مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَالْجُمْهُور لِأَنَّهَا بمعني مَكَانك الَّذِي يدْخلهُ معني (عوضك) و (بدلك) فَكَمَا أَنَّك إِذا قلت مَرَرْت بِرَجُل مَكَانك أَي عوضك وبدلك لَا يتَصَرَّف فَكَذَا مَا هُوَ بِمَعْنَاهُ وَسبب ذَلِك أَن مَكَانا بِهَذَا الْمَعْنى لَيْسَ بمَكَان حَقِيقِيّ لِأَن مَكَان الشَّيْء حَقِيقَة إِنَّمَا هُوَ مَوْضِعه ومستقره فَلَمَّا كَانَت الظَّرْفِيَّة على طَريقَة الْمجَاز لم يتصرفوا بِهِ كَمَا يتصرفون فِي الظروف الْحَقِيقِيَّة وَذهب جمَاعَة مِنْهُم الرماني وَأَبُو الْبَقَاء العكبري إِلَى أَنَّهَا ظرف مُتَمَكن أَي يسْتَعْمل ظرفا كثيرا وَغير ظرف قَلِيلا قَالَ ابْن هِشَام فِي التَّوْضِيح وَإِلَيْهِ أذهب وَنَقله فِي الْبَسِيط عَن الْكُوفِيّين

وَذهب الزجاجي وَابْن مَالك إِلَى أَنَّهَا لَيست ظرفا الْبَتَّةَ فَإِنَّهَا اسْم مرادف ل (غير) فَكَمَا أَن (غير) لَا تكون ظرفا وَلَا يلْتَزم فِيهَا النصب فَكَذَلِك سوى وَحكم الْمَقْصُورَة والممدودة فِيمَا ذكر على الْأَقْوَال الثَّلَاثَة سَوَاء نَص عَلَيْهِ الأبذي وَحكم الْمَكْسُورَة والمضمومة أَيْضا سَوَاء نَص عَلَيْهِ ابْن مَالك وَابْن عُصْفُور وَمن تصرفهما مَا حُكيَ (أَتَانِي سواؤك) وَقَوله: 778 - (فَسِواك بائِعُها وَأَنت المُشْتَري ... ) وَقَوله: 779 - (وَلم يَبْقَ سِوَى العُدْوَان ... ... ... ... ... ... ... )

وَقَوله: 780 - (أأتْرُك لَيْلَى لَيْس بَيْني وبَينها ... سوى لَيْلةٍ إنّي إِذن لصَبُورُ) وَقَوله: 781 - (ذِكْرُكُ الله عِنْد ذِكْر سِواهُ ... صارفٌ عَن فُؤَادك الغَفَلاَتِ) وَقَوله: 782 - (مُعُلّلٌ بسَواء الحقِّ مَكْذُوبُ ... )

وَقَوله: 783 - (فإنّ أَخا سوائِكُمْ الوَحِيدُ ... ) وَقَوله: 784 - (وَمَا قَصَدَتْ مِنْ أَهْلِها لِسَوَائِكَا ... ) وَالْأَشْهر فِي سوى لُغَة الْكسر وَالْقصر ولغة الضَّم وَالْقصر حَكَاهَا الْأَخْفَش ولغة الْفَتْح وَالْمدّ حَكَاهَا سِيبَوَيْهٍ ولغة الْكسر وَالْمدّ حَكَاهَا ابْن الخباز فِي شرح ألفية ابْن معط وَزعم عبد الدَّائِم بن مَرْزُوق القيرواني أَن (سَوَاء) الممدودة مَبْنِيَّة على الْفَتْح لتضمنها معنى إِلَّا قَالَ أَبُو حَيَّان وَالَّذِي حمله على ذَلِك أَنه رَآهَا لَازِمَة الْفَتْح لَا تَتَغَيَّر بِوُجُوه الْأَعْرَاب تغير (غير)

وَالصَّحِيح أَن فتحهَا إِعْرَاب وَهِي لَازِمَة الظَّرْفِيَّة فَلذَلِك لم ترفع وَلم تجر قَالَ وَيلْزمهُ أَن يَقُول بِبِنَاء سوى وسوي أَو يُبْدِي فرقا بَينهمَا وَبَين هذَيْن أما سَوَاء بِمَعْنى وسط نَحْو ﴿سَوَاء الْجَحِيم﴾ [الصافات: 55] أَو بِمَعْنى مستو نَحْو: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِم ءأَنذَرْتَهُمْ﴾ [الْبَقَرَة: 6] فمعربة إِجْمَاعًا وَكَذَا سَوَاء بمعني (حذاء) نَحْو زيد سَوَاء عَمْرو وَيسْتَعْمل سوى ك (غير) فَيَسْتَثْنِي بهَا نَحْو قَامَ الْقَوْم سوى زيد وَمَا فِي الدَّار سوى حمَار قَالَ: 785 - (كلّ سَعْي سوى الَّذِي يُورث ... الْفَوْز فَعْقَباهُ حُسْرةٌ وخَسارُ) وَقَالَ: 786 - (لم ألْفِ فِي الدّار ذَا نُطْقٍ سوى طَلَلٍ ... ) ويوصف بهَا نَحْو جَاءَنِي رجل سوى زيد قَالَ: 787 - (أصابَهمُ بلاءٌ كَانَ فِيهم ... سِوَى مَا قد أصَاب بني النّضِير) وتَنْفرد (سوى) عَن (غير) بِأَنَّهَا تلْزم الْإِضَافَة لفظا بِخِلَاف (غير) فَإِنَّهَا تقطع عَنْهَا لفظا وتنوي كَمَا سَيَأْتِي وَلَا يعْتَرض على هَذَا بقوله تَعَالَى: ﴿مَكَانا سوى﴾ [طه: 58] فَإِن (سوى) فِيهِ بِمَعْنى مستو وَلَيْسَ الْكَلَام فِيهِ ويضاف (سوى) إِلَى الْمعرفَة والنكرة كالبيتين السَّابِقين

وَقيل إِنَّهَا تنفرد من (غير) بِأَنَّهَا لَا تُضَاف إِلَّا إِلَى معرفَة بِخِلَاف (غير) فَإِنَّهَا تُضَاف إِلَيْهِمَا ورده أَبُو حَيَّان بقوله (سوى طلل) و (سوى لَيْلَة) وهما نكرتان وَمِنْهَا (عِنْد) وَهِي لبَيَان كَون مظروفها حَاضرا حسا أَو معنى أَو قَرِيبا حسا أَو معنى فَالْأول نَحْو: ﴿فَلَمَّا رَءَاهُ مُستَقِرًّا عِنَدهُ﴾ [النَّمْل: 40] وَالثَّانِي نَحْو: ﴿قَالَ الَّذِي عِنْده علم من الْكتاب﴾ [النَّمْل: 40] وَالثَّالِث نَحْو: ﴿عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهى عِنْدهَا جنَّة المأوى﴾ [النَّجْم 14 - 15] وَالرَّابِع نَحْو: ﴿عِنْد مليك مقتدر﴾ [الْقَمَر: 55] ﴿رب ابْن لي عنْدك بَيْتا فِي الْجنَّة﴾ [التَّحْرِيم: 11] ﴿وَإِنَّهُم عندنَا لمن المصطفين الأخيار﴾ [ص: 47] ﴿مَا عنْدكُمْ ينْفد وَمَا عِنْد الله بَاقٍ ولنجزين﴾ [النَّحْل: 96] وَقد ترد للزمان نَحْو الصَّبْر عِنْد الصدمة الأولى وَلم تسْتَعْمل إِلَّا مَنْصُوبَة على الظَّرْفِيَّة كَمَا مثل أَو مجرورة بِمن نَحْو ﴿ءَاتَيناهُ رحَمَةً مِنْ عِندِنَا﴾ [الْكَهْف: 65] وَإِنَّمَا لم تتصرف لشدَّة توغلها فِي الْإِبْهَام لِأَنَّهَا تصدق على الْجِهَات السِّت وَالْأَشْهر كسر عينهَا وَمن الْعَرَب من يفتحها وَمِنْهُم من يضمها وَمِنْهَا (لَدَى) وَهِي بِمَعْنى عِنْد لَا بِمَعْنى لدن فِي الْأَفْصَح وَمن ثمَّ كَانَت معربة لكَي تفارق (لَدَى) (عِنْد) من أوجه أَحدهَا أَنَّهَا لَا تجر أصلا و (عِنْد) تجر بِمن كَمَا تقدم الثَّانِي أَن (عِنْد) تكون ظرفا للأعيان والمعاني كَمَا تقدم و (لَدَى) لَا تكون ظرفا للمعاني بل للأعيان خَاصَّة يُقَال عِنْدِي هَذَا القَوْل صَوَاب وَلَا يجوز

لدي ذكره ابْن الشجري فِي (أَمَالِيهِ) ومبرمان فِي (حَوَاشِيه الثَّالِث أَنَّك تَقول عِنْدِي مَال وَإِن كَانَ غَائِبا وَلَا تَقول لَدَى مَال إِلَّا إِذا كَانَ حَاضرا قَالَه الحريري وَأَبُو هِلَال العسكري وَابْن الشجري وَزعم المعري أَنه لَا فرق بَين (لَدَى) و (عِنْد) قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي وَقَول غَيره أولى وتقلب ألف (لَدَى) مَعَ الضَّمِير يَاء ك (عَليّ، وإلي) قَالَ تَعَالَى: ﴿ولدينا مزِيد﴾ [ق: 35] ﴿وَمَا كنت لديهم﴾ [آل عمرَان: 44] لَا مَعَ الظَّاهِر نَحْو ﴿لَدَى الْحَنَاجِر﴾ [غَافِر: 18] ﴿لَدَا البَابَ﴾ [يُوسُف: 25] وَمن الْعَرَب من يقر الْألف مَعَ الْمُضمر أَيْضا كَالظَّاهِرِ وَكَذَا إِلَى وعَلى قَالَ: 788 - (إِلَى كُمْ يَا خناعة لَا إلانا ... عزا الناسُ الضّراعةَ والهَوانا)

(فلَوْ بَرأَتْ عُقُولكم بَصَرْتُم ... بأنَّ دَواءَ دائكُم لَدانا)

(وذلكم إِذا واثَقْتُمونا ... على نَصْر اعتمادِكُمُ علانا)

التَّوَسُّع فِي ظرف الزَّمَان وَالْمَكَان

(ص) مَسْأَلَة يتوسع فِي الْمُتَصَرف فَيجْعَل مَفْعُولا بِهِ ويضمر غير مقرون ب (فِي) ويضاف وينسد إِلَيْهِ لَا إِن كَانَ الْعَامِل حرفا أَو اسْما جَامِدا وَلَا مُتَعَدِّيا لثَلَاثَة على الْأَصَح قيل أَو اثْنَيْنِ وَلَا كَانَ إِن عملت فِيهِ على الْأَصَح (ش) التَّوَسُّع جعل الظّرْف مَفْعُولا بِهِ على طَرِيق الْمجَاز فيسوغ حِينَئِذٍ إضماره غير مقرون ب (فِي) نَحْو الْيَوْم سرته وَلَا يجوز ذَلِك فِي الْمَنْصُوب على الظّرْف بل إِذا أضمر وَجب التَّصْرِيح ب (فِي) لِأَن الضَّمِير يرد الْأَشْيَاء إِلَى أُصُولهَا فَيُقَال الْيَوْم سرت فِيهِ وَسَوَاء فِي التَّوَسُّع ظرف الزَّمَان وَالْمَكَان فَالْأول نَحْو: 789 - (وَيَوْم شَهدْناهُ سُلَيْماً وعامِرًا ... )

790 - (يَا رُبّ يَوْم لِيَ لَا أُظلَّلُهُ ... ) الثَّانِي نَحْو: 791 - (ومشرب أشربهُ وَشِيل ... ) وَالْأَصْل شَهِدنَا فِيهِ وأظلل فِيهِ وأشرب فِيهِ وَيجوز حِينَئِذٍ الْإِضَافَة إِلَيْهِ على طَرِيق الفاعلية نَحْو ﴿بَل مَكرُ الّيلِ وَالنَّهَارِ﴾ [سبأ: 33] 792 - (يَا سارقَ اللّيْلَةِ أَهْلَ الدّارْ ... ) والمفعولية نَحْو ﴿تربص أَرْبَعَة أشهر﴾ [الْبَقَرَة: 226] (يَا مَسْرُوق اللَّيْلَة أهل الدَّار)

وَلَا تصح الْإِضَافَة عِنْد إِرَادَة الظّرْف لِأَن تَقْدِير (فِي) يحول بَين الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ فتمتنع قَالَه الْفَارِسِي وَلِأَن الْخَافِض إِذا دخل على الظّرْف يُخرجهُ عَن الظَّرْفِيَّة قَالَ ابْن عُصْفُور وَيجوز حِينَئِذٍ الْإِسْنَاد إِلَيْهِ نَحْو ﴿فِي يَوْم عاصف﴾ [إِبْرَاهِيم: 18] ﴿إِنَّا نَخَاف من رَبنَا يَوْمًا عبوسا قمطريرا﴾ [الْإِنْسَان: 10] 793 - (صِيد عَلَيْهِ اللّيلُ والنّهارُ ... ) قَالَ بَعضهم ويؤكد ويبدل وَيسْتَثْنى مِنْهُ وَلَا يجوز ذَلِك فِي الظّرْف غير المتوسع فِيهِ قَالَ صَاحب الْبَسِيط وَفِي هَذَا نظر وللتوسع شُرُوط الأول أَن يكون الظّرْف متصرفا فَمَا لزم الظَّرْفِيَّة لَا يتوسع فِيهِ لِأَن التَّوَسُّع منَاف لعدم التَّصَرُّف إِذْ يلْزم مِنْهُ أَن يسند إِلَيْهِ ويضاف إِلَيْهِ وَالثَّانِي وَالثَّالِث أَلا يكون الْعَامِل حرفا وَلَا اسْما جَامِدا لِأَنَّهُمَا يعملان فِي الظّرْف لَا فِي الْمَفْعُول بِهِ والموتسع فِيهِ مشبه بالمفعول بِهِ فَلَا يعملان فِيهِ الرَّابِع أَلا يكون فعلا مُتَعَدِّيا إِلَى ثَلَاثَة لِأَن والاتساع فِي اللَّازِم لَهُ مَا يشبه بِهِ وَهُوَ الْمُتَعَدِّي إِلَى وَاحِد والاتساع فِي الْمُتَعَدِّي إِلَى وَاحِد لَهُ مَا يشبه بِهِ وَهُوَ الْمُتَعَدِّي إِلَى اثْنَيْنِ والاتساع فِي الْمُتَعَدِّي إِلَى اثْنَيْنِ لَهُ مَا يشبه بِهِ وَهُوَ الْمُتَعَدِّي إِلَى ثَلَاثَة فَيجوز فِيهَا وَأما مَا يتَعَدَّى إِلَى ثَلَاثَة فَلَيْسَ لَهُ مَا يشبه بِهِ إِذْ لَيْسَ لنا فعل يتَعَدَّى إِلَى أَرْبَعَة فَيمْنَع هَذَا مَا صَححهُ ابْن مَالك وَنسبه ابْن عُصْفُور للأكثرين وَعَزاهُ غَيره للمبرد وَقيل يجوز فِي الْمُتَعَدِّي إِلَى ثَلَاثَة أَيْضا وَنسبه ابْن خروف إِلَى سِيبَوَيْهٍ وَأَبُو حَيَّان إِلَى الْجُمْهُور وَلَا مبالاة بِعَدَمِ النظير وَإِلَّا لم يجز فِي اللَّازِم إِذْ لم يعْهَد نَصبه الْمَفْعُول وَإِنَّمَا جَازَ فِيهِ لضرب من الْمجَاز فَكَذَا هُنَا وَقيل يمْتَنع الاتساع مَعَ الْمُتَعَدِّي إِلَى اثْنَيْنِ أَيْضا لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أصل يشبه بِهِ إِذْ لَا يُوجد مَا يتعدي إِلَى ثَلَاثَة بِحَق الأَصْل وَالْحمل إِنَّمَا يكون على الْأُصُول لَا على الْفُرُوع وَهَذَا مَا صَححهُ ابْن عُصْفُور قِيَاسا لما ذكر وسماعا لِأَنَّهُ لم يرد إِلَّا فِي الْمُتَعَدِّي لوَاحِد وَاللَّازِم

جارٍ التحميل