همع الهوامع في شرح جمع الجوامعصفحات 360-399

الْبَاب السَّادِس: الْمُضَارع الْمُتَّصِل بِهِ ألف الِاثْنَيْنِ أَو وَاو الْجَمَاعَة

صفحات 360-399

وَمنعه أَبُو حَيَّان فِي غير مَا والهمزة وَهُوَ قَائِم مقَام الْفِعْل وَمن ثمَّ لَا خبر لَهُ خلافًا لزاعم أَنه مَحْذُوف أَو تاليه وَلَا يصغر وَلَا يُوصف وَلَا يعرف وَلَا يثنى وَلَا يجمع إِلَّا على لُغَة أكلوني البراغيث خلافًا لِابْنِ حوط الله فَإِن طابقهما فخبر مقدم أَو مُفردا أَو مكسرا أَو مَا اسْتَوَى مفرده وَغَيره جَازَ وَدخل بقولنَا غير زَائِد نَحْو ﴿هَل من خلاق﴾ فاطر 3 قَالُوا وَبِحَسْبِكَ دِرْهَم وَالْمُخْتَار وفَاقا لشَيْخِنَا الكافيجي أَنه خبر وبنحوه رب رجل عَالم أفادنا ش حد النُّحَاة الْمُبْتَدَأ بِأَنَّهُ الِاسْم الْمُجَرّد من عَامل لَفْظِي غير الْمَزِيد وَنَحْوه مخبرا عَنهُ أَو وَصفا سَابق رَافعا لمنفصل كَاف فقولنا الْمُجَرّد من عَامل لَفْظِي أخرج الْفَاعِل ونائبه ومدخول النواسخ وَالْخَبَر وَقيد الْعَامِل باللفظي بِنَاء على رَأْيهمْ أَن عَامل الْمُبْتَدَأ معنوي وَهُوَ الِابْتِدَاء وَقَوْلنَا غير الْمَزِيد يدْخل فِيهِ الْمَجْرُور بِحرف زَائِد نَحْو ﴿هَل من خَالق غير الله﴾ فاطر 3 وَبِحَسْبِكَ دِرْهَم فخالق وحسبك مبتدآن لِأَن الْعَامِل الدَّاخِل عَلَيْهِمَا كلا عَامل لزيادته وَقَوْلنَا وَنَحْوه يدْخل نَحْو رب رجل عَالم أفادنا فَرجل مُبْتَدأ وَلَا أثر لرب لِأَنَّهَا فِي حكم الزَّائِد إِذْ لَا تتَعَلَّق بِشَيْء وَهَذَا الْحَد غير مرضِي عِنْدِي لأمرين أَحدهمَا أَن عَامل الْمُبْتَدَأ عِنْدِي الْخَبَر كَمَا سَيَأْتِي اخْتِيَاري لَهُ وَهُوَ لَفْظِي وَالْآخر أَنه شَامِل للْفِعْل الْمُضَارع الْمُجَرّد من ناصب وجازم فَلِذَا توركت بِقَوْلِي قَالُوا وَمَا قَالُوهُ فِي بحسبك دِرْهَم غير مرضِي أَيْضا فَإِن شَيخنَا الكافيجي اخْتَار أَن بحسبك دِرْهَم خبر مقدم وَأَن الْمُبْتَدَأ دِرْهَم نظرا للمعنى لِأَنَّهُ محط الْفَائِدَة إِذْ الْقَصْد الْإِخْبَار عَن دِرْهَم بِأَنَّهُ كافيه وَمَا قَالَه

شَيخنَا هُوَ الصَّوَاب ثمَّ الْمُبْتَدَأ قِسْمَانِ قسم لَهُ خبر وَقسم لَهُ فَاعل أَو نَائِب عَنهُ يُغني عَن الْخَبَر وَهُوَ الْوَصْف سَوَاء كَانَ اسْم فَاعل أَو اسْم مفعول أَو صفة مشبهة أَو مَنْسُوبا وَشَرطه أَن يكون سَابِقًا فَلَيْسَ مِنْهُ نَحْو أَخَوَاك خَارج أَبوهُمَا لعدم سبقه وَشرط مرفوعه أَن يكون مُنْفَصِلا سَوَاء كَانَ ظَاهرا أم ضميرا نَحْو أقائم أَنْتُمَا وَمنع الْكُوفِيُّونَ الضَّمِير فَلَا يجيزون إِلَّا أقائمان أَنْتُمَا بالمطابقة بِجعْل الضَّمِير مُبْتَدأ مُؤَخرا قَالُوا لِأَن الْوَصْف إِذا رفع الْفَاعِل الساد مسد الْخَبَر جرى مجْرى الْفِعْل وَالْفِعْل لَا ينْفَصل مِنْهُ الضَّمِير ورد بِالسَّمَاعِ قَالَ 311 - (خَليليَّ مَا وافٍ بعهدِيَ أنْتُما ... إذَا لم تَكُونَا لى عَلى مَن أُقاطِعُ)

وَشَرطه أَيْضا أَن يكون كَافِيا أَي مغنيا عَن الْخَبَر ليخرج نَحْو أقائم أَبَوَاهُ زيد فَإِن الْفَاعِل فِيهِ غير مغن إِذا لَا يحسن السُّكُوت عَلَيْهِ فزيد فِيهِ مُبْتَدأ وقائم خبر مقدم وَشَرطه أَيْضا تقدم نفي أَو اسْتِفْهَام بِأَيّ أدواتهما ك مَا وَلَا وَإِن وَغير نَحْو غير قَائِم الزيدان وَمِنْه قَوْله 312 - (غيرُ مأسوفٍ على زَمَن ... يَنْقَضِى بالهمِّ والحَزَن) وكالهمزة وَهل وَمَا وَمن وَمَتى وَأَيْنَ وَكَيف وَكم وأيان هَكَذَا زعم ابْن مَالك قِيَاسا على سَماع مَا والهمزة وقصره أَبُو حَيَّان عَلَيْهِمَا إِذْ لم يسمع سواهُمَا وَلم يشرط الْكُوفِيُّونَ والأخفش الِاعْتِمَاد عَلَيْهِمَا بِنَاء على رَأْيهمْ الْآتِي فِي عمله غير مُعْتَمد وَشَرطه ابْن مَالك اسْتِحْسَانًا لَا وجوبا فَأَجَازَهُ دونه بقبح وَجعل مِنْهُ قَوْله 313 - (خَبيرٌ بَنو لِهْبٍ فَلَا تَكُ مُلْغِيٍ ا ... )

وَأجِيب بِأَن خَبِير خبر مقدم وَلم يُطَابق لِأَن بَاب فعيل لَا يلْزم فِيهِ الْمُطَابقَة ثمَّ هَذَا الْوَصْف قَائِم مقَام الْفِعْل لشدَّة شبهه بِهِ وَلأَجل ذَلِك منع مَا يمْنَع مِنْهُ الْفِعْل فَلَا يخبر عَنهُ وَلَا يصغر فَلَا يُقَال أضويرب الزيدان وَلَا يُوصف فَلَا يُقَال أضارب عَاقل الزيدان وَلَا يعرف بأل فَلَا يُقَال الْقَائِم أَخَوَاك وَلَا يثنى وَلَا يجمع فَلَا يُقَال أقائمان أَخَوَاك وأقائمون إخْوَتك على أَن أَخَوَاك وإخوتك فَاعل إِلَّا على لُغَة أكلوني البراغيث كَمَا لَا يقبل الْفِعْل شَيْئا من ذَلِك وَزعم بَعضهم أَن خبر هَذَا الْوَصْف مَحْذُوف ورد بِأَنَّهُ لَا حَاجَة إِلَيْهِ لتَمام الْكَلَام بِدُونِهِ وَزعم آخر أَنه الَّذِي يَلِيهِ وَزعم ابْن حوط الله أَنه يجوز تثنيته وَجمعه وَاسْتدلَّ بِحَدِيث أَو مخرجي هم وَأجِيب بِأَنَّهُ على لُغَة أكلوني البراغيث أَو على التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير وعَلى الأول لَو ثني وَجمع جعل خَبرا مقدما وَالْمَرْفُوع مُبْتَدأ مُؤخر وَيجوز ذَلِك مَعَ مَا تقدم فِي الْإِفْرَاد نَحْو أقائم زيد وَفِي جمع التكسير نَحْو أقيام الرِّجَال وَفِيمَا اسْتَوَى فِيهِ الْمُفْرد وَغَيره نَحْو أجنب الزيدان ص وَرَافِع الْمُبْتَدَأ قَالَ الْجُمْهُور الِابْتِدَاء وَهُوَ جعله أَولا ليخبر عَنهُ وَقيل تجرده وَالْخَبَر الْمُبْتَدَأ وَقيل الِابْتِدَاء وَقيل هما وَالْمُخْتَار وفَاقا للكوفية وَابْن جني وَأبي حَيَّان ترافعا وَقيل إِن لم يكن فِي الْخَبَر ذكر وَإِلَّا فبه ش فِي رَافع الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر أَقْوَال فالجمهور وسيبويه على أَن رَافع الْمُبْتَدَأ معنوي وَهُوَ الِابْتِدَاء لِأَنَّهُ بني عَلَيْهِ وَرَافِع لخَبر الْمُبْتَدَأ لِأَنَّهُ مَبْنِيّ عَلَيْهِ فارتفع بِهِ كَمَا ارْتَفع هُوَ بِالِابْتِدَاءِ وَضعف بِأَن الْمُبْتَدَأ قد يرفع فَاعِلا نَحْو الْقَائِم أَبوهُ ضَاحِك فَلَو كَانَ رَافعا

للْخَبَر لَأَدَّى إِلَى إِعْمَال وَاحِد رفعين وَلَا نَظِير لَهُ وَأجِيب بِأَن ذَلِك إِنَّمَا يحذر إِذا اتّحدت الْجِهَة وَهِي هُنَا مُخْتَلفَة وَبِأَنَّهُ قد يكون جَامِدا أَو ضميرا وهما لَا يعملان وَأجِيب بِأَن ذَلِك إِنَّمَا يُؤثر فِيمَا يعْمل بطرِيق الشّبَه بِالْفِعْلِ وَعمل الْمُبْتَدَأ لَيْسَ بِهِ بل بطرِيق الْأَصَالَة وَقيل الْعَامِل فِي الْخَبَر هُوَ الِابْتِدَاء أَيْضا لِأَنَّهُ طَالب لَهما فَعمل فيهمَا وَعَلِيهِ الْأَخْفَش وَابْن السراج والرماني ورد بِأَن أقوى العوامل وَهُوَ الْفِعْل لَا يعْمل رفعين فالمعنوى أولى وَقيل الْعَامِل فِيهِ الِابْتِدَاء والمبتدأ مَعًا وعَلى هَذَا هَل الْعَامِل مَجْمُوع الْأَمريْنِ أَو الِابْتِدَاء بِوَاسِطَة الْمُبْتَدَأ قَولَانِ وَنَظِير الثَّانِي تقَوِّي الْفِعْل بواو المصاحبة فِي الْمَفْعُول مَعَه وبإلا فِي الْمُسْتَثْنى وتقوي الْمُضَاف بِمَعْنى اللَّام أَو من وَذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنَّهُمَا ترافعا فالمبتدأ رفع الْخَبَر وَالْخَبَر رفع الْمُبْتَدَأ لِأَن كل مِنْهُمَا طَالب الآخر ومحتاج لَهُ وَبِه صَار عُمْدَة وَضعف بِأَنَّهُ يلْزم عَلَيْهِ أَن تكون رُتْبَة كل مِنْهُمَا التَّقْدِيم لِأَن أصل كل عَامل أَن يتَقَدَّم على معموله وَأجِيب بِمَنْع ذَلِك بِدَلِيل أدوات الشَّرْط فَإِنَّهَا عَامله فِي أفعالها الْجَزْم وأفعالها عاملة فِيهَا النصب ﴿أيا مَا تدعوا﴾ الْإِسْرَاء 110 وَلَو سلم قُلْنَا كل مِنْهُمَا مُتَقَدم على صَاحبه من وَجه مُتَأَخّر عَنهُ من وَجه آخر فَلَا دور لاخْتِلَاف الْجِهَة أما تقدم الْمُبْتَدَأ فَلِأَن حق الْمَنْسُوب أَن يكون تَابعا للمنسوب إِلَيْهِ وفرعا لَهُ وَأما تقدم الْخَبَر فَلِأَنَّهُ محط الْفَائِدَة وَهُوَ الْمَقْصُود من الْجُمْلَة لِأَنَّك إِنَّمَا ابتدأت بِالِاسْمِ لغَرَض الْإِخْبَار عَنهُ وَالْغَرَض وَإِن كَانَ مُتَأَخِّرًا فِي الْوُجُود فَهُوَ مُتَقَدم فِي

الْقَصْد وَهَذَا الْمَذْهَب اخْتَارَهُ ابْن جني وَأَبُو حَيَّان وَهُوَ الْمُخْتَار عِنْدِي وللكوفيين قَول آخر أَن الْمُبْتَدَأ مَرْفُوع بِالذكر الَّذِي فِي الْخَبَر نَحْو زيد ضَربته لِأَنَّهُ لَو زَالَ الضَّمِير انتصب فَكَانَ الرّفْع مَنْسُوبا للضمير فَإِذا لم يكن ثمَّ ذكر نَحْو الْقَائِم زيد ترافعا وعَلى قَول الْجُمْهُور اخْتلف فِي الِابْتِدَاء فَالْأَصَحّ أَنه جعل الِاسْم أَولا ليخبر عَنهُ وَقيل تجرده من العوامل اللفظية أَي كَونه معرى عَنْهَا ص وَالْخَبَر مُفْرد جامد وَلَا ضمير فِيهِ خلافًا لزاعمه ومشتق يتحمله إِن لم يرفع ظَاهرا وَلَا يحمل غير وَاحِد وَقيل اثْنَيْنِ إِن قدر خلف مَوْصُوف وَثَلَاثَة إِن كَانَ بأل وَفِي نَحْو حُلْو حامض قيل يقدر فيهمَا وَقيل الأول وَقيل الثَّانِي وَقيل فِي الْمَعْنى لَا فِي وَاحِد ويستتر إِن جرى على مَا هُوَ لَهُ وَقيل يبرز فَاعِلا أَو تَأْكِيدًا وَإِلَّا برز وَقَالَ الكوفية وَابْن مَالك مَا لم يُؤمن لبس وَحكمه حَالا ونعتا كالخبر وَالْفِعْل كَهُوَ وَقَالَ أَبُو حَيَّان إِذا خيف لبس كرر الظَّاهِر ش الْخَبَر ثَلَاثَة أَقسَام مُفْرد وَجُمْلَة وَشبههَا وَهُوَ الظّرْف وَالْمَجْرُور فالمفرد مَا للعوامل تسلط على لَفظه مُضَافا كَانَ أَو غَيره وَهُوَ قِسْمَانِ جامد ومشتق والمشتق مَا دلّ على متصف مصوغا من مصدر كضارب ومضروب وَحسن وَأحسن مِنْهُ والجامد بِخِلَافِهِ فالجامد لَا يتَحَمَّل ضميرا نَحْو زيد أَسد لَا بِمَعْنى شُجَاع وَزعم الْكسَائي أَنه يتحمله وَنسبه صَاحب الْبَسِيط وَغَيره إِلَى الْكُوفِيّين والرماني قَالَ ابْن مَالك وَغَيره وَهُوَ دَعْوَى لَا دَلِيل عَلَيْهَا قَالَ أَبُو حَيَّان وَقد رد بِأَنَّهُ لَو تحمل ضميرا لجَاز الْعَطف عَلَيْهِ مؤكدا فَيُقَال هَذَا أَخُوك هُوَ وَزيد كَمَا تَقول زيد قَائِم هُوَ وَعَمْرو والمشتق يتحمله إِن لم يرفع ظَاهرا نَحْو زيد قَائِم بِخِلَاف مَا إِذا رَفعه لفظا نَحْو الزيدان قَائِم أَبوهُمَا أَو محلا نَحْو زيد ممرور بِهِ وَلَا يتَحَمَّل غير ضمير وَاحِد وَقيل إِن قدر خلفا من مَوْصُوف استتر فِيهِ ضميران أَحدهمَا للمبتدأ وَالْآخر للموصوف الَّذِي صَار خلفا مِنْهُ

فَإِن كَانَ صلَة لأل نَحْو زيد الْقَائِم فَفِيهِ ثَلَاثَة ضمائر للمبتدأ وللموصوف الَّذِي صَار خلفا مِنْهُ ولأل فَإِذا أكد قيل فِيهِ زيد الْقَائِم نَفسه نَفسه نَفسه وَلَو تعدد الْخَبَر الْمُشْتَقّ والجميع فِي الْمَعْنى وَاحِد نَحْو هَذَا حُلْو حامض فَفِيهِ أَقْوَال قَالَ الْفَارِسِي لَيْسَ فِي إِلَّا ضمير وَاحِد يحملهُ الثَّانِي لِأَن الأول تنزل من الثَّانِي منزلَة الْجُزْء وَصَارَ الْخَبَر إِنَّمَا هُوَ بِتَمَامِهَا وَقَالَ بَعضهم يقدر فِي الأول لِأَنَّهُ الْخَبَر فِي الْحَقِيقَة وَالثَّانِي كالصفة لَهُ وَالتَّقْدِير هَذَا حُلْو فِيهِ حموضة وَقَالَ أَبُو حَيَّان الَّذِي اخْتَارَهُ أَن كلا مِنْهُمَا يحمل ضميرا لاشتقاقهما وَلَا يلْزم أَن يكون كل وَاحِد مِنْهُمَا خَبرا على حياله لِأَن الْمَقْصُود جمع الطعمين وَالْمعْنَى أَن فِيهِ حلاوة وحموضة وَقَالَ صَاحب البديع الضَّمِير يعود على الْمُبْتَدَأ من معنى الْكَلَام كَأَنَّك قلت هَذَا مز لِأَنَّهُ لَا يجوز خلو الْخَبَرَيْنِ من الضَّمِير لِئَلَّا تنْتَقض قَاعِدَة الْمُشْتَقّ وَلَا انْفِرَاد أَحدهمَا بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ أولى من الآخر وَلَا أَن يكون فيهمَا ضمير وَاحِد لِأَن عاملين لَا يعملان فِي مَعْمُول وَاحِد وَلَا أَن يكون فيهمَا ضميران لِأَنَّهُ يصير التَّقْدِير كُله حُلْو كُله حامض وَلَيْسَ هَذَا الْغَرَض مِنْهُ قَالَ أَبُو حَيَّان وَتظهر ثَمَرَة الْخلاف إِذا جَاءَ بعدهمَا نَحْو هَذَا الْبُسْتَان حُلْو حامض رمانه فَإِن قُلْنَا لَا يتَحَمَّل الأول ضميرا تعين أَن يكون الرُّمَّان مَرْفُوعا بِالثَّانِي وَإِن قُلْنَا يتَحَمَّل كَانَ من بَاب التَّنَازُع ولتعارض أَدِلَّة الْأَقْوَال سكت عَن التَّرْجِيح قَالَ ابْن جني راجعت أَبَا عَليّ نيفا وَعشْرين سنة فِي هَذِه الْمَسْأَلَة حَتَّى تبينت لي ثمَّ إِن جرى الْمُشْتَقّ على من هُوَ لَهُ استتر الضَّمِير قَالَ ابْن مَالك بِإِجْمَاع لعدم الْحَاجة إِلَى إبرازه نَحْو زيد هِنْد ضاربته أَي هِيَ قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَيْسَ كَمَا ادَّعَاهُ من الْإِجْمَاع فَفِي الإفصاح أجَاز بعض أهل عصرنا أَن تَقول زيد عَمْرو ضاربه هُوَ فَيكون جَارِيا على من هُوَ لَهُ وترفع

الضَّمِير بِهِ أَو تَجْعَلهُ توكيدا وَإِن جرى على غير من هُوَ لَهُ وَجب إبرازه سَوَاء خيف اللّبْس نَحْو زيد عَمْرو ضاربه هُوَ أم أَمن نَحْو زيد هِنْد ضاربها هُوَ هَذَا مَذْهَب الْبَصرِيين وَجوز الْكُوفِيُّونَ الاستتار فِي حَال الْأَمْن وتبعهم ابْن مَالك وَاسْتدلَّ بماه حَكَاهُ الْفراء عَن الْعَرَب كل ذِي عين ناظرة إِلَيْك أَي هِيَ وَبِقَوْلِهِ 314 - (قَوْمي ذُرَى المَجْدِ بانُوها وَقد عَلِمَتْ ... ) أَي بانوها هم وبقراءة ابْن أبي عبلة ﴿إِلَى طَعَام غير ناظرين إناه﴾ الْأَحْزَاب 53 بجر غير أَي أَنْتُم وبقراءة ﴿فظلت أَعْنَاقهم لَهَا خاضعين﴾ الشُّعَرَاء 4 أَي هم وتكلف البصريون تَأْوِيل ذَلِك وَأَمْثَاله وَحكم الْمُشْتَقّ إِذا وَقع حَالا أَو نعتا كحكمه إِذا وَقع خَبرا فِي تحمل الضَّمِير واستتاره زإبرازه وفَاقا وَخِلَافًا قَالَ أَبُو حَيَّان إِلَّا فِي مسالة وَاحِدَة وَهِي مَرَرْت بِرَجُل حسن أَبَوَاهُ جميلين فجميلين صفة جَارِيَة على رجل وَلَيْسَت لَهُ بل لِلْأَبَوَيْنِ وَلم يبرز الضَّمِير فيهمَا بِأَن يُقَال جميلين هما وسوغ ذَلِك كَونه عَائِدًا على الْأَبَوَيْنِ المضافين إِلَى ضَمِيره فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ مَرَرْت بِرَجُل حسن أَبَوَاهُ وَجَمِيل أَبَوَاهُ وَالْفِعْل كالمشتق فِيمَا ذكر أَيْضا نَحْو زيد عمر ويضربه هُوَ وَزيد هِنْد يضْربهَا أَو يضْربهَا هُوَ على الْخلاف وَجوز أَبُو حَيَّان فِي حَالَة اللّبْس أَن يُكَرر الْفَاعِل الظَّاهِر ليزول فَيُقَال زيد عَمْرو يضْربهُ زيد إيقاعا للظَّاهِر موقع الْمُضمر ورد بِأَنَّهُ ضَعِيف فِي غير مَوضِع التفخيم ص وَجُمْلَة اسمية أَو فعلية وَلَو صدرت بِحرف وَشرط معموله وَخَالف الكوفية فِي المصدرة بإن وَقوم فِي التَّنْفِيس ومعمول الْفِعْل وثعلب فِي

القسمية وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الطلبية وتاليها يقدر القَوْل وَقَالَ شَيخنَا الكافيجي إِن اعْتبر ثُبُوته فالثالث أَو مُجَرّد الارتباط فَالْأول لَا ندائية وَذَات لَكِن وبل وَحَتَّى بِإِجْمَاع ش الْجُمْلَة مَا تضمن جزأين لعوامل الْأَسْمَاء تسلط على لَفْظهمَا أَو لفظ أَحدهمَا فَالْأول الاسمية نَحْو زيد أَبوهُ منطلق وَالثَّانِي الفعلية نَحْو زيد قَامَ أَبوهُ أما نَحْو إِن زيد قَائِم أَبوهُ فَلَيْسَ بجملة عِنْد الْمُحَقِّقين ويندرج فِي الاسمية المصدرة بِحرف عَامل نَحْو زيد مَا أَبوهُ قَائِما وَزيد إِنَّه قَائِم وَمنع الْكُوفِيُّونَ وُقُوع المصدرة بإن الْمَكْسُورَة وَمَا عملت فِيهِ خَبرا لمبتدأ ويندرج فِيهَا أَيْضا الْجُمْلَة المصدرة باسم شَرط غير مَعْمُول لفعله نَحْو زيد من يُكرمهُ أكْرمه ويندرج فِي الفعلية المصدرة بِحرف شَرط أَبُو باسم شَرط مَعْمُول لفعله نَحْو زيد إِن يقم أقِم مَعَه وَزيد أَيهمْ يضْرب اضربه والمصدرة بمعمول فعلهَا نَحْو زيد عمرا ضرب أَو يضْرب أَو بِحرف تَنْفِيس وَخَالف فِي الْأَخِيرَتَيْنِ بعض الْمُتَأَخِّرين والقسمية منعهَا ثَعْلَب ورد بِالسَّمَاعِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَالَّذين جاهدوا فِينَا لنهدينهم سبلنا﴾ العنكبوت 69 ﴿وَالَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات لندخلنهم﴾ العنكبوت 9 والطلبية ومنعها ابْن الْأَنْبَارِي لِأَنَّهَا لَا تتحمل الصدْق وَالْكذب وَالْخَبَر حَقه ذَلِك ورد بِأَن الْمُفْرد يَقع خَبرا إِجْمَاعًا وَلَا يحْتَمل ذَلِك وبالسماع قَالَ 315 - (قَلْبُ مَنْ عِيلَ صَبْرهُ كَيفَ يَسْلو ... صَالِيًا نَارَ لَوْعَةٍ وغَرَام) وَقَالَ ابْن السراج إِذا وَقعت خَبرا فَالْقَوْل قبلهَا مُقَدّر فنحو زيد اضربه على تَقْدِير أَقُول لَك اضربه وَذَلِكَ الْمُقدر هُوَ الْخَبَر وَالْمَذْكُور معموله قَالَ شَيخنَا الْعَلامَة الكافيجي رَحمَه الله وَلَا يسوغ الْإِخْبَار بجملة ندائية نَحْو زيد يَا أَخَاهُ وَلَا مصدره ب لَكِن أَو بل أَو حَتَّى بِالْإِجْمَاع فِي كل ذَلِك ص وَيجب فِيهَا إِن لم تكنه معنى ضمير عَائِد إِلَيْهِ مُطَابق وَلَا تحذف

مُطلقًا عِنْد الْجُمْهُور إِلَّا فِي نَحْو السّمن منوان بدرهم أَو شذوذ وَقيل يجوز حذف مُبْتَدأ وَثَالِثهَا ومنصوب بِفعل تَامّ متصرف بقلة وَرَابِعهَا بِكَثْرَة وخامسها إِن كَانَ الْمُبْتَدَأ استفهاما أَو كلا أَو كلا وسادسها إِن كَانَ صَدرا أَو لَا يتعرف وسابعها إِن اقْتضى عُمُوما وثامنها إِن نصب بجامد وتاسعها وَصفَة وعاشرها ومجرور أَصله النصب وَالْمُخْتَار إِن دلّ دَلِيل وَلم يؤد إِلَى رُجْحَان عمل آخر جَازَ مُطلقًا وَإِلَّا فَلَا ش الْجُمْلَة إِن كَانَت نفس الْمُبْتَدَأ فِي الْمَعْنى لم تحتج إِلَى رابط نَحْو أفضل مَا قلته أَنا والنبيون من قبلي لَا إِلَه إِلَّا الله إِلَّا فَلَا بُد لَهَا من ضمير عَائِد على الْمُبْتَدَأ يربطها بِهِ وَشَرطه أَن يكون مطابقا لَهُ نَحْو زيد قَامَ غُلَامه وَهل يجوز حذفه فِيهِ أَقْوَال أَحدهَا وَعَلِيهِ الْجُمْهُور أَنه لَا يجوز سَوَاء كَانَ مَرْفُوعا مُبْتَدأ أَو فَاعِلا أَو مَنْصُوبًا بِفعل متصرف أَو جامد أَو نَاقص أَو وصف أَو حرف أَو مجرور إِلَّا فِي صُورَة وَاحِدَة وَهِي أَن يجر بِحرف وَلَا يُؤَدِّي حذفه إِلَى تهيئة عَامل آخر نَحْو السّمن منوان بدرهم أَي منوان مِنْهُ بِخِلَاف مَا إِذا أدّى نَحْو الرَّغِيف أكلت تُرِيدُ مِنْهُ أَو جر بِإِضَافَة سَوَاء كَانَ أَصله النصب نَحْو زيد أَنا ضاربه أم لم يكن نَحْو زيد قَامَ غُلَامه وَقيل يجوز حذف الْمَرْفُوع إِذا كَانَ مُبْتَدأ وَعَلِيهِ صَاحب الْبَسِيط قَالَ لِأَنَّهُ لَا مَانع مِنْهُ نَحْو زيد هُوَ قَائِم وَقَوله 316 - (ورُبَّ قَتْل عارُ ... )

أَي هُوَ عَار ورد بِأَنَّهُ لَا يدْرِي أحذف شَيْء أم لَا لصلاحية الْمَذْكُور للاستقلال بالخبرية وَقيل يجوز حذف الْمَنْصُوب بِفعل تَامّ متصرف بقلة وَعَلِيهِ ابْن أبي الرّبيع كَقِرَاءَة ابْن عَامر ﴿وكل وعد الله الْحسنى﴾ [النِّسَاء: 95] أَي وعده وَقيل: يجوز ذَلِك بِكَثْرَة وَعَلِيهِ هِشَام من الْكُوفِيّين نَحْو زيد ضربت وَقيل يخْتَص ذَلِك بِمَا إِذا كَانَ الْمُبْتَدَأ اسْم اسْتِفْهَام أَو كلا وكلتا أَو كلا وَعَلِيهِ الْفراء كالآية الْمَذْكُورَة وَكَقَوْلِه 317 - (عليَّ ذَنبا كُلُّه لم أَصْنَع ... ) وَقَوله 318 - (كِلاَهُما أُجيدُ مُسْتَريضَا ... ) وقولك أَيهمْ ضربت وَوَجهه قِيَاس الِاسْتِفْهَام على الْمَوْصُول بِجَامِع عدم تقدم الْمَعْمُول وَكَون كل وكلا فِي معنى مَا فنحو كل الرِّجَال أَو كلا الرجلَيْن ضربت فِي معنى مَا من الرِّجَال أَو مَا من الرجلَيْن إِلَّا من ضربت و

مَا لَهَا الصَّدْر فَأَشْبَهت الْمَوْصُول فساغ الْحَذف كعائده وَقيل يجوز الْحَذف فِي كل اسْم لَهُ الصَّدْر نَحْو كم وَأي وَفِي كل اسْم لَا يتعرف نَحْو من وَمَا وَحكي هَذَا عَن الْفراء أَيْضا وَوَجهه بِأَنَّهُ إِذا لزمَه الصَّدْر كثر فِيهِ الرّفْع وَقل كَونه مَفْعُولا بِهِ فأجري على الْأَكْثَر من أَحْوَاله بِخِلَاف مَا يتَقَدَّم ويتأخر وَقيل يجوز الْحَذف فِي كل وَمَا أشبههَا فِي اقْتِضَاء الْعُمُوم حُكيَ عَن الْفراء أَيْضا نَحْو رجل يَدْعُو إِلَى خير أُجِيب وَأمر بِخَير أطيع وَقيل يجوز حذف الْمَنْصُوب بِفعل جامد كالتعجب نَحْو أَبوك مَا أحسن أَي أحْسنه وَعَلِيهِ الْكسَائي وَقيل يجوز حذف الْمَنْصُوب بِالْوَصْفِ نَحْو الدِّرْهَم أَنا معطيك وَقيل يجوز حذف الْمَجْرُور إِذا كَانَ أَصله النصب بِأَن كَانَ الْمُضَاف اسْم فَاعل نَحْو زيد أَنا ضَارب أَي ضاربه بِخِلَاف غَيره وَالْمُخْتَار من هَذَا كُله الْجَوَاز بِشَرْطَيْنِ أَحدهمَا وجود دَلِيل يدل على الْمَحْذُوف الثَّانِي أَلا يُؤَدِّي إِلَى رُجْحَان عمل آخر بِأَن يُؤَدِّي إِلَى تهيئة الْعَامِل للْعَمَل وقطعه عَنهُ كَمَا تقدم فِي الرَّغِيف أَكلته مِنْهُ وكأيهم ضربت فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى تسليط أكلت وَضربت على نصب الِاسْم الْمُقدم فَمَتَى فقد أحد الشَّرْطَيْنِ لم يجز الْحَذف وَسَوَاء فِي حالتي الْجَوَاز وَالْمَنْع الْمَرْفُوع والمنصوب وَالْمَجْرُور وَقَالَ بَعضهم لَا يجوز الْحَذف إِلَّا بِخَمْسَة شُرُوط أَلا يكون فَاعِلا وَلَا نَائِبا عَنهُ وَلَا مُؤديا إِلَى لبس نَحْو زيد ضَربته فِي دَاره وَلَا إِلَى إخلال نَحْو زيد قَامَ غُلَامه لِأَن حذفه يخل بالتعريف الَّذِي استفاده الْغُلَام مِنْهُ وَلَا إِلَى التهيئة وَالْقطع وَهَذِه الْخَمْسَة ترجع إِلَى الشَّرْطَيْنِ اللَّذين اخترناهما ص ويغني عَنهُ إِشَارَة وَخَصه ابْن الْحَاج بالبعيد والمبتدأ مَوْصُول أَو مَوْصُوف وتكراره بِلَفْظِهِ وَضَعفه سِيبَوَيْهٍ وَثَالِثهَا يخْتَص بِالضَّرُورَةِ وَرَابِعهَا بالتهويل وَعُمُوم الْمُبْتَدَأ وَتوقف ابْن هِشَام

وَعطف جملَة فِيهَا ضَمِيره بِالْفَاءِ قَالَ ابْن هِشَام وَالْوَاو وَالْمُخْتَار وفَاقا للزجاج جَوَاز نَحْو زيد يقوم عَمْرو إِن قَامَ وَإِن لم يعْطف لَا تكراره بِمَعْنَاهُ وَوُجُود ضمير عَائِد إِلَيْهِ بَدَلا من بعض الْجُمْلَة للأخفش فيهمَا ش الأَصْل فِي الرَّبْط الضَّمِير وَلِهَذَا يرْبط بِهِ مَذْكُورا ومحذوفا ويغني عَنهُ أَشْيَاء أَحدهَا الْإِشَارَة نَحْو ﴿ولباس التَّقْوَى ذَلِك خير﴾ الْأَعْرَاف 26 ﴿وَالَّذين كذبُوا بِآيَاتِنَا واستكبروا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَاب النَّار﴾ الْأَعْرَاف 36 ﴿إِن السّمع وَالْبَصَر والفؤاد كل أُولَئِكَ كَانَ عَنهُ مسؤولا﴾ الْإِسْرَاء 36 وَخَصه ابْن الْحَاج بِكَوْن الْمُبْتَدَأ إِمَّا مَوْصُولا أَو مَوْصُوفا وَالْخَبَر إِشَارَة للبعيد فَيمْتَنع نَحْو زيد قَامَ هَذَا وَزيد قَامَ ذَاك الثَّانِي تكْرَار الْمُبْتَدَأ بِلَفْظِهِ نَحْو زيد قَامَ زيد وَأكْثر مَا يكون فِي مَوَاضِع التهويل والتفخيم نَحْو ﴿الحاقة مَا الحاقة﴾ الحاقة 1، 2 و ﴿وَأَصْحَاب الْيَمين مَا أَصْحَاب الْيَمين﴾ الْوَاقِعَة 27 وَقيل إِنَّه يخْتَص بذلك وَلَا يجوز فِي غَيره وَقيل يخْتَص بِالضَّرُورَةِ وَلَا يجوز فِي غَيرهَا وَقيل يجوز فِي الِاخْتِيَار بِضعْف وَعَلِيهِ سِيبَوَيْهٍ الثَّالِث عُمُوم يَشْمَل الْمُبْتَدَأ نَحْو زيد نعم الرجل وَقَوله 319 - (فأمّا الصَّبر عَنْهَا فَلَا صَبْرا ... )

وَتوقف فِيهِ الشَّيْخ جمال الدّين بن هِشَام فَقَالَ فِي الْمُغنِي كَذَا قَالُوا وَيلْزم أَن يجيزوا زيد مَاتَ النَّاس وَعَمْرو كل النَّاس يموتون وخَالِد لَا رجل فِي الدَّار قَالَ وَأما الْمِثَال فَيخرج على أَن أل فِيهِ للْعهد لَا للْجِنْس وَالْبَيْت الرابط فِيهِ إِعَادَة الْمُبْتَدَأ بِلَفْظِهِ وَلَيْسَ الْعُمُوم فِيهِ مرَادا إِذْ المُرَاد أَنه لَا صَبر لَهُ عَنْهَا لَا أَنه لَا صَبر لَهُ عَن شَيْء الرَّابِع عطف جملَة فِيهَا ضمير الْمُبْتَدَأ بفاء السَّبَبِيَّة على الْجُمْلَة الْمخبر بِهِ الخالية مِنْهُ نَحْو

320 - (وإنْسان عَيْنِى يَحْسُرُ الماءُ تَارَة ... فيَبْدُو وتاراتٍ يَجمُّ فيَغْرَقُ) فَفِي يَبْدُو ضمير عَائِد على إِنْسَان الْمُبْتَدَأ وَهِي معطوفة بِالْفَاءِ على يحسر المَاء الْخَبَر الْخَامِس عطف الْجُمْلَة الْمَذْكُورَة بِالْوَاو وَأَجَازَهُ هِشَام وَحده نَحْو زيد قَامَت هِنْد وَأَكْرمهَا وَمنعه الْجُمْهُور لِأَنَّهَا إِنَّمَا تكون للْجمع فِي الْمُفْردَات لَا فِي الْجمل بِدَلِيل جَوَاز هَذَانِ قَائِم وقاعد دون هَذَانِ يقوم وَيقْعد السَّادِس شَرط يشْتَمل على ضمير مَدْلُول على جَوَابه بالْخبر نَحْو زيد يقوم عَمْرو إِن قَامَ أجَازه الزّجاج وَجزم بِهِ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي وَهُوَ الْمُخْتَار السَّابِع تكْرَار الْمُبْتَدَأ بِمَعْنَاهُ نَحْو زيد جَاءَنِي أَبُو عبد الله إِذا كَانَ كنيته أجَازه الْأَخْفَش مستدلا بِنَحْوِ ﴿وَالَّذين يمسكون بِالْكتاب وَأَقَامُوا الصَّلَاة إِنَّا لَا نضيع أجر المصلحين﴾ الْأَعْرَاف 170 وَالْجُمْهُور منعُوا ذَلِك وَقَالُوا الرابط الْعُمُوم وَوَافَقَ ابْن عُصْفُور الْأَخْفَش كَمَا جَاءَ ذَلِك فِي الْمَوْصُول حُكيَ أَبُو سعيد الَّذِي رويت عَن الْخُدْرِيّ وَتَابعه الخضراوي وَحسنه ابْن جني الثَّامِن وجود ضمير عَائِد على الْمُبْتَدَأ بَدَلا من بعض الْجُمْلَة الْمخبر بهَا أجَازه الْأَخْفَش أَيْضا نَحْو حسن الْجَارِيَة أعجبتني هُوَ ف أعجبتني خبر حسن وَلَا رابط فِيهَا فَربط بِالْبَدَلِ الَّذِي هُوَ هُوَ إِذْ هُوَ بدل من الضَّمِير الْمُؤَنَّث الْمُسْتَتر فِي أعجبتني الْعَائِد على الْجَارِيَة وَهُوَ عَائِد على الْحسن ص وظرف أَو مجرور تَامّ عَامله كَون منوي فِي الْأَصَح وَالتَّحْقِيق وفَاقا لِابْنِ كيسَان أَنه الْخَبَر وَالْعَامِل فِي مرفوعه وَالْمُخْتَار وفَاقا لِابْنِ مَالك

تَقْدِيره اسْم فَاعل لتعينه بعد أما وَرجح ابْن الْحَاجِب الْفِعْل وَعَلِيهِ هُوَ من قبيل الْجُمْلَة وعَلى الأول الْمُفْرد وَقيل قسم بِرَأْسِهِ مُطلقًا وَجوز الكوفية النَّاقِص ويتحمل كمشتق وَمنعه الْفراء إِن تقدم ويؤكد ضَمِيره وَعَمله يَأْتِي ش إِذا وَقع الظّرْف أَو الْجَار وَالْمَجْرُور خَبرا فشرطه أَن يكون تَاما نَحْو زيد أمامك وَزيد فِي الدَّار بِخِلَاف النَّاقِص وَهُوَ مَا لَا يفهم بِمُجَرَّد ذكره وَذكر معموله مَا يتَعَلَّق بِهِ نَحْو زيد بك اَوْ فِيك أَو عَنْك أَي واثق بك وراغب فِيك ومعرض عَنْك فَلَا يَقع خَبرا إِذْ لَا فَائِدَة فِيهِ ثمَّ هُنَا مسَائِل الأولى اخْتلف فِي عَامل الظّرْف وَالْمَجْرُور الواقعين خَبرا فَالْأَصَحّ أَنه كَون مُقَدّر وَقيل الْمُبْتَدَأ وَعَلِيهِ ابْن خروف وَنسبه ابْن أبي الْعَافِيَة إِلَى سِيبَوَيْهٍ وَأَنه عمل فِيهِ النصب لَا الرّفْع لِأَنَّهُ لَيْسَ الأول فِي الْمَعْنى ورد بِأَنَّهُ مُخَالف للمشهور من غير دَلِيل وَبِأَنَّهُ يلْزم مِنْهُ تركيب كَلَام من ناصب ومنصوب بِدُونِ ثَالِث وَقيل بالمخالفة وَعَلِيهِ الْكُوفِيُّونَ وَإِذا قلت زيد أَخُوك فالأخ هُوَ زيد أَو زيد خَلفك فالخلف لَيْسَ بزيد فمخالفته لَهُ عملت النصب ورد بِأَن الْمُخَالفَة معنى لَا يخْتَص إِلَّا بالأسماء دون الْأَفْعَال فَلَا يَصح أَن يكون عَامله لِأَن الْعَامِل اللَّفْظِيّ شَرطه أَن يكون مُخْتَصًّا فالمعنوى الأضعف أولى وعَلى الأول يجوز تَقْدِير الْكَوْن باسم الْفَاعِل وبالفعل فالتقدير فِي زيد عنْدك أَو فِي الدَّار زيد كَائِن أَو مُسْتَقر أَو كَانَ أَو اسْتَقر وَاخْتلف فِي الأولى مِنْهُمَا فرجح ابْن مَالك وَغَيره تَقْدِير اسْم الْفَاعِل لِأَن الأَصْل فِي الْخَبَر الْإِفْرَاد وَالتَّصْرِيح بِهِ فِي قَوْله 321 - (فأنْتَ لدَى بُحْبُوحَةِ الهُون كَائنُ ... )

ولتعينه فِي بعض الْمَوَاضِع وَهُوَ مَا لَا يصلح فِيهِ خَبرا الْفِعْل نَحْو أما عنْدك فزيد وَخرجت فَإِذا عنْدك زيد لِأَن أما وَإِذا الفجائية لَا يليهما فعل وَرجح ابْن الْحَاجِب تبعا للزمخشري والفارسي تَقْدِير الْفِعْل لِأَنَّهُ الأَصْل فِي الْعَمَل ولتعينه فِي الصِّلَة وَأجِيب بِالْفرقِ فَإِنَّهُ فِي الصِّلَة وَاقع موقع الْجُمْلَة وَفِي الْخَبَر وَاقع موقع الْمُفْرد ثمَّ إِن قدرت اسْم الْفَاعِل كَانَ من قبيل الْخَبَر الْمُفْرد وَإِن قدرت الْفِعْل كَانَ من قبيل الْجُمْلَة فَلَا يخرج الْخَبَر عَن الْقسمَيْنِ وَقيل هُوَ قسم بِرَأْسِهِ مُطلقًا وَعَلِيهِ ابْن السراج الثَّانِيَة ذهب ابْن كيسَان إِلَى أَن الْخَبَر فِي الْحَقِيقَة هُوَ الْعَامِل الْمَحْذُوف وَأَن تَسْمِيَة الظّرْف خَبرا مجَاز وَتَابعه ابْن مَالك وَهَذَا هُوَ التَّحْقِيق وَذهب الْفَارِسِي وَابْن جني إِلَى أَن الظّرْف هُوَ الْخَبَر حَقِيقَة وَأَن الْعَامِل صَار نسيا منسيا وَأَجْمعُوا أَن الْقَوْلَيْنِ جاريان فِي عمله الرّفْع هَل هُوَ لَهُ حَقِيقَة أَو للمقدر وَفِي تحمله الضَّمِير هَل هُوَ فِيهِ حَقِيقَة أَو فِي الْمُقدر وَالْأَكْثَرُونَ فِي الْمسَائِل الثَّلَاث على أَن الحكم للظرف حَقِيقَة الثَّالِثَة البصريون على أَن الظّرْف يتَحَمَّل ضمير الْمُبْتَدَأ كالمشتق سَوَاء تقدم أم تَأَخّر وَقَالَ الْفراء لَا ضمير فِيهِ إِلَّا إِذا تَأَخّر فَإِن تقدم فَلَا وَإِلَّا جَازَ أَن يُؤَكد ويعطف عَلَيْهِ ويبدل مِنْهُ كَمَا يفعل ذَلِك مَعَ التَّأْخِير وَمن تأكيده مُتَأَخِّرًا قَوْله 362 - (فإنّ فُؤَادِي عِنْدكَ - الدَّهْرَ - أَجْمَعُ ... ) وَسَيَأْتِي عمل الظّرْف وَالْمَجْرُور فِي الْكتاب الرَّابِع ص وَلَا يخبر بِزَمَان عَن عين وَقيل يجوز إِن كَانَ فِيهِ معنى الشَّرْط وَالْمُخْتَار وفَاقا لِابْنِ مَالك إِن أَفَادَ ويخبر عَن معنى فَإِن وَقع فِي بعضه قل رَفعه أَو كُله أَو أَكْثَره وَهُوَ نكرَة كثر وَيجوز نَصبه وجره ب فِي خلافًا للكوفية فيهمَا أَو معرفَة جَازَ بِاتِّفَاق

ش وَالْمَشْهُور أَن ظرف الزَّمَان لَا يجوز الْإِخْبَار بِهِ عَن اسْم عين فَلَا يُقَال زيد الْيَوْم لعدم الْفَائِدَة سَوَاء جِئْت بِهِ مَنْصُوبًا أَو مجرورا ب فِي وَأَن مَا ورد من ذَلِك مؤول على حذف مُضَاف كَقَوْلِه الْيَوْم خمر وَغدا أَمر أَي شرب خمر وَاللَّيْلَة الْهلَال أَي طلوعه وَأَجَازَ ذَلِك قوم إِذا كَانَ فِيهِ معنى الشَّرْط نَحْو الرطب إِذا جَاءَ الْحر وَأَجَازَهُ بعض الْمُتَأَخِّرين بِشَرْط الْفَائِدَة وَعَلِيهِ ابْن مَالك وَضَبطه بِأَن يشابه اسْم الْعين اسْم الْمَعْنى فِي حُدُوثه وقتا دون وَقت نَحْو اللَّيْلَة الْهلَال وَالرّطب شَهْري ربيع والبلح شَهْرَيْن أَو يُضَاف إِلَيْهِ اسْم معنى عَام نَحْو أكل يَوْم ثوب تلبسه أَو يعم وَالزَّمَان خَاص نَحْو نَحن فِي شهر كَذَا أَو مسؤول بِهِ عَن خَاص نَحْو فِي أَي الْفُصُول نَحن وَيجوز الْإِخْبَار بظرف الزَّمَان عَن اسْم الْمَعْنى ثمَّ إِن كَانَ وَاقعا فِي جَمِيعه وَهُوَ معرفَة جَازَ رَفعه ونصبه بِإِجْمَاع نَحْو صيامك يَوْم الْخَمِيس بِالْوَجْهَيْنِ وَالنّصب هُوَ الأَصْل وَالْغَالِب أَو نكرَة فَأوجب الْكُوفِيُّونَ رَفعه نَحْو ميعادك يَوْم ويومان ﴿غدوها شهر ورواحها شهر﴾ سبأ 12 ﴿وَحمله وفصله ثَلَاثُونَ شهرا﴾ الْأَحْقَاف 15 وَجوز البصريون مَعَه النصب والجر بفي وَكَذَا إِن كَانَ وَاقعا فِي أَكْثَره نَحْو ﴿الْحَج أشهر﴾ الْبَقَرَة 197 وَإِن وَقع فِي بعضه فَحكى ابْن مَالك الْإِجْمَاع على جَوَاز الْوَجْهَيْنِ فِي النكرَة والمعرفة وَالنّصب أَجود وَرُوِيَ بهما قَوْله 323 - (زَعم البَوارحُ أَنّ رحْلَتنا غَداً ... ) ص وَرفع مَكَان متصرف عَن عين نكرَة جَائِز وَعَن الكوفية إِن عطف مثله مُخْتَار وَإِلَّا وَاجِب وَمَعْرِفَة مَرْجُوح والكوفية ضَرُورَة إِلَّا بعد مَكَان وَيكثر فِي موقت متصرف بعد عين قدر فِيهِ بعد فَإِن قصد بأنت مني فرسخين أَنْت من

أشياعي مَا سرناهما تعين النصب وَنصب الْيَوْم مَعَ الْجُمُعَة وَنَحْوهَا مِمَّا يتَضَمَّن عملا ك الْيَوْم يَوْمك جَائِز لَا غَيره ك الْأَحَد خلافًا للفراء وَهِشَام وَلَا الشُّهُور وَرفع وَنصب ظهرك خَلفك ونعلك أسفلك وَشبهه وَيلْزم نصب غير متصرف ك فَوق وَقيل إِلَّا فِيمَا كَانَ من الْجَسَد ش فِيهِ مسَائِل الأولى إِذا أخبر بظرف مَكَان متصرف عَن اسْم عين فَإِن كَانَ الظّرْف نكرَة نَحْو الْمُسلمُونَ جَانب وَالْمُشْرِكُونَ جَانب وَنحن قُدَّام وَأَنْتُم خلف جَازَ فِيهِ الرّفْع وَالنّصب عِنْد الْبَصرِيين والكوفيين فِي الْمَشْهُور عَنْهُم وعنهم رِوَايَة أَن الرّفْع وَاجِب إِلَّا إِن عطف عَلَيْهِ مثله نَحْو الْقَوْم يَمِين وشمال فَيجوز فِيهِ النصب عِنْد الْبَصرِيين والكوفيين أَو معرفَة نَحْو زيد خَلفك وداري خلف دَارك فالنصب رَاجِح وَالرَّفْع مَرْجُوح وَخَصه الْكُوفِيُّونَ بالشعر أَو بِمَا هُوَ خبر اسْم مَكَان كالمثال الثَّانِي الثَّانِيَة إِذا أخبر بموقت متصرف من الظرفين عَن اسْم عين يقدر إِضَافَة بعد إِلَيْهِ جَازَ فِيهِ الرّفْع وَالنّصب والموقت الْمَحْدُود كزيد مني فَرسَخ وفرسخا وَيَوْم وَيَوْما أَي بعد زيد مني وَاحْترز بالمتصرف عَن اللَّازِم للظرفية كضحوة معينا فَإِن قصد فِي نَحْو أَنْت منى فرسخين أَنْت من أشياعي مَا سرنا فرسخين تعين النصب على الظَّرْفِيَّة وَالْخَبَر مُتَعَلق منى أَي كَائِن بِخِلَاف الرّفْع فَإِنَّهُ على تَقْدِير بعد مَكَانك منى فرسخان الثَّالِثَة إِذا قلت الْيَوْم الْجُمُعَة جَازَ رفع الْيَوْم ونصبه وَكَذَلِكَ نَحْو الْجُمُعَة مِمَّا تضمن عملا كالسبت والعيد وَالْفطر والأضحى والنيروز فَإِن فِي الْجُمُعَة معنى الِاجْتِمَاع وَفِي السبت معنى الْقطع وَفِي الْعِيد معنى الْعود وَفِي الْفطر معنى الْإِفْطَار وَفِي الْأَضْحَى معنى التَّضْحِيَة وَفِي النيروز معنى

الِاجْتِمَاع وَكَذَلِكَ قَوْلك الْيَوْم يَوْمك لِأَنَّهُ على معنى شَأْنك وأمرك الَّذِي تذكر بِهِ وَأما الْأَحَد وَمَا بعده من الْأَيَّام فَلَا يجوز فِيهِ إِلَّا الرّفْع لِأَن ذَلِك لَا يتَضَمَّن عملا وَالنّصب إِنَّمَا هُوَ على أَنه كَائِن فِيهَا شَيْء وَلَا شَيْء كَائِن فِيهَا بِخِلَاف مَا تقدم وَأَجَازَ الْفراء وَهِشَام النصب فِي ذَلِك أَيْضا بِنَاء على الْآن أَي على معنى أَن الْآن أَعم من الْأَحَد والاثنين فَيجْعَل الْأَحَد والاثنين وَاقعا فِي الْآن كَمَا تَقول فِي هَذَا الْوَقْت هَذَا الْيَوْم قَالَ أَبُو حَيَّان وَمُقْتَضى قَوَاعِد الْبَصرِيين فِي غير أَسمَاء الْأَيَّام من أَسمَاء الشُّهُور وَنَحْوهَا الرّفْع فَقَط نَحْو أول السّنة الْمحرم وَالْوَقْت الطّيب الْمحرم الرَّابِعَة إِذا قلت ظهرك خَلفك جَازَ رفع الْخلف ونصبه أما الرّفْع فَلِأَن الْخلف فِي الْمَعْنى الظّهْر وَأما النصب فعلى الظّرْف وَكَذَا مَا أشبه ذَلِك نَحْو نعلك أسفلك قَالَ تَعَالَى ﴿والركب أَسْفَل مِنْكُم﴾ الْأَنْفَال 42 قرئَ بِالْوَجْهَيْنِ فَإِن كَانَ الظّرْف الْمخبر بِهِ غير متصرف تعين النصب نَحْو رَأسك فَوْقك ورجلاك تَحْتك بِالنّصب لَا غير لِأَن فَوق وَتَحْت لَا يستعملان إِلَّا ظرفا وَقيل يجوز الرّفْع فِيمَا كَانَ من الْجَسَد كالمثالين الْمَذْكُورين بِخِلَاف مَا لَيْسَ مِنْهُ نَحْو فَوْقك قلنسوتك وتحتك نعلك ص وَمنعُوا الْإِخْبَار ب وَحده وَأَجَازَهُ يُونُس وَهِشَام وَفِي جَوَاز تَقْدِيمه خلف ش منع الْجُمْهُور الْإِخْبَار بوحده لِأَنَّهُ اسْم جرى مجْرى الْمصدر فَلَا يخبر بِهِ وَأَجَازَهُ يُونُس وَهِشَام فَيُقَال زيد وَحده إِجْرَاء لَهُ مجْرى عِنْده وَتَقْدِيره زيد مَوضِع التفرد وعَلى هَذَا هَل يجوز تَقْدِيمه فَيُقَال وَحده زيد كَمَا

يُقَال فِي دَاره زيد قَالَ يُونُس وَهِشَام لَا قَالَ أَبُو حَيَّان وَحجَّة يُونُس وَهِشَام نَص الْعَرَب على قَوْلهم زيد وَحده ص ويغني عَن الْخَبَر مصدر ومفعول بِهِ وَحَال قَالَ الْكسَائي وَوصف مجرور ش قد يُغني عَن الْخَبَر مصدر نَحْو زيد سيرا أَي يسير سيرا ومفعول بِهِ نَحْو إِنَّمَا العامري عمَامَته أَي متعهد عمَامَته وَحَال وَحكى الْأَخْفَش زيد قَائِما أَي ثَبت قَائِما وَقُرِئَ ﴿وَنحن عصبَة﴾ يُوسُف 8 بِالنّصب قَالَ الْكسَائي وَوصف مجرور ... . ص مَسْأَلَة الأَصْل تَعْرِيف مُبْتَدأ وتنكير خَبره فَإِن اجْتمعَا فالمعرفة الْمُبْتَدَأ إِلَّا فِي كم مَالك وَخير مِنْك زيد عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَقد يعرفان فَيُخَير فِي الْمُبْتَدَأ وَقيل الْأَعَمّ وَقيل بِحَسب الْمُخَاطب وَقيل الْمَعْلُوم عِنْده وَقيل الأعرف وَقيل غير الصّفة ش الأَصْل تَعْرِيف الْمُبْتَدَأ لِأَنَّهُ الْمسند إِلَيْهِ فحقه أَن يكون مَعْلُوما لِأَن الْإِسْنَاد إِلَى الْمَجْهُول لَا يُفِيد وتنكير الْخَبَر لِأَن نسبته من الْمُبْتَدَأ نِسْبَة الْفِعْل من الْفَاعِل وَالْفِعْل يلْزمه التنكير فرجح تنكير الْخَبَر على تَعْرِيفه فَإِذا اجْتمع معرفَة ونكرة فالمعرفة الْمُبْتَدَأ والنكرة الْخَبَر إِلَّا فِي صُورَتَيْنِ اسْتثِْنَاء عِنْد سِيبَوَيْهٍ إِحْدَاهمَا نَحْو كم مَالك فَإِن كم مُبْتَدأ وَهِي نكرَة وَمَا بعْدهَا معرفَة لِأَن أَكثر مَا يَقع بعد أَسمَاء الِاسْتِفْهَام النكرَة والجمل والظروف وَيتَعَيَّن إِذْ ذَاك كَون اسْم الِاسْتِفْهَام مُبْتَدأ نَحْو من قَائِم وَمن قَامَ وَمن عنْدك فَحكم على كم بِالِابْتِدَاءِ حملا للأقل على الْأَكْثَر الثَّانِيَة أفعل التَّفْضِيل نَحْو خير مِنْك زيد وتوجيهه مَا تقدم فِي كم وَغير سِيبَوَيْهٍ يَجْعَل الْمعرفَة فِي الصُّورَتَيْنِ الْمُبْتَدَأ جَريا على الْقَاعِدَة وَقَالَ هِشَام يتَّجه عِنْدِي جَوَاز الْوَجْهَيْنِ إعمالا للدليلين وَإِذا اجْتمع معرفتان فَفِي الْمُبْتَدَأ أَقْوَال أَحدهَا وَعَلِيهِ الْفَارِسِي وَعَلِيهِ ظَاهر قَول سِيبَوَيْهٍ أَنَّك بِالْخِيَارِ فَمَا شِئْت

مِنْهُمَا فاجعله مُبْتَدأ وَالثَّانِي أَن الْأَعَمّ هُوَ الْخَبَر نَحْو زيد صديقي إِذا كَانَ لَهُ أصدقاء غَيره وَالثَّالِث أَنه بِحَسب الْمُخَاطب فَإِن علم مِنْهُ أَنه فِي علمه أحد الْأَمريْنِ أَو يسْأَله عَن أَحدهمَا بقوله من الْقَائِم فَقيل فِي جَوَابه الْقَائِم زيد فالمجهول الْخَبَر وَالرَّابِع أَن الْمَعْلُوم عِنْد الْمُخَاطب هُوَ الْمُبْتَدَأ والمجهول الْخَبَر وَالْخَامِس إِن اخْتلفت رتبتهما فِي التَّعْرِيف فأعرفهما الْمُبْتَدَأ وَإِلَّا فَالسَّابِق وَالسَّادِس أَن الِاسْم مُتَعَيّن للابتداء وَالْوَصْف مُتَعَيّن للْخَبَر نَحْو الْقَائِم زيد ص وينكران بِشَرْط الْفَائِدَة وَتحصل غَالِبا بِكَوْنِهِ وَصفا أَو مَوْصُوفا بِظَاهِر أَو مُقَدّر أَو عَاملا أَو دُعَاء أَو جَوَابا أَو وَاجِب الصَّدْر أَو مُصَغرًا أَو مثلا أَو عطف على سَائِغ للابتداء أَو عطف عَلَيْهِ بِالْوَاو وَقد بِهِ عُمُوم أَو تعجب أَو إِبْهَام أَو خرق للْعَادَة أَو تنويع أَو حصر أَو الْحَقِيقَة من حَيْثُ هِيَ أَو تَلا نفيا أَو استفهاما وَلَو بِغَيْر همزَة خلافًا لِابْنِ الْحَاجِب أَو لَوْلَا أَو وَاو الْحَال أَو فَاء الْجَزَاء أَو إِذا فجاءة أَو بَينا أَو بَيْنَمَا أَو ظرفا أَو مجرورا قَالَ ابْن مَالك وَابْن النّحاس أَو جملَة خَبرا ش يجوز الِابْتِدَاء بالنكرة بِشَرْط الْفَائِدَة وَتحصل غَالِبا بِأحد أُمُور أَولهَا أَن تكون وَصفا كَقَوْلِهِم ضَعِيف عاذ بقرملة أَي حَيَوَان ضَعِيف التجأ إِلَى ضَعِيف والقرملة شَجَرَة ضَعِيفَة الثَّانِي أَن تكون مَوْصُوفَة إِمَّا بِظَاهِر نَحْو ﴿وَأجل مُسَمّى عِنْده﴾ الْأَنْعَام 2 ﴿ولعَبْد مُؤمن خير من مُشْرك﴾ الْبَقَرَة 221 أَو مُقَدّر نَحْو السّمن منوان بدرهم أَي منوان مِنْهُ شَرّ أهر ذَا نَاب أَي شَرّ عَظِيم

الثَّالِث أَن تكون عاملة إِمَّا رفعا نَحْو قَائِم الزيدان عِنْد من أجَازه أَو نصبا نَحْو أَمر بِمَعْرُوف صَدَقَة أَو جرا نَحْو غُلَام امْرَأَة جَاءَنِي وَخمْس صلوَات كتبهن الله وَمثلك لَا يبخل وَغَيْرك لَا يجود الرَّابِع أَن تكون دُعَاء نَحْو ﴿سَلام على إل ياسين﴾ الصافات 130 ﴿ويل لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ المطففين 1 الْخَامِس أَن تكون وجوابا نَحْو دِرْهَم فِي جَوَاب مَا عنْدك أى دِرْهَم عِنْدِي فَيقدر الْخَبَر مُتَأَخِّرًا وَلَا يجوز تَقْدِيره مُتَقَدما لِأَن الْجَواب يسْلك بِهِ سَبِيل السُّؤَال والمقدم فِي السُّؤَال هُوَ الْمُبْتَدَأ السَّادِس أَن تكون وَاجِبَة التصدير كالاستفهام نَحْو من عنْدك وَالشّرط نَحْو من يقم أقِم مَعَه السَّابِع أَن تكون مصغرة نَحْو رجيل جَاءَنِي لِأَنَّهُ فِي معنى رجل صَغِير الثَّامِن أَن تكون مثلا إِذْ الْأَمْثَال لَا تغير نَحْو لَيْسَ عبد بِأَخ لَك التَّاسِع أَن يعْطف على سَائِغ الِابْتِدَاء نَحْو زيد وَرجل قائمان ﴿قَول مَعْرُوف ومغفرة خير من صَدَقَة﴾ الْبَقَرَة 263 الْعَاشِر أَن يعْطف عَلَيْهِ ذَلِك نَحْو طَاعَة وَقَول مَعْرُوف أَي أمثل من غَيرهمَا الْحَادِي عشر إِلَى السَّابِع عشر أَن يقْصد بِهِ عُمُوم نَحْو كل يَمُوت أَو تعجب نَحْو عجب لزيد أَو إِبْهَام نَحْو مَا أحسن زيدا أَو خرق للْعَادَة نَحْو شَجَرَة سجدت وبقرة تَكَلَّمت أَو تنويع 324 - (فَيَوْمٌ عَلَيْنا ويوْمٌ لَنا ... ويوْمٌ نُسَاءُ ويَوْمٌ نُسَرّ) أَو حصر نَحْو شَرّ أهر ذَا نَاب أَي مَا أهر ذَا نَاب إِلَّا شَرّ وَشَيْء جَاءَ بك أَي مَا جَاءَ بك إِلَّا شىء أَو الْحَقِيقَة من حَيْثُ نَحْو رجل خير من امْرَأَة وَتَمْرَة خير من جَرَادَة

الثَّامِن عشر إِلَى الْخَامِس وَالْعِشْرين أَن يسْبقهُ نفي نَحْو مَا رجل فِي الدَّار أَو اسْتِفْهَام نَحْو ﴿أءله مَعَ الله﴾ النَّمْل 61 هَل رجل فِي الدَّار وقصره ابْن الْحَاجِب فِي شرح وافيته على الْهمزَة المعادلة بِأم نَحْو أرجل فِي الدَّار أم امْرَأَة قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي وَلَيْسَ كَمَا أَو لَوْلَا نَحْو 325 - (لَوْلَا اصْطِبارٌ لأوْدَى كُلُّ ذِي مِقَةٍ ... ) أَو وَاو الْحَال نَحْو 326 - (سَريْنا ونَجْمٌ قَدْ أَضَاءَ ... ) وَفَاء الْجَزَاء كَقَوْلِهِم إِن ذهب عير فَعير فِي الرَّهْط وعير الْقَوْم سيدهم أَو إِذا الفجائية نَحْو خرجت فَإِذا رجل بِالْبَابِ أَو بَينا أَو بَيْنَمَا نَحْو ... .

وَالْخَبَر وَهُوَ ظرف أَو مجرور أَو جملَة نَحْو ﴿ولدينا مزِيد﴾ ق 35 ﴿لكل أجل كتاب﴾ الرَّعْد 38 قصدك غُلَامه رجل وإلحاق الْجُمْلَة فِي ذَلِك بالظرف وَالْمَجْرُور ذكره ابْن مَالك قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا أعلم أحدا وَافقه انْتهى وَقد وَافقه عصريه الْبَهَاء بن النّحاس شيخ أبي حَيَّان فِي تَعْلِيقه على المقرب ص مَسْأَلَة الأَصْل تَأْخِير الْخَبَر وَيجب إِن اتحدا عرفا ونكرا وَلَا بَيَان فِي الْأَصَح أَو كَانَ طلبا أَو فعلا فَلَو رفع البارز فالجمهور يقدم وَثَالِثهَا الْمُخْتَار وفَاقا لوالدي إِن كَانَ جمعا لَا مثنى أَو اقْترن بِالْفَاءِ أَو إِلَّا أَو إِنَّمَا قيل أَو الْبَاء الزَّائِدَة أَو الْمُبْتَدَأ لَازم الصَّدْر أَو دُعَاء أَو تلو إِمَّا ش الأَصْل تَقْدِيم الْمُبْتَدَأ وَتَأْخِير الْخَبَر لِأَن الْمُبْتَدَأ مَحْكُوم عَلَيْهِ فَلَا بُد من تَقْدِيمه ليتَحَقَّق وَيجوز تَأْخِيره حَيْثُ لَا مَانع نَحْو قَائِم زيد وَيجب الْتِزَام الأَصْل لأسباب أَحدهَا أَن يُوهم التَّقْدِيم ابتدائية الْخَبَر بِأَن يَكُونَا معرفتين أَو نكرتين متساويتين وَلَا قرينَة نَحْو زيد أَخُوك وَأفضل مِنْك أفضل مني فَإِن كَانَ قرينَة جَازَ التَّقْدِيم نَحْو أَبُو يُوسُف أَبُو حنيفَة وَقَوله 327 - (بَنُونا بَنُو أَبنائِنا ... )

وَقَوله 328 - (قَبيلةٌ ألأمُ الأَحْيَاء أَكْرمُها ... وأغْدَرُ النَّاس بالجيران وَافِيها) أَي أكرمها ألأم الْأَحْيَاء وَمِنْهُم من أجَاز التَّقْدِيم مُطلقًا وَلم يلْتَفت إِلَى إِيهَام الانعكاس وَقَالَ الْفَائِدَة تحصل للمخاطب سَوَاء قدم الْخَبَر أم أخر وَقد أجَاز ابْن السَّيِّد فِي قَوْله 329 - (شَرُّ النٍّ سَاءَ البَحاتِرُ ... ) أَن يكون شَرّ النِّسَاء مُبْتَدأ والبحاتر خَبره وَعَكسه وَمِنْهُم من منع التَّقْدِيم مُطلقًا وَلم يفصل بَين مَا دلّ عَلَيْهِ الْمَعْنى وَغَيره الثَّانِي أَن يكون الْخَبَر طلبا نَحْو زيد اضربه وَزيد هلا ضَربته الثَّالِث وَالرَّابِع أَن يكون الْخَبَر فعلا نَحْو زيد قَامَ إِذْ لَو قدم لأوهم الفاعلية فَلَو رفع البارز فَأطلق الْجُمْهُور جَوَاز تَقْدِيمه مُطلقًا نَحْو قاما الزيدان وَقَامُوا الزيدون وَخَصه وَالِدي رَحمَه الله بِالْجمعِ وَمنعه فِي الْمثنى لبَقَاء الإلباس على السَّامع لسُقُوط الْألف لملاقاة السَّاكِن ذكر ذَلِك فِي حَوَاشِيه على ابْن المُصَنّف وَمنع قوم التَّقْدِيم مُطلقًا حملا لحالة التَّثْنِيَة وَالْجمع على الْإِفْرَاد لِأَنَّهُ الأَصْل

الْخَامِس أَن يقْتَرن الْخَبَر بِالْفَاءِ نَحْو الَّذِي يأتيني فَلهُ دِرْهَم لِأَن الْفَاء دخلت لشبهه بالجزاء وَالْجَزَاء لَا يتَقَدَّم على الشَّرْط السَّادِس أَن يقْتَرن بإلا أَو إِنَّمَا نَحْو ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول﴾ آل عمرَان 144 ﴿إِنَّمَا أَنْت نَذِير﴾ هود 12 وشذ 330 - (وهَلْ إلاّ عَلَيْكَ الْمُعَوّلُ ... ) السَّابِع أَن يكون الْمُبْتَدَأ لَازم الصَّدْر كالاستفهام نَحْو أَيهمْ أفضل وَالشّرط نَحْو من يقم أقِم مَعَه والمضاف إِلَى أَحدهمَا نَحْو غُلَام أَيهمْ أفضل وَغُلَام من يقم أقِم مَعَه وَضمير الشَّأْن نَحْو هُوَ زيد منطلق ومدخول لَام الِابْتِدَاء نَحْو لزيد قَائِم الثَّامِن أَن يكون الْمُبْتَدَأ دُعَاء نَحْو ﴿سَلام عَلَيْك﴾ مَرْيَم 47 وويل لزيد التَّاسِع أَن يكون الْمُبْتَدَأ بعد أما نَحْو أما زيد فعالم لِأَن الْفَاء لَا تلِي أما الْعَاشِر أَن يَقع الْخَبَر مُؤَخرا فِي مثل نَحْو الْكلاب على الْبَقر وَهَذِه الصُّورَة هِيَ الْآتِيَة فِي قولي وَيمْنَع إِن قدم مثلا كتأخيره وَزَاد بَعضهم أَن يقْتَرن الْخَبَر بِالْبَاء الزَّائِدَة نَحْو مَا زيد بقائم على لُغَة الإهمال

[الْأَسْبَاب الْمُوجبَة لتقديم الْخَبَر]

ص وَيمْنَع إِن قدم مثلا كتأخيره أَو كَانَ ذَا الصَّدْر خلافًا للأخفش والمازني أَو كم الخبرية أَو مُضَافا إِلَى ذَلِك أَو إِشَارَة ظرفا أَو مصححا للابتداء بنكرة خلافًا للجزولي أَو دَالا على مَا يفهم بالتقديم وَمِنْه سَوَاء عَليّ أَقمت أم قعدت على أَن مَدْخُول الْهمزَة مُبْتَدأ وَقيل عَكسه وَقيل فَاعل مغن وَقيل مفعول وَسَوَاء لَا خبر لَهُ أَو مُسْندًا دون أما إِلَى أَن خلافًا للفراء والأخفش أَو إِلَى مقرون بأداة حصر أَو فَاء أَو ذِي ضمير ملابسه لَا إِن أمكن تَقْدِيم صَاحبه وَمنع الْأَخْفَش فِي دَاره زيد والكوفية فِي دَاره قيام زيد أَو عبد زيد وقائم أَو ضَربته زيد وقائم أَو قَامَ أَبوهُ زيد وزيدا أَبوهُ ضرب أَو ضَارب وأجازهما هِشَام وَالْكسَائِيّ الْأَخِيرَة وضربته دون قَائِم ش يمْنَع تَأْخِير الْخَبَر وَيجب تَقْدِيمه لأسباب أَحدهَا أَن يسْتَعْمل كَذَلِك فى مثل لِأَن الْأَمْثَال لَا تغير كَقَوْلِهِم فِي كل وَاد بَنو سعد الثَّانِي أَن يكون وَاجِب التصدير كالاستفهام نَحْو أَيْن زيد وَكَيف عَمْرو والمضاف إِلَيْهِ نَحْو صبح أَي يَوْم السّفر الثَّالِث أَن يكون كم الخبرية أَو مُضَافا إِلَيْهَا نَحْو كم دِرْهَم مَالك وَصَاحب كم غُلَام أَنْت الرَّابِع أَن يكون اسْم إِشَارَة ظرفا نَحْو ثمَّ زيد وَهنا عَمْرو وَقُرِئَ ﴿ثمَّ الله شَهِيد﴾ يُونُس 46 وَوَجهه تَقْدِيمه الْقيَاس على سَائِر الإشارات فَإنَّك تَقول هَذَا زيد وَلَا تَقول زيد هَذَا الْخَامِس أَن يكون تَقْدِيمه مصححا للابتداء بالنكرة وَهُوَ الظّرْف وَالْمَجْرُور وَالْجُمْلَة كَمَا سبق

السَّادِس أَن يكون دَالا على مَا يفهم بالتقديم وَلَا يفهم بِالتَّأْخِيرِ نَحْو لله دَرك فَلَو أخر لم يفهم مِنْهُ معنى التَّعَجُّب الَّذِي يفهم مِنْهُ التَّقْدِيم وَمِنْه سَوَاء عليَّ أَقمت أم قعدت على أَن الْمَعْنى سَوَاء عَليّ الْقيام وَعَدَمه فمدخول الْهمزَة مُبْتَدأ وَسَوَاء خَبره قدم وجوبا لِأَنَّهُ لَو تَأَخّر لتوهم السَّامع أَن الْمُتَكَلّم مستفهم حَقِيقَة وَقيل سَوَاء هُوَ الْمُبْتَدَأ وَالْجُمْلَة خَبره وَقيل هُوَ مُبْتَدأ وَالْجُمْلَة فَاعل مغن عَن الْخَبَر وَالتَّقْدِير اسْتَوَى عِنْدِي أَقمت أم قعدت وَقيل هُوَ مُبْتَدأ لَا خبر لَهُ وَالْجُمْلَة مفعول ب لَا أُبَالِي معينا ب سَوَاء قَالَه السُّهيْلي السَّابِع أَن يكون الْخَبَر مُسْند دون أما إِلَى أَن الْمَفْتُوحَة الْمُشَدّدَة وصلتها نَحْو ﴿وءاية لَهُم أَن حملنَا﴾ يس 41 / إِذْ لَو أخر لالتبس بالمكسورة وَجوز الْفراء والأخفش تَأْخِيره قِيَاسا على الْمسند إِلَى أَن المخففة نَحْو ﴿وَأَن تَصُومُوا خير لكم﴾ الْبَقَرَة 184 فَإِن ولي أما جَازَ التَّأْخِير اتِّفَاقًا نَحْو 331 - (عِنْدي اصْطِبارٌ، وأَمّا أَنّنى جَزعٌ ... يَوْمَ النّوى فلِوَجْدَ كَاد يَبْرينى) الثَّامِن وَالتَّاسِع والعاشر أَن يكون مُسْندًا إِلَى مقرون بأداة حصر لِئَلَّا يلتبس نَحْو مَا فِي الدَّار إِلَّا زيد وَإِنَّمَا فِي الدَّار زيد أَو إِلَى مقرون بفاء نَحْو أما فِي الدَّار فزيد أَو إِلَى مُشْتَمل على ضمير ملابسه نَحْو فِي الدَّار صَاحبهَا إِذْ لَو أخر عَاد الضَّمِير على مُتَأَخّر لفظا ورتبة

[حالات جَوَاز تَقْدِيم الْخَبَر وتأخيره]

وَإِذا علم مَا يجب فِيهِ تَأْخِير الْخَبَر وَمَا يمْنَع علم أَن مَا عداهما يجوز فِيهِ التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير سَوَاء كَانَ الْخَبَر رَافعا ضميرا لمبتدأ أَو سببيه أَو ناصبا ضَمِيره أَو مُشْتَمِلًا عَلَيْهِ أَو على ضمير مَا أضيف إِلَيْهِ أَو الْمُبْتَدَأ مُشْتَمل على ضمير ملابس الْخَبَر الأول نَحْو قَائِم زيد وَالثَّانِي نَحْو قَائِم أَبوهُ زيد أَو قَامَ أَبوهُ زيد وَالثَّالِث نَحْو ضَربته زيد وَالرَّابِع نَحْو فِي دَاره زيد وَالْخَامِس نَحْو فِي دَاره قيام زيد وَفِي دَاره عبد زيد وَالسَّادِس نَحْو زيدا أَبوهُ ضرب وزيدا أَبوهُ ضَارب وَمنع الْكُوفِيُّونَ تَقْدِيم الْخَبَر فِي غير الرَّابِع والمفسر فِي الْأَخير إِلَّا هشاما مِنْهُم فَأجَاز الْأَخير بصورتيه وَوَافَقَهُ الْكسَائي على جَوَاز الصُّورَة الثَّانِيَة وَهِي زيدا أَبوهُ ضَارب دون زيدا أَبوهُ ضرب وعضده أَبُو عَليّ بِأَن الأَصْل الْإِخْبَار بالمفرد والإخبار بِالْفِعْلِ خلاف الأَصْل فَكَأَن الْمُبْتَدَأ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ أَجْنَبِي فَلَا يفصل بِهِ بَين الْفِعْل ومنصوبه بِخِلَاف اسْم الْفَاعِل وعضده غَيره بِأَن الْخَبَر إِذا كَانَ فعلا لَا يجوز تَقْدِيمه فَلَا يجوز تَقْدِيم معموله بِخِلَاف اسْم الْفَاعِل وعورض بِأَن تَقْدِيم مَعْمُول الْفِعْل أولى لقُوته وَأَجَازَ الْكسَائي أَيْضا التَّقْدِيم فِي الثَّالِث وَمنع الْأَخْفَش التَّقْدِيم فِي الرَّابِع على أَن زيد مَرْفُوع بالمجرور وَإِنَّمَا أجَازه الْكُوفِيُّونَ وَلم يجيزوا قَائِم زيد وضربته زيد لِأَن الضَّمِير فِي قَوْلك فِي دَاره زيد غير مُعْتَمد عَلَيْهِ أَلا ترى أَن الْمَقْصُود فِي الدَّار زيد وَحصل هَذَا الضَّمِير بِالْعرضِ وَاحْتج البصريون بِالسَّمَاعِ حُكيَ تميمي أَنا ومشنوء من يشنؤك وَذهب ابْن الطراوة إِلَى جَوَاز زيد أَخُوك دون قَائِم زيد بِنَاء على مَذْهَب لَهُ غَرِيب خَارج عَن قانون الْعَرَبيَّة وَقد أَشرت إِلَيْهِ فِي كتاب الاقتراح فِي أصُول النَّحْو وَتركته هُنَا لسخافته

[الْحَالَات الَّتِي يجوز فِيهَا حذف الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر]

ص مَسْأَلَة يحذف مَا علم من مُبْتَدأ أَو خبر وَحَيْثُ صَحَّ فيهمَا فَفِي الأولى قَولَانِ وَفِي الْمَحْذُوف من زيد وَعَمْرو قَائِم ثَالِثهَا التَّخْيِير ويقل بعد ((إِذا)) ش يجوز حذف مَا علم من الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر فَالْأول يكثر فِي جَوَاب الِاسْتِفْهَام نَحْو ﴿وَمَا أَدْرَاك مَا هيه نَار﴾ القارعة 10، 11 أَي هِيَ نَار ﴿قل أفأنبئكم بشر من ذَلِكُم النَّار﴾ الْحَج 72 أَي هُوَ النَّار وَبعد فَاء الْجَواب ﴿من عمل صَالحا فلنفسه﴾ فصلت 46 أَي فعمله لنَفسِهِ ﴿وَإِن تخالطوهم فإخوانكم﴾ الْبَقَرَة 220 أَي فهم إخْوَانكُمْ وَبعد القَوْل نَحْو ﴿وَقَالُوا أساطير الْأَوَّلين﴾ الْفرْقَان 5 ويقل بعد إِذا الفجائية نَحْو خرجت فَإِذا السَّبع وَلم يَقع فِي الْقُرْآن بعْدهَا إِلَّا ثَابتا وَمِنْه فِي غير ذَلِك ﴿سُورَة أنزلناها﴾ النُّور 1 ﴿بَرَاءَة من الله﴾ التَّوْبَة 1 أَي هَذِه وَالثَّانِي نَحْو ﴿أكلهَا دآئم وظلها﴾ الرَّعْد 35 أَي دَائِم ﴿وَالْمُحصنَات من الَّذين أُوتُوا الْكتاب﴾ الْمَائِدَة 5 أَي حل لكم وَإِذا دَار الْأَمر بَين كَون الْمَحْذُوف مُبْتَدأ وَكَونه خَبرا فَأَيّهمَا أولى قَالَ الوَاسِطِيّ الأولى كَون الْمَحْذُوف الْمُبْتَدَأ لِأَن الْخَبَر محط الْفَائِدَة وَقَالَ الْعَبْدي الأولى كَونه الْخَبَر لِأَن التَّجَوُّز فِي آخر الْجُمْلَة أسهل نقل الْقَوْلَيْنِ ابْن إياز وَمِثَال الْمَسْأَلَة ﴿فَصَبر جميل﴾ يُوسُف 18 أَي شأني صَبر جميل أَو صَبر جميل أمثل من غَيره

وَإِذا جِئْت بعد مبتدأين بِخَبَر وَاحِد نَحْو زيد وَعَمْرو قَائِم فَذهب سِيبَوَيْهٍ والمازني والمبرد إِلَى أَن الْمَذْكُور خبر الأول وَخبر الثَّانِي مَحْذُوف وَذهب ابْن السراج وَابْن عُصْفُور إِلَى عَكسه وَقَالَ آخَرُونَ أَنْت مُخَيّر فِي تَقْدِيم أَيهمَا شِئْت

[الْأَسْبَاب الْمُوجبَة لحذف الْمُبْتَدَأ]

ص وَيجب فِي مُبْتَدأ خَبره نعت مَقْطُوع لمدح أَو ذمّ أَو ترحم أَو مصدر بدل من اللَّفْظ بِفِعْلِهِ أَو مَخْصُوص نعم أَو صَرِيح قسم وَنَحْو من أَنْت زيد وَلَا سَوَاء خلافًا للمبرد والسيرافي وَبعد لَا سِيمَا إِذا رفعت ش يجب حذف الْمُبْتَدَأ فِي مَوَاضِع أَحدهَا إِذا كَانَ مخبرا عَنهُ بنعت مَقْطُوع لمدح نَحْو الْحَمد لله أهل الْمَدْح أَو ذمّ نَحْو مَرَرْت بزيد الْفَاسِق أَو ترحم نَحْو مَرَرْت ببكر الْمِسْكِين وَإِنَّمَا الْتزم فِيهِ الْحَذف لأَنهم لما قطعُوا هَذِه النعوت إِلَى النصب التزموا إِضْمَار الناصب أَمارَة على أَنهم قصدُوا إنْشَاء الْمَدْح والذم والترحم كَمَا فعلوا فِي النداء إِذْ لَو أظهرُوا لأوهم الْإِخْبَار وأجرى الرّفْع مجْرى النصب أما غير الثَّلَاثَة من النعوت فَيجوز فِيهِ الْحَذف وَالذكر نَحْو مَرَرْت بزيد الْخياط أَي هُوَ الْخياط الثَّانِي إِذا أخبر عَنهُ بمصدر هُوَ بدل من اللَّفْظ بِفِعْلِهِ نَحْو سمع وَطَاعَة أَي أَمْرِي سمع وَالْأَصْل فِي هَذَا النصب لِأَنَّهُ جِيءَ بِهِ بَدَلا من اللَّفْظ بِفِعْلِهِ فَلم يجز إِظْهَار ناصبه لِئَلَّا يكون جمعا بَين الْبَدَل والمبدل مِنْهُ ثمَّ حمل الرّفْع على النصب فالتزم إِضْمَار الْمُبْتَدَأ الثَّالِث إِذا أخبر عَنهُ بمخصوص فِي بَاب نعم نَحْو نعم الرجل زيد أَي هُوَ زيد الرَّابِع إِذا أخبر عَنهُ بِصَرِيح الْقسم نَحْو فِي ذِمَّتِي لَأَفْعَلَنَّ أَي يَمِيني الْخَامِس قَول الْعَرَب من أَنْت زيد أَي مذكورك زيد السَّادِس قَوْلهم لَا سَوَاء حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ وتأوله على حذف مُبْتَدأ أَي هَذَانِ لَا سَوَاء أَو لَا هما سَوَاء وَهُوَ وَاجِب الْحَذف لِأَن الْمَعْنى لَا يستويان وَأَجَازَ الْمبرد والسيرافي إِظْهَاره السَّابِع قَوْلهم لَا سِيمَا زيد بِالرَّفْع أَي لَا سي الَّذِي هُوَ زيد

[الْأَسْبَاب الْمُوجبَة لحذف الْخَبَر]

ص وَخبر بعد لَوْلَا ولوما للامتناع قَالَ الْجُمْهُور مُطلقًا وَالْمُخْتَار وفَاقا للرماني وَابْن الشجري والشلوبين وَابْن مَالك يجب ذكره إِن كَانَ خَاصّا وَلَا دَلِيل وَعَلِيهِ لَوْلَا قَوْمك حديثو عهد وَمَعَهُ يجوز وَقيل الْخَبَر الْجَواب وَقيل تَالِيهَا رفع بهَا وَقيل بمضمر وَقدره بعض الْمُتَقَدِّمين لَو لم يحضر وَمَعَ قسم صَرِيح لَا غَيره فِي الْأَصَح وواو مَعَ والكوفية سدت عَنهُ وَالْجُمْهُور أَن مِنْهُ حَسبك ينم النَّاس وضربي زيدا قَائِما وَأَن الْمُقدر إِذا أَو إِذْ كَانَ وَقيل ضربه وَقيل ثَابت وَنَحْوه بعد الْحَال وَقيل يظْهر وَقيل لَا خبر وَالْفَاعِل مغن وَقيل هُوَ قَائِما وفيهَا ضميران وَقيل لَا وَقيل سدت عَنهُ وَقيل ضربي فَاعل مُضْمر وَرفع قَائِما ضَرُورَة وَجوزهُ الْأَخْفَش بعد أفعل مُضَافا إِلَى مَا مَوْصُولَة بكان أَو يكون وَابْن مَالك مَقْرُونا بواو الْحَال وَيجْرِي مجْرى مصدر مضافه وَفِي مؤول ثَالِثهَا الْمُخْتَار إِن أضيف إِلَيْهِ وأجرى ابْن عُصْفُور كل مَا لَا حَقِيقَة لَهُ فِي الْوُجُود وَالْمُخْتَار وفَاقا لسيبويه منع وَقع هَذِه الْحَال فعلا وَثَالِثهَا مضارعا مَرْفُوعا وتقديمها وَثَالِثهَا إِن كَانَت من ظَاهر وَرَابِعهَا إِن تعدى الْمصدر وتوسطها ومعمولها وَثَالِثهَا إِن لم يفصل وجوازها جملَة بواو لَا دونهَا وَرَابِعهَا إِن عري من ضمير وَدخُول كَانَ على مصدرها وإتباعه وَعلمِي بزيد كَانَ قَائِما على زيادتها لَا أما ضربيك فَكَانَ حسنا صفة للياء وَالْكَاف وَالْكِنَايَة قبلهَا وَعبد الله وعهدي بزيد قديمين ش يجب حذف الْخَبَر فِي مَوَاضِع أَحدهَا إِذا وَقع الْمُبْتَدَأ بعد لَوْلَا الامتناعية لِأَنَّهُ مَعْلُوم بمقتضاها إِذْ هِيَ دَالَّة على امْتنَاع لوُجُود فالمدلول على امْتِنَاعه هُوَ الْجَواب والمدلول على وجوده هُوَ

الْمُبْتَدَأ فَإِذا قيل لَوْلَا زيد لأكرمت عمرا لم يشك فِي أَن المُرَاد وجود زيد منع من إكرام عَمْرو وَجَاز الْحَذف لتعين الْمَحْذُوف وَوَجَب لسد الْجَواب وحلوله مَحَله ثمَّ أطلق الْجُمْهُور وجوب الْحَذف ولحنوا المعري فِي قَوْله 332 - (فلولا الغِمْدُ يُمْسِكُه لَسالا ... ) وَقَيده الرماني وَابْن الشجري والشلوبين وتبعهم ابْن مَالك بِمَا إِذا كَانَ الْخَبَر الْكَوْن الْمُطلق فَلَو أُرِيد كَون بِعَيْنِه لَا دَلِيل عَلَيْهِ لم يجز الْحَذف فضلا عَن أَن يجب نَحْو لَوْلَا زيد سالمنا مَا سلم وَمِنْه قَوْله لَوْلَا قَوْمك حديثو عهد بِكفْر لأسست الْبَيْت على قَوَاعِد إِبْرَاهِيم فَإِن كَانَ عَلَيْهِ دَلِيل جَازَ الْحَذف وَالْإِثْبَات نَحْو لَوْلَا أنصار زيد حموه لم ينج وَمِنْه بَيت المعري السَّابِق وَالْجُمْهُور أطْلقُوا فِيهِ وجوب الْحَذف بِنَاء على أَنه لَا يكون بعْدهَا إِلَّا كونا مُطلقًا قَالَ ابْن أبي الرّبيع أجَاز قوم لَوْلَا زيد قَائِم لأكرمتك وَلَوْلَا زيد جَالس لأكرمتك وَهَذَا لم يثبت بِالسَّمَاعِ وَالْمَنْقُول لَوْلَا جُلُوس عَمْرو وَلَوْلَا قيام زيد انْتهى قلت وَالظَّاهِر أَن الحَدِيث حرفته الروَاة بِدَلِيل أَن فِي بعض رواياته لَوْلَا حدثان قَوْمك وَهَذَا جَار على الْقَاعِدَة وَقد بيّنت فِي كتاب أصُول النَّحْو من كَلَام ابْن الضائع وَأبي حَيَّان أَنه لَا يسْتَدلّ بِالْحَدِيثِ على مَا خَالف الْقَوَاعِد النحوية لِأَنَّهُ مَرْوِيّ بِالْمَعْنَى لَا بِلَفْظ الرَّسُول وَالْأَحَادِيث رَوَاهَا الْعَجم والمولدون لَا من يحسن الْعَرَبيَّة فأدوها على قدر ألسنتهم وك لَوْلَا فِيمَا ذكر لوما نبه عَلَيْهِ ابْن النّحاس فِي تَعْلِيقه على المقرب

وَذهب قوم إِلَى أَن الْخَبَر بعد لَوْلَا غير مُقَدّر وَأَنه الْجَواب وَذهب الْفراء إِلَى أَن الْوَاقِع بعد لَوْلَا لَيْسَ مُبْتَدأ بل مَرْفُوع بهَا لاستغنائه بهَا كَمَا يرْتَفع بِالْفِعْلِ الْفَاعِل ورد بِأَنَّهَا لَو كَانَت عاملة لَكَانَ الْجَرّ أولى بهَا من الرّفْع لاختصاصها بِالِاسْمِ وَذهب الْكسَائي إِلَى أَنه مَرْفُوع بِفعل بعْدهَا تَقْدِيره لَوْلَا وجد زيد أَو نَحوه لظُهُوره فِي قَوْله 333 - (فَقُلْت بلَى لَوْلَا يُنازعُني شُغْلِي ... ) وَذهب جمَاعَة من الْمُتَقَدِّمين إِلَى أَنه مَرْفُوع بلولا لنيابتها مناب فعل تَقْدِيره لَو لم يُوجد أَو لَو لم يحضر الثَّانِي إِذا وَقع خبر قسم صَرِيح نَحْو لعمرك وأيمن الله وَأَمَانَة الله وَإِنَّمَا وَجب حذفه لكَونه مَعْلُوما وَقد سد الْجَواب مسده بِخِلَاف غير الصَّرِيح فَلَا يجب حذف خَبره بل يجوز إثْبَاته نَحْو عَليّ عهد الله لَأَفْعَلَنَّ لِأَنَّهُ لَا يشْعر بالقسم حَتَّى يذكر الْمقسم عَلَيْهِ وَمَا تقدم لَا يسْتَعْمل إِلَّا فِي الْقسم وَقيل إِن أَيمن الله وَنَحْوه خبر مَحْذُوف الْمُبْتَدَأ وَالتَّقْدِير قسمي أَيمن الله الثَّالِث إِذا وَقع بعد وَاو بِمَعْنى مَعَ نَحْو كل رجل وضيعته أَي مقترنان فَالْخَبَر مَحْذُوف لدلَالَة الْوَاو وَمَا بعْدهَا على المصحوبية وَكَانَ الْحَذف وَاجِبا لقِيَام الْوَاو مقَام مَعَ وَلَو جِيءَ لمع لَكَانَ كلَاما تَاما هَذَا مَذْهَب الْبَصرِيين وَذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَن الْخَبَر لم يحذف وَإِنَّمَا أغنت عَنهُ الْوَاو كإغناء الْمَرْفُوع بِالْوَصْفِ عَنهُ فَهُوَ كَلَام تَامّ لَا يحْتَاج إِلَى تَقْدِير وَاخْتَارَهُ ابْن خروف فَإِن لم تكن الْوَاو صَرِيحَة فِي الْمَعِيَّة بِأَن احتملت الْعَطف نَحْو زيد وَعَمْرو مقرونان جَازَ الْحَذف وَالْإِثْبَات الرَّابِع اخْتلف فِي قَول الْعَرَب حَسبك ينم النَّاس فَقيل الضمة فِي حَسبك ضمة بِنَاء وَهُوَ اسْم سمي بِهِ الْفِعْل وَبني على الضَّم لِأَنَّهُ كَانَ معربا

قبل ذَلِك فَحمل على قبل وَبعد وعَلى هَذَا أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء وَالْجُمْهُور على أَنَّهَا ضمة إِعْرَاب فَقيل هُوَ مُبْتَدأ مَحْذُوف الْخَبَر لدلَالَة الْمَعْنى عَلَيْهِ وَالتَّقْدِير حَسبك السُّكُوت ينم النَّاس وَقيل هُوَ مُبْتَدأ لَا خبر لَهُ لِأَن مَعْنَاهُ اكتف وَاخْتَارَهُ ابْن طَاهِر الْخَامِس مَسْأَلَة ضربي زيدا قَائِما وضابطها أَن يكون الْمُبْتَدَأ مصدرا عَاملا فِي مُفَسّر صَاحب حَال بعده لَا يصلح أَن يكون خَبرا عَنهُ وَهَذِه الْمَسْأَلَة طَوِيلَة الذيول كَثِيرَة الْخلاف وَقد أفردتها قَدِيما بتأليف مُسْتَقل وَأَقُول هُنَا اخْتلف النَّاس فِي إِعْرَاب هَذَا الْمِثَال فَقَالَ قوم ضربي مُرْتَفع على أَنه فَاعل فعل مُضْمر تَقْدِيره يَقع ضربى زيدا قَائِما أَو ثَبت ضربي زيدا قَائِما وَضعف بِأَنَّهُ تَقْدِير مَا لَا دَلِيل على تَعْيِينه لِأَنَّهُ كَمَا يجوز تَقْدِير ثَبت يجوز تَقْدِير قل أَو عدم وَمَا لَا يتَعَيَّن تَقْدِيره لَا سَبِيل إِلَى إضماره وَقَالَ الْجُمْهُور هُوَ مُبْتَدأ وَهُوَ مصدر مُضَاف إِلَى فَاعله وزيدا مفعول بِهِ وَقَائِمًا حَال ثمَّ اخْتلفُوا هَل يحْتَاج هَذَا الْمُبْتَدَأ إِلَى خبر أَو لَا فَقَالَ قوم لَا خبر لَهُ وَأَن الْفَاعِل أغْنى عَن الْخَبَر لِأَن الْمصدر هُنَا وَاقع موقع الْفِعْل كَمَا فِي أقائم الزيدان وَالتَّقْدِير ضربت زيدا قَائِما وَضعف بِأَنَّهُ لَو وَقع موقع الْفِعْل لصَحَّ الِاقْتِصَار عَلَيْهِ مَعَ فَاعله كالمشبه بِهِ وَقَالَ الْكسَائي وَهِشَام وَالْفراء وَابْن كيسَان الْحَال نَفسهَا هِيَ الْخَبَر ثمَّ اخْتلفُوا فَقَالَ الْأَوَّلَانِ الْحَال إِذا وَقعت خَبرا للمصدر كَانَ فِيهَا ضميران مرفوعان أَحدهمَا من صَاحب الْحَال وَالْآخر من الْمصدر وَإِنَّمَا احْتِيجَ إِلَى ذَلِك لِأَن الْحَال لَا بُد لَهَا من ضمير يعود على صَاحبهَا وَالْخَبَر لَا بُد فِيهِ من ضمير يعود على الْمُبْتَدَأ وَقد جمعت الوضعين فاحتاجت إِلَى ضميرين حَتَّى لَو أكدت كرر التوكيد نَحْو ضربي زيدا قَائِما نَفسه نَفسه

وَقَالَ الْفراء الْحَال إِذا وَقعت خَبرا للمصدر فَلَا ضمير فِيهَا من الْمصدر لجريانها على صَاحبهَا فِي إِفْرَاده وتثنيته وَجمعه وتعريها من ضمير الْمصدر للزومها مَذْهَب الشط وَالشّرط بعد الْمصدر لَا يتَحَمَّل ضمير الْمصدر نَحْو ضربي زيدا إِن قَامَ وَجَاز نصب قَائِما وَنَحْوه على الْحَال عِنْده وَعند الْأَوَّلين وَإِن كَانَ خَبرا لما لم يكن عين الْمُبْتَدَأ لِأَن الْقَائِم هُوَ زيد لَا الضَّرْب فَلَمَّا كَانَ خِلَافه انتصب على الْخلاف لِأَنَّهُ عِنْدهم يُوجب النصب وَقَالَ ابْن كيسَان إِنَّمَا أغنت الْحَال عَن الْخَبَر لشبهها بالظرف فَكَأَنَّهُ قيل ضربي زيدا فِي حَال قِيَامه وَضعف قَول الْكسَائي وَهِشَام بِأَن الْعَامِل الْوَاحِد لَا يعْمل رفعا فِي ظَاهِرين فَكَذَا لَا يعمله فِي ضميرين وَبِأَن الْحَال لَو ثني نَحْو ضربي أخويك قَائِمين لم يُمكن أَن يكون فِيهِ ضميران لِأَنَّهُ لَو كَانَ لَكَانَ أَحدهمَا مثنى من حَيْثُ عوده على صَاحب الْحَال الْمثنى وَالْآخر مُفردا لعوده على الْمُبْتَدَأ الْمُفْرد وتثنية اسْم الْفَاعِل وإفراده إِنَّمَا هُوَ بِحَسب مَا يرفع من الضَّمِير فَكَانَ يلْزم أَن يكون اسْم الْفَاعِل مُفردا مثنى فِي حَال وَاحِد وَهُوَ بَاطِل وَقَول الْفراء بِأَن الشَّرْط بمفرده لَا يصلح للخبرية لِأَنَّهُ لَا يُفِيد بل مَعَ الْجَواب فَهُوَ مَحْذُوف وَالضَّمِير مَحْذُوف مَعَه وَقَول ابْن كيسَان بِأَنَّهُ لَو جَازَ مَا قدره لجَاز مَعَ الجثة أَن يَقُول زيد قَائِما لِأَنَّهُ بِمَعْنى زيد فِي حَال قيام وَهُوَ مَمْنُوع إِجْمَاعًا وَقَالَ الْجُمْهُور بِتَقْدِير الْخَبَر ثمَّ اخْتلفُوا هَل يجوز إِظْهَاره فَقيل نعم وَالْجُمْهُور على الْمَنْع ثمَّ اخْتلفُوا فِي كيفيته ومكانه فَحكى البطليوسي وَابْن عمرون عَن الْكُوفِيّين أَنهم قدروه ثَابت أَو مَوْجُود بعد قَائِما وَضعف بِأَنَّهُ تَقْدِير مَا لَا دَلِيل فِي اللَّفْظ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ كَمَا يجوز تَقْدِير ثَابت يجوز تَقْدِير منفي أَو مَعْدُوم وَقَالَ البصريون تقدر قبل قَائِما ثمَّ اخْتلفُوا فِي كيفيته فَقَالَ الْأَخْفَش تَقْدِيره ضربي زيدا ضربه قَائِما وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك لما فِيهِ من قلَّة الْحَذف

وَضعف بِأَنَّهُ لم يقدر زِيَادَة على مَا أَفَادَهُ الأول وَقَالَ الْجُمْهُور تَقْدِيره إِذْ كَانَ قَائِما إِن أردْت الْمَاضِي وَإِذا كَانَ قَائِما إِن أردْت الْمُسْتَقْبل فَحذف كَانَ وفاعلها ثمَّ الظّرْف وَجه تَقْدِير الظّرْف دون غَيره بِأَن الْحَذف توسع والظرف أليق بِهِ وَالزَّمَان دون الْمَكَان لِأَن الْمُبْتَدَأ هُنَا حدث وَالزَّمَان أَجْدَر بِهِ وَإِذ وَإِذا دون غَيرهمَا لاستغراق إِذْ للماضي وَإِذا للمستقبل وَتَقْدِير كَانَ التَّامَّة دون غَيرهَا من الْأَفْعَال لاحتياج الظّرْف وَالْحَال إِلَى عَامل ودلالتها على الْكَوْن الْمُطلق الَّذِي يدل الْكَلَام عَلَيْهِ وَلم يعْتَقد فِي قَائِما أَنه خبر كَانَ الْمقدرَة للزومه التنكير وفاعلها ضمير يعود إِلَى زيد وَجوز الزَّمَخْشَرِيّ عوده إِلَى فَاعل الْمصدر وَهُوَ الْيَاء إِذا عرفت ذَلِك فَهُنَا مسَائِل الأولى لَا يجوز رفع الْحَال الْمَذْكُورَة اخْتِيَارا بِأَن يُقَال ضربي زيدا قَائِم إِلَّا إِن اضْطر إِلَى ذَلِك فيرفع لَا على أَنه خبر ضربي بل خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف وَالتَّقْدِير ضربي زيدا وَهُوَ قَائِم وَالْجُمْلَة حَال سدت مسد الْخَبَر وَسَوَاء فِي ذَلِك الْمصدر الصَّرِيح كالمثال الْمَذْكُور وَغَيره وَجوز الْأَخْفَش الرّفْع بعد أفعل مُضَافا إِلَى مَا مَوْصُولَة بكان أَو يكون نَحْو أَخطب مَا كَانَ أَو مَا يكون الْأَمِير قَائِم بِرَفْعِهِ خَبرا عَن أَخطب وَوَافَقَهُ ابْن مَالك وَقَالَ فِيهِ مجازان أَحدهمَا إِضَافَة أَخطب مَعَ أَنه من صِفَات الْأَعْيَان إِلَى مَا يكون وَهُوَ تَأْوِيل الْكَوْن وَالثَّانِي الْإِخْبَار بقائم مَعَ أَنه فِي الأَصْل من صِفَات الْأَعْيَان عَن أَخطب مَا يكون مَعَ أَنه من الْمعَانِي لِأَن أفعل التَّفْضِيل بعض مَا يُضَاف إِلَيْهِ وَالْحَامِل على ذَلِك قصد الْمُبَالغَة وَقد فتح بَابهَا بِأول الْجُمْلَة فعضدت بآخرها مَرْفُوعا وَقَالَ ابْن النّحاس وَجه ابْن الدهان رفع الْأَخْفَش قَائِما بِأَن جعل أَخطب مُضَافا إِلَى أَحْوَال محذوفة تَقْدِيره أَخطب أَحْوَال كَون الْأَمِير قَائِم الثَّانِيَة أصل الْمَسْأَلَة أَن يكون الْمُبْتَدَأ مصدرا كَمَا تقدم وَمثله أَن يكون مُضَافا إِلَى مصدر إِضَافَة بعض لكل أَو كل لجَمِيع نَحْو أَكثر شربي السويق ملتوتا وكل شربي السويق ملتوتا ومعظم كَلَامي معلما وَهل يجْرِي ذَلِك فِي الْمصدر المؤول نَحْو أَن ضربت زيدا قَائِما أَو أَن تضرب

زيدا قَائِما الْجُمْهُور لَا والكوفيون نعم وَالثَّالِث الْمَنْع إِن لم يضف إِلَيْهِ كالمثالين الْمَذْكُورين وَالْجَوَاز إِن أضيف إِلَيْهِ كأخطب مَا يكون الْأَمِير قَائِما وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح وَبَالغ ابْن عُصْفُور فَأجرى كل مَا لَا حَقِيقَة لَهُ فِي الْوُجُود مجْرى الْمصدر فِي ذَلِك الثَّالِثَة فِي جَوَاز وُقُوع هَذِه الْحَال فعلا أَقْوَال أَحدهَا وَعَلِيهِ سِيبَوَيْهٍ وَالْفراء الْمَنْع وَالثَّانِي الْجَوَاز وَعَلِيهِ الْأَخْفَش وَالْكسَائِيّ وَهِشَام وَابْن مَالك للسماع قَالَ 334 - (ورَأْيُ عَيْنَىَّ الفَتَى أباكا ... يُعْطِى الجزَيل، فَعَلَيْكَ ذاكا) وَقَالَ 335 - (عَهْدِي بهَا فى الحَىّ قد سُرْبَلتْ ... بَيْضاءَ مثْلَ المُهْرَةِ الضّامر) وَالثَّالِث الْمَنْع فِي الْمُضَارع الْمَرْفُوع لِأَن النصب الَّذِي فِي لفظ الْمُفْرد عوض عَن التَّصْرِيح بِالشّرطِ والمضارع الْمَرْفُوع لَيْسَ فِي لَفظه مَا يكتف مَذْهَب الشَّرْط وعزي للفراء الرَّابِعَة فِي جَوَاز تَقْدِيم هَذِه الْحَال على الْمصدر أَقْوَال أَحدهَا الْجَوَاز وَعَلِيهِ البصريون سَوَاء تعدى الْمصدر أم كَانَ لَازِما نَحْو قَائِما ضربي زيدا أَو ملتوتا شربي السويق وَالثَّانِي الْمَنْع وَعَلِيهِ الْفراء سَوَاء كَانَت من ظَاهر نَحْو مسرعا قيام زيد أم مُضْمر نَحْو مسرعا قيامك وَالثَّالِث الْجَوَاز إِذا كَانَت من مُضْمر وَالْمَنْع إِذا كَانَت من ظَاهر وَعَلِيهِ الْكسَائي وَهِشَام وَالرَّابِع الْمَنْع إِن كَانَ الْمصدر مُتَعَدِّيا وَالْجَوَاز إِن كَانَ لَازِما

وَفِي توسطها بَين الْمصدر ومفعوله نَحْو شربك ملتوتا السويق قَولَانِ أَحدهمَا الْمَنْع وَعَلِيهِ الْكسَائي وَهِشَام وَالْفراء وَقَالَ أَبُو حَيَّان وَحكي الْجَوَاز عَن الْبَصرِيين وَلَعَلَّه لَا يَصح فَإِنَّهُ مُشكل لِأَن فِيهِ الْفَصْل بَين الْمصدر ومعموله بِخِلَاف تقدمها فَلَيْسَ فِيهِ ذَلِك وَفِي توَسط معمولها بَينهَا وَبَين الْمصدر ومعموله نَحْو ضربي زيدا فرسا رَاكِبًا قَولَانِ أَحدهمَا الْجَوَاز وَعَلِيهِ البصريون وَالْكسَائِيّ لعدم الْفَصْل بَين الْمصدر ومعموله وَالثَّانِي الْمَنْع وَعَلِيهِ الْفراء لِأَن رَاكِبًا لم يرد إِلَى الِاسْتِقْبَال فَلَا يقدم معموله عَلَيْهِ الْخَامِسَة فِي جَوَاز وُقُوع هَذِه الْحَال جملَة اسمية أَقْوَال أَحدهَا الْمَنْع سَوَاء كَانَت بواو أَو بِدُونِهَا وَعَلِيهِ سِيبَوَيْهٍ وَالثَّانِي الْجَوَاز مُطلقًا وَعَلِيهِ الْكسَائي وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك لوُرُود السماع بِهِ فِي قَوْله 336 - (خَيْرُ اقْترابى من المَوْلَى حَليف رضَا ... وشرُّ بُعْدِي عَنهُ، وَهُوَ غَضْبانُ) وَالثَّالِث الْجَوَاز ب وَاو لَا دونهَا وَعَلِيهِ الْفراء اقتصارا على مورد السماع السَّادِسَة فِي جَوَاز دُخُول كَانَ النَّاقِصَة على هَذَا الْمصدر قَولَانِ أَحدهمَا نعم وَعَلِيهِ السيرافي وَابْن السراج نَحْو كَانَ ضربي زيدا قَائِما وَالثَّانِي لَا وَعَلِيهِ ابْن عُصْفُور لِأَن تعويض الْحَال من الْخَبَر إِنَّمَا يكون بعد حذفه وَحذف خبر كَانَ قَبِيح السَّابِعَة فِي جَوَاز إتباع الْمصدر الْمَذْكُور بِأَن يُقَال ضربي زيدا الشَّديد قَائِما قَولَانِ أَحدهمَا الْجَوَاز قِيَاسا وَعَلِيهِ الْكسَائي وَابْن مَالك وَالثَّانِي الْمَنْع لِأَن الْموضع مَوضِع اخْتِصَار وَلم يرد بِهِ سَماع الثَّامِنَة فِي جَوَاز نَحْو علمي بزيد كَانَ قَائِما قَولَانِ

جارٍ التحميل