همع الهوامع في شرح جمع الجوامعمع

ناهما الْأَبَد فِي حَاضر ومعدود وَأول الْمدَّة فِي مَاض والأخفش والزجاج والزجاجي ظرفان خبراه ومعناهما بَين والكوفية والسهيلي وَابْن مضاء وَابْن مَالك مضافان لفعل حذف وَالثَّانِي فَاعله وَقوم خبر لمَحْذُوف أَو مجرور فحرفان وَقيل اسمان بِمَعْنى (من) فِي مَاض وَفِي حَاضر و (من) و (إِلَى) فِي مَعْدُود وَأكْثر الْعَرَب توجب جرهما الْحَال وترجح جر مُنْذُ الْمَاضِي وَرفع (مذ) لَهُ وَيجوز رفع مصدر بعدهمَا وجره وَأَن وصلتها وَلَا يجران مضمرا وَلَا يلحقان بالمتصرف على الْأَصَح فيهمَا (ش) من الظروف المبنية فِي بعض الْأَحْوَال مذ ومنذ ومنذ بسيطة وَقيل مركبة وَعَلِيهِ الْكُوفِيُّونَ ثمَّ اخْتلفُوا فَقَالَ الْفراء أَصْلهَا (من ذُو) من الجارة وَذُو الطائية بمعني الَّذِي وَقَالَ غَيره أَصْلهَا (من إِذْ) حذفت الْهمزَة فالتقي ساكنان النُّون والذال فحركت الذَّال وَجعلت حركتها الضمة الَّتِي هِيَ أثقل الحركات لِأَنَّهَا ضمنت معني شَيْئَيْنِ (من) و (إِلَى) إِذْ قَوْلك مَا رَأَيْته مُنْذُ يَوْمَانِ مَعْنَاهُ من أول هَذَا الْوَقْت فَقَامَتْ مقامهما فَقَوِيت ثمَّ ضمت الْمِيم إتباعا لحركة الذَّال وَعِنْدِي أَن التَّعْلِيل بِالْحملِ على سَائِر الظروف قبل وَبعد وقط وَعوض أولي

ومذ أَصله مُنْذُ وَهِي محذوفة مِنْهَا عِنْد الْجُمْهُور بِدَلِيل رجوعهم إِلَى ضم ذال (مذ) عِنْد ملاقاة السَّاكِن نَحْو مذ الْيَوْم وَلَوْلَا أَن الأَصْل الضَّم لكسر أَو لِأَن بَعضهم يَقُول مذ زمن طَوِيل فيضم مَعَ عدم السَّاكِن على أَن بعض الْعَرَب يكسر قبل السَّاكِن على أصل التقاء الساكنين وَقَالَ ابْن ملكون هما أصلان لِأَن الْحَذف والتصريف لَا يكونَانِ فِي الْحُرُوف وَلَا فِي الْأَسْمَاء غير المتمكنة ورده الشلوبين بِأَنَّهُ قد جَاءَ الْحَذف فِي الْحُرُوف أَلا تري تخفيفهم إِن وَأَن وَكَأن وَقَالُوا فِي لَعَلَّ تمل وَقد جعل سِيبَوَيْهٍ عل من الْعُلُوّ وَكسر مِيم مذ ومنذ لُغَة بني سليم كَذَا قَالَ ابْن مَالك وَقَالَ أَبُو حَيَّان حُكيَ اللحياني فِي نوادره كسر مُنْذُ عَن بني سليم وَكسر مذ عَن عكل وَلَهُمَا ثَلَاثَة أَحْوَال الأول أَن يليهما الْجُمْلَة الاسمية أَو الفعلية كَقَوْلِه: 853 - (وَمَا زلْت أبغي المالَ مُذْ أَنا يافِعٌ ... ) وَقَوله: 854 - (مَا زَال مُذْ عقَدَت يَداه إزارُه ... )

وَقَوله: 855 - (مُنْذُ ابْتُذِلتُ وَمِثْل مَالِكَ يَنْفَعُ ... ) وَالْمَشْهُور أَنَّهُمَا حِينَئِذٍ ظرفان مضافان فَقيل إِلَى الْجُمْلَة وَعَلِيهِ سِيبَوَيْهٍ والسيرافي والفارسي وَابْن مَالك وَقيل إِلَى زمَان مُضَاف إِلَى الْجُمْلَة وَعَلِيهِ ابْن عُصْفُور لِأَنَّهُمَا لَا يدخلَانِ عِنْده إِلَّا على أَسمَاء الزَّمَان ملفوظا بهَا أَو مقدرَة فالتقدير فِي مَا رَأَيْته مذ زيد قَائِم مذ زمن زيد قَائِم وَقيل إنَّهُمَا حِينَئِذٍ مبتدآن فَيجب تَقْدِير زمَان مُضَاف للجملة يكون هُوَ الْخَبَر وَعَلِيهِ الْأَخْفَش الْحَال الثَّانِي أَن يليهما اسْم مَرْفُوع نَحْو مذ يَوْم الْخَمِيس ومنذ يَوْمَانِ وَفِيهِمَا حِينَئِذٍ مَذَاهِب أَحدهَا وَعَلِيهِ الْمبرد وَابْن السراج والفارسي أَنَّهُمَا حِينَئِذٍ مبتدآن وَمَا بعدهمَا خبر وبمعناهما الأمد إِن كَانَ الزَّمَان حَاضرا أَو معدودا وَأول الْمدَّة إِن كَانَ مَاضِيا هَذِه عبارَة الْمُغنِي وَعبارَة أبي حَيَّان وتقديرهما فِي الْمُنكر الأمد وَالتَّقْدِير أمد انْقِطَاع الرُّؤْيَة يَوْمَانِ وَفِي الْمعرفَة أول الْوَقْت وَالتَّقْدِير أَو انْقِطَاع الرُّؤْيَة يَوْم الْخَمِيس الثَّانِي وَعَلِيهِ الْأَخْفَش والزجاج والزجاجي أَن الْمَرْفُوع بعدهمَا مُبْتَدأ ومذ ومنذ ظرفان خبر لَهُ كَمَا إِذا أضيفا إِلَى جملَة

ومعناهما بَين وَبَين مضافين فمعني مَا لَقيته مذ يَوْمَانِ بيني وَبَين لِقَائِه يَوْمَانِ وَلَا يخفى مَا فِي هَذَا من التعسف لِأَنَّهُ تَقْدِير مَا لم يصرحوا بِهِ فِي مَوضِع مَا الثَّالِث وَعَلِيهِ أَكثر الْكُوفِيّين والسهيلي وَابْن مضاء وَابْن مَالك أَنَّهُمَا ظرفان مضافان لجملة حذف فعلهَا وَبَقِي فاعلها وَالْأَصْل مذ كَانَ أَو مُضِيّ يَوْمَانِ قَالَ ابْن مَالك ويرجحه أَن فِيهِ إِجْرَاء مذ ومنذ على طَريقَة وَاحِدَة فَهُوَ أولى من اخْتِلَاف الِاسْتِعْمَال وَفِيه تخلص من ابْتِدَاء بنكرة بِلَا مسوغ إِن ادعِي التنكير وَمن تَعْرِيف غير مُعْتَاد إِن ادعِي التَّعْرِيف قَالَ أَبُو حَيَّان وَقد يرد بِأَن الْكُوفِيّين إِنَّمَا قَالُوا ذَلِك بِنَاء على رَأْيهمْ أَنَّهَا مركبة من (من) و (ذُو الطائية) أَو من (من) و (إِذْ) فَمَا بعدهمَا من الصِّلَة أَو الْمُضَاف إِلَيْهِ وهما باطلان وَبِأَن إِضْمَار الْفِعْل لَيْسَ بِقِيَاس الرَّابِع وَعَلِيهِ بعض الْكُوفِيّين أَن خبر لمبتدأ مَحْذُوف بِنَاء على أَنَّهَا من (من) و (ذُو الطائية) وَالتَّقْدِير مَا رَأَيْته من الزَّمن الَّذِي هُوَ يَوْمَانِ وَالْكَلَام على هَذَا القَوْل وَمَا قبله وَاحِدَة جملَة وعَلى الْأَوَّلين جملتان وعَلى هَذَا اخْتلف هَل الْجُمْلَة مذ ومنذ ومرفوعهما مَحل من الْإِعْرَاب فَقَالَ الْجُمْهُور لَا وَقَالَ السيرافي إِنَّهَا فِي مَوضِع الْحَال كَأَنَّهُ قَالَ مَا رَأَيْته مُتَقَدما ورد بِأَنَّهَا خرجت مخرج الْجَواب كَأَنَّهُ قيل لَهُ مَا أمد ذَلِك قَالَ يَوْمَانِ وَبِأَنَّهُ لَا رابط فيهمَا من ضمير أَو وَاو الْحَال الثَّالِث أَن يَقع بعدهمَا اسْم مجرور فَقيل هما اسمان مضافان لِأَن الاسمية قد تثبت لَهما فَلَا يخرجَانِ عَنْهَا مَا أمكن بقاؤهما عَلَيْهَا وَقد أمكن ذَلِك بِأَن يجعلا ظرفين فِي مَوضِع نصب بِالْفِعْلِ قبلهمَا وَالْجُمْهُور على أَنَّهُمَا حِينَئِذٍ حرفا جر لإيصالهما الْفِعْل إِلَى (كم) كَمَا يُوصل حرف الْجَرّ تَقول مُنْذُ كم سرت كَمَا تَقول بكم اشْتريت وَلَو كَانَ ظرفين لجَاز أَن يَسْتَغْنِي الْفِعْل بعدهمَا عَن الْعَمَل فيهمَا بإعماله فِي ضميرهما فَكَانَ يُقَال مُنْذُ كم سرت فِيهِ أَو سرته إِن اتَّسع كَمَا تَقول يَوْم الْجُمُعَة قُمْت فِيهِ أَو قمته وَلم تَتَكَلَّم الْعَرَب بذلك وَعلي هَذَا فهما بِمَعْنى (من) إِن كَانَ الزَّمَان مَاضِيا وبمعني (فِي) إِن كَانَ حَاضرا وبمعني (من) و (إِلَى) جَمِيعًا إِن كَانَ معدودا نَحْو مَا رَأَيْته مذ يَوْم الْخَمِيس أَو مُنْذُ يَوْمنَا أَو عامنا أَو مذ ثَلَاثَة أَيَّام

وَأكْثر الْعَرَب على وجوب جرهما للحاضر وَعلي تَرْجِيح جر مُنْذُ للماضي على رَفعه وَعلي تَرْجِيح رفع مذ للماضي على جَرّه وَمن الْكثير فِي مُنْذُ قَوْله: 856 - (وَرَبْع عَفَت آثارُه مُنْذُ أَزْمان ... ) وَمن الْقَلِيل فِي (مذ) قَوْله: 857 - (أَقْوَيْنَ مذ حِجَج ومُذْ دَهْر ... ) وَيجوز وُقُوع الْمصدر بعدهمَا نَحْو مَا رَأَيْته مذ قدوم زيد بِالرَّفْع والجر وَهُوَ على حذف زمَان أَي مُنْذُ زمن قدوم زيد وَيجوز وُقُوع (أَن) وصلتها بعدهمَا نَحْو مَا رَأَيْته مذ أَن الله خلقني فَيحكم على موضعهما بِمَا حكم بِهِ للفظ الْمصدر من رفع أَو جر وَهُوَ على تَقْدِير زمَان أَيْضا ومذ ومنذ لَا يجران إِلَّا الظَّاهِر من اسْم الزَّمَان أَو الْمصدر على مَا بَين وَأَجَازَ الْمبرد أَن يجرا مُضْمر الزَّمَان نَحْو يَوْم الْخَمِيس مَا رَأَيْته منذه أَو مذه ورد بِأَن الْعَرَب لم تقله

وَلَا يلْحق مذ ومنذ بالظروف المتصرفة عِنْد الْجُمْهُور من الْبَصرِيين وَمن قَالَ بِأَنَّهُمَا مبتدآن فِي الْحَال الثَّانِي ألحقهما بالمتصرف مَعَ (ص) (مَعَ) لمَكَان الِاجْتِمَاع أَو وقته وتجر ب (من) وَتَقَع خَبرا وصلَة وَصفَة وَحَالا وسكونها قبل حَرَكَة وَكسرهَا قبل سُكُون لُغَة وَلَيْسَت حِينَئِذٍ حرف جر خلافًا للنحاس وَتفرد فَتكون حَالا بِمَعْنى جَمِيع وَغَيره بقلة وَهل هِيَ حِينَئِذٍ مَقْصُورَة خلاف وَلَا لسلب الِاتِّحَاد فِي الْوَقْت وفَاقا لثعلب وَابْن خالويه وَأبي حَيَّان (ش) من الظروف العادمة التَّصَرُّف (مَعَ) وَهِي اسْم لمَكَان الِاجْتِمَاع أَو وقته تَقول زيد مَعَ عَمْرو وَجئْت مَعَ الْعَصْر وَيدل على اسميتها تنوينها فِي قَوْلك مَعًا وَدخُول (من) عَلَيْهَا فِي قَوْلهم ذهب من مَعَه وَقُرِئَ ﴿هَذَا ذكر من

جارٍ التحميل