همع الهوامع في شرح جمع الجوامعصفحات 467-506

وَيفتح هَذَا الْهمزَة مجعولا واوا إِن كانتها اللَّام وسلمت فِي الْمُفْرد بعد ألف وياء إِن كَانَت غَيرهَا أَو همزَة (ش) الْإِبْدَال قِسْمَانِ شَائِع وَغَيره فَغير الشَّائِع وَقع فِي كل حرف إِلَّا الْألف وَألف فِيهِ أَئِمَّة اللُّغَة كتبا مِنْهُم يَعْقُوب بن السّكيت وَأَبُو الطّيب عبد الْوَاحِد بن عَليّ اللّغَوِيّ وَفِي كتابي (المزهر) نوع مِنْهُ حافل والشائع الضَّرُورِيّ فِي التصريف أحرفه ثَمَانِيَة يجمعها قَوْلك طويت دَائِما

إِبْدَال الْوَاو وَالْيَاء همزَة

فتبدل الْهمزَة من كل يَاء أَو وَاو متطرفة بعد ألف زَائِدَة نَحْو رِدَاء وَكسَاء الأَصْل رداي من الردية وكساو من الْكسْوَة وَسَوَاء كَانَ تطرفها ظَاهرا أم تَقْديرا وَهِي الْمُتَّصِلَة بهاء التَّأْنِيث الْعَارِضَة كصلاءة وعظاءة بِخِلَاف اللَّازِمَة وَهِي الَّتِي بنيت الْكَلِمَة عَلَيْهَا فَإِنَّهَا لَا تبدل مِنْهَا همزَة كهداية وحماية وإداوة وهراوة وَلَا إِبْدَال بعد ألف أَصْلِيَّة نَحْو آيَة وتبدل الْهمزَة أَيْضا من كل يَاء أَو وَاو وَقعت عينا لما يوازن فَاعل وفاعلة من اسْم معتز إِلَى فعل معتل الْعين نَحْو بَائِع وقائم وأصلهما بَايع وقاوم وفعلهما بَاعَ وَقَامَ معل بِخِلَاف مَا لم يعل فعله كصيد وعور فَهُوَ صايد وعاور فَلَا إِبْدَال فِيهِ وَبِخِلَاف مَا لم يوازن فَاعِلا وَإِن أعل فعله كمنيل ومطيل من أَطَالَ وأنال وتبدل الْهمزَة أَيْضا من أول واوين صدرتا وَلَيْسَت الثَّانِيَة مُدَّة فوعل وَلَا مبدلة من همزَة كأواصل جمع واصلة أَصله وواصل استثقل اجْتِمَاع الواوين فأبدل من أولاهما همزَة إِذْ لم يُمكن إبدالها يَاء للاستثقال كالواو وَلَا ألفا لسكونها

فعدلوا إِلَى الْهمزَة إِذْ هِيَ أقرب إِلَى الْألف لِكَوْنِهِمَا من مخرج وَاحِد من أَن الْهمزَة تقلب فِي التسهيل واوا وياء فقد شاركت حُرُوف اللين بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ ثَانِي الواوين مُدَّة فوعل كوورى وفى من وارى ووافى فَلَا إِبْدَال فِيهِ وَكَذَا إِذا كَانَ مبدلا من همزَة كالوولى تَأْنِيث الأوأل أَصله وؤلى فأبدلوا من الْهمزَة واوا لضمة مَا قبلهَا فَلَا تبدل الْوَاو الأولى همزَة لِأَن الثَّانِيَة بدل مِنْهَا فَكَأَنَّهَا مَوْجُودَة وَصَارَ مستثقلا كَمَا لَو قيل الأألى بهمزتين وتبدل الْهمزَة أَيْضا من كل وَاو مَضْمُومَة لَازِمَة غير مُشَدّدَة كوجوه ووقتت فَيُقَال أجوه وأقتت لِأَن الْوَاو إِذا كَانَت مَضْمُومَة فَكَأَنَّهُ اجْتمع واوان فاستثقل وَاحْترز بِلُزُوم الضمة من نَحْو اخشوا الله و ﴿لتبلون﴾ [آل عمرَان: 186] فَلَا إِبْدَال لعروضها وَبِغير الْمُشَدّدَة من نَحْو تعوذ وتعود فَلَا إِبْدَال أَيْضا وَلَو أمكن تَخْفيف الْوَاو بالإسكان نَحْو سُوُر وسُوْر فَلَا إِبْدَال أَيْضا أوردهُ أَبُو حَيَّان على عبارَة التسهيل وَهُوَ عِنْدِي دَاخل تَحت قَوْله ضمة لَازِمَة وتبدل الْهمزَة أَيْضا من تالي ألف شبه مفاعل إِذا كَانَ مدا مزيدا كالقلائد والصحائف والعجائز بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ أَصْلِيًّا كمعايش ومفاوز فَإِن الْمَدّ فيهمَا عين الْكَلِمَة وتبدل الْهمزَة أَيْضا من ثَانِي حرفي لين اكتنفا مُدَّة مفاعل كأوائل جمع أول وينائف جمع نَيف وسيائد جمع سيد وتفتح هَذِه الْهمزَة فِي هَذِه الصُّورَة وَالَّتِي قبلهَا مَجْهُولَة واوا فِي مَا لامه وَاو سلمت فِي الْمُفْرد بعد ألف كهراوة وهراوى وإداوة كأداوى وَالْأَصْل هراءي وأداءي ثمَّ صَار (هراءا) و (أداءا) ثمَّ أبدل من الْهمزَة وَاو كَرَاهَة اجْتِمَاع أَلفَيْنِ بَينهمَا همزَة مَفْتُوحَة والهمزة كَأَنَّهَا ألف فَكَأَنَّهُ اجْتمع ثَلَاث ألفات

ومجعولة يَاء إِن كَانَت اللَّام غير مَا ذكر بِأَن تكون يَاء نَحْو هَدِيَّة وهدايا أَو واوا اعتلت فِي الْمُفْرد وَلم تسلم كمطية ومطايا أَو كَانَت همزَة كخطيئة وخطايا

إِبْدَال الْهمزَة مُدَّة تجانس الْحَرَكَة

(ص) وتبدل الْهمزَة الساكنة بعد متحركة مُتَّصِلَة مُدَّة تجانس والمتحركة يَاء إِن كسرت أَو تلته وَلم تضم أَو كَانَت لاما مُطلقًا فِي غير ذَلِك فِي نَحْو أؤم وَجْهَان وأبدل الْمَازِني الْيَاء مِنْهَا فَاء لأَفْعَل والأخفش مَضْمُومَة بعد كسر وَالْوَاو من عكسها وتبدل تلو الساكنة يَاء إِن كَانَت مَوضِع اللَّام وَإِلَّا تصح وَلَو تولى همزات أبدلت الثَّانِيَة وَالرَّابِعَة وحقق الْبَاقِي (ش) تبدل الْهمزَة الساكنة بعد همزَة متحركة مُتَّصِلَة مُدَّة تجانس الْحَرَكَة فتبدل ألفا فِي آدم وياء فِي إِيمَان وواوا فِي أومن وَأَصلهَا أأدم وإئمان وَأُؤْمِنُ فَإِن تحركت الهمزتان المتصلتان وَالْأولَى لغير المضارعة أبدلت الثَّانِيَة يَاء إِن كسرت مُطلقًا سَوَاء تلت فتحا نَحْو أيمة وَالْأَصْل أَئِمَّة أَو كسرا نَحْو أَيْن مضارع أَن وَالْأَصْل أإن أَو ضما نَحْو أيم مِثَال أئم من الْأُم وَالْأَصْل أأمم نقلت حَرَكَة مَا بعد الْهمزَة الساكنة إِلَيْهَا لأجل الْإِدْغَام فَانْكَسَرت فأبدلت يَاء أَو تلت كسرا وَلم تضم نَحْو إيم مثل إِصْبَع من الْأُم الأَصْل إأمم نقلت حَرَكَة الْمِيم إِلَى الْهمزَة الساكنة لأجل الْإِدْغَام كَمَا تقدم أَو كَانَت لاما مُطلقًا سَوَاء كَانَت فِي اسْم أَو فعل تلت فتحا أَو ضما أَو كسرا مِثَاله بعد الْفَتْح قرأى وقرأى إِذا بنيت من الْقِرَاءَة اسْما مثل جَعْفَر وَدِرْهَم وقرأى إِذا بنيت فعلا مثل دحرج الأَصْل قرأأ وقرأأ وقرأأ

ومثاله بعد الضَّم قرأي مثل برثن من الْقِرَاءَة الأَصْل قرؤؤ فأبدل من الْهمزَة يَاء فَصَارَ فِي آخر الِاسْم وَاو سَاكِنة قبلهَا ضمة فقلبت الضمة كسرة وَالْوَاو يَاء فَصَارَ من بَاب المنقوص ومثاله بعد الْكسر قرإي مثل زبرج الأَصْل قرإأ أبدلت الْهمزَة يَاء ثمَّ استثقل الضمة فِي الْيَاء فَصَارَ مثل قَاض وتبدل الْهمزَة الثَّانِيَة واوا إِن فتحت بعد مَفْتُوحَة أَو مَضْمُومَة نَحْو أوادم جمع آدم أَصله أءادم وأويدم تَصْغِير آدم أَصله أأيدم أَو ضمت مُطلقًا سَوَاء تلت فتحا أَو ضما أَو كسرا كأوم مِثَال أصْبع وأوم مثل أبلم وإوم مِثَال إِصْبَع من الْأُم نقلت فِيهَا حَرَكَة الْمِيم إِلَى الْهمزَة الساكنة لأجل الْإِدْغَام فقلبت الْهمزَة واوا من جنس حَرَكَة نَفسهَا وَفِي نَحْو أؤم وَجْهَان وَخَالف الْمَازِني فِي مَسْأَلَة وَهِي مَا إِذا كَانَت الْهمزَة الثَّانِيَة فَاء لأَفْعَل فَإِنَّهُ يبدلها يَاء كَأَن تبني أفعل من الْأُم فَتَقول على رَأْيه (هَذَا أيم من هَذَا) وعَلى رَأْي الْجَمَاعَة هَذَا أوم وَحجَّة الْمَازِني الْحمل على أيمة لِأَن الفتحة أُخْت الكسرة فالأقيس أَن يكون حكم الْهمزَة الْمَفْتُوحَة كَحكم الْمَكْسُورَة فِي الْإِبْدَال لَا كالمضمومة وَخَالف الْأَخْفَش فِي مَسْأَلَتَيْنِ إِحْدَاهمَا مَسْأَلَة أإم مثل أصْبع فمذهبنا أَنه تبدل الْهمزَة يَاء لمناسبة حركتها ومذهبه إبدالها واوا لمناسبة حَرَكَة مَا قبلهَا فَتَقول أوم وَالثَّانيَِة مَسْأَلَة إأم مثل إِصْبَع فمذهبنا إبدالها واوا لمناسبة حركتها ومذهبه إبدالها يَاء لمناسبة حَرَكَة مَا قبلهَا فَيَقُول إيم وَالْحَاصِل أَن الْأَخْفَش يُبدل الْمَكْسُورَة بعد الضَّم واوا والمضومة بعد الْكسر يَاء فَإِن سكنت الْهمزَة الأولى أبدلت الثَّانِيَة يَاء إِن كَانَت مَوضِع اللَّام وَإِلَّا صحت نَحْو قرأي مثل قمطر الأَصْل قرأأ أبدلت الْهمزَة الثَّانِيَة يَاء فِرَارًا من الاستثقال لَو

بقيت وَمن مُخَالفَة الأقيسة لِأَنَّهُ مَتى التقى مثلان وَالْأول سَاكن فِي كلمة وَجب الْإِدْغَام وَقد أَجمعت الْعَرَب على ترك الْإِدْغَام فِي الهمزتين من كلمة إِلَّا إِذا كَانَتَا عينين نَحْو سآل ولآل وَهَذَانِ مِثَال قولي (وَإِلَّا صحت) وَخرج بِقَيْد الِاتِّصَال مَا لَو فصل بَين الهمزتين فَإِنَّهُمَا يصحان نَحْو الآء وَهُوَ شجر وَلَو توالى أَكثر من همزتين حققت الأولى وَالثَّالِثَة وَالْخَامِسَة وأبدلت الثَّانِيَة وَالرَّابِعَة كَأَن تبني من الْهمزَة مِثَال أترجة فَتَقول أُ أْ أُ أْ أَة فتبدل الثَّانِيَة واوا لضمة مَا قبلهَا وَكَذَلِكَ الرَّابِعَة وَتحقّق الأولى وَالثَّالِثَة وَالْخَامِسَة فَتَقول أُوْ أُوْ أَةٌ وَلَو بنيت من الْهمزَة مثل قمطر قلت إيَأْ أٌ وَالْأَصْل إِ أَأْ أٌ فتبدل الثَّانِيَة يَاء من جنس حَرَكَة مَا قبلهَا

تَخْفيف الْهمزَة المفردة الساكنة

(ص) مَسْأَلَة يجوز تَخْفيف الْهمزَة المفردة الساكنة بإبدالها مجانس حَرَكَة متلوها والمتحركة بعد سَاكن بالحذف وَنقل حركتها إِلَيْهِ مَا لم يكن مدا زَائِدا أَو يَاء تَصْغِير فتقلب وتدغم أَو نون انفعال فتقر وألفا فتسهل بَينهَا ومجانس حركتها وَكَذَا مُثَلّثَة بعد فتح ومكسورة ومضمومة بعد كسر أَو ضم فِي الْأَصَح وتقلب مَفْتُوحَة تلو كسر يَاء وَضم واوا (ش) هَذَا فصل فِي تَخْفيف الْهمزَة المفردة إِذا كَانَت الْهمزَة سَاكِنة فَإِن كَانَت مَا قبلهَا سَاكِنا لزم تحريكه لالتقاء الساكنين بِحَسب مَا يجب من الحركات كَنَظِيرِهِ مَعَ غير الْهمزَة وَإِن كَانَ مَا قبلهَا متحركا جَازَ أَن تخفف بإبدالها حرفا من جنس حَرَكَة مَا قبلهَا فتبدل ألفا فِي كأس وياء فِي ذِئْب وواوا فِي بؤس وَإِن تحركت الْهمزَة بعد سَاكن خففت بحذفها وَنقل حركتها إِلَى السَّاكِن قبلهَا كقلولك فِي اسْأَل سل مَا لم يكن السَّاكِن قبلهَا حرف مد زَائِد كخطيئة ومقروءة فَإِن الْهمزَة تقلب حرفا مثله وتدغم فِيهِ فَيُقَال خطية ومقروءة أَو يَاء تَصْغِير فَكَذَلِك كحطيئة أَو نون انفعال نَحْو انأطر فَإِن الْهمزَة تحقق فِيهِ حذرا من الإلباس أَو ألفا مبدلة من أصل كالهباء فَإِن الْهمزَة تسهل يَجْعَلهَا بَين بَين وَلَا حذف وَلَا نقل فِي الصُّور الْأَرْبَع

وَإِن تحركت الْهمزَة بعد متحرك خففت بالتسهيل بَينهَا وَبَين حرف حركتها إِن كَانَت بعد فتح مُطلقًا مَفْتُوحَة كَانَت كسأل أَو مَكْسُورَة كسئم أَو مَضْمُومَة كلؤم أَو كَانَت بعد كسر أَو ضم وَهِي فِي الصُّورَتَيْنِ مَكْسُورَة أَو مَضْمُومَة كمئين وَسُئِلَ ويستهزئ ورءوس فَإِن كَانَت مَفْتُوحَة قلبت بعد الْكسر يَاء كمير فِي مئر جمع مئرة وَبعد الضَّم واوا كجون فِي جؤن جمع جؤنة وَرجل سولة فِي سؤلة وَخَالف الْأَخْفَش فِي صُورَتَيْنِ وَهِي المضمومة بعد كسرة ك (يستهزئ) والمكسورة بعد ضمة كسئل فأبدل الأولى يَاء وَالثَّانيَِة واوا

إِبْدَال الْوَاو يَاء

(ص) وتبدل الْيَاء بعد كسرة من وَاو عين مصدر أعلت فِي فعله لَا موازن فعل وَعين فعال جمعا لوَاحِد سكنت فِيهِ أَو اعتلت وَصحت اللَّام وتقلب فِي فعل لَا فعلة وَمن ألف وَاو سَاكِنة أَو آخرا وَلَو تَقْديرا وَمِنْهَا بعد فتح رابعه فَصَاعِدا وَلَام فعلى وَصفا وَمَعَ يَاء مُتَّصِلَة إِن سبقت إِحْدَاهمَا سَاكِنة وتأصل السَّبق وَكَذَا السّكُون فِي الْأَصَح وتدغم متطرفة وَلَو تَقْديرا بعد واوين سكن ثَانِيهمَا أَو كائنة لَام فعول جمعا وَيُعْطى متلوهما مَا ذكر من إِبْدَال وإدغام فَإِن كَانَت لَام مفعول غير واوي الْعين أَو مكسورها أَو لَام فعول مصدرا أَو عين فعل جمعا فالتصحيح أَكثر أَو مفعول من فعل فالإعلال (ش) تبدل الْيَاء بعد كسرة من وَاو هِيَ عين مصدر لفعل معل الْعين مَوْزُون بفعال نَحْو قَامَ قيَاما وَعَاد عيادا بِخِلَاف عين غير الْمصدر كصوان وَسوَاك والمصدر المفتوح أَوله كرواح

أَو المضموم كعوار أَو المكسور الَّذِي لم تعل عين فعله كلاوذ لِوَاذًا وعاود عوادا أَو الْمَوْزُون بِفعل كالحول وتبدل أَيْضا بعد كسرة من وَاو هِيَ عين جمع لوَاحِد سَاكن الْعين أَو معتلها صَحِيح اللَّام مَوْزُون بفعال كَثوب وَثيَاب وحوض وحياض وَدَار وديار وريح ورياح بِخِلَاف عين الْمُفْرد كخوان وَمَا مفرده معتل اللَّام كجرو وجراء حذرا من اجْتِمَاع الإعلالين فِي كلمة وهما إِبْدَال اللَّام همزَة وإبدال الْعين يَاء فاقتصر على أحد الإعلالين وَكَانَ الآخر لِأَن الْأَوَاخِر هِيَ مَحل التغييرات أما الْمَوْزُون بِغَيْر فعال وَهُوَ فعل فَإِن فِيهِ الْوَجْهَيْنِ كحاجة وحوج وحيلة وحيل وَتارَة وتير وَقِيمَة وقيم وثور وثيرة وكوز وكوزة وعود وعودة إِلَّا أَن الإعلال فِي فعل أغلب والتصحيح فِي فعلة أغلب

إِبْدَال الْألف يَاء

وتبدل الْيَاء بعد كسرة من ألف وواو سَاكِنة أَو متطرفة تَحْقِيقا أَو تَقْديرا وَهِي الَّتِي تَلِيهَا عَلامَة التَّأْنِيث أَو زيادتا فعلان نَحْو محراب ومحاريب ومحيريب وَنَحْو إيعاد وميعاد وَنَحْو الْغَازِي وأكسية جمع كسَاء وشجيان

إِبْدَال الْوَاو يَاء

وتبدل الْيَاء بعد فَتْحة من وَاو وَقعت رَابِعَة فَصَاعِدا فِي اسْم أَو فعل نَحْو المعطيان يرضيان والمستعليان يسترضيان وتبدل الْيَاء من وَاو هِيَ لَام فعلى وَصفا كالعليا وَالدُّنْيَا وَمن الْوَاو الملاقية يَاء فِي كلمة إِن سكن سابقهما سكونا أَصْلِيًّا وتأصل السَّبق أَيْضا ثمَّ تُدْغَم إِحْدَاهمَا فِي الْأُخْرَى كسيد وهين الأَصْل سيود وهيون قلبت الْوَاو يَاء وأدغمت فِيهَا الْيَاء لِاجْتِمَاع الشُّرُوط وَاحْترز بِكَلِمَة عَمَّا فِي كَلِمَتَيْنِ كَقَوْلِك هُوَ يُرِيد ويسبق السَّاكِن عَن تَأَخره كالطويل والغيور

وبأصالة السّكُون عَن عروضه كقوي مخفف قوي وبأصالة السَّابِق عَن عروضه كروية مخفف رُؤْيَة فَإِن الْوَاو بدل الْهمزَة لَا أصل وتبدل الْيَاء أَيْضا من الْوَاو المتطرفة لفظا أَو تَقْديرا بعد واوين سكنت ثَانِيهمَا كَأَن تبنى مَفْعُولا ومفعولة من نَحْو قوي فَإِنَّهُ يُقَال مقووو ومقوووة فتجتمع ثَلَاث واوات فِي الطّرف مَعَ الضمة فاستثقل ذَلِك فقلبت الْوَاو الْأَخِيرَة يَاء ثمَّ المتوسطة لِاجْتِمَاع يَاء وواو وَسبق إحدهما بِالسُّكُونِ ثمَّ قلبت الضمة كسرة لأجل صِحَة الْيَاء أدغمت الْيَاء فِي الْيَاء فَقَالُوا مقوي ومقوية وتبدل الْيَاء أَيْضا من الْوَاو الكائنة لَام فعول جمعا ك (عصي) أَصله عصوو فأبدلت الْوَاو الْأَخِيرَة وَهِي لَام الْكَلِمَة يَاء وَأعْطِي متلوها الَّذِي هُوَ وَاو الْمَدّ من إبدالها يَاء وإدغامها فِي الْيَاء الْأَخِيرَة وقلبت الضمة كسرة لتصح الْيَاء فَإِن كَانَت الْوَاو لَام مفعول لَيست عينه واوا وَلَا هُوَ من فعل مكسور الْعين أَو لَام فعول مصدرا لَا جمعا أَو عين فعل جمعا فَوَجْهَانِ والتصحيح أَكثر مِثَال الأول مغزو ومغزي وَالثَّانِي عتا عتوا وعتيا وَالثَّالِث نوم وَصَوْم ونيم وصيم وَإِن كَانَت لَام مفعول من فعل فَوَجْهَانِ والإعلال أرجح نَحْو مرضِي ومرضو (ص) وتبدل الْوَاو بعد ضم من ألف وياء سَاكِنة مُفْردَة لَا فِي جمع فيكسر لَهَا الضَّم وَلَام فعل ومتلوة بزيادتي فعلان أَو تَاء بنيت عَلَيْهَا الْكَلِمَة وَلَام فعلى اسْما وَفِي عين فعلى وَصفا وَجْهَان (ش) تبدل الْوَاو بعد ضم من ألف كَقَوْلِك فِي تَصْغِير (ضَارب) (ضويرب) وَمن يَاء سَاكِنة مُفْردَة فِي غير جمع نَحْو (موقن) وَالْأَصْل (ميقن) لِأَنَّهُ من الْيَقِين وَاحْترز بالمفردة من المكررة (كبياع) وَبِغير الْجمع مِنْهُ فَإِنَّهُ تبدل فِيهِ واوا وَلَكِن تقلب الضمة كسرة لتسلم الْيَاء نَحْو (بيض) وَالْأَصْل بيض لِأَن وَزنه فعل (كحمر)

وتبدل الْوَاو أَيْضا بعد الضَّم من الْيَاء الْوَاقِعَة لَام (فعل) ك (رمو) و (قضو) وَقبل زِيَادَتي فعلان كرموان مثل سبعان من الرَّمْي أَو قبل تَاء بنيت عَلَيْهَا الْكَلِمَة نَحْو رموة مثل تَمْرَة من الرَّمْي وتبدل الْوَاو من يَاء هِيَ لَام فعلى اسْما كتقوى وَفِي عين فعلى وَصفا وَجْهَان الْإِبْدَال كالطوبى والكوسى مؤنث الأطيب والأكيس والتصحيح ك ﴿قسْمَة ضيزى﴾ [النَّجْم: 22] وَامْرَأَة حيكى

إِبْدَال الْوَاو وَالْيَاء ألفا

(ص) وتبدل الْألف من يَاء أَو وَاو بعد فتح مُتَّصِل بِشَرْط أَن يتحركا بِأَصْل وَألا يَليهَا سَاكن أَو غير ألف وياء مُشَدّدَة وَهِي لَام وَألا يكون وَصفه أفعل وَلَا وَزنه افتعل وواوي الْعين دَالا على تفَاعل وَلَا اسْما آخِره زِيَادَة تخصه خلافًا للمازني فِي الْأَخِيرَة فَإِن اسْتحق ذَلِك حرفان صَحَّ الأول غَالِبا (ش) تبدل الْألف من يَاء أَو وَاو نَحْو بَاعَ وَقَالَ أَصلهمَا بيع وَقَول وَرمى وغزا أَصلهمَا رمى وغزو بِشُرُوط أَن يَكُونَا بعد فتح بِخِلَاف نَحْو غَزْو وظبي وَرَضي وشقي وشج وَعم وأدل وأظب وَأَن يتصلا بِهِ بِخِلَاف (آي) و (وَاو) فَإِنَّهُمَا لم يتصلا بالفتحة إِذْ حجز بنيهما الْألف وَأَن يتحركا بِخِلَاف مَا إِذا سكنا نَحْو غَزْو وَرمي من قمطر وَأَن تكون حركتهما أَصْلِيَّة بِخِلَاف مَا هُوَ سَاكن فِي الأَصْل وَعرض تحريكه نَحْو يرعوي ويرميي فَإِن حَرَكَة هَذِه الْوَاو وَالْيَاء عارضة إِذْ أَصلهمَا السّكُون لِأَن مثالهما فِي الصَّحِيح يحمر مضارع احمر وَألا يَليهَا سَاكن بِخِلَاف نَحْو طَوِيل وغيور وَهَذَا الشَّرْط فِي الْعين خَاصَّة أما اللَّام فَلَا يضر إيلاؤها السَّاكِن إِلَّا أَن يكون ألفا كرميا وغزوا ورحيان والغليان والنزوان أَو يَاء مُشَدّدَة نَحْو عضوي فَلَا تنْقَلب الْيَاء وَالْوَاو ألفا من مثل هَذَا وَألا يكون وَصفه أفعل بِخِلَاف نَحْو صيد وحول وعور وَسيد فَإِنَّهَا صحت لفتحتها من أصيد وأحول وأعور وأسود

وَألا يكون فعلا وَزنه افتعل وَهُوَ واوي الْعين دَال على تفَاعل بِخِلَاف نَحْو اجتوروا وازدوجوا واعتوروا فَإِنَّهُ صحت فِيهِ الْوَاو لِأَنَّهُ من معنى تجاوروا وتزاوجوا وتعاوروا فَإِن كَانَ على افتعل وَهُوَ يائي الْعين وَجب الإعلال نَحْو امتازوا وابتاعوا واستافوا أَي تضاربوا بِالسُّيُوفِ وَإِنَّمَا لم تصحح ذَوَات الْيَاء لِأَن الْيَاء أشبه بِالْألف من الْوَاو فرجحت عَلَيْهَا فِي الإعلال وَألا يكون اسْما آخِره زِيَادَة تخص الْأَسْمَاء بِخِلَاف السيلان والجولان وَخَالف الْمَازِني فِي هَذَا الشَّرْط فَأجَاز إعلاله وَعَلِيهِ جَاءَ داران وحادان من دَار يَدُور وحاد يحيد فَإِن اسْتحق هَذَا الإعلال حرفان فالغالب تَصْحِيح الأول وإعلال الثَّانِي نَحْو هوى وطوى

إِبْدَال النُّون ميما

(ص) وتبدل الْمِيم من نون سَاكِنة قبل بَاء وَالتَّاء من فَاء افتعال لينًا وشذ فِي الْهمزَة والطاء من تائه تلو مطبق وَالدَّال مِنْهَا تلو دَال أَو ذال أَو زَاي وَمَا عدا مَا قرر شَاذ مسموع أَو لُغَة قَليلَة وَيعرف بالإبدال بالتصاريف (ش) تبدل الْمِيم من النُّون الساكنة قبل بَاء نَحْو عنبر وشنباء ﴿أَن بورك﴾ [النَّمْل: 8] وَالنُّون أُخْت الْمِيم وَقد أدغمت فِيهَا نَحْو من مَالك فأرادوا إعلالها مَعَ الْبَاء كَمَا أعلوها مَعَ الْمِيم

إِبْدَال الْوَاو وَالْيَاء تَاء

وتبدل التَّاء من فَاء الافتقال وفروعه إِن كَانَت يَاء أَو واوا نَحْو اتّعد يَتَعَدَّ اتّعِدْ ومتعد ومصدرها الاتعاد وَالْأَصْل اوتعد لِأَنَّهُ من الْوَعْد وَكَذَا اتسر وفروعه أَصله ايتسر لِأَنَّهُ من الْيُسْر وَإِنَّمَا أبدلوا الْفَاء تَاء لأَنهم لَو أقروها لتلاعبت بهَا حركات مَا قبلهَا فَكَانَت تكون بعد الكسرة يَاء وَبعد الفتحة ألفا وَبعد الضمة واوا فأبدلوا مِنْهَا حرفا جلدا

لَا يتَغَيَّر لما قبله وَهِي مَعَ ذَلِك أقرب من الْفَم إِلَى الْوَاو وشذ إبدالها من فَاء الافتعال إِذا كَانَت همزَة نَحْو اتزر من الْإِزَار والفصيح ائتزر

إِبْدَال التَّاء طاء

وتبدل وتبدل الطَّاء من تَاء الافتعال تلو حرف مطبق نَحْو اصْطفى واضطر واطعن واظلطلم إِبْدَال التَّاء دَالا الدَّال من تَاء الافتعال تلو دَال وذال أَو زَاي نَحْو أدان وادكروا وازدان وَمَا خرج عَمَّا قرر من هَذَا الْبَاب فَهُوَ شَاذ مسموع يحفظ وَلَا يُقَاس عَلَيْهِ أَو لُغَة قَليلَة لقوم من الْعَرَب وعلامة صِحَة الْبَدَلِيَّة الرُّجُوع من بضع التصاريف إِلَى الْمُبدل مِنْهُ 3 - النَّقْل (ص)

النَّقْل

ينْقل للساكن الصَّحِيح حَرَكَة لين عين فعل غير تعجب وَلَا مصرف من (عور) وَنَحْوه وَلَا مضاعف اللَّام وَلَا معلها أَو اسْم غير جَار على فعل مصحح أَوله مِيم زَائِدَة غير مَكْسُورَة أَو مُوَافق للمضارع فِي زِيَادَته أَو وَزنه لَا فيهمَا أَو مصدر على إفعال واستفعال وتبدل ب (مجانسها) وتحذف ألفهما معوضا مِنْهَا التَّاء غَالِبا وَاو مفعول بعده وَقيل الثَّلَاثَة فَإِن كَانَت يَاء كسرت المنقولة صونا عَن الْإِبْدَال وقاس أَبُو زيد تَصْحِيح الْمصدر والمبرد تَصْحِيح مصون (ش) تنقل حَرَكَة الْعين للساكن الصَّحِيح قبلهَا إِن كَانَت من فعل أَو اسْم بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَة نَحْو يَبِيع وَيَقُول الأَصْل يَبِيع وَيَقُول وَنَحْو مقَام ومقال الأَصْل مقوم ومقول وَشرط الْفِعْل أَلا يكون لتعجب بِخِلَاف نَحْو مَا أبين هَذَا وَمَا أطوله وَلَا مصرفا من نَحْو عور بِخِلَاف نَحْو يصيد وَيعود وأصيد وأعور وأعوره الله وَلَا مضاعف اللَّام بِخِلَاف نَحْو ابيض واسود حذرا من الإلباس وَلَا معل اللَّام بِخِلَاف نَحْو أَهْوى واستحيا حذرا من توالي إعلالين وَشرط الِاسْم أَلا يكون غير جَار على فعل مصحح بِخِلَاف نَحْو مقاول مبايع

فَإِن حرف الْعلَّة لَا يعل فِي هَذَا الِاسْم لجريانه على تقاول وتبايع وَأَن يكون أَوله مِيم غير مَكْسُورَة إِمَّا مَفْتُوحَة كَمَا مر أَو مَضْمُومَة (كمقيم) و (مُبين) بِخِلَاف مَا أَوله مِيم مَكْسُورَة كمخيط ومقول أَو مُوَافقا للمضارع فِي زِيَادَته دون وَزنه نَحْو تقيل وتبيع مثل تحلىء من القَوْل وَالْبيع وَالْأَصْل تَقول وتبيع نقلت حَرَكَة الْعين إِلَى الْفَاء فسكنت وانقلبت وَاو (تَقول) يَاء لكسر مَا قبلهَا أَو فِي وَزنه دون زِيَادَته [كمقام فَإِنَّهُ مُوَافق للْفِعْل فِي وَزنه فَقَط وَفِيه زِيَادَة تنبيء على أَنه لَيْسَ من قبيل الْأَفْعَال وَهِي الْمِيم فأعل] فَإِن وَافقه فِي الزِّيَادَة وَالْوَزْن مَعًا لم يعل نَحْو أسود وأطول مِنْك وَأبين لِأَنَّهُ لَو أعل الْتبس بِلَفْظ الْفِعْل وَلَا ينْقل إِلَى سَاكن معتل كطاوع وَقوم وسير وَإِذا نقل أبدلت الْعين بمجانس الْحَرَكَة المنقولة كَقَوْلِك من أقوم وَأطيب أَقَامَ وأطاب فَإِن جانست الْحَرَكَة الْعين فَلَيْسَ فِيهِ سوى النَّقْل كيقول وَيبِيع وتنقل الْحَرَكَة أَيْضا إِلَى السَّاكِن الصَّحِيح قبلهَا من عين مصدر على إفعال أَو استفعال وتبدل الْعين حِينَئِذٍ بمجانس الْحَرَكَة المنقولة وتحذف ألفهما ويعوض مِنْهَا التَّاء غَالِبا مِثَال ذَلِك إِقَامَة واستقامة الأَصْل إقوام واستقوام نقل وأبدلت الْوَاو ألفا فَالتقى أَلفَانِ فحذفت ألف الْمصدر وَعوض مِنْهَا التَّاء وتنقل الْحَرَكَة أَيْضا من مفعول إِلَى السَّاكِن الصَّحِيح قبلهَا وتحذف واوه باجتماع واوين ساكنين نَحْو مصون وَالْأَصْل مصوون فَإِن كَانَ عين مفعول يَاء كسرت الضمة المنقولة صونا من إِبْدَال الْيَاء بعْدهَا واوا نَحْو مَبِيع

وَمَا ذكر من أَن الْمَحْذُوف فِي المصدرين وَاو مفعول هُوَ مَذْهَب الْخَلِيل وسيبويه لِأَن حذف الزَّائِد أولى من حذف الأَصْل وَمذهب الْأَخْفَش أَن الْمَحْذُوف فِي الثَّلَاثَة عين الْكَلِمَة لِأَن حذفهَا أولى من حذف مَا دلّ على معني وَهُوَ المصدرية والمفعولية وَالْكَلَام على ذَلِك مَبْسُوط فِي (الْأَشْبَاه والنظائر) وَرُبمَا صحّح الإفعال والاستفعال وفروعهما سمع أغيمت السَّمَاء اغياماً إغياما وأغيلت الْمَرْأَة إغيالا وَأطيب وأطول قَالَ: 1815 - (صَدَدْتِ فأطْوَلْتِ الصُدُود ... ) وَلَا يُقَاس على مَا سمع من ذَلِك خلافًا لأبي زيد وَرُبمَا صحّح مفعول سمع فرس مقوود وثوب مصوون وَلَا يُقَاس على مَا سمع من ذَلِك خلافًا للمبرد 3 - الْقلب (ص)

الْقلب

إِنَّمَا يقلب فِي المعتل والمهموز وَذُو الْوَاو أمكن وبتقديم الآخر على متلوه أَكثر وَمن تَقْدِيم اللَّام على الْفَاء (أَشْيَاء) فِي الْأَصَح فوزنها لفعاء لَا أفعاء أَو أَفعَال وَيعرف بِأَصْلِهِ واشتقاقه وَصِحَّته وَكَذَا إِذا أدّى تَركه إِلَى همزتين وَمنع صرفه بِلَا عِلّة على الْأَصَح فَإِن لم يثبت فأصلان (ش) قَالَ أَبُو حَيَّان الْقلب تصيير حرف مَكَان حرف بالتقديم وَالتَّأْخِير وَقد جَاءَ مِنْهُ شَيْء كثير حَتَّى إِن ابْن السّكيت ألف فِيهِ كتابا وَمَعَ ذَلِك فَلَا يطرد شَيْء مِنْهُ إِنَّمَا يحفظ حفظا لِأَنَّهُ لم يَجِيء مِنْهُ فِي بَاب مَا يصلح أَن يُقَاس عَلَيْهِ انْتهى وَقد عقدت لَهُ نوعا فِي (المزهر) أوردت فِيهِ ألفاظا جمة قَالَ ابْن مَالك رَحْمَة الله تَعَالَى وَأكْثر مَا يكون الْقلب فِي المعتل والمهموز كهاري فِي هائر وشاكي السِّلَاح فِي شائك وَرَاء فِي رايي وآبار فِي أبآر وَمِنْه

فِي غَيرهمَا (رعملي) فِي (لعمري) وَذُو الْوَاو أمكن فِيهِ من ذِي الْيَاء قَالَ أَبُو حَيَّان دَلِيل ذَلِك الاستقراء فَأكْثر مَا جَاءَ الْقلب فِي ذَوَات الْوَاو نَحْو شَاك وهار ولاث وأينق كَمَا أَن انقلاب الْألف عَن الْوَاو أَكثر من انقلابها عَن الْيَاء حَتَّى أَنا لَو وجدنَا كلمة أشكل علينا الْأَمر فِيهَا ألفها عَن وَاو أم عَن يَاء حلمنا ذَلِك على أَنَّهَا منقلبة عَن وَاو وَدَلِيل ذَلِك الْكَثْرَة وَالْقلب بِتَقْدِيم الآخر على متلوه أَكثر مِنْهُ بِتَقْدِيم متلو الآخر على الْعين أَو بِتَقْدِيم الْعين على الْفَاء أَو بِتَأْخِير الْفَاء عَن الْعين وَاللَّام وَتَحْت ذَلِك صُورَتَانِ الأولى أَن يكون الآخر لاما والمتلو عينا كِرَاء فِي رايي وهار فِي هائر والأوالي فِي الْأَوَائِل والأيامي جمع أيم وَأَصله أيايم بِوَزْن قبائل الثَّانِيَة أَن يكون الآخر حرفا زَائِدا والمتلو غير عين كَقَوْلِهِم فِي جمع ترقوة ترائق وَهُوَ مقلوب من التراقي فالواو زَائِدَة فِي ترقوة وَالْقَاف لَام الْكَلِمَة لَا عين وَمِثَال تَقْدِيم متلو الآخر على الْعين الحوباء وَهِي النَّفس الأَصْل حبواء قدمت اللَّام وَهِي الْوَاو الَّتِي هِيَ متلوة للْآخر على الْيَاء وَهِي عين الْكَلِمَة فوزنها فلعاء وَالدَّلِيل على أَنه مقلوب قَوْلهم حابيت الرجل إِذا أظهرت لَهُ خلاف مَا فِي حوبائك وَمِثَال تَقْدِيم الْعين على الْفَاء أيس من يئس وأينق فِي أنوق جمع نَاقَة وَمِثَال تَأْخِير الْفَاء عَن الْعين وَاللَّام حادى أَصله وَاحِد تَأَخَّرت الْوَاو عَن الْحَاء وَالدَّال ثمَّ قلبت يَاء لانكسار مَا قبلهَا فوزنه عالف وَمن تَقْدِيم اللَّام على الْفَاء أَشْيَاء فِي مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ أَصْلهَا شيئاء نَحْو طرفاء وحلفاء بِتَقْدِيم لَام الْكَلِمَة على فائها فوزنها لفعاء وَمذهب ... .

وَيعرف الْقلب بأَشْيَاء أَحدهَا الأَصْل بِأَن يكثر اسْتِعْمَال أحد النظمين فَيكون الْأَقَل هُوَ المقلوب كَمَا فِي لعمري ورعملي الثَّانِي الِاشْتِقَاق بِأَن يَجِيء التصريف على أحد النظمين دون الآخر كَمَا تقدم فِي الحوباء وكما فِي شوايع وشواعي فَإِنَّهُ يُقَال شاع يشيع فَهُوَ شَائِع وَلَا يُقَال شعى يشعى فَهُوَ شاع فَعلم أَن شوائع هُوَ الأَصْل وشواعي مقلوب مِنْهُ الثَّالِث الصِّحَّة وَعدم الإعلال كَمَا فِي أيس إِذْ لَو لم يكن مقلوبا من يئس لوَجَبَ إعلاله وَأَن يُقَال آس لتحرك الْيَاء وانفتاح مَا قبلهَا فتصحيحه دَلِيل على قلبه قَالَ أَبُو حَيَّان وَإِنَّمَا ادّعى فِيهِ الْقلب دون الشذوذ لِأَن بَاب الْقلب وَإِن كَانَ لَا يُقَاس أوسع وَأكْثر من بَاب الشذوذ الرَّابِع ... . فَإِن لم يثبت كَون أحد اللَّفْظَيْنِ أصلا وَالْآخر مقلوبا مِنْهُ بِدَلِيل فكلا التأليفين أصل نَحْو جبذ وجذب فَإِن جَمِيع تصاريفهما جَاءَ عَلَيْهِمَا قَالُوا جبذ يجبذ جبذا فَهُوَ جابذ ومجبوذ وَقَالُوا جذب يجذب جذبا فَهُوَ جاذب ومجذوب قَالَ أَبُو حَيَّان فَإِن قلت مَا فَائِدَة الْقلب وهلا جَاءَت التصاريف على نظر وَاحِد قلت الْفَائِدَة فِي ذَلِك الاتساع فِي الْكَلَام والاضطرار إِلَيْهِ فِي بعض الْمَوَاضِع

الْإِدْغَام (ص) الْإِدْغَام هُوَ قِسْمَانِ الأول فِي المثلين وَيجب إِن سكن الأول غير هَاء سكت وَلَا همزَة مُنْفَصِلَة عَن الْفَاء وَلَا مُدَّة فِي آخر أَو مبدلة دون لُزُوم أَو تحركا فِي كلمة إِن لم يصدر أَو لم يوصلا بمدغم أَو مُلْحق وَلَا زيد أَحدهمَا لَهُ وَلَا عرض تحريكهما وَلَا كَانَا واوين طرفين وَلَا فِي اسْم قيل أَو فعل موازن أَو صَدره فَعَلاً أَو فُعَلاً وفُعُلاً أَو فِعَلاً (ش) قَالَ أَبُو حَيَّان الْإِدْغَام هُوَ آخر مَا يتَكَلَّم فِيهِ من علم التصريف وَهُوَ فِي اللُّغَة الإدخال وَيُقَال الْإِدْغَام وَهُوَ افتعال وَهِي عبارَة سِيبَوَيْهٍ وَعبارَة الْكُوفِيّين الْإِدْغَام إفعال وَفِي الِاصْطِلَاح رفعك اللِّسَان بالحرفين دفْعَة وَاحِدَة ووضعك إِيَّاه بهما وضعا وَاحِدًا وَلَا يكون إِلَّا فِي المثلين والمتقاربين وَهَذَا التَّقْسِيم إِنَّمَا هُوَ بِالنّظرِ إِلَى الأَصْل وَإِلَّا فَلَا إدغام إِلَّا إدغام مثل فِي مثله أَلا ترى أَن المتقارب يقلب من جنس الْحَرْف الْأَخير فيؤول إِلَى أَنه إدغام مثلٍ فِي مِثْل و

الإدغام

يكون فِي الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال أوجب لِكَثْرَة اعتلالها وَذَلِكَ لثقلها وَلذَلِك يدغم فِي الْأَفْعَال مَا لَا يدغم فِي الْأَسْمَاء أَلا ترى إدغامتهم رد وفكهم شرر وَبَدَأَ بإدغام المثلين كَمَا هُوَ عَادَة المصنفين فِي التَّعْرِيف وَهُوَ وَاجِب بِشُرُوط أَن يسكن الأول نَحْو (اضْرِب بكرا) وَلم يكن هَاء سَاكِت بِخِلَاف نَحْو ﴿ماليه هلك﴾ [الحاقة: 28 - 29] فَإِنَّهَا إِذا وصلت ينوى الْوَقْف عَلَيْهَا والابتداء بِمَا بعْدهَا فَيتَعَيَّن الفك قَالَ أَبُو حَيَّان وَلِهَذَا أظهرها الْقُرَّاء عِنْد الْوَصْل وَلم يدغموها إِلَّا رِوَايَة عَن ورش بِالْإِدْغَامِ وَهُوَ ضَعِيف من جِهَة الْقيَاس

وَلَا همزَة مُنْفَصِلَة عَن الْفَاء بِخِلَاف نَحْو اكلأ أَحْمد أما الْهمزَة الْمُتَّصِلَة بِالْفَاءِ فَيجب إدغامها نَحْو سآل ولآل وَلَا مُدَّة فِي آخر بِخِلَاف نَحْو (يُعْطي يَاسر) و (يَغْزُو واق) فَلَا يدغم مثل هَذَا لِئَلَّا يذهب الْمَدّ بِالْإِدْغَامِ مَعَ ضعف الْإِدْغَام فَلَو كَانَ حرف لين فَقَط وَجب الْإِدْغَام نَحْو (اخشني) ياسرا و (اخشوا واقدا) و (كي يقوم) (وَاو وَاقد) وَلَو كَانَت الْمدَّة لَيست فِي آخر وَجب الْإِدْغَام نَحْو مغزو أَصله (مغزوو) على وزن مفعول فَالْأولى مُدَّة وَلَيْسَت فِي آخِره وَقد أدغمت وَاحْتمل فِيهِ ذهَاب الْمَدّ لقُوَّة الْإِدْغَام وَلَا مُدَّة مبدلة من غَيرهَا دون لُزُوم بِخِلَاف نَحْو قوول مَبْنِيا للْمَفْعُول من قاول فَلَا تُدْغَم لِأَنَّهُ حرف مد لَا يلْزم كَمَا أَن (يَغْزُو وَاقد) حرف مد لَا يلْزم أَلا ترى أَنَّك تَقول فِي بنائِهِ للْفَاعِل (قاول) فيزول حر الْمَدّ كَمَا يَزُول فِي (لم يغز وَاقد) فَإِن كَانَت مبدلة من غَيرهَا وَيلْزم فِيهَا الْبَدَل أدغم نَحْو أَوب مثل (أبلم) من الأوب وَالْأَصْل أأوب أبدلت الْهمزَة الثَّانِيَة الساكنة من جنس حَرَكَة مَا قبلهَا واوا وَهُوَ يدل على جِهَة اللُّزُوم فأدغمت فِي الْوَاو وَإِن تحرّك المثلان وَجب الْإِدْغَام بِشُرُوط أَن يَكُونَا فِي كلمة كرد وظل بِخِلَاف مَا إِذا كَانَا فِي كَلِمَتَيْنِ فالإدغام جَائِز أَو وَاجِب كَمَا سَيَأْتِي وَألا يصدرا بِخِلَاف نَحْو ددن وَألا يسبقهما مدغم فِي أَولهمَا بِخِلَاف نَحْو ردد يردد فَهُوَ مردد فَلَا يدغم لِأَن فِيهِ إبطالا للإدغام الَّذِي قبله وَألا يسبقهما مزِيد الْإِلْحَاق بِخِلَاف نَحْو (ألندد) و (ألنجج) فَإِن نونهما وجيم (ألنجج) زيدت لأجل الْإِلْحَاق فَلَا يجوز الْإِدْغَام لِأَنَّهُ إِذْ ذَاك يَزُول الْإِلْحَاق بسفرجل وَألا يكون أَحدهمَا ملقحا بِخِلَاف نَحْو قردد فَإِنَّهُ لَو أدغم بَطل الْإِلْحَاق بِجَعْفَر وَألا يكون تَحْرِيك ثَانِيهمَا عارضا بِخِلَاف نَحْو لن يحيى واردد الْقَوْم

وَألا يَكُونَا واوين طرفين ... وَألا يَكُونَا فِي اسْم موازن بجملته أَو صَدره فَعَلاً بِفَتْح الْفَاء وَالْعين أَو فُعَلاً بِضَم الْفَاء وَفتح الْعين أَو فُعُلاً بضمهما أَو فِعَلاً بِكَسْر الْفَاء وَفتح الْعين مِثَال الْأَرْبَعَة فِي الموازن بجملته طلل وصفف وذلل وكلل وَفِي الموازن بصدره فَقَط شججى للعقعق وخششاء لعظم فِي أصل الْأذن وحممة لقطعة الفحم وقررة للازق بِأَسْفَل الْقدر (ص) وتنقل حركته لساكن قبلهَا فَإِن التقيا فِي كَلِمَتَيْنِ وَلَا مَانع أَو كَانَا ياءين لَازِما تَحْرِيك ثَانِيهمَا أَو تاءين كاستتر وتتجلى فَجَائِز فَإِن أدغم الْأَخير ألحق الْوَصْل وَيجوز فِيهِ حذف تَاء وَهِي الثَّانِيَة فِي الْأَصَح (ش) إِذا كَانَ المدغم متحركا فإمَّا أَن يكون مَا قبله متحركا أَو سَاكِنا إِن كَانَ متحركا بَقِي على حركته وَسكن ذَلِك الْحَرْف المدغم وأدغم فِيمَا بعده وَإِن كَانَ سَاكِنا نقل إِلَيْهِ حَرَكَة المدغم وأدغم نَحْو يرد ويفر ويمد ومقر الأَصْل يردد ويفرر ويمدد ومقرر نقلت الضمة والكسرة والفتحة إِلَى الْحَرْف السَّاكِن حذرا من اجْتِمَاع ساكنين ذَلِك الْحَرْف والحرف المدغم فَإِنَّهُ سكن لأجل الْإِدْغَام فَإِن كَانَ السَّاكِن الَّذِي قبله حرف مد ألفا أَو واوا أَو يَاء تَصْغِير لم ينْقل إِلَيْهِ نَحْو راد وحاد وعود ودويبة لِأَن أصل وضع حرف الْمَدّ عدم الْحَرَكَة خُصُوصا الْألف فَإِن تحريكها غير مُمكن فَإِن التقى المثلان المتحركان من كَلِمَتَيْنِ جَازَ الْإِدْغَام من غير وجوب نَحْو ﴿إِن الله هُوَ الرَّزَّاق﴾ [الذاريات: 58] مَا لم يكن مَانع فَإِنَّهُ يمْنَع الْإِدْغَام بِأَن كَانَا همزتين نَحْو قَرَأَ أَبوك فَإِن الْعَرَب تنكبت عَن إدغام الْهمزَة إِلَّا عينا

أَو وليا سَاكِنا غير لين فِيمَا قَالَه البصريون وَجزم بِهِ ابْن مَالك فِي (التسهيل) وَتعقبه أَبُو حَيَّان بِأَن أَبَا عَمْرو قَرَأَ بِالْإِدْغَامِ فِي مثل ذَلِك نَحْو ﴿الرعب بِمَا﴾ [آل عمرَان: 151] ﴿خُذ الْعَفو وَأمر﴾ ) [الْأَعْرَاف: 199] ﴿من اللَّهْو وَمن التِّجَارَة﴾ [الْجُمُعَة: 11] ﴿وَهُوَ وَاقع بهم﴾ [الشورى: 22] ﴿الشَّمْس سِرَاجًا﴾ [نوح: 16] ﴿شهر رَمَضَان﴾ [الْبَقَرَة: 185] ﴿عَن أَمر رَبهم﴾ [الذاريات: 44] ﴿ذِكرُ رَحمَتِ﴾ [مَرْيَم: 2] ﴿الْبَحْر رهوا﴾ [الدُّخان: 24] ﴿وَمن خزي يَوْمئِذٍ﴾ [هود: 66] ﴿فَهِيَ يَوْمئِذٍ﴾ [الحاقة: 16] قَالَ رُوِيَ جَمِيع هَذَا عَن أبي عَمْرو بِالْإِدْغَامِ وَهُوَ لَا يجوز عِنْد الْبَصرِيين وَالَّذين رووا ذَلِك عَن أبي عَمْرو أَئِمَّة ثقاة وَمِنْهُم عُلَمَاء بالنحو كَأبي مُحَمَّد اليزيدي وَغَيره فَوَجَبَ قبُوله وَإِن لم يجزه البصريون غير أبي عَمْرو فَأَبُو عَمْرو رَأس فِي الْبَصرِيين وَلم يكن ليقْرَأ إِلَّا بِمَا قرئَ لِأَن الْقِرَاءَة سنة متبعة غَايَة مَا فِي ذَلِك أَن يكون قَلِيلا فِي كَلَام الْعَرَب إِذْ لَو كَانَ كثيرا لما غَابَ علمه عَن الْبَصرِيين غير أبي عَمْرو وَأما عدم الْجَوَاز فَلَا نقُول بِهِ أهـ وَيجوز الْإِدْغَام أَيْضا من غير وجوب فِيمَا إِذا كَانَ المثلان ياءين لَازِما تَحْرِيك الثَّانِي مِنْهُمَا نَحْو حييّ وعيي وَقد قرئَ بِهِ ﴿وَيحيى من حَيّ عَن بَيِّنَة﴾ [الْأَنْفَال: 42] و (من حييّ) بِالْإِدْغَامِ والإظهار وَفِي (الْإِيضَاح) أَن الْإِظْهَار أَكثر فِي كَلَامهم فَإِن كَانَ تَحْرِيك الْيَاء الثَّانِيَة عارضا نَحْو لن يحيى لم يجز إِلَّا الْإِظْهَار فَقَط وَيجوز الْإِدْغَام أَيْضا من غير وجوب فِيمَا إِذا كَانَ المثلان تاءين فِي بَاب افتعل نَحْو (استتر) و (افتتل) وَحِينَئِذٍ تنقل حَرَكَة التَّاء الأولى إِلَى السَّاكِن قبلهَا وَهُوَ السِّين وَالْقَاف فتذهب همزَة الْوَصْل لحركة أول الْفِعْل فَيُقَال ستر وَقتل وحركة التَّاء فَتْحة فَيفتح أول الْفِعْل وَيجوز كَسره فَيُقَال ستر وَقتل

قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذِه الكسرة لَيست منقولة إِذا لَا كسرة فِي التَّاء المدغمة وَإِنَّمَا ذَلِك لأجل أَنهم لما سكنوا التَّاء لإدغامها فِي التَّاء وَكَانَت فَاء الْكَلِمَة قبل ذَلِك سَاكِنة كسرت الْفَاء على أصل التقاء الساكنين وَذَهَبت همزَة الْوَصْل لتحريك الْفَاء وَيُقَال فِي الْمُضَارع على لُغَة الْفَتْح (يستر) وَفِي الْوَصْف (مُسَتِّرٌ) و (مُسَتَّرٌ) بِفَتْح السِّين وعَلى لُغَة الْكسر يستر ومُسِتِّرٌ ومُسِتَّرٌ بِكَسْرِهَا وَيجوز الْإِدْغَام أَيْضا من غير وجوب فِيمَا إِذا كَانَ المثلان تاءين أول فعل مضارع نَحْو تتجلى وتتظاهر وَحِينَئِذٍ يُؤْتى بِهَمْزَة الْوَصْل لسكون التَّاء الأولى بِالْإِدْغَامِ فَيُقَال اتجلى واتظاهر وَيجوز فِي هَذَا النَّوْع حذف إِحْدَى التَّاءَيْنِ تَخْفِيفًا فَيُقَال تجلى وتظاهر وَهل الْمَحْذُوف الأولى أَو الثَّانِيَة قَولَانِ أصَحهمَا الثَّانِي وَهُوَ مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ والبصريين وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ بالمحذوف الأولى وَهِي حرف المضارعة (ص) فَإِن سكن المدغم لوصله بضمير رفع وَجب الفك وَكَذَا أفعل تَعَجبا خلافًا للكسائي أَو لجزم أَو بِنَاء جَازَ فَإِن لم يفك حرك الثَّانِي بِالْفَتْح مُطلقًا أَو مَا لم يَله سَاكن فبالكسر أَو بِالْكَسْرِ مُطلقًا أَو بالإتباع لفائه مَا لم يَله ضمير فبحركته أَو سَاكن فبالكسر لُغَات (ش) إِذا سكن المدغم لاتصاله بالضمير الْمَرْفُوع وَجب الفك نَحْو رددت ورددنا ورَدَدْتَ ورَدَدْتِ ورددتما وردتم ورددتن وَيجب الفك أَيْضا إِذا سكن فِي أفعل للتعجب عِنْد الْجُمْهُور نَحْو أشدد بحمرة زيد 1816 - (وأحْبب إِلَيْنَا أَن نَكُون المُقدَّما ... ) وَذهب الْكسَائي إِلَى أَن أفعل فِي التَّعَجُّب يدغم فَيُقَال أحب بزيد فَإِن سكن لجزم أَو بِنَاء جَازَ الفك وَهُوَ لُغَة الْحجاز والإدغام وَهُوَ لُغَة غَيرهم من الْعَرَب نظرا إِلَى عدم الِاعْتِدَاد بالعارض فَيُقَال لم يردد وَلم يرد واردد ورد فَإِن فك فَوَاضِح وَإِن أدغم حرك الثَّانِي من حرفى التَّضْعِيف تخلصا من التقاء

الساكنين وَفِي كَيْفيَّة تحريكه لُغَات أَحدهَا أَنه يُحَرك بِالْفَتْح مُطلقًا سَوَاء وليه ضمير نَحْو رده وَلم يردة وَلم يردهَا أم سكن نَحْو رد المَال وَلم يرد المَال أم لَا نَحْو رد وَلم يرد الثَّانِيَة أَنه يُحَرك بِالْفَتْح فِي الْحَالة الأولى وَالثَّالِثَة دون الثَّانِيَة وَهِي مَا إِذا وليه سَاكن فَإِنَّهُ يكسر فِيهَا على أصل التقاء الساكنين فَيُقَال رد المَال وَلم يرد ابْنك الثَّالِثَة أَنه يُحَرك بأقرب الحركات إِلَيْهِ نَحْو رد وفر وعض إِلَّا مَعَ ضميري الْمُؤَنَّث والمذكر الغائبين فيحرك بحركة الضمائر نَحْو عضه وردهَا وَإِلَّا فَمَا بعده سَاكن من كلمة أُخْرَى لَام تَعْرِيف أَو غَيرهَا فيكسر نَحْو: 1817 - (فغضِّ الطَرف ... ) ورد ابْنك (ص) الثَّانِي فِي المتقاربين ويتوقف على مخارج الْحُرُوف فَالْأَصَحّ أَنَّهَا تِسْعَة وَعِشْرُونَ وَأسْقط الْمبرد الْهمزَة وَأَن مخارجها سِتَّة عشرَة تَقْرِيبًا فأقصى الْحلق للهمزة وَالْألف وَالْهَاء قَالَ الْمَهْدَوِيّ مرتبات وَغَيره فِي رُتْبَة وَقيل الْهَمْز أول وَقيل بعد الْهَاء وَقيل لَا مخرج للألف ووسطه للحاء وَالْعين قيل هَكَذَا وَقيل عَكسه وَأَدْنَاهُ للغين وَالْخَاء وَفِيه الْقَوْلَانِ وأقصى اللِّسَان وَمَا فَوْقه للقاف وَمَا يَلِيهِ للكاف ووسطه للشين وَالْجِيم وَالْيَاء وَقدم أَبُو حَيَّان الْجِيم والخليل لَا مخرج للياء وَأول حافتيه وَمَا يليهما من الأضراس للضاد وَهِي من الْأَيْسَر أَقيس وَقيل تخْتَص بِهِ وَقيل بالأيمن وَلَا ينْطق بهَا

وَبِالْحَاءِ غير الْعَرَب وَمَا دون طرفه لمنتهاه وَمَا فَوْقه للام وَمَا دونه وَفَوق الثنايا للنون وَالرَّاء وَهِي أَدخل فِي ظَهره وَقَالَ قطرب والجرمي وَابْن دُرَيْد مخرج الثَّلَاثَة وَاحِد وَمَا بَين طرفه وأصول الثنايا للذاء وَالدَّال وَالتَّاء وَمَا بَينه وَبَين الثنايا للزاي وَالسِّين وَالصَّاد وَهِي الصفير وَمَا بَينه وَمَا بَين أطرافها للظاء والذال والثاء وباطن الشّفة السُّفْلى وأطراف الثنايا الْعليا للفاء وَمَا بَين الشفتين للباء وَالْمِيم وَالْوَاو وَقَالَ الْخَلِيل لَا مخرج للواو والمهدوي لَهَا مخرج على حِدة وَلها فروع حَسَنَة همزَة مسهلة وغنة مخرجها الخيشوم وَألف إمالة وتفخيم وشين كجيم وصاد كزاي وَغَيرهَا قبيحة والمهموسة (سكت فحثه شخص) والشديدة (أجدك تطبق) والمتوسطة (ولينا عمر) والمطبقة ص ض ط ظ والمستعلية (قطّ خص ضغط) والمذلقة (مر بنفل) وَغَيرهَا مجهورة رخوة منفتحة منخفضة مصمتة على التَّرْتِيب والقلقلة (قطب جد) وَقيل التَّاء بدل الْبَاء واللينة (واي) وَهِي الْهمزَة معتلة وَقيل هِيَ صَحِيح وَقيل شبه المعتل

والمنحرف اللَّام قيل وَالرَّاء وَهِي المكرر والمهتوت الْهمزَة والهاوي مَا لَا يخرج لَهُ وَلَا تُدْغَم حُرُوف ضوى شفر فِي مقارب وَجوز قوم إدغام الرَّاء فِي اللَّام وَهُوَ الْأَصَح وَلَا صفير فِي (يَده) وَلَا حلقي فِي (ادخل) إِلَّا الْحَاء فِي الْعين وَلَا مَا يُؤَدِّي إِلَى لبس وَأما غير ذَلِك فَيجوز بقلب الأول مثله فالهاء وَالْعين فِي الْحَاء وَالْخَاء فِي الْغَيْن وَالْيَاء فِي الْمِيم وَالْقَاف فِي الْكَاف وعكسهما وَالْجِيم فِي الشين وَالتَّاء والطاء والظاء وشركاؤهما فِي بَعْضهَا وَفِي الصفيرية وَفِي الْجِيم والشين وَالضَّاد وَالْفَاء وَاللَّام فِي ت ث د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ن فَإِن كَانَت تعريفية فوجوبا وَالنُّون الساكنة بغنة فِي حُرُوف (يَنْمُو) وبدونها فِي الرَّاء وَاللَّام وَتظهر عِنْد الحلقية وتخفى مَعَ الْبَوَاقِي وَمر قَلبهَا مَعَ الْبَاء (ش) الْقسم الثَّانِي من الْإِدْغَام إدغام المتقاربين وَذَلِكَ يتَوَقَّف على بَيَان مخارج الْحُرُوف ومخرج الْحَرْف هُوَ الْموضع الَّذِي ينشا مِنْهُ الْحَرْف وتقريب مَعْرفَته أَن يسكن الْحَرْف وَيدخل عَلَيْهِ همزَة الْوَصْل ليتوصل إِلَى النُّطْق بِهِ فيستقر اللِّسَان بذلك فِي مَوْضِعه فيتبين مخرجه وَهَذِه المخارج هِيَ من آخر الصَّدْر وَمَا يَلِيهِ من الْحلق والفم إِلَى الشفتين وَإِلَى الخيشوم والحروف تِسْعَة وَعِشْرُونَ قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا خلاف فِي ذَلِك إِلَّا فِي الْهمزَة فَزعم الْمبرد أَنَّهَا لَيست من حُرُوف المعجم بِدَلِيل أَنَّهَا لَا تثبت على صُورَة وَاحِدَة فَكَأَنَّهَا عِنْده من قبيل الضَّبْط إِذْ لَو كَانَت حرفا لَكَانَ لَهَا شكل تثبت عَلَيْهِ كَسَائِر الْحُرُوف ورد بِأَنَّهَا لَو لم تكن حرفا لَكَانَ مثل أحد وَأهل على حرفين وَهُوَ بَاطِل لِأَن أقل أصُول الْكَلِمَة ثَلَاثَة أحرف وَأما كَونهَا لَا شكل لَهَا فَلِأَنَّهَا روعي فِيهَا التسهيل وَلَوْلَا ذَلِك لكتبت ألفا

3 -

مخارج الْحُرُوف

والمخارج سِتَّة عشر مخرجا عِنْد الْخَلِيل وسيبويه والأكثرين وَذهب الْجرْمِي وقطرب وَالْفراء وَابْن دُرَيْد وَابْن كيسَان على خلاف عَنهُ إِلَى أَنَّهَا أَرْبَعَة عشرَة مخرجا وَمَوْضِع الْخلاف بَينهم مخرج اللَّام وَالنُّون وَالرَّاء فَهُوَ عِنْد هَؤُلَاءِ مخرج وَاحِد وَعند الْخَلِيل وَمن وَافقه ثَلَاثَة مخارج وعَلى الْقَوْلَيْنِ فَذَلِك على سَبِيل التَّقْرِيب وَإِلَّا فالتحقيق أَن لكل حرف مخرجا على حِدة وَعبارَة الْمَتْن فِي بَيَان المخارج بَيِّنَة وَلَا يحْتَاج إِلَى إِعَادَتهَا فِي الشَّرْح فلنقصتر على مَا يحْتَاج إِلَى التَّنْبِيه عَلَيْهِ قولي وَقيل الْهمزَة أول أَي وَالْألف وَالْهَاء بعْدهَا كِلَاهُمَا فِي رُتْبَة وَلَيْسَت وَاحِدَة أسبق من الْأُخْرَى وَبِهَذَا يُفَارق القَوْل الأول وَهَذَا رَأْي الْأَخْفَش وَالْمرَاد بِالْأولِ ربتة الأدخل فِي الصَّدْر وَالَّذِي رَجحه أَبُو حَيَّان أَن رُتْبَة الْعين بعد الْحَاء ورتبة الْغَيْن قبل الْخَاء قَالَ والحاء مِمَّا انْفَرَدت بهَا الْعَرَب فِي كَلَامهَا وَلَا تُوجد فِي كَلَام غَيرهَا وَالْعين مِمَّا انْفَرَدت بِكَثْرَة اسْتِعْمَالهَا فَإِنَّهَا قَليلَة فِي كَلَام بعض الْأُمَم ومفقودة فِي كَلَام كثير مِنْهُم قَالَ وَالضَّاد أصعب الْحُرُوف فِي النُّطْق وَمن الْحُرُوف الَّتِي انْفَرَدت الْعَرَب بِكَثْرَة اسْتِعْمَالهَا وَهِي قَليلَة فِي لُغَة بعض الْعَجم ومفقودة فِي لُغَة الْكثير مِنْهُم قَالَ وَالضَّاد لَا يخرج من موضعهَا غَيرهَا من الْحُرُوف عِنْدهم وَذهب الْخَلِيل إِلَى أَن الضَّاد شجرية من مخرج الْجِيم والشين فعلى هَذَا يشركها غَيرهَا فِيهِ وَمعنى شجرية خَارِجَة من شجر الحنك وَهُوَ مَا يُقَابل طرف اللِّسَان وَقَالَ الْخَلِيل الشَّجَرَة مفرج الْفَم أَي منفتحه وَقَالَ غَيره وَهُوَ مُجْتَمع اللحين عِنْد العنفقة وعَلى رَأْي الْأَوَّلين قَالَ أَبُو حَيَّان خُرُوج الضَّاد من الْجَانِب الْأَيْسَر عِنْد الْأَكْثَر

والأيمن عِنْد الْأَقَل ويحكى عَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ أَنه كَانَ يُخرجهَا من الْجَانِبَيْنِ مَعًا وَقَالَ الصَّيْمَرِيّ بعض النَّاس يُخرجهَا من الْيُسْرَى وَبَعض النَّاس يسهل عَلَيْهِ إخْرَاجهَا من الْجِهَتَيْنِ مَعًا وَكَلَام سبيوبه أَيْضا يدل على أَن الضَّاد تكون من الجانبيين وَقد ذهب بعض من لَا ضبط لَهُ وَلَا معرفَة إِلَى أَن الْجِهَة الْيُمْنَى تخْتَص بهَا وَقَالَ أَبُو عَليّ بن أبي الْأَحْوَص يتأتي إِخْرَاج اللَّام من كلتا حافتي اللِّسَان الْيُمْنَى واليسرى إِلَّا أَن إخْرَاجهَا من حافته الْيُمْنَى أمكن بِخِلَاف الضَّاد فَإِنَّهَا من الْيَسْ أمكن وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ الرَّاء أَدخل من النُّون فِي ظهر اللِّسَان قَلِيلا لانحرافه إِلَى اللَّام وَقَالَ مُحَمَّد القيرواني صَاحب الرِّعَايَة اخْتِلَاف مخرج اللَّام وَالرَّاء وَالنُّون كاختلاف الْمخْرج الَّذِي فَوْقه من وسط اللِّسَان وَهُوَ مخرج الشين وَالْجِيم وَالْيَاء وَلم يَجْعَل ثَلَاثَة مخارج بل جعل مخرجا وَاحِدًا فَكَذَلِك هَذِه الْحُرُوف يَنْبَغِي أَن تجْعَل كَذَلِك وَقَالَ ابْن أبي الْأَحْوَص مَا ذهب إِلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ من أَنَّهَا ثَلَاثَة من أَنَّهَا ثَلَاثَة مخارج هُوَ الصَّوَاب لتباين مخارجها عِنْد اختبار الْمخْرج فِي النُّطْق بإسكانها وَإِدْخَال همزَة الْوَصْل عَلَيْهَا قَالَ ابْن أبي الْأَحْوَص وَالصَّاد مِمَّا انْفَرَدت الْعَرَب بِكَثْرَة اسْتِعْمَالهَا وَهِي قَليلَة فِي لُغَة بعض الْعَجم ومفقودة فِي لُغَة كثير مِنْهُم وَسميت حُرُوف الصفير ... وَقَالَ أَبُو حَيَّان فصل الْمَهْدَوِيّ الْوَاو من الْيَاء وَالْمِيم وَجعل لَهَا مخرجا على حِدة فَقَالَ الْوَاو تهوي حَتَّى تَنْقَطِع إِلَى مخرج الْألف وَأما الْفُرُوع الْحَسَنَة فَهِيَ الَّتِي تُوجد فِي كَلَام الفصحاء فالهمزة المسهلة فرع المحققة والغنة فرع النُّون والخيشوم الَّذِي تخرج مِنْهُ هَذِه الغنة هُوَ الْمركب فَوق

غَار الْحلق الْأَعْلَى فَهِيَ صَوت يخرج من ذَلِك الْموضع تَابع لكل نون سَاكِنة وَلكُل مِيم سَاكِنة فَإنَّك لَو أَمْسَكت بأنفك لم تتمكن من خُرُوج الغنة وَقَالَ أَبُو عَمْرو الصَّيْرَفِي الغنة صَوت مركب فِي جسم النُّون ومخرجه من الخيشوم وَهُوَ مُؤخر الْأنف المنجذب إِلَى دَاخل الْفَم وَلَيْسَ بالمنخر وألفا الإمالة والتفخيم فرع عَن الْألف المنتصبة الَّتِي لَيْسَ فِيهَا ترقيق وَلَا تفخيم والشين الَّتِي كالجيم فرع عَن الْجِيم الْخَالِصَة وَالصَّاد الَّتِي كالزاي فرع عَن الزَّاي الْخَالِصَة والهمزة المسهلة عِنْد سِيبَوَيْهٍ حرف وَاحِد وَعند أبي سعيد ثَلَاثَة أحرف بَينهَا وَبَين الْألف وَبَينهَا وَبَين الْوَاو وَبَينهَا وَبَين الْيَاء قَالَ أَبُو حَيَّان وكلا الْقَوْلَيْنِ صَوَاب لِأَنَّك إِن أَخَذتهَا من حَيْثُ مُطلق التسهيل فَهِيَ حرف وَاحِد وَأَن أَخَذتهَا من حَيْثُ التسهيل الْخَاص كَانَت ثَلَاثَة أحرف ويعبر عَن الْهمزَة المسهلة بِهَمْزَة بَين بَين وَمَعْنَاهُ أَنَّهَا ضَعِيفَة لَيْسَ لَهَا تمكن المحققة وَلَا خلوص الْحَرْف الَّذِي مِنْهُ حركتها قَالَ عبيد بن الأبرص: 1818 - (نحمي حقيقتنا وبعضُ ... القَوْم يَسْقُط بَيْن بَيْنَا) قَالَ أَبُو الْفَتْح أَي يتساقط ضَعِيفا غير مُعْتَد بِهِ وَألف التفخيم هِيَ الَّتِي بَين الْألف وَالْوَاو وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ كَقَوْل أهل الْحجاز الصَّلَاة وَالزَّكَاة والحياة وَلذَلِك كتبت هَذِه بِالْوَاو وَقَالَ أَبُو خروف الألفات أَربع ألف الطبيعة الْمُعْتَادَة وَألف الإمالة وَألف التفخيم وَالْألف الَّتِي بَين اللَّفْظَيْنِ فِي مثل الْأَبْرَار قَالَ وَمن ألف التفخيم ألف الاستعلاء فِي اسْم الله تَعَالَى ففتحت هِيَ وَاللَّام قبلهَا والشين كالجيم كَقَوْلِهِم فِي أشدق أجدق بَين الشين وَالْجِيم وَالصَّاد كالزاي هِيَ الَّتِي يقل همسها قَلِيلا فَيحدث فِيهَا بذلك جهر مَا كَقَوْلِك

فِي (مصدر) (مزدر) قَالَ سِيبَوَيْهٍ فَصَارَت الْحُرُوف بِهَذِهِ الْفُرُوع السِّتَّة خَمْسَة وَثَلَاثِينَ وَأما الْفُرُوع الَّتِي تستقبح وَهِي الَّتِي لَا يُوجد فِي لُغَة من ترتضى عربيته وَلَا تستحن فِي قِرَاءَة وَلَا شعر فَهِيَ كَاف كجيم يَقُولُونَ فِي كمل جمل قَالَ ابْن دُرَيْد وَهِي لُغَة فِي الْيمن كَثِيرَة فِي أهل بَغْدَاد وجيم ككاف يَقُولُونَ فِي رجل ركل فيقربونها من الْكَاف وجيم كشين وَأكْثر ذَلِك إِذا سكنت وَبعدهَا دَال وتاء نَحْو قَوْلهم فِي الأجدر الأشدر وَفِي اجْتَمعُوا اشتمعوا قَالَ أَبُو حَيَّان فَإِن قلت مَا الْفرق بَين هَذِه وَبَين عكسها حَيْثُ عدت هَذِه مستقبحة وَتلك مستحسنة فَالْجَوَاب أَنهم قربوا الْحَرْف الضَّعِيف من الْحَرْف الْقوي فِي جعلهم الشين كالجيم فَلذَلِك كَانَ من الْفُرُوع المستحسنة وَذَلِكَ أَن الْجِيم حرف شجري من وسط اللِّسَان مجهور شَدِيد منفتح متقلقل فَهُوَ حرف قوي لجهره وشدته والشين حرف ضَعِيف لهمسه ورخاوته واستفاله وَفِيه بعض قُوَّة لتفشيه فَلذَلِك كَانَ تقريبه من الْجِيم مستحسنا وَكَانَ تقريب الْجِيم مِنْهُ مستقبحا أَلا ترى أَنهم عدوا فِي الْفُرُوع المستحسنة الصَّاد كالزاي لهَذَا الْمَعْنى وصاد كسين ك (سابر) فِي (صابر) وطاء كتاء نَحْو (تال) فِي طَال وَهِي تسمع عَن عجم أهل الْمشرق كثيرا لفقد الطَّاء فِي لسانهم وظاء كثاء نَحْو ثالم فِي ظَالِم وباء كفاء وَهِي كَثِيرَة فِي لُغَة الْفرس وَغَيرهم وَتارَة يكون لفظ الْبَاء أغلب نَحْو (بَلخ) و (أَصْبَهَان) وضاد ضَعِيفَة نَحْو أضرّ فِي أثر يقربون الثَّاء من الضَّاد كَذَا فسر مبرمان الضَّاد الضعيفة قَالَ أَبُو حَيَّان وَفِيه نظر وَقَالَ أَبُو عَليّ الضَّاد الضيعفة إِذا قلت ضرب وَلم تشبع مخرجها وَلَا اعتمدت عَلَيْهِ وَلَكِن تخفف وتختلس فيضعف إطباقها

قَالَ أَبُو سعيد وأظن الَّذين تكلمُوا بِهَذِهِ الأحرف المزذولة من الْعَرَب خالطوا الْعَجم وسين كزاي وجيم كزاي وقاف بَينهَا وَبَين الْكَاف فتمت الْحُرُوف بِهَذِهِ الْفُرُوع سِتَّة وَأَرْبَعين حرفا

ألقاب الْحُرُوف

وَأما ألقاب الْحُرُوف فَذكرهَا النحويون لفائدتين إِحْدَاهمَا لأجل الْإِدْغَام ليعرف مَا يدغم فِي غَيره لقُرْبه مِنْهُ فِي الْمخْرج وَالصّفة أَو فِي أَحدهمَا وَمَا لَا يدغم لبعده مِنْهُ فِي ذَلِك وَالثَّانيَِة بَيَان الْحُرُوف الْعَرَبيَّة حَتَّى ينْطق من لَيْسَ بعربي بِمثل مَا ينْطق بِهِ الْعَرَبِيّ فَهُوَ كبيان رفع الْفَاعِل وَنصب الْمَفْعُول فَكَمَا أَن نصب الفال وَرفع الْمَفْعُول لحن فِي اللُّغَة الْعَرَبيَّة كَذَلِك النُّطْق بحروفها مُخَالفَة مخارجها وَسميت المهموسة لضعف الِاعْتِمَاد عَلَيْهَا فِي موَاضعهَا وجري النَّفس مَعهَا حَتَّى ضعفت فخفي النُّطْق بهَا والهمس لُغَة هُوَ الصَّوْت الْخَفي وضدها المجهورة وَهِي مَا أشْبع الِاعْتِمَاد فِي مَوْضِعه وَمنع النَّفس أَن يجْرِي مَعَه حَتَّى يَنْقَضِي الِاعْتِمَاد وَيجْرِي الصَّوْت والشدة امْتنَاع الصَّوْت أَن يجْرِي فِي الْحَرْف وَالْفرق بَين المجهور والشديد أَن المجهور يُقَوي الِاعْتِمَاد فِيهِ والشديد يُقَوي لُزُومه فِي مَوْضِعه والرخاوة جري الصَّوْت فِي الْحَرْف والتوسط بَين الشدَّة والرخاوة وَسميت المطبقة لإطبقاق اللِّسَان فِيهَا على الحنك عِنْد اللَّفْظ بهَا وضدها المنفتحة لِأَنَّك لَا تطبق اللِّسَان بِشَيْء مِنْهَا على الحنك عِنْد النُّطْق بهَا والانفتاح ضد الانطباق وَسميت المستعلية لِأَن اللِّسَان يَعْلُو إِلَى الحنك عِنْد النُّطْق بهَا فينطق الصَّوْت مستعليا بِالرِّيحِ

وضدها المنفخضة وَيُقَال المتسفلة لِأَن اللِّسَان لَا يستعلي عِنْد النُّطْق بهَا إِلَى الحنك بل يتسفل بهَا إِلَى قاع الْفَم عِنْد النُّطْق وَسميت المذلقة لِأَنَّهَا من طرف اللِّسَان والفم وطرف كل شَيْء ذلفه وضدها المصمتة لِأَنَّهَا أصمتت فَلم تدخل فِي الْأَبْنِيَة كلهَا قَالَ الْأَخْفَش أصمتت أَي منعت أَن تخْتَص بِبِنَاء كلمة فِي لُغَة الْعَرَب إِذا كَانَت خماسية فَمَا فَوق فَلَا تَجِد كلمة خماسية فَمَا فَوق فِي كَلَام الْعَرَب إِلَّا وفيهَا من الْحُرُوف المذلقة أَو الْألف وَلَا تنفرد المصمتة بِكَلِمَة خماسية وَسميت أحرف القلقلة لِأَن الصَّوْت يشْتَد عِنْد الْوَقْف عَلَيْهَا والقلقة شدَّة الصَّوْت وَسميت المعتلة لِأَن الإعلال والانقلاب لَا يكون إِلَّا فِي أَحدهَا وَمن قَالَ الْهمزَة حرف صَحِيح قَالَ لِأَنَّهُ يقبل الحركات الثَّلَاث وَمِنْهُم من يَقُول إِنَّهَا حرف مشبه بحروف الْعلَّة قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا حسن وَسمي اللَّام منحرفا وَزَاد الْكُوفِيُّونَ الرَّاء فهما عِنْدهم حرفا الانحراف قَالُوا لانحرافهما عَن مخرج النُّون وَقَالَ بَعضهم وصفت اللَّام بالانحراف لِأَنَّهَا انحرفت عَن مخرجها إِلَى مخرج غَيرهَا وَعَن صفتهَا إِلَى صفة غَيرهَا وَقَالَ الْمَهْدَوِيّ سميت بلك لِأَنَّهَا شاركت أَكثر الْحُرُوف فِي مخارجها وَقَالَ القيرواني هِيَ من الْحُرُوف الرخوة لَكِنَّهَا انحرف اللِّسَان بهَا مَعَ الصَّوْت إِلَى الشدَّة وَسمي الرَّاء المكرر لِأَنَّهَا تَتَكَرَّر على اللِّسَان عِنْد النُّطْق بهَا كَأَن طرف اللِّسَان يرتعد بهَا فكأك نطقت بِأَكْثَرَ من حرف وَاحِد وَأظْهر مَا يكون التكرير إِذا كَانَت الرَّاء مُشَدّدَة أَو وقف عَلَيْهَا وَسمي الْهَمْز المهتوت من الهت وَهُوَ عصر الصَّوْت لِأَنَّهَا معتصرة كالتهوع أَو من الهت وَهُوَ الحطم وَالْكَسْر لِأَنَّهَا يعرض لَهَا الْإِبْدَال كثيرا فتنحطم وتنكسر وَسمي الهاوي لِأَنَّهُ يهوي فِي الْفَم فَلَا يعْتَمد اللِّسَان على شَيْء مِنْهَا

إِذا تقرر ذَلِك فَلَا يدغم فِي المتقارب ضاد وَلَا وَاو وَلَا يَاء وَلَا مِيم وَلَا شين وَلَا فَاء وَلَا همزَة وَلَا رَاء هَذَا مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ والخليل وَأكْثر النَّحْوِيين وَجوز أَبُو عَمْرو وَيَعْقُوب الْحَضْرَمِيّ واليزيدي من الْبَصرِيين وَالْكسَائِيّ وَالْفراء وَأَبُو جَعْفَر الرُّؤَاسِي من الْكُوفِيّين وتبعهم ابْن مَالك وَأَبُو حَيَّان بإدغام الرَّاء فِي اللَّام نَحْو: ﴿يغْفر لمن يَشَاء﴾ [الْفَتْح: 14] ﴿واستغفر لَهُم الرَّسُول﴾ [النِّسَاء: 64] وَلَا يدغم حرف صفيري وَهُوَ الصَّاد وَالسِّين وَالزَّاي فِي مقاربه مِمَّا لَيْسَ صفيريا ويدغم فِي مقارب صفيري فتدغم الصَّاد فِي السِّين وَفِي الزَّاي وَالسِّين فِي الصَّاد وَالزَّاي فِي الصَّاد وَالسِّين نَحْو فحص سَالم فحص زَاهِر حبس صابر حبس زَاهِر أَو جز صابر أَو جز سَالم وَعند إدغام الصَّاد فِي السِّين وَكَذَا كل مطبق أدغم فِي غَيره قَالَ أَبُو حَيَّان بعض الْعَرَب يبقي الإطباق كَمَا يبقي الغنة فِي إدغام النُّون

وَبَعْضهمْ يذهبه وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ كل عَرَبِيّ يرى إبْقَاء الإطباق وَتَركه وَلَا يدغم حرف حلقي فِي أَدخل مِنْهُ إِلَّا الْحَاء فِي الْعين نَحْو ﴿فَمن زحزح عَن النَّار﴾ [آل عمرَان،: 185] فَلَا تُدْغَم الْحَاء فِي الْهَاء وَلَا الْهَاء فِي الْعين وَلَا الْعين فِي الْهَاء وَإِن كَانَت الْعين أقرب مخرجا إِلَى الْهَاء من الْحَاء لتباعدها فِي الصِّفَات لِأَن الْهَاء مهموسة رخوة وَالْعين مجهورة وفيهَا شدَّة وَلَا يدغم من المقارب مَا يُؤَدِّي إِلَى لبس بتركيب آخر نَحْو أُنْمُلَة لَا يجوز فِيهَا الْإِدْغَام لِأَنَّهَا لَو أدغمت لأوهم أَنَّهَا من المضاعف أَي مِمَّا ضعف فاؤه وعينه لِأَنَّهُ لَا يدْرِي هَل الأَصْل أُنْمُلَة أَو أملة لِأَن كليهمَا وَزنه أفعلة وَمَا عدا مَا ذكر يجوز فِيهِ الْإِدْغَام بِأَن يقلب الأول حرفا مثل مقاربه الَّذِي يَلِيهِ ثمَّ يدغم فِيهِ وَمِثَال إدغام الْهَاء فِي الْحَاء (أحبه حاتما) وَالْعين فِي الْحَاء (أقطع حبلك) وَالْخَاء فِي الْغَيْن (اسلخ غنمك) والغين فِي الْخَاء (ادمغ خلفا) وَالْقَاف فِي الْكَاف (الْحق كِنْدَة) وَالْكَاف فِي الْقَاف (أمسك قطفا) وَالْجِيم فِي الشين ﴿أَخرَجَ شَطئَهُ﴾ [الْفَتْح: 29] وَالْجِيم فِي التَّاء ﴿المعارج تعرج﴾ [المعارج: 3، 4] والطاء والظاء وشركاؤهما فِي الْمخْرج وَهِي الدَّال وَالتَّاء والذال والثاء فِي بَعْضهَا أَي كل وَاحِد من هَذِه الأحرف السِّتَّة يدغم فِي كل وَاحِد من الْخَمْسَة الْبَاقِيَة مِثَال الطَّاء اربط ظَالِما اربط دارما اربط تميما اربط ذئبا أربط ثَابتا وَمِثَال الطَّاء عظ طَاهِرا عظ دارما إِلَى آخِره وَمِثَال الدَّال أبعد طَاهِرا إِلَى آخِره وَمِثَال التَّاء امقت طَاهِرا إِلَى آخِره وَمِثَال الذَّال خُذ طَاهِرا إِلَى آخِره

وَمِثَال إدغام هَذِه السِّتَّة من الصفيرية اضبط صَابِرًا اضبط سالما اضبط زاهرا وَاجعَل فِي الْبَاقِي بدل اضبط أيقظ أبعد امقت خُذ لبث وَمِثَال إدغام هَذِه السِّتَّة فِي الْجِيم اضبط جعفرا أيقظ جعفرا أبعد جعفرا أسكت جفعرا خُذ جعفرا لبث جعفرا وَفِي السِّين اضبط سالما أيقظ سالما أبعد سالما أسكت سالما خُذ سالما لبث سالما وَفِي الضَّاد اضبط ضَمرَة وَهَكَذَا وَمِثَال إدغام الْبَاء فِي الْمِيم اصحب مَطَرا وَفِي الْفَاء اضْرِب فَاجِرًا وَلَا تُدْغَم التَّاء فِي شَيْء من مقاربها نَص عَلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ وَقد أدغم الْكسَائي الْفَاء فِي الْبَاء فِي: ﴿إِن نَشأ نخسف بهم﴾ [سبأ: 9] قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ مِمَّا انْفَرد بِهِ وَمِثَال إدغام لَام التَّعْرِيف وجوبا فِي الأحرف الثَّلَاثَة عشر التَّقْوَى الثُّبُوت الدَّار الذّكر الرضْوَان الزبُور السراج الشَّمْس الصَّبْر الضياء الظّهْر الطُّهْر النُّور وَمِثَال إدغام اللَّام غير التعريفية فِي هَذِه الأحرف جَوَازًا ﴿هَل تَنْقِمُونَ﴾ [الْمَائِدَة: 59] ﴿هَل ثوب﴾ [المطففين: 36] (هَل دنا) (هَل ذهب) (هَل رَضِي) (هَل زار) (هَل سَار) (هَل شكر) (هَل صَبر) (هَل ضرب) (هَل طبع) (هَل ظفر) (هَل نصر) وَالنُّون الساكنة وَمِنْهَا التَّنْوِين تُدْغَم بغنة فِي الْيَاء وَالنُّون وَالْمِيم وَالْوَاو نَحْو ﴿من يَأْتِ﴾ [طه: 74] ﴿إِن نَشأ﴾ [سبأ: 9] ﴿مِمَّا رزقكم الله﴾ [الْمَائِدَة: 88] ﴿من وَال﴾ [الرَّعْد: 11] وتدغم بِغَيْر غنة فِي اللَّام وَالرَّاء نَحْو: ﴿من ربكُم﴾

[الْبَقَرَة: 49] ﴿من لدنا﴾ [الْكَهْف: 65] وَتظهر عِنْد أحرف الْحلق السِّتَّة نَحْو ﴿مَنءَامَنَ﴾ [الْبَقَرَة: 126] ﴿مِن هَادٍ﴾ [الرَّعْد: 33] ﴿وَمن عَاد﴾ [الْبَقَرَة: 275] ﴿من حَكِيم﴾ [فصلت: 42] ﴿من غَفُور﴾ [فصلت: 32] ﴿من خلاق﴾ [الْبَقَرَة: 102] وتقلب ميما عِنْد الْبَاء كَمَا مر من الْإِبْدَال وتخفى عِنْد بَقِيَّة الْحُرُوف فَصَارَ لَهَا أَرْبَعَة أَحْوَال أَو خَمْسَة

خَاتِمَة فِي الْخط

(ص) الْخط تَصْوِير اللَّفْظ بحروف هجائه غير أَسمَاء الْحُرُوف مَعَ تَقْدِير الِابْتِدَاء وَالْوَقْف وَمن ثمَّ كتب (ره) و (مَجِيء مَه) و (رَحمَه) بِالْهَاءِ وَأَنا زيد والمنون الْمَنْصُوب دون غَيره و (لسنفعا) بِالْألف و (إِذن) بالنُّون على الْمُخْتَار وَثَالِثهَا إِن عملت فبالألف وَإِلَّا فبالنون وَبنت وَقَامَت بِالتَّاءِ وَالْقَاضِي بياء وقض بِدُونِهَا وضربه وَمر بِهِ بِدُونِ وَاو وياء وَيكْتب المدغم بِلَفْظِهِ إِن كَانَ من كلمة وَاحِدَة وبأصله إِن كَانَ من كَلِمَتَيْنِ أَو نونا سَاكِنة مخفاة أَو مبدلة ميما أَو حرف مد لساكن يَلِيهِ غير نون توكيد (ش) الْخط تَصْوِير اللَّفْظ بحروف هجائه بِأَن يُطَابق الْمَكْتُوب الْمَنْطُوق بِهِ فِي ذَوَات الْحُرُوف وعددها إِلَّا أَسمَاء الْحُرُوف فَإِنَّهُ يجب الِاقْتِصَار فِي كتَابَتهَا على أول الْكَلِمَة نَحْو ق. ن. ص. ج وَكَانَ الْقيَاس أَن يكْتب هَكَذَا قَاف نون صَاد جِيم كحاله إِذا نطق بِهِ وَكَذَا بَقِيَّة أَسمَاء حُرُوف المعجم كتبت مُقْتَصرا على أوائلها فخالفت الْكِتَابَة فِيهَا النُّطْق وَكَذَلِكَ كتبت الْحُرُوف المفتتح بهَا السُّور على نَحْو مَا كتبُوا حُرُوف المعجم وفعلوا ذَلِك لأَنهم أَرَادوا أَن يضعوا أشكالا لهَذِهِ الْحُرُوف تتَمَيَّز بهَا فَهِيَ أَسمَاء مدلولاتها أشكال خطية فَلفظ قَاف يدل على هَذَا الشكل الَّذِي صورته هَكَذَا (ق) وَلَو لم يضعوا هَذِه الأشكال الخطية لم يكن لِلْخَطِّ دلَالَة على الْمَنْطُوق بِهِ وَلَو اقتصورا على كتبهَا على حسب النُّطْق وَلم يضعوا لَهَا أشكالا مُفْردَة تتَمَيَّز بهَا لم يُمكن ذَلِك لِأَن الْكِتَابَة بِحَسب النُّطْق متوقفة على معرفَة شكل كل حرف حرف وشكل كل حرف حرف غَيره مَوْضُوع فاستحال كتبهَا على حسب النُّطْق وَلَا بُد من تَقْدِير الِابْتِدَاء بِهِ وَالْوَقْف عَلَيْهِ فَيكْتب كل لفظ بالحروف الَّتِي ينْطق بهَا عِنْد تَقْدِير الِابْتِدَاء وَالْوَقْف وَكَذَلِكَ كتب بِالْهَاءِ مَا يجب إِلْحَاق هَاء السكت بِهِ عِنْد الْوَقْف ك (ره) و (رقّه) و (عه) و (لم يره) و (لم يقه) و (لم يعه) و (مَجِيء مَه جِئْت)

وَمَا يُوقف عَلَيْهِ من التاءات بِالْهَاءِ كرحمه ونعمه وكتبت بِالتَّاءِ مَا يُوقف عَلَيْهِ بِالتَّاءِ نَحْو (بنت) و (أُخْت) و (قَامَت) و (قعدت) و (ذَات) و (ذَوَات) وَمَا فِيهِ وَجْهَان عِنْد الْوَقْف (كهيهات) و (لات) و (ثمت) و (ربت) و (دفن الْبَنَات من المكرمات) بِالْوَجْهَيْنِ وَكتب بِالْألف مَا يُوقف عَلَيْهِ بِالْألف وَإِن سَقَطت فِي الدرج ك (أَنا) ضمير الْمُتَكَلّم والمنون الْمَنْصُوب أَو المفتوح (كرأيت زيدا) و (آها) و (ويها) بِخِلَاف الْمَرْفُوع وَالْمَجْرُور كقام زيد ومررت بزيد للوقوف عَلَيْهِمَا بالحذف وَكَذَا (إيه) و (صه) و (مَه) وَالْفِعْل الْمُؤَكّد بالنُّون الْخَفِيفَة نَحْو: ﴿لنسفعا﴾ [العلق: 15] و ﴿وَلَيَكُوناً﴾ [يُوسُف: 32] مَا لم يخف لبس فَإِن خيف نَحْو اضربن زيدا وَلَا تضربن زيدا كتب بالنُّون وَلم يعْتَبر بِحَالَة الْوَقْف لِأَنَّهُ لَو كتب بِالْألف لالتبس بِأَمْر الِاثْنَيْنِ أَو نهيهما فِي الْخط وَاخْتلف فِي (إِذن) فَجزم ابْن مَالك فِي التسهيل بِأَنَّهَا تكْتب بِالْألف مُرَاعَاة للْوَقْف عَلَيْهَا قَالَ أَبُو حَيَّان فِي شَرحه وَهَذَا مَذْهَب الْمَازِني قَالَ وَذهب الْمبرد وَالْأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّهَا تكْتب بالنُّون وَفصل الْفراء فَقَالَ إِن عملت كتبت بِالْألف لِضعْفِهَا وَإِن أهملت كتبت بالنُّون لقوتها وَقَالَ ابْن عُصْفُور الصَّحِيح كتبهَا بالنُّون فرقا بَينهَا وَبَين إِذا الظَّرْفِيَّة لِئَلَّا يَقع الإلباس قَالَ أَبُو حَيَّان وَلِأَن الْوَقْف عَلَيْهَا عِنْده بالنُّون قَالَ وَوجد بِخَط الشَّيْخ بهاء الدّين بن النّحاس مَا نَصه (وجدت بِخَط عَليّ بن عُثْمَان بن جني حكى أَبُو جَعْفَر النّحاس قَالَ سَمِعت عَليّ بن سُلَيْمَان يَقُول سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يزِيد يَقُول أشتهي أَن أكوي يَد من يكْتب إِذن بِالْألف لِأَنَّهَا مثل إِن وَلنْ وَلَا يدْخل التَّنْوِين فِي الْحَرْف) اه قلت وَمِمَّنْ صحّح كتَابَتهَا بالنُّون الزنجاني فِي شرح الْهَادِي

وَأما (كأين) فَكتبت بالنُّون قولا وَاحِد قَالَ ابْن مَالك وَهُوَ شَاذ قَالَ أَبُو حَيَّان وَجه شذوذه أَن الْجُمْهُور ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهَا مركبة من كَاف التَّشْبِيه وَأي المنونة فَكَانَ الْقيَاس يَقْتَضِي أَلا تكْتب صُورَة التَّنْوِين بل تحذف خطأ إِلَّا أَنهم لما تلاعبوا فِي هَذِه الْكَلِمَة بأنواع من التراكيب وأخرجوها عَن أصل موضوعها فَكَذَلِك أخرجوها فِي الْخط عَن قِيَاس إخواتها قَالَ وَذهب يُونُس إِلَى أَنَّهَا اسْم فَاعل من كَانَ يكون فالنون أَصْلِيَّة وَهِي لَام الْفِعْل فعلى هَذَا لَا شذوذ فِي كتَابَتهَا بالنُّون لِأَنَّهَا ك (بَائِن) من (بَان يبين) قَالَ وَلَو ذهب ذَاهِب إِلَى أَن كأين اسْم بسيط فالكاف وَالنُّون فِيهِ أصلان وَهُوَ بِمَعْنى (كم) لذهب مذهبا حسنا فَإِنَّهُ أقرب من دَعْوَى التَّرْكِيب بِلَا دَلِيل وَكتب بِالْيَاءِ مَا يُوقف عَلَيْهِ بِالْيَاءِ كالمنقوص غير الْمنون كَالْقَاضِي وقاضي مَكَّة وحذفت الْيَاء وَالْوَاو مِمَّا يحذفان مِنْهُ فِي الْوَقْف كالمنقوص الْمنون كقام قَاض ومررت بقاض وصلَة ضمير الْغَائِب كضربه وَمر بِهِ وَضمير الْجمع كضربهم وأكرمكم فِي لُغَة من وصل مِيم الْجمع لِأَنَّهُ إِذا وقف عَلَيْهِ حذفت الصِّلَة نعم خرج عَن هَذَا مَا اتَّصَلت بِهِ نون التوكيد الْخَفِيفَة مِمَّا قبله وَاو أَو يَاء نَحْو اضربن يَا قوم واضربن يَا هِنْد فَإِنَّهُ منع أَن يعْتَبر مَا عرض فِيهِ من رد الْوَاو وَالْيَاء حَالَة الْوَقْف حملهَا على أُخْتهَا النُّون الشَّدِيدَة فَلم يلْتَفت إِلَى حَالَة الْوَقْف عَلَيْهَا واستصحب حذف الْوَاو وَالْيَاء لذَلِك خطا وَإِن كَانَت تعود وَقفا وَيكْتب المدغم من كلمة بِلَفْظِهِ لَا بِأَصْلِهِ سَوَاء كَانَ مثلا نَحْو رد ومفر واقشعر أَو مقاربا نَحْو: ﴿فَادَّارّءتُم﴾ [الْبَقَرَة: 72] واطجع الأَصْل تدارأتم واضطجع وَكَانَ قِيَاسه أَن يكْتب الحرفان إِلَّا أَنه ترك الأولي فِي الْخط اختصارا لضَعْفه بِالْإِدْغَامِ

وَأما المدغم من كَلِمَتَيْنِ فَيكْتب بِأَصْلِهِ اعْتِبَارا بِالْوَقْفِ على الْكَلِمَة الأولى نَحْو من مَال وَكَذَا النُّون الساكنة المخفاة أَو المبدلة ميما تكْتب نونا سَوَاء كَانَت من كلمة نَحْو (عَنْك) و (عنبر) أم من كَلِمَتَيْنِ نَحْو (من كَافِر) وَمن بعد وَيكْتب أَيْضا بِأَصْلِهِ حرف مد حذف لساكن يَلِيهِ نَحْو اضربوا الْقَوْم واضربي الرجل ويغرو الرجل وَيَرْمِي الْقَوْم وَلم يضْربُوا الْقَوْم وَلم تضربي الرجل فَيكْتب بِالْوَاو وَالْيَاء بِخِلَاف مَا حذف لدُخُول الْجَازِم نَحْو لم يغز وَلم يرم فَلَا يكْتب وَيسْتَثْنى مِمَّا وليه سَاكن مَا إِذا كَانَ السَّاكِن نون توكيد شَدِيدَة كَانَت أَو خَفِيفَة فَإِن حرف الْمَدّ لَا يكْتب حِينَئِذٍ نَحْو لتركبن يَا قوم ولتركبين يَا هِنْد الأَصْل تَرْكَبُونَ وتركبين ثمَّ دخلت نون التوكيد فحذفت نون الرّفْع لتوالي الْأَمْثَال فالتقت الْوَاو وَالْيَاء وَهِي سَاكِنة وَالنُّون والمدغمة وَهِي سَاكِنة فَحذف حرف الْعلَّة لالتقاء الساكنين وَحذف خطا كَمَا حذف لفظا وَلم تراع فِيهِ الْمُطَابقَة للْأَصْل كَمَا راعوا فِي اضربوا الْقَوْم وَلم يضْربُوا الرجل وَنَحْوه وَالْفرق بَينهمَا أَن لهَذَا حَالَة يثبت فِيهَا حرف الْمَدّ وَهِي الْوَقْف بِخِلَاف نون التوكيد الْمُشَدّدَة فَإِنَّهُ فِي حَالَة الْوَقْف لَا يرد الْمَحْذُوف وحملت الْخَفِيفَة على الشَّدِيدَة فِي ذَلِك وَإِن كَانَت الْوَاو وَالْيَاء ترد فِي الْوَقْف على مَا هِيَ فِيهِ نَحْو اضربن يَا قوم واضربين يَا هِنْد

أَحْكَام الْهمزَة

(ص) والهمزة فِي الأول بِالْألف وَالْوسط سَاكِنة بِحرف حَرَكَة متلوها ومتحركة تلو سَاكن بِحرف حركتها وَقد تحذف الْمَفْتُوحَة بعد ألف وَاخْتَارَ ابْن مَالك والزنجاني وَأَبُو حَيَّان حذفهَا مُطلقًا تلو غير ألف وَقوم تكْتب بِأَلف مُطلقًا وتلو متحرك على نَحْو مَا تسهل وتحذف إِن تَلَاهَا مد كصورتها عِنْد الْأَكْثَر وَإِن تطرقت تلو سَاكن حذفت فِي الْأَصَح أَو متحرك فبحركته مُطلقًا فِي الْأَصَح فَإِن، وصلت بِشَيْء فكالوسط على الْأَصَح بِخِلَاف الأولى إِلَّا لِئَلَّا وَلَئِن ويومئذ وَنَحْو وَهَؤُلَاء

وتحذف همزَة الْوَصْل بَين وَاو أَو فَاء أَو بَين همزَة هِيَ فَاء وَبعد همزَة اسْتِفْهَام وَقيل أَلا الْمَفْتُوحَة أما المقطوعة بعده فَكَمَا تسهل فِي الْأَصَح وَمن لَام التَّعْرِيف بعد لَام جر وَكَذَا ابْتِدَاء فِي الْأَصَح وَمن أول بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم لَا تَسْمِيَة غَيرهَا فِي الْأَصَح وَمن الابْن الْمَحْذُوف تَنْوِين متلوه وَلَو مَعَ كنية فِي الصَّحِيح لَا فِي أول السطر وَفِي ابْنة رأيان (ش) خرج عَن الأَصْل السَّابِق أَشْيَاء يتضمنها خَمْسَة أَنْوَاع أَحدهَا أَحْكَام الْهمزَة وَلَا أَحْوَال لِأَنَّهَا إِمَّا أَن تكون أَولا أَو حَشْوًا أَو طرفا وَالَّتِي فِي حَشْو إِمَّا أَن تكون سَاكِنة أَو متحركة والمتحركة إِمَّا أَن يكون مَا قبلهَا سَاكِنا أَو متحركا والمتطرفة إِمَّا أَن يكون مَا قبلهَا سَاكِنا أَو متحركا فَهَذِهِ سِتَّة أَحْوَال فالتي هِيَ أول تكْتب بِأَلف سَوَاء فتحت أم كسرت أم ضمت نَحْو أَحْمد وإثمد وَأكْرم وَكَذَا حكمهَا إِن تقدمها لفظ كَائِنا مَا كَانَ إِلَّا مَا شَذَّ وَهُوَ (لِئَلَّا لَئِن) و (يَوْمئِذٍ) وَنَحْوه وَهُوَ كل زمَان أضيف إِلَى الْملَّة كليلئذ وزمانئذ وَحِينَئِذٍ وساعتئذ فَإِن هَذِه الْأَلْفَاظ كتبت فِيهَا الْهمزَة يَاء وَإِلَّا (هَؤُلَاءِ) فَإِنَّهَا كتبت فِيهَا واوا وَكَانَ الْقيَاس أَن تكْتب (لِئَلَّا) (لِأَن لَا) و (لَئِن) (لإن) ويومئذ وَنَحْوه (يَوْم إِذا) بفصل الظّرْف وَألف بعد الذَّال بَدَلا من التَّنْوِين لَكِن جعل الظّرْف مَعَ (إِذا) كالشيء الْوَاحِد فوصل ب (إِذْ) وَجعلت صُورَة الْألف يَاء كَمَا جعلوها فِي بئس وَكَانَ الْقيَاس فِي (هَؤُلَاءِ) (هاألاء) قَالَ أَبُو حَيَّان وَإِنَّمَا لم يُخَالف بهَا إِلَى حركتها لِأَن الْهمزَة إِذا كَانَت أَولا فَهِيَ مُبتَدأَة والمتبدأة لَا تسهل وَالْكتاب بنوا الْخط فِي الْأَكْثَر على حسب تسهيلها لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أَن التسهيل لُغَة أهل الْحجاز واللغة الحجازية هِيَ الفصحى فَكَانَ الْكتب على لغتهم أولى

وَالثَّانِي أَنه خطّ الْمُصحف فَكَانَ الْبناء عَلَيْهِ أولى مَعَ أَن الْقيَاس يَقْتَضِيهِ أَلا ترى أَنا نوافق خطّ الْمُصحف مَعَ مُخَالفَة الْقيَاس فِي مَوَاضِع كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة فَهَذَا سَبَب أَن كتبت أَولا على صورتهَا الَّتِي وضعت لَهَا وَهِي صُورَة الْألف الساكنة بِأَيّ حَرَكَة تحركت وَالَّتِي هِيَ حَشْو وَهِي سَاكِنة وَلَا تكون إِلَّا بعد متحرك تكْتب حرفا من جنس الَّتِي قبلهَا لِأَنَّهَا تبدل بِهِ فتكتب ألفا فِي نَحْو رَأس ويأس وكأس وياء فِي نَحْو ذِئْب وبئر وواوا فِي نَحْو مُؤمن وجؤنة وبؤس ويؤمن وَالَّتِي هِيَ حَشْو وَهِي متحركة بعد سَاكن حرفا من جنس حركتها سَوَاء كَانَ ذَلِك السَّاكِن صَحِيحا أَو حرف عِلّة لِأَنَّهَا تسهل على نَحوه فتكتب ألفا فِي نَحْو مرأة) و (كمأة) و (سَأَلَ) و (هيآت) وسوآت وياء فِي نَحْو يسئم وَسَائِل وواوا فِي نَحْو التساؤل وأبؤس ويلؤم هَذَا مَا ذكره الْأَكْثَرُونَ وَقد تحذف فِي حَالَة الْفَتْح بعد الْألف نَحْو سَالَ كَرَاهَة اجْتِمَاع أَلفَيْنِ فِي الْخط وَاخْتَارَ ابْن مَالك فِيمَا يُخَفف بِالنَّقْلِ حذفهَا مُطلقًا وَألا تثبت لَهَا صُورَة فِي الْخط وَذَلِكَ فِيمَا إِذا كَانَ السَّاكِن قبلهَا صَحِيحا نَحْو يسئم وتسئم ويلئم أَو يَاء أَو واوا نَحْو هَيْئَة وسوءة فَلم يبْق عِنْده مِمَّا يكْتب بِحرف إِلَّا التالية للألف نَحْو سَائل والتساؤل وَمَشى على ذَلِك الزنجاني فِي شرح الْهَادِي وَكَذَا أَبُو حَيَّان فَقَالَ فِي شرح التسهيل فِي الْأَمْثِلَة الْخَمْسَة الْمَذْكُورَة وَالْأَحْسَن والأقيس أَلا تثبت لَهَا صُورَة فِي الْخط لَا فِي التَّحْقِيق وَلَا فِي الْحَذف وَالنَّقْل قَالَ وَمِنْهُم من يَجْعَل صورتهَا الْألف على كل حَال وَهُوَ أقل اسْتِعْمَالا وَمِنْهُم من يَجْعَل صورتهَا على حسب حركتها إِلَّا إِن كَانَ بعْدهَا حرف عِلّة زَائِد للمد نَحْو مسئول ومسئوم فَلَا يَجْعَل لَهَا صُورَة وَمِنْهُم من يَجْعَل لَهَا صُورَة وَذَلِكَ للْفرق بَين المهموز وَغَيره مثل مقول ومصوغ قَالَ أَبُو حَيَّان وَإِذا كَانَ مثل (رُءُوس) يكْتب بواو وَاحِدَة مَعَ أَن تسهيله بَين الْهَمْز وَالْوَاو فَهَذَا أَحْرَى قَالَ وَقد كتب (الموءودة) بواو وَاحِدَة فِي الْمُصحف وَهُوَ قِيَاس فَإِن الْهمزَة لَا صُورَة لَهَا فَتبقى واوان وَمن عَادَتهم عِنْد اجْتِمَاع صُورَتَيْنِ فِي كلمة وَاحِدَة حذف إِحْدَاهمَا فَلذَلِك كتبت وَاحِدَة إِلَّا أَنه قد يخْتَار

فِي غير الْقُرْآن فِيهِ أَن يكْتب بواوين لِأَنَّهُ قد يحذف من الْكَلِمَة فِي الْخط حرف فَيكْرَه أَن يحذف غَيره انْتهى وَالَّتِي هِيَ حَشْو وَهِي متحركة بعد متحرك تكْتب حرفا على نَحْو مَا تسهل فَإِن كَانَت مَفْتُوحَة بعد فتح كتبت ألفا نَحْو سَأَلَ فَإِن كَانَ بعْدهَا ألف نَحْو مآل ومآب فَقيل تحذف وَلَا صُورَة لَهَا وَقيل تكْتب ألفا ويجتمع أَلفَانِ وَإِن كَانَت مَفْتُوحَة بعد كسرة كتبت يَاء نَحْو (مئر) وَبعد ضم كتبت واوا نَحْو جؤن وَإِن كَانَت مَكْسُورَة بعد فتح أَو كسر كتبت يَاء كسئم ومئين فَإِن كَانَ بعْدهَا فِي الْحَالين يَاء كلئيم ومئين فَقيل تحذف وَلَا صُورَة لَهَا وَقيل تجْعَل لَهَا صُورَة ويجتمع ياءان وَإِن كَانَت مَكْسُورَة بعد ضم نَحْو دئلل وَسُئِلَ فصورتها الْيَاء على مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَالْوَاو على مَذْهَب الْأَخْفَش وَإِن كَانَت مَضْمُومَة بعد فتح أَو ضم كتبت واوا كلئوم ولؤم جمع لؤوم كصبر جمع صبور فَإِن كَانَ بعْدهَا فِي الْحَالين وَاو كلؤوم ورءوس فَقيل تحذف وَلَا صُورَة لَهَا وَقيل تجْعَل لَهَا صُورَة ويجتمع واوان وَإِن كَانَت مَضْمُومَة بعد كسر نَحْو (مئون) جمع (مائَة) كتبت بواو على مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وبياء على مَذْهَب الْأَخْفَش والمتطرفة بعد سَاكن إِن كَانَ صَحِيحا حذفت الْهمزَة وألقيت حركتها على مَا قبلهَا وَلَا صُورَة لَهَا فِي الْخط لَا فِي الرّفْع وَلَا فِي النصب وَلَا فِي الْجَرّ نَحْو خبء ودفء وجزء وَقيل إِن كَانَ مَا قبلهَا السَّاكِن مَفْتُوحًا فَلَا صُورَة لَهَا وَإِن كَانَ مضموما فصورتها الْوَاو أَو مكسورا فصورتها الْيَاء مُطلقًا فيهمَا وَقيل فِي المضموم والمكسور يكْتب على حسب حَرَكَة الْهمزَة فَيكْتب الْجُزْء والدفء بِالْوَاو فِي الرّفْع وبالألف فِي النصب وبالياء فِي الْجَرّ على حسب حَرَكَة الْهمزَة وَإِن كَانَ شَيْء من ذَلِك مَنْصُوبًا منونا فَيكْتب بِأَلف وَاحِدَة وَهِي الْبَدَل من التَّنْوِين وَقيل يكْتب بِأَلفَيْنِ أَحدهمَا صُورَة الْهمزَة وَالْأُخْرَى الْبَدَل من التَّنْوِين وَقد

جارٍ التحميل