همع الهوامع في شرح جمع الجوامعصفحات 107-146

وإيه بِمَعْنى حدث وآمين بِالْمدِّ وَالْقصر بِمَعْنى استجب وَقد تدل على حدث مَاض كهيهات بِمَعْنى بعد وَقد حكى فِيهَا الصَّنْعَانِيّ سِتا وَثَلَاثِينَ لُغَة هَيْهَات وأيهات وهيهان وأيهان وهيهاه وأيهاه كل وَاحِدَة من هَذِه السِّتَّة مَضْمُومَة الآخر ومفتوحتة ومكسورته وكل وَاحِدَة مِنْهَا منونة وَغير منونة وَحكى غَيره أيهاك وأيها وإيها وهيهاتا بِالْألف وإيهاء بِالْمدِّ فزادت على الْأَرْبَعين وشتان بِمَعْنى افترق وسرعان ووشكان مثلثا أَولهمَا بِمَعْنى سرع وعَلى حدث حَاضر كأوه بِمَعْنى أتوجع وفيهَا لُغَات أشهرها فتح الْوَاو الْمُشَدّدَة وَسُكُون الْهَاء وَمِنْهَا كسر الْهَاء وَكسر الْوَاو فيهمَا وأوه بِسُكُون الْوَاو وَكسر الْهَاء وأف بِمَعْنى أتضجر وفيهَا نَحْو أَرْبَعِينَ لُغَة وإخ وكخ بِكَسْر الْهمزَة وَالْكَاف وَتَشْديد الْخَاء سَاكِنة ومكسورة بِمَعْنى أتكره وواها ووى بِمَعْنى أعجب وَقد تضمن نفيا كَقَوْلِهِم همهام بِمَعْنى فني وَلَو بِلَا النافية كَقَوْلِهِم لَا لعا لَهُ لَا إِقَالَة ونهيا كَقَوْلِهِم وَرَاءَك بِمَعْنى تَأَخّر لِأَنَّهُ بِمَعْنى لَا تتقدم واستفهاما كَقَوْلِهِم مَهيم أَي أحدث لَك شَيْء وَقيل مَعْنَاهُ مَا وَرَاءَك وتعجبا كَقَوْلِهِم بطآن هَذَا الْأَمر بِمَعْنى بطؤ وَفِيه معنى التَّعَجُّب وَقَوله 1509 - (وَا، بِأبي أنْتِ وفُوكِ الأشنَبُ ... كأنّما ذُرَّ عَليه الزَّرْنَبُ)

وَغَيرهَا كالاستعظام فِي قَوْلهم بخ بخ والتندم فِي قَوْله 1510 - (سالتاني الطّلاقَ أنْ رأتَانِي ... قلَّ مَالِي قد جئْتُمانِي بنُكْر)

(وَيْ كَأنْ مَنْ يَكُنْ لَهُ نَشَب يُحْبَبْ ... وَمن يَفْتَقِر يعشْ عَيْش ضُرِّ) وَمِنْهَا مَا أَصله ظرف أَو جَار مجرور قَالَ ابْن مَالك فِي شرح الكافية وَهَذَا النَّوْع لَا يسْتَعْمل إِلَّا مُتَّصِلا بضمير مُخَاطب كمكانك بِمَعْنى اثْبتْ وعندك ولديك ودونك الثَّلَاثَة بِمَعْنى خُذ ووراءك بِمَعْنى تَأَخّر وأمامك بِمَعْنى تقدم وَإِلَيْك بِمَعْنى تَنَح وَعَلَيْك بِمَعْنى الزم وَلَا تقاس هَذِه فِي الْأَصَح بل يقْتَصر فِيهَا على السماع

وَأَجَازَ الْكسَائي أَن يُوقع كل ظرف ومجرور موقع فعل قِيَاسا على مَا سمع ورد بِأَن ذَلِك إِخْرَاج لفظ عَن أَصله وَقيل إِن الْكسَائي يشرط كَونه على أَكثر من حرفين بِخِلَاف نَحْو بك وَلَك وَمحل الضَّمِير الْمُتَّصِل بِهَذِهِ الْكَلِمَات فِيهِ أَقْوَال أَحدهَا رفع وَعَلِيهِ الْفراء ثَانِيهَا نصب وَعَلِيهِ الْكسَائي ثَالِثهَا وَهُوَ الْأَصَح وَمذهب الْبَصرِيين جر لِأَن الْأَخْفَش روى عَن عرب فصحاء (عَليّ عبد الله زيدا) بجر عبد الله فَتبين بذلك أَن الضَّمِير مجرور الْموضع لَا مرفوعه وَلَا منصوبه قَالَ ابْن مَالك فِي شرح الكافية وَمَعَ ذَلِك فَمَعَ كل وَاحِد من هَذِه الْأَسْمَاء ضمير مستتر مَرْفُوع الْموضع بِمُقْتَضى الفاعلية فلك أَن تَقول فِي التوكيد عَلَيْكُم كلكُمْ زيدا بِالْجَرِّ توكيدا للموجود الْمَجْرُور وبالرفع توكيدا للمستكن الْمَرْفُوع وَقَالَ ابْن بابشاذ الْكَاف الْمُتَّصِلَة بِهَذِهِ الظروف حرف خطاب لَا ضمير فَلَا مَحل لَهَا من الْإِعْرَاب وَمِنْهَا مَا هُوَ مركب مزجا كحيهل اسْم مركب من حَيّ بِمَعْنى أقبل وهلا بِمَعْنى قر وَتقدم فَلَمَّا ركب حذف ألفها وَكثر اسْتِعْمَالهَا لاستحثاث الْعَاقِل تَغْلِيبًا ل (حَيّ) وَقد يستحث بهَا غَيره تَغْلِيبًا ل (هلا) وتستعمل بِمَعْنى قدم نَحْو حيهل الثَّرِيد وَبِمَعْنى عجل مُتَعَدٍّ بِالْبَاء نَحْو حيهل بِكَذَا وب (إِلَى) نَحْو حيهل إِلَى كَذَا وَبِمَعْنى أقبل فيتعدى ب (على) نَحْو حيهل على كَذَا وفيهَا لُغَات وهلم الحجازية نقل بَعضهم الْإِجْمَاع على تركيبها وَفِي كيفيته خلاف قَالَ البصريون مركبة من (هاه) التَّنْبِيه وَمن (لم) الَّتِي هِيَ فعل أَمر من قَوْلهم لم الله شعته أَي جمعه كَأَنَّهُ مثل اجْمَعْ نَفسك إِلَيْنَا فَحذف ألفها تَخْفِيفًا

ونظرا إِلَى أَن أصل لَام لم السّكُون وَقَالَ الْخَلِيل ركبا قبل الْإِدْغَام فحذفت الْهمزَة للدرج إِذْ كَانَت همزَة وصل وحذفت الْألف لالتقاء الساكنين ثمَّ نقلت حَرَكَة الْمِيم الأولى إِلَى اللَّام وأدغمت وَقَالَ الْفراء مركبة من (هَل) الَّتِي للزجر و (أم) بِمَعْنى اقصد خففت الْهمزَة بإلقاء حركتها على السَّاكِن قبلهَا وصرفت فَصَارَ هَلُمَّ قَالَ ابْن مَالك فِي شرح الكافية وَقَول الْبَصرِيين أقرب إِلَى الصَّوَاب قَالَ فِي الْبَسِيط وَيدل على صِحَّته أَنهم نطقوا بِهِ فَقَالُوا هالم وَيَأْتِي هَلُمَّ بِمَعْنى أحضر فيتعدى وَمِنْه ﴿هَلُمَّ شهداءكم﴾ [الْأَنْعَام: 150] أَي أحضروهم وهلم الثَّرِيد أَي أحضرهُ وَبِمَعْنى أقبل فيتعدى بإلى نَحْو ﴿هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ [الْأَحْزَاب: 18] وَقد تعدى بِاللَّامِ نَحْو هَلُمَّ للثريد هَذِه لُغَة الْحجاز من جعلهَا اسْم فعل وَأما بَنو تَمِيم فَهِيَ عندههم فعل تتصل بهَا الضمائر فيقولن هَلُمِّي وهلما وهلموا وهلممن أما قَول النَّاس هَلُمَّ جرا فتوقف الشَّيْخ جمال الدّين بن هِشَام فِي عربيته قَالَ فِي رِسَالَة لَهُ

أَسمَاء الْأَصْوَات

مَسْأَلَة أَسمَاء الْأَصْوَات مَا وضع لزجر لما لَا يعقل كهلا بِوَزْن أَلا لزجر الْخَيل عَن البطء أَو دُعَاء لما لَا يعقل كأو بِلَفْظ (أَو) العاطفة لدعاء الْفرس أَو حِكَايَة صَوت لحيوان أَو اصطكاك أجرام كغاق بغين مُعْجمَة وَكسر الْقَاف لحكاية صَوت الْغُرَاب وطاق بطاء مُهْملَة وَكسر الْقَاف لحكاية صَوت الضَّرْب وَفِيه أَي فِي هَذَا النَّوْع أَيْضا كَمَا فِي أَسمَاء الْأَفْعَال الْمركب المزجي كخاق بَاقٍ بإعجام وَكسر الْخَاء القافين لحكاية صَوت الْجِمَاع وقاش ماش بِكَسْر الشينين المعجمتين لحكاية صَوت القماش قَالَ ابْن قَاسم وَحصر أَسمَاء الْأَصْوَات وضبطها من علم اللُّغَة وحظ النَّحْوِيّ أَن يتَكَلَّم على بنائها وَقد تقدم فِي بَاب المعرب والمبني أَنَّهَا كلهَا مَبْنِيَّة لشبهها بالحروف الْمُهْملَة فِي أَنَّهَا لَا عاملة وَلَا معمولة وشذ إِعْرَاب بَعْضهَا لوُقُوعه موقع مُتَمَكن كَقَوْلِه 1511 - (إِذا لِمّتي مِثْلُ جَنَاح غاق ... ) أعرب (غاق) لوُقُوعه موقع غراب

وتنكيرها بِالتَّنْوِينِ كَمَا فِي أَسمَاء الْأَفْعَال وأصل بنائها على السّكُون كقب وسع وَحج ووح وَحل وَمَا سكن وَسطه من ثلاثي كسر على أصل التقاء الساكنين كغاق وطاق وهاب وهاج وعاج وجاه وحوب وعوه وقوس وهيج وعيط وطيخ وَعبر بمض بِالْمِيم وَالضَّاد الْمُعْجَمَة عَن صَوت يخرج من بَين الشفتين مغن عَن لَا مَبْنِيّ لسد مسد الصَّوْت وَكَانَ من حَقه الْإِعْرَاب وَمن بنائِهِ قَول الراجز 1512 - (سألْتُ هَلْ وصْلٌ فَقَالَت مِضَّ ... وحرّكت لي رأسهَا بالنّغْص)

الظّرْف وَالْمَجْرُور

أَي هَذَا مبحثهما إِذا اعْتمد كالوصف على نفي أَو اسْتِفْهَام أَو مَوْصُوف أَو مَوْصُول أَو صَاحب خبر أَو حَال رفعا مَا بعدهمَا فَاعِلا نَحْو مَا فِي الدَّار أحد وأفي الدَّار زيد ومررت بِرَجُل مَعَه صقر وَجَاء الَّذِي فِي الدَّار أَبوهُ وَزيد عنْدك أَخُوهُ ومررت بزيد عَلَيْهِ جُبَّة ثمَّ قَالَ الْأَكْثَرُونَ بِوُجُوبِهِ لِأَن الأَصْل عدم التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير وَقَالَ قوم هُوَ رَاجِح وَيجوز مَعَ ذَلِك كَونه مُبْتَدأ مُؤَخرا والظرف خبر مقدم وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك وَقَالَ قوم الرَّاجِح فِيهِ الابتدائية وَيجوز كَونه فَاعِلا وأوجبها أَي الابتدائية السُّهيْلي فَهَذِهِ أَرْبَعَة مَذَاهِب وَاخْتلفُوا على الأول هَل الْعَامِل للرفع على الفاعلية الْفِعْل الْمَحْذُوف الَّذِي هُوَ متعلقهما الْمُقدر باستقر أَو الْعَامِل هما نِيَابَة عَنهُ لقربهما مِنْهُ باعتمادهما على قَوْلَيْنِ قَالَ فِي المغنى وَالْمُخْتَار الثَّانِي بِدَلِيل امْتنَاع تَقْدِيم الْحَال فِي نَحْو زيد فِي الدَّار جَالِسا وَلَو كَانَ الْعَامِل الْفِعْل لم يمْتَنع وَاخْتَارَ ابْن مَالك الأول لِأَن الأَصْل فِي الْعَمَل الْفِعْل ولتعادل المرجحين فِي الْإِمَامَة أرْسلت الْخلاف من غير تَرْجِيح فَإِن لم يعتمدا على شَيْء مِمَّا ذكر نَحْو فِي الدَّار أَو عنْدك زيد فالابتدائية وَاجِبَة خلافًا للأخفش والكوفية فِي إجازتهم الْوَجْهَيْنِ لِأَن الِاعْتِمَاد عِنْدهم لَيْسَ بِشَرْط يجب تعليقهما أَي الظّرْف وَالْمَجْرُور حَيْثُ وَقعا بِفعل أَو شبهه وَقد اجْتمعَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿صِرَاط الَّذين أَنْعَمت عَلَيْهِم غير المغضوب عَلَيْهِم﴾ [الْفَاتِحَة: 7] أَو مَا فِيهِ رَائِحَته كَقَوْلِه

1513 - (أَنا أَبُو المِنهال بَعْضَ الأحيانْ ... ) وَقَوله 1514 - (أَنا ابنُ ماويّة إِذْ جَدَّ النقرْ ... ) فَيتَعَلَّق (بعض) و (إِذْ) بالاسمين العلمين لما فيهمَا من معنى قَوْلك الشجاع أَو الْجواد وَتقول فلَان حَاتِم فِي قومه فَتعلق الظّرْف لما فِي حَاتِم فِي معنى الْجُود وَلَو مُقَدرا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَإِلَى ثَمُود أَخَاهُم صَالحا﴾ [الْأَعْرَاف: 73] فَإِنَّهُ مُتَعَلق ب (أرسلنَا) مُقَدرا وَلم يتَقَدَّم ذكر الْإِرْسَال وَلَكِن ذكر النَّبِي والمرسل إِلَيْهِم يدل عَلَيْهِ وَفِي أحرف الْمعَانِي هَل يتعلقان بهَا أَقْوَال أَحدهَا وَهُوَ الْمَشْهُور الْمَنْع مُطلقًا ثَانِيهَا الْجَوَاز مُطلقًا ثَالِثهَا يتَعَلَّق بِهِ إِن نَاب عَن فعل حذف وَيكون ذَلِك على سَبِيل النِّيَابَة لَا الْأَصَالَة وَإِن لم يكن كَذَلِك فَلَا وَعَلِيهِ الْفَارِسِي وَابْن جني قَالَا فِي نَحْو يَا لزيد إِن اللَّام مُتَعَلقَة ب (يَا) وَقَالَ المجوزون مُطلقًا فِي قَول كَعْب

1515 - (وَمَا سعادُ غداةَ البَيْن إِذْ رَحلوا ... إلاّ أغَنُّ غَضِيضُ الطّرف مكحولُ) غَدَاة الْبَين ظرف للنَّفْي أَي انْتَفَى كَونهَا فِي هَذَا الْوَقْت إِلَّا كأغن وَلَا يتَعَلَّق من حُرُوف الْجَرّ زَائِد كالباء و (من) فِي ﴿وَكفى بِاللَّه شَهِيدا﴾ [الْفَتْح: 28] ﴿هَل من خَالق غير الله﴾ [فاطر: 3] وَذَلِكَ لِأَن معنى التَّعَلُّق الارتباط الْمَعْنَوِيّ وَالْأَصْل أَن أفعالا قصرت عَن الْوُصُول إِلَى الْأَسْمَاء فأعينت على ذَلِك بحروف الْجَرّ وَالزَّائِد إِنَّمَا دخل فِي الْكَلَام تَقْوِيَة وتوكيدا وَلم يدْخل للربط إِلَّا اللَّام المقوية فَإِنَّهَا تتَعَلَّق بِالْعَمَلِ المقوي نَحْو ﴿مُصدقا لما مَعَهم﴾ 6 [الْبَقَرَة: 91] ﴿فعال لما يُرِيد﴾ [هود: 107] ﴿إِن كُنتُم لِلرُّءيَا تَعبُرُون﴾ [يُوسُف: 43] لِأَن التَّحْقِيق أَنَّهَا لَيست بزائدة مَحْضَة لما تخيل فِي الْعَامِل من الضعْف الَّذِي نزل منزلَة الْقَاصِر وَلَا معدية مَحْضَة لاطراد صِحَة إِسْقَاطهَا فلهَا منزلَة بَين منزلتين وَقَول الحوفي فِي إعرابه إِن الْبَاء فِي ﴿أَلَيسَ اللهُ بِأَحكَمِ الحَاكِمِينَ﴾ [التِّين: 8] مُتَعَلق وهم أَي غلط نَشأ عَن ذُهُول وَلَا تتَعَلَّق لَعَلَّ الجارة فِي لُغَة عقيل لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَة الْحَرْف الزَّائِد أَلا ترى أَن مجرورها فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ بِدَلِيل ارْتِفَاع مَا بعْدهَا على الخبرية فِي قَوْله 1516 - (لعلّ أبي المغَوار مِنكَ قَريبُ ... ) وَلَا لَوْلَا إِذا جرت الضَّمِير لِأَنَّهَا أَيْضا بِمَنْزِلَة لَعَلَّ فِي أَن مَا بعْدهَا مَرْفُوع الْمحل بِالِابْتِدَاءِ

وَلَا حُرُوف الِاسْتِثْنَاء خلا وَعدا وحاشا إِذا خفضن لِأَنَّهُنَّ لتنحية الْفِعْل عَمَّا دخلن عَلَيْهِ كَمَا أَن إِلَّا كَذَلِك وَذَلِكَ عكس معنى التَّعْدِيَة الَّتِي هِيَ إِيصَال معنى الْفِعْل إِلَى الِاسْم قَالَ الْأَخْفَش وَابْن عُصْفُور وَلَا الْكَاف الَّتِي للتشبيه قَالَا إِنَّه إِذا قيل زيد كعمرو فَإِن كَانَ الْمُعَلق اسْتَقر فالكاف لَا تدل عَلَيْهِ بِخِلَاف (فِي) من نَحْو زيد فِي الدَّار وَإِن كَانَ فعلا مناسبا للكاف وَهُوَ (أشبه) فَهُوَ مُتَعَدٍّ بِنَفسِهِ لَا بالحرف قَالَ فِي الْمُغنِي وَالْحق أَن جَمِيع الْحُرُوف الجارة الْوَاقِعَة فِي مَوضِع الْخَبَر وَنَحْوه تدل على الِاسْتِقْرَار وَيجب حذفه أَي مَا يتعلقان بِهِ إِذا وَقعا صلَة نَحْو ﴿وَله من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمن عِنْده لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الْأَنْبِيَاء: 19] أَو صفة نَحْو ﴿أَو كصيب من السَّمَاء﴾ [الْبَقَرَة: 19] أَو خَبرا نَحْو زيد عنْدك أَو فِي الدَّار أَو حَالا نَحْو ﴿فَخرج على قومه فِي زينته﴾ [الْقَصَص: 79] أَو مثلا كَقَوْلِهِم للمعرس بالرفاء والبنين أَي أعرست وَجوز ابْن جني إِظْهَار الْمُتَعَلّق فِي الْخَبَر وَاسْتدلَّ بقوله 1517 - (فأنتَ لَدَى يَحْبُوحَةِ الهُون كائِنُ ... ) وَجوزهُ ابْن يعِيش إِن لم يحذف وينقل إِلَيْهِ ضَمِيره نَحْو زيد مُسْتَقر عَنْك فَإِن حذف وَنقل ضَمِيره إِلَى الظّرْف لم يجز إِظْهَاره لِأَنَّهُ قد صَار أصلا مرفوضا وَأنكر الكوفية وَابْن طَاهِر وَابْن خروف التَّقْدِير للمتعلق فِيهِ أَي فِي الْخَبَر ثمَّ عِنْدهم أَي الكوفية ينصبه أَمر معنوي وَهُوَ الْخلاف أَي كَونهمَا مخالفين للمبتدأ

وَعِنْدَهُمَا ينصبه الْمُبْتَدَأ وزعما أَنه يرفع الْخَبَر إِذا كَانَ عينه نَحْو زيد أَخُوك وينصبه إِذا كَانَ غَيره وَيقدر الْكَوْن الْمُطلق نَحْو زيد فِي الدَّار فَيقدر كَائِن أَو مُسْتَقر ومضارعها إِن أُرِيد الْحَال أَو الِاسْتِقْبَال نَحْو الصَّوْم الْيَوْم أَو غَدا أَو كَانَ أَو اسْتَقر أَو وصفهما إِن أُرِيد الْمَعْنى نبه عَلَيْهِ ابْن هِشَام وَقَالَ إِنَّهُم أغفلوه إِلَّا لدَلِيل فَيقدر الْكَوْن الْخَاص ﴿الْحر بِالْحرِّ﴾ [الْبَقَرَة: 178] الْآيَة فَيقدر فِيهَا (يقتل) وَيقدر مقدما كسائل العوامل من معمولاتها إِلَّا لمَانع كَمَا فِي نَحْو إِن فِي الدَّار زيدا فَيقدر مُؤَخرا حتما لِأَن إِن لَا يَليهَا مرفوعها ويرجح ذَلِك فِي نَحْو فِي الدَّار زيد لِأَن الأَصْل تَأْخِير الْخَبَر وَالْمُخْتَار وفَاقا لأهل الْبَيَان تَقْدِيره فِي الْبَسْمَلَة فعلا مُؤَخرا مناسبا لما جعلت هِيَ مبدأ لَهُ فَيقدر فِي أول الْقِرَاءَة بِسم الله أَقرَأ وَفِي الْأكل باسم الله آكل وَفِي السّفر باسم الله أرتحل وَعَلِيهِ قَوْله فِي ذكر النّوم (بِاسْمِك رَبِّي وضعت جَنْبي وباسمك أرفعه) وَذهب البصريون إِلَى أَنه يقدر فِيهَا فِي كل مَوضِع ابْتِدَاء كَائِن باسم الله فَيكون خبر الْمُبْتَدَأ (إِمَّا) مُقَدّر وَذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنه يقدر أبتدئ باسم الله

التَّنَازُع فِي الْعَمَل

أَي هَذَا مبحثه إِذا تعلق عاملان فَأكْثر كثلاثة وَأَرْبَعَة من الْفِعْل وَشبهه كالوصف وَاسم الْفِعْل اتَّحد النَّوْع أَو اخْتلف بِخِلَاف الْحُرُوف كَإِن وَأَخَوَاتهَا باسم بِأَن طلبا فِيهِ رفعا أَو نصبا أَو جرا بِحرف أَو أَحدهمَا رفعا وَالْآخر خِلَافه عمل فِيهِ أَحدهمَا السَّابِق أَو الثَّانِي بِاتِّفَاق الْفَرِيقَيْنِ وَقَالَ الْفراء كِلَاهُمَا يعملان فِيهِ إِن اتفقَا فِي الْإِعْرَاب الْمَطْلُوب نَحْو قَامَ وَقعد زيد فَجعله مَرْفُوعا بالفعلين كَمَا يسند للمبتدأ خبر إِن وكما يرفع (منطلقان) فِي زيد وَعَمْرو منطلقان بالمعطوف والمعطوف عَلَيْهِ مَعًا لِأَنَّهُمَا يقتضيانه وَالْجُمْهُور منعُوا ذَلِك حذرا من اجْتِمَاع مؤثرين على أثر وَاحِد وَذَلِكَ مَفْقُود فِي الْخَبَرَيْنِ عَن مُبْتَدأ كَمَا هُوَ وَاضح فِي مَسْأَلَة زيد وَعَمْرو منطلقان لِأَن الِاثْنَيْنِ فيهمَا كل وَاحِد مِنْهُمَا جُزْء عِلّة فالعلة مجموعهما بِخِلَاف مَسْأَلَة الْفِعْلَيْنِ إِذْ لَا يَصح إِسْنَاد كل مِنْهُمَا وَحده إِلَى زيد وَلَا يَصح إِسْنَاد كل من زيد وَعَمْرو وَحده إِلَى منطلقان وعَلى الأول الْأَقْرَب من العاملين أَو العوامل أَحَق بِالْعَمَلِ فِي الِاسْم من الأسبق عِنْد البصرية لقُرْبه ولسلامته من الْفَصْل بَين الْعَامِل ومعموله والأسبق عِنْد الكوفية أَحَق لسبقه ولسلامته من تَقْدِيم مضمره على مفسره فَإِن ألغي الثَّانِي من الإعمال فِي الِاسْم بِأَن أعمل فِيهِ الأول حَال كَون الثَّانِي رَافعا سَوَاء كَانَ الأول رَافعا أَيْضا أم لَا أضمر فِيهِ أَي الثَّانِي إِذْ لَا يجوز حذف مَرْفُوع الْفِعْل ضميرا مطابقا للاسم فِي الْإِفْرَاد والتذكير وفروعهما لِأَنَّهُ مفسره والمطابقة بَين الْمُفَسّر والمفسر ملتزمة نَحْو قَامَ وَقعد زيد قَامَ وقعدا الزيدان قَامَ وقعدوا الزيدون قَامَت وَقَعَدت هِنْد ضربت وضربني زيدا ضربت وضرباني الزيدين ضربت وضربوني الزيدين ضربت وضربتني هندا

مَا لم تُؤَد الْمُطَابقَة إِلَى مُخَالفَة مخبر عَنهُ فالإظهار حِينَئِذٍ وَاجِب لتعذر الْإِضْمَار بِلُزُوم مُخَالفَة الْمخبر عَنهُ إِن طوبق الْمُفَسّر والمفسر إِن طوبق الْمخبر عَنهُ وكل مِنْهُمَا مَمْنُوع نَحْو ظَنَنْت وظناني قَائِما الزيدين قَائِمين يظْهر ثَانِي ظناني لِأَنَّهُ لَو أضمر مُفردا فَقيل (إِيَّاه) طابق الْيَاء الْمخبر عَنهُ لَا قَائِمين الْمُفَسّر أَو مثنى فَقيل (إيَّاهُمَا) فبالعكس وَقد خرجت الْمَسْأَلَة بالإظهار عَن بَاب التَّنَازُع لِأَن كلا من العاملين عمل فِي ظَاهر وَجوز الكوفية مَعَ الْإِظْهَار وَجْهَيْن آخَرين حذفه لدلَالَة مَعْمُول الآخر عَلَيْهِ كَمَا جَازَ مثل ذَلِك فِي الِابْتِدَاء نَحْو 1518 - (نَحْن بِمَا عِنْدنا وَأَنت بمَا ... عِنْدك رَاض والرأي مُخْتلفُ) أَي رضوَان وإضماره مُؤَخرا عَن مَعْمُول الآخر مطابقا للمخبر عَنهُ نَحْو ظَنَنْت وظناني الزيدين قَائِمين إِيَّاه فَيدل عَلَيْهِ الْمثنى لِأَنَّهُ يتَضَمَّن الْمُفْرد وَجوز قوم من الْبَصرِيين وَجها آخر إضماره مقدما فِي مَحَله مطابقا للمخبر عَنهُ نَحْو ظَنَنْت وظنني إِيَّاه الزيدين قَائِمين وَكَذَا إِذا كَانَ الثَّانِي غير رَافع يضمر فِيهِ إِذا أعمل الأول اخْتِيَارا فِي الْأَصَح نَحْو قَامَ أَو ضَرَبَنِي وضربته زيد وَقَامَ أَو ضَرَبَنِي وضربتهما الزيدان وَقيل يجوز حذفه كَقَوْلِه 1519 - (بعكاظ يُعْشِي الناظرين ... إِذا هُمُ لَمحوا شَعاعُهْ)

أَي لمحوه وَأجِيب بِأَنَّهُ ضَرُورَة أَو ألغي الأول من الْعَمَل فِي الِاسْم بِأَن أعمل فِيهِ الثَّانِي أضمر فِي الأول الْمَرْفُوع كَقَوْلِه 1520 - (خالفَاني وَلم أُخالِف خليلَيْيَ ... وَلَا خَيْر فِي خلاف الْخَلِيل ... ) وَقَوله 1521 - (جَفَوْني وَلم أجْفُ الأخِلاّء إنّني ... ) وَقَوله 1522 - (هَوَيْنَني وَهَوَيْتُ الخُرَّدَ العُرُبا) وَقَالَ الْكسَائي وَهِشَام والسهيلي وَابْن مضاء يحذف بِنَاء على رَأْيهمْ من إجَازَة حذف الْفَاعِل وَحسنه هُنَا الْفِرَار من الْإِضْمَار قبل الذّكر الَّذِي هُوَ خَارج عَن الْأُصُول وَقَالَ أَبُو ذَر الْأَحْسَن إِعْمَال الأول حِينَئِذٍ فِرَارًا من حذف الْفَاعِل وَمن الْإِضْمَار قبل الذّكر وَقَالَ الْفراء فِيمَا نَقله عَنهُ الْجُمْهُور لَا تصح الْمَسْأَلَة إِلَّا بِهِ فَأوجب

إِعْمَال الأول حِينَئِذٍ وَعنهُ قَول آخر محكي فِي (الْبَسِيط) أَنه يقْتَصر فِي مُقَابل ذَلِك على السماع وَلَا يكون قِيَاسا وَحكي عَنهُ قَول آخر حَكَاهُ ابْن مَالك أَنه يجوز إِعْمَال الثَّانِي قِيَاسا ويضمر فِي الأول بِشَرْط تَأَخّر الضَّمِير نَحْو ضَرَبَنِي وَضربت زيدا هُوَ قَالَ الْبَهَاء بن النّحاس وَلم أَقف على هَذَا النَّقْل عَن الْفراء من غير ابْن مَالك ويحذف الضَّمِير غير الْمَرْفُوع فَلَا يضمر فِي الأول لكَونه فضلَة لم يحْتَج فِيهِ إِلَى الْإِضْمَار قبل الذّكر قَالَ تَعَالَى ﴿ءَاتُونِي أُفرِغ عَلَيهِ قِطراً﴾ [الْكَهْف: 96] وَقَالَ ﴿هآؤُمُ اقرَءُوا كِتَابِيَه﴾ [الحاقة: 19] وَهُوَ مِمَّا تنَازع فِيهِ الْفِعْل واسْمه مَا لم يلبس حذفه فَيجب إضماره كَقَوْلِك مَال عني وملت إِلَى زيد إِذْ لَو حذف عني لتوهم أَن المُرَاد مَال إِلَيّ وَكَذَا رغب فِي ورغبت عَن زيد وَجوز قوم إِظْهَاره اخْتِيَارا وَإِن لم يلبس وَعَلِيهِ ابْن مَالك كَمَا فِي إِلْغَاء الثَّانِي وَدفع بِالْفرقِ بَين الْإِضْمَار قبل الذّكر وَبعده وَلَا خلاف فِي جَوَازه ضَرُورَة كَقَوْلِه 1523 - (إِذْ كنتَ تَرْضِيه ويُرْضِيك صاحِبٌ ... )

فَإِن كَانَ الْعَامِل من بَاب ظن أضمر قبل الذّكر نَحْو ظناني إِيَّاه وظننت الزيدين قَائِمين أَو أضمر مُؤَخرا نَحْو ظناني وظننت الزيدين قَائِمين إِيَّاه أَو حذف أصلا أَو أُتِي بِهِ اسْما ظَاهرا حذرا من عدم مُطَابقَة الْمخبر عَنهُ أَو الْمُفَسّر نَحْو ظناني قَائِما وظننت الزيدين قَائِمين وَبِه تخرج الْمَسْأَلَة من بَاب التَّنَازُع كَمَا سبق هَذِه أَقْوَال تقدم نظيرها فِي إِلْغَاء الثَّانِي وَالْجُمْهُور على إخيرها وَالْمُخْتَار أَنه إِن وجدت قرينَة حذف لجَوَاز حذف أحد مفعولي ظن لدَلِيل وَإِلَّا بِأَن لم تكن قرينَة جِيءَ بِهِ اسْما ظَاهرا كَمَا قَالَ الْجُمْهُور حذرا من الْمُخَالفَة الْمَذْكُورَة وَمنع ابْن الطراوة الْإِضْمَار فِي بَاب ظن مُطلقًا فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وَغَيرهَا فَلم يجز مَا أدّى إِلَيْهِ من مسَائِل التَّنَازُع واستبشع من النَّحْوِيين إجَازَة ذَلِك لِأَنَّهُ لَيْسَ للمضمر مُفَسّر يعود عَلَيْهِ أَلا ترى أَنَّك إِذا قلت ظننته وظننت زيدا قَائِما لم تكن الْهَاء عَائِدَة على قَائِم إِذْ يصير الْمَعْنى وظنني ذَلِك الْقَائِم الْمَذْكُور

وَلَيْسَ هُوَ إِيَّاه لِأَن الْقَائِم هُوَ زيد وَأجِيب بِأَنَّهُ يعود على قَائِم من حَيْثُ اللَّفْظ لَا الْمَعْنى وَذَلِكَ شَائِع فِي سان الْعَرَب كَمَا قَالُوا عِنْدِي دِرْهَم وَنصفه أَي نصف دِرْهَم آخر فَأَعَادَ ذكره على دِرْهَم الْمَذْكُور من حَيْثُ اللَّفْظ فَقَط وَتوقف أَبُو حَيَّان فَقَالَ الَّذِي يَنْبَغِي الرُّجُوع إِلَى السماع فَإِن استعملته الْعَرَب فِي (ظن) فِي هَذَا الْبَاب اتبع وَإِلَّا توقف فِي إِجَازَته لِأَن عود الضَّمِير على شَيْء لفظا لَا معنى قَلِيل وَخلاف الأَصْل فَلَا يَجْعَل أصلا يُقَاس عَلَيْهِ وَالأَصَح أَنه لَا تنَازع فِي نَحْو مَا قَامَ وَقعد إِلَّا زيد وَقَول الشَّاعِر 1524 - (مَا صاب قلبِي وأضْناه وتَيّمه ... إِلَّا كواعِبُ من ذهل بن شيبانا) وَقَوله 1525 - (مَا جادَ رَأيا وَلَا أجدى مُحاولةً ... إِلَّا امْرُؤ لم يُضِعْ دُنْيا وَلَا دِينَا) بل هُوَ من بَاب الْحَذف الْعَام لدلَالَة الْقَرَائِن اللفظية وَالتَّقْدِير (أحد) حذف وَاكْتفى بِقَصْدِهِ وَدلَالَة النَّفْي وللاستثناء على حد ﴿وَمَا منا إِلَّا لَهُ مقَام مَعْلُوم﴾ [الصافات: 164] وَقيل إِنَّه من بَاب التَّنَازُع وَلَيْسَ كالآية الْمَذْكُورَة لِأَن الْمَحْذُوف فِيهَا مُبْتَدأ وَهُوَ جَائِر الْحَذف بخلافة فِي الْمِثَال والبيتين فَإِنَّهُ فَاعل وَلَا يجوز حذفه فَتعين أَن يكون من التَّنَازُع وَالأَصَح أَيْضا أَنه لَا تنَازع فِي قَول امْرِئ الْقَيْس 1526 - (فَلَو أَن مَا أسعى لأدْنى مَعيشة ... كفانِي وَلم أطلب قليلٌ من المَال)

خلافًا لمن جعله من بَاب التَّنَازُع وَاسْتدلَّ بِهِ على حذف الْمَنْصُوب من الثَّانِي الملغي أَي أطلبه بل هُوَ فعل لَازم لَا مفعول لَهُ أَي كفاني قَلِيل وَلم أسع بِدَلِيل قَوْله فِي صَدره (فَلَو أَن مَا أسعى) وَمنعه أَي التَّنَازُع الْجُمْهُور فِي الْعَامِل الْمُؤخر وشرطوا تقدم العاملين وَتَأَخر مَا يطلبانه عَنْهُمَا فَلَو قلت (ضربت زيدا وضربني) أَو (أَي رجل قد ضربت أَو شتمت) لم يكن من الْبَاب وَجوزهُ الْفَارِسِي فِي تَأَخّر أحد العاملين وَبَعض المغاربة فِي تأخرهما واستغرب أَبُو حَيَّان الْقَوْلَيْنِ وَمنعه الْجُمْهُور فِي الْعَامِل غير الْمُتَصَرف كنعم وَبئسَ قَالَ فِي الْبَسِيط فَلَو قلت نعم فِي الْحَضَر وَبئسَ فِي السّفر الرجل زيد على إِعْمَال الثَّانِي لَكُنْت قد أضمرت فِي الأول وَلم تفسر وَهُوَ لَازم التَّفْسِير إِذا أضمر وَلَو أضمرت لم يكن متنازعا لِأَنَّهُ استوفى جَمِيع مَا لَهُ على النَّحْو الْمَطْلُوب وَكَذَلِكَ فِي الثَّانِي قَالَ أَبُو حَيَّان وَكَذَا (حبذا) لَا يكون فِيهَا التَّنَازُع بالِاتِّفَاقِ لعدم الْفَصْل لِأَنَّهُ صَار كالمركب مَعَ الْإِشَارَة قَالَ وَكَذَا فعل التَّعَجُّب فِي ظَاهر مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ لما يلْزم فِيهِ من الْفَصْل بَينه وَبني معموله على إِعْمَال الأول وَقيل يجوز فِي التَّعَجُّب مُطلقًا ويقتصر الْفَصْل لامتزاج الجملتين بِحرف الْعَطف واتحاد مَا يَقْتَضِي العاملان وَعَلِيهِ الْمبرد وَرجحه الرضي وَقيل يجوز فِيهِ بِشَرْط إِعْمَال الثَّانِي ليزول مَا ذكر من الْفَصْل الْمَحْذُور وَعَلِيهِ ابْن مَالك نَحْو مَا أحسن وأجمل زيدا أَو أحسن بِهِ وأعقل بزيد ورده أَبُو حَيَّان بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ من بَاب التَّنَازُع إِذْ شَرطه جَوَاز إِعْمَال أَيهمَا شِئْت فِي الْمُتَنَازع فِيهِ قَالَ فَإِن ورد بذلك سَماع جَازَ وَمنعه ابْن مَالك وَوَافَقَهُ الْبَهَاء ابْن النّحاس وَابْن أبي الرّبيع فِي الْعَامِل المكرر الْمَعْنى لغَرَض التَّأْكِيد نَحْو

1527 - (أتاكَ أتاكَ اللاَّحِقُون ... ) 1528 - (فَهَيْهَاتَ هَيْهَاتَ العيقيقُ وأهْلُهُ ... )

لِأَن الثَّانِي فِي حكم السَّاقِط فَلَا يعْتد بِهِ قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم يُصَرح بِالْمَنْعِ فِي ذَلِك أحد سواهُم بل صرح الْفَارِسِي فِي الْمِثَال الثَّانِي بِأَنَّهُ من التَّنَازُع والإضمار فِي أَحدهمَا وَمنعه الْجرْمِي فِيمَا تعدد مَفْعُوله إِلَى اثْنَيْنِ أَو ثَلَاثَة وَخَصه بالمتعدي إِلَى وَاحِد قَالَ لِأَنَّهُ لم يسمع من الْعَرَب فِي ذَوَات الثَّلَاثَة وَبَاب التَّنَازُع خَارج عَن الْقيَاس فَيقْتَصر فِيهِ على المسموع وَالْجُمْهُور قَالُوا سمع فِي الِاثْنَيْنِ حكى سِيبَوَيْهٍ مَتى رَأَيْت أَو قلت زيدا مُنْطَلقًا وَيُقَاس عَلَيْهِ الثَّلَاثَة كَمَا جَازَ توالي المبتدآت وَإِن لم يسمع لِأَنَّهُ قِيَاس أصولهم فَيُقَال فِي إِعْمَال الأول أعلمني وأعلمته إِيَّاه زيد عمرا قَائِما وَفِي إِعْمَال الثَّانِي أعلمني وأعملته زيدا عمرا قَائِما إِيَّاه إِيَّاه هَذَا وَجوزهُ بَعضهم فِي لَعَلَّ وَعَسَى قَالَ فِي الارتشاف تَقول لَعَلَّ وَعَسَى زيد أَن يخرج على إِعْمَال الثَّانِي وَلَو أعمل الأول لقَالَ لَعَلَّ وَعَسَى زيدا خَارج وَجوزهُ السيرافي فِي مصدرين نَحْو قَوْلهم 1529 - (أرواحٌ مُوَدِّعٌ أم بُكُورُ ... أَنْت فَانْظُر لأيِّ ذَاك تَصِير) وَمِنْه الْجُمْهُور قَالَ فِي النِّهَايَة فَإِذا قلت سرني إلزامك وزيارتك زيدا وَجب نصب زيدا بالتالي وَلَا يجوز بِالْأولِ للفصل بَين الْمصدر ومعموله وَقَالَ أَبُو حَيَّان فِي الارتشاف يَنْبَغِي أَن يجوز فِيمَا بِمَعْنى الْأَمر أَو بِمَعْنى الْخَبَر بإعمال أَيهمَا شِئْت وَيَقَع التَّنَازُع فِي كل مَعْمُول إِلَّا الْمَفْعُول لَهُ والتمييز وَكَذَا الْحَال لِأَنَّهَا لَا تضمر خلافًا لِابْنِ معط

قَالَ فِي الارتشاف فَإِنَّهُ جوز التَّنَازُع فِيهَا وَلَكِن يَقُول فِي مثل إِن تزرني ألقك رَاكِبًا على إِعْمَال الأول إِن تزرني أزرك فِي هَذِه الْحَال رَاكِبًا على معنى إِن تزرني رَاكِبًا ألقك فِي هَذِه الْحَال وَلَا يجوز الْكِنَايَة بضمير عَنْهَا والأجود إِعَادَة لفظ الْحَال كَالْأولِ انْتهى وَمنعه ابْن خروف وَابْن مَالك فِي سببي مَرْفُوع قَالَا فَلَا تنَازع فِي نَحْو زيد منطلق مسرع أَخُوهُ وَقَول كثير 1530 - (وعزّة مَمْطولٌ معنىّ غريمُها ... )

صفحة فارغة

لِأَنَّك لَو قدرته لأسندت أحد العاملين إِلَى السببي وأسندت الآخر إِلَى ضَمِيره فَيلْزم عدم ارتباطه بالمبتدأ لِأَنَّهُ لم يرفع ضَمِيره وَلَا مَا لابس ضَمِيره وَذَلِكَ مَمْنُوع فَيحمل الْبَيْت على أَن الْمُتَأَخر مُبْتَدأ مخبر عَنهُ بالعاملين الْمُتَقَدِّمين وَفِي كل مِنْهُمَا ضميرهما وَمَا بعدهمَا خبر عَن الأول بِخِلَاف السببي الْمَنْصُوب فَيكون فِي التَّنَازُع نَحْو زيد اكرم وَأفضل إِيَّاه لِأَنَّهُ يحذف وَلَا يضمر قَالَ أَبُو حَيَّان وَمَا قَالَاه لم يذكرهُ مُعظم النَّحْوِيين وَمنعه قوم فِي الْمُضمر قَالَ فِي الارتشاف وَأَجَازَهُ أَكْثَرهم

3 -

الِاشْتِغَال

أَي هَذَا مبحثه هُوَ أَن يتَقَدَّم وَينصب ضَمِيره أَو ملابسه كالمضاف إِلَى ضَمِيره والمشتمل صلته على ضَمِيره نَحْو زيد ضَربته وَزيد ضربت أَخَاهُ وَهِنْد أكرمت الَّذِي يُحِبهَا بِخِلَاف مَا لَو تَأَخّر الِاسْم بعد الضَّمِير نَحْو ضَربته زيدا على الْبَدَل أَو زيد على الِابْتِدَاء فَلَيْسَ من الْبَاب وفاعل ينصب قولي عَامل جَائِز الْعَمَل فِيمَا قبله لَو لم يشْتَغل بِمَا بعده كالفعل واسمي الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِخِلَاف فعل التَّعَجُّب وأفعل التَّفْضِيل وَالصّفة المشبهة وَاسم الْفِعْل وَكَذَا الْمصدر وَفِيه خلاف يَأْتِي إِذْ مَا لَا يَصح أَن يعْمل فِي شَيْء لَا يَصح أَن يُفَسر عَاملا فِيهِ وَمن صور مَا لَا يجوز أَن يعْمل فِيمَا قبله مفاهيم قولي غير صلَة نَحْو زيد أَنا الضاربة وَلَا شبهها وَهُوَ الصّفة والمضاف إِلَى فعل تَشْبِيها بهَا فِي تتميم مَا قبلهَا بهَا نَحْو مَا رجل تحبه يهان وَزيد يَوْم ترَاهُ تفرح وَلَا مُسْند لضمير السَّابِق الْمُتَّصِل نَحْو (أَزِيد ظَنّه ناجيا) بِمَعْنى ظن نَفسه لما فِيهِ من تَفْسِير الْفَاعِل الْعُمْدَة بالمفعول الَّذِي حَقه أَن يكون فضلَة فَإِن انْفَصل الضَّمِير نَحْو زيدا لم يَظُنّهُ ناجيا إِلَّا هُوَ جَازَ لِأَن الْمُنْفَصِل كَالْأَجْنَبِيِّ فَأشبه نَحْو لِأَن زيدا لم يَظُنّهُ ناجيا إِلَّا عَمْرو وَلَا تالي اسْتثِْنَاء نَحْو مَا وَزيد إِلَّا يضْربهُ عَمْرو أَو تالي مُعَلّق أَي حرف من أدوات التَّعْلِيق نَحْو زيد كَيفَ وجدته وَزيد مَا أضربه وَعَمْرو لأضربنه وَزيد إِنِّي أكْرمه وَالدِّرْهَم لمعطيك عَمْرو أَو تالي كم الخبرية نَحْو زيدكم لَقيته إِجْرَاء لَهَا مجْرى كم الاستفهامية أَو تالي وَاو الْحَال نَحْو جَاءَ زيد وَعَمْرو يضْربهُ بشر فِرَارًا من تَقْدِير الْمُضَارع بعْدهَا

(وَفِي الشَّرْط) نَحْو زيد إِن زرته يكرمك (وَالْجَوَاب) نَحْو زيد إِن يقم أكْرمه (وتالي لَا) النافية من المعلقات نَحْو زيد لَا أضربه وَزيد وَالله لَا أضربه (أَو) تالي حرف تَنْفِيس نَحْو زيد سأضربه أَو سَوف أضربه (خلاف مَبْنِيّ على تقدم معمولها) فَمن أجَازه فِيهَا جوز الِاشْتِغَال وَالنّصب فِي الِاسْم السَّابِق وَمن مَنعه فِيهَا مَنعه وَأوجب الرّفْع وَالأَصَح فِي الشَّرْط وَالْجَوَاب الْمَنْع وَفِي لَا التَّفْصِيل وَهُوَ الْمَنْع فِي جَوَاب الْقسم دون غَيره (و) فِي التَّنْفِيس الْجَوَاز وَفِي تالي (إِذا الفجائية) نَحْو خرجت فَإِذا زيد يضْربهُ عَمْرو (وليتما) نَحْو ليتما زيد أضربه (خلاف إيلائها الْفِعْل) فَمن جوزه جوز الِاشْتِغَال وَالنّصب وَمن لَا يجوزه وَهُوَ الْأَصَح عِنْد ابْن مَالك فيهمَا فَلَا وَمن فصل فِي إِذا بَين اقترانها بقد وَعَدَمه فصل هُنَا (وَالأَصَح مَنعه فِي مفصول) من الْفِعْل (بأجنبي) نَحْو زيد أَنْت تضربه وَهِنْد عَمْرو يضْربهَا فَلَا ينصب إِذْ المفصول لَا يعْمل فَلَا يُفَسر وَجوزهُ الْكسَائي قِيَاسا على اسْم الْفَاعِل أَجَازُوا (زيدا أَنْت ضَارب) وَفرق المانعون بِأَن اسْم الْفَاعِل لَا يعْمل حَتَّى يعْتَمد فَصَارَ أَنْت ضَارب بِمَنْزِلَة ضربت فَكَأَنَّهُ لم يفصل بَين الْعَامِل والمعمول بِشَيْء بِخِلَاف الْفِعْل وَالأَصَح مَنعه فِي تالي أَدَاة تخضبض أَو عرض أَو تمن بألا نَحْو زبد هلا ضَربته عَمْرو أَلا تكرمه والعون على الْخَبَر أَلا أَجِدهُ بِنَاء على أَن الثَّلَاثَة لَهَا الصَّدْر إِجْرَاء لَهَا مجْرى الِاسْتِفْهَام فَلَا يعْمل مَا بعْدهَا فِيمَا قبلهَا لِأَن معنى هلا فعلت لم لم تفعل وَمعنى أَلا تفعل أتفعل مَعَ أَن هلا وَألا مركبان من هَل والهمزة وَلَا وَجوزهُ قوم مَعَ اخْتِيَار الرّفْع حَكَاهُ فِي الْبَسِيط وَجوزهُ آخَرُونَ مَعَ اخْتِيَار النصب وَعَلِيهِ الْجُزُولِيّ

(وَمنعه قوم فِي لَيْسَ) بِنَاء على منع تَقْدِيم خَبَرهَا لعدم تصرفها وَنَصّ سِيبَوَيْهٍ على جَوَازه بِنَاء على الْجَوَاز نَحْو أزيدا لست مثله (و) فِي (كَانَ) نَقله فِي الارتشاف عَن الْمَازِني وَبَعض الْكُوفِيّين (و) مَنعه (قوم) فِي الْجمع المكسر) من أَسمَاء الفاعلين والمفعولين قَالُوا لِأَن عمله ملفق ضَعِيف والاشتغال كَذَلِك بَاب ملفق فيضعف عَن الدُّخُول فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يقوى على أَن يُفَسر وَنَصّ سيبوبه على جَوَازه نَحْو زيدا أَنْتُم ضرابه قَالَ أَبُو حَيَّان والأحوط أَلا يجوز إِلَّا بِسَمَاع قَالَ أما الْجمع السَّالِم فَالْقِيَاس الْجَوَاز فِيهِ نَحْو زيدا أَنْتُم ضاربوه وزيدا أنتن ضارباته وَالْفرق بَينه وَبَين المكسر أَن التكسير يبعد عَن شبه الْفِعْل وَيلْحق بالأسماء الْمَحْضَة (وَفِي الْمصدر) أَقْوَال أَحدهَا يجوز دُخُوله فِي بَاب الِاشْتِغَال مُطلقًا سَوَاء كَانَ بِمَعْنى الْأَمر والاستفهام نَحْو أما زيدا فضربا إِيَّاه وأزيدا ضربا أَخَاهُ أم منحلا بِحرف مصدري وَالْفِعْل نَحْو زيدا ضربه قَائِما فَيضمن فعلا يفسره الْمصدر (ثَانِيهَا) لَا يجوز مُطلقًا لِأَنَّهُ لَا يتَقَدَّم عَلَيْهِ معموله (ثَالِثهَا) التَّفْصِيل (إِن كَانَ بَدَلا من فعله) وَهُوَ الْأَمر والاستفهام (جَازَ) وَإِن لم يجز تقدم معموله لِأَنَّهُ معاقب للْفِعْل وَقد تفسر أَشْيَاء وَلَا تعْمل (أَو منحلا) بِحرف مصري وَالْفِعْل (فَلَا يجوز ثمَّ) إِذا صَحَّ الِاشْتِغَال يجب نصب الِاسْم السَّابِق (إِن تَلا مَا يخْتَص بِالْفِعْلِ) كظرف الزَّمَان الْمُسْتَقْبل وأدوات الشَّرْط الجازمة والتخصيص وَلَو الشّرطِيَّة لوُجُوب إِضْمَار الْفِعْل بعْدهَا نَحْو إِذا زيدا تَلقاهُ فَأكْرمه وَإِن زيدا رَأَيْته فَأكْرمه وهلا زيدا ضَربته وَلَو زيدا رَأَيْت (أَو تَلا استفهاما بِغَيْر الْهمزَة) كهل مرادك نلته وَمَتى أمة الله تمْضِي بهَا لوُجُوب إيلائها الْفِعْل إِذا وَقع فِي حيزها قَالَ سِيبَوَيْهٍ إِذا اجْتمع بعد الِاسْتِفْهَام الِاسْم وَالْفِعْل قدم الْفِعْل فَإِن قلت أَيهمْ زيد ضربت قبح

(ويختار نصب الِاسْم السَّابِق) أَي يرجح على رَفعه بِالِابْتِدَاءِ الْجَائِز أَيْضا (إِن وليه فعل طلب) وَهُوَ الْأَمر وَالنَّهْي وَالدُّعَاء نَحْو زيدا أضربه وزيدا ليضربه عَمْرو وزيدا لَا تضربه وزيدا أصلح الله شَأْنه وَسَوَاء فِي ذَلِك الْأَمر المُرَاد بِمَا قبله الْعُمُوم أَو الْخُصُوص (خلافًا لِابْنِ بابشاذ فِي) الْأَمر (المُرَاد) بِمَا قبله (الْعُمُوم) حَيْثُ قَالَ يخْتَار فِيهِ الرّفْع لشبهه بِالشّرطِ لما دخله من الْعُمُوم والإبهام نَحْو: ﴿وَالَّذَانِ يَأتِيَانِهَا مِنكُم فَئَاذُوهُمَا﴾ [النِّسَاء: 16] ﴿وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا﴾ [الْمَائِدَة: 38] وَالْجُمْهُور تأولوا الْآيَتَيْنِ على الْإِضْمَار وَأَن الْكَلَام فِي ذَلِك جملتان وَالتَّقْدِير وَفِيمَا فرض عَلَيْكُم حكم السَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا وَخرج بِقَوْلِي فعل طلب اسْم فعله نَحْو زيد سَمَاعه فَلَا نصب فِيهِ كَمَا تقدم (أَو) وليه (مصدر لَهُ) أَي الطّلب نَحْو زيدا ضربا لَهُ وَالله حمدا لَهُ (أَو ولي همزَة اسْتِفْهَام) سَوَاء كَانَ الْفِعْل الَّذِي ولي الْهمزَة من بَاب الظَّن نَحْو أعبد الله ظننته قَائِما أم غَيره نَحْو أزيدا ضَربته كَانَ الِاسْتِفْهَام عَن الْفِعْل كَمَا مثل أم عَن الِاسْم نَحْو أزيدا ضَربته أم عمرا (خلافًا للفراء فِي بَاب ظن) حَيْثُ أوجب فِيهِ الرّفْع قَالَ لِأَن من عَادَة الْعَرَب إلغاؤها إِذا لم يكن فِيهَا الْهَاء (و) خلافًا (لِابْنِ الطراوة فِي الِاسْتِفْهَام الْوَاقِع على الِاسْم) حَيْثُ أوجب فِيهِ الرّفْع بِخِلَاف الِاسْتِفْهَام الْوَاقِع على الْفِعْل وَهِي بَين اسْمَيْنِ فتوهموا ذَلِك فِيهَا وفيهَا الْهَاء (و) خلافًا (للأخفش فِي إِلْحَاق سَائِر الأدوات) بِالْهَمْزَةِ فِي تَجْوِيز الرّفْع أَيْضا وَوجه تخصيصها بذلك عِنْد الْجُمْهُور أَنَّهَا الأَصْل وَلها مزية على سَائِر أدواته فَإِن تَأَخّر الْهَمْز عَن الِاسْم نَحْو زيد أضربته لم يجز النصب لما تقدم (و) خلافًا للأخفش أَيْضا (فِي الْمَفْعُول) من همز الِاسْتِفْهَام (بِغَيْر ظرف) حَيْثُ جوز نَصبه نَحْو أَأَنْت زيدا تضربه وسيبويه على الْمَنْع لبعده من الْفِعْل فَإِن كَانَ الْفَصْل بظرف أَو مجرور جَازَ مَعَ اخْتِيَاره اتِّفَاقًا لاتساعهم فيهمَا نَحْو أكل يَوْم زيدا تضربه وأفي الدَّار زيدا ضَربته

قَالَ أَبُو حَيَّان وَكَذَا الْفَصْل بالعاطف نَحْو أَو زيدا ضَربته (أَو) ولي (حرف نفي لَا يخْتَص) نَحْو مَا زيدا ضَربته وَلَا زيدا قتلته قِيَاسا على همزَة الِاسْتِفْهَام (وَقيل الرّفْع فِيهِ أرجح) من النصب وَعَلِيهِ أَبُو بكر بن طَاهِر وَنسب لظَاهِر كَلَام سِيبَوَيْهٍ (وَثَالِثهَا) هما (سَوَاء) وَعَلِيهِ ابْن الباذش وَخرج بِحرف النَّفْي فعله وَهُوَ لَيْسَ فَإِن تَالِيهَا يجب رَفعه اسْما لَهَا وبقولنا لَا يخْتَص الْمُخْتَص وَهُوَ لم وَلما وَلنْ وَيصير الْفَصْل فِيهِ كالاستفهام نَحْو مَا أَنْت زيد ضَربته ذكره أَبُو حَيَّان (أَو) ولي حَيْثُ نَحْو حَيْثُ زيدا تَلقاهُ يكرمك وَوجه اخْتِيَاره النصب أَنَّهَا فِي معنى حُرُوف المجازاة أَو لي (عاطفا على) جملَة (فعلية) سَوَاء كَانَ الْفِعْل مُتَعَدِّيا متصرفا تَاما أم ضد ذَلِك نَحْو لقِيت زيدا وعمرا كَلمته وَلست أَخَاك وزيدا أعينك عَلَيْك وَكنت أَخَاك وعمرا كنت لَهُ أَخا وَإِنَّمَا رجح النصب للمشاكلة (أَو أوهم الرّفْع وَصفا مخلا) فيتخلص بِالنّصب من إِيهَام غير الصَّوَاب نَحْو: ﴿إنَّا كُلَّ شَيءٍ خَلَقناهُ بَقَدَرٍ﴾ [الْقَمَر: 49] إِذا رفع (كل) يُوهم كَون (خلقناه) صفة مخصصة فَلَا يدل على عُمُوم خلق الْأَشْيَاء بِقدر (أَو أُجِيب بِهِ اسْتِفْهَام مَنْصُوب) نَحْو زيدا ضَربته جَوَابا لمن قَالَ أَيهمْ ضربت (أَو مُضَاف إِلَيْهِ) نَحْو ثوب زيد لبسته جَوَاب من قَالَ ثوب أَيهمْ لبست (قيل أَو وليه لم أَو لن أَو لَا) نَحْو زيدا لم أضربه وبشرا لن أكْرمه وزيدا لَا أضربه قَالَ ابْن السَّيِّد (أَو تقدمه) مَا هُوَ فَاعل فِي الْمَعْنى بِأَن كَانَ الِاسْم الْمُتَقَدّم على المشتغل عَنهُ وفاعل المشغول دالين على شَيْء وَاحِد نَحْو أَنا زيدا ضَربته وَأَنت عمرا كَلمته قَالَه الْكسَائي وَالأَصَح فِي الصُّور الْأَرْبَع اخْتِيَار الرّفْع

(ويستويان) أَي النصب وَالرَّفْع (فِي الْمَعْطُوف على جملَة ذَات وَجْهَيْن) أَي اسمية الْمصدر فعلية الْعَجز لتعادل التشاكل نَحْو زيد ضَربته وَعَمْرو أكرمته وَهِنْد ضربتها وزيدا كَلمته فِي دارها فالنصب عطفا على الْعَجز وَالرَّفْع عطفا على الصَّدْر (فَإِن خلا) الْمَعْطُوف (من عَائِد لَهَا) أَي لمبتدأ الْجُمْلَة الْمَعْطُوف عَلَيْهَا (فثالثها الْأَصَح) وَعَلِيهِ الْجُمْهُور (إِن كَانَ) الْعَطف (بِالْفَاءِ صحت الْمَسْأَلَة) لحُصُول الرَّبْط بِمَا فِيهَا من السَّبَب وَإِن كَانَ بغَيْرهَا فَلَا وأولها يجوز مُطلقًا نَحْو هِنْد ضربتها وعمرا أكرمته وَثَانِيها لَا يجوز مُطلقًا لِأَن الْمَعْطُوف على الْخَبَر خبر فَيشْتَرط لَهُ وجود الرَّبْط (وَالرَّابِع) يجوز إِن كَانَ الْعَطف بِالْفَاءِ كَقَوْل الْجُمْهُور (أَو الْوَاو) لما فِيهَا من معنى الْجمع (ويرجح الرّفْع بِالِابْتِدَاءِ فِيمَا عدا ذَلِك) نَحْو زيد رَأَيْته وَإِن زيد لَقيته مَسْأَلَة (مُلَابسَة الضَّمِير بنعت) نَحْو هِنْد أكرمت رجلا يُحِبهَا (أَو) عطف (بَيَان) نَحْو زيد ضربت عمرا أَخَاهُ (أَو) عطف (نسق بِالْوَاو غير معاد مَعَه) الْعَامِل نَحْو زيد ضربت عمرا وأخاه (وَقيل أم ثمَّ أَو (أَو) نَحْو زيد رَأَيْت عمرا ثمَّ أَخَاهُ أَو أَخَاهُ (كهي بِدُونِهِ) بِخِلَاف الْعَطف بِغَيْر الثَّلَاثَة وَكَذَا بِغَيْر الْوَاو على الْأَصَح لاختصاصها بِمَعْنى الْجمع وَبِخِلَاف الْبَدَل لِأَنَّهُ على تكْرَار الْعَامِل فتخلو الْجُمْلَة الْوَاقِعَة خَبرا من الرَّبْط وَبِخِلَاف مَا إِذا أُعِيد الْعَامِل (وَالنّصب هُنَا) أَي فِي بَاب الِاشْتِغَال (قَالَ الْجُمْهُور بِفعل وَاجِب الْإِضْمَار من لفظ الظَّاهِر) إِن أمكن كَمَا فِي الْأَمْثِلَة السَّابِقَة (أَو مَعْنَاهُ) إِن لم يُمكن نَحْو إِن زيدا مَرَرْت بِهِ فَأحْسن إِلَيْهِ فَيقدر إِن جَاوَزت زيدا مَرَرْت بِهِ (مقدما) على الِاسْم (خلافًا للبيانيين) فِي قَوْلهم بتقديره مُؤَخرا (و) قَالَ (الْكسَائي) النصب (بِالظَّاهِرِ) أَي الْفِعْل الْمُؤخر على كَونه ملغى (غير عَامل فِي الضَّمِير) بِأَن يلغى

ورد بِأَن الضَّمِير قد لَا يتَعَدَّى إِلَيْهِ الْفِعْل إِلَّا بِحرف جر فَكيف يلغى وَينصب الظَّاهِر وَهُوَ لَا يتَعَدَّى إِلَيْهِ أَيْضا إِلَّا بِحرف جر نَحْو (زيدا غضِبت عَلَيْهِ) وَأَيْضًا فَلَا يُمكن الإلغاء فِي السَّبَب لِأَنَّهُ مَطْلُوب الْفِعْل فِي الْحَقِيقَة نَحْو زيدا ضربت غُلَام رجل يُحِبهُ (و) قَالَ (الْفراء) الْفِعْل (عَامل فيهمَا) أَي فِي الِاسْم وَالضَّمِير مَعًا ورد بِلُزُوم تعدِي الْفِعْل الْمُتَعَدِّي إِلَى وَاحِد إِلَى اثْنَيْنِ والمتعدي إِلَى اثْنَيْنِ إِلَى ثَلَاثَة وَهُوَ خرم للقواعد (وَجوزهُ قوم) فِي المشتغل عَنهُ بمجرور نَحْو زيد مَرَرْت بِهِ (جر السَّابِق بِمَا جر الضَّمِير) فَيُقَال بزيد مَرَرْت بِهِ وَقُرِئَ: ﴿وللظَّالمين أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ [الْإِنْسَان: 31] وَالْجُمْهُور على الْمَنْع لِأَن الْجَار منزل من الْفِعْل منزلَة الْجُزْء مِنْهُ لِأَنَّهُ يصل بِهِ إِلَى معموله كَمَا يصل بِهَمْزَة النَّقْل فَكَمَا لَا يجوز إِضْمَار بعض اللَّفْظَة وإبقاء بَعْضهَا لَا يجوز هَذَا وَالْقِرَاءَة مؤولة على تعلق اللَّام ب (أعد) الظَّاهِر و (لَهُم) بدل مِنْهُ (وَيجوز رَفعه) أَي المشتغل عَنهُ مُطلقًا (بإضمار كَانَ أَو فعل للْمَجْهُول خلافًا لِابْنِ العريف لَا بمطاوع خلافًا لِابْنِ مَالك) حَيْثُ قَالَ إِذا كَانَ للْفِعْل المشتغل مُطَاوع جَازَ أَن يضمر وَيرْفَع بِهِ السَّابِق كَقَوْل لبيد: 1531 - (فَإِن أَنْت لم يَنفَعْك عِلمُك فانتسِب ... )

قَالَ فَأَنت فَاعل لم ينفع مضمرا وَجَاز إضماره لِأَنَّهُ مُطَاوع (ينفع) والمطاوع يسْتَلْزم المطاوع وَيدل عَلَيْهِ قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا مَنعه أَصْحَابنَا أولُوا اليبت على أَنه مِمَّا وضع فِيهِ ضمير الرّفْع مَوضِع ضمير النصب أَو رفع بإضمار فعل يفسره الْمَعْنى وَلَيْسَ من بَاب الِاشْتِغَال (وَاخْتلف هَل شَرط الِاشْتِغَال أَن ينْتَصب الضَّمِير وَالسَّابِق من جِهَة وَاحِدَة) فَقيل نعم وَعَلِيهِ الْفَارِسِي والسهيلي والشلوبين فِي أحد قوليه فَإِن كَانَ نصب الضَّمِير على المفعولية شَرط نصب السَّابِق عَلَيْهَا أَو الظَّرْفِيَّة فَكَذَلِك وَلَا يجوز نصب الضَّمِير على المفعولية مثلا وَالسَّابِق على الْمَفْعُول لَهُ أَو الظّرْف فَلَا يُقَال زيدا قُمْت إجلالا لَهُ أَو زيدا جَلَست مَجْلِسه وَقيل لَا يشْتَرط ذَلِك وَعَلِيهِ سِيبَوَيْهٍ والأخفش والشلوبين فِي آخر قَوْله قَالَ سِيبَوَيْهٍ أعبد الله كنت مثله أَي أأشبهت عبد الله فانتصب السَّابِق مَفْعُولا والمتأخر خبر (لَكَانَ)

خَاتِمَة

(الِاشْتِغَال فِي الرّفْع) بِأَن يكون فِي الِاسْم على الابتدائية أَو على إِضْمَار فعل (كالنصب فَيجب الِابْتِدَاء فِي زيد قَامَ) لعدم تقدم مَا يطْلب لنصب لُزُوما أَو اخْتِيَارا (خلافًا لِابْنِ العريف) أبي الْقَاسِم حُسَيْن بن الْوَلِيد حَيْثُ جوز فِيهِ الفاعلية بإضمار فعل يفسره الظَّاهِر قَالَ أَبُو حَيَّان وَهِي نَزعَة كوفيه أَي لبنائه على جَوَاز تقدم الْفَاعِل على الْفِعْل (ويرجح الِابْتِدَاء فِي) نَحْو (خرجت فَإِذا زيد قد ضربه عَمْرو) لرجحان

مَرْفُوع الِاسْم بعد (إِذا) وَجَوَاز وُقُوع الْفِعْل مَعَ قد بعْدهَا بقلة (وَتجب الفاعلية فِي) نَحْو (إِن زيد قَامَ) لما تقدم من اخْتِصَاص أدوات الشَّرْط بِالْفِعْلِ (خلافًا للأخفش) فِي قَوْله بِجَوَاز الِابْتِدَاء أَيْضا مَعَ رُجْحَان الفاعلية عِنْده (وترجح) الفاعلية (فِي) نَحْو (أَزِيد قَامَ خلافًا للجرمي) فِي قَوْله بِجَوَاز الِابْتِدَاء فِيهِ ويستويان) أَي الِابْتِدَاء والفاعلية (فِي أَزِيد قَامَ وَعَمْرو قعد) لِأَن الْجُمْلَة الأولى ذَات وَجْهَيْن فالابتداء عطفا على الصَّدْر والفاعلية عطفا على الْعَجز (وَجوز قوم نصب) نَحْو (أَزِيد ذهب بِهِ على إِسْنَاد ذهب للمصدر) أَي إِلَى ضَمِيره وَهُوَ الذّهاب وَكَأَنَّهُ قيل أذهب هُوَ أَي الذّهاب بزيد فَيكون (بِهِ) فِي مَوضِع نصب وَضَعفه ابْن مَالك بِأَنَّهُ مَبْنِيّ على الْإِسْنَاد إِلَى الْمصدر الَّذِي تضمنه الْفِعْل وَلَا يتَضَمَّن الْفِعْل إِلَّا مصدرا غير مُخْتَصّ والإسناد إِلَيْهِ منطوقا بِهِ غير مُفِيد فَكيف إِذا لم يكن منطوقا بِهِ وسيبويه وَالْجُمْهُور على منع النصب (وَشرط المشغول عَنهُ قبُول الْإِضْمَار فَلَا يَصح) الِاشْتِغَال (عَن حَال وتمييز ومصدر مُؤَكد ومجرور بِمَا لَا يجر الْمُضمر) كحتى وَالْكَاف جزم بذلك أَبُو حَيَّان فِي شرح التسهيل قَالَ بِخِلَاف الظّرْف وَالْمَفْعُول لَهُ وَالْمَجْرُور وَالْمَفْعُول مَعَه فَيجوز الِاشْتِغَال عَنْهَا نَحْو يَوْم الْجُمُعَة لقاؤك فِيهِ وَالله أطعمت لَهُ والخشبة اسْتَوَى المَاء وَإِيَّاهَا قَالَ وَأما الْمصدر فَإِن اتَّسع فِيهِ جَازَ الِاشْتِغَال عَنهُ نَحْو الضَّرْب الشَّديد ضَربته زيدا وَكَذَا الْمَفْعُول الْمُطلق لِأَنَّهُ مفعول وَإِن كَانَ مَفْعُولا لَهُ بني على الْإِضْمَار إِن جوزناه جَازَ وَإِلَّا فَلَا

1 -

الْكتاب الْخَامِس فِي التوابع وعوارض التَّرْكِيب

النَّعْت عطف الْبَيَان الْبَدَل حُرُوف الْعَطف تَابع المنادى الْإِخْبَار ب (الَّذِي) وفروعه الْعدَد التأريخ الْحِكَايَة الضرائر

صفحة فارغة

1 -

الْكتاب الْخَامِس فِي التوابع وعوارض التَّرْكِيب

حد ابْن مَالك فِي التسهيل التَّابِع فَقَالَ هُوَ مَا لَيْسَ خَبرا من مشارك مَا قبله فِي إعرابه وعامله مُطلقًا مخرجا بالقيد الْأَخير الْمَفْعُول الثَّانِي وَالْحَال والتمييز قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم يحده جُمْهُور النُّحَاة لِأَنَّهُ مَحْصُور بالعد فَلَا يحْتَاج إِلَى حد فَلذَلِك قلت (التوابع نعت وَعطف بَيَان وتوكيد وَبدل وَعطف نسق) لِأَنَّهُ إِمَّا أَن يكون بِوَاسِطَة حرف فالنسق أَو لَا وَهُوَ على نِيَّة تكْرَار الْعَامِل فالبدل أَو لَا وَهُوَ بِأَلْفَاظ محصورة فالتأكيد أَو لَا وَهُوَ جامد فالبيان أَو مُشْتَقّ ف

النعت

(وَإِذا اجْتمعت رتبت كَذَلِك) بِأَن يقدم النَّعْت لِأَنَّهُ كجزء من متبوعه ثمَّ الْبَيَان لِأَنَّهُ جَار مجْرَاه ثمَّ التَّأْكِيد لِأَنَّهُ شَبيه بِالْبَيَانِ فِي جَرَيَانه مجْرى النَّعْت ثمَّ الْبَدَل لِأَنَّهُ تَابع كلا تَابع كَونه مُسْتقِلّا ثمَّ النسق لِأَنَّهُ تَابع بِوَاسِطَة وَلِهَذَا ناسب ذكرهَا فِي الْوَضع على هَذَا التَّرْتِيب بِخِلَاف ابْتِدَاء التسهيل بالتوكيد فَيُقَال جَاءَ أَخُوك الْكَرِيم مُحَمَّد نَفسه رجل صَالح وَرجل آخر وَكَذَا لَو كَانَ التَّأْكِيد بالتكرر نَحْو جَاءَ زيد الْعَاقِل زيد قَالَ: 1532 - (وَيْلٌ لَهُ وَيْلٌ طويلُ ... ) (وَقدم قوم التَّأْكِيد على النَّعْت) فَيُقَال قَامَ زيد نَفسه الْكَاتِب ورد بِأَن التَّأْكِيد لَا يكون إِلَّا بعد تَمام الْبَيَان وَلَا يحصل ذَلِك إِلَّا بالنعت (وَيَنْبَغِي تَقْدِيم) عطف (الْبَيَان) لِأَنَّهُ أَشد فِي التَّبْيِين من النَّعْت إِذْ لَا يكون لغيره والنعت يكون مدحا وذما وتأكيدا (وتتبع) كلهَا (الْمَتْبُوع فِي الْإِعْرَاب ثمَّ قَالَ الْمبرد وَابْن السراج وَابْن كيسَان الْعَامِل فِي الثَّلَاثَة الأول) النَّعْت وَالْبَيَان والتأكيد (عَامله) أَي الْمَتْبُوع ينصب عَلَيْهَا انصبابة وَاحِدَة (وعزي لِلْجُمْهُورِ) (وَقَالَ الْخَلِيل وسيبويه والأخفش والجرمي) الْعَامِل فِيهَا (التّبعِيَّة) ثمَّ اخْتلف (فَقيل) المُرَاد التبيعة من حَيْثُ الْمَعْنى أَي اتِّحَاد معنى الْكَلَام اتّفق الْإِعْرَاب أَو اخْتلف (وَقيل) المُرَاد الِاتِّحَاد (من حَيْثُ الْإِعْرَاب) وَلَو اخْتلفت جِهَته (وَقيل) اتِّحَاد الْإِعْرَاب (بِشَرْط اتحادها) أَي جِهَته بِأَن تكون العوامل من جنس وَاحِد وَلَا تكون مُخْتَلفَة (وَالْأَكْثَر) على (أَن الْعَامِل فِي الْبَدَل مُقَدّر بِلَفْظ الأول) فَهُوَ من جملَة ثَانِيَة لَا من الأولى لظُهُوره فِي بعض الْمَوَاضِع كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ استُضعِفُوا لِمَنءَامَنَ مِنهُمْ﴾ [الْأَعْرَاف: 75] ﴿وَمن النّخل من طلعها﴾ [الْأَنْعَام: 99] ﴿من الْمُشْركين من الَّذين فرقوا دينهم﴾ [الرّوم: 31، 32] ﴿لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم﴾ [الزخرف: 33] (وَقيل) هُوَ الْعَامِل (نِيَابَة عَنهُ) أَي عَن الْمُقدر حَكَاهُ أَبُو حَيَّان عَن ابْن عُصْفُور قَالَ لما حذفت الْعَرَب عَامل الْبَدَل عوضت مِنْهُ الْعَامِل فِي الْمُبدل مِنْهُ فَتَوَلّى من الْعَمَل مَا كَانَ يَتَوَلَّاهُ ذَلِك الْمَحْذُوف كَمَا أَنهم لما عوضوا الظّرْف وَالْمَجْرُور فِي نَحْو زيد عنْدك قَائِما وَفِي الدَّار جَالِسا من مُسْتَقر الْمَحْذُوف توليا من الْعَمَل مَا لَهُ فنصبا الْحَال ورفعا الضَّمِير (وَقيل) هُوَ الْعَامِل (أَصَالَة من غير نِيَّة تكْرَار عَامل) وَعَلِيهِ الْمبرد وَابْن مَالك (و) الْأَكْثَر على أَن الْعَامِل (فِي النسق الأول بِوَاسِطَة الْحَرْف وَقيل) الْعَامِل فِيهِ (مُقَدّر) بعد الْحَرْف (وَقيل) الْعَامِل فِيهِ (الْحَرْف) نَفسه وَثَمَرَة الْخلاف [عدم جَوَاز] الْوَقْف على الْمَتْبُوع [دون التَّابِع عِنْد من قَالَ الْعَامِل فِيهِ هُوَ الأول]

(وَلَو قيل الْعَامِل فِي الْكل الْمَتْبُوع لَكَانَ لَهُ شَوَاهِد) تؤيده مِنْهَا قَوْلهم إِن الْمُبْتَدَأ عَامل فِي الْخَبَر والمضاف عَامل فِي الْمُضَاف إِلَيْهِ وَلم أر أحد قَالَ بذلك هُنَا (وَيجوز فصلها) أَي التوابع (من الْمَتْبُوع بِغَيْر مباين مَحْض) كمعمول الْوَصْف نَحْو: ﴿ذَلِك حشر علينا يسير﴾ [ق: 44] والموصوف نَحْو: ﴿سُبْحَانَ الله عَمَّا يصفونَ عَالم الْغَيْب﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: 91، 92] وَالْعَامِل فِيهِ نَحْو أزيدا ضربت الْقَائِم والمفسر نَحْو: ﴿إِنِ امرُؤٌ اهَلَكَ لَيسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النِّسَاء: 176] والمبتدأ الَّذِي خَبره فِي مُتَعَلق الْمَوْصُوف نَحْو: ﴿أَفِي الله شكّ فاطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ [إِبْرَاهِيم: 10] وَالْخَبَر نَحْو: زيد قَائِم الْعَاقِل وَجَوَاب الْقسم نَحْو: ﴿بلَى وربي لتأتينكم عَالم الْغَيْب﴾ [سبأ: 3] والاعتراض نَحْو: ﴿وَإنَّهُ لقسم لَو تعلمُونَ عَظِيم﴾ [الْوَاقِعَة: 76] وَالِاسْتِثْنَاء نَحْو مَا جَاءَنِي أحد إِلَّا زيدا خير مِنْك وَمن الْفَصْل بَين التَّأْكِيد والمؤكد:: ﴿وَلاَ يحزَنَّ وَيَرضَينَ بِمَاءَاتَيتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ [الْأَحْزَاب: 51] وَمن الْعَطف والمعطوف ﴿وَامسَحُوا بِرُءُوسِكُم وَأَرجُلَكُمْ﴾ [الْمَائِدَة: 6] بَين (الْأَيْدِي) والأرجل وَحسن ذَلِك أَن الْمَجْمُوع عمل وَاحِد وَقصد الْإِعْلَام بترتيبه وَبَين الْبَدَل والمبدل مِنْهُ: ﴿قُم اللَّيْل إِلَّا قَلِيلا نصفه﴾ [المزمل: 2، 3] وَلَا يجوز الْفَصْل بمباين مَحْض أَي أَجْنَبِي بِالْكُلِّيَّةِ من التَّابِع والمتبوع فَلَا يُقَال مَرَرْت بِرَجُل على فرس عَاقل أبلق وشذ قَوْله:

1533 - (قلْتُ لقوم فِي الكنيفِ تروَّحُوا ... عَشِيّة بتنا عِنْد مَاوَانَ رُزَّحِ) (لَا نعت) منعوت (مُبْهَم وَنَحْوه) مِمَّا لَا يَسْتَغْنِي عَن الصّفة أَي لَا يجوز الْفَصْل فِيهِ فَلَا يُقَال فِي (ضرب هَذَا الرجل زيدا) (وطلعت الشعرى العبور) ضربت هَذَا زيدا الرجل والشعرى طلعت العبور قَالَ فِي شرح الكافية وَمِنْه الْمَعْطُوف المتمم وَمَا لَا يسْتَغْنى عَنهُ من الصِّفَات نَحْو إِن امْرأ ينصح وَلَا يقبل خاسر فَلَا يجوز الْفَصْل ب (خاسر) بَين (ينصح) ومعطوفه لِأَنَّهُمَا جُزْءا صفة لَا يسْتَغْنى بِأَحَدِهِمَا عَن الآخر وَكَذَا كل نعت ملازم التّبعِيَّة كأبيض يقق وَنَحْوه وَمِنْه تَوَابِع التوكيد (أجمع) وَمَا بعده لَا يفصل بَينهمَا وَبَين كل (وَلَا التَّأْكِيد) أَي لَا يفصل بَينه وَبَين الْمُؤَكّد (بإما على الْأَصَح) فَلَا يُقَال مَرَرْت بقومك إِمَّا أَجْمَعِينَ وَإِمَّا بَعضهم وَلَا مَرَرْت بهم إِمَّا كلهم وَإِمَّا بَعضهم وَأَجَازَهُ الْكسَائي وَالْفراء (وَلَا يقدم معمولها) أَي التوابع على الْمَتْبُوع لِأَن الْمَعْمُول لَا يحل إِلَّا فِي مَوضِع يحل فِيهِ الْعَامِل وَمَعْلُوم أَن التَّابِع لَا يتَقَدَّم على الْمَتْبُوع (خلافًا للكوفية) فِي جويزهم ذَلِك فَيُقَال هَذَا طَعَامك رجل يَأْكُل وَوَافَقَهُمْ الزَّمَخْشَرِيّ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقل لَهُم فِي أنفسهم قولا بليغا﴾ [النِّسَاء: 63] فَجعل (فِي أنفسهم) مُتَعَلقا ب (بليغا)

النَّعْت أَي هَذَا مبحثه قَالَ أَبُو حَيَّان وَالتَّعْبِير بِهِ اصْطِلَاح الْكُوفِيّين وَرُبمَا قَالَه البصريون وَالْأَكْثَر عِنْدهم الْوَصْف وَالصّفة (تَابع مكمل لمتبوعه لدلالته على معنى فِيهِ أَو فِي مُتَعَلق بِهِ) فَخرج بالمكمل الْبَدَل والنسق وَبِمَا بعده الْمشَار بِأول قسميه إِلَى الْجَارِي عَلَيْهِ وَبِالثَّانِي إِلَى الْمسند إِلَى سَببه التوكيد وَالْبَيَان (وَيرد مدحا) نَحْو ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ [الْفَاتِحَة: 2] الْآيَات (وذما) نَحْو (أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم) (وترحما) نَحْو: (لطف الله بعباده الضُّعَفَاء) (وتوضيحا) أَي إِزَالَة للاشتراك الْعَارِض فِي الْمعرفَة نَحْو مَرَرْت بزيد الْكَاتِب (وتخصيصا) فِي النكرَة نَحْو: ﴿فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة﴾ [النِّسَاء: 92] (وتوكيدا) نَحْو: ﴿لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [النَّحْل: 51] (وَغير ذَلِك) كالتعميم نَحْو (إِن الله يحْشر النَّاس الْأَوَّلين والآخرين) ومقابلة نَحْو: (الصَّلَاة الْوُسْطَى) وَالتَّفْصِيل نَحْو (مَرَرْت برجلَيْن عَرَبِيّ وعجمي) (ويوافق متبوعه تعريفا وتنكيرا) سَوَاء كَانَ مَعْنَاهُ لَهُ أَو لما بعده فَهُوَ كَمَا قَالَ ابْن مَالك أولى من التَّعْبِير بمنعوته لِأَنَّهُ إِنَّمَا يصدق حَقِيقَة على الأول وَلِأَنَّهُ يَشْمَل الْمَقْطُوع وَلَا تجب الْمُوَافقَة فِيهِ وَلَا يُطلق عَلَيْهِ تَابع وَإِنَّمَا وَجَبت الْمُوَافقَة فِي ذَلِك حذرا من التدافع بَين مَا هُوَ فِي الْمَعْنى وَاحِد لِأَن فِي التَّعْرِيف إيضاحا وَفِي التنكير إبهاما و

النعت

والمنعوت فِي الْمَعْنى وَاحِد فتدافعا (وَشرط الْجُمْهُور أَلا يكون أعرف) من متبوعه بل دونه أَو مُسَاوِيا لَهُ نَحْو (رَأَيْت زيدا الْفَاضِل وَالرجل الصَّالح) نعم يجوز كَونه أخص نَحْو (رجل فصيح ولحان) و (غُلَام يافع ومراهق) وَقَالَ الْفراء يُوصف الْأَعَمّ بالأخص نَحْو مَرَرْت بِالرجلِ أَخِيك وَابْن خروف تُوصَف كل معرفَة بِكُل معرفَة كَمَا تُوصَف كل نكرَة بِكُل

نكرَة من غير مُلَاحظَة تَخْصِيص وَلَا تَعْمِيم قَالَ وَمَا ذهب إِلَيْهِ الْجُمْهُور دَعْوَى بِلَا دَلِيل (وَجوز الكوفية التخالف فِي الْمَدْح والذم) ومثلوا بقوله تَعَالَى: ﴿ويل لكل همزَة لُمزَة الَّذِي جمع﴾ [الْهمزَة: 1، 2] فَجعلُوا (الَّذِي) صفة لهمزة (و) جوز (الْأَخْفَش وصف النكرَة بالمعرفة إِذا خصصت) قبل ذَلِك بِالْوَصْفِ وَجعل مِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَئَاخَرَانِ يَقُومَنِ مَقَّامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ استَحَقَّ عَلَيهِمُ الأَولَيانِ﴾ [الْمَائِدَة: عَلَيْهِم 107] قَالَ: (الأوليان) صفة (لآخران) لِأَنَّهُ لما وصف تخصص (و) جوز (قوم عَكسه) أَي وصف الْمعرفَة بالنكرة (مُطلقًا) وَمثل بقوله: 1534 - (وللمُغنى رَسول الزُّور قوَّادِي) قَالَ (قواد) صفة الْمُغنِي (و) جوز أَبُو الْحُسَيْن (ابْن الطراوة) وصف الْمعرفَة بالنكرة (إِذا كَانَ الْوَصْف خَاصّا بالموصوف) لَا يُوصف بِهِ غَيره كَقَوْلِه: 1535 - (فِي أنيابها السُّمُّ ناقِعُ ... ) قَالَ (ناقع) صفة للسم وَأجِيب بِالْمَنْعِ فِي الْجَمِيع بإعرابها إبدالا (وَهُوَ) أَي النَّعْت (فِي الْإِفْرَاد والتذكير وفروعهما) أَي التَّثْنِيَة وَالْجمع والتأنيث (كَمَا مر فِي) مَبْحَث إِعْمَال (الصّفة) المشبهة

جارٍ التحميل