همع الهوامع في شرح جمع الجوامعصفحات 560-9

الْبَاب السَّادِس: الْمُضَارع الْمُتَّصِل بِهِ ألف الِاثْنَيْنِ أَو وَاو الْجَمَاعَة

صفحات 560-9

أَخْبرنِي وَأَخْبرنِي لَا تعلق هَذَا مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ ونازعه كَثِيرُونَ وَقَالُوا كثيرا مَا تعلق أَرَأَيْت قَالَ تَعَالَى ﴿قل أرءيتكم إِن أَتَاكُم عَذَاب الله أَو أتتكم السَّاعَة أغير الله تدعون﴾ الْأَنْعَام 40 ﴿أرءيت إِن كذب وَتَوَلَّى ألم يعلم بِأَن الله يرى﴾ العلق 13، 14 فِي آيَات أخر وَأجِيب بِأَنَّهُ حذف فِيهَا الْمَفْعُول اختصارا أَي أَرَأَيْتكُم عذابكم وَقَالَ أَبُو حَيَّان هِيَ من بَاب التَّنَازُع فَإِن أَرَأَيْت وَفعل الشَّرْط تنَازعا الِاسْم بعده فأعمل الثَّانِي وَحذف من الأول لِأَنَّهُ مَنْصُوب أَي أرأيتكموه أَي الْعَذَاب ويضمر فِي أَرَأَيْت مَعْمُول فعل الشَّرْط الَّذِي يُمكن تسليط أَرَأَيْت عَلَيْهِ الرَّابِعَة للاسم المستفهم بِهِ والمضاف إِلَيْهِ مِمَّا بعدهمَا مَا لَهما دون الْأَفْعَال الْمَذْكُورَة فَلَا تُؤثر فِيهِ ظَنَنْت وأخواته بل يبْقى على حَاله من الْإِعْرَاب فَإِن كَانَ مَرْفُوعا على الِابْتِدَاء بَقِي كَذَلِك وَإِن كَانَ مَفْعُولا بِهِ بَقِي مَفْعُولا بِهِ أَو مصدرا أَو ظرفا أَو حَالا بَقِي كَذَلِك مثالها عملت أَي النَّاس صديقك وأيهم ضربت وَأي قَامَ قُمْت وَمَتى قَامَ زيد وَكَيف ضربت زيدا الْخَامِسَة الْجُمْلَة بعد الْمُعَلق فِي هَذَا الْبَاب فِي مَوضِع المفعولين سادة مسدهما فَإِن كَانَ التَّعْلِيق بعد اسْتِيفَاء الْمَفْعُول الأول كَمَا فِي علمت زيدا أَبُو من هُوَ فَهِيَ فِي مَوضِع الْمَفْعُول الثَّانِي وَأما فِي غير هَذَا الْبَاب فَإِن كَانَ الْفِعْل مِمَّا يتَعَدَّى بِحرف الْجَرّ فالجملة فِي مَوضِع نصب بإسقاطه نَحْو فَكرت أَهَذا صَحِيح أم لَا وَجعل ابْن مَالك مِنْهُ ﴿فَلْينْظر أَيهَا أزكى طَعَاما﴾ الْكَهْف 19 أَي إِلَى وَإِن كَانَ مِمَّا يتَعَدَّى لوَاحِد فَهِيَ فِي مَوْضِعه نَحْو عرفت أَيهمْ زيد فَإِن كَانَ مَفْعُوله مَذْكُورا نَحْو عرفت زيدا أَبُو من هُوَ فالجملة بدل مِنْهُ هَذَا مَا اخْتَارَهُ السيرافي وَابْن مَالك ثمَّ قَالَ ابْن عُصْفُور هِيَ بدل كل من كل على حذف مُضَاف وَالتَّقْدِير عرفت قصَّة زيد أَو أَمر زيد أَبُو من هُوَ واحتيج إِلَى هَذَا التَّقْدِير لتَكون الْجُمْلَة هِيَ الْمُبدل مِنْهُ فِي الْمَعْنى وَقَالَ ابْن الصَّائِغ هِيَ بدل الاشتمال وَلَا حَاجَة إِلَى التَّقْدِير وَذهب الْمبرد والأعلم وَابْن خروف وَغَيرهم إِلَى أَن الْجُمْلَة فِي مَوضِع نصب

على الْحَال وَذهب الْفَارِسِي إِلَى أَنَّهَا فِي مَوضِع الْمَفْعُول الثَّانِي لعرفت على تضمنه معنى علمت وَاخْتَارَهُ أَبُو حَيَّان

[جَوَاز إِعْمَال الْمُتَصَرف من الْأَفْعَال القلبية فِي ضميرين]

ص وَخص أَيْضا وَرَأى بصرية وحلمية بِجَوَاز كَون فاعلها ومفعولها ضميرين متصلين متحدي معنى وَالْأَكْثَر منع نفس مَكَانَهُ وَقد يشاركها عدم وفقد وَوجد وَيمْنَع مُطلقًا إِن أضمر فَاعل مُتَّصِلا وَفسّر بمفعول وَيجوز بمضاف إِلَيْهِ خلافًا للأخفش وَجوزهُ الْكسَائي إِن أبرز ش يخْتَص أَيْضا الْمُتَصَرف من الْأَفْعَال القلبية بِجَوَاز إعماله فِي ضميرين متصلين لمسمى وَاحِد أَحدهمَا فَاعِلا وَالْآخر مَفْعُولا نَحْو ظننتني خَارِجا وَأَنت ظننتك خَارِجا وَزيد ظننته خَارِجا قَالَ تَعَالَى ﴿أَن رءاه اسْتغنى﴾ العلق 7 وَقَالَ الشَّاعِر 606 - (وخلتني لي اسْم ... ) وَقَالَ 607 - (وَكنت إخالني لَا أجزع ... ) وَقَالَ 608 - (قَدْ كُنْتُ أَحْسِبُنِي كأغْنَى وَاحِدٍ ... )

وَقَالَ 609 - (وحِنْتَ وَمَا حَسِبْتُكَ أَنْ تَحِينَا ... ) وَقَالَ 610 - (وخَالَهُ مُصَابا ... ) وَهل يجوز وضع نفس مَكَان الضَّمِير الأول نَحْو ظَنَنْت نَفسِي عَالِمَة خلاف قَالَ ابْن كيسَان نعم وَالْأَكْثَرُونَ لَا وَلَا يجوز مَا ذكر فِي سَائِر الْأَفْعَال لَا يُقَال ضربتني وَلَا ضربتك وَلَا زيد ضَربته بالِاتِّفَاقِ وَعلله سِيبَوَيْهٍ بالاستغناء عَنهُ بِالنَّفسِ نَحْو ﴿قَالَ رب إِنِّي ظلمت نَفسِي﴾ الْقَصَص 16 وَقَالَ الْمبرد لِئَلَّا يكون الْفَاعِل مَفْعُولا وَقَالَ غَيره لِئَلَّا يجْتَمع ضميران يرجعان إِلَى شَيْء وَاحِد أَحدهمَا رفع وَالْآخر نصب وهما لشَيْء وَاحِد وَقَالَ الْفراء لما كَانَ الْأَغْلَب الْمُتَعَارف تغاير الْفَاعِل وَالْمَفْعُول لم يُوقع فعلت على اسْمه إِلَّا بِالْفَصْلِ نعم ألحق بِأَفْعَال هَذَا الْبَاب فِي ذَلِك رأى البصرية والحلمية بِكَثْرَة وَعدم وفقد وَوجد بقلة كَقَوْل الشَّاعِر 611 - (وَلَقَد أَراني للرِّمَاح دَريئةً ... )

وَقَوله تَعَالَى ﴿إِنِّي أَرَانِي أعصر خمرًا﴾ يُوسُف 36 وَحكى الْفراء عدمتني وفقدتني ووجدتني وَذَلِكَ على سَبِيل الْمجَاز لَا الْحَقِيقَة أما قَوْله قد بت أحرسني وحدي فشاذ إِذْ لم يقل أحرس نَفسِي فَإِن كَانَ أحد الضميرين مُنْفَصِلا جَازَ فِي كل فعل نَحْو مَا ضربت إِلَّا إياك وَيمْنَع الِاتِّحَاد مُطلقًا فِي بَاب ظن وَغَيره إِن أضمر الْفَاعِل مُتَّصِلا مُفَسرًا بالمفعول نَحْو ظن زيدا قَائِما وزيدا ضرب يُرِيد ظن نَفسه وَضرب نَفسه فَإِن أضمر مُنْفَصِلا جَازَ نَحْو مَا ظن زيدا قَائِما إِلَّا هُوَ وَمَا ظن زيد قَائِما إِلَّا إِيَّاه وَمَا ضرب زيدا إِلَّا هُوَ وَمَا ضرب زيد إِلَّا إِيَّاه

[استعمالات القَوْل وَمَا تصرف مِنْهُ]

ص مَسْأَلَة يحْكى بالْقَوْل وتصريفه الْجمل وَفِي لفظ الملحونة خلف وَلَا يلْحق بِهِ مَعْنَاهُ خلافًا للكوفية وَابْن عُصْفُور وَينصب مُفْرد كهي مَفْعُولا وَقيل نعت مصدر وَمُرَاد لَفظه خلافًا لقوم ويحكى غَيره مُقَدرا متم جملَة وَقد يُضَاف قَول وَقَائِل إِلَى محكي ويغني عَنهُ وحذفه كثير وَيُزَاد وَيعْمل كظن مُطلقًا لَكِن فِي لُغَة وَقيل شَرطهَا تضمن مَعْنَاهُ وبشرط الِاسْتِفْهَام فَقَط فِي لُغَة وَفِي الْمَشْهُور اتِّصَاله أَو فَصله بظرف أَو مَعْمُول قَالَ الْأَكْثَر أَو أَجْنَبِي وَكَونه مضارعا لمخاطب قَالَ ابْن مَالك وَحَالا وَمنع أَبُو حَيَّان والسهيلي وَألا يعدى بِاللَّامِ لمعمول وَجوزهُ السيرافي فِي مَاض والكوفية فِي امْر فَإِن ققد شَرط فالحكاية وَيجوز مَعَه بل يجب فِي أَتَقول زيد منطلق لمن بلغت عَنهُ ش فِي القَوْل وَمَا تصرف مِنْهُ استعمالات أَحدهَا أَن يحْكى بِهِ الْجمل نَحْو ﴿قَالَ إِنِّي عبد الله﴾ مَرْيَم 30 ﴿يَقُولُونَ ربنآ ءامنا﴾ الْمَائِدَة 83 ﴿قُولُوا ءامنا﴾ الْبَقَرَة 136 ﴿وَإِن تعجب فَعجب قَوْلهم أءذا كُنَّا تُرَابا﴾ الرَّعْد 5 الْآيَة ﴿والقائلين لإخوانهم هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾

الْأَحْزَاب 18 مقول لديهم لَا زكا مَال ذِي بخل وَالْأَصْل أَن يحْكى لفظ الْجُمْلَة كَمَا سمع وَيجوز أَن يحْكى على الْمَعْنى بِإِجْمَاع فَإِذا قَالَ زيد عَمْرو منطلق فلك أَن تَقول قَالَ زيد عَمْرو منطلق أَو المنطلق عَمْرو فَإِن كَانَت الْجُمْلَة ملحونة حكيت على الْمَعْنى بِإِجْمَاع فَتَقول فِي قَول زيد عَمْرو قَائِم بِالْجَرِّ قَالَ زيد عَمْرو قَائِم بِالرَّفْع وَهل تجوز الْحِكَايَة على اللَّفْظ قَولَانِ صحّح ابْن عُصْفُور الْمَنْع قَالَ لأَنهم إِذا جوزوا الْمَعْنى فِي المعربة فَيَنْبَغِي أَن يلْتَزم فِي الملحونة وَإِذا حكيت كَلَام مُتَكَلم عَن نَفسه نَحْو انْطَلَقت فلك أَن تحكيه بِلَفْظِهِ فَتَقول قَالَ فلَان انْطَلَقت وَلَك أَن تَقول قَالَ فلَان انْطلق أَو إِنَّه انْطلق وَهُوَ منطلق وَهل يلْحق بالْقَوْل فِي ذَلِك مَعْنَاهُ كناديت وجعوت وقرأت ووصيت وَأوحى قَولَانِ أَحدهمَا نعم وَعَلِيهِ الْكُوفِيُّونَ نَحْو ﴿وَنَادَوْا يامالك ليَقْضِ علينا رَبك﴾ الزخرف 77 ﴿فَدَعَا ربه أَنِّي مغلوب فانتصر﴾ الْقَمَر 10 بِالْكَسْرِ ﴿فَأوحى إِلَيْهِم رَبهم لَنهْلكَنَّ الظَّالِمين﴾ إِبْرَاهِيم 13 قَرَأت ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ الْفَاتِحَة 2 وَاخْتَارَهُ ابْن عُصْفُور وَابْن الصَّائِغ وَأَبُو حَيَّان لسلامته من الْإِضْمَار وَالثَّانِي لَا وَعَلِيهِ البصريون وَقَالُوا الْجمل بعد مَا ذكر محكية بقول مُضْمر للتصريح بِهِ فى ﴿نَادَى ربه نِدَاء خفِيا قَالَ رب﴾ مَرْيَم 3، 4 ﴿ونادى نوح ربه فَقَالَ رب﴾ هود (45) ﴿ونادى أَصْحَاب الْأَعْرَاف رجَالًا يعرفونهم بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أغْنى﴾ الْأَعْرَاف 48 وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك الثَّانِي أَن ينصب الْمُفْرد وَهُوَ نَوْعَانِ أَحدهمَا الْمُؤَدِّي معنى الْجُمْلَة كالحديث وَالشعر وَالْخطْبَة كقلت حَدِيث وشعرا وخطبة ونصبه على الْمَفْعُول بِهِ لِأَنَّهُ اسْم الْجُمْلَة وَالْجُمْلَة إِذا حكيت فِي مَوضِع الْمَفْعُول بِهِ فَكَذَا مَا بمعناها وَقيل على أَنه نعت مصدر مَحْذُوف أَي قولا الثَّانِي المُرَاد بِهِ مُجَرّد اللَّفْظ وَهُوَ الَّذِي لَا يكون اسْما للجملة نَحْو قلت كلمة هَذَا مَا ذهب إِلَيْهِ الزجاجي والزمخشري وَابْن خروف وَابْن مَالك وَجعلُوا

مِنْهُ ﴿يُقَال لَهُ إِبْرَاهِيم﴾ الْأَنْبِيَاء 60 أَي يَقُول لَهُ النَّاس إِبْرَاهِيم أَي يطلقون عَلَيْهِ هَذَا الِاسْم وَذهب جمَاعَة مِنْهُم ابْن عُصْفُور إِلَى أَنه لَا ينصب بالْقَوْل بل يحْكى أما الْمُفْرد غير مَا ذكر فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا الْحِكَايَة على تَقْدِير متم الْجُمْلَة كَقَوْلِه 612 - (إِذا ذُقْتُ فاها قلت طْعْمُ مُدَامَةٍ ... ) أَي طعمه مدامة وَقد يُضَاف لفظ قَول وَلَفظ قَائِل إِلَى الْكَلَام المحكى كَمَا يُضَاف سَائِر المصادر وَالصِّفَات كَقَوْلِه 613 - (قَوْلُ يَا للّرجال يُنْهضُ مِنّا ... مُسْرعِين الكُهولَ والشُّبّانا) وَقَوله 614 - (وأجبت قَائِل كَيْفَ أَنْتَ بصَالِح ... ) وَقد يُغني القَوْل عَن المحكى بِهِ بِأَن يحذف لظُهُوره كَقَوْلِه 615 - (لنَحْنُ الأُلَى، قُلْتُمُ فأنّى مُلِئْتُمُ ... بِرُؤْيَتِنا قبل اهتمامٍ بِكُمْ رُعْبَا) أَي قُلْتُمْ نقاتلهم وَقد يحذف القَوْل دون المحكي بِهِ وَهُوَ كثير حَتَّى قَالَ وَمِنْه (فَأَما الَّذين

اسودت وُجُوههم أكفرتم} آل عمرَان 106 أَي فَيُقَال لَهُم أكفرتم الثَّالِث أَن يعْمل عمل ظن فينصب المفعولين وَذَلِكَ فِي لُغَة بني سليم مُطلقًا يَقُولُونَ قلت زيدا قَائِما من غير اعْتِبَار شَرط من الشُّرُوط الْآتِيَة وَاخْتلف هَل يَعْمَلُونَهُ بَاقِيا على مَعْنَاهُ أَو لَا يَعْمَلُونَهُ حَتَّى يضمن معنى الظَّن على قَوْلَيْنِ اخْتَار ثَانِيهمَا ابْن جني وعَلى الأول الأعلم وَابْن خروف وَصَاحب الْبَسِيط وَاسْتَدَلُّوا بقوله 616 - (قَالَت وكُنْتُ رَجُلاً فَطِينَا ... هَذَا ورَبّ الْبَيْت إسْرَائِينَا)

إِذا لَيْسَ الْمَعْنى على ظَنَنْت وَفِي لُغَة الْجُمْهُور الْعَرَب بِشُرُوط تقدم اسْتِفْهَام بِالْهَمْزَةِ أَو بغَيْرهَا من الأدوات واتصاله بِهِ وَكَونه فعلا مضارعا لمخاطب كَقَوْلِه 617 - (مَتى تقولُ القُلُص الرَّواسِمَا ... يَحْمِلْنَ أُمّ قَاسم وقَاسِمَا) وَقَوله 618 - (عَلاَم تَقُولُ الرُّمْحَ يُثْقِلُ عَاتِقي ... )

وَحكى الْكسَائي أَتَقول للعميان عقلا أَي تظن فَإِن فقد شَرط مِمَّا ذكر تعيّنت الْحِكَايَة بِأَن لَا يتَقَدَّم اسْتِفْهَام أَو يفصل بَينه وَبَينه نعم يسْتَثْنى الْفَصْل بالظرف والمعمول مَفْعُولا أَو حَالا كَقَوْلِه 619 - (أَبَعْدَ بُعْدٍ تَقُولُ الدارَ جَامِعةً ... شَمْلِى بهم أم تقولُ البُعْدَ مَحْتُومَا) وَقَوله 620 - (أَجُهّالاً تَقول بنى لُؤَيٍّ ... لَعَمْرُ أَبيكِ أَمْ مُتجَاهلينَا) وَنَحْو أَفِي الدَّار تَقول زيدا وأمحمدا تَقول هندا واصلة قَالَ أَبُو حَيَّان وَكَذَا مَعْمُول الْمَعْمُول نَحْو أهندا تَقول زيدا ضَارِبًا وَقيل لَا يضر الْفَصْل مُطلقًا وَلَو بأجنبي نَحْو أَأَنْت تَقول زيدا مُنْطَلقًا وَعَلِيهِ الْكُوفِيُّونَ وَأكْثر الْبَصرِيين مَا عدا سِيبَوَيْهٍ والأخفش وَكَذَا تتَعَيَّن الْحِكَايَة فِي غير الْمُضَارع والمضارع لغير الْمُخَاطب وَذهب السيرافي إِلَى جَوَاز إِعْمَال الْمَاضِي بِشُرُوط الْمُضَارع وَذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى جَوَاز إِعْمَال الْأَمر بِشُرُوطِهِ أَيْضا وَذكر ابْن مَالك لإعمال الْمُضَارع شرطا خَامِسًا وَهُوَ أَن يكون للْحَال لَا للاستقبال وَأنْكرهُ أَبُو حَيَّان وَقَالَ لم يذكرهُ غَيره وَشرط السُّهيْلي أَلا يعدى الْفِعْل بِاللَّامِ نَحْو أَتَقول لزيد عَمْرو منطلق لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يبعد عَن معنى الظَّن لِأَن الظَّن من فعل الْقلب وَهَذَا قَول مسموع

وَإِذا اجْتمعت الشُّرُوط فالإعمال جَائِز لَا وَاجِب فَتجوز الْحِكَايَة أَيْضا مُرَاعَاة للْأَصْل نَحْو أَتَقول زيد منطلق وَكَذَا إعماله مُطلقًا فِي لُغَة بني سليم جَائِز لَا وَاجِب

[همزَة التَّعْدِيَة]

ص مَسْأَلَة تدخل الْهمزَة على علم وَرَأى فتنصب ثَلَاثَة أَولهَا الْفَاعِل وَحكم الثَّانِي وَالثَّالِث بَاقٍ وَمنع الْأَكْثَر التَّعْلِيق وَقوم الإلغاء وَثَالِثهَا إِن لم يبن للْمَفْعُول ش تدخل الْهمزَة الْمُسَمَّاة بِهَمْزَة النَّقْل وهمزة التَّعْدِيَة على علم وَرَأى المتعديين لمفعولين فتعديهما إِلَى ثَلَاثَة مفاعيل أَولهَا الَّذِي كَانَ فَاعِلا وَذَلِكَ أقْصَى مَا يتَعَدَّى إِلَيْهِ الْفِعْل من الْمَفْعُول بِهِ نَحْو أعملت زيدا عمرا قادما وأرأيت زيدا عمرا كَرِيمًا وَللثَّانِي وَالثَّالِث من هَذِه المفاعيل مَا كَانَ لَهما فِي بَاب علم وَرَأى من جَوَاز الإلغاء وَالتَّعْلِيق وَغَيرهمَا وَمنع قوم الإلغاء وَالتَّعْلِيق هُنَا سَوَاء بنيت للْفَاعِل أم للْمَفْعُول وَعَلِيهِ ابْن القواس وَابْن أبي الرّبيع لِأَن مبْنى الْكَلَام عَلَيْهِمَا وَلَا يَجِيء بعد مَا مضى الْكَلَام على الِابْتِدَاء ومنعهما آخَرُونَ إِن بنيت للْفَاعِل وَعَلِيهِ الْجُزُولِيّ لما فِيهِ من إعمالها فِي الْمَفْعُول الأول وإلغائها بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَخيرينِ وَذَلِكَ تنَاقض لِأَنَّهُ حكم بِقُوَّة وَضعف مَعًا بِخِلَاف مَا إِذا بنيت للْمَفْعُول بِهِ وَمنع آخَرُونَ التَّعْلِيق دون الإلغاء وَعَلِيهِ الْأَكْثَرُونَ وَمنع قوم إِلْغَاء أعلم دون أرى وَعَلِيهِ الشلوبين لِأَن أعلم مُؤثر فَلَا يلغى كَمَا لَا تلغى الْأَفْعَال المؤثرة وَأرى بِمَعْنى أَظن فوافقه فِي الإلغاء كَمَا وَافقه فِي الْمَعْنى ورد بِأَن أعلم وَعلم أَيْضا متوافقان فِي الْمَعْنى فَيلْزم تساويهما فِي الإلغاء وَقد ورد السماع بإلغائهما حُكيَ الْبركَة أعلمنَا الله مَعَ الأكابر وَقَالَ الشَّاعِر 621 - (وَأَنْتَ أَرَانِي اللَّهُ أمْنَعُ عاصِم ... )

وَاسْتدلَّ ابْن مَالك للتعليق بقوله تَعَالَى ﴿ينبئكم إِذا مزقتم كل ممزق﴾ سبأ 7 الْآيَة وَقَول الشَّاعِر 622 - (حَذَار فقد نُبِّئْتُ إنّكَ لَلّذي ... سَتُجْزَى بِمَا تَسْعَى، فتسعد أَو تشقى)

[جَوَاز حذف هَذِه المفاعيل الثَّلَاثَة أَو بَعْضهَا]

ص وحذفها وأحدها لدَلِيل جَائِز وَأما دونه فَمنع سِيبَوَيْهٍ وَابْن الباذش وَابْن طَاهِر حذف الأول والاقتصار عَلَيْهِ وَجوز الْأَكْثَر حذف الأول دونهمَا أَو هما دونه والشلوبين حذفه دونهمَا والجرمي عَكسه

ش يجوز حذف هَذِه المفاعيل الثَّلَاثَة وَبَعضهَا لدَلِيل كَقَوْلِك لمن قَالَ أأعلمت زيدا بكرا قَائِما أعلمت وَأما الِاقْتِصَار وَهُوَ الْحَذف لغير دَلِيل فَفِيهِ مَذَاهِب أَحدهَا وَعَلِيهِ الْأَكْثَر مِنْهُم الْمبرد وَابْن كيسَان وَرجحه ابْن مَالك وخطاب يجوز حذف الأول بِشَرْط ذكر الآخرين أَو الآخرين بِشَرْط ذكر الأول كَقَوْلِك أعلمت كبشك سمينا بِحَذْف الْمعلم أَو أعلمت زيدا بِحَذْف الثَّانِي وَالثَّالِث إِن لم يخل الْكَلَام من فَائِدَة بِذكر الْمعلم بِهِ فِي الصُّورَة الأولى والمعلم فِي الثَّانِيَة الثَّانِي وَعَلِيهِ سِيبَوَيْهٍ وَابْن الباذش وَابْن طَاهِر وَابْن خروف وَابْن عُصْفُور لَا يجوز حذف الأول وَلَا الِاقْتِصَار عَلَيْهِ وَحذف الآخرين بل لابد من الثَّلَاثَة لِأَن الأول ك

الفاعل

فَلَا يحذف وَالْآخر كهما فِي بَاب ظن وَقد منع هَؤُلَاءِ حذفهما فِيهِ اقتصارا الثَّالِث وَعَلِيهِ الشلوبين يجوز حذف الأول فَقَط مَعَ ذكر الآخرين نَحْو أعلمت كبشك سمينا وَلَا يجوز حذف الآخرين دون الأول وَلَا حذف الثَّلَاثَة وَلَا حذف الأول وَأحد الآخرين وَلَا حذف أحد الآخرين فَقَط الرَّابِع وَعَلِيهِ الْجرْمِي وَاخْتَارَهُ ابْن القواس يجوز حذف الآخرين فَقَط لِأَنَّهُمَا فِي حكم مفعولي ظن دون الأول لِأَنَّهُ فِي حكم الْفَاعِل

[الْأَفْعَال الَّتِي تتعدى إِلَى ثَلَاثَة]

ص وَألْحق سِيبَوَيْهٍ بِأَعْلَم نبأ وَاللَّخْمِيّ أنبأ وَعرف وأشعر وأدري وَالْفراء خبر وَأخْبر والكوفية والمتأخرون حدث والأخفش وَابْن السراج أَظن أَحسب وأخال وأزعم وأوجد وَابْن مَالك وَقوم أرى الحلمية والحريري علم والجرجاني استعطى وَبَعْضهمْ أكسى ش الْمجمع على تعديته إِلَى ثَلَاثَة أعلم وَأرى وَزَاد سِيبَوَيْهٍ نبأ كَقَوْلِه 623 - (ونبئت قيسا، وَلم أَبْلُهُ ... كَمَا زَعَمُوا خَيْر أَهْل اليَمَنْ)

وَزَاد ابْن هِشَام اللَّخْمِيّ أنبأ وَعرف وأشعر وأدرى وَزَاد الْفراء فِي مَعَانِيه خبر بِالتَّشْدِيدِ كَقَوْلِه 624 - (وَخُبِّرْتُ سوداءَ القُلوب مَريضةً ... ) وَقَوله 625 - (وَمَا عَلَيْك إذَا خُبِّرْتِنِي دَنفِاً ... ) وَزَاد الْكُوفِيُّونَ حدث وتبعهم الْمُتَأَخّرُونَ كالزمخشري وَابْن مَالك وَقَالَ أَبُو حَيَّان وَأكْثر أَصْحَابنَا كَقَوْلِه 626 - ( ... ... ... ... ... فَمَنْ حُدِثْتمُوهُ ... لَهُ عَلَيْنا العَلاَءُ)

وَزَاد الحريري فِي شرح اللمحة علم المنقولة بالتضعيف قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم تُوجد فِي لِسَان الْعَرَب متعدية إِلَى ثَلَاثَة وَزَاد ابْن مَالك أرى الحلمية كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿إِذْ يريكهم الله فِي مَنَامك قَلِيلا وَلَو أراكهم كثيرا﴾ الْأَنْفَال 43 وَزَاد الْأَخْفَش وَابْن السراج أَظن وأحسب وأخال وأزعم وأوجد قِيَاسا على أعلم وَأرى وَلم يسمع وَزَاد الْجِرْجَانِيّ استعطى وَزَاد بَعضهم أكسى فبلغت أَفعَال الْبَاب تِسْعَة عشر وَالْجُمْهُور منعُوا ذَلِك وَأولُوا المستشهد بِهِ على التَّضْمِين أَو حذف حرف الْجَرّ أَو الْحَال ص وَمَا بني للْمَفْعُول فكظن ش مَا بني للْمَفْعُول من أَفعَال هَذَا الْبَاب صَار كظن فَمَا جَازَ فِي ظن جَازَ فِيهِ قَالَ ابْن مَالك إِلَّا الِاقْتِصَار على الْمَرْفُوع فَإِنَّهُ غير جَائِز فِي ظن لعدم الْفَائِدَة جَائِز هُنَا لحُصُول الْفَائِدَة وَقد تقدم الْخلاف فِي ذَلِك فِي الْبَابَيْنِ فأغنى عَن التَّصْرِيح باستثباته

الْفَاعِل ص الْفَاعِل ونائبه الْفَاعِل المفرغ لَهُ عَامل على جِهَة وُقُوعه مِنْهُ أَو قِيَامه بِهِ ش لما كَانَ الْكَلَام ينْعَقد من مُبْتَدأ وَخبر وينشأ عَنهُ نواسخ وَمن فعل وفاعل وينشأ عَنهُ النَّائِب عَن الْفَاعِل انحصرت الْعمد فِي ذَلِك وَقد تمّ الْكَلَام على النَّوْع الأول بِمَا ينشأ عَنهُ وَهَذَا هُوَ النَّوْع الثَّانِي ف

الفاعل

مَا أسْند إِلَيْهِ عَامل مفرغ على جِهَة وُقُوعه مِنْهُ أَو قِيَامه بِهِ فالعامل يَشْمَل الْفِعْل نَحْو قَامَ زيد وَمَا ضمن مَعْنَاهُ كالمصدر وَاسم الْفَاعِل وَالصّفة المشبهة والأمثلة اسْم الْفِعْل والظرف وَالْمَجْرُور والمفرغ يخرج نَحْو ﴿وأسروا النَّجْوَى الَّذين ظلمُوا﴾ الْأَنْبِيَاء 3 وَقَوْلنَا على جِهَة وُقُوعه مِنْهُ كضرب زيد وقيامه بِهِ كمات زيد

[رَافع الْفَاعِل]

ص وَزعم هِشَام رافعه الْإِسْنَاد وَقوم شبهه للمبتدأ وَخلف معنى الفاعلية وَقوم إحداثه الْفِعْل وَالْكسَائِيّ كَونه دَاخِلا فِي الْوَصْف وَنصب الْمَفْعُول بِخُرُوجِهِ وَالْجُمْهُور يجب تَأْخِيره وَذكره ويحذف مَعَ عَامله أَو الْمصدر أَو فعل المؤنثة أَو الْجَمَاعَة الْمُؤَكّدَة وَيقدر فِي نَحْو ﴿ثمَّ بدا لَهُم﴾ يُوسُف 35 مُنَاسِب وَقد يجر ب من أَو الْبَاء الزَّائِدَة وثعلب فِي كفى قَالَ ابْن الزبير إِن كَانَت بِمَعْنى حسب ش فِيهِ مسَائِل الأولى فِي رفع الْفَاعِل أَقْوَال أَحدهَا وَعَلِيهِ الْجُمْهُور أَنه الْعَامِل الْمسند إِلَيْهِ من فعل أَو مَا ضمن مَعْنَاهُ كَمَا فهم من الْحَد لِأَنَّهُ طَالب لَهُ

الثَّانِي أَن رَافِعَة الْإِسْنَاد أَي النِّسْبَة فَيكون الْعَامِل معنويا وَعَلِيهِ هِشَام ورد بِأَنَّهُ لَا يعدل إِلَى جهل الْعَامِل معنويا إِلَّا عِنْد تعذر اللَّفْظِيّ الصَّالح وَهُوَ هُنَا مَوْجُود الثَّالِث شبهه بالمبتدأ من حَيْثُ إِنَّه يخبر عَنهُ بِفِعْلِهِ كَمَا يخبر عَن الْمُبْتَدَأ بالْخبر ورد بِأَن الشّبَه معنوي والمعاني لم يسْتَقرّ لَهَا عمل فِي الْأَسْمَاء الرَّابِع كَونه فَاعِلا فِي الْمَعْنى وَعَلِيهِ خلف كَمَا نَقله أَبُو حَيَّان ورد بقوله مَاتَ زيد وَمَا قَامَ عَمْرو الْخَامِس ذهب قوم من الْكُوفِيّين إِلَى أَنه يرْتَفع بإحداثه الْفِعْل كَذَا نَقله ابْن عمرون وَنقل عَن خلف أَن الْعَمَل فِيهِ معنى الفاعلية الثَّانِيَة الصَّحِيح وَعَلِيهِ البصريون أَنه يجب تَأْخِير الْفَاعِل عَن عَامله وَجوز الكوفية تَقْدِيمه نَحْو زيد قَامَ مستدلين بِنَحْوِ قَوْله 627 - (مَا لِلْجمَال مَشْيُها وَئِيدَا ... ) أَي وئيدا مشيها وتأوله البصريون على الِابْتِدَاء وإضمار الْخَبَر الناصب وئيدا أَي ظهر أَو ثَبت وَثَمَرَة الْخلاف تظهر فِي نَحْو الزيدان أَو الزيدون قَامَ الثَّالِثَة الصَّحِيح أَيْضا وَعَلِيهِ البصريون أَنه يجب ذكر الْفَاعِل وَلَا يجوز حذفه وَفرقُوا بَينه وَبَين خبر الْمُبْتَدَأ بِأَنَّهُ كالصلة فِي عدم تأثره بعامل متلوه وكالمضاف إِلَيْهِ فَإِنَّهُ يعْتَمد الْبَيَان وكعجز الْمركب فِي الامتزاج بمتلوه وَلُزُوم تَأْخِيره وَالْخَبَر مباين للثَّلَاثَة وَهُوَ مُعْتَمد الْفَائِدَة لَا مُعْتَمد الْبَيَان وَبِأَن من الْفَاعِل مَا يسْتَتر فَلَو حذف لالتبس الْحَذف بالاستتار بِخِلَاف الْخَبَر

وَذهب الْكسَائي إِلَى جَوَاز حذف الْفَاعِل لدَلِيل كالمبتدأ وَالْخَبَر وَرجحه السُّهيْلي وَابْن مضاء وَيسْتَثْنى على الأول صور يجوز فِيهَا الْحَذف أَحدهَا مَعَ رافعه تبعا لَهُ كَقَوْلِك زيدا لمن قَالَ من أكْرم وَالتَّقْدِير أكْرم زيدا فَحذف الْفَاعِل مَعَ الْفِعْل ثَانِيهَا فَاعل الْمصدر يجوز حذفه نَحْو ﴿أَو إطْعَام فِي يَوْم ذِي مسغبة يَتِيما﴾ الْبَلَد 14، 15 ثَالِثهَا فَاعل فعل اثْنَيْنِ الْمُؤَنَّث أَو الْجَمَاعَة الْمُؤَكّد بالنُّون نَحْو ﴿لتبلون﴾ آل عمرَان 186 ﴿فإمَّا تَرين﴾ مَرْيَم 26 فَإِن ضمير المخاطبة وَالْجمع حذف لالتقاء الساكنين فَإِن قلت قد ورد مَا ظَاهره الْحَذف فِي غير هَذِه الْمَوَاضِع الْمَذْكُورَة نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ بدا لَهُم من بعد مَا رَأَوْا الْآيَات﴾ يُوسُف 35 وَقَوله لَا يشرب الْخمر حِين يشْربهَا وَهُوَ مُؤمن فَالْجَوَاب أَن الْفَاعِل فِيهِ ضمير مُقَدّر رَاجع إِلَى مَا دلّ عَلَيْهِ الْفِعْل وَهُوَ البداء فِي الْآيَة لدلَالَة بدا والشارب فِي الحَدِيث لدلَالَة يشرب وَيُقَاس بذلك مَا أشبهه الرَّابِعَة قد يجر الْفَاعِل من الزَّائِدَة نَحْو ﴿مَا يَأْتِيهم من ذكر﴾ الْأَنْبِيَاء 2 أَي ذكر أَو الْبَاء الزَّائِدَة نَحْو ﴿وَكفى بِاللَّه﴾ النِّسَاء 6 وَالْمحل فِي الصُّورَتَيْنِ رفع فَيجوز الإتباع بِالرَّفْع والجر مُرَاعَاة للمحل وَاللَّفْظ وغلبت زِيَادَة الْبَاء فِي فَاعل كفى نَحْو ﴿وَكفى بِاللَّه وليا وَكفى بِاللَّه نَصِيرًا﴾ النِّسَاء 45

[تجرد عَامل الْفِعْل]

ص ويجرد عَامله إِن كَانَ ظَاهرا من عَلامَة تَثْنِيَة وَجمع إِلَّا فِي لُغَة أكلوني البراغيث وَقيل هُوَ خبر مقدم وَقيل الثَّانِي بدل

ش إِذا أسْند الْفِعْل إِلَى الْفَاعِل الظَّاهِر فَالْمَشْهُور تجريده من عَلامَة التَّثْنِيَة وَالْجمع نَحْو قَامَ الزيدان وَقَامَ الزيدون وَقَامَت الهندات وَمن الْعَرَب من يلْحقهُ الْألف وَالْوَاو وَالنُّون على أَنَّهَا حُرُوف دوال كتاء التَّأْنِيث لَا ضمائر وَهَذِه اللُّغَة يسميها النحويون لُغَة أكلوني البراغيث وَمِنْهَا قَوْله 628 - (وَقد أسلماه مبعدٌ وحميمُ ... ) وَقَوله 629 - (يَلُومُونَنِى فِى اشْتِرَاء النّخِيل ... أهلى، فكُلُّهُمُ أَلْوَمُ) وَقَوله (نُتِجَ الرّبيعُ مَحَاسِناً ... أْلقَحْنَها غُرُّ السحائبِ) وَقَوله 631 - (بحَوْرَانَ يَعْصِرْن السّلِيطَ أَقَاربُهْ ... )

وَمن النَّحْوِيين من جعلهَا ضمائر ثمَّ اخْتلفُوا فَقيل مَا بعْدهَا بدل مِنْهَا وَقيل مُبْتَدأ وَالْجُمْلَة السَّابِقَة خبر وَالصَّحِيح الأول لنقل الْأَئِمَّة أَنَّهَا لُغَة وعزيت لِطَيِّئٍ وأزد شنُوءَة وَكَانَ ابْن مَالك يسميها لُغَة يتعاقبون فِيكُم مَلَائِكَة وَهُوَ مَرْدُود كَمَا بَينته فِي أصُول النَّحْو وَغَيره

[حذف عَامل الْفِعْل]

ص ويحذف لقَرِينَة كَأَن يُجَاب بِهِ نفي أَو اسْتِفْهَام وَلَا يُقَاس ليبك يزِيد ضارع وَقيل يجوز إِن أَمن وَجوز قوم زيد عمرا أَي ليضْرب لدَلِيل ش يجوز حذف عَامل الْفَاعِل لقَرِينَة كَأَن يُجَاب بِهِ نفي أَو اسْتِفْهَام ك زيد فِي جَوَاب مَا قَامَ أحد أَو من قَامَ وَمِمَّا حذف فِيهِ لعدم اللّبْس قَوْله تَعَالَى ﴿يسبح لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال رجال﴾ النُّور 36، 37 على قِرَاءَة بِنَاء يسبح للْمَفْعُول إِذْ التَّقْدِير يسبحه رجال لدلَالَة يسبح عَلَيْهِ وَمثله قَول الشَّاعِر 632 - (لِيُبْكَ يزيدُ ضارعٌ لَخُصومَةٍ ... )

أَي يبكيه ضارع وَاخْتلف فِي الْقيَاس على ذَلِك فَمَنعه الْجُمْهُور وَجوزهُ الْجرْمِي وَابْن جني وَابْن مَالك حَيْثُ لم يلتبس الْفَاعِل بالنائب عَنهُ فَلَو قيل يوعظ فِي الْمَسْجِد رجال على معنى يعظ رجال لم يجر لصلاحية إِسْنَاد يوعظ إِلَيْهِم بِخِلَاف يوعظ فِي الْمَسْجِد رجال يزِيد فَإِنَّهُ يجوز لعدم اللّبْس وَأَجَازَ بعض النَّحْوِيين زيد عمرا بِمَعْنى ليضْرب زيد عمرا إِذا كَانَ ثمَّ دَلِيل على إِضْمَار الْفِعْل وَلم يلبس وَمنع ذَلِك سِيبَوَيْهٍ وَإِن لم يلبس لِأَن إِضْمَار فعل الْغَائِب هُوَ على طَرِيق التَّبْلِيغ وإضماره يَسْتَدْعِي إِضْمَار فعل آخر لِأَن الْمَعْنى قل لَهُ ليضْرب فَكثر الْإِضْمَار فرفض

[الْفَصْل بَين الْفِعْل وفاعله]

ص مَسْأَلَة الأَصْل أَن يَلِي فعله وَقد يفصل بمفعول لَا إِن ألبس خلافًا لِابْنِ الْحَاج فِي مُقَدّر الْإِعْرَاب أَو كَانَ ضميرا غير مَحْصُور وَيجب إِن كَانَ الْمَفْعُول ضميرا وَيُؤَخر مَا حصر مِنْهُمَا بإنما وَكَذَا إِلَّا خلافًا للكسائي مُطلقًا وللفراء وَابْن الْأَنْبَارِي فِي حصر الْفَاعِل وَحكم الْمُتَّصِل بضمير مر ش الأَصْل أَن يَلِي الْفَاعِل الْفِعْل لِأَنَّهُ منزل مِنْهُ منزلَة الْجُزْء وَيجوز الْفَصْل بَينهمَا بالمفعول نَحْو ضرب عمرا زيد وَيجب الْبَقَاء على الأَصْل إِذا حصل لبس كَأَن يخفى الْإِعْرَاب وَلَا قرينَة نَحْو ضرب مُوسَى عِيسَى إِذْ لَا دَلِيل حِينَئِذٍ على تعين الْفَاعِل من الْمَفْعُول وَهَذَا مَا نَص عَلَيْهِ ابْن السراج والجزولي والمتأخرون ونازعهم فِي ذَلِك أَبُو الْعَبَّاس بن الْحَاج فِي نَقده على المقرب بِأَن سِيبَوَيْهٍ لم يذكر فِي كِتَابه شَيْئا من هَذِه الْأَغْرَاض الْوَاهِيَة وَبِأَن فِي الْعَرَبيَّة أحكاما كَثِيرَة إِذا حدثت ظهر مِنْهَا لبس ثمَّ لَا يُقَال بامتناعها كتصغير عمر وَعَمْرو فَإِن اللَّفْظ بهما وَاحِد وَلم يمْنَع ذَلِك تصغيرهما أَو تَصْغِير أَحدهمَا مَعَ أَن من الْمَقَاصِد الْمَعْرُوفَة بَين الْعُقَلَاء إِجْمَال مَا يتخاطبون بِهِ لما لَهُم فِي ذَلِك من غَرَض فَلَا يبعد لذَلِك جَوَاز ضرب مُوسَى عِيسَى لإِفَادَة ضرب أَحدهمَا الآخر من غير تَعْيِينه انْتهى

فَإِن كَانَ قرينَة أَو لفظية جَازَ وفَاقا نَحْو أكل الكمثرى مُوسَى وأضنت سعدى الْحمى وَضربت مُوسَى سعدى وَضرب مُوسَى الْعَاقِل عِيسَى وَيجب الْبَقَاء على الأَصْل أَيْضا إِذا كَانَ الْفَاعِل ضميرا غير مَحْصُور نَحْو ضربت زيدا وأكرمتك لِأَن الْفَصْل يُؤَدِّي إِلَى انْفِصَال الضَّمِير مَعَ إِمْكَان اتِّصَاله وَيجب الْخُرُوج عَن الأَصْل إِذا كَانَ الْمَفْعُول ضميرا وَالْفَاعِل ظَاهرا لما ذكر نَحْو ضَرَبَنِي زيد وَيجب تَأْخِير المحصور فَاعِلا كَانَ أَو مَفْعُولا ظَاهرا أَو ضميرا محصورا بإنما إِجْمَاعًا خوف الإلباس وَكَذَا بإلا على الْأَصَح إِجْرَاء لَهَا مجْرى إِنَّمَا نَحْو إِنَّمَا ضرب عمرا زيد أَي لَا ضَارب لَهُ غَيره وَقد يكون لزيد مَضْرُوب آخر وَإِنَّمَا ضرب زيد عمرا أَي لَا مَضْرُوب لَهُ غَيره وَقد يكون لعَمْرو ضَارب آخر وَكَذَا إِنَّمَا ضرب زيدا أَنا وَإِنَّمَا ضربت زيدا أَو إياك وَمَا ضرب عمرا إِلَّا زيد وَمَا ضرب زيد إِلَّا عمرا وَمَا ضرب زيد إِلَّا أَنا وَمَا ضربت إِلَّا زيدا أَو إِلَّا إياك وَأَجَازَ الْكسَائي تَقْدِيم المحصور بإلا فَاعِلا كَانَ أَو مَفْعُولا لأمن اللّبْس فِيهِ بِخِلَاف إِنَّمَا وَمِنْه قَوْله 633 - (فَمَا زَاد إلاّ ضِعْفَ مَا بِي كَلاَمُها ... ) وَقَوله 634 - (ولمّا أبي إلاّ جمَاحاً فُؤادُه ... )

وَقَوله 635 - (فَلم يَدْر إلاّ اللَّه مَا هَيّجَتْ لَنَا ... ) وَقَوله 636 - (مَا عَابَ إِلَّا لئيمٌ فِعْل ذِي كَرَم ... ) وَأَجَازَ الْفراء وَابْن الْأَنْبَارِي تَأْخِير الْفَاعِل إِن حصر الْمَفْعُول ومنعا تَقْدِيمه إِن حصر هُوَ لِأَن الْفَاعِل إِذا تَأَخّر فِي اللَّفْظ كَانَ فِي نِيَّة التَّقْدِيم فَحصل للمحصور فِيهِ تَأْخِير من وَجه وَهُوَ النِّيَّة بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ هُوَ المحصور وَقدم فَإِنَّهُ يكون فِي رتبته فَلم يحصل للمحصور فِيهِ تَأْخِير بِوَجْه وَأما التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير لاتصال الْفَاعِل بضمير الْمَفْعُول أَو عَكسه فقد مر فِي مَبْحَث الضَّمِير فأغنى عَن إِعَادَته هُنَا

نَائِب الْفَاعِل

ص مَسْأَلَة يحذف لغَرَض كعلم وَجَهل وضعة ورفعة وَخَوف وإيهام وَوزن وسجع وإيجاز فينوب عَنهُ الْمَفْعُول بِهِ فِيمَا لَهُ ويقام الثَّانِي من بَاب أعْطى إِذْ لَا لبس وَمنعه قوم وَثَالِثهَا إِن كَانَ نكرَة وَالْأول معرفَة وَرَابِعهَا قَبِيح وَظن وَأعلم خلافًا لقوم إِن أَمن أَو لم يكن جملَة وَلَا ظرفا قيل وَلَا نكرَة وَالْأول أولى لَا ثَانِي اخْتَار وثالث أعلم على الصَّحِيح فيهمَا ش قد يتْرك الْفَاعِل لغَرَض لَفْظِي أَو معنوي كَالْعلمِ بِهِ نَحْو ﴿كتب عَلَيْكُم الْقِتَال﴾ الْبَقَرَة 216 للْعلم بِأَن فَاعل ذَلِك هُوَ الله أَو للْجَهْل بِهِ كسرق الْمَتَاع أَو تَعْظِيم فيصان اسْمه عَن أَن يقْتَرن باسم الْمَفْعُول كَقَوْلِه من بلَى مِنْكُم بِهَذِهِ القاذورات أَو تحقيره فيصان اسْم الْمَفْعُول عَن مقارنته كَقَوْلِك أوذي فلَان إِذا عظم أَو حقر من آذاه أَو خوف مِنْهُ أَو خوف عَلَيْهِ فَيسْتر ذكره أَو قصد إبهامه بِأَن لَا يتَعَلَّق مُرَاد الْمُتَكَلّم بتعينه نَحْو ﴿فَإِن أحصرتم﴾ الْبَقَرَة 196 ﴿وَإِذا حييتُمْ﴾ النِّسَاء 86 ﴿إِذا قيل لكم تَفَسَّحُوا﴾ المجادلة 11 أَو إِقَامَة وزن الشّعْر كَقَوْلِه 637 - (وَإِذا شَربْتُ فإنّنِى مُسْتَهْلَكٌ ... مالى، وعِرْضى وافِرٌ لم يُكْلَم) وأصلاح السجع نَحْو من طابت سَرِيرَته حمدت سيرته أَو قصد الإيجاز نَحْو ﴿وَمن عاقب بِمثل مَا عُوقِبَ بِهِ ثمَّ بغي عَلَيْهِ﴾ الْحَج 60 فينوب عَنهُ الْمَفْعُول بِهِ فِيمَا لَهُ من رفع وعمدية وَوُجُوب تَأْخِير وَامْتِنَاع حذف وَينزل منزلَة الْجُزْء

فَإِن كَانَ الْفِعْل مِمَّا يتَعَدَّى لأكْثر من وَاحِد فَإِن كَانَ من بَاب أعْطى فَفِي إِقَامَة الْمَفْعُول الثَّانِي عَن الْفَاعِل دون الأول أَقْوَال أَصَحهَا وَعَلِيهِ الْجُمْهُور الْجَوَاز إِذا أَمن اللّبْس نَحْو أعطي دِرْهَم زيدا وَالْأَحْسَن إِقَامَة الأول وَالْمَنْع إِذا لم يُؤمن وَيتَعَيَّن الأول نَحْو أعْطى زيد عمرا إِذْ لَا يدْرِي لَو أقيم الثَّانِي هَل هُوَ آخذ أَو مَأْخُوذ وَالثَّانِي الْمَنْع مُطلقًا وَالثَّالِث الْمَنْع إِن كَانَ نكرَة وَالْأول معرفَة لِأَن الْمعرفَة بِالرَّفْع أولى قِيَاسا على بَاب كَانَ وَعَزاهُ أَبُو ذَر الْخُشَنِي للفارسي وَالرَّابِع أَنه قَبِيح حِينَئِذٍ أَي إِذا كَانَ نكرَة وَالْأول معرفَة فَإِن كَانَ معرفَة كَالْأولِ كَانَا فِي الْحسن سَوَاء وعزي للكوفيين وَإِن كَانَ من بَاب ظن أَو أعلم فَفِيهِ أَيْضا أَقْوَال أَحدهَا الْجَوَاز إِذا أَمن اللّبْس وَلم يكن جملَة وَلَا ظرفا مَعَ أَن الْأَحْسَن إِقَامَة الأول نَحْو ظنت طالعة الشَّمْس وَأعلم زيدا كبشك سمينا وَالْمَنْع إِن ألبس نَحْو ظن صديقك زيدا أَو أعلم بشرا زيد قَائِما أَو كَانَ جملَة أَو ظرفا نَحْو ظن فِي الدَّار زيدا وَظن زيدا أَبوهُ قَائِم وَأعلم زيدا غلامك فِي الدَّار وَأعلم زيدا غلامك أَخُوهُ سَائِر وَهَذَا مَا صَححهُ طَلْحَة وَابْن عُصْفُور وَابْن مَالك وَالثَّانِي الْمَنْع مُطلقًا وَتعين الأول لِأَنَّهُ مُبْتَدأ فِي الأَصْل وَهُوَ أشبه بالفاعل فَكَانَ بالنيابة عَنهُ أولى وَهَذَا مَا اخْتَارَهُ الْجُزُولِيّ والخضراوي وَالثَّالِث الْجَوَاز بِالشُّرُوطِ السَّابِقَة وبشرط أَلا يكونه نكرَة فَلَا يجوز ظن قَائِم زيدا قَالَ أَبُو حَيَّان فَإِن عدم الْمَفْعُول الأول ونصبت الْجُمْلَة فَمُقْتَضى مَذْهَب الْكُوفِيّين الْجَوَاز نَحْو أعلم أَيهمْ أَخُوك وَصرح بِهِ السيرافي والنحاس وَمنعه الْفَارِسِي وَإِن كَانَ من بَاب اخْتَار فَفِيهِ قَولَانِ أصَحهمَا كَمَا قَالَ أَبُو حَيَّان وَعَلِيهِ الْجُمْهُور تعين الأول وَهُوَ مَا تعدى إِلَيْهِ بِنَفسِهِ وَعَلِيهِ الْجُمْهُور وَامْتِنَاع إِقَامَة الثَّانِي نَحْو اختير زيد الرِّجَال وَبِه ورد السماع قَالَ 638 - (ومِنّا الَّذِي اخْتِير الرِّجالَ سَمَاحةً ... )

وَجوز الْفراء وَابْن مَالك إِقَامَة الثَّانِي نَحْو اختير الرِّجَال زيدا وَأَشَارَ أَبُو حَيَّان إِلَى أَن الْخلاف مَبْنِيّ على الْخلاف فِي إِقَامَة الْمَجْرُور بالحرف مَعَ وجود الْمَفْعُول بِهِ الصَّرِيح لِأَن الثَّانِي هُنَا على تَقْدِير حرف الْجَرّ وَأما الثَّالِث من بَاب أعلم فَلَا يجوز إِقَامَته وَقَالَ الخضراوي وَابْن أبي الرّبيع بالِاتِّفَاقِ لَكِن قَالَ أَبُو حَيَّان ذكر صَاحب المخترع جَوَازه وَعَن بَعضهم بِشَرْط أَلا يلبس نَحْو أعلم زيدا كبشك سمين وَهُوَ مُقْتَضى كَلَام التسهيل وَجزم بِهِ ابْن هِشَام فِي الْجَامِع

[إِقَامَة غير الْمَفْعُول بِهِ مَعَ وجوده]

ص فَإِن فقد قَالَ الكوفية والأخفش أَو لَا قيل أَو تَأَخّر فمصدر متصرف لَا لتوكيد وَلَو مضمرا دلّ عَلَيْهِ غير الْعَامِل قيل أَو هُوَ لَا صفته خلافًا للكوفية أَو ظرف مُخْتَصّ متصرف وَفِي غَيره ومقدر وَصفته خلف أَو مجرور بزائد وَكَذَا غَيره وَقَالَ هِشَام النَّائِب ضمير مُبْهَم وَالْفراء الْحَرْف وَابْن درسْتوَيْه والسهيلي والرندي ضمير الْمصدر فعلى الْأَصَح لَا يقدم وَالْجُمْهُور لَا يُقَام مفعول لَهُ وتمييز وَيُخَير فِي مصدر وَغَيره وَقدمه ابْن عُصْفُور وَابْن معط الْمَجْرُور وَأَبُو حَيَّان الْمَكَان وَهُوَ الْمُخْتَار وَينصب غير النَّائِب بتعدية وَقيل بِالْأَصْلِ ش اخْتلف هَل تجوز إِقَامَة غير الْمَفْعُول بِهِ مَعَ وجوده على قَوْلَيْنِ أَحدهمَا لَا وَعَلِيهِ البصريون لِأَنَّهُ شريك الْفَاعِل وَالثَّانِي نعم وَعَلِيهِ الْكُوفِيُّونَ والأخفش وَابْن مَالك لوروده قَرَأَ أَبُو جَعْفَر ﴿ليجزي قوما بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾

الجاثية 14 وَقَرَأَ عَاصِم ﴿نجي الْمُؤمنِينَ﴾ الْأَنْبِيَاء 88 أَي النَّجَاء وَقَالَ الشَّاعِر 639 - (لَسُبّ بذلك الجرْو الكِلاَبا ... ) وَقَالَ 640 - (لم يُعْنَ بالْعَلْياء إلاّ سَيِّدَا ... ) قَالَ أَبُو حَيَّان وَنقل الدهان أَن الْأَخْفَش شَرط فِي جَوَاز ذَلِك تَأَخّر الْمَفْعُول بِهِ فِي اللَّفْظ فَإِن تقدم على الْمصدر أَو الظّرْف لم يجز إِلَّا إِقَامَة الْمَفْعُول بِهِ قَالَ ابْن قَاسم فالمذاهب على هَذَا ثَلَاثَة فَإِن جوزناه أَولا وَلَكِن فقد الْمَفْعُول بِهِ جَازَ إِقَامَة غَيره من مصدر أَو ظرف أَو مجرور وَشرط الْمصدر أَن يكون متصرفا بِخِلَاف سُبْحَانَ الله ومعاذ الله لالتزام الْعَرَب فِيهِ النصب وَألا يكون للتَّأْكِيد بِخِلَافِهِ فِي قَامَ زيد قيَاما لعدم الْفَائِدَة إِذْ الْمَفْهُوم مِنْهُ حِينَئِذٍ غير الْمَفْهُوم من الْفِعْل وَسَوَاء فِي الْجَوَاز الملفوظ بِهِ نَحْو سير سير شَدِيد والضمر الَّذِي دلّ عَلَيْهِ غير الْفِعْل الْعَامِل نَحْو بلَى سير لمن قَالَ مَا سير سير شَدِيد فالنائب ضمير فِي سير مَدْلُول عَلَيْهِ بِغَيْر سير وَهُوَ القَوْل الْمَذْكُور فَإِن كَانَ مدلولا عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ كَقَوْلِك جلس وَضرب وَأَنت تُرِيدُ هُوَ أَي جُلُوس وَضرب لم يجز قَالَ أَبُو حَيَّان وَفِي كَلَام ابْن طَاهِر إشعاره بِجَوَازِهِ وَلَا يجوز إِقَامَة وصف الْمصدر مقَام الْمصدر الْمَوْصُوف فَلَا يُقَال فِي سير سير حثيث سير حثيث بل يجب نَصبه وَأَجَازَهُ الْكُوفِيُّونَ وَشرط الظّرْف أَن يكون مُخْتَصًّا بِخِلَاف غَيره فَلَا يُقَال فِي سرت وقتا وَجَلَست مَكَانا سير وَقت وَجلسَ مَكَان لعدم الْفَائِدَة وَيجوز سير وَقت صَعب وَجلسَ مَكَان بعيد وَأَن يكون متصرفا بِخِلَاف مَا لزم الظَّرْفِيَّة كسحر وَثمّ

وَعند لِأَن نيابته عَن الْفَاعِل تخرجه عَن الظَّرْفِيَّة وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ والأخفش نِيَابَة غير الْمُتَصَرف نَحْو سير عَلَيْهِ سحر وَجلسَ عنْدك وَلَا يجوز أَيْضا نِيَابَة الظّرْف الْمَنوِي وَجوزهُ ابْن السراج كالمصدر وَفِي نِيَابَة صفة الظّرْف الْخلاف فِي نِيَابَة صفة الْمصدر فالبصريون على الْمَنْع والكوفيون على الْجَوَاز وَأما الْمَجْرُور فَإِن جر بِحرف زَائِد فَلَا خلاف فِي إِقَامَته وَأَنه فِي مَحل رفع نَحْو أحد فِي قَوْلك مَا ضرب من أحد فَإِن جر بِغَيْرِهِ فَاخْتلف على أَقْوَال أَحدهَا وَعَلِيهِ الْجُمْهُور أَن الْمَجْرُور فِي مَحل رفع وَهُوَ النَّائِب نَحْو سير بزيد كَمَا لَو كَانَ الْجَار زَائِدا وَالثَّانِي وَعَلِيهِ ابْن هِشَام أَن النَّائِب ضمير مُبْهَم مستتر فِي الْفِعْل وَجعل ضميرا مُبْهما ليتحمل مَا يدل عَلَيْهِ الْفِعْل من مصدر أَو ظرف مَكَان أَو زمَان إِذْ لَا دَلِيل على تعْيين أَحدهَا وَالثَّالِث وَعَلِيهِ الْفراء النَّائِب حرف الْجَرّ وَحده وَأَنه فِي مَوضِع رفع كَمَا أَن الْفِعْل فِي زيد يقوم فِي مَوضِع رفع قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا مَبْنِيّ على الْخلاف فِي قَوْلهم مر زيد بِعَمْرو فمذهب الْبَصرِيين أَن الْمَجْرُور فِي مَوضِع نصب فَإِذا بني للْمَفْعُول كَانَ فِي مَوضِع رفع وَمذهب الْفراء أَن حرف الْجَرّ فِي مَوضِع نصب فَلِذَا ادّعى أَنه إِذا بني للْمَفْعُول كَانَ فِي مَوضِع رفع وَالرَّابِع وَعَلِيهِ ابْن درسْتوَيْه والسهيلي والرندي أَن النَّائِب ضمير عَائِد على الْمصدر الْمَفْهُوم من الْفِعْل وَالتَّقْدِير سير هُوَ أَي السّير لِأَنَّهُ لَو كَانَ الْمَجْرُور هُوَ النَّائِب لقيل سيرت بهند وَجَلَست فِي الدَّار ولكان إِذا قدم يصير مُبْتَدأ كَمَا هُوَ شَأْن الْفَاعِل وَذَلِكَ لَا يتَصَوَّر فِي الْمَجْرُور ورد بِأَن الْعَرَب تصرح مَعَه بِالْمَصْدَرِ الْمَنْصُوب نَحْو سير بزيد سيرا فَدلَّ على أَنه النَّائِب وَأجِيب عَن ترك التَّأْنِيث بِأَنَّهُ نَظِير كفى بهند فاضلة فَإِنَّهَا فَاعل قطعا وَلَا يؤنث كفى وَعَن امْتنَاع الْمُبْتَدَأ بِوُجُود الْمَانِع وَهُوَ الْعَامِل اللَّفْظِيّ

وَيتَفَرَّع على هَذَا الْخلاف جَوَاز تَقْدِيمه نَحْو بزيد سير فعلى الْأَصَح لَا يجوز وَكَذَا على الثَّالِث وعَلى الرَّابِع يجوز وَبِه صرح السُّهيْلي وَابْن أصبغ وَكَذَا على الثَّانِي قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم يذهب أحد إِلَى أَن الْجَار وَالْمَجْرُور مَعًا النَّائِب فيكونان فِي مَوضِع رفع وَإِذا اجْتمعت هَذِه الثَّلَاثَة الْمصدر والظرف وَالْمَجْرُور فَأَنت مُخَيّر فِي إِقَامَة مَا شِئْت هَذَا مَذْهَب الْبَصرِيين وَقيل يخْتَار إِقَامَة الْمصدر نَحْو ﴿فَإِذا نفخ فِي الصُّور نفخة﴾ الحاقة 13 وَعَلِيهِ ابْن عُصْفُور وَقيل يخْتَار إِقَامَة الْمَجْرُور وَعَلِيهِ ابْن معط وَقيل يخْتَار إِقَامَة ظرف الْمَكَان وَعَلِيهِ أَبُو حَيَّان وَوَجهه بِأَن الْمَجْرُور فِي إِقَامَته خلاف والمصدر فِي الْفِعْل دلَالَة عَلَيْهِ فَلم يكن فِي إِقَامَته كَبِير فَائِدَة وَكَذَا ظرف الزَّمَان لِأَن الْفِعْل يدل دلَالَة لُزُوم كدلالته على الْمَفْعُول بِهِ فَهُوَ أشبه بِهِ من الْمَذْكُورَات فَكَانَ أولى بِالْإِقَامَةِ وَإِذا اقْتضى الْفِعْل مفعولين أَو ثَلَاثَة أقيم أَحدهَا وَنصب الْبَاقِي بتعدي الْفِعْل الْمَبْنِيّ للْمَفْعُول إِلَيْهِ عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَالْجُمْهُور وَقيل لَا ينْتَصب بِهِ وَإِنَّمَا هُوَ مَنْصُوب بِفعل الْفَاعِل لما بني الْفِعْل للْمَفْعُول فِي أَعْطَيْت زيدا درهما بَقِي درهما مَنْصُوبًا على أَصله بِفعل الْفَاعِل وَاخْتَارَهُ الزَّمَخْشَرِيّ وَذهب الْفراء وَابْن كيسَان إِلَى أَنه مَنْصُوب بِفعل مُقَدّر أَي وَقبل أَو أَخذ وَذهب الزجاجي إِلَى أَنه انتصب على أَنه خبر مَا لم يسم فَاعله كَمَا فِي كَانَ زيد قَائِما وَلَا تجوز نِيَابَة الْمَفْعُول لَهُ إِذا كَانَ مَنْصُوبًا بِاتِّفَاق وَفِي الْمَجْرُور بِحرف قَولَانِ أَحدهمَا لَا بِنَاء على أَن الْمَجْرُور لَا يُقَام وَلِأَنَّهُ بَيَان لعِلَّة الشَّيْء وَذَلِكَ لَا يكون إِلَّا بعد ثُبُوت الْفِعْل بمرفوعه وَهَذَا مَا صَححهُ الْفَارِسِي وَابْن جني وَقيل يجوز بِنَاء على جَوَاز إِقَامَة الْمَجْرُور وَلَا يجوز أَيْضا إِقَامَة التَّمْيِيز وَجوزهُ الْكسَائي وَهِشَام فَيُقَال فِي امْتَلَأت الدَّار رجَالًا امتليء رجال وَحكي خُذْهُ مطيوبة بِهِ نَفسِي قَالَ أَبُو حَيَّان لَا يُقَام فِي هَذَا الْبَاب مفعول لَهُ وَلَا مفعول مَعَه وَلَا حَال وَلَا

تَمْيِيز لِأَنَّهَا لَا يَتَّسِع فِيهَا بِخِلَاف الْمصدر ص ويقام فِي كَانَ قيل ضمير الْمصدر وَقيل ظرف أَو مجرور مَعْمُول وَعَلَيْهِمَا بِحَذْف جزآها وَجوز الْفراء إِقَامَة الْخَبَر الْمُفْرد وكين يُقَام وَجعل يفعل فَارغًا وَالْكسَائِيّ بنية الْمَجْهُول وَفِي اللَّازِم ضمير مصدر أَو مَجْهُول أَو فارغ أَقْوَال ش فِيهِ مَسْأَلَتَانِ الأولى إِذا جَوَّزنَا بِنَاء كَانَ للْمَفْعُول فقد اخْتلف فِيمَا يُقَام مقَام الْمَرْفُوع فَقيل ضمير مصدرها ويحذف الِاسْم وَالْخَبَر وَعَلِيهِ السيرافي وَابْن خروف وَقيل ظرف أَو مجرور مَعْمُول لَهَا بِنَاء على أَنَّهَا تعْمل فيهمَا ويحذف الِاسْم وَالْخَبَر أَيْضا وَعَلِيهِ ابْن عُصْفُور وَجوز الْفراء إِقَامَة الْخَبَر الْمُفْرد نَحْو كين قَائِم فِي كَانَ زيد قَائِما وَجوز أَيْضا إِقَامَة الْفِعْل فِي كَانَ زيد يقوم أَو قَامَ فَيُقَال كين يُقَام أَو قيم وَلَا يقدر فِي الْفِعْل شَيْء وَجوزهُ أَيْضا فِي جعل من بَاب المقاربة فَيُقَال جعل يفعل كَذَلِك من غير تَقْدِير فِي الْفِعْل وَوَافَقَهُ الْكسَائي فِي الْبَابَيْنِ إِلَّا أَنه يقدر فِي الْفِعْل ضمير الْمَجْهُول والبصريون على الْمَنْع مُطلقًا الثَّانِيَة إِذا بني الْفِعْل اللَّازِم للْمَفْعُول فَفِي النَّائِب أَقْوَال أَحدهَا ضمير الْمصدر كجلس أَي الْجُلُوس وَعَلِيهِ الزجاجي وَابْن السَّيِّد قَالَ أَبُو حَيَّان وَيجْعَل فِيهِ اخْتِصَاص أَي الْجُلُوس الْمَعْهُود الثَّانِي ضمير الْمَجْهُول وَعَلِيهِ الْكسَائي وَهِشَام لِأَنَّهُ لما حذف الْفَاعِل أسْند الْفِعْل إِلَى أحد مَا يعْمل فِيهِ الْمصدر أَو الْوَقْت أَو الْمَكَان فَلم يعلم أَيهَا الْمَقْصُود فأضمر ضمير مَجْهُول الثَّالِث أَنه فارغ لَا ضمير فِيهِ وَعَلِيهِ الْفراء ص مَسْأَلَة لَا يكون الْفَاعِل ونائبه جملَة وَثَالِثهَا يجوز إِن كَانَ قلبيا وعلق ش اخْتلف فِي الْإِسْنَاد إِلَى الْجُمْلَة على مَذَاهِب أَصَحهَا الْمَنْع فَلَا يكون فَاعِلا وَلَا نَائِبا عَنهُ وَالثَّانِي الْجَوَاز لوروده فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ بدا لَهُم من بعد مَا رَأَوْا الْآيَات ليسجننه﴾ يُوسُف 35 فأجازوا يُعجبنِي يقوم زيد وَظهر لي أَقَامَ زيد أم

عَمْرو وَأجِيب بِأَن الْفَاعِل فِي الْآيَة ضمير البداء الْمَفْهُوم من بدا أَو ضمير السجْن الْمَفْهُوم من الْفِعْل وَالثَّالِث يجوز أَن يَقع فَاعِلا أَو نَائِبا عَنهُ بِفعل من أَفعَال الْقُلُوب إِذا علق نَحْو ظهر لي أَقَامَ زيد أم عَمْرو وَعلم أَقَامَ بكر أم خَالِد بِخِلَاف نَحْو يسرني خرج عبد الله فَلَا يجوز وَنسب هَذَا لسيبويه

الْفِعْل الْمُضَارع الْمُجَرّد من الناصب والجازم

ص الْمُضَارع يرفع إِذا تجرد من ناصب وجازم وَهُوَ رافعه عِنْد الْفراء وَابْن مَالك وَابْن الخباز وَقيل تعرية من العوامل اللفظية مُطلقًا وَقيل الإهمال وَقيل نفس المضارعة وَقيل السَّبَب الَّذِي أوجب إعرابه وَقَالَ البصرية وُقُوعه موقع الِاسْم وَالْكسَائِيّ الزَّوَائِد ش لما انْقَضى الْكَلَام فِي مرفوعات الْأَسْمَاء ختمت بالمرفوع من الْأَفْعَال وَهُوَ الْفِعْل الْمُضَارع حَال تجرده من الناصب والجازم وَفِي عَامل الرّفْع فِيهِ أَقْوَال أَحدهَا نفس التجرد والتعري من الناصب والجازم فَهُوَ معنوي وَهُوَ رَأْي الْفراء وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك وَقَالَ إِنَّه سَالم من النَّقْض وَنسبه لحذاق الْكُوفِيّين وَاخْتَارَهُ أَيْضا ابْن الخباز وَالثَّانِي وُقُوعه موقع الِاسْم فَهُوَ معنوي أَيْضا وَهَذَا مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَجُمْهُور الْبَصرِيين وَقَالَ ابْن مَالك إِنَّه منتقض بِنَحْوِ هلا تفعل وَجعلت أفعل وَمَا لَك لَا تفعل وَرَأَيْت الَّذِي يفعل فَإِن الْفِعْل فِي هَذِه الْمَوَاضِع مَرْفُوع مَعَ أَن الِاسْم لَا يَقع فِيهَا وَالثَّالِث وَعَلِيهِ الْكسَائي أَنه ارْتَفع بحروف المضارعة فَيكون عَامله لفظيا وَالرَّابِع أَنه ارْتَفع بِنَفس المضارعة وَعَلِيهِ ثَعْلَب قَالَ أَبُو حَيَّان فِي الرافع للْفِعْل الْمُضَارع سَبْعَة أَقْوَال أَحدهَا أَنه التعري من العوامل اللفظية مُطلقًا وَهُوَ مَذْهَب جمَاعَة من الْبَصرِيين وعزي فِي الإفصاح للفراء والأخفش وَالثَّانِي التجرد من الناصب والجازم وَهُوَ مَذْهَب الْفراء وَالثَّالِث وَهُوَ قَول الأعلم ارْتَفع بالإهمال وَهُوَ قريب من الَّذِي قبله وَهُوَ على الْمذَاهب الثَّلَاثَة عدمي وَالرَّابِع وَعَلِيهِ جُمْهُور الْبَصرِيين أَنه ارْتَفع بِوُقُوعِهِ موقع الِاسْم فَإِن يقوم فِي نَحْو زيد يقوم وَقع موقع قَائِم وَذَلِكَ هُوَ الَّذِي أوجب لَهُ الرّفْع وَالْخَامِس وَهُوَ مَذْهَب ثَعْلَب أَنه ارْتَفع بِنَفس المضارعة

وَالسَّادِس أَنه ارْتَفع بِالسَّبَبِ الَّذِي أوجب لَهُ الْإِعْرَاب لِأَن الرّفْع نوع من الْإِعْرَاب وَهُوَ على هَذِه الْمذَاهب الثَّلَاثَة ثبوتي معنوي وَالسَّابِع وَهُوَ مَذْهَب الْكسَائي أَنه ارْتَفع بحروف المضارعة فأقوم مَرْفُوع بِالْهَمْزَةِ ونقوم مَرْفُوع بالنُّون وَتقوم مَرْفُوع بِالتَّاءِ وَيقوم مَرْفُوع بِالْيَاءِ وَهُوَ على هَذَا لَفْظِي قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا فَائِدَة لهَذَا الْخلاف وَلَا ينشأ عَنهُ حكم تطبيقي ص خَاتِمَة أثبت بَعضهم الرّفْع بالمجاورة والأعلم بالإهمال فِي نَحْو ﴿يُقَال لَهُ إِبْرَاهِيم﴾ الْأَنْبِيَاء 60 وَابْن عُصْفُور يرفع عدد الْمُجَرّد المتعاطف فَإِن حذف العاطف وقف وَجوز سِيبَوَيْهٍ إشمام وَاحِد الضمة وَنقل همز أَرْبَعَة إِلَى ثَلَاثَة ومنعهما غَيره ش فِيهِ ثَلَاثَة أَنْوَاع من المرفوعات على قَول ضَعِيف أَحدهَا ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... . وَالثَّانِي الرّفْع بالإهمال أثْبته الأعلم وَجعل مِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿يُقَال لَهُ إِبْرَاهِيم﴾ الْأَنْبِيَاء 60 فارتفع إِبْرَاهِيم عِنْده بالإهمال من العوامل لِأَنَّهُ لم يتقدمه عَامل يُؤثر فِي لَفظه فَبَقيَ مهملا والمهمل إِذا ضم إِلَى غَيره ارْتَفع نَحْو وَاحِد اثْنَان وَسَائِر النَّاس أَنْكَرُوا ذَلِك وَخَرجُوا الْآيَة على غَيره فَمنهمْ من خرجها على أَنه مفعول صَرِيح ليقال فَيكون من حِكَايَة لفظ الْمُفْرد وَكَأَنَّهُ قَالَ يُطلق عَلَيْهِ هَذَا اللَّفْظ وَمِنْهُم من قَالَ إِنَّه منادى حذف مِنْهُ حرف النداء أَي يَا إِبْرَاهِيم وَمِنْهُم من قَالَ هُوَ خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي يُقَال لَهُ أَنْت إِبْرَاهِيم فعلى هذَيْن يكون من حِكَايَة الْجمل الثَّالِث قَالَ ابْن عُصْفُور يرفع الِاسْم إِذا كَانَ لمُجَرّد عدد وَكَانَ مَعْطُوفًا على غَيره أَو مَعْطُوفًا عَلَيْهِ غَيره وَلم يدْخل عَلَيْهِ عَامل لَا فِي اللَّفْظ وَلَا فِي التَّقْدِير نَحْو وَاحِد وَاثْنَانِ وَثَلَاثَة وَأَرْبَعَة فَإِن عري من العاطف كَانَ مَوْقُوفا نَحْو وَاحِد اثْنَان ثَلَاثَة أَرْبَعَة كَأَن التَّرْكِيب الَّذِي حدث فِيهِ بالْعَطْف قَائِم مقَام الْعَامِل

فِي حُدُوث هَذِه الضمة وَالصَّحِيح أَن هَذِه لَيست حَرَكَة إِعْرَاب لكَونهَا لَا عَن عَامل تمّ الْجُزْء الأول، ويليه الْجُزْء الثَّانِي وأوله: " الْكتاب الثَّانِي: فِي الفضلات "

1 -

الْكتاب الثَّانِي فِي الفضلات

الْمَفْعُول بِهِ التحذير الإغراء الِاخْتِصَاص المنادى الْمَنْدُوب الاستغاثة التَّرْخِيم الْمَفْعُول الْمُطلق الْمَفْعُول لَهُ الْمَفْعُول فِيهِ الْمَفْعُول مَعَه الْمُسْتَثْنى الْحَال التَّمْيِيز نواصب الْمُضَارع

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم 1 - الْكتاب الثَّانِي فِي الفضلات

الْمَفْعُول بِهِ

(ص)

الْكتاب الثَّانِي فِي الفضلات

الْمَفْعُول بِهِ اخْتلف فِي ناصبه فالبصرية عَامل الْفَاعِل وَقيل الْفَاعِل وَقيل هما وَقيل كَونه مَفْعُولا وَقيل ينصب الْكل تَشْبِيها بِهِ وَسمع رَفعه وَنصب الْفَاعِل ورفعهما ونصبهما وَهُوَ الْوَاقِع عَلَيْهِ الْفِعْل (ش) بدأت من الفضلات بالمفعول بِهِ وَقد حَده صَاحب الْمفصل وَغَيره بِأَنَّهُ مَا وَقع عَلَيْهِ فعل الْفَاعِل وَالْمرَاد بالوقوع التَّعَلُّق ليدْخل نَحْو أوجدت ضربا وأحدثت قتلا وَمَا ضربت زيدا وَقد اخْتلف فِي ناصب الْمَفْعُول بِهِ فالبصريون على أَنه عَامل الْفَاعِل الْفِعْل أَو شبهه وَقَالَ هِشَام من الْكُوفِيّين هُوَ الْفَاعِل وَقَالَ الْفراء هُوَ الْفِعْل وَالْفَاعِل

مَعًا وَقَالَ خلف معنى المفعولية أَي كَونه مَفْعُولا كَمَا قَالَ فِي الْفَاعِل إِن عَامله كَونه فَاعِلا وَقَوْلِي وَقيل ينصب الْكل تَشْبِيها بِهِ أَشرت إِلَى مَا ذكره أَبُو حَيَّان فِي شرح التسهيل أَن انقسام الْمَفْعُول إِلَيّ مفعول مُطلق ومفعول بِهِ وَله وَفِيه وَمَعَهُ هُوَ مَذْهَب الْبَصرِيين وَأما الْكُوفِيُّونَ فزعموا أَن الْفِعْل إِنَّمَا لَهُ مفعول وَاحِد وَهُوَ الْمَفْعُول بِهِ وباقيها عِنْدهم لَيْسَ شَيْء مِنْهَا مَفْعُولا وَإِنَّمَا مشبه بالمفعول وَسمع رفع الْمَفْعُول بِهِ وَنصب الْفَاعِل حكوا خرق الثَّوْب المسمار وَكسر الزّجاج الْحجر وَقَالَ الشَّاعِر 641 - (مثلُ القنافذِ هَدَّاجوان قد بَلَغَت ... نَجْران أَو بَلَغَتْ سوآتهم هَجَرُ) والسوءات هِيَ الْبَالِغَة وَسمع أَيْضا رفعهما قَالَ

642 - (كَيْف مَن صَادَ عَقْعَقَان وبُومُ ... ) ونصبهما قَالَ 643 - (قد سالَمَ الحيّاتِ مِنْهُ القَدَما ... ) والمبيح لذَلِك كُله فهم الْمَعْنى وَعدم الإلباس وَلَا يُقَاس على شَيْء من ذَلِك (ص) وَيجب تَقْدِيمه إِن تضمن شرطا أَو استفهاما خلافًا للكوفية فِيمَا قصد بِهِ استثبات أَو أضيف إِلَيْهِمَا أَو نَصبه فاصلا جَوَاب أما أَو أَمر فِيهِ الْفَاء أَو كَانَ مَعْمُول مُفَسّر الْجَواب أَو كم الخبرية إِلَّا فِي لغية وتأخيره إِن كَانَ أنّ أَو أَن أَو مَعَ فعل تعجبي وموصول بِحرف أَو جازم لَا إِن قدم عَلَيْهِ وَلَام الِابْتِدَاء أَو قسم أَو قد أَو سَوف أَو قَلما أَو رُبمَا وَنَحْو مَا زيد عمرا إِلَّا يضْرب

قَالَ الرندي وَضرب الْقَوْم بَعضهم بَعْضًا (وَقوم) مفعول الْأَمر وَالنَّهْي وَيجوز فِيمَا عدا ذَلِك وَإِذا قدم أَفَادَ الِاخْتِصَاص خلافًا لِابْنِ الْحَاجِب مَا لم يكن مُسْتَحقّا وَالْمُخْتَار أَنه غير الْحصْر وفَاقا للسبكي (ش) الأَصْل فِي الْمَفْعُول بِهِ التَّأَخُّر عَن الْفِعْل وَالْفَاعِل وَقد يقدم على الْفَاعِل جَوَازًا ووجوبا كَمَا تقدم فِي بَابه وَقد يقدم على الْفِعْل جَوَازًا نَحْو ﴿فريقا هدى وفريقا حق عَلَيْهِم الضَّلَالَة﴾ [الْأَعْرَاف: 30] ﴿ففريقا كَذبْتُمْ وفريقا تقتلون﴾ [الْبَقَرَة: 87]

أوجه وجوب تَقْدِيم الْمَفْعُول بِهِ على الْفِعْل

وَقد يجب تَقْدِيمه عَلَيْهِ وَذَلِكَ فِي صور أَحدهَا إِذا تضمن شرطا نَحْو من تكرم أكْرمه وأيهم تضرب أضربه ثَانِيهَا إِذا أضيف إِلَى شَرط نَحْو غُلَام من تضرب أضْرب ثَالِثهَا إِذا تضمن استفهاما نَحْو من رَأَيْت وأيهم لقِيت وَمَتى قدمت وَأَيْنَ أَقمت سَوَاء كَانَ فِي ابْتِدَاء الِاسْتِفْهَام أم قصد بِهِ الاستثبات هَذَا مَذْهَب الْبَصرِيين

وَوَافَقَهُمْ الْكُوفِيُّونَ فِي الأول وجوزوا فِي الثَّانِي أَلا يلْزم الصَّدْر لما حكوا من قَوْلهم (ضرب من منا) و (تفعل مَاذَا) و (تصنع مَاذَا) و (إِن أَيْن المَاء والعشب) جوبا لمن قَالَ إِن فِي مَوضِع كَذَا مَاء وعشبا والبصريون حكمُوا بشذوذ ذَلِك رَابِعهَا إِذا أضيف إِلَى اسْتِفْهَام نَحْو غُلَام من رَأَيْت خَامِسهَا إِذا نَصبه جَوَاب (أما) نَحْو ﴿فَأَما الْيَتِيم فَلَا تقهر﴾ [الضُّحَى: 9] سادسها إِذا نَصبه فعل أَمر دخلت عَلَيْهِ الْفَاء نَحْو زيدا فَاضْرب سابعها إِذا كَانَ مَعْمُول (كم) الخبرية نَحْو كم غُلَام ملكت أَي كثيرا من الغلمان ملكت وَحكى الْأَخْفَش أَنه يجوز تَأْخِيره عَن الْفَاعِل فِي لُغَة رَدِيئَة نَحْو ملكت كم غُلَام

أوجه وجوب تَأْخِير الْمَفْعُول بِهِ عَن الْفِعْل

وَقد يمْنَع تَقْدِيمه عَلَيْهِ وَذَلِكَ فِي صور أَحدهَا أَن يكون أَن الْمُشَدّدَة أَو المخففة نَحْو عرفت أَنَّك أَو أَنَّك منطلق قَالَ أَبُو حَيَّان وَقِيَاس مَا أجَازه الْفراء من الِابْتِدَاء ب (أَن) الْمُشَدّدَة وَمَا أجَازه هِشَام من أَن أَن زيدا قَائِم حَقه جَوَاز التَّقْدِيم

جارٍ التحميل