همع الهوامع في شرح جمع الجوامعصفحات 320-359

الْبَاب السَّادِس: الْمُضَارع الْمُتَّصِل بِهِ ألف الِاثْنَيْنِ أَو وَاو الْجَمَاعَة

صفحات 320-359

وَقَالَ الْفراء أصل الَّذِي ذَا الْمشَار بِهِ وَكَذَا أصل الَّتِى تى الْمشَار بهَا وَقَالَ السُّهيْلي أصل الذى ذُو بِمَعْنى صَاحب وَقد تقديرات حَتَّى صَارَت الَّذِي فِي غَايَة التعسف والاضمحلال وَفِي الَّذِي وَالَّتِي لُغَات إِثْبَات الْيَاء سَاكِنة وَهِي الأَصْل وتشديدها مَكْسُورَة قَالَ 230 - (وَلَيْسَ المالُ فاعْلَمْه بِمَال ... وَإِن أَغْنَاك إِلَّا للّذيِّ)

(ينالُ بِهِ العَلاء ويَصْطَفِيه ... لأقْرَبِ أقربيه ولِلْقَصِىّ) وَقَالَ أَبُو حَيَّان لم يحفظ التَّشْدِيد فِي الَّتِي وَإِنَّمَا ذكره ابْن مَالك تبعا للجزولي وَأكْثر أَصْحَابنَا وتشديدها مَضْمُومَة قَالَ 231 - (أغْض مَا اسْطَعْتَ فالكريمُ الّذيُّ ... يألف الْحلم إنْ جَفَاهُ بَذِيُّ) قَالَ أَبُو حَيَّان وَظَاهر كَلَام ابْن مَالك أَن الْكسر وَالضَّم مَعَ التَّشْدِيد بِنَاء وَبِه صرح بعض أَصْحَابنَا وَصرح أَيْضا مَعَ الْبناء بِجَوَاز الجري بِوُجُوه الْإِعْرَاب وَعَلِيهِ اقْتصر الْجُزُولِيّ وَحذف الْيَاء وَإِسْكَان مَا قبلهَا قَالَ 232 - (فَلَنْ لأرَ بَيْتا أحسن بَهْجَةً ... من اللَّذْ بِهِ من آل عزَّة عامِرُ) وَقَالَ 233 - (فَقل لِلّتْ تلومُكَ إنّ نَفسِي ... )

وحذفها وَكسر مَا قبلهَا قَالَ 234 - (والّذِ لَو شاءَ لكَانَتْ بَرًّا ... ) وَقَالَ 235 - (شُغِفَتْ بكَ اللّتِ تَيَّمتْكَ ... بكَ مَا بهَا من لَوْعَةٍ وغَرَام) قَالَ أَبُو حَيَّان وَمن ذهب إِلَى أَن مَا ذكر من التَّشْدِيد والحذف بِوَجْهَيْنِ خَاص بالشعر فمذهبه فَاسد لِأَن أَئِمَّة الْعَرَبيَّة نقلوها على أَنَّهَا لُغَات جَارِيَة فِي السعَة وَذهب يُونُس وَالْفراء وَابْن مَالك إِلَى أَن الَّذِي قد يَقع مَوْصُولا حرفيا فيؤول بِالْمَصْدَرِ وَخَرجُوا عَلَيْهِ ﴿وخضتم كَالَّذي خَاضُوا﴾ التَّوْبَة 69 أَي كخوضهم وَالْجُمْهُور منعُوا ذَلِك وَأولُوا الْآيَة أَي كالجمع الَّذِي خَاضُوا وَمن الموصولات الاسمية اللَّذَان للمثنى الْمُذكر رفعا واللذين لَهُ جرا ونصبا واللتان واللتين للمثنى الْمُؤَنَّث وَالَّذين لجمع الْمُذكر بِالْيَاءِ فِي الْأَحْوَال كلهَا وَيخْتَص بالعاقل نَحْو ﴿الَّذين هم فِي صلَاتهم خاشعون﴾ الْمُؤْمِنُونَ 2 وَمَا نزل مَنْزِلَته نَحْو ﴿إِن الَّذين تدعون من دون الله عباد﴾ الْأَعْرَاف نزل الْأَصْنَام لما عبدوها منزلَة من يعقل وَلذَا عَاد عَلَيْهَا ضمير الْعُقَلَاء فِي قَوْله بعد ﴿ألهم أرجل يَمْشُونَ بهَا﴾ الْأَعْرَاف 195 وَإِعْرَابه لُغَة طييء وهذيل وَعقيل فَيُقَال فِي الرّفْع اللذون بِالْوَاو قَالَ 236 - (نَحن اللّذون صبحوا الصّباحا ... )

وَيَقَع الَّذِي بِمَعْنى الَّذين مضمنا معنى الْجَزَاء بِكَثْرَة نَحْو ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصّدقِ وَصدق بِهِ﴾ الزمر 33 ودونه بقلة نَحْو ﴿كَمثل الَّذِي استوقد نَارا﴾ الْبَقَرَة 17 بِدَلِيل ﴿ذهب الله بنورهم﴾ وَقيل إِن الَّذِي ك من يكون للْوَاحِد وللمثنى وَالْجمع بِلَفْظ وَاحِد وَعَلِيهِ الْأَخْفَش قَالَ 237 - (أُولَئِكَ أشياخي الَّذِي تَعْرفونهم ... ) قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم يسمع ذَلِك فِي الْمثنى وَمِنْهَا الألى بِوَزْن العلى وَالْمَشْهُور وُقُوعهَا بِمَعْنى الَّذين فَتكون للعقلاء المذكرين قَالَ

238 - (رَأَيْت بني عمِّي الأُلَى يَخْذُلُونني ... ) وَقَالَ 239 - (من الأُلَى يَحْشُرُهم فِي زُمْرتهْ ... ) وَقد يَقع للمؤنث وَمَا لَا يعقل قَالَ 240 - (وتُبْلى الألى يَسْتَلْئِمُون على الألى ... تَراهُنّ يَوْم الرّوع كالحِدَإ القُبْل) وَقد تمد قَالَ 241 - (أبي اللَّهُ للشُّمِّ الأُلاء كَأنّهمْ ... )

وَمِنْهَا اللاء كَالَّذِين قَرَأَ ابْن مَسْعُود ﴿واللاء آلوا من نِسَائِهِم﴾ الْبَقَرَة 226 وَقَالَ 242 - (فَمَا آبَاؤُنَا بأمَنَّ مِنْهُ ... علينا اللاء قد مَهَدُوا الحُجُورا) واللائين قَالَ 243 - (وإنّا مِنَ اللاَّئِين إنْ قدَرُوا عَفَوْا ... ) وتعرب فِي لُغَة كَالَّذِين قَالَ 244 - (هُمُ الاّؤن فكّوا الغُلّ عَنِّي ... )

وَمِنْهَا لجمع الْمُؤَنَّث اللَّاتِي واللائي واللواتي وَبلا ياءات مَعَ كسر مَا قبلهَا وسكونه واللا واللوا بقصرهما واللاءات بِالْبِنَاءِ على الْكسر وبالإعراب كجمع الْمُؤَنَّث السَّالِم وَذَوَات بِالْبِنَاءِ على الضَّم فِي لُغَة طَيئ وبالإعراب كجمع الْمُؤَنَّث السَّالِم فِي لُغَة حَكَاهَا الْبَهَاء ابْن النّحاس وَمن شواهدها قَوْله تَعَالَى ﴿والاتي يَأْتِين الْفَاحِشَة من نسآئكم﴾ النِّسَاء 15 ﴿والآئي يئسن من الْمَحِيض من نِسَائِكُم﴾ الطَّلَاق 4 وَقُرِئَ ﴿واللاي يئسن﴾ الطَّلَاق 4 بِالْيَاءِ وَقَالَ الشَّاعِر 245 - (وَكَانَت من اللاّ لَا يعيِّرها ابنُها ... ) وَقَالَ 246 - (من اللِّوا شربن بالصِّرار ... ) وَقَالَ 247 - (وأخدانُك اللاءات زُيِّنّ بالكَتَمْ ... ) وَقَالَ

248 - (جمعتها من أيْنُق سوابق ... ذواتِ يَنْهَضْنَ بِغَيْر سائق) وَحذف أل من الَّذِي وَالَّتِي واللذان واللذين واللاتي لُغَة حَكَاهَا ابْن مَالك وَقُرِئَ ﴿صِرَاط الَّذين أَنْعَمت﴾ الْفَاتِحَة 7 قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم يُورد ابْن مَالك شَاهدا سوى هَذِه الْقِرَاءَة وَجوز الْبَاقِي قِيَاسا لَا سَمَاعا وَهِي من الشذوذ بِحَيْثُ لَا يُقَاس عَلَيْهَا ص وَبِمَعْنى الَّذِي وفروعه من وَمَا وَذُو الطائية وَذَات لمؤنث وَحكي إعرابهما وتثنيتهما وجمعهما وَذَا غير ملغاة بعد اسْتِفْهَام بِمَا وَكَذَا من خلافًا لِابْنِ الْأَنْبَارِي ومطلقا وَجَمِيع الإشارات عِنْد الكوفية وماذا مُجَردا من الِاسْتِفْهَام خلافًا لِابْنِ عُصْفُور وأل وزعمها الْمَازِني حرفا والأخفش معرفَة وَأي خلافًا لثعلب مُضَافا إِلَى معرفَة قيل ونكرة لفظا أَو نِيَّة وإلحاقها عَلامَة الْفُرُوع لُغَة وَأوجب الكوفية تَقْدِيم عاملها واستقباله وَثَالِثهَا إِن كَانَ فعلا وَجعلُوا من الْمَوْصُول كل معرف بأل وَإِضَافَة ش من الموصولات الاسمية مَا يسْتَعْمل للْوَاحِد والمثنى وَالْجمع مذكرا ومؤنثا بِلَفْظ وَاحِد وَهُوَ أَلْفَاظ من وَمَا وَسَيَأْتِي اعْتِبَار مَا يستعملان فِيهِ وَذُو فِي لُغَة طَيئ لَا يستعملها مَوْصُولا غَيرهم وَهِي مَبْنِيَّة على الْوَاو وَقد تعرب قَالَ 249 - (فَإِن المَاء مَاء أَبى وجدي ... وبئري ذُو حفرت وَذُو طَوَيْتُ) وَقَالَ 250 - (فحسبيَ مِن ذُو عِنْدهم مَا كَفَانِيا ... )

ويروى من ذِي بالإعراب وَذَات عِنْدهم أَيْضا هِيَ خَاصَّة بالمؤنث مَبْنِيَّة على الضَّم حُكيَ بِالْفَضْلِ ذُو فَضلكُمْ الله بِهِ والكرامة ذَات أكْرمكُم الله بِهِ وَحكي إعرابها كجمع الْمُؤَنَّث السَّالِم حُكيَ تَثْنِيَة ذُو وَذَات وجمعهما فَيُقَال فِي الرّفْع ذَوا وذواتا وذوو وَذَوَات وَفِي النصب والجر ذَوي وذواتي وَذَوي وَمِنْهَا ذَا بِشَرْطَيْنِ أَن تكون غير ملغاة وَالْمرَاد بالإلغاء أَن تركب مَعَ مَا فَتَصِير اسْما وَاحِدًا وَأَن تكون بعد اسْتِفْهَام بِمَا أَو من كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿يسئلونك مَاذَا يُنْفقُونَ﴾ الْبَقَرَة 215 أَي مَا الَّذِي ينفقونه وَقَول الشَّاعِر 251 - (قد قُلْتُها لِيُقَال مَنْ ذَا قَالَها ... ) وأصل ذَا الموصولة هِيَ الْمشَار بهَا جرد من معنى الْإِشَارَة وَاسْتعْمل مَوْصُولا بالشرطين الْمَذْكُورين قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا خلاف فِي جعلهَا مَوْصُولَة بعد مَا وَأما بعد من فَخَالف قوم لِأَن من تخص من يعقل فَلَيْسَ فِيهَا إِبْهَام كَمَا فِي مَا وَإِنَّمَا صَارَت بِالرَّدِّ إِلَى الِاسْتِفْهَام فِي غَايَة الْإِبْهَام فأخرجت ذَا من التَّخْصِيص إِلَى الْإِبْهَام وجذبتها إِلَى مَعْنَاهَا وَلَا كَذَلِك من لتخصيصها وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ وُقُوع ذَا مَوْصُولَة وَإِن لم يتَقَدَّم عَلَيْهَا اسْتِفْهَام كَقَوْلِه 252 - (نجوْتِ وَهَذَا تَحْملِين طَلِيقُ ... )

وَأجِيب بِأَن تحملين حَالا أَو خبر وطليق خبر ثَان وَعَن الْكُوفِيّين أَن أَسمَاء الْإِشَارَة كلهَا يجوز أَن تسْتَعْمل موصولات وَخَرجُوا عَلَيْهِ ﴿وَمَا تِلْكَ بيمينك يَا مُوسَى﴾ طه 17 وَأجِيب بِأَن يَمِينك حَال من الْإِشَارَة وَخَرجُوا عَلَيْهِ أَيْضا ﴿هأنتم هؤلآء حاججتم﴾ آل عمرَان 66 أَي الَّذين حاججتم أما إِذا ركبت مَا مَعَ ذَا فصارا اسْما وَاحِدًا فَلهُ مَعْنيانِ أَحدهمَا وَهُوَ الْأَشْهر أَن يكون الْمَجْمُوع اسْم اسْتِفْهَام كَقَوْلِه 253 - (يَا خُزْر تغلبَ مَاذَا بالُ نِسْوتِكُم ... لَا يَسْتَفِقن إِلَى الدَّيرين تَحْنانَا) فَهَذَا لَا يَصح فِيهِ الموصولية وَكَذَلِكَ من ذَا كَقَوْلِه تَعَالَى (من ذَا الَّذِي يشفع

عِنْده إِلَّا بِإِذْنِهِ} الْبَقَرَة 255 وَالثَّانِي أَن يكون الْمَجْمُوع اسْما وَاحِدًا مَوْصُولا كَقَوْلِه 254 - (دَعى مَاذَا عَلِمْتُ سَأتّقِيه ... وَلَكِن بالمُغيّب نَبِّئيِني) أَي دعِي الَّذِي علمت قَالَ أَبُو حَيَّان واستعمالها على هَذَا الْوَجْه قَلِيل وَقيل خَاص بالشعر وَأنْكرهُ ابْن عُصْفُور أصلا وَتَأَول الْبَيْت على أَن مَا مُبْتَدأ وَذَا خَبره ودعي مُعَلّق بالاستفهام وَمِنْهَا أل فالجمهور أَنَّهَا تكون اسْما مَوْصُولا بِمَعْنى الَّذِي وفروعه وَذهب الْمَازِني وَمن وَافقه إِلَى أَنَّهَا مَوْصُول حرفي وَذهب الْأَخْفَش إِلَى أَنَّهَا حرف تَعْرِيف وَلَيْسَت مَوْصُولَة واستدلا بتخطي الْعَامِل لَهَا ورد بِعُود الضَّمِير عَلَيْهَا فِي نَحْو قد أَفْلح المتقي ربه ورد الأول بِأَنَّهَا لَا تؤول بمصدر وَالثَّانِي بِدُخُولِهَا على الْفِعْل وَمِنْهَا أَي بِشَرْط إِضَافَته إِلَى معرفَة لفظا كَقَوْلِه 255 - (فسلّم على أيُّهم أفضلُ ... )

أونية نَحْو يُعجبنِي أَي عنْدك وَأَجَازَ بَعضهم إضافتها إِلَى نكرَة نَحْو يُعجبنِي أَي رجل عنْدك وَأي رجلَيْنِ وَأي رجال وَأي امراة وَأي امْرَأتَيْنِ وَأي نسَاء وَالْجُمْهُور منعُوا ذَلِك لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ نكرَة والموصولات معارف وَلذَلِك امْتنع كَونهَا مَوْصُولَة فِي ﴿أَي مُنْقَلب﴾ الشُّعَرَاء 227 وَقد تلحقها عَلامَة الْفُرُوع فِي لُغَة حَكَاهَا ابْن كيسَان فَيُقَال أَيهمْ وأياهم وأييهم وأيوهم وأييهم وأيتهن وأيتاهن وأيتيهن وأياتهن وَمن شواهده قَوْله

256 - (إِذا اشْتَبَه الرُّشدُ فى الحادثات ... فَارْضَ بأيّتها قد قُدِرْ) والبصريون على أَنه لَا يلْزم عاملها وَلَا استقباله فَيجوز أحب أَيهمْ قَرَأَ ويعجبني أَيهمْ قَامَ وأوجبهما الْكُوفِيُّونَ وَقيل إِن كَانَ فعلا لم يجز كَونه مَاضِيا فَلَا يجوز يُعجبنِي أَيهمْ قَامَ لِأَنَّهَا وضعت على الْإِبْهَام والعموم والمضي يُخرجهَا على ذَلِك وَأنكر ثَعْلَب كَونهَا مَوْصُولا وَقَالَ لَا تكون إِلَّا استفهاما أَو جَزَاء وَهُوَ محجوج بِثُبُوت ذَلِك فِي لِسَان الْعَرَب بِنَقْل الثِّقَات وَزعم الْكُوفِيُّونَ أَن الْأَسْمَاء الْمعرفَة بأل يجوز أَن تسْتَعْمل مَوْصُولَة كَقَوْلِه 257 - (لَعَمْري لأنتَ البيتُ أُكْرمُ أهلَهُ ... وأقْعُدُ فى أفْيائه بالأصائل) فالبيت خبر أَنْت وَأكْرم صلَة للبيت كَأَنَّهُ قَالَ لأَنْت الَّذِي أكْرم أَهله وَزَعَمُوا أَيْضا أَن النكرَة إِذا أضيفت إِلَى معرفَة توصل وَخَرجُوا عَلَيْهِ قَوْله 258 - (يَا دارَ ميّة بالعلياء فالسّند ... ) وَتقول هَذِه دَار زيد بِالْبَصْرَةِ فبالعلياء وبالبصرة صلَة دَار والبصريون منعُوا ذَلِك وَجعلُوا أكْرم خَبرا ثَانِيًا وبالعلياء حَالا ص مَسْأَلَة توصل أل بِصفة مَحْضَة وَفِي المشبهة خلاف وبمضارع اخْتِيَارا عِنْد ابْن مَالك وَقَالَ غير قَبِيح وبجملة اسمية وظرف ضَرُورَة ش توصل أل بِصفة مَحْضَة وَذَلِكَ اسْم الْفَاعِل وَالْمَفْعُول كالضارب والمضروب بِخِلَاف غير الْمَحْضَة كَالَّذي يُوصف بِهِ وَهُوَ غير مُشْتَقّ كأسد

وكالصفة الَّتِي غلبت عَلَيْهَا الاسمية كأبطح وأجرع وَصَاحب وراكب فأل فِي جَمِيع ذَلِك معرفَة وَفِي وَصلهَا بِالصّفةِ المشبهة قَولَانِ أَحدهمَا توصل بهَا نَحْو الْحسن وَبِه جزم ابْن مَالك وَالثَّانِي لَا وَبِه جزم فِي الْبَسِيط لِضعْفِهَا وقربها من الْأَسْمَاء وَرجحه ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي لِأَنَّهَا للثبوت فَلَا تؤول بِالْفِعْلِ قَالَ وَلذَلِك لَا توصل بأفعل التَّفْضِيل بِاتِّفَاق وَفِي وَصلهَا بِالْفِعْلِ الْمُضَارع قَولَانِ أَحدهمَا توصل بِهِ عَلَيْهِ ابْن مَالك لوروده فِي قَوْله 259 - (مَا أَنْت بالحكم التُرْضى حُكُومَتُهُ ... ) وَقَوله 260 - (مَا كاليَرُوحُ وَيَغْدُو لاهياً فَرحا ... ) وَقَوله 261 - (إِلَى ربّه صوتُ الْحمار اليُجَدَّعُ ... )

وَالثَّانِي لَا عَلَيْهِ الْجُمْهُور وَقَالُوا الأبيات من الضرورات القبيحة وَلَا توصل بِالْجُمْلَةِ الاسمية وَلَا الظّرْف إِلَّا فِي ضَرُورَة بِاتِّفَاق كَقَوْلِه 262 - (من الْقَوْم الرَّسولُ الله مِنْهُم ... ) وَقَوله 263 - (من لَا يَزالُ شاكراً على المَعَهْ ... ) أَي الَّذين رَسُول الله وَالَّذِي مَعَه ص وَغَيرهَا بجملة خبرية لَا إنشائية مَعْهُود مَعْنَاهَا غَالِبا وَجوزهُ الْمَازِني بالدعائية بِلَفْظ الْخَبَر وَالْكسَائِيّ بالطلبية وَهِشَام بِذَات لَيْت وَلَعَلَّ وَعَسَى وَقوم بالتعجبية وَبَعْضهمْ باسم فعل الْأَمر والكوفية وَابْن مَالك باسم معرفَة وبمثل وَمنعه الْفَارِسِي بنعم فَاعله ضمير وَبَعْضهمْ بكان وَقوم بِمَا استدعى لفظا قبلهَا وَابْن السراج وُقُوع التَّعَجُّب فِيهَا وَالصَّحِيح جَوَازه بقسميه وشرطية مُطلقًا وبشرط مَعْنَاهُ فِي الْمَوْصُول وَزعم بَعضهم إِسْقَاطهَا فِي الَّذِي بِمَعْنى الرجل والداهية ش غير أل من الموصلات الاسمية توصل بجملة خبرية مَعْهُود مَعْنَاهَا غَالِبا فَخرج بالخبرية الإنشائية وَهِي الْمُقَارن حُصُول مَعْنَاهَا للفظها فَلَا يُوصل بهَا قَالَ ابْن مَالك لِأَن الصِّلَة معرفَة للموصول فلابد من تقدم الشُّعُور بمعناها على الشُّعُور بِمَعْنَاهُ قَالَ

وَالْمَشْهُور عِنْد النَّحْوِيين تَقْيِيد الجمله الْمَوْصُول بهَا بِكَوْنِهَا معهودة وَذَلِكَ غير لَازم لِأَن الْمَوْصُول قد يُرَاد بِهِ مَعْهُود فَتكون صلَة معهودة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَإِذ تَقول للَّذي أنعم الله عَلَيْهِ وأنعمت عَلَيْهِ﴾ الْأَحْزَاب 37 وَقد يُرَاد بِهِ الْجِنْس فتوافقه صلته كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿كَمثل الَّذِي ينعق بِمَا لَا يسمع إِلَّا دُعَاء ونداء﴾ الْبَقَرَة 171 وَقد يقْصد تَعْظِيم الْمَوْصُول فتبهم صلته كَقَوْلِه 264 - (فَمثل الَّذِي لاقيتُ يُغْلَبُ صاحِبُه ... ) انْتهى وَخرج أَيْضا الطلبية وَهِي أولى بالامتناع من الإنشائية لِأَنَّهَا لم يحصل مَعْنَاهَا بعد فَهِيَ أبعد عَن حُصُول الوضوح بهَا لغَيْرهَا وَجوز الْكسَائي الْوَصْل بجملة الْأَمر وَالنَّهْي نَحْو الَّذِي اضربه أَو لَا تضربه زيد وَجوزهُ الْمَازِني بجملة الدُّعَاء إِذا كَانَت بِلَفْظ الْخَبَر نَحْو الَّذِي يرحمه الله زيد قَالَ أَبُو حَيَّان وَمُقْتَضى مَذْهَب الْكسَائي مُوَافَقَته بل أولى لما فِيهَا من صِيغَة الْخَبَر وَجوزهُ هِشَام بجملة مصدرة بليت وَلَعَلَّ وَعَسَى نَحْو الَّذِي ليته أَو لَعَلَّه منطلق زيد وَالَّذِي عَسى أَن يخرج زيد قَالَ 265 - (وإنِّى لرام نظرةً قبل الَّتِى ... لَعَلِّى وَإِن شَطّتْ نَوَاهَا أزُورُها) وتأوله غَيره على إِضْمَار القَوْل أَي أَقُول لعَلي أَو الصِّلَة أزورها وَخبر لَعَلَّ مُضْمر وَالْجُمْلَة اعْتِرَاض وَأما جملَة التَّعَجُّب فَإِن قُلْنَا إِنَّهَا إنشائية لم توصل بهَا أَو خبرية فَقَوْلَانِ أَحدهمَا الْجَوَاز وَعَلِيهِ ابْن خروف نَحْو جَاءَنِي الَّذِي مَا أحْسنه وَالثَّانِي الْمَنْع

لِأَن التَّعَجُّب إِنَّمَا يكون من خَفَاء السَّبَب والصلة تكون مُوضحَة فتنافيا وَالصَّحِيح جَوَازه وبجملة الْقسم نَحْو جَاءَ الَّذِي أقسم بِاللَّه لقد قَامَ أَبوهُ وبجملة الشَّرْط مَعَ جَزَائِهِ كَمَا يخبر بهَا نَحْو الَّذِي جَاءَ إِن قَامَ عَمْرو قَامَ أَبوهُ وَمنع قوم الْمَسْأَلَتَيْنِ لخلو إِحْدَى الجملتين فيهمَا من ضمير عَائِد على الْمَوْصُول وَأجِيب بِأَنَّهُمَا قد صارتا بِمَنْزِلَة جملَة واجدة بِدَلِيل أَن كل وَاحِدَة مِنْهُمَا لَا تفِيد إِلَّا باقترانها بِالْأُخْرَى فَاكْتفى بضمير وَاحِد كَمَا يكْتَفى فِي الْجُمْلَة الْوَاحِدَة وَالصَّحِيح أَيْضا جَوَازه بجملة صدرها كَأَن وَقيل لَا لِأَنَّهَا غيرت الْخَبَر عَن مُقْتَضَاهُ وبشرط حَيْثُ تضمن الْمَوْصُول معنى الشَّرْط نَحْو الَّذِي إِن قَامَ قَامَ أَبوهُ منطلق وَقيل لَا لِاجْتِمَاع الشَّرْطَيْنِ الشَّيْء لَا يكون تَمام نَفسه ورد بِأَن الثَّانِي غير الأول لَا نَفسه وبجملة تستدعي كلَاما قبلهَا وَقيل لَا فَلَا يجوز جَاءَنِي الَّذِي حَتَّى أَبوهُ قَائِم لِأَن حَتَّى لابد أَن يتقدمها كَلَام يكون غَايَة لَهُ وبنعم فَاعله ضمير وَمنعه الْفَارِسِي وَجوز قوم الْوَصْل باسم الْفِعْل وَزعم الْكُوفِيُّونَ وَابْن مَالك أَن الْمَوْصُول قد يتبع باسم معرفَة بعده ويستغني بذلك عَن الصِّلَة كَقَوْلِك ضربت الَّذِي إياك وَأَنه يجوز الصِّلَة بِمثل بِنَاء على رَأْيهمْ أَنَّهَا ظرف كَقَوْلِه 266 - (حَتَّى إِذا كَانَا هما اللّذَيْن ... مِثْلَ الحَدِيلَيْن المُحَمْلَجَيْن) والبصريون قَالُوا فِي الْبَيْت مُقَدّر أَي عادا أَو صَارا ص وَيجب مَعهَا عَائِد وَقيل مَا لم يعْطف عَلَيْهَا بفاء جملَة هُوَ فِيهَا مُطَابق وَيجوز الْحُضُور والغيبة فِي ضمير مخبر بِهِ أَو بموصوفه عَن حَاضر فَإِن شبه بِهِ فالغيبة وَكَذَا إِن تَأَخّر خلافًا للكسائي وأوجبها قوم مُطلقًا وَقوم فِي غير

الشّعْر وَبَعْضهمْ إِن لم يتَّصل وَالأَصَح اخْتِصَاصه بِالَّذِي وفروعه وَلحق قوم ذُو وَذَات وَقوم من وَمَا وَقوم أل وَقوم النواسخ ويعتبران فِي ضميرين وَخَالف الكوفية فِيمَا لم يفصل وَالْأولَى فِي من وَأَخَوَاتهَا وَكم وكأين مُرَاعَاة اللَّفْظ فَإِن عضد سَابق فَالْمَعْنى وَيجب للبس أَو قبح خلافًا لِابْنِ السراج فِي من هِيَ محسنة مَا لم تحذف هِيَ وَيعْتَبر بعد اللَّفْظ الْمَعْنى وَيجوز عَكسه وَشرط قوم الْفَصْل ش لابد فِي جملَة الصِّلَة من ضمير يعود إِلَى الْمَوْصُول يربطها بِهِ وَأَجَازَ ابْن الصَّائِغ خلوها مِنْهُ إِذا عطف عَلَيْهَا بِالْفَاءِ جملَة مُشْتَمِلَة عَلَيْهِ نَحْو الَّذِي يطير الذُّبَاب فيعضب زيد لارتباطهما بِالْفَاءِ وصيرورتهما جملَة وَاحِدَة وَحكم الضَّمِير الْمُطَابقَة للموصول فِي الْإِفْرَاد والتذكير والحضور وفروعها وَيجوز الْحُضُور والغيبة فِي ضمير الْمخبر بِهِ أَو موصوفه عَن حَاضر مقدم لم يقْصد تشبيهه بالمخبر بِهِ والحاضر يَشْمَل التَّكَلُّم وَالْخطاب نَحْو أَنا الَّذِي فعلت وَأَنا الَّذِي فعل وَأَنت الَّذِي فعلت وَأَنت الَّذِي فعل قَالَ 267 - (أَنا الَّذِي سَمَّتْني أُمى حَيْدَرَةْ ... ) وَقَالَ 268 - (أَنا الرجلُ الضَّرْب الَّذِي تَعرْفونَهُ ... ) وَقَالَ 269 - (وأنْتِ الَّتِي حبَّبْتِ كلّ قَصِيرَة ... )

وَقَالَ 270 - (وَأَنت الَّذِي آثارهُ فِي عدوّه ... ) وَمن أَمْثِلَة الْمخبر بموصوفه أَنْت آدم الَّذِي أخرجتنا من الْجنَّة وَأَنت مُوسَى الَّذِي اصطفاك الله وَتقول أَنْت فلَان الَّذِي فعل كَذَا وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِك لِأَن الْمخبر عَنهُ والمخبر بِهِ شَيْء وَاحِد فَهَل يخْتَص ذَلِك بِالَّذِي وَالَّتِي وتثنيتهما وجمعهما وَيتَعَيَّن فِيمَا عدا ذَلِك الْغَيْبَة أَو لَا قَالَ أَبُو حَيَّان الصَّوَاب الأول قَالَ وَزَاد بعض أَصْحَابنَا ذُو وَذَات الطائية وَالْألف وَاللَّام وَأَجَازَهُ بَعضهم فِي جَمِيع الموصولات قَالَ وَهُوَ وهم مِنْهُ فَإِن تَأَخّر الْمخبر عَنهُ وَتقدم الْخَبَر تعيّنت الْغَيْبَة عِنْد الْجُمْهُور نَحْو الَّذِي قَامَ أَنا وَالَّذِي قَامَ أَنْت لِأَن الْحمل على الْمَعْنى قبل تَمام الْكَلَام مَمْنُوع وَجوز الْكسَائي عوده مطابقا للمتكلم والمخاطب كَمَا لَو تقدم وَوَافَقَهُ أَبُو ذَر الْخُشَنِي وَإِن قصد تشبيهه بالمخبر بِهِ تعيّنت الْغَيْبَة اتِّفَاقًا نَحْو أَنا فِي الشجَاعَة الَّذِي قتل مرْحَبًا وَأَنت فِي الشجَاعَة الَّذِي قتل مرْحَبًا لِأَن الْمَعْنى على تَقْدِير مثل وَلَو صرح بهَا تعيّنت الْغَيْبَة وَأوجب قوم الْغَيْبَة مُطلقًا وأوجبها قوم فِي السعَة وعَلى الْجَوَاز بِشَرْطِهِ إِن وجد ضميران جَازَ فِي أَحدهمَا مُرَاعَاة اللَّفْظ وَفِي الآخر مُرَاعَاة الْمَعْنى قَالَ 271 - (نحنُ الَّذين بَايعُوا مُحَمّدا ... على الجهادِ مَا بَقِينا أبَدا) وَقَالَ 272 - (أَأَنْت الهلاَلِىُّ الَّذِي كنتَ ... سمعنَا بِهِ والأرحبىُّ المعلّقُ)

وَمنع الْكُوفِيُّونَ الْجمع بَين الجملتين إِذا لم يفصل بَينهمَا نَحْو أَنا الَّذِي قُمْت وَخرجت فَلَا يجوز عِنْدهم وَخرج والبصريون أطْلقُوا قَالَ أَبُو حَيَّان وَالسَّمَاع إِنَّمَا ورد مَعَ الْفَصْل وَيجوز مُرَاعَاة اللَّفْظ وَالْمعْنَى فِي ضمير من وَمَا وأل وَأي وَذُو وَذَات وَكم وكأين لِأَنَّهَا فِي اللَّفْظ مُفْردَة مذكرة فَإِن عني بهَا غير ذَلِك جَازَ مُرَاعَاة الْمَعْنى أَيْضا وَالْأَحْسَن مُرَاعَاة اللَّفْظ لِأَنَّهُ الْأَكْثَر فِي كَلَام الْعَرَب قَالَ تَعَالَى ﴿وَمِنْهُم من يستمع إِلَيْك﴾ الْأَنْعَام 25 وَقَالَ ﴿وَمِنْهُم من يَسْتَمِعُون إِلَيْك﴾ يُونُس 42 وَقَالَ الفرزدق 273 - (نَكُن مِثْلَ مَنْ يَا ذئبُ يصطحبان ... ) وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس 274 - (لِمَا نَسَجَتْها من جنوبٍ وشَمْأل ... ) وَإِن عضد الْمَعْنى السَّابِق فَالْأولى مراعاته قَالَ تَعَالَى ﴿وَمن يقنت مِنْكُن لله وَرَسُوله وتعمل صَالحا﴾ الْأَحْزَاب 31 فَسبق مِنْكُن مقو لقَوْله تَعَالَى وتعمل بِالتَّاءِ وَيجب مُرَاعَاة الْمَعْنى إِن حصل بمراعاة اللَّفْظ لبس أَو قبح فَالْأول من سَأَلتك إِذْ لَو قيل من سَأَلَك لألبس وَالثَّانِي نَحْو من هِيَ حَمْرَاء أمتك وَمن هِيَ محسنة أمك إِذْ لَو قيل من هُوَ أَحْمَر أمتك وَمن هُوَ محسن أمك لَكَانَ فِي

غَايَة الْقبْح وَسَوَاء كَانَت الصّفة مِمَّا يفرق بَينه وَبَين مذكره تَاء التَّأْنِيث كمحسنة أم لَا كحمراء وَوَافَقَ ابْن السراج على منع التَّذْكِير فِي الثَّانِي وَأَجَازَهُ فِي الأول لشبهه بمرضع وَنَحْوه من الصِّفَات الْجَارِيَة على الْإِنَاث بِلَفْظ خَال من عَلامَة بِخِلَاف أَحْمَر فَإِن إِجْرَاء مثله على الْمُؤَنَّث لم يَقع فَإِن حذف ضمير هِيَ وَقيل من محسن أمك سهل التَّذْكِير وَإِذا اجْتمع فِي من وَنَحْوهَا ضمائر جَازَ فِي بَعْضهَا مُرَاعَاة اللَّفْظ وَفِي بَعْضهَا مُرَاعَاة الْمَعْنى وَالْأَحْسَن الْبدَاءَة بِالْحملِ على اللَّفْظ قَالَ تَعَالَى ﴿وَمن النَّاس من يَقُول ءامنا بِاللَّه وباليوم الْأُخَر وَمَا هم بمؤمنين﴾ الْبَقَرَة 8 وَيجوز الْبدَاءَة بِالْمَعْنَى كَقَوْلِك من قَامَت وَقعد وَشرط قوم لجوازه وُقُوع الْفَصْل بَين الجملتين نَحْو من يقومُونَ فِي غير شَيْء وَينظر فِي أمرنَا قَوْمك وعزي للكوفيين وَإِذا اعْتبر اللَّفْظ ثمَّ الْمَعْنى جَازَ الْعود إِلَى اعْتِبَار اللَّفْظ بقلة قَالَ تَعَالَى ﴿وَمن النَّاس من يَشْتَرِي لَهو الحَدِيث ليضل عَن سَبِيل الله بِغَيْر علم ويتخذها هزوا أُولَئِكَ لَهُم عَذَاب مهين 6 وَإِذا تتلى عَلَيْهِ آيَاتنَا ولى مستكبرا﴾ لُقْمَان 6 7 وَقَالَ ﴿وَمن يُؤمن بِاللَّه وَيعْمل صَالحا يدْخلهُ جنَّات﴾ إِلَى قَوْله ﴿خَالِدين فِيهَا أبدا قد أحسن الله لَهُ رزقا﴾ الطَّلَاق 11 ص ويغني عَن الضَّمِير ظَاهر خلافًا لقوم وَعَن الْجُمْلَة ظرف أَو مجرور نوي مَعَه فعل وفاعل هُوَ الْعَائِد مَا لم يرفع ملابس ضمير وَيجب ذكره إِن كَانَ خَاصّا مُطلقًا خلافًا للكسائي ش يُغني عَن الضَّمِير الْعَائِد اسْم ظَاهر حُكيَ أَبُو سعيد الَّذِي رويت عَن الْخُدْرِيّ أَي عَنهُ وَقَالَ 275 - (وأنتَ الَّذِي فِي رَحْمَة الله أطمعُ ... )

أَي رحمتك قَالَ الْفَارِسِي وَمن النَّاس من لَا يُجِيز هَذَا ويغني عَن الْجُمْلَة الْمَوْصُول بهَا ظرف أَو جَار ومجرور منوي مَعَه اسْتَقر أَو شبهه وفاعل هُوَ الْعَائِد مَا لم يرفع ذَلِك الْمَنوِي ملابس الضَّمِير فَيكون الْعَائِد الضَّمِير الملابس لِلْمَرْفُوعِ نَحْو جَاءَ الَّذِي عنْدك وَالَّذِي فِي الدَّار وَالَّذِي عنْدك أَخُوهُ ثمَّ هَذَا المنوى وَاجِب الْإِضْمَار مَا لم يكن خَاصّا فَإِنَّهُ يجب ذكره نَحْو جَاءَ الَّذِي ضحك عنْدك أَو نَام فِي الدَّار فَلَا يجوز حذفه مُطلقًا سَوَاء كَانَ الظّرْف قَرِيبا من زمن الْإِخْبَار أم لَا وَأَجَازَ الْكسَائي حذف الْخَاص فِي الْقَرِيب نَحْو نزلنَا الْمنزل الَّذِي أمس أَو الَّذِي البارحة أَو الَّذِي آنِفا بِخِلَاف نزلنَا الْمنزل الَّذِي يَوْم الْخَمِيس أَو الَّذِي يَوْم الْجُمُعَة ص مَسْأَلَة يمْنَع تَأْخِير مَوْصُول وَأَجَازَ الْكسَائي تَأْخِير كي عَن مَعْمُول صلتها وَالْفراء أَن وفصله ومتعلقاتها بأجنبي غَالِبا وَبِغَيْرِهِ فِي أل والحرفي غير مَا وَمِنْه قسم وَاعْتِرَاض خلافًا للفارسي ونداء خلافًا لِابْنِ مَالك فِيمَا ولي غير مُخَاطب وَلَا يتبع ويخبر وَيسْتَثْنى قبل تَمامهَا وَقد يحذف صلَة مَوْصُول أول اكْتِفَاء بِالثَّانِي اشتراكا أَو دلَالَة وَالْمُخْتَار وفَاقا للكوفية جَوَاز تَقْدِيم مُتَعَلق الصِّلَة وَثَالِثهَا إِن كَانَ أل المجرورة بِمن وَحذف مَا علم من مَوْصُول إِلَّا أل وحرفي غير أَن وَثَالِثهَا إِن عطف على مثله وَصله لغير أل ولحرفي معمولها بَاقٍ ش الْمَوْصُول والصلة حرفيا كَانَ أَو اسميا كجزء اسْم فَأشبه شَيْء بهما الِاسْم الْمركب تركيب مزج وَمن ثمَّ وَجب لَهما أَحْكَام أَحدهَا تَقْدِيم الْمَوْصُول وَتَأْخِير الصِّلَة فَلَا يجوز عَكسه وَإِذا امْتنع تَقْدِيم الصِّلَة امْتنع تَقْدِيم معمولها أَيْضا وَأَجَازَ الْكسَائي تَقْدِيم مَعْمُول صلَة كي عَلَيْهَا نَحْو جَاءَ زيد الْعلم كي يتَعَلَّم وَأَجَازَ الْفراء تَقْدِيم مَعْمُول صلَة أَن عَلَيْهَا نَحْو أعجبني الْعَسَل أَن تشرب الثَّانِي امْتنَاع الْفَصْل بَينه وَبَين الصِّلَة أَو بَين متعلقات الصِّلَة بأجنبي إِلَّا مَا شَذَّ من قَوْله

276 - (وأبْغَضُ مَن وضعتُ إلىّ فِيهِ ... لسانِى معشَرٌ عنهمْ أَذُودُ) فصل بإلي وَهُوَ أَجْنَبِي بَين الصِّلَة ومعمولها وَمحله بعد لساني وَيجوز الْفَصْل بِغَيْر أَجْنَبِي كمعمول الصِّلَة نَحْو جَاءَ الَّذِي زيدا ضرب وَمِنْه جملَة الْقسم كَقَوْلِه 277 - (ذَاك الَّذِي وأبيكَ يعرف مَالِكًا ... ) وَجُمْلَة الِاعْتِرَاض كَقَوْلِه 278 - (ماذَا وَلَا عَيْب فِي الْمَقْدُور رُمْت أمَا ... ) وَجُمْلَة الْحَال كَقَوْلِه 279 - (إِن الَّذِي وَهُوَ مُثْر لَا يجود حَر ... بفاقةٍ تعتريه بعد إثْرَاء) وَجُمْلَة النداء بعد الْخطاب كَقَوْلِه 280 - (وَأَنت الَّذِي يَا سعد أُبْت بمشهدٍ ... ) قَالَ ابْن مَالك فَإِن لم يكن مُخَاطب عد الْفَصْل أَجْنَبِيّا وَلم يجز إِلَّا فِي ضَرُورَة كَقَوْلِه 281 - (نَكُنْ مَثْلَ من ذِئْبُ يَصْطَحِبان ... )

أما أل فَلَا يجوز الْفَصْل بَينهَا وَبَين صلتها بِحَال لَا بأجنبي وَلَا بِغَيْرِهِ لِأَنَّهَا كجزء من صلتها وَكَذَا الْمَوْصُول الْحرفِي لِأَن امتزاجه بصلته أَشد من امتزاج الِاسْم بصلته لِأَن اسميته منتفية بِدُونِهَا وَيسْتَثْنى مَا فَيجوز فصلها نَحْو عجبت مِمَّا زيدا تضرب لِأَنَّهَا غير عاملة بِخِلَاف أَن وَأَن وكي وتفرع على امْتنَاع الْفَصْل بَين الْمَوْصُول وصلته أَنه قبل تَمام الصِّلَة لَا يتبع بتابع من نعت أَو عطف بَيَان أَو نسق أَو تَأْكِيد أَو بدل وَلَا يخبر عَنهُ وَلَا يسْتَثْنى مِنْهُ فَلَا يُقَال الَّذِي محسن أكْرم زيدا وَلَا جَاءَ الَّذِي إِلَّا زيدا أَسَاءَ نعم قد ترد صلَة بعد موصولين أَو أَكثر فيكتفى بهَا إِمَّا مُشْتَركا فِيهَا كَقَوْلِه 282 - (صِل الّذي والّتي مَتّا بآصِرَةٍ ... ) أَو دلَالَة على الْحَذف من الأول كَقَوْلِه 283 - (وَعند الَّذِي وَاللات عُدْنَك إحْنَةٌ ... ) مسَائِل وَبَقِي فِي الْمَتْن مسَائِل الأولى فِي جَوَاز تَقْدِيم الظّرْف وَالْجَار وَالْمَجْرُور الْمُتَعَلّق بالصلة على الْمَوْصُول اسميا أَو حرفيا مَذَاهِب أَحدهَا الْمَنْع مُطلقًا وَعَلِيهِ البصريون وَالثَّانِي الْجَوَاز مُطلقًا وَعَلِيهِ الْكُوفِيُّونَ وَهُوَ اخْتِيَاري للتوسع فِيهِ وَالثَّالِث الْجَوَاز مَعَ أل إِذا جرت بِمن نَحْو ﴿وَكَانُوا فِيهِ من الزاهدين﴾ يُوسُف 20 ﴿إِنِّي لَكمَا لمن الناصحين﴾ الْأَعْرَاف 21 ﴿وَأَنا على ذَلِكُم من الشَّاهِدين﴾ الْأَنْبِيَاء 56 وَالْمَنْع فِي غير أل مُطلقًا فِيهَا إِذا لم تجر بِمن وَعَلِيهِ ابْن مَالك وَيدل للْجُوَاز فِي غير أل قَوْله 284 - (لَا تَظْلِمُوا مِسْوراً فإنّه لكُمُ ... من الَّذين وَفَوْا فى السّر والعَلَن)

وَقَوله 285 - (وأعرضُ مِنْهُمُ عمّن هَجَاني ... ) وَقَوله 286 - (كَانَ جَزائي بالعصا أَن أُجْلَدا ... ) وَفِي غير أل مجرورة بِمن قَوْله 287 - (فَإنَّك مِمَّ أَحْدَثْتَ بالمجرِّبِ ... ) وَقَوله 288 - (وَلَا فِي بيُوت الحيِّ بالمتولّج ... ) والمانعون مُطلقًا قدرُوا فِي الْآيَات والأبيات مُتَعَلقا من جنس الْمَذْكُور الثَّانِيَة فِي جَوَاز حذف الْمَوْصُول إِذا علم مَذَاهِب أَحدهَا الْجَوَاز فِي الاسمي غير أل دون الْحرفِي غير أَن وَعَلِيهِ الْكُوفِيُّونَ والبغداديون والأخفش وَابْن مَالك وَاحْتَجُّوا بِالسَّمَاعِ قَالَ

289 - (فَمن يَهْجُو رسولَ الله منكمْ ... ويمدحُهُ ويَنْصُره سَواءُ) وَقَالَ 290 - (فوَاللَّه مَا نِلْتُم وَمَا نِيلَ مِنكُمُ ... بمعتدل وَفْق وَلَا مُتَقَاربِ) أَي وَمن يمدحه وَمَا الَّذِي نلتم وَقَالَ تَعَالَى ﴿ءامنا بِالَّذِي أنزل إِلَيْنَا وَأنزل إِلَيْكُم﴾ العنكبوت 46 أَي وَالَّذِي أنزل إِلَيْكُم لِأَن الْمنزل إِلَيْنَا لَيْسَ الْمنزل إِلَيْهِم وَقَالَ ﴿وَمن ءاياته يريكم الْبَرْق﴾ الرّوم 24 أَي أَن يريكم وَقَالُوا تسمع بالمعيدي خير من أَن ترَاهُ أَي أَن تسمع وبالقياس على الْمُضَاف إِذا علم وَالثَّانِي الْمَنْع مُطلقًا وَعَلِيهِ البصريون وَأولُوا الْآيَات وحملوا الأبيات على الضَّرُورَة وَالثَّالِث الْجَوَاز إِن عطف على مثله كالآية وَالْبَيْت الأول وَالْمَنْع إِن لم يعْطف عَلَيْهِ كالبيت الثَّانِي الثَّالِث فِي جَوَاز حذف الصِّلَة إِذا علمت قَولَانِ أَحدهمَا الْجَوَاز فِي الاسمى غير أل كَقَوْلِه 291 - (نَحن الأُلَى فاجمع جموعك ... ، ثمَّ وجِّههم إلَيْنا) أَي الألي عرفت عدم مبالاتهم بأعدائهم وَقَوله 292 - (وعَزَّ علينا أَن يُصابَا وعَزَّ مَا ... )

أَي وعزما أصيبا بِهِ وَفِي الْحرفِي عَن بَقِي مَعْمُول الصِّلَة كَقَوْلِه أما أَنْت مُنْطَلقًا انْطَلَقت أَي لِأَن كنت فَحذف كَانَ وَهِي صلَة ان ومعمولها بَاقٍ وَكَذَا قَوْلهم كل شَيْء مهه مَا النِّسَاء وذكرهن أَي مَا عدا النِّسَاء ووصفها ص وَلَا يحذف عَائِد أل وَثَالِثهَا يجوز بقبح لدَلِيل وفوقه إِن تعدى وصفهَا لاثْنَيْنِ أَو ثَلَاثَة وَرَابِعهَا يقل فِي متعدى وَاحِد وَيحسن فِي غَيره وخامسها لضَرُورَة وَمحله عِنْد الْأَخْفَش نصب والمازني جر وَالْفراء يجوزان وسيبويه يُقَاس بِالظَّاهِرِ ش فِي حذف الْعَائِد من صلَة أل نَحْو الضاربها زيد هِنْد أَقْوَال أَحدهَا الْمَنْع مُطلقًا وَعَلِيهِ الْجُمْهُور وَاخْتلف فِي مَحَله أمنصوب هُوَ أم مجرور فَذهب الْأَخْفَش إِلَى أَنه مَنْصُوب والمازني إِلَى أَنه مَنْصُوب والمازني إِلَى أَنه مجرور وَالْفراء إِلَى جَوَاز الْأَمريْنِ وسيبويه إِلَى اعْتِبَاره بِالظَّاهِرِ فَحَيْثُ جَازَ النصب والجر نَحْو جَاءَ الضاربا زيدا أَو زيد جَار فِي الضَّمِير نَحْو الضارباهما غلامك الزيدان وَحَيْثُ وَجب فِي الظَّاهِر النصب نَحْو جَاءَ الضَّارِب زيدا وَجب فِي الضَّمِير نَحْو الضاربه زيد غلامك وَالثَّانِي الْجَوَاز مُطلقًا كَقَوْلِه 293 - (مَا المُسْتَفِزُّ الْهوى محمودَ عاقِبَةٍ ... ) أَي المستفزه وَالثَّالِث إِن لم يدل عَلَيْهِ دَلِيل لم يجز لَا تَقول جَاءَنِي الضَّارِب زيد لِأَنَّهُ لَا يدْرِي هَل الضميبر الْمَحْذُوف مُفْرد أَو غير مُفْرد وَلَا هَل هُوَ مُذَكّر أَو مؤنث وَإِن دلّ عَلَيْهِ دَلِيل كَانَ حذفه قبيحا نَحْو جَاءَنِي الرجل الضاربه زيد وَهُوَ على قبحه فِي اسْم الْفَاعِل الْمَأْخُوذ من مُتَعَدٍّ إِلَى ثَلَاثَة أحسن مِنْهُ فِي الْمُتَعَدِّي إِلَى اثْنَيْنِ وَفِي الْمُتَعَدِّي إِلَى اثْنَيْنِ أحسن مِنْهُ فِي الْمُتَعَدِّي إِلَى وَاحِد قَالَ أَبُو حَيَّان وَمَا علل بِهِ قبحه من الإلباس يلْزمه فِي جَاءَنِي من ضربت وَلم

يقل أحد بقبحه وَالرَّابِع إِن كَانَ الْوَصْف الْوَاقِع فِي صلتها مَأْخُوذ من مُتَعَدٍّ إِلَى وَاحِد فالإثبات فصيح والحذف قَلِيل نَحْو الضاربه زيد والضارب زيد وَإِن كَانَ من مُتَعَدٍّ إِلَى اثْنَيْنِ أَو ثَلَاثَة حسن الْحَذف لأجل الطول والحذف من الْمُتَعَدِّي لثَلَاثَة أحسن مِنْهُ فِيمَا لاثْنَيْنِ نَحْو جَاءَنِي الظانه زيد مُنْطَلقًا والمعطيه زيد درهما والمعلمه بكر عمرا مُنْطَلقًا وَإِن شِئْت الظَّان والمعطي والمعلم وَالْخَامِس أَنه خَاص بِالضَّرُورَةِ ص ويحذف غَيره إِن كَانَ بعض مَعْمُول الصِّلَة مُطلقًا وَإِلَّا فَإِن كَانَ مُتَّصِلا مَنْصُوبًا بِفعل قَالَ أَبُو حَيَّان تَامّ أَو نَاقص أَو مجرورا بِوَصْف ناصب وَضَعفه ابْن عُصْفُور وَقَالَ الْكسَائي أَو غير وصف أَو حرف جر بِمثلِهِ معنى ومتعلقا الْمَوْصُول أَو مَوْصُوف بِهِ قَالَ ابْن مَالك أَو تعين أَو كَانَ مَعَه مثله وأباه أَبُو حَيَّان أَو مُبْتَدأ لَيْسَ بعد نفي أَو حصر أَو مَعْطُوفًا عَلَيْهِ خلافًا للفراء فِي الْأَخِيرَة وَلَا خَبره جملَة وَلَا ظرفا وَشرط البصرية طول الصِّلَة غَالِبا إِلَّا فِي أَي ش عَائِد الصِّلَة غير الْألف وَاللَّام إِن كَانَ بعض مَعْمُول الصِّلَة جَازَ حذفه مُطلقًا كحذف الْمَعْمُول نَحْو أَيْن الرجل الَّذِي قلت تُرِيدُ قلت إِنَّه يَأْتِي أَو نَحوه إِن لم يكن فإمَّا أَن يكون مُنْفَصِلا أَو مُتَّصِلا فَإِن كَانَ مُنْفَصِلا لم يجز حذفه نَحْو جَاءَ الَّذِي إِيَّاه أكرمت أَو مَا أكرمت إِلَّا إِيَّاه وَإِن كَانَ مُتَّصِلا فَلهُ أَحْوَال أَحدهَا أَن يكون مَنْصُوبًا فَإِن نصب بِفعل أَو وصف جَازَ حذفه نَحْو ﴿أَهَذا الَّذِي بعث الله رَسُولا﴾ الْفرْقَان 41 أَي بَعثه 294 - (مَا الله مُوليك فَضْلٌ فَاحْمَدنهُ بهِ ... )

أَي موليكه أَو بِغَيْرِهِمَا لم يجز نَحْو جَاءَ الَّذِي إِنَّه فَاضل أَو كَأَنَّهُ قمر وَألْحق بِهِ أَبُو حَيَّان الْمَنْصُوب بِالْفِعْلِ النَّاقِص نَحْو جَاءَ الَّذِي كنته زيد قَالَ ابْن قَاسم وَفِيه نظروقال ابْن عقيل يمْتَنع الْحَذف إِذا كَانَ مَنْصُوبًا مُتَّصِلا بِفعل نَاقص نَحْو جَاءَ الَّذِي كَأَنَّهُ منطلق فَلَا يجوز حذف الْهَاء الثَّانِي أَن يكون مجرورا فَيجوز حذفه فِي صور إِحْدَاهَا أَن يجر بِإِضَافَة صفة ناصبة لَهُ تَقْديرا نَحْو ﴿فَاقْض مَا أَنْت قَاض﴾ طه 72 أَي قاضيه وَزعم ابْن عُصْفُور أَن حذفه ضَعِيف جدا ورده أَبُو حَيَّان بوروده فِي الْقُرْآن وَبِأَنَّهُ مَنْصُوب فِي الْمَعْنى وَلَا خلاف أَن حذف الْمَنْصُوب قوي فَكَذَلِك مَا فِي مَعْنَاهُ فَإِن جر بِإِضَافَة صفة غير ناصبة نَحْو جَاءَ الَّذِي أَنا ضاربه أمس أَو غير صفة نَحْو جَاءَ الَّذِي وَجهه حسن لم يجز حذفه وَأَجَازَهُ الْكسَائي لقَوْله 295 - (أعُوذ بِاللَّه وآياتِهِ ... من بَاب مَنْ يُغْلَق من خَارج) أَي يغلق بَابه ثَانِيهَا أَن يجر بِحرف جر الْمَوْصُول أَو الْمَوْصُوف بالموصول بِمثلِهِ لفظا وَمعنى ومتعلقا نَحْو مَرَرْت بِالَّذِي أَو بِالرجلِ الَّذِي مَرَرْت أَي بِهِ ﴿وَيشْرب مِمَّا تشربون﴾ الْمُؤْمِنُونَ 33 أَي مِنْهُ فَإِن جرا مَعًا بِغَيْر حرف نَحْو جَاءَ غُلَام الَّذِي أَنْت غُلَامه أَو لم يجر الْمَوْصُول أصلا نَحْو جَاءَ الَّذِي مَرَرْت بِهِ أَو جر بِحرف لَا يماثل مَا جر بِهِ الْعَائِد فى اللَّفْظ كحللت فى الَّذِي حللت بِهِ أَو ماثك لفظا لَا معنى كممرت بِالَّذِي مَرَرْت بِهِ على زيد أَو لفظا وَمعنى لَا مُتَعَلقا كمررت بِالَّذِي فرحت بِهِ لم يجز الْحَذف فِي الصُّور كلهَا وَجوز ابْن مَالك الْحَذف إِذا تعين الْحَرْف وَإِن لم يُوجد الشَّرْط نَحْو الَّذِي سرت يَوْم الْجُمُعَة أَي فِيهِ وَالَّذِي رَطْل بدرهم لحم أَي مِنْهُ فَحسن الْحَذف تعين الْمَحْذُوف كَمَا حسنه فِي الْخَبَر والموصول بذلك أولى لاستطالته بالصلة قَالَ

وَيُمكن أَن يكون مِنْهُ ﴿ذَلِك الَّذِي يبشر الله عباده﴾ الشورى 23 أَي بِهِ وَقَالَ أَبُو حَيَّان لم يذكر أحد ذَلِك فِي الصِّلَة وَإِنَّمَا ذكره فِي الْخَبَر وَلَا يَنْبَغِي أَن يُقَاس عَلَيْهِ وَلَا أَن يذهب عَلَيْهِ إِلَّا بِسَمَاع ثَابت عَن الْعَرَب وَجوز ابْن مَالك أَيْضا الْحَذف إِذا جر بِمثل الْحَرْف عَائِد على الْمَوْصُول بعد الصِّلَة وَهُوَ معنى قولي أَو كَانَ مَعَه مثله كَقَوْلِه 296 - (ولَوَ أنَّ مَا عالجتُ لِينَ فُؤَاده ... فقسا اسْتُلِينَ بِهِ للان الجَندل) وأباه أَبُو حَيَّان وَقَالَ إِن الْبَيْت ضَرُورَة فَقولِي وأباه أَبُو حَيَّان عَائِد إِلَى جَمِيع قَول ابْن مَالك الْحَال الثَّالِث أَن يكون مَرْفُوعا فَإِن كَانَ فَاعِلا أَو نَائِبا عَنهُ أَو خَبرا لمبتدأ أَو لناسخ لم يجز حذفه نَحْو جَاءَنِي اللَّذَان قاما أَو ضربا وَجَاء الَّذِي الْفَاضِل هُوَ أَو إِن الْفَاضِل هُوَ وَإِن كَانَ مُبْتَدأ جَازَ بِشُرُوط أَحدهَا أَلا يكون بعد حرف نفي نَحْو جَاءَنِي الَّذِي مَا هُوَ قَائِم الثَّانِي أَلا يكون بعد أَدَاة حصر نَحْو جَاءَنِي الَّذِي مَا فِي الدَّار إِلَّا هُوَ أَو الَّذِي إِنَّمَا فِي الدَّار هُوَ الثَّالِث أَلا يكون مَعْطُوفًا عَلَيْهِ غَيره نَحْو جَاءَنِي الَّذِي زيد وَهُوَ منطلقان الرَّابِع أَلا يكون مَعْطُوفًا عَلَيْهِ غَيره نَحْو جَاءَنِي الَّذِي هُوَ وَزيد فاضلان وَخَالف الْفراء فِي هَذَا الشَّرْط فَأجَاز حذفه ورد بانه لم يسمع وبانه يُؤَدِّي إِلَى وُقُوع حرف الْعَطف صَدرا الْخَامِس أَلا يكون خَبره جملَة وَلَا ظرفا وَلَا مجرورا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿الَّذين هم يرآءون﴾ الماعون 6 وقولك جَاءَنِي الَّذِي هُوَ فِي الدَّار لِأَنَّهُ لَو حذف لم يدر أحذف من الْكَلَام شَيْء أم لَا لِأَن مَا بعده من الْجُمْلَة والظرف صَالح لِأَن يكون صلَة السَّادِس أَن تطول الصِّلَة شَرط ذَلِك البصريون وَلم يشرطه الْكُوفِيُّونَ فأجازوا الْحَذف من قَوْلك جَاءَ الَّذِي هُوَ فَاضل لوروده فِي قِرَاءَة ﴿تَمامًا على الَّذِي أحسن﴾ الْأَنْعَام 154 بِالرَّفْع أَي هُوَ أحسن وَقَوله

297 - (من يُعْنَ بِالْحَمْد لم ينْطق بِمَا سَفَهٌ ... ) أَي بِمَا هُوَ سفه والبصريون جعلُوا ذَلِك نَادرا وَمحل الْخلاف فِي غير أَي أما أَي فَلَا يشْتَرط فِيهَا الطول اتِّفَاقًا لِأَنَّهَا مفتقرة إِلَى الصِّلَة وَإِلَى الْإِضَافَة فَكَانَت أطول فَحسن مَعهَا تَخْفيف اللَّفْظ وَمِثَال مَا اجْتمعت فِيهِ الشُّرُوط والطول ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَه﴾ الزخرف 84 أَي هُوَ آله ص وتبني حيئنذ على الضَّم عِنْد سِيبَوَيْهٍ وغلطه الزّجاج وَالْمُخْتَار وفَاقا للكوفية والخليل وَيُونُس وإعرابها فَإِن حذف مضافها أعربت على الصَّوَاب كَمَا لَو ذكر أَو الْعَائِد وَقيل تبني مَعَ الظّرْف مُطلقًا وَتصرف مَعَ التَّاء وَعَن أبي عَمْرو لَا وَقيل وَهُوَ فِيمَا إِذا سمي ش لأي الموصولة أَرْبَعَة أَحْوَال أَحدهَا أَن يذكر مضافها وعائدها نَحْو جَاءَنِي أَيهمْ هُوَ قَائِم وَالثَّانِي أَن يحذف مضافها وَيذكر عائدها نَحْو اضْرِب إيا هُوَ قَائِم وَهِي معربة فِي هذَيْن الْحَالين بِإِجْمَاع الثَّالِث أَن تُضَاف ويحذف عائدها كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿ثمَّ لننزعن من كل شعة أَيهمْ أَشد﴾ مَرْيَم 69 وَقَول الشَّاعِر 298 - (فسلِّم على أيُّهم أفْضَلُ ... ) وَهِي فِي هَذِه الْحَالة مَبْنِيَّة على الضَّم عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَالْجُمْهُور لشدَّة افتقارها إِلَى ذَلِك الْمَحْذُوف وَهَذَا يسْتَلْزم بناءها فِي الْحَالة الرَّابِعَة وَقيل لَا لِأَن قياسها الْبناء وإعرابها مُخَالف لَهُ فَلَمَّا نقص من صلتها الَّتِي هِيَ مُوضحَة ومبينة لَهَا رجعت إِلَى مَا عَلَيْهِ أخواتها وبنيت على الضَّم تَشْبِيها بقبل وَبعد لِأَنَّهُ حذف من كل مَا يُبينهُ

وَذهب الْكُوفِيُّونَ والخليل وَيُونُس إِلَى إعرابها حِينَئِذٍ وَأولُوا الْآيَة على الْحِكَايَة أَو التَّعْلِيق على أَن فِيهَا قِرَاءَة بِالنّصب وَقَالَ ابْن مَالك إعرابها حِينَئِذٍ قوي لِأَنَّهَا فِي الشَّرْط والاستفهام تعرب قولا وَاحِدًا فَكَذَا فِي الموصولة الرَّابِع أَن تقطع عَن الْإِضَافَة ويحذف الْعَائِد نَحْو اضْرِب أيا قَائِم وَهِي فِي هَذِه الْحَالة معربة قَالَ ابْن مَالك بِلَا خلاف وَقد ذهب بعض النَّحْوِيين إِلَى بنائها هُنَا قِيَاسا على الْحَال الثَّالِث نَقله أَبُو حَيَّان والرضي فَلِذَا أَشرت إِلَى الْخلاف بِقَوْلِي على الصَّوَاب وَإِذا أنثت أَي بِالتَّاءِ عِنْد حذف مَا تُضَاف إِلَيْهِ لم تمنع الصّرْف إِذْ لَيْسَ فِيهَا إِلَّا التَّأْنِيث وَكَانَ أَبُو عَمْرو يمْنَعهَا الصّرْف حِينَئِذٍ للتأنيث والتعريف لِأَن التَّعْرِيف بِالْإِضَافَة المنويه شَبيه بالتعريف بالعلمية وَلذَلِك منع من الصّرْف جمع الْمُؤَكّد بِهِ وَفرق ابْن مَالك بِأَن شبه جمع بِالْعلمِ أَشد من شبه أَيَّة لِأَن جمع لَا يسْتَعْمل مَعَ مَا يُضَاف إِلَيْهِ بِخِلَاف أَيَّة وَقيل الْخلاف إِنَّمَا هُوَ فِيمَا هُوَ إذاسميت امْرَأَة بأية فِي الدَّار فالأخفش يصرف أَيَّة وَأَبُو عَمْرو يمْنَعهَا للتأنيث والعلمية وَمَا بعْدهَا من الصِّلَة كالصفة وَحجَّة الْأَخْفَش أَن التَّسْمِيَة لما كَانَت بالمجموع صَار التَّنْوِين بعض الِاسْم لِأَنَّهُ وَقع فِي الْوسط ص وَيجوز إتباع مَحْذُوف نسقا وبدلا وتوكيدا خلافًا لِابْنِ السراج وَكثير وَحَالا وَلَو مُقَدّمَة خلافًا لهشام ش إِذا حذف الْعَائِد الْمَنْصُوب بِشَرْطِهِ فَفِي توكيده والنسق عَلَيْهِ نَحْو جَاءَنِي الَّذِي ضربت نَفسه وحاءني الَّذِي ضربت وعمرا خلاف فالأخفش وَالْكسَائِيّ على الْجَوَاز وَابْن السراج وَأكْثر أَصْحَابه على الْمَنْع وَاخْتلف عَن الْفراء فِي ذَلِك وَاتَّفَقُوا على مَجِيء الْحَال مِنْهُ إِذا كَانَت مؤخرة عَنهُ فِي التَّقْدِير نَحْو هَذِه الَّتِي عانقت مُجَرّدَة أَي عانقتها مُجَرّدَة فَإِن كَانَت مُقَدّمَة فِي التَّقْدِير نَحْو هَذِه الَّتِي مُجَرّدَة عانقت فأجازها ثَعْلَب ومنعها هِشَام

خَاتِمَة

ص خَاتِمَة من للْعَالم وَشبهه وَلغيره شمولا أَو تَفْضِيلًا وَقيل مُطلقًا وَمَا لغيره غَالِبا ومبهم أمره وصفات عَالم وَقيل وَله مُطلقًا وَقيل بِقَرِينَة ش الأَصْل فِي من وُقُوعهَا على الْعَاقِل وَلَا يَقع على غير الْعَاقِل إِلَّا فِي مَوَاضِع أَحدهَا أَن ينزل مَنْزِلَته نَحْو ﴿وَمن أضلّ مِمَّن يدعوا من دون الله من لَا يستجيب لَهُ﴾ الْأَحْقَاف 5 عبر عَن الْأَصْنَام ب من لتنزيلها منزلَة العابقل حَيْثُ عبدوها وَقَوله 299 - (أسِرْبَ القَطا هَل من يُعِيرُ جنَاحَهُ ... ) نزل القطا منزلَة الْعَاقِل لخطابه وندائه الثَّانِي وَالثَّالِث أَن يقْتَرن مَعَه فِي شُمُول أَو تَفْصِيل فَالْأول نَحْو ﴿ألم تَرَ أَن الله يسبح لَهُ من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ النُّور 41 وَالثَّانِي نَحْو ﴿وَمِنْهُم من يمشي على أَربع﴾ النُّور 45 لاقترانه بالعاقل فِيمَا فصل بِمن فى قَوْله ﴿خلق كل دَابَّة من مَاء﴾ النُّور 45 وَزعم قوم مِنْهُم قطرب وُقُوع من على غير من يعقل دون اشْتِرَاط أخدا من ظَاهر مَا ورد من ذَلِك وَالْغَالِب فِي مَا وُقُوعهَا على غير الْعَاقِل وَقد يَقع للعاقل نَادرا نَحْو ﴿لما خلقت بيَدي﴾ ص 75 ﴿وَالسَّمَاء وَمَا بناها﴾ الشَّمْس 5 الْآيَات ﴿وَلَا أَنْتُم عَابِدُونَ مَا أعبد﴾ الْكَافِرُونَ 3 وَسمع سُبْحَانَ مَا سخركن لنا ولورود هَذَا

وَأَمْثَاله زعم قوم مِنْهُم ابْن درسْتوَيْه وَأَبُو عُبَيْدَة ومكي وَابْن خروف وُقُوعهَا على آحَاد من يعقل مُطلقًا وَقَالَ السُّهيْلي لَا يَقع على أولي الْعلم إِلَّا بِقَرِينَة وَيَقَع على صِفَات من يعقل نَحْو ﴿فانكحوا مَا طَابَ لكم من النِّسَاء﴾ النِّسَاء 3 لأي الطّيب وعَلى الْمُبْهم أمره كَأَن ترى شبحا تقدر إنسانيته وَعدم إنسانيته فَتَقول أَخْبرنِي مَا هُنَاكَ ص ويقعان شرطا واستفهاما وَأنكر الْفراء نَحْو من قَائِم ونكرتين موصوفتين خلافًا لقوم وَشرط الْكسَائي ل من وُقُوعهَا مَحل جَائِز تنكير وَبَعْضهمْ واجبه قَالَ الْفَارِسِي وَتَقَع نكرَة تَامَّة وتوصف ب مَا فِي قَول لتعظيم أَو تحقير أَو تنويع وخلت نكرَة من صفة فِي مَا أَفعلهُ وَنِعما وَإِنِّي مِمَّا أَن أفعل وَقيل معرفَة فيهمَا وتزاد قيل وَمن ش تقع من وَمَا شرطيتين نَحْو ﴿من يعْمل سوءا يجز بِهِ﴾ النِّسَاء 123 ﴿وَمَا تَفعلُوا من خير يُعلمهُ الله﴾ الْبَقَرَة 197 واستفهاميتين نَحْو ﴿من إِلَه غير الله﴾ الْقَصَص 71 ﴿وَمَا رب الْعَالمين﴾ الشُّعَرَاء 23 ونكرتين موصوفتين نَحْو مَرَرْت بِمن معجب لَك وَبِمَا معجب لَك قَالَ 300 - (أَلا رُبّ من تَغْتَشُّهُ لَك ناصَح ... ومؤتمَن بِالْغَيْبِ غير أَمِين) وَقَالَ 301 - (ربّما تكره النُّفوسُ من الأمْر ... لَهُ فَرْجَةٌ كحلّ العِقَال) وَأنكر قوم وقوعهما موصوفتين لِأَنَّهُمَا لَا يستقلان بأنفسهما ورد بِأَن من الصِّفَات

مَا يلْزم الْمَوْصُوف نَحْو الجم الْغَفِير وَيَا أَيهَا الرجل وَمن وَمَا من هَذَا الْقَبِيل وَزعم الْكسَائي أَن الْعَرَب لَا تسْتَعْمل من نكرَة مَوْصُوفَة إِلَّا فِي مَوضِع يخْتَص بالنكرة كوقوعها بعد رب كَقَوْلِه 302 - (رُبَّ من أنْضَجْتُ عيظًا قَلْبَهُ ... ) ورد بقوله 303 - (فَكفى بِنَا فضلا على مَنْ غَيْرنا ... ) وَقيل يَكْفِي الشَّرْط وَذكر الْفَارِسِي أَن من تقع نكرَة تَامَّة بِلَا صلَة وَلَا صفة وَلَا تضمن شَرط وَلَا اسْتِفْهَام كَقَوْلِه 304 - (ونِعْمَ مَن فِي سِرٍّ وإعلان ... )

وَلم يُوَافقهُ أحد على ذَلِك نعم تقع مَا كَذَلِك فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع أَحدهَا فِي التَّعَجُّب نَحْو مَا أحسن زيدا على مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ الثَّانِي فِي بَاب نعم نَحْو غسلته غسلا نعما ودققته دقا نعما على خلاف فقد قيل إِنَّهَا هُنَا معرفَة أَي نعم الْغسْل وَنعم الدق قَالَه ابْن خروف الثَّالِث فِي قَوْلهم إِنِّي مِمَّا أَن أفعل أَي إِنِّي من أَمر فعلي وَقيل إِنَّهَا هُنَا معرفَة أَيْضا وَذهب قوم مِنْهُم ابْن السَّيِّد وَابْن عُصْفُور إِلَى أَن مَا تقع صفة للتعظيم كَقَوْلِهِم لأمر مَا جدع قصير أَنفه و 305 - (لأمر مَا يُسَوَّدُ مَنْ يَسُودُ ... ) أَي لأمر عَظِيم وَمِنْه ﴿الحاقة مَا الحاقة﴾ الحاقة 1، 2 ﴿فغشيهم من اليم مَا غشيهم﴾ طه 78 أَو التحقير نَحْو أَعْطَيْت عَطِيَّة مَا أَو التنويع نَحْو ضربت ضربا مَا أَي نوعا من الضَّرْب وَفعلت فعلا مَا أَي نوعا من الْفِعْل وَالْمَشْهُور أَنَّهَا فِي جَمِيع ذَلِك زَائِدَة وأبطل ابْن عُصْفُور الزِّيَادَة بِأَنَّهَا فِي الْأَوَائِل والأواخر تقل وبأنها لَو كَانَت زَائِدَة لم يكن فِي الْكَلَام مَا يُعْطي معنى التَّعْظِيم وَنَحْوه

وَتَقَع مَا زَائِدَة نَحْو ﴿فبمَا رَحْمَة من الله﴾ آل عمرَان 159 ﴿مِمَّا خطاياهم﴾ أما أَنْت مُنْطَلقًا وَأَجَازَ الْكسَائي زِيَادَة من كَقَوْلِه 306 - (آلُ الزّبير سَنامُ الْمجد قد عَلِمَتْ ... ذَاك القبائلُ، والأثرون مَنْ عَدَدَا) أَي والأثرون عددا والبصريون أَنْكَرُوا ذَلِك لِأَنَّهَا اسْم والأسماء لَا تزاد وَأولُوا الْبَيْت على أَن مَا فِيهِ نكرَة مَوْصُوفَة أَي من يعد عددا ص وَتَقَع أَي شرطا واستفهاما وَصفَة نكرَة حذفهَا نَادِر وَقيل شَائِع قَالَ ابْن مَالك وَحَالا والأخفش ونكرة مَوْصُوفَة ش تقع أَي شرطا كَقَوْلِه 307 - (أيّ حِين تُلِمّ بى تَلْقَ مَا شِئْتَ ... من الْخَيْر، فاتَّخِذنى خَلِيلا) واستفهامية نَحْو ﴿فَأَي الْفَرِيقَيْنِ أَحَق بالأمن﴾ الْأَنْعَام 81 وَصفَة نكرَة كَقَوْلِه 308 - (دَعَوْت امْرَءاً أيَّ امرىء فَأَجَابَنِي ... ) فَإِن أضيف إِلَى مُشْتَقّ من صفة يُمكن الْمَدْح بهَا كَانَت للمدح بِالْوَصْفِ الَّذِي اشتق مِنْهُ الِاسْم الَّذِي أضيف إِلَيْهِ فَإِذا قلت بِفَارِس أَي فَارس فقد أثنيت عَلَيْهِ بالفروسية خَاصَّة أَو إِلَى غير مُشْتَقّ فَهِيَ للثناء عَلَيْهِ بِكُل صفة يُمكن أَن يثنى بهَا فَإِذا قلت سررت بِرَجُل أَي رجل فقد أثنيت عَلَيْهِ ثَنَاء كَافِيا بِمَا فِي كل مَا يمدح بِهِ الرجل وَإِنَّمَا لم تُوصَف بهَا الْمعرفَة لِأَنَّهَا لَو أضيفت إِلَى معرفَة كَانَت بَعْضًا مِمَّا تُضَاف إِلَيْهِ وَذَلِكَ لَا يتَصَوَّر فِي الصّفة وَالْغَالِب ذكر هَذِه الصّفة وَقد تحذف كَقَوْلِه

309 - (إِذا حَارب الحجّاجُ أيّ مُنَافِق ... ) أَي منافقا أَي مُنَافِق وَهَذَا فِي غَايَة الندور لِأَن الْمَقْصُود بِالْوَصْفِ ب أَي التَّعْظِيم والحذف منَاف لذَلِك وَذكر ابْن مَالك أَن أيا تقع حَالا كَقَوْلِه 310 - (فللَّه عينا حَبْتر أيّما فَتى ... ) قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم يذكر أَصْحَابنَا وُقُوعهَا حَالا وأنشدوا الْبَيْت بِرَفْع أَيّمَا على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر مَحْذُوف وَالتَّقْدِير أَي فَتى هُوَ وَأَجَازَ الْأَخْفَش وُقُوعهَا نكرَة مَوْصُوفَة قِيَاسا على من وَمَا نَحْو مَرَرْت بِأَيّ كريم وَالْجُمْهُور منعُوا ذَلِك لِأَنَّهُ لم يسمع

الْكتاب الأول فِي الْعمد الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر نواسخ الِابْتِدَاء كَانَ وَأَخَوَاتهَا أَفعَال المقربة إِن وَأَخَوَاتهَا ظن وَأَخَوَاتهَا الْفَاعِل نَائِب الْفَاعِل

صفحة فارغة

الْكتاب الأول

فِي الْعمد

ص الْكتاب الأول فِي الْعمد وَهِي المرفوعات والمنصوبات بالنواسخ ش الْعُمْدَة عبارَة عَمَّا لَا يسوغ حذفه من أَجزَاء الْكَلَام إِلَّا بِدَلِيل يقوم مقَام اللَّفْظ بِهِ وَجعل إعرابه الرّفْع كَمَا تقدم فِي أَنْوَاع الْإِعْرَاب وَألْحق مِنْهَا بالفضلات فِي النصب خبر كَانَ وَكَاد وَاسم إِن وَلَا وجزءا ظن فَإِنَّهَا عمد لِأَنَّهَا فِي الأَصْل الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر ونصبت

الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر

ص الْمُبْتَدَأ اخْتلف هَل هُوَ أصل أَو الْفَاعِل وَالْمُخْتَار وفَاقا للرضي كل أصل ش اخْتلف فِي أصل المرفوعات فَقيل الْمُبْتَدَأ وَالْفَاعِل فرع عَنهُ وعزي إِلَى سِيبَوَيْهٍ وَوَجهه أَنه مبدوء بِهِ فِي الْكَلَام وَأَنه لَا يَزُول عَن كَونه مُبْتَدأ وَإِن تَأَخّر وَالْفَاعِل تَزُول فاعليته إِذا تقدم وَأَنه عَامل مَعْمُول وَالْفَاعِل مَعْمُول لَا غير وَقيل الْفَاعِل أصل والمبتدأ فرع عَنهُ وعزي للخليل وَوَجهه أَن عَامله لَفْظِي وَهُوَ أقوى من عَامل الْمُبْتَدَأ المعنوى فَإِنَّهُ إِنَّمَا رفع للْفرق بَينه وَبَين الْمَفْعُول وَلَيْسَ الْمُبْتَدَأ كَذَلِك وَالْأَصْل فِي الْإِعْرَاب أَن يكون للْفرق بَين الْمعَانِي وَقيل كِلَاهُمَا أصلان وَلَيْسَ أَحدهمَا بمحمول على الآخر وَلَا فرع عَنهُ وَاخْتَارَهُ الرضي وَنَقله عَن الْأَخْفَش وَابْن السراج قَالَ وَكَذَلِكَ التَّمْيِيز وَالْحَال والمستثنى أصُول فِي النصب كالمفعول وَلَيْسَت بمحمولة عَلَيْهِ كَمَا هُوَ مَذْهَب النُّحَاة انْتهى قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا الْخلاف لَا يجدي فَائِدَة ص وَقَالُوا وَهُوَ الْمُجَرّد من عَامل لَفْظِي غير زَائِد وَنَحْوه مخبرا عَنهُ أَو وَصفا سَابِقًا رَافعا لمنفصل وَلَو ضميرا خلافًا للكوفية كَاف وَشَرطه تقدم نفي وَلَو ب غير أَو اسْتِفْهَام وَثَالِثهَا يجوز دونه بقبح

جارٍ التحميل