الْبَاب السَّادِس: الْمُضَارع الْمُتَّصِل بِهِ ألف الِاثْنَيْنِ أَو وَاو الْجَمَاعَة
وَهَذَا الْمَذْهَب هُوَ الْمُخْتَار عِنْدِي وَقد تسكن هَاء هُوَ وَهِي بعد الْوَاو وَالْفَاء وَثمّ وَاللَّام وَقُرِئَ بذلك فِي السَّبع ﴿وَهُوَ مَعكُمْ﴾ الْحَدِيد 4 ﴿فَهُوَ وليهم﴾ النَّحْل 63 ﴿ثمَّ هُوَ يَوْم الْقِيَامَة﴾ الْقَصَص 61 ﴿لهي الْحَيَوَان﴾ العنكبوت 64 وَبعد همزَة الِاسْتِفْهَام كَقَوْلِه 146 - (فَقلت أهْيَ سَرَتْ أم عادني حُلُمُ ... )
وَبعد كَاف الْجَرّ كَقَوْلِه 147 - (وَقد علمُوا مَا هنّ كَهُيَ فَكيف لي ... ) وتسكين الْوَاو وَالْيَاء لُغَة قيس وَأسد كَقَوْلِه 148 - (وركضك لَوْلَا هُوْ لقيتَ الَّذِي لَقَوا ... )
وَقَوله 149 - (حبذا هَيْ من خُلَّةٍ لَو تُحَابي ... ) وَتَشْديد الْوَاو وَالْيَاء لُغَة هَمدَان كَقَوْلِه 150 - (وهوَّ على من صبَّه الله عَلْقَمُ ... ) وَقَوله 151 - (وهيَّ مَا أُمِرَتْ باللُّطف تأْتمرُ ... ) وحذفها ضَرُورَة كالبيتين السَّابِقين وَقد تسْتَعْمل هَذِه الضمائر الْمُنْفَصِلَة مجرورة حُكيَ أَنا كَأَنْت وكهو وَقَالَ 152 - (فلولا المعافاة كُنَّا كَهُمْ ... ) ص وللنصب إيا ويليه دَلِيل مُرَاد بِهِ من مُتَكَلم وَغَيره اسْما مُضَافا إِلَيْهِ عِنْد الْخَلِيل وحرفا عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَهُوَ الْمُخْتَار وَقيل اللواحق هِيَ الضمائر وإيا حرف دعامة وَقيل اسْم ظَاهر مُضَاف وَقيل
بَين الظَّاهِر والمضمر وَقيل الْمَجْمُوع الضَّمِير وَالصَّوَاب أَن إيا غير مُشْتَقَّة وَقد تخفف كسرا وفتحا مَعَ همزَة وهاء ش النَّوْع الثَّانِي من الْمُضمر الْمُنْفَصِل مَا للنصب وَهُوَ لفظ وَاحِد وَذَلِكَ إيا ويليه دَلِيل مَا يُرَاد بِهِ من مُتَكَلم أَو مُخَاطب أَو غَائِب إفرادا وتثنية وجمعا تذكيرا وتأنيثا فَيُقَال إيَّايَ إيانا إياك إياك إياكما إياكن إِيَّاه إِيَّاهَا إيَّاهُمَا إيَّاهُم إياهن وَهَذِه اللواحق حُرُوف تبين الْحَال كاللاحقة فِي أَنْت وأنتما وَأَنْتُم وأنتن وكاللواحق فِي اسْم الْإِشَارَة هَذَا مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ والفارسي وَعَزاهُ صَاحب البديع إِلَى الْأَخْفَش قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ الَّذِي صَححهُ أَصْحَابنَا وشيوخنا وَذهب الْخَلِيل والمازني وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك إِلَى أَنَّهَا أَسمَاء مضمرة أضيف إِلَيْهَا الضَّمِير الَّذِي هُوَ إيا لظُهُور الْإِضَافَة فِي قَوْله فإياه وإيا الشواب وَهُوَ مَرْدُود لشذوذه وَلم تعهد إِضَافَة الضمائر قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَو كَانَت إيا مُضَافَة لزم إعرابها لِأَنَّهَا مُلَازمَة لما ادعوا إضافتها إِلَيْهِ والمبني إِذا لزم الْإِضَافَة أعرب كأي بل أولى لِأَن إيا لَا تنفك وَأي قد تنفك عَن الْإِضَافَة وَذهب الْفراء إِلَى أَن اللواحق هِيَ الضمائر فإيا حرف زيد دعامة يعْتَمد عَلَيْهَا اللواحق لتنفصل عَن الْمُتَّصِل وَوَافَقَهُ الزّجاج فِي أَن اللواحق ضمائر إِلَّا أَنه قَالَ إِن إيا اسْم ظَاهر أضيف إِلَى اللواحق فَهِيَ فِي مَوضِع جر بِهِ وَقَالَ ابْن درسْتوَيْه إِنَّه بَين الظَّاهِر والمضمر وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ مَجْمُوع إيا ولواحقها هُوَ الضَّمِير فَهَذِهِ سِتَّة مَذَاهِب وإيا على اخْتِلَاف هَذِه الْأَقْوَال لَيست مُشْتَقَّة من شَيْء وَذهب أَبُو عُبَيْدَة وَغَيره إِلَى أَنَّهَا مُشْتَقَّة ثمَّ أختلف فَقيل اشتقاقها من لفظ أَو من قَوْله 153 - (فأوٍّ لذكراها إِذا مَا ذكرتها ... )
وَقيل من الأية فَتكون عينهَا يَاء ثمَّ اخْتلف فِي وَزنهَا فَقيل إفعل وَالْأَصْل إووو أَو إأوى وَقيل فعيل إويو أَو إويي وَقيل فعول وَالْأَصْل إووو أَو إويي وَقيل فعلى وَالْأَصْل إويا أَو إووى وَفِي إيا سبع لُغَات قرئَ بهَا بشديد الْيَاء وتخفيفها مَعَ الْهمزَة وإبدالها هَاء مَكْسُورَة ومفتوحة فَهَذِهِ ثَمَانِيَة يسْقط مِنْهَا فتح الْهَاء مَعَ التَّشْدِيد فالتشديد مَعَ كسر الْهمزَة قِرَاءَة الْجُمْهُور وَمَعَ الْفَتْح قِرَاءَة عَليّ وَمَعَ كسر الْهَاء قِرَاءَة وَالتَّخْفِيف مَعَ كسر الْهمزَة قِرَاءَة عَمْرو بن فائد وَمَعَ الْفَتْح قِرَاءَة الرقاشِي وَمَعَ كسر الْهَاء قِرَاءَة وَمَعَ فتحهَا قِرَاءَة أبي السوار الغنوي فَائِدَة علم مِمَّا تقدم أَن الْمجمع على كَونه ضميرا سِتَّة أَلْفَاظ التَّاء وَالْكَاف وَالْهَاء وياء الْمُتَكَلّم وَأَنا وَنحن وتضم إِلَيْهَا على الْمُخْتَار سِتَّة أُخْرَى النُّون وَالْوَاو وَالْألف وياء المخاطبة ونا وإيا وَيضم إِلَيْهَا على رَأْي الْبَصرِيين هُوَ وَهِي وعَلى رَأْي قوم هَا ورأي قوم أَنْت فتكمل سِتَّة عشر وعَلى رَأْي أبي عَليّ هما وهم وَهن فَهَذِهِ مَجْمُوع الضمائر بِاتِّفَاق وَاخْتِلَاف ص مَسْأَلَة يجب استتار مَرْفُوع أَمر ومضارع غير غيبَة واسمهما والتعجب والتفضيل وَفعل الِاسْتِثْنَاء وَيجوز فِي غَيرهَا ش من الضمائر مَا يجب استتاره وَهُوَ مَا لَا يخلفه ظَاهر وَهُوَ الْمَرْفُوع بِفعل الْأَمر كاضرب والمضارع للمتكلم كأضرب ونضرب أَو الْمُخَاطب
كتضرب وَاسم فعل الْأَمر كصه ونزال ذكره فِي التسهيل وَاسم فعل الْمُضَارع كأوه وأف زَاده أَبُو حَيَّان فِي شَرحه والتعجب ك مَا أحسن زيدا والتفضيل ك زيد أفضل من عَمْرو وأفعال الِاسْتِثْنَاء ك قَامُوا مَا خلا زيدا وَمَا عدا عَمْرو وَلَا يكون خَالِدا زَادهَا ابْن هِشَام فِي التَّوْضِيح وَابْن مَالك فِي بَاب الِاسْتِثْنَاء من التسهيل وَفِي شرح التسهيل لأبي حَيَّان وَذهب سِيبَوَيْهٍ وَأكْثر الْبَصرِيين إِلَى أَن فَاعل حاشا وخلا وَعدا إِذا نصبت ضمير مستكن فِي الْفِعْل لَا يبرز عَائِد على الْبَعْض الْمَفْهُوم من الْكَلَام وَلذَلِك لَا يثنى وَلَا يجمع وَلَا يؤنث لِأَنَّهُ عَائِد على مُفْرد مُذَكّر وَالتَّقْدِير خلا هُوَ أَي بَعضهم زيدا وَذهب الْمبرد إِلَى أَنه عَائِد على من الْمَفْهُوم من معنى الْكَلَام الْمُتَقَدّم فَإِذا قلت قَامَ الْقَوْم علم الْمُخَاطب وَحصل فِي نَفسه أَن زيدا بعض من قَامَ فَإِذا قلت عدا زيدا فالتقدير عدا هُوَ أَي عدا من قَامَ زيدا وَقَالَ ابْن مَالك الأجود أَن يعود الضَّمِير على مصدر الْفِعْل أَي عدا قيامهم وَهُوَ غير مطرد فِيمَا لم يتقدمه فعل أَو نَحْو قَالَ وَكَذَا لَيْسَ وَلَا يكون اتّفق البصريون والكوفيون على أَن الِاسْم فيهمَا مُضْمر لَازم الْإِضْمَار ثمَّ قَالَ البصريون هُوَ عَائِد على الْبَعْض الْمَفْهُوم من الْكَلَام السَّابِق وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ على الْمصدر الْمَفْهُوم من الْفِعْل السَّابِق ورد بِأَنَّهُ غير مطرد كَمَا تقدم قَالَ وَإِنَّمَا الْتزم الْإِضْمَار فِي هَذِه الْأَفْعَال الْخَمْسَة لجريانها مجْرى أَدَاة الِاسْتِثْنَاء الَّتِي هِيَ أصل فِيهِ وَهِي إِلَّا فَكَمَا أَنه لَا يظْهر بعْدهَا سوى اسْم وَاحِد فَكَذَلِك بعد مَا جرى مجْراهَا انْتهى وَمَا عدا ذَلِك جَائِز الاستتار وَهُوَ الْمَرْفُوع بالماضي كضرب وَضربت وَاسم فعله كهيهات والمضارع الْغَائِب كيضرب وتضرب هِنْد وَالْوَصْف كضارب ومضروب والظرف كزيد عنْدك أَو فِي الدَّار ص مَسْأَلَة أخص الضمائر الأعرف ويغلب فِي الِاجْتِمَاع وَمَتى أمكن مُتَّصِل تعين اخْتِيَارا وَيتَعَيَّن الْفَصْل إِن حصر بإنما وَزعم سِيبَوَيْهٍ أَنه ضَرُورَة وَخير الزّجاج أَو رفع بمصدر مُضَاف لمنصوب أَو بِصفة جرت على غير
صَاحبهَا أَو أضمر عَامله أَو أخر أَو كَانَ معنويا أَو حرف نفي أَو فَصله متبوع خلافًا لمن خصّه بالشعر أَو ولي وَاو مَعَ أَو إِلَّا أَو إِمَّا أَو لاما فارقة أَو نَصبه عَامل فِي مُضْمر قبله غير مَرْفُوع إِن اتحدا رُتْبَة وَرُبمَا اتصلا غيبَة إِن اخْتلفَا لفظا وجازا رُتْبَة وَيجب غَالِبا تَقْدِيم الْأَخَص وصلا فَإِن أخر تعين الْفَصْل وَقيل يحسن وَثَالِثهَا يحسن فِي ضمير مثنى أَو ذُكُور قيل أَو إناث وَيجب فِي غَيره ويختار وصل هَاء أعطيتكه وخلتنيه فِي الْإِخْبَار على الْأَصَح فيهمَا وانفصال ثَانِي ضربيه وضربكه ومعطيكه وَكَذَا خلتكه وكنته وَقيل وصلهما وَثَالِثهَا وصل كَانَ دون خلت وَيتَعَيَّن الْفَصْل فِي أَخَوَات كَانَ ومفاعيل أعلم إِن كن ضمائر فَغير الثَّالِث كأعطيت وَكَذَا اثْنَان أَو وَاحِد اتَّصل ش أخص الضمائر أعرفهَا فضمير الْمُتَكَلّم أخص من ضمير الْمُخَاطب وَضمير الْمُخَاطب أخص من ضمير الْغَائِب وَذَلِكَ لقلَّة الِاشْتِرَاك وَإِذا اجْتمع الْأَخَص وَغَيره غلب الْأَخَص تقدم أم تَأَخّر فَيُقَال أَنا وَأَنت أَو أَنْت وَأَنا فعلنَا وَلَا يُقَال فعلتما أَنْت وَهُوَ أَو هُوَ وَأَنت فعلتما وَلَا يُقَال فعلا وَمَتى أمكن اتِّصَال الضَّمِير لم يعدل إِلَى الْمُنْفَصِل لقصد الِاخْتِصَار الْمَوْضُوع لأَجله الضَّمِير إِلَّا فِي الضَّرُورَة كَقَوْلِه 154 - (بالباعث الوارثِ الأمواتِ قد ضَمِنَتْ ... إيّاهم الأرضُ فِي دهر الدّهارير)
وَيتَعَيَّن انْفِصَال الضَّمِير فِي صور أَحدهَا أَن يحصر بإنما كَقَوْلِه 155 - ( ... ... ... ... ... ... ... ... . وَإِنَّمَا ... يدافع عَن أحسابهَم أَنا أوْ مِثْلى)
هَذَا مَا جزم بِهِ ابْن مَالك وَزعم سِيبَوَيْهٍ أَن الْفَصْل فِي الْبَيْت وَنَحْوه من الضرورات وتوسط الزّجاج فَأَجَازَهُ وَلم يَخُصُّهُ بِالضَّرُورَةِ وَلم يُوجِبهُ الثَّانِيَة أَن يرفع بمصدر مُضَاف إِلَى الْمَنْصُوب كعجبت من ضربك هُوَ قَالَ 156 - (بنصركُم نحنُ كُنْتُم ظافرين فقد ... )
الثَّالِثَة أَن يرفع بِصفة جرت على غير صَاحبهَا كزيد هِنْد ضاربها هُوَ قَالَ 157 - (غَيْلانُ مَيّةَ مشغوفٌ بهَا هُوَ مُذْ ... بَدَتْ لَهُ فحِجَاه بانَ أَو كَربَا) الرَّابِعَة أَن يضمر عَامله كَقَوْلِه 158 - (وَإِن هُوَ لم يحمل على النَّفس ضَيْمَها ... ) وَقَوله 159 - (فَإِن أنتَ لم ينفعك عِلْمُكَ فَانْتَسِبْ ... ) الْخَامِسَة أَن يوخر عَامله ك ﴿إيا نعْبد﴾ الْفَاتِحَة 5 السَّادِسَة أَن يكون عَامله معنويا وَهُوَ الِابْتِدَاء نَحْو أَنْت تقوم
السَّابِعَة أَن يكون عَامله حرف نفي نَحْو ﴿مَا هن أمهاتهم﴾ المجادلة 2 ﴿وَمَا أَنْتُم بمعجزين﴾ العنكبوت 22 160 - (إِن هُوَ مُسْتَولِياً على أَحَدٍ ... ) الثَّامِنَة أَن يفصلة متبوع كَقَوْلِه 161 - (فَالله يَرْعى أَبَا حَرْب وإيّانَا ... )
1 - وَخَصه بَعضهم بِالضَّرُورَةِ ورد بقوله تَعَالَى ﴿يخرجُون الرَّسُول وَإِيَّاكُم﴾ الممتحنة 1 التَّاسِعَة أَن يلى وَاو مَعَ كَقَوْلِه 162 - (تكون وإيّاها بهَا مثلا بعدِي ... ) الْعَاشِرَة أَن يَلِي إِلَّا نَحْو ﴿أَمر أَلا تعبدوا إِلَّا إِيَّاه﴾ يُوسُف 40 مَا قَامَ إِلَّا أَنا الْحَادِيَة عشرَة أَن يَلِي إِمَّا نَحْو قَامَ إِمَّا أَنا وَإِمَّا أَنْت الثَّانِيَة عشرَة أَن يَلِي اللَّام الفارقة كَقَوْلِه 163 - (إِن وجدتُ الصّدِيقَ حقًّا لإيّاك ... فَمُرْنِى فَلَنْ أَزَال مُطِيعا) الثَّالِثَة عشرَة أَن ينصبه عَامل فِي مُضْمر قبله غير مَرْفُوع إِن اتحدا رُتْبَة نَحْو علمتني إيَّايَ وعلمتك إياك وعلمته إِيَّاه بِخِلَاف مَا لَو كَانَ الضَّمِير الأول مَرْفُوعا كالتاء من علمتني فَإِنَّهُ لَا يجوز فصل الْيَاء بعْدهَا وَأما إِذا لم يتحدا بِأَن كَانَ أَحدهمَا لمتكلم أَو لمخاطب أَو لغَائِب وَالْآخر لغيره فَإِن الْفَصْل حِينَئِذٍ لَا يتَعَيَّن بل يجوز الْوَصْل والفصل نَحْو الدِّرْهَم أعطيتكه وأعطيتك إِيَّاه نعم قد يتحدان فِي الرُّتْبَة وَلَا يتَعَيَّن الْفَصْل وَذَلِكَ إِذا كَانَ لغَائِب وَاخْتلف لَفْظهمَا حكى الْكسَائي هم أحسن النَّاس وُجُوهًا وأنضرهموها وَقَالَ الشَّاعِر 164 - (بِوَجْهِك فى الْإِحْسَان بسطٌ وبهجةٌ ... أنَا لَهُمَاهُ قَفْوُ أكْرَم وَالِدِ)
صفحة فارغة
وَمَعَ ذَلِك فالفصل أَكثر وَأحسن فَإِن لم يخْتَلف اللفظان تعين الْفَصْل وَإِذا اجْتمع ضميران فَأكْثر مُتَّصِلَة فَإِن اخْتلفت الرُّتْبَة وَجب غَالِبا تَقْدِيم الْأَخَص فَيقدم الْمُتَكَلّم ثمَّ الْمُخَاطب ثمَّ الْغَائِب نَحْو الدِّرْهَم أعطيتكه فَإِن أخر الْأَخَص تعين الْفَصْل نَحْو الدِّرْهَم أَعْطيته إياك وندر قَول عُثْمَان أراهمني الْبَاطِل شَيْطَانا وَالْقِيَاس أرانيه وَذهب الْمبرد وَكثير من القدماء إِلَى أَن الْفَصْل مَعَ التَّأْخِير أحسن لَا وَاجِب وَأَن الِاتِّصَال أَيْضا جَائِز نَحْو أعطيتهوك وَذهب الْفراء إِلَى تعين الِانْفِصَال إِلَّا أَن يكون ضمير مثنى أَو ضمير جمَاعَة ذُكُور فَيجوز إِذْ ذَاك الِاتِّصَال والانفصال أحسن نَحْو الدرهمان أعيطتهماك والغلمان أعطيتهموك وَوَافَقَ الْكسَائي وَالْفراء وَزَاد جَوَاز الِاتِّصَال إِذا كَانَ الأول ضمير جمَاعَة الْإِنَاث نَحْو الدَّرَاهِم أعطيتهنكن وَإِذا كَانَ الْفِعْل يتَعَدَّى لاثْنَيْنِ لَيْسَ ثَانِيهمَا خَبرا فِي الأَصْل وجاءا ضميرين مختلفي الرُّتْبَة جَازَ فِي الثَّانِي الْوَصْل والفصل نَحْو الدِّرْهَم أعطيتكه وأعطيتك إِيَّاه والوصل أرجح عِنْد ابْن مَالك ولازم عِنْد سِيبَوَيْهٍ ومرجوح عِنْد الشلوبين فَهَذِهِ ثَلَاثَة مَذَاهِب فَإِن أخْبرت عَن الْمَفْعُول الثَّانِي مِنْهُ بِالَّذِي جَازَ أَيْضا نَحْو الَّذِي أَعْطيته زيدا دِرْهَم وَالَّذِي أَعْطَيْت إِيَّاه زيدا دِرْهَم والوصل أرجح عِنْد الْمَازِني وَابْن مَالك لِأَنَّهُ الأَصْل والفصل أرجح عِنْد قوم ليَقَع الضَّمِير موقع الْمخبر عَنهُ على قَاعِدَة بَاب الْإِخْبَار وَيجوز الْأَمْرَانِ أَيْضا فِي كل ضمير مَنْصُوب بمصدر مُضَاف إِلَى ضمير قبله هُوَ فَاعل أَو مفعول أَو باسم فَاعل مُضَاف إِلَى ضمير هُوَ مفعول أول نَحْو زيد عجبت من ضربيه وضربي إِيَّاه وَمن ضربكه وضربك إِيَّاه وَالدِّرْهَم زيد معطيكه
ومعطيك إِيَّاه والفصل فِي الثَّلَاثَة أرجح بِلَا خلاف وَمَسْأَلَة اسْم الْفَاعِل زَادهَا أَبُو حَيَّان على التسهيل وَيجوز الْأَمْرَانِ أَيْضا فِي كل ضمير مَنْصُوب هُوَ خبر فِي الأَصْل كثاني بَاب ظن وَكَانَ نَحْو خلتكه وخلتك إِيَّاه وكنته وَكنت إِيَّاه وَفِي الْأَرْجَح مَذَاهِب أَحدهَا الْفَصْل فيهمَا وَعَلِيهِ سِيبَوَيْهٍ لِأَنَّهُ خبر فِي الأَصْل وَلَو بَقِي على مَا كَانَ لوَجَبَ الْفَصْل فَكَانَ بعد النَّاسِخ راجحا وَالثَّانِي الْوَصْل فيهمَا وَرجحه ابْن مَالك فِي الألفية لِأَنَّهُ الأَصْل وَالثَّالِث التَّفْصِيل وَهُوَ الْفَصْل فِي بَاب ظن والوصل فِي بَاب كَانَ وَرجحه ابْن مَالك فِي التسهيل وَفرق بِأَن الضَّمِير فِي خلتكه قد حجزه عَن الْفِعْل مَنْصُوب آخر بِخِلَافِهِ فِي كنته فَإِن لم يحجزه إِلَّا مَرْفُوع وَالْمَرْفُوع كجزء من الْفِعْل فَكَانَ الْفِعْل مباشرا لَهُ فَهُوَ شَبيه بهاء ضَربته وَلِأَن الْوَارِد عَن الْعَرَب من انْفِصَال بَاب ظن واتصال بَاب كَانَ أَكثر من خلافهما أما أَخَوَات كَانَ فَيتَعَيَّن فِيهَا الْفَصْل كَمَا فِي البديع وَغَيره كَقَوْلِه 165 - (لَيْسَ إيّاي وإيّاكَ ... وَلَا نَخْشَى رَقِيبَا) وشذ قَوْلهم ليسي وليسك وَإِذا وَردت مفاعيل أعلم الثَّالِثَة ضمائر فَحكم الأول وَالثَّانِي حكم بَاب أَعْطَيْت وَإِن كَانَ بَعْضهَا ظَاهرا فَإِن كَانَ الْمُضمر وَاحِدًا وَجب اتِّصَاله أَو اثْنَيْنِ أول وثان فكأعطيته أَو ثَان وثالث فكظننت ص مَسْأَلَة يجب قبل يَاء الْمُتَكَلّم إِن نصبت بِغَيْر صفة نون وقاية وحذفها مَعَ التَّعَجُّب وَلَيْسَ وليت وَقد وقط وَمن وَعَن شَاذ على الْأَصَح وَمَعَ بجل وَلَعَلَّ أَجود ولدن وأخوات لَيْت جَائِز وَقيل أَجود وَقَالَ قوم الْمَحْذُوف
من أَخَوَات لَيْت المدغمة وَقوم المدغم فِيهَا وَيجْرِي فِي نَحْو أَنا وَيجب فِي لد وَقد تلْحق أفعل من وَاسم الْفَاعِل وَقيل إِن نَحْو أمسلمني تَنْوِين وَالْمُخْتَار أَنَّهَا المحذوفة فِي فليني خلافًا لِابْنِ مَالك ش يلْحق وجوبا قبل يَاء الْمُتَكَلّم إِن نصبت بِغَيْر صفة نون الْوِقَايَة وَذَلِكَ بِأَن ينصب بِالْفِعْلِ مَاضِيا أَو مضارعا وأمرا كأكرمني ويكرمني وأكرمني متصرفا كَمَا مثل أَو جَامِدا كهبني وعساني وليسني وَمَا أحسنني وَاسم الْفِعْل نَحْو رويدني وعليكني أَو الْحَرْف نَحْو إِنَّنِي وكأنني وليتني ولعلني ولكنني وَسميت نون الْوِقَايَة لِأَنَّهَا تَقِيّ الْفِعْل من الْكسر الْمُشبه للجر وَلذَا لم تلْحق الْوَصْف نَحْو الضاربي وأصل اتصالها بِالْفِعْلِ وَإِنَّمَا اتَّصَلت بِغَيْرِهِ للشبه بِهِ وَقَالَ ابْن مَالك بل لِأَنَّهَا تَقِيّ من التباس أَمر الْمُذكر بِأَمْر الْمُؤَنَّث لَو قيل أكرمني وَمن التباس يَاء المخاطبة بياء الْمُتَكَلّم فِيهِ وَمن التباس الْفِعْل بِالِاسْمِ فِي نَحْو ضربي إِذْ الضَّرْب اسْم للْفِعْل وَقد لحق الْكسر الْفِعْل فِي نَحْو أكرمي وَلم يبال بِهِ انْتهى وَكَذَا يجب إِلْحَاق النُّون إِذا جرت بِمن أَو عَن أَو قد أَو قطّ أَو بجل وَالثَّلَاثَة بِمَعْنى حسب أَو لدن فَيُقَال مني وعني وقدني وقطني وبجلني ولدني وَورد حذفهَا فِي بعض مَا ذكر وَهُوَ أَقسَام قسم شَاذ خَاص بِالضَّرُورَةِ وَذَلِكَ فِي سَبْعَة أَلْفَاظ فعل التَّعَجُّب وَلَيْسَ قَالَ 166 - (إِذْ ذهب الْقَوْم الكِرام ليسي ... )
وليت قَالَ 167 - (كمُنْيَةِ جَابر إذْ قَالَ لَيْتِي ... )
صفحة فارغة
وَقد قَالَ 168 - (قَدْنِي من نصر الخُبَيْبَيْن قَدِي ... )
وقط وَمن وَعَن قَالَ 169 - (أيّها السّائِلُ عَنْهُم وعَنِى ... لستُ من قيس وَلَا قيسُ مِنِى)
وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ حذفهَا فِي السعَة من فعل التَّعَجُّب لشبهه بالأسماء من حَيْثُ إِنَّه لَا يتَصَرَّف وَأَجَازَهُ قوم فِي لَيْسَ وَأَجَازَهُ الْفراء فِي لَيْت وَأَجَازَهُ الْبَدْر بن مَالك بِكَثْرَة فِي قد وقط وَأَجَازَهُ الْجُزُولِيّ فِي من وَعَن فَقولِي على الْأَصَح رَاجع للسبعة وَقسم رَاجِح وَذَلِكَ فِي لفظين بجل وَلَعَلَّ فَإِن الأعرف فِيهَا بجلي ولعلي وَهُوَ الْوَارِد فِي الْقُرْآن قَالَ تَعَالَى ﴿لعَلي أبلغ الْأَسْبَاب﴾ غَافِر 36 وَمن لحاقها قَوْله 170 - (فَقلت أعِيرَاني القَدُوم لَعلّنِي ... ) وَقسم جَائِز الْحَذف واللحوق من غير تَرْجِيح لأَحَدهمَا وَذَلِكَ فِي لدن وَإِن وَأَن وَكَأن وَلَكِن قَالَ تَعَالَى ﴿من لدني عذرا﴾ الْكَهْف 76 قرئَ فِي السَّبع مشددا ومخففا وَقَالَ ﴿إِنَّنِي أَنا الله﴾ طه 14 ﴿إِنِّي ءامنت بربكم﴾ يس 25 وَإِنَّمَا لحقتها النُّون تكميلا لشبهها بِالْفِعْلِ الَّذِي عملت لأَجله
وَإِنَّمَا شَذَّ الْحَذف فِي لَيْت دون الْبَوَاقِي لِأَنَّهَا أشبه بِالْفِعْلِ مِنْهُنَّ بِدَلِيل إعمالها مَعَ مَا دونهن ولاجتماع الْأَمْثَال فِي الْأَرْبَعَة والمتقاربات فِي لَعَلَّ وَذهب بَعضهم إِلَى أَن الْحَذف فِيهَا وَفِي لدن أَجود من الْإِثْبَات وَعَلِيهِ ابْن عُصْفُور فِي لدن حملا لَهَا على لد المحذوفة النُّون فَإِنَّهَا لَا تلحقها نون الْوِقَايَة بِحَال لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَة مَعَ وَذهب آخَرُونَ إِلَى أَن الْمَحْذُوف من أَخَوَات لَيْت لَيْسَ نون الْوِقَايَة بل نون الأَصْل لِأَن تِلْكَ دخلت للْفرق فَلَا تحذف ثمَّ اخْتلف فَقيل الْمَحْذُوف النُّون الأولى المدغمة لِأَنَّهَا سَاكِنة والساكن يسْرع إِلَيْهِ الاعتلال وَقيل الثَّانِيَة المدغم فِيهَا لِأَنَّهَا ظرف وَيجْرِي هَذَا الْخلاف فِي إِنَّا وَأَنا وَلَكنَّا وكأنا فَقيل الْمَحْذُوف النُّون الأولى وَقيل الثَّانِيَة وَلم يقل أحد بِحَذْف الثَّالِثَة لِأَنَّهَا اسْم وَقد حَكَاهُ بَعضهم كَمَا ذكره ابْن قَاسم فِي شرح الألفية وَورد لُحُوق النُّون فِي غير مَا ذكر شذوذا كأفعل التَّفْضِيل كَحَدِيث غير الدَّجَّال أخوفني عَلَيْكُم تَشْبِيها لَهُ بِالْفِعْلِ وزنا وَمعنى خُصُوصا فعل التَّعَجُّب وكاسم الْفَاعِل فِي قَوْله 171 - (أمُسْلمُني إِلَى قومِي شَراحِي ... ) وَقَوله 172 - (وَلَيْسَ الموافيني ليُرفَد خائِبا ... )
تَشْبِيها لَهُ أَيْضا بِالْفِعْلِ وَذهب هِشَام إِلَى أَن النُّون فِي أمسلمني وَنَحْوه مِمَّا لَا لَام فِيهِ هِيَ التَّنْوِين وَأَجَازَ هَذَا ضاربنك وضاربني ورد بوجودها مَعَ اللَّام وَأما قَول الشَّاعِر 173 - (ترَاهُ كالثّغام يُعَلّ مسكاً ... يسوءُ الفالِياتِ إذَا فَلَيْنِى) أَي فلينني فَاخْتلف أَي النونين المحذوفة فَقَالَ الْمبرد هِيَ نون الْوِقَايَة لِأَن الأولى ضمير فَاعل فَلَا تحذف وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَار عِنْدِي وَرجحه ابْن جني والخضراوي وَأَبُو حَيَّان وَغَيرهم وَحكى صَاحب الْبَسِيط الِاتِّفَاق عَلَيْهِ وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ هِيَ نون الْإِنَاث وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك قِيَاسا على ﴿تأمروني﴾ الزمر 64 قَالَ أَبُو حَيَّان هُوَ قِيَاس على مُخْتَلف فِيهِ ثمَّ هَذَا الْحَذف ضَرُورَة لَا يُقَاس عَلَيْهَا كَمَا صرح بِهِ فِي الْبَسِيط قَالَ أَبُو حَيَّان وسهله اجْتِمَاع المثلين ص مَسْأَلَة الأَصْل تَقْدِيم مُفَسّر الْغَائِب وَلَا يكون غير الْأَقْرَب إِلَّا بِدَلِيل وَهُوَ لَفظه أَو مَا يدل عَلَيْهِ حسا أَو علما أَو جزؤه أَو كُله أَو نَظِيره أَو مصاحبه بِوَجْه وَيجوز تَقْدِيم مكمل مَعْمُول فعل أَو شبهه على مُفَسّر صَرِيح إِن كَانَ مُؤخر الرُّتْبَة وَمنع الكوفية نَحْو ضاربه ضرب زيد وَمَا رأى أحب من زيد وَالْفراء زيدا غُلَامه ضرب بتصريفه وَالْجُمْهُور ضرب غُلَامه زيدا وَأَجَازَهُ الطوَال وَابْن جني وَابْن مَالك وَيجب تَقْدِيم مَرْفُوع بَاب نعم وَأول المتنازعين ومجرور رب وَمَا أبدل مِنْهُ مفسره على الْأَصَح قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ أَو أخبر عَنهُ بِهِ وَضمير الشَّأْن وَهُوَ
لَازم الْإِفْرَاد وتذكيره مَعَ مُذَكّر وتأنيثه مَعَ مؤنث أَجود وَأوجب الكوفية وَابْن مَالك التَّذْكِير مَا لم يَله مؤنث أَو مشبه بِهِ أَو فعل بعلامة فيرجح تأنيثه ويبرز مُبْتَدأ وَاسم مَا على الْأَصَح فيهمَا ومنصوبا فِي بَاب إِن وَظن ويستتر فِي كَانَ وَكَاد وَمنعه قوم وَإِنَّمَا يفسره جملَة خبرية صرح بجزأيها خلافًا للكوفية فِي ظننته قَائِما وَإنَّهُ ضرب أَو قَامَ وَلَا يتَقَدَّم خَبره وَلَا جزؤه خلافًا لِابْنِ السرافي وَلَا يتبع بتابع وزعمه ابْن الطراوة حرفا ش ضمير الْمُتَكَلّم والمخاطب يفسرهما الْمُشَاهدَة وَأما ضمير الْغَائِب فعار عَن الْمُشَاهدَة فاحتيج إِلَى مَا يفسره وأصل الْمُفَسّر الَّذِي عود عَلَيْهِ أَن يكون مقدما ليعلم الْمَعْنى بالضمير عِنْد ذكره بعد مفسره وَأَن يكون الْأَقْرَب نَحْو لقِيت زيدا وعمرا يضْحك فضمير يضْحك عَائِد على عَمْرو وَلَا يعود على زيد إِلَّا بِدَلِيل كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ اسحاق وَيَعْقُوب وَجَعَلنَا فِي ذُريَّته النُّبُوَّة وَالْكتاب﴾ العنكبوت 27 فضمير ذُريَّته عَائِد على إِبْرَاهِيم وَهُوَ غير الْأَقْرَب لِأَنَّهُ الْمُحدث عَنهُ من أول الْقِصَّة إِلَى آخرهَا ثمَّ الْمُفَسّر إِمَّا مُصَرح بِلَفْظِهِ وَهُوَ الْغَالِب كزيد لَقيته وَقد يَسْتَغْنِي عَنهُ بِمَا يدل عَلَيْهِ حسا نَحْو ﴿قَالَ هِيَ راودتني عَن نَفسِي﴾ يُوسُف 26 و ﴿يأبت استجره﴾ الْقَصَص 26 إِذْ لم يتَقَدَّم التَّصْرِيح بِلَفْظ زليخا ومُوسَى لِكَوْنِهِمَا كَانَا حاضرين أَو علما نَحْو ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة الْقدر﴾ الْقدر 1 أَي الْقُرْآن أَو جزئه أَو كُله نَحْو ﴿وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَا يُنْفِقُونَهَا﴾ التَّوْبَة 34 أَي المكنوزات الَّتِي بَعْضهَا الذَّهَب وَالْفِضَّة وَقَوله 174 - (أماويّ مَا يغنى الثّرَاءُ عَن الْفَتى ... إِذا حَشْرَجَتْ يَوْمًا وضاق بهَا الصدرُ) أَي النَّفس الَّتِي هِيَ بعض الْفَتى وَجعل من ذَلِك ﴿اعدلوا هُوَ أقرب﴾ الْمَائِدَة 8 أَي الْعدْل الَّذِي هُوَ جُزْء مَدْلُول الْفِعْل لِأَنَّهُ يدل على الْحَدث وَالزَّمَان
وَقَوله 175 - (إِذا نُهيَ السفيهُ جرى إِلَيْهِ ... ) أَي السَّفه الَّذِي هُوَ جُزْء مَدْلُول السَّفِيه لِأَنَّهُ يدل على ذَات متصفة بالسفه أَو نَظِيره نَحْو عِنْدِي دِرْهَم وَنصفه أَي وَنصف دِرْهَم آخر وَمِنْه ﴿وَمَا يعمر من معمر وَلَا ينقص من عمره﴾ فاطر 11 أَي عمر معمر آخر 167 - (قَالَت أَلا لَيْتما هَذَا الحمامُ لنا ... إِلَى حَمَامتنا ونِصْفَه فَقَدِ)
أَي وَنصف حمام آخر مثله فِي الْعدَد أَو مصاحبه بِوَجْه مَا كالاستغناء بمستلزم عَن مُسْتَلْزم نَحْو ﴿فَمن عفى لَهُ من أَخِيه شَيْء فاتباع بِالْمَعْرُوفِ وأدآء إِلَيْهِ﴾ الْبَقَرَة 178 ضمير إِلَيْهِ عَائِد إِلَى الْعَافِي الَّذِي استلزمه عُفيَ ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بالحجاب﴾ ص 32 أَي الشَّمْس أُغني عَن ذكرهَا ذكر الْعشي وَقد يُخَالف الأَصْل السَّابِق فِي تَقْدِيم الْمُفَسّر فيؤخر عَن الضَّمِير وَذَلِكَ فِي مَوَاضِع أَحدهَا أَن يكون الضَّمِير مكملا مَعْمُول فعل أَو شبهه إِن كَانَ الْمَعْمُول مُؤخر الرُّتْبَة وَلذَلِك صور ضرب غُلَامه زيد وَغُلَامه ضرب زيد وَضرب غُلَام أَخِيه زيد وَغُلَام أَخِيه ضرب زيد لِأَن الْمُضَاف إِلَيْهِ يكمل الْمُضَاف وأمثلة شبه الْفِعْل أضارب غُلَامه زيد أضارب غُلَام أَخِيه زيد وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِك وَشبهه لِأَن الْمَعْمُول مُؤخر الرُّتْبَة والمفسر فِي نِيَّة التَّقَدُّم هَذَا رَأْي الْبَصرِيين وَوَافَقَهُمْ الْكُوفِيُّونَ فِي صور وخالفوهم فِي صور فقالو إِذا تَأَخّر الْعَامِل عَن الْمَفْعُول وَالْفَاعِل فَإِن اتَّصل الضَّمِير بالمفعول مجرورا أَو بِمَا أضيف للْمَفْعُول جَازَ التَّقْدِيم نَحْو زيد غُلَامه ضرب وَغُلَام ابْنه ضرب زيد وَإِن اتَّصل بِهِ مَنْصُوبًا لم يجز ضاربه ضرب زيد وَإِن لم يتَّصل بالمفعول وَلَا بالمضاف لَهُ لم يجز أَيْضا نَحْو مَا رأى أحب زيد وَمَا أَرَادَ أَخذ زيد قَالُوا لِأَن فِي رأى وَأَرَادَ ضميرا مَرْفُوعا وَالْمَرْفُوع لَا ينوى بِهِ التَّأْخِير لِأَنَّهُ فِي مَوْضِعه وَأجَاب البصريون بِأَن الْمَرْفُوع حِينَئِذٍ مُتَّصِل بالمنصوب والمنصوب ينوى بِهِ التَّأَخُّر فَلَيْسَ اتِّصَال الْمَرْفُوع بِهِ مِمَّا يمنعهُ مَا يجوز فِيهِ بِإِجْمَاع فَإِن قدم الْعَامِل
نَحْو أحب مَا رأى زيد وَأخذ مَا أَرَادَ زيد جَازَ عِنْد الْكُوفِيّين أَيْضا هَكَذَا نقل أَبُو حَيَّان خلاف الْكُوفِيّين وَقَالَ ابْن مَالك غلط فِي النَّقْل عَنْهُم وَفِي شرح التسهيل لأبي حَيَّان فِي آخر النَّائِب عَن الْفَاعِل لَو تقدم الْمَفْعُول على الْفِعْل نَحْو زيدا ضرب غُلَامه لم يجز ذَلِك عِنْد الْفراء وَأَجَازَهُ الْمبرد بجعله بِمَنْزِلَة ضرب زيدا غُلَامه وَقَالَ ابْن كيسَان عِنْدِي بَينهمَا فصل لِأَنَّك إِذا قلت زيدا ضرب غُلَامه فنقلت زيدا من أول الْكَلَام إِلَى آخِره وَقع بعد الْكَلَام فَصَارَ الْمُضمر قبل الْمظهر فبطلت وقولك ضرب زيدا غُلَامه فِي مَوْضِعه لَا ينْقل فَيجْعَل بعد زيد لِأَن الْعَامِل فِيهِ وَفِي الْغُلَام وَاحِد فَإِذا كَانَا جَمِيعًا بعد الْعَامِل فَكل وَاحِد مِنْهُمَا فِي مَوْضِعه انْتهى أما إِذا كَانَ الْمَعْمُول الَّذِي اتَّصل بِهِ الضَّمِير مقدم الرُّتْبَة نَحْو ضرب غُلَامه زيدا فَإِن الْجُمْهُور يمْنَعُونَ التَّقْدِيم لعود الضَّمِير على مُتَأَخّر لفظا وَنِيَّة وَحكى الصفار الْإِجْمَاع عَلَيْهِ لَكِن أجَازه أَبُو عبد الله الطوَال من الْكُوفِيّين وعزي إِلَى الْأَخْفَش وَرجحه ابْن جني وَصَححهُ ابْن مَالك لوروده فِي النّظم كثيرا كَقَوْلِه 177 - (جزى ربُّهُ عَنِّي عَدِيَّ بنَ حَاتِم ... )
وَقَوله 178 - (كسا حِلمُه ذَا الحِلم أثوابَ سُؤْدُدٍ ... )
وَقَوله 179 - (جَزَى بنُوه أَبَا الغِيلان عَن كِبَر ... )
والأولون قصروه على الشّعْر قَالَ أَبُو حَيَّان وللجواز وَجه من الْقيَاس وَهُوَ أَن الْمَفْعُول كثر تقدمه على الْفَاعِل فَيجْعَل لكثرته كالأصل وَصُورَة الْمَسْأَلَة عِنْد الْمُجِيز أَن يُشَارِكهُ صَاحب الضَّمِير فِي عَامله بِخِلَاف نَحْو ضرب غلامها جَار هِنْد فَلَا يجوز إِجْمَاعًا لِأَن هندا لم تشارك غلامها فِي الْعَامِل لِأَنَّهُ مَرْفُوع بِضَرْب وَهِي مجرورة بِالْإِضَافَة وَذَلِكَ أَن الْمُشَاركَة تَقْتَضِي الْإِشْعَار بِهِ لِأَن الْفِعْل الْمُتَعَدِّي يدل بِمُجَرَّد افْتِتَاح الْكَلَام بِهِ على فَاعل ومفعول فَإِذا لم يُشَارك لم يحصل الْإِشْعَار بِهِ فيتأكد الْمَنْع ثمَّ التَّقْدِيم فِي هَذَا الْموضع جَائِز وَفِي الْمَوَاضِع الْآتِيَة وَاجِب الثَّانِي أَن يكون الضَّمِير مَرْفُوعا بنعم رجلا زيد وَبئسَ رجلا زيد وظرف رجلا زيد الثَّالِث أَن يكون مَرْفُوعا بِأول الْفِعْلَيْنِ المتنازعين نَحْو 180 - (جَفَوْنِي وَلم أجفُ الأَخِلاّء إنّني ... )
الرَّابِع أَن يكون مجرور رب نَحْو 181 - (ورُبّهُ عَطِبًا أنقذْت من عَطَبهْ ... )
الْخَامِس أَن يُبدل مِنْهُ الْمُفَسّر نَحْو اللَّهُمَّ صل عَلَيْهِ الرؤوف الرَّحِيم هَذَا مَذْهَب الْأَخْفَش وَصَححهُ ابْن مَالك وَأَبُو حَيَّان وَمنع ذَلِك قوم وَقَالُوا الْبَدَل لَا يُفَسر ضمير الْمُبدل ورده أَبُو حَيَّان بالورود قَالَ 182 - (فلاَ تلُمْه أَن ينَام البَائِسَا ... ) وَقَالَ 183 - (فاستَاكَتْ بِهِ عُودَ إسحِل ... )
السَّادِس أَن يخبر عَنهُ بالمفسر نَحْو ﴿إِن هِيَ إِلَّا حياتنا﴾ الْأَنْعَام 29 قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ هَذَا ضمير لَا يعلم مَا يَعْنِي بِهِ إِلَّا بِمَا يتلوه من بَيَانه وَأَصله إِن الْحَيَاة إِلَّا حياتنا الدُّنْيَا ثمَّ وضع فِي مَوضِع الْحَيَاة لِأَن الْخَبَر يدل عَلَيْهَا ويبينها قَالَ وَمِنْه 184 - (هِيَ النَّفس تحمل مَا حُمِّلَتْ ... ) وَهِي الْعَرَب تَقول مَا شَاءَت قَالَ ابْن مَالك وَهَذَا من جيد كَلَامه السَّابِع ضمير الشَّأْن فَإِن مفسره الْجُمْلَة بعده قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ ضمير غَائِب يَأْتِي صدر الْجُمْلَة الخبرية دَالا على قصد الْمُتَكَلّم استعظام السَّامع حَدِيثه وتسميه البصريون ضمير الشَّأْن والْحَدِيث إِذا كَانَ مذكرا وَضمير الْقِصَّة إِذا كَانَ مؤنثا قدرُوا من معنى الْجُمْلَة اسْما جعلُوا ذَلِك الضَّمِير يفسره ذَلِك الِاسْم الْمُقدر حَتَّى يَصح الْإِخْبَار بِتِلْكَ الْجُمْلَة عَن الضَّمِير وَلَا يحْتَاج فِيهَا إِلَى رابط بِهِ لِأَنَّهَا نفس الْمُبْتَدَأ فِي الْمَعْنى وَالْفرق بَينه وَبَين الضمائر أَنه لَا يعْطف عَلَيْهِ وَلَا يُؤَكد وَلَا يُبدل مِنْهُ وَلَا يتَقَدَّم خَبره عَلَيْهِ وَلَا يُفَسر بمفرد وَسَماهُ الْكُوفِيُّونَ ضمير الْمَجْهُول لِأَنَّهُ لَا يدْرِي عِنْدهم مَا يعود عَلَيْهِ وَلَا خلاف فِي أَنه اسْم يحكم على مَوْضِعه بالإعراب على حسب الْعَامِل إِلَّا مَا ذهب إِلَيْهِ ابْن الطراوة من زَعمه أَنه حرف فَإِنَّهُ إِذا دخل على إِن كفها عَن الْعَمَل كَمَا يكفها مَا وَكَذَا إِذا دخل على الْأَفْعَال الناسخة كفها وتلغى كَمَا يلغى بَاب ظن وَمَال أَبُو حَيَّان إِلَى مُوَافَقَته وَشرط الْجُمْلَة الْمُفَسّر بهَا ضمير الشَّأْن أَن تكون خبرية فَلَا يُفَسر بالإنشائية وَلَا الطلبية وَأَن يُصَرح بجزأيها فَلَا يجوز حذف جُزْء مِنْهَا فَإِنَّهُ جِيءَ بِهِ لتأكيدها وتفخيم مدلولها والحذف منَاف لذَلِك كَمَا لَا يجوز ترخيم الْمَنْدُوب وَلَا حذف حرف النداء مِنْهُ وَلَا من المستغاث وَزعم الْكُوفِيُّونَ أَنه يُفَسر بمفرد فَقَالُوا فِي ظنته قَائِما زيد إِن الْهَاء ضمير الشَّأْن وقائم يفسره وَزَعَمُوا أَيْضا أَنه
يجوز حذف جُزْء الْجُمْلَة فَيُقَال إِنَّه ضرب وَإنَّهُ قَامَ على حذف الْمسند إِلَيْهِ من غير إِرَادَة وَلَا إِضْمَار وَلَا يجوز أَيْضا تقدم هَذِه الْجُمْلَة وَلَا جزئها قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي وَقد غلط يُوسُف بن السيرافي إِذْ قَالَ فِي قَوْله 185 - (أسكرانُ كَانَ ابنُ المَراغة ... ) إِن كَانَ شأنية وَابْن المراغة وسكران مُبْتَدأ وَخبر وَالْجُمْلَة خبر كَانَ وَضمير الشَّأْن لَازم الْإِفْرَاد لِأَنَّهُ ضمير يفسره مَضْمُون الْجُمْلَة ومضمون الْجُمْلَة شَيْء مُفْرد وَهُوَ نِسْبَة الحكم للمحكوم عَلَيْهِ وَذَلِكَ لَا تَثْنِيَة فِيهِ وَلَا جمع وَمذهب الْبَصرِيين أَن تذكيره مَعَ الْمُذكر وتأنيثه مَعَ الْمُؤَنَّث أحسن من خلاف ذَلِك نَحْو ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ الْإِخْلَاص 1 ﴿فَإِذا هِيَ شاخصة أبصار الَّذين كفرُوا﴾ الْأَنْبِيَاء 97 ﴿فَإِنَّهَا لَا تعمى الْأَبْصَار﴾ الْحَج 46 وَيجوز التَّذْكِير مَعَ الْمُؤَنَّث حكى إِنَّه أمة الله ذَاهِبَة والتأنيث مَعَ الْمُذكر كَقِرَاءَة ﴿أَو لم تكن لَهُم آيَة أَن يُعلمهُ﴾ الشُّعَرَاء 197 بالفوقية فَإِن الِاسْم أَن يُعلمهُ وَهُوَ مُذَكّر وَأوجب الْكُوفِيُّونَ الأول وَهُوَ مَرْدُود بِالسَّمَاعِ حكى إِنَّه أمة الله ذَاهِبَة وَفصل ابْن مَالك فَقَالَ يجب التَّذْكِير كَمَا يجب الْإِفْرَاد فَإِن وليه مؤنث نَحْو إِنَّهَا جاريتك ذَاهِبَة أَو مُذَكّر شبه بِهِ الْمُؤَنَّث نَحْو إِنَّهَا قمر جاريتك أَو فعل بعلامة تَأْنِيث نَحْو ﴿فَإِنَّهَا لَا تعمى الْأَبْصَار﴾ الْحَج 46 فالتأنيث فِي الصُّور الثَّلَاث أرجح من التَّذْكِير لما فِيهِ من مشاكلة اللَّفْظ ويبرز ضمير الشَّأْن مُبْتَدأ نَحْو ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ وَاسم مَا كَقَوْلِه
186 - (وَمَا هُوَ من يأسو الكُلُوم ويَتُقَّى ... بِهِ نائباتُ الدّهر كالدائم البُخل) وَمنع الْأَخْفَش وَالْفراء وُقُوعه مُبْتَدأ وَقَالا لَا يَقع إِلَّا مَعْمُولا وَمنع بَعضهم وُقُوعه اسْم مَا ويبرز مَنْصُوبًا فِي بَابي إِن وَظن نَحْو ﴿وَأَنه لما قَامَ عبد الله﴾ الْجِنّ 19 وَقَوله 187 - (عَلمْتُه الحقَّ لَا يَخْفى على أحَدِ ... ) ويستكن فِي بَاب كَانَ وَكَاد نَحْو 188 - (إِذا متُّ كَانَ الناسُ صنفان شامِتٌ ... وآخرُ مُثْن بِالَّذِي كنتُ أصْنَعُ) وَقَالَ تَعَالَى ﴿من بعد مَا كَاد يزِيغ قُلُوب فريق مِنْهُم﴾ التَّوْبَة 117 فى قِرَاءَة يزِيغ بالتحتية وَمنع الْفراء وُقُوعه فى بَاب كَانَ وَطَائِفَة وُقُوعه فى بَاب كَاد ص الْفَصْل وَيُسمى عمادا وجعامة وَصفَة ضمير رفع مُنْفَصِل يَقع مطابقا لمعْرِفَة قبل مُبْتَدأ أَو مَنْسُوخ بعده معرفَة أَو كهي فى منع اللَّام جَامِدا أَو مشتقا لَا إِن مُتَعَلّقه فى الْأَصَح قَالَ ابْن مَالك وَقد يَقع بِلَفْظ غيبَة بعد حَاضر مقَام مُضَاف وَجوز الْأَخْفَش وُقُوعه بَين حَال وصاحبها وَقوم بَين نكرتين كمعرفة وَقوم مُطلقًا وَقوم بعد اسْم لَا وَقوم قبل مضارع وَيتَعَيَّن كَونه فصلا إِن وليه نصب وَولي ظَاهرا مَنْصُوبًا أَو قرن بلام الْفرق على الْأَصَح ويحتمله والابتداء قبل رفع وَالْبدل أَيْضا بعده والتوكيد أَيْضا بعد ضَمِيره وَيتَعَيَّن الِابْتِدَاء قبل رفع مَا ينصب
قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَفَاء الْجَزَاء والبصرية تلو إِلَّا وَالْفراء وَإِنَّمَا وَلَا النافية وَقبل عَارض أل وَفِي بَاب مَا وَرجحه فِي لَيْسَ وَتَمِيم مُطلقًا وَالأَصَح وجوب رفع مَعْطُوف بِالْوَاو وَلَا وَلَكِن إِن كرر الضَّمِير والجزأين إِن اتفقَا وَنَحْو مَا بَال زيد هُوَ الْقَائِم ومررت بِعَبْد الله هُوَ السَّيِّد وظننت زيدا هُوَ الْقَائِم جَارِيَته وَثَالِثهَا إِن كَانَ غير خلف وَمنع هِيَ الْقَائِمَة ووقوعه بَين ضميرين وخبرين وتصديره وتقدمه مَعَ الْخَبَر وتوسطه بعد كَانَ وَظن وَيجوز بَين مفعولي ظن الْمُتَأَخر قَالَ أَبُو حَيَّان وَفِي الْمُتَوَسّط نظر وَالأَصَح أَنه اسْم وَلَا مَحل لَهُ وَقيل مَحَله كتاليه وَقيل كمتلوه وَفَائِدَته الْإِعْلَام بِأَن تاليه خبر لَا تَابع والتأكيد قَالَ البيانيون والاختصاص ش هَذَا مَبْحَث الضَّمِير الْمُسَمّى عِنْد الْبَصرِيين بِالْفَصْلِ لِأَنَّهُ فصل بَين الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر وَقيل لِأَنَّهُ فصل بَين الْخَبَر والنعت وَقيل لِأَنَّهُ فصل بَين الْخَبَر وَالتَّابِع لِأَن الْفَصْل بِهِ يُوضح كَون الثَّانِي خَبرا لَا تَابعا وَهَذَا أحسن لِأَنَّهُ قد يفصل حَيْثُ لَا يصلح النَّعْت نَحْو كنت أَنْت الْقَائِم إِذْ الضَّمِير لَا ينعَت والكوفيون يسمونه عمادا لِأَنَّهُ يعْتَمد عَلَيْهِ فِي الْفَائِدَة إِذْ بِهِ يتَبَيَّن أَن الثَّانِي خير لَا تَابع وَبَعض الْكُوفِيّين يُسَمِّيه دعامة لِأَنَّهُ يدعم بِهِ الْكَلَام أَي يقوى بِهِ ويؤكد والتأكيد من فَوَائِد مَجِيئه وَبَعض الْمُتَأَخِّرين سَمَّاهُ صفة قَالَ أَبُو حَيَّان وَيَعْنِي بِهِ التَّأْكِيد وَمذهب الْخَلِيل وسيبويه وَطَائِفَة أَنه بَاقٍ على اسميته وَذهب أَكثر النُّحَاة إِلَى أَنه حرف وَصَححهُ ابْن عُصْفُور كالكاف فِي الْإِشَارَة وَإِذا قُلْنَا باسميته فَالصَّحِيح أَنه لَا مَحل لَهَا من الْإِعْرَاب وَعَلِيهِ الْخَلِيل لِأَن الْغَرَض بِهِ الْإِعْلَام من أول وهلة بِكَوْن الْخَبَر خَبرا لَا صفة فَاشْتَدَّ شبهه بالحرف إِذْ لم يجَأ بِهِ إِلَّا لِمَعْنى فِي غَيره فَلم يحْتَج إِلَى مَوضِع بِسَبَب الْإِعْرَاب وَقَالَ الْكسَائي مَحَله مَحل مَا بعده وَقَالَ الْفراء كمحل مَا قبله فَفِي زيد هُوَ الْقَائِم مَحَله رفع عِنْدهمَا وَفِي ظَنَنْت زيدا هُوَ الْقَائِم مَحَله نصب عِنْدهمَا
وَفِي كَانَ زيد هُوَ الْقَائِم مَحَله عِنْد الْكسَائي نصب وَعند الْفراء رفع وَفِي إِن زيدا هُوَ الْقَائِم بِالْعَكْسِ وَيَقَع بِلَفْظ الْمَرْفُوع الْمُنْفَصِل مطابقا مَا قبله فِي الْإِفْرَاد والتثنية وَالْجمع والتذكير والتأنيث والتكلم وَالْخطاب والغيبة وَلَا يَقع إِلَّا بعد معرفَة الْمُبْتَدَأ أَو مَنْسُوخ نَحْو زيد هُوَ الْقَائِم ﴿كنت أَنْت الرَّقِيب﴾ الْمَائِدَة 117 ﴿إِن هَذَا لَهو الْقَصَص﴾ آل عمرَان 62 ﴿تَجِدُوهُ عِنْد الله هُوَ خيرا وَأعظم أجرا﴾ المزمل 20 وَلَا يَقع بعده إِلَّا اسْم معرفَة كالأمثلة الأول أَو شَبيه بِهِ افي امْتنَاع دُخُول أل عَلَيْهِ كالمثال الْأَخير سَوَاء كَانَ ظَاهرا أم مضمرا أم مُبْهما أم مُعَرفا بِاللَّامِ أم مُضَافا جَامِدا أم مشتقا لم يتَقَدَّم مُتَعَلّقه عَلَيْهِ سَوَاء كَانَ النَّاسِخ فعلا أم حرفا هَذَا مَذْهَب الْجُمْهُور فِي الْجَمِيع وَفِي كلا خلاف مَذْهَب ابْن مَالك إِلَى أَنه قد تَنْتفِي الْمُطَابقَة فَيَقَع بِلَفْظ الْغَيْبَة بعد حَاضر قَائِم مقَام مُضَاف كَقَوْلِه: 189 - (وكائِنْ بالأباطح من صَدِيق ... يَرَانى لَو أُصَبْتُ هُوَ المُصابَا) فَهُوَ فصل بِلَفْظ الْغَيْبَة بعد الْمَفْعُول الأول وَهُوَ الْيَاء فِي يراني على حذف مُضَاف أَي مصابي هُوَ الْمُصَاب فَحذف الْمُضَاف وأقيم الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه وَحمله العسكري فِي الْمِصْبَاح على أَن هُوَ تَأْكِيد للْفَاعِل فِي يراني والمضاف مُقَدّر والمصاب مصدر أَي يظنّ مصابي الْمُصَاب أَي يحقر كل مصاب دونه وَقَالَ غَيره هُوَ عِنْد صديقه بِمَنْزِلَة نَفسه فَإِذا أُصِيب فِي نَفسه فَكَأَن صديقه قد أُصِيب فَجعل ضمير الصّديق مؤكدا لضميره لِأَنَّهُ هُوَ فِي الْمَعْنى مجَازًا واتساعا فَهُوَ من بَاب زيد زُهَيْر وَذهب الْأَخْفَش إِلَى جَوَاز وُقُوعه بَين الْحَال وصاحبها كَقِرَاءَة ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هن أطهر لكم﴾ هود 78 بِنصب أطهر وَتقول هَذَا زيد هُوَ خيرا مِنْك
ورد بِأَن أطهر نصب ب لكم على أَنه خبر هن فَيكون من تَقْدِيم الْحَال على عاملها الظرفي وَذهب قوم إِلَى جَوَاز وُقُوعه بَين نكريتين كمعرفتين فِي امْتنَاع دُخُول أل عَلَيْهِمَا نَحْو مَا أَظن أحدا هُوَ خيرا مِنْك وحسبت خيرا من زيد هُوَ خيرا من عَمْرو وَذهب قوم من الْكُوفِيّين إِلَى جَوَاز وُقُوعه بَين نكرتين مُطلقًا وَخَرجُوا عَلَيْهِ ﴿أَن تكون أمة هِيَ أربى من أمة﴾ النَّحْل 92 وَذهب قوم مِنْهُم إِلَى جَوَاز وُقُوعه بعد الِاسْم لَا نَحْو لَا رجل هُوَ منطلق وَذهب آخَرُونَ إِلَى جَوَاز وُقُوعه قبل الْمُضَارع نَحْو كَانَ زيد هُوَ يقوم وَذهب الْفراء إِلَى أَنه لَا يجوز وُقُوعه قبل معرفَة بِغَيْر اللَّام فَلم يجز كَانَ زيد هُوَ أَخَاك وَكَانَ زيد هُوَ صَاحب الْحمار وَنَحْوه وَأوجب فِيهِ الابتدائية وَرفع مَا بعده وَكَذَا لم يجوز وُقُوعه فِي بَاب مَا وَأوجب فِيهِ الابتدائية وَجوز فِي لَيْسَ الْوَجْهَيْنِ وَرجح الابتدائية وَذهب الْكسَائي وَالْفراء إِلَى جَوَاز وُقُوعه فِي غير الِابْتِدَاء والنواسخ نَحْو مَا بَال زيد هُوَ الْقَائِم وَمَا شَأْن عَمْرو هُوَ الْجَالِس ومررت بِعَبْد الله هُوَ السَّيِّد بِنصب الْجَمِيع وَذهب قوم إِلَى جَوَاز وُقُوعه قبل مُشْتَقّ تقدم مَا ظَاهره التَّعَلُّق بِهِ نَحْو كَانَ زيد هُوَ بالجارية الْكَفِيل بِشَرْط أَن لَا يقْصد كَون بالجارية فِي صلَة الْكَفِيل على حد ﴿وَكَانُوا فِيهِ من الزاهدين﴾ يُوسُف 20 فَإِن قصدته لم يجز إِجْمَاعًا وَذهب الْفراء إِلَى جَوَاز وُقُوعه أول الْكَلَام قبل الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر وَجعل مِنْهُ ﴿وَهُوَ محرم عَلَيْكُم إخراجهم﴾ الْبَقَرَة 85 وَذهب آخَرُونَ إِلَى جَوَاز تقدمه مَعَ الْخَبَر نَحْو هُوَ الْقَائِم زيد وَهُوَ الْقَائِم كَانَ زيد وَهُوَ الْقَائِم ظَنَنْت زيدا وَذهب آخَرُونَ إِلَى جَوَاز توسطه بَين كَانَ وَاسْمهَا وَبَين ظن وَالْمَفْعُول الأول نَحْو كَانَ هُوَ الْقَائِم زيد وظننت هُوَ الْقَائِم زيدا
وَوجه الْمَنْع فِي الْكل عِنْد الْجُمْهُور أَن فَائِدَته صون الْخَبَر من توهمه تَابعا وَمَعَ تَقْدِيم الْخَبَر يسْتَغْنى عَنهُ لِأَن تَقْدِيمه يمْنَع كَونه تَابعا إِذْ التَّابِع لَا يتَقَدَّم على الْمَتْبُوع فَلَو تقدم مَفْعُولا ظَنَنْت عَلَيْهَا جَازَ وُقُوع الْفَصْل بَينهمَا نَحْو زيدا هُوَ الْقَائِم ظَنَنْت وَإِن تقدم الأول وَتَأَخر الثَّانِي نَحْو زيدا ظَنَنْت هُوَ الْقَائِم فَفِي جَوَاز ذَلِك نظر قَالَه أَبُو حَيَّان وَقَالَ وَلَا يَقع بَين الْخَبَرَيْنِ فَلَا تَقول ظَنَنْت هَذَا الحلو هُوَ الحامض لِأَن الثَّانِي لَيْسَ بِالْمِعْوَلِ عَلَيْهِ وَحده وَقيل بِدُخُولِهِ بَينهمَا قَالَ وَكَذَا لَا يدْخل بَين الضميرين نَحْو زيد ظننته هُوَ إِيَّاه خيرا من عَمْرو عِنْد سِيبَوَيْهٍ لِأَنَّهُ تَأْكِيد فِي الْمَعْنى لهَذِهِ الثَّلَاثَة وكل مِنْهَا يُغني عَن صَاحبه فَإِن فصلت وأخرت الْبَدَل جَازَ نَحْو ظنتته هُوَ الْقَائِم إِيَّاه لِأَنَّهُ فِي نِيَّة الِاسْتِئْنَاف وَصَارَ بذلك بِمَنْزِلَة إِن وَاللَّام فِي كَلَام وَاحِد إِذا تَأَخَّرت اللَّام وَسَوَاء أَكَانَ الْفَصْل بالمفعول الثَّانِي أَو بظرف مَعْمُول الْخَبَر نَحْو ظننته هُوَ يَوْم الْجُمُعَة إِيَّاه الْقَائِم فَإِن كَانَ أَحدهمَا ضميرا وَالْآخر ظَاهرا جَازَ اتِّفَاقًا لعدم الضميرين المؤذينين بالضعف نَحْو ظننته هُوَ نَفسه الْقَائِم وَإِنَّمَا يتَعَيَّن فصلية هَذَا الضَّمِير فِي صُورَتَيْنِ الأولى أَن يَلِيهِ مَنْصُوب وَقَبله ظَاهر مَنْصُوب نَحْو ظَنَنْت زيدا هُوَ الْقَائِم إِذْ لَا تمكن الابتدائية فِيهِ لنصب مَا بعده وَلَا الْبَدَلِيَّة لنصب مَا قبله وَلَا التوكيد لِأَن الْمُضمر لَا يُؤَكد الظَّاهِر وَالثَّانيَِة أَن يَلِيهِ مَنْصُوب ويقرن بلام الْفرق نَحْو إِن كَانَ زيد لَهو الْفَاضِل وَإِن ظَنَنْت زيدا لَهو الْفَاضِل لِامْتِنَاع الابتدائية لما سبق فِي التّبعِيَّة لدُخُول اللَّام عَلَيْهِ فَإِن رفع مَا قبله نَحْو كَانَ زيد هُوَ الْقَائِم احْتمل أَن يكون فصلا وَأَن يكون مُبْتَدأ ثَانِيًا وَأَن يكون بَدَلا فَإِن كَانَ الْمَرْفُوع قبله ضميرا نَحْو أَنْت أَنْت الْقَائِم احْتمل الثَّلَاثَة والتوكيد أَيْضا وَإِن كَانَ قبله رفع وَبعده نصب وَلَا لَام أَو عَكسه نَحْو كَانَ زيد هُوَ الْقَائِم وَكنت أَنْت الْقَائِم وَإِن زيدا هُوَ الْقَائِم وَإنَّك أَنْت الْقَائِم احْتمل فِي الأولى مَا عدا الِابْتِدَاء وَفِي الثَّانِيَة مَا عدا الْبَدَل وَإِن كَانَ بَين منصوبين وَالْأول ضمير احْتمل الْفَصْل والتأكيد نَحْو ظننتك أَنْت الْقَائِم وَيتَعَيَّن فِيهِ الابتدائية إِذا وَقع بعد مفعول ظَنَنْت وَوَقع بعده مَرْفُوع وَهُوَ معنى
قولي قبل رفع مَا ينصب نَحْو ظَنَنْت زيدا هُوَ الْقَائِم وظننتك أَنْت الْقَائِم وَتَمِيم يرفعون الْفَصْل على الِابْتِدَاء وَمَا بعده خبر مُطلقًا ويقرؤون ﴿إِن ترني أَنا أقل﴾ الْكَهْف 39 ﴿تَجِدُوهُ عِنْد الله هُوَ خير﴾ المزمل 20 وَفَائِدَة الْفَصْل عِنْد الْجُمْهُور إِعْلَام السَّامع بِأَن مَا بعده خبر لَا نعت مَعَ التوكيد وأضاف إِلَى ذَلِك البيانيون وتبعهم السُّهيْلي الِاخْتِصَاص فَإِذا قلت كَانَ زيد هُوَ الْقَائِم أَفَادَ اخْتِصَاصه بِالْقيامِ دون غَيره وَعَلِيهِ ﴿إِن شائنك هُوَ الأبتر﴾ الْكَوْثَر 3 ﴿وَأُولَئِكَ هم المفلحون﴾ الْبَقَرَة 5 وَلَو وَقع بعده فَاء الْجَزَاء نَحْو أما زيد هُوَ فالقائم فَقَالَ سِيبَوَيْهٍ يتَعَيَّن للابتدائية وَلَا يجوز الْفَصْل لِأَن الْفَاء تدل على أَنه لَيْسَ بنعت وَجوزهُ الْمبرد وَلَو وَقع قبله إِلَّا نَحْو مَا كَانَ زيد إِلَّا هُوَ فالكايم فَقَالَ البصريون يتَعَيَّن الابتدائية وَلَا يجوز الْفَصْل وَجوزهُ الْكسَائي وَلَو وَقع قبله لَا النافية أَو إِنَّمَا نَحْو كَانَ عبد الله لَا هُوَ الْعَالم وَلَا الصَّالح فَقَالَ الْفراء تتَعَيَّن الابتدائية وَلَا يجوز الْفَصْل وَجوزهُ البصريون لِأَن لَا لَا تصلح فارقة بَين النَّعْت والمنعوت وَإِن وَقع بعده مُشْتَقّ رَافع للسببي فَإِن طابق الضَّمِير الِاسْم نَحْو ظَنَنْت زيدا هُوَ الْقَائِم أَبوهُ أَو هُوَ الْقَائِمَة أَو الْقَائِم جَارِيَته فَقَالَ البصريون تتَعَيَّن الابتدائية وَلَا يجوز الْفَصْل وَجوزهُ الْكسَائي وَفصل الْفراء بَين أَن يكون الْوَصْف خلفا من مَوْصُوف فيوافق الْكسَائي أَو غير خلف فيوافق الْبَصرِيين وَإِن لم يُطَابق نَحْو كَانَ زيد هِيَ الْقَائِمَة جَارِيَته فالبصريون يمْنَعُونَ هَذَا التَّرْكِيب أصلا لَا يرفع وَلَا ينصب لتقدم الضَّمِير على الظَّاهِر وَجوزهُ الْكسَائي على الْفَصْل وَيجْرِي مَا ذكر فِي بَاب ظن وَفِي ثَانِي وثالث بَاب أعلم وَلَو عطف على مَا بعده الضَّمِير بِالْوَاو فَإِن كرر تعين فِي الْمَعْطُوف الرّفْع إِن اخْتلفَا نَحْو كَانَ زيد هُوَ الْقَائِم وَهُوَ الْأَمِير وَأَجَازَ هِشَام نَصبه وَرفع الْمَعْطُوف