الْبَاب الرَّابِع: الْمثنى
ص الرَّابِع الْمثنى فبالألف وَالْيَاء وَلُزُوم الْألف لُغَة وَعَلِيهِ لَا وتران فِي لَيْلَة وَألْحق بِهِ مُفِيد كَثْرَة ككرتين وَقد يُغني عَنهُ عطف أَو تكْرَار وَجمع معنى كأخويكم وَنَحْو كلبتي الْحداد وحوالينا وكلا وكلتا مضافين لمضمر ومطلقا فِي لُغَة وليسا مثنيي اللَّفْظ وَأَصلهَا كل خلافًا للكوفية بل ألف كلا وَالتَّاء عَن الْوَاو وَقيل يَاء وَألف كلتا تَأْنِيث وَقيل إِلْحَاق وَقيل أصل وَقيل تاؤها زَائِدَة لَا لإلحاق وَقيل لَهُ وَلَك فِي ضميرهما وَجْهَان وَاثْنَانِ وَاثْنَتَانِ وَبلا همزَة لُغَة مُفردا ومضافا ومركبا وَقيل الأَصْل اثن وثنايان ومذروان وَمَا غلب لشرف كأبوين أَو تذكير كقمرين أَو خفَّة كعمرين وَقيل فِي فَرد مَحْض ش الْبَاب الرَّابِع من أَبْوَاب الْمثنى وَهُوَ مَا دلّ على اثْنَيْنِ بِزِيَادَة فِي أَخّرهُ صَالح للتجريد عَنْهَا وَعطف مثله عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يرفع بِالْألف وَينصب ويجر بِالْيَاءِ نَحْو ﴿قَالَ رجلَانِ﴾ الْمَائِدَة 23 وَلُزُوم الْألف فِي الْأَحْوَال الثَّلَاثَة لُغَة مَعْرُوفَة عزيت لكنانة وَبني الْحَارِث بن كَعْب وَبني العنبر وَبني الهجيم وبطون من ربيعَة وَبكر بن وَائِل وزبيد وخثعم وهمدان وفزارة وعذرة وَخرج عَلَيْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿إِن هَذَانِ لساحران﴾ طه 63 وَقَوله لَا وتران فِي
لَيْلَة وَأنْشد عَلَيْهَا قَوْله 55 - (تزوّد مِنّا بَين أُذْناهُ طعنةً ... )
وَقَوله 56 - (قد بلغا فِي الْمجد غايتاها ... )
وَألْحق بالمثنى فِي الْإِعْرَاب أَلْفَاظ تشبهه وَلَيْسَت بمثناة حَقِيقَة لفقد شَرط التَّثْنِيَة مِنْهَا مَا يُرَاد بِهِ التكثير نَحْو ﴿ارْجع الْبَصَر كرتين﴾ الْملك 4 لِأَن الْمَعْنى كرات إِذْ الْبَصَر لَا يَنْقَلِب خاسئا وَهُوَ حسير من كرتين بل كرات وَمثله قَوْلهم سُبْحَانَ الله وحنانيه وَقَوله 57 - (ومَهْمَهَين قَذَفين مَرْتَينْ ... )
أَي مهمه بعد مهمه وَهَذَا النَّوْع يجوز فِيهِ التَّجْرِيد من الزِّيَادَة والعطف كَقَوْلِه 58 - (تَخْدِي بِنَا نُجُبٌ أفنى عَرَائِكَها ... خِمْسٌ وخِمْسٌ وتأويبٌ وتأويبُ) وَقد يُغني التكرير عَن الْعَطف كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿صفا صفا﴾ الْفجْر 22 و ﴿دكا دكا﴾ الْفجْر 21 أَي صفا بعد صف ودكا بعد دك وَمِنْهَا مَا هُوَ فِي الْمَعْنى جمع كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فأصلحوا بَين أخويكم﴾ الحجرات 10 وَقَوله البيعان بِالْخِيَارِ كَذَا ذكره وَمَا قبله ابْن مَالك ونوزع فيهمَا بِإِمْكَان كَونهمَا مثنيين حَقِيقَة وَمِنْهَا مَا لَا يصلح للتجريد فَمن ذَلِك مَا هُوَ اسْم جنس كالكلبتين لآلة الْحداد وَمَا هُوَ علم كالبحرين والدونكين والحصنين وَمِنْه اثْنَان وَاثْنَتَانِ وثنتان فِي لُغَة تَمِيم سَوَاء أفردا نَحْو ﴿وَمن الْإِبِل اثْنَيْنِ﴾ الْأَنْعَام 144 أم أضيفا نَحْو جَاءَ اثناك أم ركبا نَحْو ﴿فانفجرت مِنْهُ اثْنَتَا عشرَة عينا﴾ الْبَقَرَة 60 ﴿وبعثنا مِنْهُم اثْنَي عشر نَقِيبًا﴾ الْمَائِدَة 12 وَقيل إنَّهُمَا مثنيان حَقِيقَة وَالْأَصْل اثن وَمن ذَلِك ثنايان لطرفي العقال ومذروان لطرفي الألية والقوس وجانبي الرَّأْس وَقيل طرفا كل شَيْء وَمِنْهَا مَا يصلح للتجريد وَلَا يخْتَلف مَعْنَاهُ كحوالينا قَالَ اللَّهُمَّ حوالينا وَلَا علينا
وَقَالَ الشَّاعِر فِي التَّجْرِيد 59 - (وَأَنا أَمْشِي الدَّألى حَوَالكا ... ) وَمثله حوله قَالَ تَعَالَى فِي التَّجْرِيد ﴿فَلَمَّا أَضَاءَت مَا حولهَا﴾ الْبَقَرَة 17 وَقَالَ الشَّاعِر فِي التَّثْنِيَة ... وَمِنْهَا مَا لَا يصلح لعطف مثله عَلَيْهِ وَذَلِكَ مَا كَانَ على سَبِيل التغليب كالأبوين للْأَب وَللْأُمّ والقمرين للشمس وَالْقَمَر والعمرين لأبي بكر وَعمر وَهَذَا النَّوْع مسموع يحفظ وَلَا يُقَاس عَلَيْهِ ثمَّ تَارَة يغلب الْأَشْرَف كالمثال الأول قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَرفع أَبَوَيْهِ على الْعَرْش﴾ يُوسُف 100 وَتارَة الْمُذكر كالثاني وَتارَة الأخف كالثالث وَتارَة الْأَعْظَم نَحْو ﴿مرج الْبَحْرين﴾ الرَّحْمَن 19 ﴿وَمَا يَسْتَوِي البحران﴾ فاطر 12
[مَبْحَث كلا وكلتا]
وَمِنْهَا مَا لَا زِيَادَة فِيهِ وَهُوَ كلا وكلتا بِشَرْط أَن يضافا إِلَى مُضْمر نَحْو ﴿إِمَّا يبلغن عنْدك الْكبر أَحدهمَا أَو كِلَاهُمَا﴾ الْإِسْرَاء 23 وَتقول رَأَيْت كليهمَا وكلتيهما فَإِن أضيفا إِلَى مظهر أجريا بِالْألف فِي الْأَحْوَال كلهَا هَذِه اللُّغَة الْمَشْهُورَة وَبَعض الْعَرَب يجريهما مَعَ الظَّاهِر مجراهما مَعَ الْمُضمر فِي الْإِعْرَاب بالحرفين وَعَزاهَا الْفراء إِلَى كنَانَة وَبَعْضهمْ يجريهما مَعَهُمَا بِالْألف مُطلقًا وَمَا ذَكرْنَاهُ من أَنَّهُمَا بِمَعْنى الْمثنى وَلَفْظهمَا مُفْرد هُوَ مَذْهَب الْبَصرِيين وعَلى هَذَا فألف كلا منقلبة عَن وَاو وَقيل عَن يَاء ووزنها فعل ك معى وَوزن كلتا فعلى كذكرى وألفها للتأنيث وَالتَّاء بدل عَن لَام الْكَلِمَة وَهِي إِمَّا وَاو وَهُوَ اخْتِيَار ابْن جني وَأَصلهَا كلوى أَو يَاء وَهُوَ اخْتِيَار أبي عَليّ
وَإِنَّمَا قلبت تَاء لتأكيد التَّأْنِيث إِذْ الْألف تصير تَاء فِي بعض الْأَحْوَال فَتخرج عَن علم التَّأْنِيث وَذهب بَعضهم إِلَى أَن التَّاء زَائِدَة للتأنيث بِدَلِيل حذفهَا فِي النّسَب وَقَوْلهمْ كلوي كَمَا يُقَال فِي أُخْت أخوي ورد بِأَن تَاء التَّأْنِيث لَا تقع حَشْوًا وَلَا بعد سَاكن غير ألف وَذهب آخر إِلَى أَنَّهَا زَائِدَة للإلحاق وَالْألف لَام الْكَلِمَة وَعَلِيهِ الْجرْمِي وَفِي قَول الْألف للإلحاق وَفِي قَول أصل وَذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَن لَفْظهمَا مثنى وَأَصلهَا كل بِدَلِيل سَماع مُفْرد كلتا فِي قَوْله 60 - (فِي كِلْتَ رجْلَيْها سُلامَى واحِدَهْ ... ) وَأجِيب بِأَنَّهُ حذف الْألف للضَّرُورَة وعَلى الأول يجوز فِي ضميرها مُرَاعَاة اللَّفْظ وَالْمعْنَى قَالَ تَعَالَى ﴿كلتا الجنتين ءاتت﴾ الْكَهْف 33 وَقَالَ الشَّاعِر
61 - (كِلاَهُما حِين جدّ الجْريُ بَينهمَا ... قد أقْلَعَا وكلا أنْفَيْهما رَابى) قَالَ ابْن مَالك وندر هَذَا الِاسْتِعْمَال أَي الْإِعْرَاب كالمثنى فِي متمحض الْإِفْرَاد كَقَوْلِه 62 - (على جَرْدَاء يَقْطَعُ أبهْرَاهَا ... حِزَامُ السَّرْج فى خَيْل سِراع)
ثنى الْأَبْهَر وَهُوَ عرق مجَازًا تَنْبِيه قَالَ ابْن مَالك هَذِه الْكَلِمَات يَعْنِي الملحقة بالمثنى لَا تسمى مثناة فَإِن أطلق عَلَيْهَا ذَلِك فبمقتضى اللُّغَة لَا الِاصْطِلَاح كَمَا يُقَال لاسم الْجمع جمع انْتهى فأفاء أَنَّهَا يُقَال لَهَا أَسمَاء تَثْنِيَة كَمَا يُقَال أَسمَاء جمع ص مَسْأَلَة ش لَا يثنى وَلَا يجمع غَالِبا جمع واسْمه وَاسم جنس إِلَّا إِن أطلق على بعضه وجوزها ابْن مَالك فِي اسْم جمع ومكسر لَا متناه وَلَا مَا لَا ثَانِي لَهُ وكل وَبَعض وَنَحْو فلَان وأفعل من وَاسم فعل ومحكي من جملَة ومختص بِالنَّفْيِ وَشرط ومبنى إِلَّا ذان وتان واللذان واللتان على الْأَصَح وَلَا ثواني الكنى وَأجْمع وجمعاء وَإِخْوَته خلافًا للكوفية فيهمَا وَالْمُخْتَار جَوَاز المزج وَذي ويه ثمَّ فِي حذف عَجزه قَولَانِ دون أَسمَاء الْعدَد غير مائَة وَألف وَفِي مختلفي الْمَعْنى ثَالِثهَا يجوز إِن اتفقَا فِي الْمَعْنى الْمُوجب للتسمية وينكر الْعلم والأجود أَن يحْكى إِلَّا نَحْو جماديين وعمايتين وَأَذْرعَات وَمنع الْمَازِني المعدول وَمَا فِيهِ أل قيل يبْقى وَقيل يعوض وَلَا يُغني غَالِبا عطف إِلَّا بفصل وَلَو مُقَدرا ويوتى بالمحكى بذوا وذوو وَكَذَا المزج إِن منع واستغنوا بسيان وضبعان عَن سواءان وضبعانان وحكيا وَيَسْتَوِي فِي التَّثْنِيَة مُذَكّر وَغَيره وَلَا تحذف التَّاء إِلَّا فِي ألية وخصية
[شُرُوط التَّثْنِيَة وَالْجمع]
ش جمعت مَا لَا يثنى وَلَا يجمع من الْأَلْفَاظ جمعا لَا تظفر بِهِ فِي غير هَذَا الْكتاب وَأَنا أشرحه على طَريقَة أُخْرَى فَأَقُول للتثنية وَالْجمع شُرُوط أَحدهَا الْإِفْرَاد فَلَا يجوز تَثْنِيَة الْمثنى وَالْجمع السَّالِم وَلَا المكسر المتناهي وَلَا جمع ذَلِك اتِّفَاقًا وَلَا غَيره من جموع التكسير وَلَا اسْم الْجمع وَلَا اسْم الْجِنْس إِلَّا أَن تجوز بِهِ فَأطلق على بعضه نَحْو لبنين وماءين أَي ضَرْبَيْنِ مِنْهُمَا وندر فِي الْجمع قَوْلهم لقاحان سوداوان وَقَوله 63 - (عِنْد التّفَرُّق فِي الْهَيْجَا جمَالَيْن ... )
وَفِي اسْمه قَوْله 64 - (قَوْماهُمَا أَخَوَان ... ) وَجوز ابْن مَالك تَثْنِيَة اسْم الْجمع وَالْجمع المكسر فَقَالَ مُقْتَضى الدَّلِيل أَلا يثنى مَا دلّ على جمع لِأَن الْجمع يتَضَمَّن التَّثْنِيَة إِلَّا أَن الْحَاجة دَاعِيَة إِلَى عطف وَاحِد على وَاحِد فاستغنى عَن الْعَطف بالتثنية مَا لم يمْنَع من ذَلِك عدم شبه الْوَاحِد كَمَا منع فِي نَحْو مَسَاجِد ومصابيح وَفِي الْمثنى وَالْمَجْمُوع على حَده مَانع آخر وَهُوَ استلزام تثنيتهما اجْتِمَاع إعرابين فِي كلمة وَاحِدَة قَالَ وَلما كَانَ شبه الْوَاحِد شرطا فِي صِحَة ذَلِك كَانَ مَا هُوَ أشبه بِالْوَاحِدِ أولى بِهِ فَلذَلِك كَانَت تَثْنِيَة اسْم الْجمع أَكثر من تَثْنِيَة الْجمع قَالَ وَمن تَثْنِيَة اسْم الْجمع ﴿قد كَانَ لكم ءاية فِي فئتين﴾ آل عمرَان 13 ﴿يَوْم التقى الْجَمْعَانِ﴾ الْأَنْفَال 41 اه الثَّانِي الْإِعْرَاب فَلَا يثني وَلَا يجمع الْمَبْنِيّ وَمِنْه أَسمَاء الشَّرْط والاستفهام وَأَسْمَاء الْأَفْعَال وَأما نَحْو يَا زَيْدَانَ وَلَا رجلَيْنِ فَإِنَّهُ ثني قبل الْبناء وَأما ذان وتان واللذان واللتان فَقيل إِنَّهَا صِيغ وضعت للمثنى وَلَيْسَت من الْمثنى الْحَقِيقِيّ وَنسب للمحققين عَلَيْهِ ابْن الْحَاجِب وَأَبُو حَيَّان
وَقيل أَنَّهَا مثناة حَقِيقَة وَأَنَّهَا لما ثنيت أعربت وَهُوَ رَأْي ابْن مَالك وَأما الَّذين فصيغة وضعت للْجمع اتِّفَاقًا فَلَا يجمع الثَّالِث عدم التَّرْكِيب فَلَا يثنى الْمركب تركيب إِسْنَاد وَلَا يجمع اتِّفَاقًا نَحْو تأبط شرا وَهُوَ المُرَاد بِقَوْلِي محكي من جملَة وَأما تركيب المزج كبعلبك وسيبويه فالأكثر على مَنعه لعدم السماع ولشبهه بالمحكى وَجوز الْكُوفِيُّونَ تَثْنِيَة نَحْو بعلبك وَجمعه وَاخْتَارَهُ ابْن هِشَام الخضراوي وَأَبُو الْحُسَيْن بن أبي الرّبيع وَبَعْضهمْ تَثْنِيَة مَا ختم ب ويه وَجمعه وَهُوَ اخْتِيَاري قَالَ خطاب فِي الترشيح فَإِن ثنيت على من جعل الْإِعْرَاب فِي الآخر قلت معدي كربان ومعدي كربين وحضرموتان وحضرموتين أَو على من أعرب إِعْرَاب المتضايفين قلت حضراموت وحضري موت وَقَالَ فِي الْمَخْتُوم ب ويه تلْحقهُ الْعَلامَة بِلَا حذف نَحْو سيبويهان وسيبويهون وَذهب بَعضهم إِلَى أَنه يحذف عَجزه فَيُقَال سيبان وسيون ويتوصل إِلَى تَثْنِيَة الْمركب إِسْنَادًا بذوا وَإِلَى جمعه بذوو فَيُقَال جَاءَنِي ذَوا تأبط شرا وذوو تأبط شرا أَي صاحبا هَذَا الِاسْم وَأَصْحَاب هَذَا الِاسْم وَكَذَا المزج عِنْد من منع تثنيته وَجمعه وَأما الْأَعْلَام المضافة نَحْو أبي بكر فيستغني فِيهَا بتثنية الْمُضَاف وَجمعه عَن تَثْنِيَة الْمُضَاف إِلَيْهِ وَجمعه وَجوز الْكُوفِيُّونَ تثنيتهما وجمعهما فَتَقول أَبَوا البكرين وآباء البكرين الرَّابِع التنكير فَلَا يثنى الْعلم وَلَا يجمع بَاقِيا على علميته بل إِذا أُرِيد تثنيته وَجمعه قدر تنكيره وَكَذَا لَا تثنى الْكِنَايَات عَن الْأَعْلَام نَحْو فلَان وفلانة وَلَا تجمع لِأَنَّهَا لَا تقبل التنكير والأجود إِذا ثني الْعلم أَو جمع أَن يحلى بِالْألف وَاللَّام عوضا عَمَّا سلب من
تَعْرِيف العلمية وَمُقَابل الأجود مَا حَكَاهُ فِي البديع أَن مِنْهُم من لَا يدخلهَا عَلَيْهِ ويبقيه على حَاله فَيَقُول زَيْدَانَ وزيدون قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا القَوْل الثَّانِي غَرِيب جدا لم أَقف عَلَيْهِ إِلَّا فِي هَذَا الْكتاب وَيسْتَثْنى نَحْو جماديين اسْمِي الشَّهْر وعمايتين اسْمِي جبلين وَأَذْرعَات وعرفات فَإِن التَّثْنِيَة وَالْجمع فِيهَا لم تسلبه العلمية وَلذَا لم تدخل عَلَيْهَا الْألف وَاللَّام وَلم تضف قَالَ 65 - (حَتَّى إِذا رَجَب تَوَلَّى وانقضى ... وجُمَادَيَان وَجَاء شهرٌ مقبلٌ) وَقَالَ 66 - (لَو أَن عُصْم عَمَايتين وَيذْبُلٍ ... )
وَمنع الْمَازِني تَثْنِيَة الْعلم المعدول نَحْو عمر وَجمعه جمع سَلامَة أَو تكسير وَقَالَ أَقُول جَاءَنِي رجلَانِ كِلَاهُمَا عمر وَرِجَال كلهم عمر قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا أعلم أحدا وَافقه على الْمَنْع مَعَ قَول الْعَرَب الْعمرَان فَإِذا ثني على سَبِيل التغليب فَمَعَ اتِّفَاق اللَّفْظ وَالْمعْنَى أولى وَإِذا ثني مَا فِيهِ أل كَالرّجلِ فَقيل تبقى فِيهِ أل وَقيل تحذف ويعوض مِنْهَا مثلهَا حَكَاهُمَا وَتَبعهُ أَبُو حَيَّان من غير تَرْجِيح وَمِمَّا لَا يثنى لتعريفه أجمع وجمعاء فِي التوكيد وإخواته خلافًا للكوفيين الْخَامِس اتِّفَاق اللَّفْظ فَلَا يثنى وَلَا يجمع الْأَسْمَاء الْوَاقِعَة على مَا لَا ثَانِي لَهُ فِي الْوُجُود كشمس وقمر والثريا إِذا قصدت الْحَقِيقَة وَهل يشْتَرط اتِّفَاق الْمَعْنى فِيهِ أَقْوَال أَحدهمَا نعم وَعَلِيهِ أَكثر الْمُتَأَخِّرين فمنعوا تَثْنِيَة الْمُشْتَرك وَالْمجَاز وَجَمعهَا ولحنوا المعري فِي قَوْله 67 - (جاد بِالْعينِ حِين أعمى هواهُ ... عَيْنَهُ فانثنى بِلَا عَيْنَيَن)
وَالثَّانِي لَا وَصَححهُ ابْن مَالك تبعا لأبي بكر بن الْأَنْبَارِي قِيَاسا على الْعَطف ولوروده فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وإله ءابآئك إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق﴾ الْبَقَرَة 133 وَقَوله الْأَيْدِي ثَلَاثَة فيد الله الْعليا وَيَد الْمُعْطى وَيَد السَّائِل السفلي وَقَول الْعَرَب الْقَلَم أحد اللسانين وخفة الظّهْر أحد اليسارين والغربة أحد السباءين وَاللَّبن أحد اللحمين وَالْحمية أحد الموتين وَنَحْو ذَلِك وَالثَّالِث وَعَلِيهِ ابْن عُصْفُور الْجَوَاز إِن اتفقَا فِي الْمَعْنى الْمُوجب للتسمية نَحْو الأحمران لِلذَّهَبِ والزعفران وَإِلَّا فالمنع السَّادِس أَن لَا يسْتَغْنى عَن تثنيته وَجمعه بتثنية غَيره وَجمعه فَلَا يثنى بعض للاستغناء عَنهُ بتثنية جُزْء وَلَا سَوَاء للاستغناء عَنهُ بسيان تَثْنِيَة سي وَلَا ضبعان اسْم الْمُذكر للاستغناء عَنهُ بتثنية ضبع اسْم الْمُؤَنَّث على أَنه حُكيَ سواءان وضبعانان وَلَا تثنى وَلَا تجمع أَسمَاء الْعدَد خلافًا أَسمَاء الْعدَد خلافًا للأخفش غير مائَة وَألف للاستغناء عَنْهَا إِذْ يُغني عَن تَثْنِيَة ثَلَاثَة سِتَّة وَعَن تَثْنِيَة خمس عشرَة وَعَن تَثْنِيَة عشرَة وَعِشْرُونَ وَعَن جمعهَا تِسْعَة وَخَمْسَة عشر وَثَلَاثُونَ وَلما لم يكن لفظ يُغني عَن تَثْنِيَة مائَة وَألف وجمعهما ثنيا وجمعا وَاسْتدلَّ الْأَخْفَش على مَا أجَازه بقوله
68 - (لَهَا عِنْد عَال فَوق سَبْعَيْن دَائِم ... ) وَأجِيب بِأَنَّهُ ضَرُورَة وَلَا يثنى أجمع وجمعاء على رَأْي الْبَصرِيين للاستغناء عَنْهُمَا بكلا وكلتا وَلم يجمع يسَار اسْتغْنَاء عَنهُ بِجمع شمال قَالَ ابْن جني فِي كتاب التَّمام السَّابِع أَن يكون فِيهِ فَائِدَة فَلَا يثنى كل وَلَا يجمع لعدم الْفَائِدَة فِي تثنيته وَجمعه وَكَذَا الْأَسْمَاء المختصة بِالنَّفْيِ كَأحد وعريب لإفادتها الْعُمُوم وَكَذَا الشَّرْط وَإِن كَانَ معربا لإفادته ذَلِك الثَّامِن أَن لَا يشبه الْفِعْل فَلَا يثنى وَلَا يجمع أفعل من لِأَنَّهُ جَار مجري التَّعَجُّب وَلَا قَائِم من أقائم زيد كَمَا سَيَأْتِي فِي أَوَائِل الْمُبْتَدَأ لِأَنَّهُ شَبيه بِالْفِعْلِ وَبَقِي فِي الْمَتْن مَسْأَلَتَانِ إِحْدَاهمَا أصل التَّثْنِيَة وَالْجمع الْعَطف وَإِنَّمَا عدل عَنهُ للاختصار فَلَا يجوز الرُّجُوع إِلَيْهِ لِأَن الرُّجُوع إِلَى أصل مرفوض مَمْنُوع إِلَّا فِي ضَرُورَة كَقَوْلِه 69 - (لَيْتٌ وليثٌ فِي مجَال ضَنْكِ ... )
وَهُوَ فِي الْجمع أقبح مِنْهُ فِي التَّثْنِيَة لِكَثْرَة أَلْفَاظه ويسوغه فِي الِاخْتِيَار فصل ظَاهر نَحْو مَرَرْت بزيد الْكَرِيم وَزيد الْبَخِيل أَو مُقَدّر كَقَوْل الْحجَّاج وَقد نعي لَهُ ابْنه وَأَخُوهُ إِنَّا لله مُحَمَّد وَمُحَمّد فِي يَوْم وَاحِد مُحَمَّد ابْني وَمُحَمّد أخي الثَّانِيَة يَسْتَوِي فِي التَّثْنِيَة الْمُذكر والمؤنث فَلَا تحذف تَاء التَّأْنِيث مِمَّا هِيَ فِيهِ إِلَّا من ألية وخصية فَإِنَّهُم قالو أليان وخصيان وَكَانَ الْقيَاس أليتين وخصيتين وَلكنه سمع فِي الْمُفْرد أَلِي وَخصي فأجروا التَّثْنِيَة عَلَيْهِ إيثارا للتَّخْفِيف مَعَ عدم الإلباس وَقد صرح ابْن مَالك بِأَنَّهُ مِمَّا استغني عَن تثنيته بتثنيته بتثنية غَيره ص وَلَا يتَغَيَّر لَكِن تقلب ألف مَقْصُور فَوَقع ثلاثي أَو يائى أَو مَقْلُوبَة عَن نون إِذن يَاء وَغَيره وَاو وَقيل إِلَّا فِي ثلاثي واوي مكسور الأول أَو مضمومه وَفِي الْأَصْلِيَّة والمجهولة ثَالِثهَا الْأَصَح إِن أميلتا يَاء وَإِلَّا واواً وَرَابِعهَا إِن أميلت أَو صَارَت يَاء فِي حَال وقلب همز مبدل من ألف التَّأْنِيث واواً أولى فِي الملحقة وَتَركه فِي الْمُبدل من أصل خلافًا للجزولي وَورد تَصْحِيح مبدلة من ألف وقلبها وَالَّتِي من أصل يَاء والأصلية واوا وَحذف زَائِدَة خَامِسَة وَألف وهمز قاصعاء وَلَا يُقَاس على الْأَصَح وَقيل مذروان وثنايان لعدم الْإِفْرَاد وَلَا ترد فَاء ثلاثي وعينه ولامه إِن عوض الْوَصْل وَإِلَّا فَمَا عَاد فِي إِضَافَة لَا غَيره على الأجود
وَيُقَال أبان وأخان ويديان ودميان ودموان وفميان وفموان بقلة وَيجوز فِي ذَات ذاتا وذواتا ش إِذْ ثني الِاسْم لحقته الْعَلامَة من غير تَغْيِير سَوَاء كَانَ صَحِيحا نَحْو زيد أم مُعْتَلًّا جَارِيا مجْرَاه وَهُوَ مَا آخِره يَاء أَو وَاو سَاكن مَا قبلهَا مشددتان أَو مخففتان نَحْو مرمي ومغزو وظبي ودلو أم منقوصا نَحْو شج أم مهموزا غير مَمْدُود نَحْو رشأ وَمَاء ووضوء ونبيء أم ممدودا همزته أَصْلِيَّة نَحْو قراء ووضاء فَجَمِيع ذَلِك تلْحقهُ الْألف أَو الْيَاء بِلَا تَغْيِير إِلَّا فتح مَا قبل الْعَلامَة ورد يَاء المنقوص وَأما الْمَقْصُور فتقلب أَلفه يَاء أَن كَانَت زَائِدَة على ثَلَاثَة كملهى ومعطى ومستدعى أَو ثَالِثَة بَدَلا عَن يَاء كرحى أَو أَصْلِيَّة أَو مَجْهُولَة وأميلت فيهمَا كبلى وَمَتى علمين أَو مَقْلُوبَة عَن ألف إِذن علما فَيُقَال فِي التَّثْنِيَة ملهيان ومعطيان ومستدعيان ورحبان وبليان ومتيان وإذيان وَمَا عدا ذَلِك تقلب واوا وَهِي الثَّالِثَة المبدلة من وَاو كعصا وعصوان والأصلية غير الممالة كإذا علما وإذوان والمجمولة غير الممالة كددا هُوَ اللَّهْو فَإِنَّهُ اسْتعْمل منقوصا كَحَدِيث
لست من الدَّد وَلَا الدَّد مني ومتمما بالنُّون نَحْو ددن وبالدال دَد ومقصورا ددا فَلَا يدْرِي هَل أَلفه عَن يَاء أَو وَاو لِأَن الْألف فِي الثلاثي لَا بُد أَن تكون عَن إِحْدَاهمَا وَذهب بعض النَّحْوِيين إِلَى أَن تَثْنِيَة الْأَصْلِيَّة والمجهولة بِالْيَاءِ مُطلقًا سَوَاء أميلت أم لم تمل قَالَ ابْن مَالك وَمَفْهُوم قَول سِيبَوَيْهٍ عاضد لهَذَا الرَّأْي وَذهب آخر إِلَى أَنَّهُمَا بِالْوَاو مُطلقًا وَذهب الْأَخْفَش إِلَى أَنَّهُمَا إِن أميلتا أَو انقلبتا إِلَى الْيَاء فِي حَال نَحْو لدي وَإِلَى قلبت يَاء وَإِلَّا قلبت واوا فَهَذِهِ أَرْبَعَة أَقْوَال حَكَاهَا أَبُو حَيَّان وَذهب الْكسَائي إِلَى تَثْنِيَة الثَّالِثَة المبدلة من وَاو بِالْيَاءِ إِذا كَانَ أول الْكَلِمَة مكسورا كربا ورضى أَو مضموما كضحى وَعلا وَأما الممدودة فَإِن كَانَت همزته مبدلة من ألف التَّأْنِيث نَحْو حَمْرَاء قلبت واوا نَحْو حمراوان وَورد تصحيحها وقلبها يَاء حكى أَبُو حَاتِم حمراءان وَحكى غَيره حمرايان فقاس على ذَلِك الْكُوفِيُّونَ وَمنعه غَيرهم وَإِن كَانَت مُلْحقَة نَحْو علْبَاء وحرباء جَازَ فِيهَا الْقلب واوا وَهُوَ الأولى والتصحيح نَحْو علباوان وعلباءان وَإِن كَانَت مبدلة من أصل نَحْو كسَاء ورداء جَازَ فِيهَا الْوَجْهَانِ والتصحيح أولى نَحْو كساءان وكساوان هَذَا مَذْهَب الْجُمْهُور وَسوى الْجُزُولِيّ بَينهَا وَبَين الَّتِي قبلهَا فِي أَن الأولى إِقْرَار الْهَمْز وَورد فِي هَذِه الْقلب يَاء حُكيَ كسايان فقاسه الْكسَائي وَخَالفهُ غَيره مِنْهُم ابْن مَالك وَإِن كَانَت أَصْلِيَّة فَتقدم أَنَّهَا تصحح وَقد ورد قَلبهَا واوا سمع قراوان ووضاوان فِي تَثْنِيَة قراء ووضاء فقاسه الْفَارِسِي وَخَطأَهُ النُّحَاة
ورد أَيْضا حذف الزَّائِدَة وَهِي خَامِسَة سمع خوزلان فِي خوزلى وَحذف الْألف والهمزة مِمَّا طَال من الْمَمْدُود سمع قاصعان وعاشوران وخنفسان وقرفصان فِي قاصعاء وعاشوراء وخنفساء وقرفصاء وباقلان وباقلاء فقاس الْكُوفِيُّونَ على ذَلِك فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَمنعه غَيرهم لقلَّة الْوَارِد مِنْهُ فَقولِي وَلَا يُقَاس على الْأَصَح عَائِد إِلَى سِتّ مسَائِل تَصْحِيح المبدلة وَمَا بعده وَقد صحّح الْعَرَب مذروين وثنايين وَكَانَ الْقيَاس مذريين وثناوين أَو ثناءين لِأَن الْألف الأولى رَابِعَة وَالثَّانِي مثل كسَاء إِلَّا أَن الْكَلِمَتَيْنِ بنيتا على التَّثْنِيَة وَلم يسْتَعْمل فيهمَا الْإِفْرَاد كَمَا تقدم فصحتا وَلَا يرد فِي التَّثْنِيَة مَا حذف من فَاء وَعين وَلَام إِن عوض مِنْهُ همز الْوَصْل فَيُقَال فِي اسْم اسمان وَإِن لم يعوض مِنْهُ فَإِن رد فِي الْإِضَافَة رد هُنَا وَإِلَّا فَلَا هَذَا هُوَ الأجود فَمن الأول المنقوص كقاض وَأب وَأَخ وحم فَيُقَال قاضيان وأبوان وَأَخَوَانِ وحموان وَمن الثَّانِي هن وَيَد وَدم وفم وَسنة وحر فَيُقَال هنان ويدان وَدَمَانِ وفمان وسنتان وحران وشذ فِي الأول أبان وأخان وَفِي الثَّانِي هنوان ويديان ودميان ودموان وفميان وفموان وَقيل لَيْسَ بشاذ وَإِنَّمَا أبان وأخان على لغى الْتِزَام النَّقْص فِي الْإِفْرَاد وَالْإِضَافَة ويديان وَمَا بعده على لُغَة الْقصر فِيهَا قَالَ أَبُو حَيَّان وَأما ذُو مَال فَيُقَال فِيهَا ذَوا مَال فَإِن قُلْنَا الْمَحْذُوف من ذُو اللَّام فَهِيَ لم ترد أَو الْعين فَكَذَلِك لِأَن الْوَاو الْمَوْجُودَة هِيَ اللَّام وَأما ذَات فَقَالُوا فِي تثنيتها ذاتا على اللَّفْظ بِلَا رد وَهُوَ الْقيَاس كَمَا ثني ذُو على لَفظه قَالَ
70 - (يَا دَارَ سَلْمَى بَين ذاتَى العُوجْ ... ) وذواتا على الأَصْل برد لَام الْكَلِمَة وَهِي الْيَاء ألفا لتحرك الْعين وَهِي الْوَاو قبلهَا وَهُوَ الْكثير فِي الِاسْتِعْمَال قَالَ تَعَالَى ﴿ذواتا أفنان﴾ الرَّحْمَن 48