وَاسْتثنى الْكُوفِيُّونَ أفعل التَّفْضِيل فَلم يجيزوا صرفه لذَلِك وَاحْتَجُّوا بِأَن حذف تنوينه إِنَّمَا هُوَ لأجل من فَلَا يجمع بَينه وَبَينهَا كَمَا لَا يجمع بَينه وَبَين الْإِضَافَة فِي الضَّرُورَة والبصريون بنوا الْجَوَاز على الْمَانِع لَهُ الْوَزْن وَالصّفة كأحمر لَا من بِدَلِيل تَنْوِين خير مِنْك وَشر مِنْك لزوَال الْوَزْن وَاسْتثنى آخَرُونَ مَا آخِره ألف التَّأْنِيث فمنعوا صرفه للضَّرُورَة وعللوه بِأَنَّهُ لَا فَائِدَة فِيهِ لِأَنَّهُ مستو فِي الرّفْع وَالنّصب والجر وَلِأَنَّهُ إِذا زيد فِيهِ التَّنْوِين سَقَطت الْألف لالتقاء الساكنين فينقص بِقدر مَا زيد وَأجِيب بِأَنَّهُ قد تكون فِيهِ فَائِدَة بِأَن ينون فيلتقي بساكن فيكسر وَيكون مُحْتَاجا إِلَى ذَلِك وَزعم قوم أَن صرف مَا لَا ينْصَرف مُطلقًا أَي فِي الِاخْتِيَار لُغَة لبَعض الْعَرَب حَكَاهَا الْأَخْفَش قَالَ وَكَأن هَذِه لُغَة الشُّعَرَاء لأَنهم قد اضطروا إِلَيْهِ فى الشّعْر فجرت ألسنتهم على ذَلِك فِي الْكَلَام ص وَمنع المصروف ثَالِثهَا الصَّحِيح يجوز ضَرُورَة وَرَابِعهَا إِن كَانَ علما ش فِي منع المصروف أَرْبَعَة مَذَاهِب أَحدهَا الْجَوَاز مُطلقًا حَتَّى فِي الِاخْتِيَار وعَلى أَحْمد بن يحيى فَإِنَّهُ أنْشد 42 - (أُؤمِّل أَنْ أعِيش وَأَنَّ يَوْمِى ... بأوَّلَ أَو بأهْونَ أَو جُبَار)
(أَو التّالى دُبار فَإِن أفُتْهُ ... فَمُؤْنِسَ أَو عَرُوبةَ أَو شِيار) فَقيل لَهُ هَذَا مَوْضُوع فَإِن مؤنسا ودبارا مصروفان وَقد ترك صرفهمافقال هَذَا جَائِز فِي الْكَلَام فَكيف فِي الشّعْر قَالَ أَبُو حَيَّان فَدلَّ هَذَا الْجَواب على إِجَازَته اخْتِيَار
وَالثَّانِي الْمَنْع مُطلقًا حَتَّى فِي الشّعْر وعَلى ذَلِك أَكثر الْبَصرِيين وَأَبُو مُوسَى الحامض من الْكُوفِيّين قَالُوا لِأَنَّهُ خُرُوج عَن الأَصْل بِخِلَاف صرف الْمَمْنُوع فِي الشّعْر فَإِنَّهُ رُجُوع إِلَى الأَصْل فِي الْأَسْمَاء وَالثَّالِث وَهُوَ الصَّحِيح الْجَوَاز فِي الشّعْر وَالْمَنْع فِي الِاخْتِيَار وَعَلِيهِ أَكثر الْكُوفِيّين والأخفش من الْبَصرِيين وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك وَصَححهُ أَبُو حَيَّان قِيَاسا على عَكسه ولورود السماع بذلك كثيرا كَقَوْلِه 43 - (فَمَا كَانَ حِصْنٌ وَلَا حَابِس ... يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فى مَجْمَع) وَالرَّابِع يجوز فِي الْعلم خَاصَّة ص وَلَا وَاسِطَة وزعمها ابْن جني فِي ذِي أل والمضاف والتثنية وَالْجمع ش الِاسْم إِمَّا منصرف أَو غَيره وَلَا وَاسِطَة بَينهمَا وأثبتها ابْن جني فِي الْمُعَرّف بأل والمضاف قَالَ فَإِنَّهُ لَا يُسمى منصرفا لعدم تنوينه وَلَا غير منصرف
لعدم السَّبَب قَالَ وَكَذَلِكَ التَّثْنِيَة وَالْجمع على حَدهَا لَيْسَ شَيْء من ذَلِك منصرفا وَلَا غير منصرف معرفَة كَانَ أَو نكرَة ذكر ذَلِك فِي الخصائص وَسَبقه إِلَيْهِ شَيْخه أَبُو عَليّ الْفَارِسِي