الْبَاب الأول: مَا جمع بِأَلف وتاء
ص الأول مَا جمع بِأَلف وتاء فينصب بالكسرة وَأَجَازَ الكوفية الْفَتْح وَهِشَام فِي المعتل وَكَذَا أولات وَمَا سمي بِهِ كأذرعات وَقد يجرى كأرطاة أَو يكسر وَلَا ينون ش الْبَاب الأول من أَبْوَاب النِّيَابَة مَا جمع بِأَلف وتاء فَإِن نَصبه بالكسرة نِيَابَة عَن الفتحة حملا لنصبه على جَرّه كَمَا حمل نصب أَصله جمع الْمُذكر السَّالِم على جَرّه وَذكر الْجمع بِأَلف وتاء أحسن من التَّعْبِير بِجمع الْمُؤَنَّث السَّالِم لِأَنَّهُ لَا فرق بَين الْمُؤَنَّث كهندات والمذكر كإصطبلات والسالم كَمَا ذكر والمغير نظم واحده كتمرات وغرفات وكسرات وَلَا حَاجَة إِلَى التقيد بمزيدتين ليخرج نَحْو قُضَاة وأبيات لِأَن الْمَقْصُود مَا دلّ على جمعيته بِالْألف وَالتَّاء والمذكوران لَيْسَ كَذَلِك أما رفع هَذَا الْجمع وجره فبالضمة والكسرة على الأَصْل وَأَجَازَ الكوفية نصب هَذَا الْجمع بالفتحة مُطلقًا وَأَجَازَهُ هِشَام مِنْهُم فِي المعتل خَاصَّة كلغة وثبة وَحكي سَمِعت لغاتهم وَألْحق بِهَذَا الْجمع فِي النصب بالكسرة أولات وَلَيْسَت بِجمع إِذْ لَا وَاحِد لَهَا من لَفظهَا بل من مَعْنَاهَا وَهِي ذَات كَمَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَة قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِن كن أولات حمل﴾ الطَّلَاق 6
وَمَا سمي بِهِ من هَذَا الْجمع فَصَارَ علما مُفردا كأذرعات اسْم لبلد فأصله جمع أذرعة جمع ذِرَاع فالأشهر بَقَاؤُهُ على حَاله الْكَائِن قبل التَّسْمِيَة من النصب بالكسرة منونا وَيجوز ترك تنوينه مَعَ الكسرة وَإِعْرَابه إِعْرَاب مَا لَا ينْصَرف فيجر وَينصب فالفتحة كواحد زيد فِي آخِره ألف وتاء كأرطاة وعلقاه وسعلاه ويروى بالأوجه الثَّلَاثَة قَول امْرِئ الْقَيْس 15 - (تَنَوَّرْتُها من أّذْرعَاتٍ وأهْلُها ... )
ص وَيجمع بهما ذُو التَّاء وَعلم مؤنث مُطلقًا لَا قطام الْمَبْنِيّ قيل وَلَا غير عَاقل وَصفَة مُذَكّر لَا يعقل ومصغره وَاسم جنس مؤنث بِالْألف لَا شَاة وشفة وَأمة وفعلى فعلان أَو أفعل غير منقولين إِلَى الاسمية على الْأَصَح فِيهَا وَفِي غير ذَات أفعل خلف وشذ فِي أم فَقيل أُمَّهَات فِي النَّاس وأمات فِي غَيرهم وَعَكسه قَلِيل وَمَا سوى ذَلِك وَقيل يُقَاس مَا لم يكسر ش لما ذكرت إِعْرَاب هَذَا الْجمع ذكرت كيفيته وَالَّذِي يجمع بِالْألف وَالتَّاء خَمْسَة أَنْوَاع أَحدهَا مَا فِيهِ تَاء تَأْنِيث مُطلقًا سَوَاء كَانَ علما لمؤنث كفاطمة أَو مُذَكّر كطلحة أَو اسْم جنس كتمرة أَو صفة كنسابة أبدلت تاؤه فِي الْوَقْف هَاء أم لَا كَبِنْت وَأُخْت وَيسْتَثْنى من ذَلِك شَاة وشفة وَأمة فَلَا تجمع بِالْألف وَالتَّاء على الْأَصَح وَلَو سمي بهَا اسْتغْنَاء بتكسيرها على شِيَاه وشفاه وإماء الثَّانِي علم الْمُؤَنَّث مُطلقًا سَوَاء كَانَ فِيهِ التَّاء كَمَا تقدم أم لم يكن كزينب وسعدى وعفراء سَوَاء كَانَ لعاقل كَمَا ذكر أم لغيره
وَقَالَ ابْن أبي الرّبيع شَرطه أَن يكون لعاقل فَلَو سميت نَاقَة بعناق أَو شَاة بعقرب لم يجز جمعه بِالْألف وَالتَّاء قَالَ فِي شرح التسهيل وَلم نره لغيره نعم يسْتَثْنى بَاب قطام فِي لُغَة من بناه الثَّالِث صفة الْمُذكر الَّذِي لَا يعقل كجبال راسيات و ﴿أَيَّام معدودات﴾ الْبَقَرَة 203 بِخِلَاف صفة الْمُؤَنَّث كحائض والعاقل كعالم الرَّابِع مصغر الْمُذكر الَّذِي لَا يعقل كفليسات ودريهمات بِخِلَاف مصغر الْمُؤَنَّث نَحْو أرينب وخنيصر الْخَامِس اسْم الْجِنْس الْمُؤَنَّث بِالْألف سَوَاء كَانَ اسْما كبهمى وصحراء أَو صفة كحبلى وحلة سيراء وَيسْتَثْنى فعلى فعلان كسكرى فَلَا يُقَال سكريات وفعلاء أفعل كحمراء فَلَا يُقَال حمراوات كَمَا لَا يجمع مذكرهما بِالْوَاو وَالنُّون وَأَجَازَهُ الْفراء وَهُوَ قِيَاس قَول الْكُوفِيّين الْآتِي فِي الْمُذكر وَمحل الْخلاف مَا داما باقيين على الوصفية فَإِن سمي بهما جمعا بِالْألف وَالتَّاء بِلَا خلاف أما فعلاء الَّتِي لَا أفعل لَهَا من حَيْثُ الْوَضع كامرأة عجزاء أَو من حَيْثُ الْخلقَة كامرأة عذراء فَقَالَ ابْن مَالك بِجَوَاز جمعهَا للألف وَالتَّاء لِأَن الْمَنْع فِي حَمْرَاء وَنَحْوه تَابع لمنع الْوَاو وَالنُّون وَذَلِكَ مَفْقُود فِيمَا ذكر وَمنعه غَيره كَمَا امْتنع جمع أكمر وآدر بِالْوَاو وَالنُّون وَلَا فعلاء لَهما وَاحْترز بالمؤنث بِالْألف عَن اسْم الْجِنْس الْمُؤَنَّث بِلَا عَلامَة كَقدْر وشمس وعنز وعناق فَلَا يجمع بِالْألف وَالتَّاء وشذ من ذَلِك أم حَيْثُ جمعت بهما ثمَّ الْأَكْثَر أَن يُقَال فِي الأناسي أُمَّهَات وَفِي غَيرهم أمات بِزِيَادَة الْهَاء فِي الأول للْفرق وَقيل لِأَن الأَصْل أم أمهة قَالَ 16 - (أُمّهتِي خِنْدف والْياسُ أَبي ... )
وَقد تسْتَعْمل أُمَّهَات فِي غير الأناسي وأمات فيهم قَالَ الشَّاعِر 17 - (إِذا الأمّهاتُ قَبَحْنَ الوُجُوهَ ... فَرَجْتَ الظّلام بأُمّاتِكَا) وَمَا عدا الْأَنْوَاع الْخَمْسَة من الْمُؤَنَّث شَاذ أَيْضا مَقْصُور على السماع كسموات وثيبات وأشذ مِنْهُ جمع بعض المذكرات الجامدة الْمُجَرَّدَة كسرادقات وحمامات وحسامات وَذهب قوم مِنْهُم ابْن عُصْفُور إِلَى جَوَاز قِيَاس جمع المكبر من الْمُذكر والمؤنث الَّذِي لم يكسر اسْما كَانَ أَو صفة كحمامات وسجلات وجمل سبحل أَي ضخم وجمال سبحلات فَإِن كسر امْتنع قِيَاسا وَلذَلِك لحنا أَبَا الطّيب فِي قَوْله 18 - (فَفِي النّاس بوقاتٌ لَهَا وطبُولُ ... )
ص وتحذف لَهُ التَّاء فَإِن كَانَ قبل ألف أَو همزَة فكالتثنية وَيُقَال فِي ابْنة وَبنت وَأُخْت وهنة وَذَات بَنَات وأخوات وهنات وهنوات وَذَوَات وَتجمع حُرُوف المعجم فَمَا فِيهِ ألف يقصر ويمد فبيات وباءات ش تحذف تَاء التَّأْنِيث عِنْد جمع مَا هِيَ فِيهِ اسْتغْنَاء بتاء الْجمع فَيُقَال فِي فَاطِمَة وَطَلْحَة فاطمات وطلحات فَإِن كَانَ قبلهَا ألف أَو همزَة فعل بهَا مَا سَيَأْتِي فِي التَّثْنِيَة من الْقلب للألف يَاء فِي نَحْو فتاة واوا فِي نَحْو قناة وَإِقْرَار الْهمزَة فِي نَحْو سقاءة أَو قلبه واوا نَحْو فتيات وقنوات وسقاءات وسقاوات وَيُقَال فِي ابْنة وَبنت بَنَات بِحَذْف التَّاء وَكَانَ الْقيَاس بنتات وَلِأَن هَذِه التَّاء قد غيرت لأَجلهَا الْكَلِمَة وَسكن مَا قبلهَا فَأَشْبَهت تَاء ملكوت فِي الزِّيَادَة وَفِي أُخْت أَخَوَات بِحَذْف التَّاء ورد الْمَحْذُوف وَكَانَ الْقيَاس أختات لما ذكر وَفِي هنة هَنَات وهنوات فَالْأول على لفظ هنة بِلَا رد وَالثَّانِي بِالرَّدِّ وَفِي ذَات ذَوَات بِحَذْف التَّاء بِلَا رد كبنات وَلَو رد لقيل ذويات إِذْ لامها يَاء كَمَا سَيَأْتِي وَتجمع حُرُوف المعجم بِالْألف وَالتَّاء لِأَنَّهَا أَعْلَام فَمَا كَانَ فِيهِ ألف كالباء فَإِنَّهُ يجوز قصره ومده بِالْإِجْمَاع فَيُقَال فِيهِ على الْقصر بيات بقلب الْألف الْمَقْصُورَة يَاء على الْمَدّ باءات بِالْإِقْرَارِ للهمز ص وتتبع الْعين حَرَكَة فَاء مؤنث بهاء أَو لَا ثلاثي صَحِيح عين سَاكِنة غير مضاعف وَلَا صفة وتفتح وتسكن تلو ضم وَكسر وَيمْنَع ضم قبل يَاء وَكسر قبل وَاو قيل وياء وَالْفراء مُطلقًا وشذ جروات وعيرات وَالْتزم لجبات وربعات لفتح الْمُفْرد فِي لُغَة وسكنه الْمبرد قِيَاسا وَفتح جوازات وبيضات لُغَة كهلات نَادِر خلافًا لقطرب وَسُكُون ظبيات لُغَة وَشبه الصّفة قَلِيل وَغَيره ضَرُورَة سهلة ش تتبع الْعين فِي هَذَا الْجمع الْفَاء فِي الْحَرَكَة بِشَرْط أَن يكون الْمُفْرد
مؤنثا ثلاثيا صَحِيح الْعين ساكنها غير مضاعف وَلَا صفة وَسَوَاء فِي الْحَرَكَة الفتحة والضمة والكسرة وَفِي الْمُؤَنَّث بِالتَّاءِ والعاري مِنْهَا فَيُقَال فِي جَفْنَة وغرفة وسدرة ودعد وجمل وَهِنْد جفنات وغرفات وسدرات ودعدات وجملات وهندات بِخِلَاف غير الثلاثي كجيأل علما للضبع والمعتل الْعين كدولة وَنور علما لمؤنث وَكَذَا نارة ونار وديمة وديم مِمَّا قبل حرف الْعلَّة فِيهِ حَرَكَة مجانسة فَإِنَّهُ يبْقى على حَاله فَإِن كَانَ حرف الْعلَّة غير مجانس للحركة نَحْو جوزة وبيضة فجمهور الْعَرَب أَيْضا على التسكين ولغة هُذَيْل افتباع قَرَأَ بَعضهم ﴿ثَلَاث عورات لكم﴾ النُّور 58 ﴿عورات النِّسَاء﴾ النُّور 31 بِالتَّحْرِيكِ وَقَالَ شَاعِرهمْ 19 - (أَخُو بَيَضَات رائِحٌ مُتَأَوِّبٌ ... )
وَمحل هَذِه اللُّغَة فِي غير الصّفة أما هِيَ كجونة وَهِي السَّوْدَاء أَو الْبَيْضَاء وعبلة وَهِي السمينة فَلَا تتبعها هُذَيْل كَغَيْرِهَا وَبِخِلَاف المتحرك الْعين كشجرة ونبقة وَسمرَة والمضاعف كجنة وجنة وجنة وَالصّفة كضخمة وجلفة وحلوة فَلَيْسَ فِيهَا إِلَّا التسكين لثقلها بِخِلَاف الِاسْم وَنذر كهلات بِالْفَتْح جمع كهلة وَأَجَازَ الْمبرد الْقيَاس عَلَيْهِ نعم فتح لجبات وربعات جمع لجبة وَهِي الشَّاة القليلة اللَّبن وربعة وَهُوَ معتدل الْقَامَة لِأَن فيهمَا لُغَة بِالْفَتْح فِي الْمُفْرد فالتزمت فِي الْجمع اسْتغْنَاء بِجمع إِحْدَى اللغتين عَن الْأُخْرَى وَأكْثر النُّحَاة ظنُّوا أَن ذَلِك جمع السَّاكِن الْعين فحكموا عَلَيْهِ بالشذوذ قَالَ ابْن مَالك وَحَملهمْ على ذَلِك عدم اطلاعهم على أَن فتح الْعين ثَابت فِي الْإِفْرَاد وَأَجَازَ الْمبرد التسكين فيهمَا قِيَاسا وَإِن لم يسمع وَوَافَقَهُ ابْن مَالك وَيمْنَع الإتباع بِالضَّمِّ قبل الْيَاء وبالكسر قبل الْوَاو فَلَا يُقَال فِي زبية زبيات وَلَا فِي رشوة رشوات بالإتباع بل بِالسُّكُونِ وَالْفَتْح وشذ فِي جروة جروات حَكَاهُ يُونُس وَذهب بعض الْبَصرِيين إِلَى منع الْكسر قبل الْيَاء أَيْضا فَلَا يُقَال فِي لحية لحيات لما فِيهِ من توالي كسرتين وَالْيَاء وَالصَّحِيح جَوَازه وَلَا احتفال بذلك كَمَا لم يحتفلوا باجتماع الضمتين وَالْوَاو فِي خطْوَة وخطوات وَذهب الْفراء إِلَى منع الإتباع بالكسرة مُطلقًا سَوَاء كَانَ من بَاب رشوة وَهُوَ الْمُتَّفق على مَنعه أَو من بَاب فديَة وَهُوَ الْمُخْتَلف فِيهِ أَو من بَاب هِنْد وَهُوَ الْجَائِز عِنْد غَيره فَإِن فعلات تَتَضَمَّن فعلا وَفعل أهمل إِلَّا فِيمَا ندر كإبل فَإِن سمع فعلات قبله الْفراء وَيجوز الْفَتْح والسكون مَعَ الإتباع بِشَرْط أَن تكون الْفَاء مَضْمُومَة أَو مَكْسُورَة لَا مَفْتُوحَة إِلَّا فِي ثَلَاث معتل اللَّام نَحْو ظَبْيَة فَيجوز فِيهِ ظبيات بِالسُّكُونِ اخْتِيَارا فِي لُغَة حَكَاهَا ابْن
جني وَالْمَشْهُور الْفَتْح وَشبه الصّفة كَأَهل فَيُقَال فِيهِ أهلات بِالسُّكُونِ على قلَّة وَالْفَتْح أَكثر والضرورة كَقَوْلِه 20 - (وَحمِّلْت زَفْراتِ الضُّحى ... وَمَا لى بزَفْرات العشىِّ يَدَان) وَهُوَ من أسهل الضرورات وأشذ مِنْهُ فتح المعتل الْعين المكسور الْفَاء كَقَوْلِهِم عيرات جمع عير وَهِي الْإِبِل الَّتِي عَلَيْهَا الْأَحْمَال وَقيل الْحمير وَوجه شذوذه أَنه لَيْسَ فِيهِ مَا فِي بيضات من الإتباع