بَاب زَكَاة الزَّرْع
569 - مَسْأَلَة إِذا غصب أَرضًا وَزرع فِيهَا للْمَالِك قلعهَا مجَّانا وَإِن كَانَ بعد اشتداد الْحبّ فَإِن لم يقْلع حَتَّى حصد يجب الْعشْر على الزَّارِع لِأَن الزَّرْع لَهُ وَإِن قلع بعد اشتداد الْحبّ قبل أَن يبلغ الْحَصاد فَلَا شَيْء على الْغَاصِب لِأَنَّهُ قد تلف قبل الْإِمْكَان وَفِيه مَا فِيهِ
@ = كتاب الصَّوْم وَالِاعْتِكَاف 570 - مَسْأَلَة لَو نذر اعْتِكَاف الْعشْر الْأَوَاخِر من شهر رَمَضَان يلْزمه أَن يدْخل الْمُعْتَكف لَيْلَة الْحَادِي وَالْعِشْرين فَإِن خرج الشَّهْر نَاقِصا لَا يلْزمه إِلَّا ذَلِك كَمَا لَو نذر صَوْم الْعشْر الأولى من ذِي الْحجَّة قَالَ لَا يلْزمه إِلَّا تِسْعَة أَيَّام وَلَو نذر صَوْم عشرَة أَيَّام من آخر شهر رَمَضَان فَدخل لَيْلَة الْحَادِي وَالْعِشْرين وَخرج نَاقِصا عَلَيْهِ أَن يتم عشرا من أول شَوَّال وَلَو نذر صَوْم عشرَة أَيَّام من أول ذِي الْحجَّة يَنْبَغِي أَن يُقَال يَصُوم يَوْمًا بعد مُضِيّ أَيَّام التَّشْرِيق لِأَنَّهُ من أول الشَّهْر 571 - مَسْأَلَة إِذا اشْتبهَ عَلَيْهِ شهر رَمَضَان وَصَامَ شهرا بِالِاجْتِهَادِ إِن وَافق بعد رَمَضَان صَحَّ صَوْمه وَإِن وَافق قبله فَقَوْلَانِ الْأَصَح أَن لَا يَصح قَالَ وَلَو وَافق رَمَضَان السّنة الثَّانِيَة صَحَّ صَوْمه عَن رَمَضَان السّنة الثَّانِيَة لِأَنَّهُ نوى فرض الْوَقْت كَمَا لَو نوى الصَّلَاة لفرض الْوَقْت وَأَخْطَأ فِي الْيَوْم لَا يضر وبمثله لَو كَانَ عَلَيْهِ قَضَاء رَمَضَان فاجتهد فِي الشُّهُور فَوَافَقَ قَضَاؤُهُ فِي السّنة الثَّانِيَة لَا يَصح لَا عَن الْقَضَاء وَلَا عَن ذَلِك الشَّهْر لِأَنَّهُ لم يصمه بنية فرض الْوَقْت بل صَامَ عَن الْقَضَاء وَلَا يَصح صَوْم شهر رَمَضَان وَفِيه مَا فِيهِ عَن الْقَضَاء وَالله أعلم وعَلى هَذَا لَو نذر صَوْم يَوْم الِاثْنَيْنِ فَاشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْيَوْم فاجتهد فَوَافَقَ يَوْمًا بعده صَحَّ وَقَبله لَا على الْأَصَح وَلَو فَاتَهُ صَوْم من الأثانين فاجتهد لصومه فَوَقع من يَوْم اثْنَيْنِ بعده على هَذَا الْقيَاس لَا يَصح عَن وَاحِد
- مَسْأَلَة من مَاتَ وَفِي ذمَّته صَوْم يطعم عَنهُ وَارثه وَفِي قَول يصام عَنهُ فِي قَول وَمن مَاتَ وَفِي ذمَّته صَلَاة كَانَ يُفْتِي على مَذْهَب أبي حنيفَة أَن يطعم عَن كل صَلَاة مَدين من حِنْطَة فَيكون عَن صلوَات شهر مِائَتَان من حِنْطَة وَكَانَ يخْتَار فِي جَمِيع الْكَفَّارَات مَدين لكل مِسْكين لحَدِيث كَعْب بن عجْرَة 573 - مَسْأَلَة قَالُوا إِذا لمسها فَوق خمارها فَأنْزل لَا يبطل بالإنزال وَإِن لمس شعرهَا فَأنْزل إِن قُلْنَا بِمَسّ الشّعْر ينْتَقض وضوءه يبطل صَوْمه وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ شَيخنَا الإِمَام رَضِي الله عَنهُ وَعِنْدِي إِذا لمس شعرهَا فَأنْزل يفْسد صَوْمه بِخِلَاف نقض الْوضُوء بلمسه 574 - مَسْأَلَة سُئِلَ رَضِي الله عَنهُ عَن المبسور إِذا كَانَ صَائِما فَخرج دبره فَرده بِأُصْبُعِهِ هَل يبطل صَوْمه قَالَ وَجْهَان أصَحهمَا أَنه لَا يبطل 575 - مَسْأَلَة إِذا قَالَ لله عَليّ أَن أعتكف صَائِما وَقُلْنَا يخرج عَن مُطلق نذر الِاعْتِكَاف باعتكاف سَاعَة فَأصْبح صَائِما وَاعْتَكف ثمَّ فِي آخر النَّهَار خرج عَن الْمُعْتَكف وَأفْطر هَل يخرج عَن نَذره قَالَ لَا وَلَو قَالَ لله عَليّ أَن أعتكف مُصَليا وَقُلْنَا لَا يجوز إِفْرَاد أَحدهمَا عَن الآخر قَالَ يُجزئهُ أَن يُصَلِّي فِي الْمُعْتَكف رَكْعَتَيْنِ
@ = كتاب الْحَج 576 - مَسْأَلَة إِذا نذر المعضوب أَن يحجّ بِنَفسِهِ لَا ينْعَقد قَالَ إِذا نذر الصَّحِيح أَن يحجّ بِمَالِه وَجب أَن ينْعَقد بِخِلَاف المعضوب لِأَن المعضوب وَقع الْيَأْس عَن حجه بِنَفسِهِ فَلم ينْعَقد نَذره فَلم يَقع للصحيح الْيَأْس عَن أَن يحجّ بِمَالِه بعضب أَو موت فَإِذا عجز حج بِمَالِه نَظِيره الْمَرِيض الَّذِي لَا يُمكنهُ أَن يحجّ بِنَفسِهِ لَكِن مَرضه مرجو الزَّوَال نذر أَن يحجّ بِنَفسِهِ ينْعَقد ثمَّ إِذا صَحَّ حج بِنَفسِهِ وَلَو أَن المعضوب نذر أَن يحجّ بِنَفسِهِ وَقُلْنَا لَا ينْعَقد فبرأ قَالَ وَجب أَن يلْزمه الْحَج لِأَنَّهُ بَان أَنه لم يكن ميئوس الزَّوَال وَيُمكن بِنَاؤُه على المعضوب إِذا حج عَن نَفسه حجَّة الْإِسْلَام ثمَّ برأَ هَل يحْسب قَولَانِ إِن قُلْنَا ثمَّ يحْسب ينْعَقد نَذره هَا هُنَا وَإِن قُلْنَا لَا يحْسب هَاهُنَا لَا ينْعَقد نَذره وَلَو نذر غير المعضوب أَن يحجّ بِنَفسِهِ فعجز حج عَنهُ بِمَالِه سَوَاء كَانَ عَجزه بِمَوْت أَو عضب 577 - مَسْأَلَة إِذا أوصى وَقَالَ احجوا عني فلَانا فِي حج التَّطَوُّع وجوزنا الْوَصِيَّة قَالَ القَاضِي الإِمَام إِن كَانَ وَارِثا لَا يعْطى إِلَيْهِ شَيْء لِأَن الْوَصِيَّة للْوَارِث لَا تصح قَالَ الشَّيْخ الإِمَام رَضِي الله عَنهُ وَيَنْبَغِي أَن يُقَال يجوز لِأَن الْوَارِث لَا يَأْخُذهُ تَبَرعا إِنَّمَا يَأْخُذهُ بِمُقَابلَة عمله كَمَا لَو قَالَ اشْتَروا عبدا وأعتقوه يجوز أَن يَشْتَرِي لِأَن الْوَارِث يَأْخُذ المَال مُقَابِله العَبْد وَيُمكن أَن يفرق بَينهمَا بِأَن بذل المَال فِي الْحَج تبرع من الْمُورث يعود إِلَى الْوَارِث وبذل المَال فِي مُقَابلَة العَبْد لَيْسَ بتبرع وَإِنَّمَا الْإِعْتَاق هُوَ التَّبَرُّع وَهُوَ لَا يعود إِلَى الْوَارِث وَفِي الْحَج يعود إِلَيْهِ فَافْتَرقَا
- مَسْأَلَة يجوز الْحَج عَن الْمَيِّت الْأَجْنَبِيّ وَإِن لم يوص بِهِ قَالَ الشَّيْخ لَو أَن رجلا اجنبيا اشْترى رجلا ليحج عَن ميت حج الْفَرْض يجوز لِأَنَّهُ كَمَا يجوز أَن يحجّ عَن الْمَيِّت بِنَفسِهِ يجوز أَن يحجّ بِمَالِه وَإِن لم يوص بِهِ الْمَيِّت وَلَو اسْتَأْجر الْوَصِيّ رجلا ليحج عَن ميت فَمَرض الْأَجِير فِي الطَّرِيق فاستأجر رجلا ليحج عَن الْمَيِّت يَصح وَتَكون أجرته على الْأَجِير الأول وَلَا شَيْء لَهُ على الْوَصِيّ أما الأول فَلَا يسْتَحق الْأُجْرَة على الْوَصِيّ إِن كَانَ قد اسْتَأْجر لِأَنَّهُ لَا يجوز أَن يثبت للْغَيْر فَيكون بالاستئجار متبديا وَإِن كَانَ ألزم ذمَّته يسْتَحق 579 - مَسْأَلَة إِذا وَقع على بدن الْمحرم شَعْرَة أَجْنَبِيَّة فعلقت فنتفها لَا فديَة عَلَيْهِ أَو حلق الحلاق رَأسه فَوَقَعت شَعْرَة من رَأسه على مَوضِع آخر من بدنه فعلقت ثمَّ نتفها بعد الْإِحْرَام لَا فديَة لِأَنَّهُ مُسْتَحقّ النتف 580 - مَسْأَلَة إِذا ترك الْحَاج رمي يَوْم من أَيَّام التَّشْرِيق يقْضِي فِي الْيَوْم الثَّانِي وَيجوز الْقَضَاء لَيْلًا وَنَهَارًا بعد الزَّوَال وَقَبله أما رُعَاة الْإِبِل وَأهل سِقَايَة الْحَاج يجوز لَهُم أَن يدعوا رمي يَوْم ويقضوا فِي الْيَوْم الثَّانِي بعد الزَّوَال فَلَو قضوا بِاللَّيْلِ أَو قبل الزَّوَال قَالَ لَا يجوز لِأَنَّهُ رخص لَهُم فِي ترك الرَّمْي فَيكون قَضَاؤُهُ فِي وقته من الْيَوْم الثَّانِي والتارك الَّذِي لم يرخص لَهُ فِيهِ فَلهُ أَن يقْضِي مَتى شَاءَ كمن فَاتَتْهُ صلوَات قَضَاهَا فِي أَي وَقت شَاءَ أما إِذا أخر الظّهْر ليجمع بَينهمَا وَبَين الْعَصْر بِعُذْر السّفر فَيكون مَعَ الْعَصْر فِي وقته 581 - مَسْأَلَة الْمحرم إِذا رمى سَهْما إِلَى صيد فتحلل ثمَّ أَصَابَهُ يضمن وَكَذَلِكَ لَو رمى حَلَال إِلَى صيد فَأحْرم ثمَّ أَصَابَهُ لِأَنَّهُ فِي أحد الطَّرفَيْنِ محرم كَمَا لَو رمى سَهْما من الْحرم إِلَى صيد غب الْحل إِلَى صيد فِي الْحرم فَأَصَابَهُ يضمن 582 - مَسْأَلَة وَلَو نصب شبكة أَو حفر بِئْر عدوان وَهُوَ محرم فَوَقع فِيهَا صيد بعد مَا تحلل قَالَ يجب الْجَزَاء لِأَن حَالَة الْحفر كَانَ مُتَعَدِّيا فِي حق
@ الصَّيْد وَعَكسه لَو نصب أَو حفر وَهُوَ حَلَال ثمَّ أحرم ثمَّ وَقع فِيهَا صيد لَا يضمن لِأَنَّهُ حِين حفر لم يكن مُتَعَدِّيا فِي حق الصَّيْد كَمَا لَو حفر بِئْر عدوان فِي الْحرم ثمَّ خرج الى الْحل فَوَقع فِيهَا صيد ضمن وَلَو حفر فِي الْحل ثمَّ دخل الْحرم ثمَّ وَقع فِيهَا صيد لم يضمن وَلَيْسَ كرمي السهْم لِأَنَّهُ مُبَاشرَة قبل وحفر الْبِئْر تسبب وَكَذَلِكَ قُلْنَا لَو رمي سَهْما إِلَى إِنْسَان والإرسال ضَعِيف فقوته الرّيح يضمن لِأَنَّهُ بِالرَّمْي مبَاشر وَلَو حفر بِئْر عدوان فَأَلْقَت الرّيح إنْسَانا فِيهَا لم يضمن وَالله أعلم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كتاب الْبيُوع 583 - مَسْأَلَة قَالَ الشَّيْخ الإِمَام رَضِي الله عَنهُ اخْتِيَاري أَن الْمُعَامَلَة بِالدَّرَاهِمِ جَائِزَة وَإِذا بَاعَ بِدَرَاهِم مُطلقَة ينْصَرف إِلَى نقد الْبَلَد وَإِن كَانَ مغشوشا 584 - مَسْأَلَة إِذا بَاعَ بِوَزْن عشرَة دَرَاهِم نقره وَلم يبين بِأَنَّهَا مَضْرُوبَة أَو تبر قَالَ رَضِي الله عَنهُ لَا يَصح البيع لِأَنَّهُ لم يعين ثمنا فَصَارَ كَمَا إِذا كَانَ فِي الْبَلَد نقود مُخْتَلفَة فَأطلق وَلم يبين أَحدهَا 585 - مَسْأَلَة إِذا بَاعَ شَيْئا فِي مجْلِس العقد ليَشْتَرِي بِثمنِهِ شَيْئا آخر قَالَ شَيخنَا رَضِي الله عَنهُ يجوز وَيكون إجَازَة للْعقد وإسقاطا للخيار وَإِن اشْترى بِبَعْض الثّمن فَهُوَ كَمَا أجَاز العقد فِي بعض الْمَبِيع قَالَ رَضِي الله عَنهُ وَجب أَن يجوز ثمَّ لَهما الْفَسْخ فِي الْبَاقِي لِأَنَّهُ تَفْرِيق بِالتَّرَاضِي فَيصير كَمَا لَو فسخا العقد فِي بعض الْمَبِيع بِالتَّرَاضِي 586 - مَسْأَلَة إِذا قَالَ بِعْتُك هَذَا بِكَذَا فَقَالَ المُشْتَرِي اشْتريت وَلم يسمع البَائِع كَلَامه هَل ينْعَقد البيع قَالَ شَيخنَا رَضِي الله عَنهُ إِن قَالَه بِحَيْثُ
@ يسمعهُ من يقربهُ صَحَّ وَإِن لم يسمعهُ البَائِع وَإِن قَالَ خفِيا بِحَيْثُ لَا يسمعهُ من يقربهُ لَا يَصح كَمَا لَو حلف لَا يكلم فلَانا 587 - مَسْأَلَة إِذا اشْترى شَيْئا وَبَاعه ثمَّ أطلع على عيب قديم وَلم يعلم المُشْتَرِي بِهِ ثمَّ اشْتَرَاهُ لَيْسَ لَهُ الرَّد على البَائِع الأول لِأَنَّهُ تخلص عَن ظلامته بِالْبيعِ 588 - مَسْأَلَة بيع الصُّوف على ظهر الْغنم لَا يجوز قَالَ رَضِي الله عَنهُ فَإِذا بَاعَ بعد الذّبْح عِنْدِي يجوز لِأَنَّهُ لَا يتَأَذَّى بِهِ إِذا استوعبه وَكَذَلِكَ الأكارع أَو الرؤوس بعد الذّبْح قبل أَن يفصلها إِذا بَاعهَا يجوز كَبيع أَغْصَان الشَّجَرَة 589 - مَسْأَلَة إِذا بَاعَ القثاء والفرصد أَو الكراث بِشَرْط الْقطع فَلم يقطع حَتَّى ازْدَادَ وَطَالَ الكراث هَل يَنْفَسِخ العقد فِيهِ قَولَانِ قَالَ رَضِي الله عَنهُ وَلَو بَاعَ أَغْصَان الفراصيد وَبَين مقاطعها بِبَيَان عقد يكون عَلَيْهَا فَمَا يزْدَاد فَوق ذَلِك المقطع من ورق أَو شجر وَطول يكون عِنْدِي للْمُشْتَرِي وَلَا يفْسخ بِخِلَاف القثاء والفرصد والكراث يزْدَاد لِأَن مَا يحدث من أَصله الَّذِي لم يَبِعْهُ غير متميز عَمَّا بَاعه لِأَن مقاطعها لَا تعرف بعد الزِّيَادَة وَكَذَلِكَ مَا يتَفَرَّع من أَلْقَت على أَصله الْمَوْجُود قبل البيع لَا يتَمَيَّز عَمَّا نبت من أَصله الَّذِي لم يدْخل فِي البيع 590 - مَسْأَلَة إِذا بَاعَ ورق الفرصاد مَعَ مقاطعها بِشَرْط الْقطع فَلم يتَّفق الْقطع حَتَّى مضى أَوَانه وَصَارَ إِلَى حَالَة لَو قطع ضرّ بِالشَّجَرَةِ قَالَ لَا يقطع جبرا فَإِن تَرَاضيا على الْقطع وَإِلَّا يفْسخ العقد بَينهمَا وَيرد إِلَى البَائِع الثّمن 591 - مَسْأَلَة إِذا بَاعَ إِنَاء بِشَرْط أَن لَا يَجْعَل فِيهِ شَيْئا محرما كَالْخمرِ قَالَ
@ يَصح البيع كَمَا لَو بَاعَ سَيْفا بِشَرْط أَن لَا يَسْتَعْمِلهُ فِي قطع طَرِيق أَو قتال ظلما أَو عبدا 592 - مَسْأَلَة إِذا ابْتَاعَ شَجَرَة كَانَت تثمر فِي يَد البَائِع وَلم تثمر فِي يَد المُشْتَرِي فِي السّنة الأولى من الشِّرَاء هَل لَهُ الرَّد قَالَ إِن كَانَ عدم الإثمار لآفة بِالشَّجَرَةِ نظر إِن حدثت تِلْكَ الآفة فِي يَد المُشْتَرِي فَلَا رد لَهُ وَإِن كَانَت فِي يَد البَائِع يرد وَإِن تنَازعا فِي ذَلِك القَوْل قَول البَائِع مَعَ يَمِينه وَإِن كَانَ عدم الإثمار لكبر الشَّجَرَة فَلَا رد لَهُ كالحائض إِذا كَانَت لَا تحيض لكبر السن لَا ترد وَالْجَارِيَة إِذا كَانَت تحيض عِنْد البَائِع على عَادَة فجاوزت عَادَتهَا فِي يَد المُشْتَرِي فَكَذَلِك إِن عرف حُدُوث سَبَب عِنْد المُشْتَرِي فَلَا رد لَهُ وَإِن لم يعرف رد وَإِن تنَازعا فَالْقَوْل قَول البَائِع مَعَ يَمِينه 593 - مَسْأَلَة إِذا استرعى عبدا صَغِيرا فثغر سنه فِي يَد المُشْتَرِي ثمَّ لم ينْبت هَل لَهُ الرَّد قَالَ شَيخنَا الإِمَام لَهُ ذَلِك إِن كَانَ ذَلِك بِسَبَب قديم 594 - مَسْأَلَة إِذا اشْترى أَرضًا ثمَّ قَامَت حجَّة على أَنَّهَا مَوْقُوفَة بَعْدَمَا كَانَت مُدَّة فِي يَد المُشْتَرِي قَالَ رَضِي الله عَنهُ على المُشْتَرِي أجر مثل الْمدَّة الَّتِي كَانَت فِي يَده وَإِن كَانَ قد أدّى خراجها يرجع بالخراج على البَائِع وَلَا يرجع بِأَجْر الْمثل على البَائِع إِن كَانَ قد انْتفع بهَا 595 - مَسْأَلَة إِذا وجد بِالْمَبِيعِ عَيْبا وَالْبَائِع غَائِب فَرده بَين يَدي القَاضِي وَفسخ البيع ثمَّ القَاضِي قَالَ للْمُشْتَرِي احفظه فَاسْتَعْملهُ المُشْتَرِي بعده أَو رَضِي بعده بِالْعَيْبِ هَل يرْتَفع الْفَسْخ قَالَ رَضِي الله عَنهُ إِن أَخذه القَاضِي ثمَّ رده إِلَيْهِ ليحفظه لَا يرْتَفع الْفَسْخ وَلَا يكون مَضْمُونا عَلَيْهِ وَإِن اسْتَعْملهُ ضمن
@ وَإِن لم يَأْخُذهُ القَاضِي بل تَركه فِي يَده قَالَ يكون مَضْمُونا عَلَيْهِ وَالْقِيَاس أَن لَا يكون مَضْمُونا عَلَيْهِ أَن لَا يرْتَفع الْفَسْخ لِأَنَّهُ عَاد إِلَى ملك البَائِع برده بَين يَدي القَاضِي 596 - مَسْأَلَة شِرَاء الْغَائِب أجوزه فَلَو اشْترى شَيْئا وَكَانَت فِي يَده مُدَّة مديدة فَهَلَكت عِنْده ثمَّ ادّعى أَنه لم يكن رَآهُ لَا فسخ لَهُ وَيلْزمهُ الثّمن كَمَا لَو اشْترى شَيْئا وَقَبضه فَهَلَك عِنْده ثمَّ اطلع على عيب بِهِ لَا فسخ لَهُ وَلَو هلك بعض مَا اشْتَرَاهُ غَائِبا عِنْده لَا فسخ لَهُ فِي الْبَاقِي كَمَا لَا يرد بعض الْمَبِيع بِالْعَيْبِ 597 - مَسْأَلَة بيع الْغَائِب لَا يجوز فَلَو بَاعَ شَيْئا فَقَالَ البَائِع بِعْت مَا لم أره وَقَالَ المُشْتَرِي بل رَأَيْته فَالْقَوْل قَول البَائِع مَعَ يَمِينه وَلَو وكل بِالْبيعِ فرؤية الْوَكِيل شَرط فَلَو ادّعى المُشْتَرِي على الْوَكِيل بأنك بِعته بعد الرُّؤْيَة وَأنكر الْوَكِيل الرُّؤْيَة قَالَ لَا عِبْرَة بقول الْوَكِيل فَيسْأَل الْمُوكل فَإِن قَالَ قد رَآهُ الْوَكِيل وَبَاعه فقد أقرّ بِصِحَّة البيع وَإِن قَالَ لم يره فَالْقَوْل قَوْله لِأَن الأَصْل بَقَاء ملكه 598 - مَسْأَلَة الْمُعَامَلَة بِالدَّرَاهِمِ المغشوشة جَائِزَة وَلَو بَاعَ بِدَرَاهِم مُطلقَة ينْصَرف إِلَى نقد الْبَلَد وَلَو كَانَت مغشوشة وَلَو بَاعَ بِنَقْد لَا يُوجد فِي الْبَلَد كالدنانير المغربية لَا يَصح كَمَا لَو بَاعَ مَا لَا يقدر على تَسْلِيمه فَإِن كَانَ يعين وجوده يبْنى على جَوَاز الِاسْتِبْدَال عَن الثّمن فَإِن جَوَّزنَا جَازَ فَإِن لم يُوجد يسْتَبْدل وَإِلَّا فَلَا قَالَ وَالأَصَح عِنْدِي أَنه لَا يجوز لِأَنَّهُ يَبِيع مَا لَا يقدر على تَسْلِيمه ويضطر إِلَى بذل عوضه وَلَو بَاعَ بِوَزْن عشرَة دَرَاهِم نقرة وَلم يبين أَنه مَضْرُوب أَو تبر لَا يَصح 599 - مَسْأَلَة بَاعَ نصف أَرض مشَاعا بِأَلف ثمَّ أَمر البَائِع أَن يَبْنِي حوالي الأَرْض بذلك الثّمن حَائِطا وَأَن يغْرس ثلث نصيب البَائِع وَيجْعَل ثلثه كرما فَفعل وَمَات البَائِع مَاذَا يكون للْوَرَثَة وَمَا أَمر الْغِرَاس وَالْبناء
@ قَالَ هَذَا الشَّرْط فَاسد لِأَن الأَرْض بَينهمَا مشاعة وَأمر البَائِع أَن يغْرس ثلث نصِيبه وَهُوَ غير مَعْلُوم فَبعد مَوته على وارثيه أَن يغرموا قيمَة نصف بنائِهِ وغراسه فَيكون الْكل بَينهم وعَلى المُشْتَرِي الثّمن الْمُسَمّى أَو يتقاضان 600 - مَسْأَلَة رجل بَاعَ طَعَاما ثمَّ أَمر البَائِع المُشْتَرِي بإتلافه أَو أَمر بِأَكْلِهِ أَو ثوبا أمره بِقطعِهِ قَالَ إِن كَانَ المُشْتَرِي عَالما بِالْحَال صَار قَابِضا وَاسْتقر عَلَيْهِ الثّمن وَإِن كَانَ جَاهِلا ظَنّه قَالَ البَائِع مِمَّن ضَمَان من يكون أول قَالَ هَذَا الكرباس لي قَالَ يحْتَمل وَجْهَيْن بِنَاء على الْغَاصِب إِذا أطْعم الْمَغْصُوب الْمَالِك فَأَكله جَاهِلا بِأَنَّهُ طَعَامه قَالَ هَل يبرأ عَن الضَّمَان فِيهِ قَولَانِ إِن قُلْنَا يبرأ هَاهُنَا يكون من ضَمَان المُشْتَرِي ويستقر عَلَيْهِ الثّمن وَإِلَّا فَهُوَ كَمَا لَو حدث فِي يَد البَائِع بِآفَة سَمَاوِيَّة وَلَو اخْتلفَا فِي الْعلم القَوْل قَول المُشْتَرِي مَعَ يَمِينه لِأَن الأَصْل عدم الْعلم 601 - مَسْأَلَة عبد مُشْتَرك بَين جمَاعَة بَاعَ أحدهم نصِيبه وَكَانَ مَعْلُوما عَبده لَا خلاف أَنه يَصح وَإِن جهل كمية نصِيبه وَيعلم أَن العَبْد بَينه وَبَين غَيره قَالَ لَا يَصح البيع لِأَنَّهُ مَجْهُول وَإِن كَانَ يعْتَقد أَن العَبْد كُله لَهُ فَبَاعَهُ أَو يعْتَقد أَن بعضه لَهُ وَبَعضه لغيره وَيعلم قدر نصِيبه فَبَاعَ كُله قَالَ بَطل فِي نصيب الْغَيْر وَفِي نصِيبه قَولَانِ وَالله أعلم 602 - مَسْأَلَة إِذا وكل وَكيلا فَقَالَ بِعْ هذَيْن الْعَبْدَيْنِ بِأَلفَيْنِ فَبَاعَ أَحدهمَا بِأَلف قَالَ لَا يَصح لِأَنَّهُمَا قد يَخْتَلِفَانِ فِي الْقيمَة فَرُبمَا يكون قيمَة أَحدهمَا أقل من الف وَلَو قَالَ بِعْ عَبدِي هَذَا بِأَلف فَبَاعَ من رجلَيْنِ قَالَ لَا يجوز لِأَن يتشقص الْملك فِي الرَّد بِالْعَيْبِ 603 - مَسْأَلَة إِذا بَاعَ مُرْتَدا بيعا فَاسِدا فَقتل فِي يَد المُشْتَرِي فنقله إِلَى الْمَقَابِر على البَائِع لِأَن الْمَالِك بِخِلَاف رده فِي الْحَيَاة على المُشْتَرِي لِأَنَّهُ وَجب لحق البَائِع وَقد زَالَ 604 - مَسْأَلَة إِذا اشْترى عبدا مَرِيضا يظنّ أَنه عَارض يمْضِي فَبَان أَنه
@ مرض ودق قديم قَالَ لَهُ الرَّد كَمَا لَو اشْتَرَاهُ وَبِه دمل وَهُوَ عَالم بِهِ فَبَان أَنه لَيْسَ بدمل لكنه أصل الجزام لَهُ الرَّد وكما لَو اشْتَرَاهُ وَرَأى بِهِ بَيَاضًا ظَنّه بهقا فَبَان برصا لَهُ الرَّد 605 - مَسْأَلَة إِذا اشْترى عبدا قد شرب الْخمر مرّة وَتَابَ وَصلح فَعلم المُشْتَرِي بعد الشِّرَاء ذَلِك قَالَ إِن كَانَ قد أقيم عَلَيْهِ الْحَد لَا رد لَهُ وَإِن لم يقم عَلَيْهِ الْحَد لَهُ الرَّد لِأَن وجوبا الْحَد عَلَيْهِ نقص بِهِ إِلَّا على قَوْلنَا إِن حُدُود الله تَعَالَى تسْقط بِالتَّوْبَةِ فَلَا يرد 606 - مَسْأَلَة إِذا اشْترى جَارِيَة على أَنَّهَا بكر فَبَانَت ثَيِّبًا لَهُ الرَّد فَلَو قَالَ البَائِع سلمتها إِلَيْك بكرا فثابت عنْدك وَقَالَ بل سلمت ثَيِّبًا فَالْقَوْل قَول البَائِع مَعَ يَمِينه فَلَو أَقَامَ كل وَاحِد بَيِّنَة إِمَّا رجلَيْنِ أَو أَربع نسْوَة قَالَ بَيِّنَة الثيابة أولى لِأَن مَعهَا زِيَادَة علم وَهُوَ زَوَال مَا كَانَت من الْبكارَة 607 - مَسْأَلَة قَالَ وَلَو قَالَ لعَبْدِهِ إِن مت فِي رَمَضَان فَأَنت حر ثمَّ اخْتلف العَبْد وَالْوَارِث فَقَالَ العَبْد مَاتَ فِي رَمَضَان وَقَالَ الْوَارِث بل بعده وَأقَام كل وَاحِد بَيِّنَة فَبَيِّنَة العَبْد أولى لِأَن عِنْدهم زِيَادَة علم وَهُوَ نَقله عَن الْحَيَاة إِلَى الْمَوْت 608 - مَسْأَلَة إدا ادّعى أَنِّي اشْتريت مِنْك هَذَا العَبْد بِأَلف وَأديت الثّمن فَأنْكر وَنكل عَن الْيَمين وَحلف الْمُدَّعِي فَأخذ الْعين ثمَّ وجد بِالْعينِ عَيْبا لَهُ رده واستراد الثّمن لَان البيع قد ثَبت بنكول الْمُدعى عَلَيْهِ عَلَيْهِ وَيَمِينه كَمَا لَو قَامَ بَيِّنَة على الشِّرَاء لَهُ رده بِالْعَيْبِ 609 - مَسْأَلَة دفع مسحاة إِلَى غُلَامه وَبَعثه لعمل فالغلام دفع المسحاة إِلَى إِنْسَان وَأخذ مِنْهُ مسحاة أُخْرَى فَهَلَكت المسحاة فِي يَد الْغُلَام قَالَ رَضِي
@ الله عَنهُ على من أَخذ مسحاة الْغُلَام ردهَا إِلَى سَيّده وَضَمان مسحاته فِي ذمَّة العَبْد حَتَّى يعْتق كَمَا لَو بَاعَ من عبد إِنْسَان شَيْئا دون إِذن مَوْلَاهُ فَهَلَك فِي يَد العَبْد 610 - مَسْأَلَة عبد رَآهُ إِنْسَان يحترف فِي يَد مَالِكه بحرفة ثمَّ اشْتَرَاهُ هَذَا الَّذِي رَآهُ فَاسْتَعْملهُ فَلم يحسن تِلْكَ الحرفة قَالَ إِن لم يشْتَرط الحرفة فِي البيع فَلَا رد لَهُ وَإِن شَرط فَإِن كَانَ اسْتِعْمَاله قَرِيبا من رُؤْيَته فِي يَد البَائِع وَهُوَ يحترف بِتِلْكَ الحرفة وَلَا يحْتَمل النسْيَان فِي تِلْكَ الْمدَّة سوء خلق من العَبْد فَلهُ الرَّد بِسوء خلقه وَإِن كَانَ بَينهمَا مُدَّة يحْتَمل فِيهَا النسْيَان فَإِن كَانَت تِلْكَ الْمدَّة فِي يَد البَائِع فَلهُ الرَّد وَإِن كَانَ فِي يَد المُشْتَرِي فَلَا وَإِن كَانَ فِي يدهما وَاخْتلفَا فَالْقَوْل قَول البَائِع مَعَ يَمِينه 611 - مَسْأَلَة إِذا قَالَ لإِنْسَان ادْفَعْ ألف دِرْهَم من جهتي إِلَى فلَان حَتَّى أُعْطِيك حِنْطَة فَدفع فَامْتنعَ الْأَمر من إِعْطَاء الْحِنْطَة قَالَ يرجع الدَّافِع بِأَلف إِلَى من دفع إِلَيْهِ دون أمره لِأَن هَذَا بِمَنْزِلَة البيع الْفَاسِد من جِهَة الْأَمر فَلَا يجب عَلَيْهِ ضَمَان مَا لم يقبض إِنَّمَا الضَّمَان على الْقَابِض قَالَ رَضِي الله عَنهُ هَذَا إِذا لم يكن لفُلَان على الْأَمر شَيْء فَإِن كَانَ لفُلَان عَلَيْهِ ألف فَقَالَ ادْفَعْ اليه حَتَّى يرجع إِلَيّ فَدفع يرجع عَلَيْهِ وَلَو قَالَ ادْفَعْ حَتَّى أُعْطِيك حِنْطَة فَدفع وَجب أَن يرجع على الْأَمر بِمَا دفع وَلَا يلْزم الْحِنْطَة وَلَو كَانَ رجل يَدعِي عَلَيْهِ ألفا فَقَالَ الْمُدعى عَلَيْهِ لزجل ادْفَعْ إِلَيْهِ ألفا من جهتي حَتَّى يرجع عَليّ وَلَا يكون هَذَا إِقْرَار من جِهَته فَإِن دفع قَالَ وَجب أَن يرجع على الْأَمر لِأَنَّهُ وَإِن لم يجب عَلَيْهِ أَدَاء المَال فَلهُ غَرَض فِي إِسْقَاط دَعْوَاهُ عَن نَفسه وَكَذَلِكَ لَو قَالَ أعْط هَذَا الْفَقِير درهما حَتَّى يرجع عَليّ كَمَا لَو قَالَ افْدِ هَذَا الْأَسير وَأطْعم هَذَا الجائع حَتَّى يرجع عَليّ فَفعل يرجع على الْأَمر كَمَا لَو قَالَ طلق زَوجتك بِأَلف عَليّ أَو أعتق عَبدك بِأَلف عَليّ رَجَعَ عَلَيْهِ بِأَلف بِخِلَاف مَا لَو قَالَ لإِنْسَان ألق مَالك فِي المَاء على أَن أضمن لَك فَألْقى لَا يسْتَحق شَيْئا لِأَنَّهُ
@ لَا غَرَض فِيهِ كَمَا لَو قَالَ للجائع كل طَعَامك وَلَك عَليّ كَذَا فَفعل لَا يسْتَحق شَيْئا وَلَا شَيْء على الْقَائِل فَإِن كَانَ فِي حَال خوف الْغَرق فَقَالَ لإِنْسَان ألق متاعك فِي الْبَحْر على إِنِّي ضَامِن وَفِي السَّفِينَة غير صَاحب المَال ضمن الْقَائِل لِأَن لَهُ غَرضا فِي تَخْلِيص الآخرين وَكَذَلِكَ لَو مدحه إِنْسَان فَقَالَ لآخر أعْطه شَيْئا حَتَّى يرجع عَليّ فَأعْطى يرجع لِأَن لَهُ غَرضا وَكَذَلِكَ لَو تعلق بِهِ ظَالِم فَقَالَ لآخر أعْطه شَيْئا حَتَّى يرجع فَأعْطى رَجَعَ عَلَيْهِ وَلَو قَالَ قَائِل أعْطه درهما حَتَّى أُعْطِيك حِنْطَة يرجع عَلَيْهِ بِمَا أعْطى وَهُوَ الدِّرْهَم لَا بِالْحِنْطَةِ وَفِي الْجُمْلَة حكم عَام كل مَوضِع أَمر إنْسَانا حَتَّى يُعْطي حق جِهَته مَالا وللأمر فِيهِ غَرَض من نفع يعود إِلَيْهِ أَو قربَة تعود إِلَيْهِ يرجع الدَّافِع إِلَيْهِ كَمَا لَو فدا أَسِيرًا أَو بذل فِي إِعْتَاق عبد 612 - مَسْأَلَة أَخذ حِنْطَة من إِنْسَان فِي أَيَّام الغلاء وَأكله ثمَّ اخْتلفَا بعد الرُّخص فَقَالَ الدَّافِع بِعْتُك وَقَالَ الْأَخْذ أَو وَارثه من بعد كَانَ قرضا قَالَ القَوْل قَول الْآخِذ ووارثه مَعَ يَمِينه أَنه لم يشتره وَعَلِيهِ الْمثل 613 - مَسْأَلَة إِذا دفع شَاة إِلَى إِنْسَان فَقَالَ اذْبَحْهَا وَسلم إِلَيّ شحمها وَاللَّحم بيع مِنْك كل من بِكَذَا فَأخذ فَهَلَكت من يَده قَالَ لَا ضَمَان عَلَيْهِ لِأَن دفع الشَّاة إِلَيْهِ للذبح وَلم يَأْخُذ مِنْهُ إِنَّمَا شَرط اللَّحْم مِنْهَا بعد الذّبْح وَقد هَلَكت قبلهَا كَمَا لَو دفع شَيْئا إِلَى إِنْسَان أَمَانَة وَقَالَ إِذا مضى شهر فَهُوَ بيع مِنْك فَقبل مُضِيّ الشَّهْر يكون أَمَانَة فِي يَده إِذا هلك لَا يلْزمه الضَّمَان 614 - مَسْأَلَة لَو بَاعَ بَيْتا من دَاره وَذَلِكَ الْبَيْت لَا يَلِي ملكا للْمُشْتَرِي قَالَ عِنْدِي لَا يَصح البيع حَتَّى يبين مَمَره فَلَو كَانَ يَلِي ملك المُشْتَرِي جَازَ وَيجْعَل مَمَره فِي ملكه
- مَسْأَلَة إِذا بَاعَ دَارا فانهدمت قبل الْقَبْض لَا يَنْفَسِخ العقد إِن لم يفت الْبَعْض وَللْمُشْتَرِي الْفَسْخ وَإِن فَاتَ الْبَعْض يَنْفَسِخ فِي الْبَعْض وَفِي الْبَاقِي قَولَانِ 617 مَسْأَلَة إِذا بَاعَ شَيْئا وَادّعى البَائِع شرطا فَاسِدا وَأنكر المُشْتَرِي قبل أَن يحلف البَائِع ثمَّ حلف البَائِع كَانَ مُنْكرا للْبيع بِدَعْوَى شَرط الْفساد فَالْمُشْتَرِي كَانَ بَائِعا مَال الْغَيْر 616 - مَسْأَلَة لفظ البيع لَيْسَ بِشَرْط حَتَّى لَو قَالَ البَائِع خُذ هَذَا بِأَلف فَقَالَ المُشْتَرِي أخذت وَقَالَ المُشْتَرِي أَعْطِنِي هَذَا بِأَلف فَقَالَ البَائِع أَعْطَيْت كَانَ بيعا وَقد رَأَيْته للقفال 618 - مَسْأَلَة اسْتَأْجر صباغا ليصبغ ثَوْبه بصبغ من عِنْد الصّباغ قَالَ لَا أجوز للْمَالِك بيع الثَّوْب قبل أَن يَأْخُذهُ من الصّباغ لِأَن الصَّبْغ عين للصباغ فِي الثَّوْب وَبيع الْمَبِيع قبل الْقَبْض لَا يجوز 618
- 619 مَسْأَلَة طِفْل بَاعَ شَيْئا من مَال إِنْسَان فِي حَال طفولته وَأخذ الثّمن فَهَلَك فِي يَده أَو أهلكه فلوليه أَن يسْتَردّ الْمَبِيع من المُشْتَرِي وَلَا ضَمَان على الطِّفْل فِيمَا أَخذ وَلَو بلغ الصَّبِي بعد مَا هلك الشَّيْء فِي يَده أَو أهلكه واسترد الْمَبِيع لَا يجب عَلَيْهِ ضَمَان الَّذِي أهلكه لِأَن المُشْتَرِي أهلك مَال نَفسه بِدَفْعِهِ إِلَيْهِ 620 - مَسْأَلَة قَالَ أَصْحَابنَا إِذا بَاعَ جَارِيَة شَرط الْخِيَار لَهما فوطىء البَائِع فِي زمَان الْخِيَار فَهُوَ فسخ للْبيع وَإِن وَطأهَا المُشْتَرِي يبطل خِيَاره على ظَاهر الْمَذْهَب دون خِيَار البَائِع فَإِذا اسْتَوْلدهَا المُشْتَرِي إِن قُلْنَا الْملك للْبَائِع لم ينفذ استيلاده وَإِن قُلْنَا مَوْقُوف فَحكم الِاسْتِيلَاد مَوْقُوف وَإِن قُلْنَا للْمُشْتَرِي
@ فَفِي نُفُوذ الِاسْتِيلَاد إختلاف وَالصَّحِيح أَن أمره منتظر إِن فسخ البَائِع البيع لم ينفذ وَإِن تمّ نفذ وَفِيه وَجه آخر وَهُوَ أَنه ينفذ استيلاده وَفِي بطلَان خِيَار البَائِع وَجْهَان إِن قُلْنَا إِنَّه لَا يبطل فَإِن شَاءَ فسخ واسترد قيمَة الْجَارِيَة وَإِن شَاءَ أجَاز وَأخذ الثّمن قَالَ الإِمَام رَضِي الله عَنهُ فَأَما إِذا وَطئهَا أَب وَاحِد مِنْهُمَا نظر إِن لم يستولدها فَالْعقد بِحَالهِ كَمَا كَانَ وخيارهما ثَابت سَوَاء وَطئهَا أَب البَائِع أَو أَب المُشْتَرِي فَإِن اسْتَوْلدهَا نظر إِن اسْتَوْلدهَا أَب البَائِع فيبنى على أَقْوَال الْملك إِن قُلْنَا الْملك للْبَائِع نفذ استيلاده فَلَو ملكهَا بعد ذَلِك نظر إِن ملكهَا الابْن لم ينفذ استيلاد الْأَب وَإِن ملكهَا الْأَب فَقَوْلَانِ كَمَا لَو استولد جَارِيَة الْغَيْر بِالشُّبْهَةِ ثمَّ ملكهَا وَهَذَا بِخِلَاف البَائِع نَفسه لَو استولد كَانَ فسخا للْعقد لِأَن حق الْفَسْخ ثَابت لَهُ بِدَلِيل أَن بِمُجَرَّد الْوَطْء يصير فاسخا فَأَما إِذا اسْتَوْلدهَا أَب المُشْتَرِي فَهُوَ كاستيلاد المُشْتَرِي نَفسه إِن قُلْنَا الْملك للْبيع لم ينفذ سَوَاء فسخ العقد أَو تمّ وَإِن قُلْنَا الْملك مَوْقُوف فالاستيلاد مَوْقُوف إِن تمّ نفذ وَإِلَّا فَلَا وَإِن قُلْنَا الْملك للْمُشْتَرِي فَالصَّحِيح أَنه منتظر أجَاز البَائِع البيع وَتمّ العقد بَينهمَا نفذ وَإِلَّا فَلَا ينفذ 621 - مَسْأَلَة إِذا بَاعَ صبرَة من حِنْطَة فَرَأى ظَاهرهَا يَكْفِيهِ لِأَنَّهَا قَلما تَتَفَاوَت وَإِذا رأى أحد جانبيها جعلُوا كَبيع الْغَائِب وَإِن كَانَ الْغَالِب أَنَّهَا لَا تَتَفَاوَت كَالثَّوْبِ الصفيق يرى أحد وجهيه 622 - مَسْأَلَة رجل اشْترى عبدا من إِنْسَان كَانَ فِي يَد البَائِع مُدَّة مديدة فَلَمَّا أَن اشْتَرَاهُ هَذَا الرجل ادّعى أَن حر الأَصْل وَهُوَ كَانَ قد استسخرني مُدَّة قَالَ القَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه فَإِذا حلف العَبْد قَالَ يحكم بحريَّته وَللْمُشْتَرِي أَن يرجع على البَائِع بِالثّمن وَذكر عَن القَاضِي أَنه لَا يرجع المُشْتَرِي على البَائِع بِالثّمن لِأَنَّهُ مَا أزيلت يَده عَن العَبْد بِالْبَيِّنَةِ إِلَّا أَن يُقيم بَيِّنَة أَنه حر الأَصْل 623 - مَسْأَلَة إِذا أخرج كفا من جوالقه وَأرَاهُ وَبَاعه مَا فِي الجوالق جوز
@ الشَّيْخ الْقفال وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة وَلم يجوز أَصْحَابنَا رَحِمهم الله لِأَن الْمَبِيع غير المرئي قَالَ الشَّيْخ الإِمَام وَلَو بَاعَ الْكَفّ مَعَ مَا فِي الجوالق لَا يخلوا مَا إِن رد إِلَيْهِ ثمَّ بَاعه أَو لم يرد فَإِن رد إِلَيْهِ ثمَّ بَاعه فَهُوَ كَمَا لَو بَاعَ شَيْئا رأى بعضه دون بعضه وَلَا يكون كصبرة رأى بَعْضهَا لَان رَأْي الْكَفّ متميزا وَإِن لم يردهَا إِلَيْهِ وباعها فَهُوَ كَمَا لَو بَاعَ لشخصين رأى أَحدهمَا دون الآخر وَكَذَلِكَ صبرَة من حِنْطَة جعلهَا صبرتين ثمَّ أرَاهُ إِحْدَاهمَا وباعهما فَيكون كمن بَاعَ عينتين رأى إِحْدَاهمَا دون الْأُخْرَى وَلَا يَجْعَل كصبرة وَاحِدَة رأى ظَاهرهَا لِأَن المرئي مُمَيّز عَن غير المرئي وَشرط صِحَة العقد فِي رُؤْيَة الْبَعْض أَن لَا يتَمَيَّز المرئي عَن غير المرئي أَو يكون المرئي من صَلَاح غير المرئي كالجوز يرى قشره يجوز أَو يكون مِمَّا يسْتَدلّ بِرُؤْيَة بعضه على رُؤْيَة كُله لكَونهَا غير مُخْتَلفَة فِي الْغَالِب كالصبرة من الْحِنْطَة فَإِذا تميز لايجوز كَمَا إِذا كَانَ شَيْئا لايستبدل بِرُؤْيَة بعضه على رُؤْيَة كُله مثل صبرَة من الْبِطِّيخ وَلم يكن من صَلَاحه لَا يجوز فالتمييز مُشَاهدَة فِيمَا لَا يخْتَلف صِفَاته تنزل منزلَة تميز الصِّفَات وَلَو جعل الصُّبْرَة صبرتين فَأرَاهُ إِحْدَاهمَا ثمَّ خلطهما فَهُوَ كَمَا لَو رأى بعض الْمَبِيع وَلَو رأى ظَاهر صبرَة ثمَّ الْمَالِك رفع مَا ظهر مِنْهَا ثمَّ بَاعَ الْبَاقِي من غير رُؤْيَة فَهُوَ كَبيع الْغَائِب لِأَن المرئي لم يَبِعْهُ قَالَ وَكَذَلِكَ بيع الْجَوْز وَيجوز وَإِن لم يرى اللب لِأَنَّهُ مستتر بِمَا فِيهِ صَلَاحه فَلَو رأى الْجَوْز وَلم يكسرهُ ثمَّ الْمَالِك كَسره وَبَاعَ اللب غيرمرئي فَهُوَ شِرَاء الْغَائِب فَأَما إِذا دفع مَا ظهر من الصُّبْرَة الَّتِي رَآهَا المُشْتَرِي وَبَاعه ذَلِك الَّذِي دفع فَيجوز قولا وَاحِدًا 624 - مَسْأَلَة إِذا بَاعَ سفطا من الثِّيَاب لَا يدْرِي عَددهَا لَا يجوز وَإِن كَانَت مَفْتُوحَة يَرَاهَا كلهَا وَإِن لم يعرف عَددهَا يجوز على جَوَاز بيع الْغَائِب لِأَنَّهَا مطوية وَلَو قَالَ كل وَاحِد بِكَذَا يجوز كصبرة لَا يعرف عدد صبعانها بَاعَ كل صَاع بِكَذَا جَازَ 625 - مَسْأَلَة ذكر الشَّيْخ أَبُو عَليّ لَو بَاعَ ثَوْبَيْنِ أَحدهمَا حَاضر بِشَرْط أَنه إِذا رأى الْغَائِب لَهُ الْخِيَار فِيمَا لَا يَصح قَالَ الإِمَام إِذا كَانَ باعهما صَفْقَة
@ وَاحِدَة فَهَذَا الشَّرْط لَا يضر لِأَن قَضِيَّة العقد هَذَا أَنه يثبت لَهُ ردهما جَمِيعًا كمن اشْترى شَيْئَيْنِ فَوجه بِأَحَدِهِمَا عَيْبا وَلَو أَرَادَ رد أَحدهمَا فَقَوْلَانِ بل حكم هَذِه الْمَسْأَلَة لَا يتَغَيَّر بِهَذَا الشَّرْط فَإِن قُلْنَا بيع الْغَائِب لَا يجوز لم يَصح فِي الْغَائِب وَفِي الْحَاضِر قَولَانِ وَإِن جَوَّزنَا فقد جمع بَين مختلفي الحكم ففيهما قَولَانِ فَإِذا جَوَّزنَا لَهُ الْخِيَار فيهمَا فَلَو أَرَادَ رد أَحدهمَا نظر إِن أَرَادَ رد الْحَاضِرَة دون الْأُخْرَى لم يجز وَإِن أَرَادَ رد الغائبة فَقَوْلَانِ بِنَاء على تَفْرِيق الصَّفْقَة وَفِي الرَّد بِالْعَيْبِ مَا ذكره حَكَاهُ عَن القَاضِي الإِمَام قَالَ وَالصَّحِيح أَن يُقَال إِن قُلْنَا شِرَاء الْغَائِب لَا يجوز لَا يَصح فِي الْغَائِب وَفِي الْحَاضِر قَولَانِ كَمَا ذكرنَا وَإِن قُلْنَا شِرَاء الْغَائِب يجوز يَصح فيهمَا ثمَّ لَهُ الْخِيَار إِن شَاءَ ردهما وَإِن شَاءَ أمسكهما فَإِن أَرَادَ رد الْغَائِب دون الْحَاضِر قَولَانِ وَلَا يَبْنِي على الْجمع بَين مختلفي الحكم لأَنا إِذا أثبتنا الْخِيَار فيهمَا فَلَا يكون جمعا بَين الْمُخْتَلِفين كَمَا لَو اشْترى شَيْئَيْنِ وبأحدهما عيب وَمن بنى على مختلفي الحكم وجوزنا العقد على أحد الْقَوْلَيْنِ وَجب أَن يكون لَهُ رد الغائبة دون الْحَاضِرَة كَمَا لَو اشْترى شَيْئَيْنِ بِشَرْط الْخِيَار فِي أَحدهمَا دون الآخر وجوزنا لَهُ رد مَا شَرط فِيهِ الْخِيَار دون الآخر فَيمكن أَن يكون هَذَا على وَجْهَيْن إِن عدم رُؤْيَة أَحدهمَا يَجْعَل كَشَرط الْخِيَار فِي أَحدهمَا فَيكون فِي صِحَة العقد قَولَانِ ثمَّ يجوز التَّفْرِيق أم يَجْعَل كالعيب حَتَّى يَصح العقد فيهمَا ثمَّ فِي التَّفْرِيق قَولَانِ 626 - مَسْأَلَة وَلَو أَن رجلا عرض أَرضًا للْبيع فالرجل لَا يرغب فِي شِرَائِهِ لظَنّه أَن خراجه سِتَّة فَقَالَ خراجه سِتَّة فَقَالَ البَائِع خراجه سِتَّة لَكِن أبيعك بخراج خَمْسَة لَا يَصح البيع كَمَا لَو قَالَ عَبدك أشل فَقَالَ البَائِع أبيعك على الصِّحَّة لَا يَصح البيع هَذَا إِذا عرض للْبيع 627 - مَسْأَلَة إِذا عرض أَرضًا للْبيع وَرجل لَا يرغب فِي شِرَائِهِ لظَنّه أَن خراجه سِتَّة دَنَانِير فَقَالَ البَائِع خراجه خَمْسَة دَنَانِير فَاشْترى عَلَيْهِ ثمَّ بَان أَن
@ خراجه سته لَهُ الرَّد لِأَن البَائِع أخبرهُ أَن خراجه خَمْسَة وَهُوَ أعلم بِهِ والاعتماد على قَوْله كَمَا لَو أقرّ بحريّة عبد الْغَيْر ثمَّ اشْتَرَاهُ صَحَّ البيع للاعتماد على قَوْله قَالَ الإِمَام رَضِي الله عَنهُ وكما لَو كَانَ يظنّ أَن عبد فلَان بِهِ شلل لَا يُرِيد شِرَاءَهُ فَقَالَ الْمَالِك لَا شلل بِهِ فاعتمد فَاشْتَرَاهُ ثمَّ بَان أَنه أشل لَهُ الرَّد بِالْعَيْبِ إِذا كَانَ المُشْتَرِي تَيَقّن أَن خراجه سِتَّة لَا ردد لَهُ وَإِن كَانَ البَائِع يَقُول خراجه خَمْسَة 628 - مَسْأَلَة رجل بَاعَ أَرضًا بِشَرْط أَن عَلَيْهِ خراجا فَبَان أَن لَا خراج عَلَيْهَا لَا يلْزم المُشْتَرِي الْخِيَار وَلَا خِيَار للْبَائِع كَمَا لَو ظن البَائِع معيبا فَبَان سليما وَلَو شَرط فِي البيع عَلَيْهِ أَدَاء خراج أَرَاضِي أُخْرَى نقل البَائِع إِلَيْهَا لَا يَصح البيع وَلَو اشْترى جَارِيَة فَقَالَ المُشْتَرِي أَنا اتهمها بِالزِّنَا وَلم يتيقنه فاشتراها ثمَّ تَيَقّن الزِّنَا لَهُ الرَّد لِأَن البَائِع لم يتَنَبَّه على حَقِيقَة الزِّنَا وَالْعَيْب 629 - مَسْأَلَة ذكر القَاضِي الإِمَام جَوَاز بيع الأكارع والرؤوس قَالَ الإِمَام وَهَذَا فِي رَأس الشَّاة فَأَما رَأس الْبَعِير وَالْبَقر وَجب أَن يكون كَبيع اللَّحْم قبل السلخ لَا يجوز لِأَنَّهُ يُؤْكَل كل مسلوخا بِخِلَاف الشَّاة وَلَو بَاعَ الكراع بعد الذّبْح قبل أَن يفصل لَا يجوز وَرَأَيْت فِي تَعْلِيق غَيْرِي عَن القَاضِي الإِمَام جَوَازه لِأَن مفصله مَعْلُوم كَبيع الْغُصْن على الشَّجَرَة قَالَ وَهَذَا هُوَ الِاخْتِيَار عِنْدِي إِذا كَانَ لَا يدْخل الْبَائِن نقص بإفرازها لِأَنَّهُ لَيْسَ على الأَصْل ضَرَر فِي إبانته وَكَذَلِكَ الصُّوف على ظهر الْغنم بعد الذّبْح 630 - مَسْأَلَة ذكر الشَّيْخ أَبُو عَليّ لَو بَاعَ صبرَة تَحت كسَاء لَا يجوز سَوَاء بَاعهَا مَعَ الكساء أَو دونه لِأَنَّهُ متستر بِمَا لَيْسَ صَلَاحه ظَاهر قَالَ الإِمَام وَهُوَ عِنْدِي بيع الْغَائِب وَذكر القَاضِي لَو سلخ الْجلد عَن اللَّحْم ثمَّ رد اللَّحْم إِلَى الْجلد فَبَاعَهُ فَهُوَ على قولي بيع الْغَائِب قَالَ الإِمَام وهما متشابهان قَالَ وَيُمكن الْفرق بَينهمَا وَهُوَ أَن الصُّبْرَة تَحت الكساء لَا يُوقف على حَقِيقَتهَا وَهَاهُنَا الْوُقُوف على حَقِيقَة اللَّحْم مُمكن لِأَن الْجلد كَانَ أصلا لَهُ قَالَ
@ القَاضِي لَو بَاعَ الصُّوف على الْغنم لَا يجوز قَالَ الإِمَام على هَذَا الْقيَاس لَو بَاعَ الْجلد دون الشّعْر الَّذِي عَلَيْهِ وَجب أَن لَا يجوز وَرَأَيْت فِي كتب بعض أَصْحَابنَا وَلَو كَانَ الشّعْر بخسا بِأَن دبغت جلد ميتَة وفيهَا الشّعْر لَا يظْهر فَلَو بَاعهَا فِي جلد كِلَاهُمَا مَقْصُود كالفرو وَقَالَ البيع فِي الشّعْر بَاطِل وَفِي الْجلد قَولَانِ وَلَو بَاعَ الْجلد دون الشّعْر وَالشعر لَا يحول بَين رُؤْيَة الْجلد قَالَ يجوز قَالَ وَفِيه دَلِيل على جَوَاز إِفْرَاد الْجلد عَن الشّعْر بِالْبيعِ قَالَ لَعَلَّه يجوز بعد السلخ ذَلِك قَالَ وَكَذَلِكَ لَو بَاعَ نصف الْجلد معينا بعد الدّباغ أَو دبغ نصفه وَنصفه لم يدبغ فَبَاعَ النّصْف المدبوغ وَجب أَن يجوز إِذا كَانَ لَا ينتقص قِيمَته بِالْقطعِ كَالثَّوْبِ الصفيق لِأَن الْجلد بعد السلخ والدبغ مُلْحق بالثياب