بَاب الْوكَالَة
إِذا وكل عبد رجلا ليَشْتَرِي نَفسه من سَيّده فَفعل عتق العَبْد وَالثمن على العَبْد فَلَو خَالف العَبْد أَو اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ قَالَ يَقع العقد للْوَكِيل وَعَلِيهِ الثّمن
- مَسْأَلَة دفع ثوبا إِلَى دلال لبيعه فَضَاعَ من يَده وَلَا يدْرِي الدَّلال أَنه سرق أَو نسي فِي مَوضِع أَو سقط مِنْهُ أَو دفع إِلَى مُشْتَر فنسي قَالَ يجب عَلَيْهِ الضَّمَان لِأَن الْغَفْلَة عَن حفظ الْأَمَانَة حَتَّى يضيع مضمنه وَكَذَلِكَ لَو وَضعه فِي مَوضِع فنسي إِنَّمَا لَا يجب عَلَيْهِ الضَّمَان إِذا خَفِي جِهَة الْهَلَاك من غير تَفْرِيط من جِهَته 713 - مَسْأَلَة إِذا قَالَ الْمُوكل بَاعَ وَكيلِي بِالْغبنِ وَقَالَ المُشْتَرِي بل بِثمن الْمثل فَالْقَوْل قَول الْمُوكل مَعَ يَمِينه لِأَنَّهُ يَدعِي فَسَاد العقد وَالْأَصْل بَقَاء ملكه فَلَو أَقَامَ كل وَاحِد بَيِّنَة فبنية المُشْتَرِي أولى لِأَن عِنْده زِيَادَة علم وَهُوَ انْتِقَال الْملك إِلَيْهِ من البَائِع وَكَذَلِكَ كل شَيْئَيْنِ يتعارضان فَإِن مَا اتَّصل بِهِ حكم الْحَاكِم يقدم وَالله أعلم 714 - مَسْأَلَة إِذا وكل بِبيع شَيْء هَل يملك تَسْلِيم الْمَبِيع وَقبض الثّمن لِأَصْحَابِنَا وَجْهَان قَالَ شَيْخي رَضِي الله عَنهُ إِذا وَكله بِبيع صرف أَو عقد سلم يملك تَسْلِيم رَأس المَال إِلَيْهِ عِنْدِي وَجها وَاحِدًا لِأَن العقد لَا يتم بِدُونِهِ وَهُوَ يخْتَص بِزَمَان الْخِيَار وَخيَار الْمجْلس ثَابت للْوَكِيل وَإِن كَانَ فِي غير هذَيْن لَا يجوز لَهُ التَّسْلِيم فِي وَجه لِأَن العقد يتم بِدُونِهِ أَلا ترى أَنه لَو وكل بِثمن حَال يملك قبض الثّمن فِي وَجه وَلَو وكل بِثمن مُؤَجل لَا يملك قَبضه عِنْد حُلُول الْأَجَل وَجها وَاحِدًا لِأَن قَضِيَّة العقد فِي الْحَال تَعْجِيل التَّسْلِيم وَفِي الْمُؤَجل بِخِلَافِهِ وكما لَو وكل بِبيع شَيْء وَقُلْنَا لَا يملك الْوَكِيل التَّسْلِيم إِلَّا بِالْإِذْنِ قَالَ رَأَيْت أَن بَيْعه لَا يَصح لِأَنَّهُ لَا يقدر على التَّسْلِيم قَالَ وَالَّذِي عِنْدِي أَنه يَصح العقد وَإِن كَانَ التَّسْلِيم يتَوَقَّف على إِذن الْمُوكل لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ حَائِل مَانع يتَوَقَّف على إِحْضَار الْمَبِيع إِذا كَانَ غَائِبا عَن ذَلِك الْمَكَان وَلَا يمْتَنع تغييبه صِحَة البيع 715 - مَسْأَلَة وكل عبدا لشراء شَيْء دون إِذن سَيّده لَا يَصح وَلَو وَكله ليَشْتَرِي عبد فلَان فَلَمَّا جَاءَ الْوَكِيل كَانَ فلَان قد بَاعه من أجر فللوكيل أَن
@ يَشْتَرِي من الثَّانِي وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَلَو وَكله لبيع عَبده من فلَان فَبَاعَ من غَيره لم يَصح وَلَو وَكله بتطليق زَوجته ثمَّ الْمُوكل طَلقهَا ثمَّ طَلقهَا الْوَكِيل قي عدَّة الرّجْعَة تقع الطلقتان 716 - مَسْأَلَة إِذا وكل وَكيلا يَشْتَرِي شَيْئا وكَالَة فَاسِدَة فَاشْترى قَالَ إِن قَالَ اشْتَرِ لي عبدا وَلم يبين النَّوْع وَالْوَصْف فَاشْترى عبدا يَصح العقد للعاقد إِن اشْترى فِي الذِّمَّة 717 - مَسْأَلَة إِذا وكل وَكيلا بشرَاء شَيْء فَقَالَ البَائِع بِعته من فلَان وَقَالَ الْوَكِيل اشْتَرَيْته لفُلَان مُوكله الَّذِي سَمَّاهُ قَالَ لَا يَصح العقد لِأَن أَحْكَام العقد تتَعَلَّق بالعاقد وَهُوَ لم يُخَاطب الْعَاقِد مَسْأَلَة رجل وكل وَكيلا اشْترى لَهُ فرسا فَأخذ الْوَكِيل فرسا من إِنْسَان وَبَعثه إِلَى الْمُوكل فَتلف فِي الطَّرِيق هَل يجب عَلَيْهِ ضَمَانه قَالَ فِيهِ تَفْصِيل إِن أَخذ الْوَكِيل من البَائِع على طَرِيق السّوم قَالَ يَنْبَغِي أَن يضمنهُ الْوَكِيل إِذا تلف فِي يَده لَا الْمُوكل لِأَن الْمُوكل أمره بالشراءلا بالاستيام وَلَو أمره بالاستيام فعلى الْمُوكل وَلَو بَعثه إِلَى الْمُوكل نظر إِن كَانَ الْمُوكل أمره بإن يَبْعَثهُ إِلَيْهِ ضمن الْمُوكل فَإِن تعدى الرَّسُول فِي الطَّرِيق بِأَن رَكبه فمقدار الضَّمَان على الرَّسُول وَإِن لم يَأْمُرهُ الْمُوكل بِأَن يبْعَث إِلَيْهِ نظر إِن قَالَ البَائِع ابعثه إِلَى الْمُوكل فَبعث فَتلف فِي الطَّرِيق من غير تعد لَا ضَمَان على أحد وَإِن تعدى فِيهِ الرَّسُول ضمنه الرَّسُول وَلَو رَكبه الرَّسُول فِي الطَّرِيق فَقَالَ البَائِع لم آذن فِي الرّكُوب فَالْقَوْل قَول البَائِع مَعَ يَمِينه وَإِن لم يَأْمُرهُ البَائِع أَيْضا بِأَن يَبْعَثهُ إِلَى الْمُوكل فَبَعثه الْوَكِيل ضمن الْوَكِيل وَأما الرَّسُول نظر إِن كَانَ عَالما بِأَن الْوَكِيل لَا يجوز لَهُ أَن يفعل ذَلِك فقرار الضَّمَان عَلَيْهِ وَالْوَكِيل طَرِيق وَإِن كَانَ جَاهِلا فَلَا شَيْء على الرَّسُول إِلَّا أَن يتَعَدَّى فَحِينَئِذٍ يكون قَرَار الضَّمَان عَلَيْهِ وَالْوَكِيل طَرِيق 718 - مَسْأَلَة إِذا وكل وَكيلا بِبيع شَيْء فتعدى فِيهِ ثمَّ بَاعه صَحَّ فَلَو تلف الثّمن قبل الْقَبْض حَتَّى انْفَسَخ أَو رد عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ يكون مَضْمُونا
@ عَلَيْهِ لِأَن الْعين صَارَت مَضْمُونَة عَلَيْهِ بِالتَّعَدِّي بِخِلَاف الثّمن إِذا أَخذه لَا يكون مَضْمُونا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لم يَتَعَدَّ فِيهِ قَالَ يحْتَمل أَن يُقَال فِيهِ وَجْهَان بِنَاء على أَنه خرج الْمَبِيع عَن ملكه ثمَّ عَاد إِلَيْهِ هَل لَهُ الرَّد بِالْعَيْبِ وَجْهَان وَيحْتَمل أَن بيني على أَن العقد يرْتَفع من حِينه أم على أَصله 719 - مَسْأَلَة إِذا دفع شَيْئا إِلَى إِنْسَان لحمله إِلَى بلد كَذَا فيبيعه فَحَمله وَلم يبع فَرده ثمَّ حمله ثَانِيًا بعد الْمَالِك فَبَاعَهُ قَالَ يَصح البيع إِن لم يكن رد إِلَى الْمَالِك لِأَن الْإِذْن بِالْبيعِ بَاقٍ وَلَو تلف فِي الْحمل الثَّانِي قَالَ يضمن لِأَن الشَّيْء صَار مَضْمُونا عَلَيْهِ بِالرَّدِّ الأول إِلَى هَذَا الْبَلَد ولزيادة السّفر 720 - مَسْأَلَة إِذا بعث رَسُولا إِلَى بزاز ليَأْخُذ ثوبا فَفعل ثمَّ أنكر الْمُرْسل هَل يجب الضَّمَان على الرَّسُول قَالَ إِن أخبر الزاز بِأَنِّي رَسُول فلَان فَصدقهُ فَدفع إِلَيْهِ لَا ضَمَان على الرَّسُول 721 - مَسْأَلَة رجل دفع مَتَاعه إِلَى البَائِع ليَبِيعهُ فَبَاعَ البَائِع وَنصب من يقبض ثمنه فَغَاب الَّذِي نَصبه لقبض الثّمن بعد قبض الْبَعْض قَالَ الْبَاقِي من الثّمن يجب على على البَائِع أَن يدْفع إِلَى الْمَالِك ثمَّ يرجع البَائِع على المُشْتَرِي 722 - مَسْأَلَة لَو وكل وَكيلا ليطلق إِحْدَى نِسَائِهِ قَالَ نظر إِن قَالَ طلق وَاحِدَة مُعينَة فَطلق الْوَكِيل وَاحِدَة وَعين بِقَلْبِه جَازَ فَإِن مَاتَ قبل أَن يخبر الْمُوكل لمن عينهَا يمْنَع الْمُوكل عَنْهُن حَتَّى يعين وَإِن لم يطلع كَمَا لَو طَار طَائِر فَقَالَ إِن كَانَ غرابا فأمرأتي طَالِق وَإِن لم يكن فَعَبْدي حر يُؤمر بِالتَّعْيِينِ وَإِن وكل فَقَالَ طلق وَاحِدَة بِلَا تعْيين إِن قُلْنَا هُوَ فِي الزَّوْج طَلَاق موقع يَصح ثمَّ على الزَّوْج التَّعْيِين وَإِن قُلْنَا الْتِزَام طَلَاق فِي الذِّمَّة لَا يَصح التَّوْكِيل 723 - مَسْأَلَة وَلَو أسلم كَافِر على عشرَة نسْوَة فَوكل وَكيلا بِاخْتِيَار أَربع لَا يجوز وَلَو وكل ليطلق أَرْبعا مِنْهُنَّ قَالَ يجوز وَإِن كَانَ التَّطْلِيق اخْتِيَارا كَمَا لَو علق طَلَاق وَاحِدَة بإسلامها فَأسْلمت طلقت وَكَانَ اخْتِيَارا لَهَا وَلَو علق الِاخْتِيَار لَا يجوز
- مَسْأَلَة وَلَو اشْترى شَيْئا غَائِبا فَوكل وَكيلا ليرى عَنهُ ويختار لَا يجوز فَلَو رَآهُ المُشْتَرِي ثمَّ وكل وَكيلا بِالْفَسْخِ يجوز وَلَو وكل بِالْإِجَازَةِ قَالَ يحْتَمل أَن يُقَال لَا يجوز وَهل يكون التَّوْكِيل من المُشْتَرِي إجَازَة وَجْهَان كَمَا لَو وكل وَكيلا بِالْإِقْرَارِ عَنهُ لَا يَصح وَهل يكون التَّوْكِيل إِقْرَارا من الْمُوكل فِيهِ وَجْهَان 725 - مَسْأَلَة رجل لَهُ ثَلَاث نسْوَة فَوكل رجلا ليقبل لَهُ نِكَاح امْرَأَة ثمَّ تزوج هُوَ برابعة ال يَنْعَزِل الْوَكِيل لِأَنَّهُ انسد بَاب النِّكَاح على الرجل وَإِن لم يكن لَهُ زوجه أَو كَانَت عِنْده وَاحِدَة أَو اثْنَتَانِ فَوكل رجلا ليقبل لَهُ نِكَاح امْرَأَة ثمَّ تزوج هُوَ إمرأة لَا يَنْعَزِل الْوَكِيل لِأَنَّهُ لم ينسد عَلَيْهِ بَاب النِّكَاح وَكَذَلِكَ لَو بَقِي وَله على زَوجته طَلْقَة فَوكل وَكيلا ليُطَلِّقهَا ثمَّ أوقع الزَّوْج ذَلِك الطَّلَاق يَنْعَزِل الْوَكِيل حَتَّى لَو نَكَحَهَا بعد زوج لَا يملك الْوَكِيل تطليقها فَإِن لم يكن قد طلق أَو طلق وَاحِدَة فَوكل وَكيلا ليطلق ثمَّ أوقع الزَّوْج طَلْقَة يَقع وَلَا يَنْعَزِل الْوَكِيل حَتَّى لَو طلق يَقع 726 - مَسْأَلَة لَو وكل ليَشْتَرِي لَهُ جمدا فِي الصَّيف ثمَّ جَاءَ الشتَاء وَخرج الجمد عَن أَن يكون لَهُ قيمَة ثمَّ جَاءَ الصَّيف الآخر لَا يجوز لَهُ الشِّرَاء لِأَن الْعَادة أَنه أَرَادَ بِهِ الْعَام الأول وَلَو وكل بِأَن يَشْتَرِي لَهُ جمدا فَاشْترى الْمُوكل الجمد ثمَّ الْوَكِيل اشْترى أَيْضا فِي ذَلِك الْيَوْم أَو فِي الْيَوْم الثَّانِي يجوز 727 - مَسْأَلَة الْمَأْذُون لَهُ بِالتِّجَارَة إِذا بَاعه الْمولى جَازَ وَصَارَ مَحْجُورا عَلَيْهِ وَلَو أجره الْمولى صَحَّ وَلَا يصير مَحْجُورا عَلَيْهِ كَمَا لَو اسْتَعْملهُ فِي عمل من أَعماله أَو بَعثه لشغل فالإذن بِحَالهِ وَصحت الْإِجَارَة 728 - مَسْأَلَة الْمَأْذُون إِذا ركبته الدُّيُون لَا يقْضِي من جِنَايَة جنيت عَلَيْهِ فَلَو جنى على عبد من عبيده يُؤْخَذ الْأَرْش وَيَقْضِي مِنْهُ دُيُونه كَمَا يُبَاع رَقَبَة عَبده فِي دينه وَلَو كَانَ للمأذون جَارِيَة اشْتَرَاهَا فوطئت بِالشُّبْهَةِ هَل يقْضِي من الْمهْر دُيُونه فكالاحتطاب وَإِن اقتضاها يقْضِي من أرش الاقتضاض
@