@ فِي الطَّرِيق ويضطرون مِنْهَا الى أضيقها وَالله أعلم 172 - مَسْأَلَة رجل لَهُ مَاء مُسْتَحقّ يجْرِي من قناة إِلَى ملكه وَطَرِيق المَاء فِي ملكه وَغير ملكه فتهدم طَرِيق المَاء فِي غير ملكه بِفعل ملاك الأَرْض وَبِغير فعلهم فَهَل على ملاك الأَرْض إصْلَاح مَا تهدم من طَرِيق المَاء فِي أَرضهم إِذا كَانَ مجْرَاه برسم قديم وَعَادَة مُسْتَقِرَّة أجَاب رَضِي الله عَنهُ نعم يجب عَلَيْهِم إصْلَاح ذَلِك إِذا كَانَ عَلَيْهِم إِجْرَاء المَاء فِي أَرضهم حَقًا لَازِما هَذَا هُوَ الْأَصَح 173 - مَسْأَلَة رجل لَهُ دَار وَإِلَى جَانبهَا عَرصَة ميزاب الدَّار يَرْمِي إِلَى الْعَرَصَة ثمَّ بَاعَ الْعَرَصَة فَهَل لمشتريها الْمَنْع من ذَلِك أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِن كَانَ ذَلِك مُسْتَندا إِلَى اجْتِمَاع المكانين فِي ملك مَالك وَاحِد وَكَونه مَالِكًا للتَّصَرُّف فِيهَا بِهَذَا النَّوْع من التَّصَرُّف وَغَيره فَلَا يبْقى ذَلِك لَهُ بعد خُرُوج الْعَرَصَة من ملكه لزوَال ذَلِك الْمَعْنى الَّذِي كَانَ هُوَ المبنى وَإِن كَانَ ذَلِك مَبْنِيا على سَبَب سَابق على اجْتِمَاعهمَا فِي ملكه أوجب جعل هَذَا حَقًا من حُقُوق الْملك الَّذِي فِيهِ الْمِيزَاب لَازِما فَذَلِك مُسْتَمر بعد بَيْعه الْعَرَصَة فَلَا يجوز لمشتريها الْمَنْع من ذَلِك وَالله أعلم 174 - مَسْأَلَة فِي قناة تَحت جِدَار شخص احْتَاجَ صَاحبهَا الى كشفها فَمَنعه صَاحب الْجِدَار فَهَل يلْزم بذلك أجَاب رَضِي الله عَنهُ نعم إِذا كَانَ بِحَق ثَابت لَازم وَتعذر مَا هُوَ الْمُسْتَحق من جَرَيَان المَاء فِيهَا إِلَّا بالكشف عَنْهَا والحفر عَلَيْهَا وعَلى الْحَافِر أَن يغرم أرش النَّقْص وَمِمَّا نستشهد بِهِ فِي مثل هَذَا من المسطور أَن من
@ لَهُ حق المَاء فِي ملك الْغَيْر لَهُ الدُّخُول إِلَيْهِ لاصلاح المجرى فِي الْبَسِيط وَغَيره فَإِذا وَقع دِينَار فِي محبرة من غير تَفْرِيط من صَاحبهَا فَلصَاحِب الدَّار الدِّينَار كسرهَا وَإِخْرَاج الدِّينَار مَعَ غرامته أرش الْكسر لأَنا لَو منعنَا لضاع حَقه من غير بدل وَإِذا جَوَّزنَا لَهُ الْكسر فَلَا يضيع حق صَاحب المحبرة لما ثَبت لَهُ من أَرض النَّقْص 175 - مَسْأَلَة رجل ملك قِطْعَة أَرض وَكَانَ قد أخرج من بعض حُدُودهَا من قديم طَرِيق رجل لَهُم فِيهَا التطرق إِلَى أملاكهم لَيْسَ لَهُم سوى التطرق وَقد بنى مَالك الأَرْض الْيَوْم فِيهَا إِلَى جَانب الطَّرِيق الْمَذْكُور مسكنا فَهَل لَهُ أَن يفتح بَابا إِلَى الطَّرِيق وَهل لمن لَا يملك فِي الطَّرِيق سوى التطرق مَنعه من ذَلِك أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ نعم للْمَالِك ذَلِك إِذا لم يقْتَرن بذلك إِضْرَار لحق من لَهُ التطرق فِيهَا وَلَيْسَ لَهُم مَنعه من ذَلِك وَالله أعلم مَسْأَلَة رجل لَهُ على رجل دين وعَلى رب الدّين دين لرجل آخر فأحال صَاحب الدّين الأول صَاحب الدّين الثَّانِي على غَرِيمه والدينان متساويان قدرا وجنسا وَلم يرض الْمحَال عَلَيْهِ وَلَا حضر وَقُلْنَا بِالصَّحِيحِ وَأَنه لَا يفْتَقر إِلَى رِضَاهُ فأحضر الْمحَال الْمحَال عَلَيْهِ وَادّعى عَلَيْهِ بِالدّينِ بِسَبَب الْحِوَالَة فاعترف أَنه كَانَ عَلَيْهِ الدّين واعترف أَنه أحَال الْمُدَّعِي بذلك وَلكنه ادّعى أَن الْمُحِيل أَبرَأَهُ من الدّين الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَيْهِ قبل وجود الْحِوَالَة وَأَرَادَ إِقَامَة الْبَيِّنَة بِالْإِبْرَاءِ فَهَل تسمع دَعْوَاهُ بذلك وَإِقَامَة الْبَيِّنَة مَعَ حُضُور الْمُحِيل فِي الْبَلَد وغيبته عَن مجْلِس الحكم وَإِمْكَان إِحْضَاره إِذْ الْغَرَض دفع الْمحَال عَن دَعْوَاهُ أم لَا تسع إِلَّا بِحُضُور الْمُحِيل والتفريغ على أَن الدَّعْوَى على الْحَاضِر فِي الْبَلَد لَا تسمع إِلَّا بِحُضُورِهِ
@ أجَاب رَضِي الله عَنهُ يجوز ذَلِك من غير حُضُور الْمُحِيل الْحُضُور الْمُعْتَبر وَيَكْفِي حُضُور الْمُحْتَال الْمُدَّعِي مصير ذَلِك لَهُ وَإِلَيْهِ وَالله أعلم وَمن كتاب الْوكَالَة 771 - مَسْأَلَة رجل وكل وَكيلا وكَالَة مُطلقَة يتَصَرَّف فِي أَمْوَاله كَيفَ شَاءَ بِالْبيعِ وَالشِّرَاء وَالْأَخْذ وَالعطَاء وَأذن لَهُ فِي الْأكل وَمَا أَرَادَ على طَرِيق الْإِبَاحَة فَهَل إِذا أَخذ من أَمْوَاله مثلا مائَة دِرْهَم هَل يحل بِالْإِبَاحَةِ الْمُطلقَة وَهل إِذا أَبرَأَهُ الْمُوكل وَقَالَ أَنْت فِي حل من كل حق يبرأ وَالْحَالة هَذِه أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِذا كَانَ لفظ الْإِبَاحَة شَامِلًا لذَلِك أخذا أَو صرفا فِيمَا يُرِيد أَن يَفْعَله بهَا جَازَ لَهُ ذَلِك وَإِذا أَبرَأَهُ من كل حق لَهُ عَلَيْهِ برِئ من الْجَمِيع وَإِن لم يعين وَالله أعلم 178 - مَسْأَلَة رجل وكلته زَوجته وكَالَة مُطلقَة فِي تَخْلِيص حُقُوقهَا فأحضر الزَّوْج الْوَكِيل رجلا إِلَى مجْلِس حَاكم من حكام الْمُسلمين وَادّعى عَلَيْهِ لزوجته ولأختها دَعْوَى شَرْعِيَّة فَأنْكر الْمُدَّعِي عَلَيْهِ تِلْكَ الدَّعْوَى فأحضر الزَّوْج الَّذِي هُوَ وَكيل زَوجته وَأُخْتهَا لِأَبِيهِ فَشهد أَبُو الْوَكِيل عِنْد الْحَاكِم على الْمُدَّعِي عَلَيْهِ الْمُنكر بِتِلْكَ الدَّعْوَى فَهَل تقبل شَهَادَته أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ الظَّاهِر أَنه تقبل شَهَادَة وَالِد الْوَكِيل لمُوكلِه وَإِن كَانَ الْمُوكل زَوجته وَإِن كَانَ فِيهَا تَصْدِيق لِابْنِهِ فِي شَهَادَته كَمَا يقبل شَهَادَة الْأَب وَالِابْن مَعًا فِي قَضِيَّة وَاحِدَة وَالله أعلم 179 - مَسْأَلَة كَانَ ورد من زمَان فِي شخص وَكله آخر فِي
@ مخاصمة شخص فطولب الْوَكِيل باثبات أَهْلِيَّة الْوكَالَة بِإِثْبَات كَونه مُطلق التَّصَرُّف فَهَل عَلَيْهِ إِثْبَات ذَلِك أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِذا ثَبت تَوْكِيل الْمُوكل لَهُ مُقيما إِيَّاه فِي ذَلِك مقَام نَفسه كَانَ كنفسه لَو ادّعى وكسائر المدعين فِي أَنهم لَا يطالبون فِي سَماع دعاويهم باثبات هَذَا أما لِأَن قصاراه أَن يَجْعَل ذَلِك جملَة وَالدَّعْوَى بطرِيق الضَّمَان حَتَّى كَأَنَّهُ ادّعى صَرِيحًا أَنه مُطلق التَّصَرُّف وَأَنه يسْتَحق تَسْلِيم مَا يَدعِيهِ إِلَيْهِ ودعواه بِكَذَا مسموعة لَا محَالة وَأما أَنه يَكْتَفِي فِي ذَلِك بِظَاهِر الْحَال كَمَا اكْتفى بِهِ فِي الشَّهَادَة على الْإِقْرَار فِي أَنه لَا يجب التَّعَرُّض لكَون الْمقر طَائِعا عَاقِلا بَالغا صَحِيحا وَاشْتِرَاط التَّعَرُّض لذَلِك وَجه بعيد فِي الْبَسِيط وَغَيره أَنه على خلاف الْمَذْهَب الْمَشْهُور وَلَا جَوَاب لهَذَا الْوَجْه فِي توقف صِحَة الدَّعْوَى على مَا تقدم ذكره فانه يشبه أَن يكون خرقا للْإِجْمَاع وَالله أعلم ثمَّ حدث بعد ذَلِك نظيرة لَهَا وَهِي شخص أثبت دينا على ميت وَأقَام الْبَيِّنَة على ورثته بِأَنَّهُم قبضوا من تركته من مُدَّة مَا يُوفي ذَلِك الدّين فَهَل على الْمُدَّعِي إِثْبَات رشد من كَانَ مِنْهُم تَحت الْحجر عَن موت الْمَدِين فِي صِحَة دَعْوَاهُ عَلَيْهِم أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ يجوز ذَلِك وَإِن صِحَة الدَّعْوَى وَإِقَامَة الْبَيِّنَة لَا يتوقفان على إِثْبَات الرشد لمثل مَا تقدم وَأَيْضًا فَمَا ادَّعَاهُ من التَّصَرُّف فِي التَّرِكَة على وَجه يلْزم بإيفاء الدّين لَا يتَوَقَّف حُصُوله على الرشد لتصوره من غير الرشد أَيْضا بل يُمكن الْمُدَّعِي عَلَيْهِ أَن يتَّخذ دَعْوَاهُ عدم الرشد دافعا للمطالبة عَنهُ إِلَى وليه فاذا ادّعى كَونه بعد غير رشيد فَالْقَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه وَالْمُدَّعِي محوج فِي تَوْجِيه الْمُطَالبَة نَحوه إِلَى إِثْبَات رشده بِالْبَيِّنَةِ وَإِلَّا فليوجه
@ الْمُطَالبَة على وليه ليَقَع الْإِلْزَام فِي مَاله وَالله أعلم وَأما الدَّعْوَى نَفسهَا وَإِقَامَة الْبَيِّنَة بِإِثْبَات مضمونها فَلَا يتَصَرَّف بذلك عَنهُ وَلَيْسَ دون الْمَيِّت وَالله أعلم ثمَّ وجدته مسطورا أَن الدَّعْوَى عَلَيْهِ تسمع إِلَّا إِذا لم يكن للْمُدَّعِي بَيِّنَة فينبني على أَن الْيَمين مَعَ النّكُول كَالْإِقْرَارِ أَو الْبَيِّنَة وَالله أعلم 180 - مَسْأَلَة الْوَكِيل فِي الْخُصُومَة إِذا صدقه الْمُدَّعِي عَلَيْهِ فِي كَونه وَكيلا فَهَل تسمع دَعْوَاهُ لإِثْبَات الْحق وَذكر أَن كَلَام ابْن الصّباغ يدل على أَنَّهَا لَا تسمع وَإِن صدقه يَعْنِي قَول صَاحب الشَّامِل أَن الَّذِي يَجِيء على أصلنَا أَنه لَا يسمع دَعْوَاهُ لِأَن الْوَكِيل فِي الْخُصُومَة لَا يَصح أَن يَدعِي قبل ثُبُوت وكَالَته قَالَ السَّائِل مَا مَعْنَاهُ لكنه لم يتَعَرَّض لِأَن ذَلِك كَذَلِك فَإِن كَانَ مَقْصُوده إِثْبَات الْحق دون الْقَبْض وَقد ذكر الْأَصْحَاب وَجْهَيْن فِي سَماع الدَّعْوَى الَّتِي يقْصد بهَا إِثْبَات الْحق دون الْمُطَالبَة وَيظْهر أَن هَذَا مثله ويتصل بِهَذَا أَن الْوَكِيل لَو أَقَامَ الْبَيِّنَة على الْوكَالَة وَالْحَالة هَذِه فَهَل تسمع مَعَ صدق الْمُدَّعِي عَلَيْهِ أجَاب رَضِي الله عَنهُ أَنه تسمع وَالْحَالة هَذِه دَعْوَى الْوَكِيل على الْمُدَّعِي عَلَيْهِ لأصل الْحق وَمَا لإثباته عَلَيْهِ وَعَلِيهِ محاكمة الْوَكِيل فِي ذَلِك ومخاصمته لتسليم الْحق اليه واستحقاقه أَخذه مِنْهُ حَتَّى تثبت وكَالَته وتصديقه
@ لَهُ فِي كَونه وَكيلا لَا يسْتَلْزم سَماع لهَذَا لِأَنَّهُ وَإِن ثَبت الْحق عَلَيْهِ فَلَا يلْزم تَسْلِيمه إِلَّا على وَجه يُبرئهُ مِنْهُ وتسليمه إِلَى الْوَكِيل الَّذِي لم يثبت على الْمُوكل بوكيله لَا يُبرئهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ إِذا أنكر تَوْكِيله إِيَّاه فَالْقَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه وَإِذا حلف بقيت مُطَالبَته لمن عَلَيْهِ الْحق بِحَالهِ وَالله أعلم 181 - مَسْأَلَة رجل وكل رجلَيْنِ فِي الْمُطَالبَة بحقوقه هَل يَسْتَفِيد بِهَذِهِ الْوكَالَة الْمُطَالبَة بِحَق تجدّد بعْدهَا ثُبُوته للْمُوكل أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ مُجَرّد كَونه ثَبت بعد الْوكَالَة لَا يمْنَع من تنَاولهَا لَهُ كَمَا لَو وَكله فِي بيع ثَمَرَة شَجَرَة لَهُ قبل إثمارها وَأَنه صَحِيح وَذَلِكَ مسطور وَالْفرق بِكَوْنِهِ مَالِكًا لأصلها لَا يَصح فِي هَذَا فَإِذا كَانَت هَذِه الْوكَالَة الْمُطلقَة جَارِيَة على وَجه الصِّحَّة اسْتَفَادَ بهَا ذَلِك وَالْوكَالَة بالمطالبة بِجَمِيعِ حُقُوقه صَحِيحَة وَمِمَّنْ قطع بِصِحَّتِهَا من المصنفين الشَّيْخ أَبُو حَامِد فِي التَّعْلِيق وَصَاحب الشَّامِل وَفرق بَين هَذَا وَبَين مَا إِذا قَالَ وَكلتك فِيمَا الي من التَّصَرُّفَات فَفِيهِ وَجْهَان لكَونه هَذَا خص نوعا وميزه وَذَلِكَ ينتشر فِي الْأَنْوَاع وَالله أعلم لَكِن فِي الْوَسِيط أَنه لَا يَصح التَّوْكِيل فِي طَلَاق زَوْجَة سينكحها أَو بيع عبد سيملكه غير أَنه يجوز أَن يسْتَثْنى مَا ينْدَرج فِي ضمن الْعُمُوم وَالْوكَالَة الْمُطلقَة فِي تَعْلِيق الشَّيْخ أبي حَامِد فِي مَسْأَلَة تَوْرِيث ذَوي الْأَرْحَام أَنه لَو جَازَ ذَلِك فِيمَا ملكه الْآن وَفِيمَا ملكه يعد صَحَّ وَالله أعلم وَمن كتاب الشّركَة 182 - مَسْأَلَة رجلَانِ اتفقَا على عمَارَة فرن فِي أَرض مُسْتَحقَّة
@ لأَحَدهمَا وَعقد الشّركَة على أَن يكون جَمِيع مَا يَنُوب الْعِمَارَة على مُسْتَحقّ الأَرْض وعَلى الشَّرِيك الآخر عمل يَده وَأَن يكون مَا يحصل من الْمغل سنة بَينهمَا لمستحق الأَرْض ثلثه وللشريك الآخر الثُّلُثَانِ على أَن يخبز بِيَدِهِ وَيكون مَا يلْزم الْخبز من الْمُؤَن بَينهمَا على قدر أنصبتهما فَمَا حكم هَذِه الشّركَة وَمَا حكم الشَّرِيكَيْنِ فِيهَا وَإِذا ادّعى الشَّرِيك الخباز أَنه دفع لشَرِيكه شَيْئا مِمَّا حصل من الْمغل وَأنكر الْمُدَّعِي عَلَيْهِ فَهَل يكون القَوْل قَول الْمُدَّعِي أم لَا أجَاب هَذِه الشّركَة بَاطِلَة وَمَا حصل من أجور الْخبز فِيهِ إِذا جرى الْأَمر فِيهِ على مَا شرطناه يقسم بَينهمَا بِاعْتِبَار أحرة الْمثل فتقوم لمَالِك نفس الفرن أُجْرَة الفرن محميا ثلث الْحمى الْمَوْجُودَة فِي كل مرّة فَيُقَال كم أجرته وَهُوَ كَذَا على هَذِه الْحَالة وَيقوم لِلْعَامِلِ بيدَيْهِ أُجْرَة مثل عمله فِي الْخبز وَنَحْوه وَيُقَال أَيْضا كم يُسَاوِي ثلثا احمى الْحَاصِل فِي الفرن الَّذِي هُوَ بدل ثُلثي مُؤْنَته ثمَّ أضم هَذَا الى أُجْرَة عمل يَدَيْهِ ثمَّ يُقَابل بَين مَا حسبناه لِلْعَامِلِ وَمَا حسبناه لمَالِك الفرن وَيجمع بَينهمَا وَيَأْخُذ كل وَاحِد مِنْهُمَا من الْحَاصِل من أجور الْخبز على قدر نِسْبَة المحسوب لَهُ من أُجْرَة الْمثل إِلَى الْجُمْلَة المجتمعة من الْجَانِبَيْنِ وَالْعلم عِنْد الله تَعَالَى وَإِذا تعذر عَلَيْهِمَا الْوُقُوف على تَحْقِيق ذَلِك فطريقهما أَن يصطلحا ويتراضيا بقسمة يتفقان عَلَيْهَا وَالله أعلم هَذَا بَيَان الحكم فِي قسْمَة الْمثل ثمَّ أَنه يجب للْمَالِك على الْعَامِل أُجْرَة ثُلثي انتفاعه بالفرن بالخبز وَمَا يتبعهُ الَّذِي أَخذ هُوَ مغلها وَيجب لِلْعَامِلِ على الْمَالِك أُجْرَة الثُّلُث الثَّانِي من عمله الَّذِي أَخذ الْمَالِك مغلة وَإِن كَانَ
@ قد عمل فِي بِنَاء الفرن وعمارته وَجب أَيْضا عَلَيْهِ أُجْرَة ذَلِك وَإِذا ادّعى الخباز دفع شَيْء من الْمغل إِلَى الْمَالِك وَأنكر فَالْقَوْل قَول الْمُدعى عَلَيْهِ مَعَ يَمِينه إِذا لم يكن لَهُ بَيِّنَة وَالله أعلم 183 - مَسْأَلَة أَرْبَعَة اشْتَركُوا فِي حَانُوت ولأحدهم دَابَّة فَجَعلهَا بالتماسهم تعْمل فِي حمل حوائج الْحَانُوت عَارِية فَمَاتَتْ وَهِي تعْمل فِي الْحَانُوت أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِن مَاتَت وَهِي فِي أَيْديهم جَمِيعًا وَجب على الثَّلَاثَة المستعيرين ثَلَاثَة أَربَاع قيمتهَا وَقت التّلف وَهَكَذَا إِن مَاتَت فِي يَد مَالِكهَا وَلَكِن يجب حمل لحملة وَعمل تعمله للْجَمِيع على الْأَشْهر وَإِن كَانَت قد مَاتَت وَهِي فِي يَد مَالِكهَا خَاصَّة إِلَّا فِي عمل الْجَمِيع فَلَا يثبت عَلَيْهِم ضَمَان بِسَبَب مَا جرى من الْعَارِية وَالله أعلم وَفِي التَّهْذِيب إِذا قَالَ لصَاحب الدَّابَّة احْمِلْ متاعي فَحَمله وَتَلفت الدَّابَّة كَانَ على صَاحب الْمَتَاع ضَمَانهَا 184 - مَسْأَلَة شخصان تشاركا فِي مَتَاع فَمَاتَ أَحدهمَا فِي نَاحيَة الْمغرب وَخلف بَيْتا فَحمل الشَّرِيك بَاقِي الْمَتَاع الْمُشْتَرك وسافر بِهِ إِلَى الْيمن فَبَاعَ هُنَاكَ الْجَمِيع على نَفسه وعَلى الْيَتِيم بِثمن فِي الذِّمَّة ثمَّ اشْترى مِمَّن بَاعه مَتَاعا آخر بِثمن فِي الذِّمَّة لنَفسِهِ ولليتيم بِنَاء على أَن يكون لَهُ حَظّ فِي حِصَّة الْيَتِيم من الرِّبْح وتقاصا أحد الثمنين بِالْآخرِ وَحمل هَذَا الْمَتَاع الى دمشق فَبَاعَهُ فِيهَا وكل ذَلِك من غير أَن يَأْذَن لَهُ فِي تَصَرُّفَاته فِي مَال الْيَتِيم مِمَّن يعْتَبر إِذْنه فِي ذَلِك فَهَل تقع تَصَرُّفَاته هَذِه عَن الْيَتِيم وَيصِح لَهُ غير مَوْقُوفَة على إجَازَة وليه ملحوظا فِي ذَلِك دفع الْعسر الناشيء فِي بيع الْأَمْتِعَة
@ الَّتِي تداولها الْأَيْدِي الْمُخْتَلفَة أَو مَوْقُوفَة على إجَازَة الْوَلِيّ فِيمَا تعسر تتبعه من تَصَرُّفَات الْفُضُولِيّ ثمَّ إِذا صَحَّ كل ذَلِك للْيَتِيم وَحصل الرِّبْح مُشْتَركا بَينه وَبَين الْيَتِيم على حسب اشتراكها فِي أصل المَال فَهَل يسلم لَهُ من حِصَّة الْيَتِيم من الرِّبْح الْقدر الَّذِي كَانَ طمع فِي حُصُوله لَهُ ويحسب لَهُ عَلَيْهِ مَا الْتزم فِيهِ من مُؤَن التِّجَارَة وَالسّفر وَإِن لم يسلم لَهُ ذَلِك فَهَل يجب لَهُ أُجْرَة الْمثل عَن عمله فِي نصِيبه وَلَا يَصح هَذِه التَّصَرُّفَات للْيَتِيم وَلَا تقع عَنهُ وَيكون بَيْعه لما بَاعَ من الْأَعْيَان الَّتِي ورث نصفهَا الْيَتِيم بَاطِلا فِي نصِيبه وينصرف الثّمن فِي الْأَمْتِعَة الَّتِي اشْتَرَاهَا على الِاشْتِرَاك إِلَيْهِ خَاصَّة لكَون الشِّرَاء فِي الذِّمَّة وَتَكون الْأَثْمَان وأرباحها كلهَا لَهُ لاحظ فِيهِ للْيَتِيم وَإِن كَانَ هَذَا حكمه فَكيف السَّبِيل إِلَى خلاصه من تبعات تَصَرُّفَاته الْمَذْكُورَة وَكَيف الْحِيلَة فِي أَن تَبرأ ذمَّته مِمَّا ثَبت عَلَيْهِ من ثمن الْأَمْتِعَة ان اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِبِلَاد الْيمن مِمَّا قاصهم عَنهُ بِمَال الْيَتِيم وَهل إِذا غرم هَا هُنَا للْيَتِيم قيمَة مَا حصل من نصِيبه فِي أَيدي أُولَئِكَ المشترين يكون ذَلِك سَببا لخلاصه عَن مثل ذَلِك الْقدر مِمَّا استحقوه عَلَيْهِ من أَثمَان سلعهم نظرا إِلَى أَن يثبت لَهُ الرُّجُوع عَلَيْهِم بِمَا غرم من ذَلِك لكَون قَرَار الضَّمَان عَلَيْهِم أجَاب رَضِي الله عَنهُ بَيْعه لمَال الْمُضَاربَة بعد موت رب المَال صَحِيح وَإِن لم يحل الْإِذْن لَهُ فِيهِ وَله ثمنه حِصَّته الْمَشْرُوطَة مِمَّا حصل فِيهِ من الرِّبْح ثمَّ تصرفه وَالْحَالة هَذِه بعد ذَلِك فِيمَا يخْتَص بالوارث تصرف فَاسد يدْخل بِهِ فِي ضَمَانه فَعَلَيهِ بدل مَا بَاعه للْمَيت من أَثمَان الْمَتَاع يُؤَدِّيه إِلَى ورثته وَمَا اشْتَرَاهُ بِثمن غير معِين أوفاه من مَال الْمَيِّت فَهُوَ يخْتَص بِهِ بربحه كُله لَا حق للْوَرَثَة فِيهِ وَالله أعلم وَمن كتاب الْإِقْرَار 185 - مَسْأَلَة اذا أقرّ رجل بدين ثمَّ طلب من الْمقر لَهُ الْيَمين على
@ أَنه لم يكن مُضَارَبَة أقرّ بهَا دينا على عَادَة بعض النَّاس أَو على أَنه لم يكن مكْرها فَهَل لَهُ تَحْلِيفه أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَهُ أَن يحلفهُ على ذَلِك ويكفيه أَن يحلف على الِاسْتِحْقَاق فَلَا يُكَلف أَن يحلف على نفي الْمُضَاربَة وَالْإِكْرَاه على الْوَجْه الَّذِي طلب يَمِينه عَلَيْهِ فقد يكون ذَلِك الدّين ثَابت لَهُ بِسَبَب آخر وَوجدت من مُدَّة من زمن الْفَتْوَى فِي تَعْلِيق القَاضِي الْحُسَيْن رَحمَه الله فِي مَسْأَلَة إقباض الرهون والمعروفة أَن مَا جرت بِهِ الْعَادة بكتابته فِي القبالات من قَوْله بِعْت واستوفيت الثّمن إِذا ادّعى فِيهِ أَنه مَا اسْتَوْفَاهُ وَكتب وَأقر على الْعَادة قبل جَرَيَانه فدعواه فِيهِ مسموعة وَلَكِن الْمقر لَهُ يحلف بِاللَّه بِأَنَّهُ دفع إِلَيْهِ الثّمن فَلَو قَالَ إِنِّي اسْتحق عَلَيْهِ الْألف يقبل وَيسمع لاحْتِمَال أَنه أتلف عَلَيْهِ شَيْئا من مَاله قيمَة ألف دِرْهَم كَأَنَّهُ مَفْرُوض فِيمَا لَو زَالَ البيع بَينهمَا وَأَرَادَ المُشْتَرِي الرُّجُوع عَن البَائِع بِالثّمن مؤاخذه لَهُ بِإِقْرَارِهِ الْمَذْكُور وَالله أعلم 186 - مَسْأَلَة شخص أقرّ أَنه قبض من فلَان كَذَا درهما وَسلمهُ إِلَى فلَان قَضَاء عَن دين على الْمَقْبُوض مِنْهُ وَمَات الْمقر والمقبوض مِنْهُ فَهَل لوَارث الْمَقْبُوض مِنْهُ الرُّجُوع فِي تَرِكَة الْمقر أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَهُ الرُّجُوع هُنَا لِأَنَّهُ قد اعْترف لَهُ فِيهَا بِالْيَدِ وَبِأَن يَده فِيهَا مثبتة على يَده فَلَا يَزُول حكم الْيَد ومقتضاها من الْملك بقول القَاضِي عَليّ تجرده وَيبقى ذَلِك إِلَى أَن يثبت بِحجَّة
@ وَنَظِيره فِي الْمَنْقُول مَا ذكره صَاحب الرَّوْضَة وَصَاحب الإشراف من أَنه لَو قَالَ أخذت من فلَان ألفا كَانَ لي عِنْده قرضا فَإِنَّهُ يُؤمر برده عَلَيْهِ كإقراره بِكَوْنِهِ أَخذه من ملكه وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَحَاصِله يرجع إِلَى أَنه أقرّ لَهُ بِالْملكِ فِيهِ وَادّعى انْتِقَاله وَلَا يقبل إِلَّا بِبَيِّنَة وَالله أعلم 187 - مَسْأَلَة رجل قَالَ فِي مرض مَوته أشهدوا عَليّ أَن جَمِيع مَالِي بعد موتِي لأخي فلَان وَله بنُون يحجبونه فَمَا حكم هَذَا القَوْل أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يَجْعَل هَذَا إِقْرَارا صَحِيحا لِأَخِيهِ
@ بالمالية فَإِن فِيهِ مَا يمْنَع ذَلِك من جِهَات إِحْدَاهَا كَمَا تقرر من أَن قَوْله اشْهَدُوا عَليّ لَيْسَ بِإِقْرَار بِخِلَاف قَوْله أشهدكم وَقب سبق وَالثَّانيَِة قَوْله مَالِي مُضَافا إِلَى نَفسه فَإِنَّهُ يُنَافِي صِحَة الاقرار وَالثَّالِثَة تَعْلِيقه على بعد الْمَوْت ثمَّ هُوَ كِنَايَة فِي الْوَصِيَّة فَإِن ثَبت أَنه أرادها نفذت فِي ثلث المَال بشرطها وَالله أعلم 188 - مَسْأَلَة رجل أقرّ لبيت المَال بأَرْبعَة أسْهم من بُسْتَان
@ وَأَرْبَعَة أسْهم من بُسْتَان آخر وهما إِذْ ذَاك ملك غَيره حكما وَفِي يَده ثمَّ أقرّ صَاحب الْيَد لهَذَا الْمقر من أحد البستانين بِثمَانِيَة أسْهم وتصادقا على كَون السِّتَّة عشر سَهْما لصَاحب الْيَد وَأقر لَهُ من الْبُسْتَان الآخر بسبعة أسْهم وتصادقا على أَرْبَعَة عشر سَهْما لصَاحب الْيَد لكَون ثَلَاثَة أسْهم وَقفا على جِهَة خَارِجَة فَهَل تصح هَذِه الأقارير أم لَا أجَاب تصح هَذِه الأقارير إِذا كَانَ المقرين أَهلا للأقارير واستجمعت سَائِر شُرُوطهَا وَمِنْهَا أَن لَا يَجْعَل نفس الْإِقْرَار تَمْلِيكًا بل يكون إِقْرَاره إِخْبَارًا عَن ملك مُتَقَدم الثُّبُوت عَلَيْهِ وَكَانَ مَعَ ذَلِك صَادِقا ظَاهرا اخباره بذلك كباطنه ومطلقة فِي ظَاهر الحكم يحمل على الصدْق ويؤاخذ بِهِ وَالْمقر الْخَارِج يُؤَاخذ بعد إِقْرَار صَاحب الْيَد بِمَا أقرّ وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِك لِأَن من أقرّ لغيره بِمَا هُوَ فِي يَد غَيره يُؤَاخذ بِهِ إِذا صَار بِإِقْرَار وَفِي صِحَة شِرَاءَهُ كَلَام ويراعى فِي إِقْرَاره هَذَا الشُّيُوع وَهَذَا فِيهِ خلاف وَفِي البيع أَيْضا إِذا قَالَ الشَّرِيك فِي النّصْف مثلا بِعْت النّصْف والشيوع فِي الْإِقْرَار لِأَنَّهُ قد يقر بِمَا فِي يَد غَيره وَله وَلغيره وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة رَضِي الله عَنهُ فِي الْإِقْرَار ايضا فقد غلب على الظَّن فَسَاد أصل الْإِقْرَار لبيت المَال هَا هُنَا فقصدت تقليل مَا يُؤْخَذ بِهِ مِنْهُ فيؤاخذ إِذا ظَاهر الْبَيْت المَال من الْبُسْتَان الَّذِي سلم لَهُ مِنْهُ بِالْإِقْرَارِ ثَمَانِيَة أسْهم بقيراط وَثلث قِيرَاط وَذَلِكَ حِصَّة الثَّمَانِية أسْهم من الأسهم الْأَرْبَعَة الْمقر بهَا ويؤاخذ من الْبُسْتَان الآخر بقيراط وَسدس وَالله أعلم 189 - مَسْأَلَة رجل أقرّ أَن أَوْلَاده قد ملكوا عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا ملكا صَحِيحا وانتقل إِلَيْهِم انتقالا مَاضِيا ثمَّ أَرَادَ الرُّجُوع فِي ذَلِك فَهَل لَهُ ذَلِك أجَاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إِن كَانَ قد أسْند الْملك فِي إِقْرَاره إِلَى البيع أَو غَيره من الْأَسْبَاب الَّتِي لَا يجوز الرُّجُوع مَعهَا فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوع وَإِن كَانَ مُطلقًا وَأَرَادَ الرُّجُوع فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوع أَيْضا إِلَّا أَن يَدعِي أَنه كَانَ بطرِيق
@ الْهِبَة وَيُرِيد الرُّجُوع فِيهَا فَالْقَوْل فِي ذَلِك قَوْله مَعَ يَمِينه على الْأَظْهر فَإِذا حلف كَانَ لَهُ الرُّجُوع إِلَّا أَن يكون قد وجد من الْوَلَد مَا يبطل رُجُوع الْوَاهِب من رهن أَو كِتَابَة أَو غَيرهمَا فَيمْتَنع حِينَئِذٍ الرُّجُوع من هَذِه الْجِهَة وَهَذَا الَّذِي أَفْتيت بِهِ هُوَ الَّذِي أفتى بِهِ القَاضِي أَبُو سعد بن أبي يُوسُف الْهَرَوِيّ صَاحب الإشراف على غوامض الحكومات وَذكر أَن أَبَا الْحسن الْعَبَّادِيّ أفتى بِمَنْع الرُّجُوع متمسكا بِأَن الأَصْل بَقَاء الْملك وَتمسك بِأَن الْإِقْرَار الْمُطلق ينزل على أول الْبَنِينَ وأضعفهما كَمَا ينزل على أقل المقدارين استصحابا للْأَصْل الْقَدِيم وَهَذَا الأَصْل مُتَقَدم على الأَصْل الَّذِي تمسك بِهِ فَكَانَ أولى قلت فَإِن أورد على هَذَا مَا إِذا أقرّ مُطلقًا ثمَّ فسر بِثمن مَبِيع لم يقبضهُ أَو بدين مُؤَجل لَا يقبل مُنْفَصِلا فَالْجَوَاب أَن ذَلِك يمْنَع الْمُطَالبَة والإلزام فِي الْحَال فَهُوَ مُنَاقض لموجب قَوْله عَليّ وَالله أعلم 190 - مَسْأَلَة شخصان بَينهمَا ملك مشَاع لكل وَاحِد مِنْهُم اثْنَي عشر سَهْما فَأقر أَحدهمَا لأَجْنَبِيّ بأَرْبعَة أسْهم من حِصَّته ثمَّ تقار الشريكان فِي مَكْتُوب كتباه بَينهمَا بِأَن جَمِيع هَذَا الْملك الثُّلُث مِنْهُ هُوَ ثَمَانِيَة أسْهم الَّذِي أقرّ للْأَجْنَبِيّ وَالْبَاقِي وَهُوَ الثُّلُثَانِ وَهُوَ سِتَّة عشر سَهْما للشَّرِيك الآخر وَبعد تقارهما بذلك مَعًا نَاقض الشَّرِيك الْمقر لَهُ بالثلثين شَرِيكه الآخر فِي جملَة الثَّمَانِية أسْهم الَّتِي هِيَ الثُّلُث بِملك كَانَ لَهُ ثمَّ بعد ذَلِك ادّعى الْمقر لَهُ بالثلثين أَن الْأَرْبَعَة الَّتِي سبق الْإِقْرَار بهَا للْأَجْنَبِيّ دَاخِلَة فِي الثَّمَانِية الأسهم فَمَا الحكم فِي ذَلِك
@ أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِذا خرجت الأسهم الْأَرْبَعَة من الْبَيِّنَة فتقارهما على وصف الْمَعِيَّة يتَضَمَّن رد كل وَاحِد مِنْهُمَا أَرْبَعَة أسْهم من إِقْرَار شَرِيكه لَهُ من حَيْثُ أَن إِثْبَاتهَا لأَحَدهمَا أَيهمَا كَانَ لَا يجيئ مَعَ إِثْبَاتهَا لصَاحبه الآخر فالمقر لَهُ بالثمانية قد رد مِنْهَا أَرْبَعَة بِإِقْرَارِهِ لشَرِيكه بالستة عشر وَالْمقر لَهُ بالستة عشر قد رد مِنْهَا أَيْضا أَرْبَعَة باقراره لشَرِيكه بالثمانية فَعِنْدَ هَذَا فلولا مَا تعقب هَذَا من المناقلة لَكَانَ هَذَا يخرج أَرْبَعَة أسْهم من يَد كل وَاحِد مِنْهُمَا لِأَن إِن قُلْنَا أَن الْمَرْدُود لَا يقر فِي يَد كل وَاحِد من الْمقر وَالْمقر لَهُ فَظَاهر وَإِن قُلْنَا أَنه يقر فِي يَد الْمقر فمساقه هَا هُنَا بعيد التمانع الْوَاقِع أَولا لِأَن ارتداد أَرْبَعَة على هَذَا لَا يجيئ مَعَ ارتدادهما على ذَلِك وَكَذَا بِالْعَكْسِ كَمَا سبق وَلَا سَبِيل الي تَخْصِيص أَحدهمَا مَعَ التَّسَاوِي فَيتَعَيَّن التَّسْوِيَة بَينهمَا فِي النَّفْي لَكِن لما وجدت المناقلة بعد ذَلِك مَعَ اشتمالها على توافقهما على ملكه للثمانية كَانَ ذَلِك إِقْرَارا ثَابتا من الآخر لَهُ بِملكه الثَّمَانِية من غير رد مِنْهُ وَبعد هَذَا فَلَا تسمع دَعْوَى الشَّرِيك الآخر بِأَن أَرْبَعَة للْأَجْنَبِيّ دَاخِلَة فِي الثَّمَانِية لِأَنَّهَا على مناقضة إِقْرَاره السَّابِق ضمن المناقلة وَالله أعلم 191 - مَسْأَلَة رجل أقرّ أَن جَمِيع مَا فِي يَده فَالثُّلُث مِنْهُ لفُلَان وَملكه ثمَّ أقرّ بعد ذَلِك أَن الَّذِي كَانَ فِي يَده حَالَة الْإِقْرَار ثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم وَأَنه أنفقها كلهَا ثمَّ مَاتَ الْمقر فَهَل يجوز للشَّاهِد أَن يشْهد بِأَن الْمقر لَهُ عَلَيْهِ ألف دِرْهَم من غير تَفْصِيل ليَأْخُذ ذَلِك من تركته أجَاب رَضِي الله عَنهُ بِأَنَّهُ لَا يجوز للشَّاهِد ذَلِك بل يشْهد على الْمقر بالإقرارين عَليّ وجهيهما ثمَّ إِذا حلف الْمقر لَهُ مَعَ الشَّاهِد حكم لَهُ بِضَمَان ألف دِرْهَم فِي تركته وَالله أعلم ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك وَهَذَا القَوْل إِذا سمع الشَّاهِد إِقْرَار شخص بِأَن لفُلَان عَلَيْهِ ألف دِرْهَم فَلهُ أَن يَقُول أشهد أَنه أقرّ بِأَن لَهُ عَلَيْهِ ألف دِرْهَم وَلَيْسَ لَهُ بِأَن يَقُول أشهد أَن لَهُ عَلَيْهِ ألف دِرْهَم لما بَينهمَا من التَّفَاوُت على مَالا يخفى وَالله أعلم
- مَسْأَلَة شخص أقرّ فِي ملك هُوَ فِي يَده وتصرفه أَنه وقف عَلَيْهِ ثمَّ على جِهَات بعده هَل يثبت هَذَا الْوَقْف بِإِقْرَارِهِ أجَاب رَضِي الله عَنهُ وَقَالَ بَلغنِي عَن جمَاعَة من المفتيين قبلنَا أَنهم أفتوا بِثُبُوتِهِ وَقد ذكر صَاحب رَوْضَة الْحُكَّام فِيمَا لَو أَقَامَ الْخَارِج بَيِّنَة بِالْوَقْفِ وَأقَام صَاحب الْيَد بَيِّنَة بِالْوَقْفِ أَنه هَل ترجح بَينته فعلى وَجْهَيْن أَحدهمَا ترجح وَالثَّانِي لَا ترجح لِأَن الْيَد تدل على الْملك لَا على الْوَقْف فعلى هَذَا وَلَا ينْتَفع فِي هَذَا بِمَا هُوَ فِي الإشراف على غوامض الحكومات من أَنه إِذا أقرّ صَاحب الْيَد أَنه وقف على فلَان وَلم يذكر واقفه وَلم يعرف القَاضِي واقفه سمع ذَلِك مِنْهُ وألزمه حكم إِقْرَاره وَذَلِكَ لِأَن هَذَا لَيْسَ إِثْبَاتًا للْوَقْف فِي نَفسه بِإِقْرَارِهِ بل مؤاخذه لَهُ فِي حق نَفسه باقراره وَالله تَعَالَى أعلم 193 - مَسْأَلَة رجلَانِ أقرا لزيد بِمِائَة دِرْهَم عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ وَأشْهد عَلَيْهِمَا بذلك فِي مَكْتُوب ثمَّ أشهد أحد المقرين عَليّ نَفسه بِأَن قَالَ جَمِيع الدّين الْمكتب فِي هَذِه الْحجَّة انْتقل إِلَى ذِمَّتِي انتقالا صَحِيحا شَرْعِيًّا دون الْمقر للْآخر ثمَّ طالبهما الْمقر لَهُ وَأخذ من كل وَاحِد خمسين درهما فَأَرَادَ
@ الْمقر الَّذِي لم يصدر مِنْهُ شَيْء سوى إِقْرَاره الأول لرب الدّين أَن يرجع على صَاحبه الَّذِي أقرّ بانتقال جَمِيع الدّين إِلَى ذمَّته بِمَا غرمه لرب الدّين هَل لَهُ ذَلِك أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَهُ ذَلِك كَمَا لَو كَانَ لزيد على عَمْرو دين ولعمر على خَالِد دين والمديون الأول مُمْتَنع فلزيد أَخذ حَقه من مديون مديونه وَكَذَا لَو أقرّ خَالِد بدين لعَمْرو وَجحد ذَلِك عَمْرو كَانَ لزيد الْأَخْذ من خَالِد إِذا صدقه وَهَذَا فِي الْبَاطِن أما فِي ظَاهر الحكم فَيتَوَقَّف على ثُبُوت ظلم الْمقر لَهُ بذلك وَمَا يُوجب رُجُوعه وَالله أعلم 194 - مَسْأَلَة رجل أقرّ أَن جَمِيع مَا تَشْمَل عَلَيْهِ الدَّار الْفُلَانِيَّة الْمَعْلُومَة من قماش وَغَيره ملك زَوجته فُلَانَة ثمَّ مَاتَ بعد مُدَّة فِي الدَّار الْمَذْكُورَة والزوجان ساكنان فأقامت الْبَيِّنَة بِالْإِقْرَارِ الْمَذْكُور فَأنْكر الْوَارِث كَون الْأَعْيَان الْمَوْجُودَة فِيهَا عِنْد الْمَوْت مَوْجُودَة عِنْد الْإِقْرَار وَأَن الْإِقْرَار تنَاوله وَتوجه عَلَيْهَا إِقَامَة الْبَيِّنَة على ذَلِك فطلبت يَمِينه بِأَن تِلْكَ الْأَعْيَان لم تكن مَوْجُودَة حِينَئِذٍ وَأَنَّهَا غير دَاخِلَة فِي الْإِقْرَار فَهَل يحلف على نفي الْعلم أم الْبَتّ فَإِن قَالَ الْوَارِث إحلف إِنَّك لَا تستحقين مِمَّا فِي الدَّار إِلَّا حِصَّة الْمِيرَاث وَهُوَ الرّبع يقنع مِنْهُ بذلك أجَاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يحلف أَنه لَا يعلم هَذِه الْأَعْيَان وَلَا شَيْئا مِنْهَا مَوْجُودَة فِي الدَّار الْمَذْكُورَة وَقت الْإِقْرَار الْمَذْكُور وَأَنه لَا يُعلمهُ وَلَا شَيْئا مِنْهَا دَاخِلا فِيمَا أقرّ بِهِ لَهَا وَمَا قَامَ مقَام هَذَا من الْأَلْفَاظ فَإِن ذَلِك يَمِين على نفي مَا يتَعَلَّق بِهِ وَالْقَاعِدَة فِيهِ مَعْرُوفَة وَلَا يقنع مِنْهُ بِيَمِينِهِ بِأَنَّهَا لَا تسْتَحقّ مَا فِي الدَّار سوى حصَّتهَا من الْمِيرَاث وَهُوَ الرّبع فَإِن المدعية قد أَقَامَت حجَّة على مَا تدعيه ولوقف عَلَيْهِ وتأثيرها على هَذِه الْمُقدمَة الَّتِي
@ طلبت من الْخصم تَحْلِيفه عَلَيْهَا فَعَلَيهِ أَن يحلف على نَفيهَا إِن كَانَ صَادِقا نَفيهَا وَإِن لم يكن صَادِقا فقد علم تَمام الْحجَّة عَلَيْهِ فِي نفس الْأَمر فَلَيْسَ لَهُ دَفعهَا بِأَن يحلف على نفي الْحق وَإِن زعم أَنه صَادِق فِي نَفْيه كَمَا لَو اعْترف ظَاهرا بالمقدمة المتممة للحجة وَأَرَادَ أَن تحلف على نفي الِاسْتِحْقَاق زاعما أَنه صَادِق فِيهِ بِخِلَاف النَّظَائِر الْمَعْرُوفَة الَّتِي فِيهَا أَن يَدعِي عَلَيْهِ الْمُدَّعِي قرضا فَلَا يحلف على نفي الْقَرْض وَيُرِيد أَن يحلف على نفي الِاسْتِحْقَاق فَإِنَّهُ يقنع مِنْهُ بذلك لِأَن الْمُدَّعِي لم يقم حجَّة أصلا لَا تَامَّة وَلَا نَاقِصَة وَلم يُوجد مِنْهُ سوى الدَّعْوَى الَّتِي لَا حجَّة فِيهَا فتقنع مِنْهُ بِالْيَمِينِ على نفي الِاسْتِحْقَاق فَلَنْ يلْحق بِهِ مَا بعد إِقَامَة الْحجَّة لما فِيهِ من إِلْغَاء أثر ذَلِك فِي ذَاك وَصَارَ هَذَا كَمَا إِذا أَقَامَ الْمُدَّعِي الْحجَّة على الْمُدعى عَلَيْهِ بِكِتَاب قَاض أورد فِيهِ الحكم على معِين متميز بِالِاسْمِ وَالنّسب فَأنْكر الْمُدعى عَلَيْهِ كَونه مُسَمّى بذلك الإسم مَعَ النّسَب فَطلب يَمِينه بِأَنَّهُ لَيْسَ مُسَمّى بذلك فحاد عَن الْيَمين على نفي ذَلِك إِلَى الْيَمين على نفي اسْتِحْقَاق مَا يَدعِيهِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يقنع مِنْهُ بذلك عَليّ الصَّحِيح خلافًا للصيدلاني فَهَذَا من ذَلِك الْقَبِيل ثمَّ هَهُنَا جِهَة أُخْرَى تمنع من أَنا نقنع من الْوَارِث بِيَمِينِهِ أَنَّهَا لَا تسْتَحقّ من ذَلِك سوى
@ حصَّتهَا بِالْإِرْثِ وَذَلِكَ أَن لَهَا الْيَد فِي نصف مَا فِي الدَّار الْمَذْكُورَة لكَون الزَّوْجَيْنِ كَانَا يسكنانها على مَا عرف من الْقَاعِدَة فِي مثل ذَلِك فَإِذا لَهَا أَن تحلف على اسْتِحْقَاق نصف هَذِه الْأَعْيَان نظرا إِلَى الْيَد وَإِن قَطعنَا النّظر عَن الْإِقْرَار ثمَّ لَهَا بعد ذَلِك الرّبع من الآخر إِذا لم تتمّ لَهَا فِيهِ حجتها من جِهَة الْإِقْرَار وَالله أعلم 195 - مَسْأَلَة إمرأة أقرَّت أَنَّهَا لَا تسْتَحقّ مَعَ وارثها فلَان شَيْئا فِي الْحصَّة الْفُلَانِيَّة ثمَّ مَاتَت فَادّعى عَلَيْهِ بَاقِي الْوَرَثَة مشاركته بطرِيق الْإِرْث عَن المقرة فَهَل تسمع دَعوَاهُم وَمَا الحكم إِذا أثبتوا كَونه محلفا عَنْهَا أجَاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إِذا كَانَت قد اعْترفت لَهُ بِأَنَّهُ مَالك للحصة لَا تسْتَحقّ مَعَه فِيهَا شَيْئا فَلَا تسمع دَعْوَى سَائِر الْوَرَثَة لميراثهم فِيهَا عَن المقرة حِين يدعوا أَنَّهَا تلقت عَن الْمقر لَهُ الْملك فِي الْحصَّة الْمَذْكُورَة بعد إِقْرَارهَا وَالسَّبَب فِيهِ أَن الانسان مؤاخذ بِإِقْرَار نَفسه فِي الْمُسْتَقْبل وَلَوْلَا ذَلِك لم يكن فِي أقاريرهم حجَّة وَفَائِدَة وَإِن كَانَت اقتصرت فِي اعترافها على انها لَا تسْتَحقّ فِي الْحصَّة شَيْئا من غير أَن تعترف لَهُ بملكها فَلَا تقبل دَعوَاهُم حَتَّى يدعوا تجدّد الْملك لَهَا فِيهَا بعد إِقْرَارهَا الْمَذْكُور بِمثل مَا سبق على مَا تقدم وَالله أعلم 196 - مَسْأَلَة رجل أقرّ بِمَا صورته الْأَمْلَاك الَّتِي اشْتَرَيْتهَا لوَلَدي فلَان وسماها هَل هَذَا إِقْرَار صَحِيح أم لَا فَإِذا كَانَ صَحِيحا فَهَل يعم جَمِيع الْأَمْلَاك الَّتِي اشْتَرَاهَا بِدِمَشْق وحمص وحماة وَغير ذَلِك أَو لَا يعم حَتَّى لَو قَالَ أردْت بذلك الْأَمْلَاك الَّتِي اشْتَرَيْتهَا فِي سنة عشْرين فَقَط دون سنة إِحْدَى
@ وَعشْرين هَل يقبل قَوْله وَتَفْسِيره بذلك أم لَا فَإِن قبل مِنْهُ هَذَا التَّفْسِير فَلَو مَاتَ وَلم يُفَسر بِشَيْء هَل للْوَرَثَة البَاقِينَ أَن يفسروه بذلك أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِقْرَاره بِأَن الْأَمْلَاك الَّتِي اشْتَرَاهَا هِيَ لوَلَده الَّذِي سَمَّاهُ إِقْرَار صَحِيح مَحْمُول على الْعُمُوم وَلَا يقبل قَوْله فِي الحكم تَفْسِيره بِخُصُوص الْأَمْلَاك الَّتِي اشْتَرَاهَا بِدِمَشْق مثلا أَو بِخُصُوص الْأَمْلَاك الَّتِي اشْتَرَاهَا فِي سنة مُعينَة وَالله أعلم 197 - مَسْأَلَة رجل مَاتَ وَوجد لَهُ تَرِكَة من جُمْلَتهَا حصان أَشهب وَعَلِيهِ دُيُون تستغرق تركته فأحضرت زَوجته كتابا صورته أَنه أقرّ فِي صِحَة عقله وجسمه قبل مَوته بِمدَّة طَوِيلَة قدرهَا سنة أَو دونهَا بِقَلِيل أَن زَوجته تسْتَحقّ فِي ذمَّته ألف دِرْهَم وَأَنه عوضهَا الحصان الْأَشْهب وَسلمهُ إِلَيْهَا وَلم يذكر فِي الْكتاب لفظا أَكثر من هَذَا وَلَا شهد عَلَيْهِ أحد بِغَيْر هَذَا اللَّفْظ وَلَا أشهدت الْمَرْأَة عَلَيْهَا فِي ذَلِك الْوَقْت وَإِلَى أَن مَاتَ زَوجهَا بالتعويض وَلَا بقبوله وَلَا بِقَبض شَيْء وَإِنَّمَا وَقع الْإِشْهَاد على الزَّوْج فَقَط فَلَمَّا مَاتَ وَوجد حصان أَشهب فِي تركته قَالَت الزَّوْجَة هَذَا هُوَ الحصان الْأَشْهب الَّذِي عوضني هُوَ وقبلته وَقَالَ الْغُرَمَاء هَذَا حصان آخر فَعَلَيْك الْبَيِّنَة أَنه هُوَ ذَلِك الحصان الأول فَالْقَوْل قَول من وَالْحَالة هَذِه أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِذا حَلَفت حكم لَهَا بِهِ لِأَن ذَلِك الحصان بَاقٍ عملا بِالْأَصْلِ وَلَا مَوْجُود غَيره هَذَا وَيلْزم من هَاتين المقدمتين أَن يكون هَذَا ذَاك وَنَظِيره من المسطور مَا إِذا قَالَ المدع عِنْدِي لفُلَان ثوب وَدِيعَة وَلم يصفه ثمَّ مَاتَ وَلم يُوجد فِي تركته غير ثوب وَاحِد فَإِنَّهُ ينزل عَلَيْهِ قَوْله وَقَوله عوضتها كَقَوْلِه بعتها يحمل على الصَّحِيح الْقَابِل للْملك مُطلقَة وَالله أعلم
- مَسْأَلَة رجل لَهُ عشر دَار شَائِع فَأقر أَن فلَانا ملك عَلَيْهِ سَهْما شَائِعا من عشرَة أسْهم من جَمِيع الدَّار وَذكرهَا وَقَالَ بِعْت فلَانا سَهْما شَائِعا من عشرَة أسْهم من جَمِيع الدَّار وَذكرهَا أَو قَالَ وهبت لَهُ وسلمت إِلَى الْمقر جَمِيع السهْم الْمَذْكُور أَو قَالَ سلمت إِلَى البَائِع السهْم الْمَذْكُور أَو الْمَوْهُوب لَهُ فَهَل ينزل ذَلِك على مَا يخْتَص بِهِ دون مَا هُوَ مشَاع أجَاب رَضِي الله عَنهُ ينزل ذَلِك على مَا اخْتصَّ بِهِ على الْأَصَح فِي الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ وَأما فِي الصُّورَة الأولى فقطعا من غير خلاف من أجل قَوْله ملك عَلَيْهِ وَالله تَعَالَى أعلم 199 - مَسْأَلَة إمرأة أقرَّت وأشهدت عَلَيْهَا أَن كل مَكْتُوب يظْهر فِيهِ إِقْرَار أَبِيهَا لَهَا بدين أَو بِعَين فَهُوَ بَاطِل وزور وَأَنَّهَا لَا تسْتَحقّ فِي ذَلِك الْمَكْتُوب شَيْئا ثمَّ أَنَّهَا ادَّعَت بعد ذَلِك على تَرِكَة أَبِيهَا بأَرْبعَة آلَاف دِرْهَم وأظهرت مَكْتُوبًا صورته هَذَا مَا أصدق فلَان فُلَانَة وَأَن أَبَا المقرة قبض من مهر المقرة أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم فضَّة وَأشْهد عَلَيْهِ بِقَبض هَذَا المَال الَّذِي هُوَ مهرهَا فَقَالَ الْحَاكِم الَّذِي ثَبت عِنْده إِقْرَار المقرة بِمَا تقدم قد بَطل هَذَا بإقرارك أَن كل مَكْتُوب أقرّ لَك أَبوك فِيهِ بدين أَو عبن فَهُوَ بَاطِل فَهَل يدْخل كتاب الصَدَاق وَقبض أَبِيهَا مهرهَا فِي إبِْطَال مَا أبطلت أجَاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لَا يبطل بذلك مَا تشهد بِهِ الْبَيِّنَة عَلَيْهِ من أَنه قبض ذَلِك وَإِنَّمَا يقْدَح ذَلِك فِي إِقْرَاره بِالْقَبْضِ وَالْأول يجزيها عَن الثَّانِي وَلَيْسَ فِي مَكْتُوب الصَدَاق الْمَذْكُور إِقْرَار بِالْقَبْضِ فَإِن قَوْله وَأشْهد عَلَيْهِ بِالْقَبْضِ من شَاهد الْقَبْض من غير أَن ينْطق بِإِقْرَار وَالله أعلم
@ وَمن كتاب الْعَارِية 200 - مَسْأَلَة رجل أعَار رجلا جدارا يضع عَلَيْهِ ستْرَة لَيْسَ عَلَيْهَا حمل ثمَّ أَرَادَ الْمُعير اسْتِرْدَاد عاريته فَهَل لَهُ إِزَالَتهَا مجَّانا أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَيْسَ لَهُ إِزَالَتهَا مجَّانا وَله ذَلِك إِذا عزم أرش النَّقْص 201 - مَسْأَلَة فِي شُرَكَاء فِي ملك شاع يحْتَمل الْقِسْمَة بَاعَ وَاحِد مِنْهُم حِصَّته لأَجْنَبِيّ فَحَضَرَ بعض الشُّرَكَاء وَطلب أَخذ الْمَبِيع بِالشُّفْعَة وَحِصَّة هَذَا الطَّالِب قَليلَة إِذا قسمت لَا ينْتَفع بهَا وَلَو طلب قسمتهَا لَا يُجَاب إِلَى ذَلِك على الْمُخْتَار وَالشُّفْعَة إِنَّمَا تثبت لدفع الضَّرَر الْحَاصِل للْقِسْمَة وَهَذَا الْإِيجَاب إِلَى الْقِسْمَة على الْمُخْتَار فَهَل لَهُ أَن يَأْخُذ بِالشُّفْعَة أم لَا وَهل إِذا اجْتمع مَعَ بَقِيَّة الشُّرَكَاء يحاصصهم أم ينْفَرد بِالْأَخْذِ من إِذا طلب الْقِسْمَة أُجِيب إِلَيْهَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ بل لَهُ الشُّفْعَة على الصَّحِيح وَالْمَذْكُور فِي الاستفتاء إِنَّمَا هُوَ على الْعَكْس فَإِنَّمَا يعْتَبر الْإِجْبَار على الْقِسْمَة فِي جَانب المُشْتَرِي لَا فِي جَانب الشَّفِيع فَإِذا كَانَ المُشْتَرِي لَو طلب الْقِسْمَة أجبر لَهُ الْمُمْتَنع عَلَيْهَا وَالشُّفْعَة تثبت للشَّرِيك الآخر الْقَدِيم وَإِن لم يكن لقلَّة حِصَّة المُشْتَرِي فَلَا شُفْعَة للشَّرِيك الْقَدِيم 202 - مَسْأَلَة هَل يحْتَاج الشَّفِيع فِي مِقْدَار اسشفاعه وَفِي وَقت إِقَامَة الْبَيِّنَة الَّتِي تبين مِقْدَار سَهْمه أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِذا أَقَامَ الْبَيِّنَة على كَونه شَرِيكا كفى ذَلِك فِي
@ ذَلِك وَاسْتحق الشُّفْعَة بشرطها ثمَّ وجدت مسطورا مَا يدل عَلَيْهِ وَللَّه الْحَمد 203 - مَسْأَلَة وجوابها قَالَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إِذا تسلم الْعَامِل مَالا للقراض ثمَّ مَاتَ وَفِي يَده أَعْيَان تصلح لِأَن تكون أعواضا لمَال الْقَرَاض حكم بِبَقَاء مَال الْقَرْض إِذا لم يقم بَيِّنَة توجب خلاف ذَلِك لِأَن الأَصْل بَقَاء مَال الْقَرَاض وشأن مَال الْقَرَاض التّلف فِي الْأَعْيَان فَلَا يحكم بِعَدَمِهِ بِعَدَمِ الْعين الْمَعْقُود عَلَيْهَا ويلتحق ذَلِك بِمَا اذا قَالَ الْمُودع عِنْدِي لفُلَان ثوب وَلم يُوجد فِي تركته إِلَّا ثوب وَاحِد فَإِنَّهُ يحمل عَلَيْهِ وَيدْفَع إِلَى الْمقر لَهُ قطع بِهِ صَاحب التَّهْذِيب ثمَّ يَنْبَغِي أَن يُوفي مِنْهَا رَأس المَال نَقْدا من غير زِيَادَة لِأَن نشك فِينَا زَاد على ذَلِك وَالْحَالة هَذِه وَالله أعلم 204 - مَسْأَلَة رجل أَخذ من آخر مَالا قراضا فَأكل بعض المَال ثمَّ نوى أَن يعْمل فِي الْبَاقِي ليرد رَأس المَال فَإِذا عَاد رَأس المَال فَهَل يكون مَا كسبا بَينهمَا على مَا شرطاه وَيكون مَا خَان فِيهِ فِي ذمَّته أم يكون الْكسْب كُله لِلْعَامِلِ أجَاب رَضِي الله عَنهُ بل مَا أَخذه على وَجه الْخِيَانَة وأتلفه ثَابت فِي ذمَّته لَا يبرأ مِنْهُ بِالْكَسْبِ وَالْكَسْب الْحَاصِل من الْبَاقِي لَا شَيْء لِلْعَامِلِ فِيهِ حَتَّى يجْبر رَأس المَال فَإِذا أدّى إِلَى رب المَال مَا أكله بَرِئت ذمَّته ويحسب مَا أَدَّاهُ من رَأس المَال وَحِينَئِذٍ يكون مَا ربحه فِي المَال الْبَاقِي إِذا فضل عَن رَأس المَال مقسوما حِينَئِذٍ بَينهمَا وَالله أعلم
- مَسْأَلَة سلم شخص إِلَى شخص دَرَاهِم ثمَّ اخْتلفَا فَقَالَ الدَّافِع أقرضتك إِيَّاهَا وَقَالَ الْقَابِض إِنَّمَا قارضتني عَلَيْهَا وَكَانَ قد خسر فطالبه الدَّافِع بِالْجَمِيعِ أجَاب ضي الله عَنهُ بِأَن القَوْل الْقَابِض مَعَ يَمِينه عِنْد عدم الْبَيِّنَة فِي نفي الضَّمَان فِي الْقدر الذَّاهِب لِأَنَّهُمَا اتفقَا على الْإِذْن فِي التَّصَرُّف وَاخْتلفَا فِي شغل الذِّمَّة وَالْأَصْل بَرَاءَة الذِّمَّة قَالَ وَهَذَا أولى وَيَنْبَغِي الضَّمَان مِمَّا إِذا قَالَ الْمَالِك غصبتني وَقَالَ الْقَابِض أودعتني فَفِي هَذِه الْمَسْأَلَة وَجْهَان حَكَاهُمَا صَاحب التَّتِمَّة أَحدهمَا وجوب الضَّمَان وَلِأَن الأَصْل عدم الْإِذْن فَهَذَا منتفي فِي مَسْأَلَتنَا واختلافهما فِي الْجِهَة لَا يقْدَح على أحد الْوَجْهَيْنِ على مَا عرف فِي مَوْضِعه وَالله أعلم 206 - مَسْأَلَة رجل عَلَيْهِ حجَّة ثَابِتَة بمبلغ من الدَّرَاهِم بَعْضهَا فِي الذِّمَّة وَبَعضهَا إقراض ثمَّ توفّي وَوجد فِي تركته مَال وَلم يثبت أَنه عين مَال الْمُضَاربَة فَهَل يقدم بِبَقَاء مَال الْمُضَاربَة أَو الَّذِي فِي الذِّمَّة أَو يقسم بَينهمَا على قدر الْمَالَيْنِ أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِذا أثبت أَنه كَانَ فِي يَده رَأس مَال لنَفسِهِ يجوز أَن تكون التَّرِكَة مِنْهُ وَمَال الْمُضَاربَة وَيجوز أَن تكون التَّرِكَة مِنْهُ لكَونه من جنس مَا أذن لَهُ فِي التِّجَارَة فِيهِ وَلم تقم بَيِّنَة مَانِعَة من أحد الجائزين الْمَذْكُورين فَالظَّاهِر أَن التَّرِكَة تقسم بَينهمَا على قدر رَأس الْمَالَيْنِ وَإِن لم يثبت اشْتِمَال يَده على غير مَال الْمُضَاربَة تعيّنت التَّرِكَة لجِهَة الْمُضَاربَة الَّتِي ثَبت اشْتِمَال يَده على مَالهَا وَالله أعلم
- مَسْأَلَة رجل أقرّ أَنه قبض مَالا نَقْدا على جِهَة الْمُضَاربَة ثمَّ مَاتَ وَترك أَوْلَادًا صغَارًا فَحَضَرَ وَكيل رب المَال وَهُوَ غَائِب فِي بلد آخر وَأثبت ذَلِك وَلم يُوجد فِي تركته شَيْء من جنس المَال الْمَقْبُوض فَهَل يفْتَقر الحكم بِهِ إِلَى إِثْبَات تَفْرِيط الْعَامِل وَهل يتَوَقَّف الحكم بعد ذَلِك على يَمِين رب المَال الْغَائِب والمحكوم عَلَيْهِم أَيْتَام أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ مهما وجد فِي تَرِكَة الْعَامِل مَا يصلح أَن يكون للقراض وَيجوز اشتراؤه بِمَال الْقَرَاض فَلَا يتَوَقَّف الحكم على إِثْبَات تَفْرِيط الْعَامِل بترك الْإِيضَاح مَعَ تمكنه مِنْهُ فِي مخيف مَرضه وَلَا بِغَيْرِهِ من أَسبَاب التَّفْرِيط بل يستصحب بَقَاؤُهُ فِي ضمن مَا خلف من الْأَعْيَان الَّتِي بِهَذِهِ الصّفة من حَيْثُ أَن وضع مَال الْقَرَاض التقلب وَالنَّقْل فِي الْأَعْيَان فَلَيْسَ يلْزم من عدم رَأس المَال بِعَيْنِه عَدمه هَذَا الِاسْتِصْحَاب مُقْتَضى ظَاهر الْمَذْهَب فِي نَظِير لَهَا وَهِي مَا إِذا ثَبت بِإِقْرَارِهِ أَن عِنْده ثوبا وَلم يجد فِي تركته غير ثوب فَإِنَّهُ يتْرك الْوَدِيعَة عَلَيْهِ ذكر صَاحب التَّهْذِيب وَفِي التَّتِمَّة اشارة اليه غير أَنه بترتب التَّضْمِين على هَذَا من وَجه آخر وَهُوَ عدم التَّمْيِيز فَإِنَّهُ لَا يدْرِي كم مَال الْقَرَاض من ذَلِك وَالله أعلم فَيضمن اذا رَأس المَال وَلَا حَاجَة إِلَى تَفْرِيط غير أَنه إِذا كَانَ الْمُخْتَار أَنه لَا يضمن إِذا لم يُوجد فِي تركته مَا يصلح أَن يكون رَأس مَال الْقَرَاض فَيَنْبَغِي إِذا قصر مَا وجد من تركته مِمَّا يصلح أَن يكون للقراض عَن الْوَفَاء بِرَأْس المَال أَن لَا يضمن مَا يبْقى فِي سَائِر تركته وَالله أعلم فَإِذا لَا يزِيد على مِقْدَار رَأس المَال وَلَا يُجَاوز مَا يصلح أَن يكون هَذَا وَمن عوضه وَالله أعلم وَأما أَن لم يُوجد فِي تركته مَا يصلح أَن يكون من مَال الْقَرَاض وَكَانَ
@ الْمَوْجُود مِمَّا يَنْفِي الْحَال احْتِمَال كَونه من مَال الْقَرَاض فَالْأَظْهر أَنه لَا ضَمَان وان الايضاح لاحْتِمَال تَقْدِير التّلف من غير تَفْرِيط وَالْأَصْل بَرَاءَة الذِّمَّة وَيتْرك الْإِيضَاح عَليّ تَقْدِير التّلف الْمَوْصُوف لَا يصير مفرطا ضَامِنا قطعا لما لَا يخفى وَالله أعلم وَالْحكم هَا هُنَا يتَوَقَّف على يَمِين الْمُوكل الْغَائِب وَهُوَ مفارق فِي ذَلِك لمثله فِي الحكم على الْحَاضِر غير الْمَحْجُور عَلَيْهِ للمسألة العدالية وَالْعلم عِنْد الله تَعَالَى تِلْكَ الْعلَّة منتفية فِي هَذَا وَأَيْضًا فاليمين هَا هُنَا من متممات الْحجَّة وَالله أعلم وَهُوَ أَيْضا حكم الْغَائِب على غَائِب أَو شبهه فيضعف لضعف أصل الحكم على الْغَائِب غير أَنِّي بعد ذَلِك رَأَيْتنِي أجد وَقْفَة عَن هَذَا وَفِي الْوَسِيط هَذَا إِذا ادّعى بِنَفسِهِ فَإِن كَانَ ادّعى وَكيله وَهُوَ غَائِب فَلَا بُد من تسلم الْحق بل لَو حضر الْمُدَّعِي عَلَيْهِ بِإِزَاءِ وَكيل الْمُدَّعِي وأقيمت الْبَيِّنَة عَلَيْهِ فَقَالَ إِن موكلك أبرأني فَارْتَد يَمِينه فَذكر مَسْأَلَة الْقفال وَهَذَا يُوجب أَن وَكيل الْغَائِب الْمُدَّعِي على الْغَائِب لَا يحلف فَإِن سِيَاق كَلَامه يُعْطي ذَلِك وَلَو كَانَ الْمُدَّعِي نَاظرا على جِهَة وقف عَام أَو نَحوه فَلَا يُمكن هَا هُنَا تَوْقِيف الحكم أصلا وَالله أعلم 208 - مَسْأَلَة بُسْتَان ليتيم أجر وليه بَيَاض أرضه بِأُجْرَة بَالِغَة مِقْدَار مَنْفَعَة الأَرْض وَقِيمَة الثَّمر ثمَّ ساقى على الشّجر على سهم من ألف
@ سهم للْيَتِيم وَالْبَاقِي للْمُسْتَأْجر كَمَا جرت الْعَادة هَا هُنَا فِي دمشق فَهَل تصح الْمُسَاقَاة أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِذا كَانَ ذَلِك لَا يعد فِي الْعرف غنى فَاحِشا فِي عقد الْمُسَاقَاة بِسَبَب انضمامه إِلَى عقد الْإِجَارَة الْمَذْكُور وَكَونه نقصا مجبورا بِزِيَادَة الْأجر موثوقا بِهِ من حَيْثُ الْعَادة فَالظَّاهِر صِحَّتهَا وَالله أعلم وَمن كتاب الاجارة 209 - رجل أجر أَرضًا من رجل للغراس مُدَّة مَعْلُومَة ثمَّ عِنْد انْقِضَاء الْمدَّة يكون لَهُ مَا بِحكم الشَّرْع المطهر فِيهَا فَلَمَّا انْقَضتْ الْمدَّة حضر الْمُؤَجّر وَالْمُسْتَأْجر عِنْد حَاكم من حكام الْمُسلمين وَطلب الْمُؤَجّر اخلاء أرضه من الْغِرَاس فَأبى الْمُسْتَأْجر فَخير الْحَاكِم حِينَئِذٍ الْمُؤَجّر بَين تمْلِيك الْغِرَاس بِقِيمَتِهَا وَبَين أَن يبيقها بِأُجْرَة الْمثل فَلَمَّا علم الْمُسْتَأْجر ذَلِك اخْتَار الْقلع وإخلاء الأَرْض من الْغِرَاس من غير أرش نقص فَأُجِيب الى ذَلِك وَأمره الْحَاكِم بِهِ فبادر قبل الْقلع وَقبل تمْلِيك الْمُؤَجّر الْغِرَاس وقف الْغِرَاس وَقفا شَرْعِيًّا فَهَل يَصح هَذَا الْوَقْف وَإِذا صَحَّ هَذَا الْوَقْف فَهَل للمؤجر قلعه من أرضه أم لَا وَإِذا قلعه فَهَل عَلَيْهِ أرش نَقصه أم لَا وَإِذا أبقاه بأجره فَهَل تكون الْأُجْرَة فِي فعل الشّجر أَو على الْمَوْقُوف عَلَيْهِ فَإِن كَانَت الْأُجْرَة أَكثر من فعل الْغِرَاس فَمِمَّنْ يَأْخُذ مَا يفضل لَهُ من الْأُجْرَة وَأَن كَانَ وَقفه على مَسَاكِين لَا مَال لَهُم وَكَانَ الْغِرَاس لَا فعل لَهُ فَمِمَّنْ يَأْخُذ أُجْرَة أرضه أجَاب رَضِي الله عَنهُ نعم يَصح وَقفه على الْأَظْهر كَمَا يَصح
@ وقف الْمَشْفُوع ثمَّ يبْقى الْمُؤَجّر على خيرته بَين الْأُمُور الْمَعْرُوفَة فَإِن اخْتَار قلعه بِأَرْش نَقصه وَإِن اخْتَار أبقاه بأجره فالأجرة فِي فعله كمونة الْعِمَارَة فِي غَيره وَمَا لَا يَفِي بِهِ فعله من ذَلِك فَالْأَصَحّ أَنه على بَيت المَال وَالله أعلم 210 - مَسْأَلَة رجل اسْتَأْجر أَرض قَرْيَة للزِّرَاعَة وللمستأجر الِانْتِفَاع بزرع ذَلِك كَيفَ شَاءَ والأراضي المأجورة مَا زرع مِنْهَا فِي سنة براح من الزَّرْع فِي سنة أُخْرَى على عَادَة الضّيَاع والقرى والأراضي المأجورة فزرع الْجَمِيع فَاعْترضَ عَلَيْهِ معترض من أُمَنَاء الْوَقْف وَقَالَ زرعت جَمِيع الْأَرَاضِي فِي سنة وَاحِدَة فَقَالَ لَهُ الْمُسْتَأْجر الْجَمِيع على مَا أرَاهُ وَالْبَعْض على مَا أرَاهُ من اسْتِيفَاء جَمِيع حَقي أَو بعضه أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَيْسَ لَهُ الِانْتِفَاع بذلك إِلَّا على وَجه الْمُعْتَاد وَعَلِيهِ أَن يرِيح الْمَأْجُور على مَا جرت بِهِ الْعَادة كَمَا فِي الدَّابَّة المأجورة فِي السّفر فَإِنَّهُ يتبع عَادَة إِلَّا رَاحَة فِيهَا سيرا وسرا وَيجب النُّزُول عَنهُ عِنْد الْعقَاب هَذَا هُوَ الظَّاهِر وَالله أعلم 211 - مَسْأَلَة رجلَانِ أجرا أَرضًا لرجل يغْرس فِيهَا غرسا مُدَّة مَعْلُومَة فَلَمَّا انْقَضتْ مُدَّة الْإِجَارَة خيرهما بَين أَمريْن أَحدهمَا أَن يبقياه بِأُجْرَة الْمثل وَالثَّانِي أَن يتملكا الْغِرَاس بِقِيمَة مثله ثمَّ أَن أحد الشَّرِيكَيْنِ أجر حِصَّته مرّة ثَانِيَة فَهَل للشَّرِيك الثَّانِي أَن يمتلك بِبَدَل أَو يبْقى بِأُجْرَة الْمثل أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِذا كَانَ الْأَمر فِيهِ على مَا ذكر من كَون أحد المؤجرين حدد أجارة نصِيبه من الأَرْض المغروسة صَحِيحَة فَإِنَّهُ يسْقط خصْلَة التَّمَلُّك وَيتَعَيَّن خصْلَة الْإِبْقَاء بِأُجْرَة الْمثل وَالله أعلم 212 - مَسْأَلَة رجل اسْتَأْجر أَرضًا مَوْقُوفَة للْبِنَاء أَو الْغِرَاس مُدَّة
@ مَعْلُومَة وَبنى وَانْقَضَت مُدَّة الأجارة فَهَل يكون حكمهَا حكم الْمُطلق فِي تَملكهَا بِالْقيمَةِ أَو فِي الْقلع وَغرم أرش النَّقْص أَو تبقيتها بِأُجْرَة الْمثل أجَاب رَضِي الله عَنهُ يَجْزِي فِي الْوَقْت من ذَلِك الْإِبْقَاء بِأُجْرَة الْمثل وَلَا يَجْزِي الْقلع مَعَ غَرَامَة أرش النَّقْص إِلَّا إِذا كَانَ ذَلِك أصلح للْوَقْف من الْإِبْقَاء وَكَذَلِكَ لَو غرم غَارِم الْأَرْش من عِنْده وَلَا يجزىء التَّمْلِيك بِالْقيمَةِ إِلَّا إِذا فَإِن فِي شَرط الْوَقْف جَوَاز تَحْصِيل مثل ذَلِك الْغِرَاس وَالْبناء لجِهَة الْموقف وَالله أعلم 213 - مَسْأَلَة رجل اسْتَأْجر مَكَانا إِجَارَة صَحِيحَة وَاجْتمعَ عَلَيْهِ من الْأُجْرَة فطالبه الْمُؤَجّر بِمَا اجْتمع عِنْده فَادّعى الْإِعْسَار إِن ثَبت إِعْسَاره عِنْد الْحَاكِم هَل للْآخر الْفَسْخ بِهَذَا أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ هَذِه الْإِجَارَات الَّتِي تسْقط أجورها فِي عقودها على انسلاخ الشُّهُور وَنَحْوهَا لَا يثبت فِيهَا الْفَسْخ بالإعسار إِذْ لَا فسخ لَهُ بِأُجْرَة مَا لم تحل بعد لِأَنَّهُ لَا مُطَالبَة لَهُ بِهِ الْآن وَلَا فسخ لَهُ بِمَا حل وَانْقَضَت مدَّته لِأَن الْمَعْقُود عَلَيْهِ فِيهِ هُوَ الْمَنْفَعَة وَقد تلفت بِمُضِيِّ زَمَانه وَإِنَّمَا يجوز بالفلس عِنْد بَقَاء الْمَعْقُود عَلَيْهِ ليرْجع إِلَى عين مَاله بِالْفَسْخِ وَالله أعلم 214 - مَسْأَلَة رجل اسْتَأْجر حِصَّة من نَاظر إِجَارَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة ثمَّ ادّعى النَّاظر أَنه كَانَ مكْرها أَو كَانَ بِدُونِ أُجْرَة الْمثل فَهَل تسمع
@ دَعْوَاهُ أم لَا وَإِذا سَمِعت فَهَل يجب عَلَيْهِ تَفْصِيل الْإِكْرَاه أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ نعم تسمع دَعْوَاهُ وَعَلِيهِ تَفْصِيل الْإِكْرَاه 215 - مَسْأَلَة رجل قَالَ لرجل خُذ هذة الدَّابَّة والقمح الَّذِي لي واطحنه وأحمل لَك عَلَيْهَا كيلين من الْغلَّة فَأَخذهَا وَحمل عَلَيْهَا قمحه وقمح صَاحب الدَّابَّة فسرقت الدَّابَّة مِنْهُ فِي الطَّرِيق فَهَل يلْزمه الضَّمَان أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِن فرط وَجب عَلَيْهِ الضَّمَان وَإِن لم يفرط وَكَانَ قد جعل حمل الكيلين أُجْرَة فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَإِن كَانَ ذَلِك على جِهَة الْعَارِية فَعَلَيهِ ضَمَان نصفهَا لَا غير 216 - مَسْأَلَة رجل لَهُ أحمال حناء فِي قيسارية وَوضع آخر إِلَى جَانب تِلْكَ الْأَحْمَال فَرده وَلم يعلم بهَا صَاحب الْأَحْمَال فَبَاعَهَا صَاحب الاحمال وَهُوَ يعْتَقد أَنَّهَا مَاله فقبضها المُشْتَرِي من الْوَضع الَّذِي وَضعهَا مَالِكهَا فِيهِ وَلم يستول عَلَيْهَا البَائِع وَلَا مَسهَا بِيَدِهِ فَهَل لمَالِكهَا أَن يُطَالب البَائِع بهَا أَو ببدلها أَو يُطَالب المُشْتَرِي وَلَا ضَمَان لَهُ على البَائِع أصلا أم لَهُ أَن يطالبهما جَمِيعًا وَلَو عدمت فِي يَد المُشْتَرِي وَلم يعْتَرف المُشْتَرِي أَنَّهَا ملك مَالِكهَا وَقَالَ لَا أَدْرِي إِلَّا الثّمن فَقَط وَلم يكن لصَاحِبهَا بَيِّنَة وَقيمتهَا أَكثر من الثّمن وَمثله فَهَل يجب على البَائِع مَا زَاد على الثّمن أجَاب رَضِي الله عَنهُ مُقْتَضى الْمَذْهَب أَنه يُطَالب المُشْتَرِي الْقَابِض وَلَا ضَمَان على البَائِع أصلا وَإِذا اعْترف البَائِع بِأَن ذَلِك للْمَالِك الْمَذْكُور فعلى المُشْتَرِي عِنْد عَدمه تَسْلِيم الثّمن إِلَى من اعْترف لَهُ البَائِع
@ بِاسْتِحْقَاق عوض ذَلِك وَلَا يلْزم البَائِع وَالْمُشْتَرِي مَا زَاد على الثّمن وَالله أعلم 217 - مَسْأَلَة رجل أعْطى دَابَّة إِلَى خاني يحفظها فِي الخان فانفلتت على هَذِه الدَّابَّة دَابَّة أُخْرَى فقتلتها وَلم يقدر الخاني على تَخْلِيصهَا وَلم يحضر ذك إِلَّا الخاني فَهَل يجب ضَمَانهَا على الخاني أَو على مَالك الدَّابَّة أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا ضَمَان على الخاني إِذا غلبته وَلم يفرط لِأَنَّهُ وَالْحَالة هَذِه لَا ينْسب إِلَيْهِ مَا جرى وَأما الْمَالِك فان كَانَت مُعْتَادَة للوصول على الدَّوَابّ وَلم يعرف بذلك من ترك الدَّابَّة المقتولة هُنَاكَ فَعَلَيهِ ضَمَانهَا وَإِن لم تكن مُعْتَادَة لذَلِك وَلم يكن مَعهَا حِينَئِذٍ فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَفِي الْإِبَانَة مَا يدل على ذَلِك وَالله أعلم وَمَسْأَلَة اصطدام السفينتين إِذا غلبتهما لَا ضَمَان عَلَيْهَا يدل على أَن من فِي يَده الدَّابَّة إِذا غلبته لَا ضَمَان عَلَيْهِ وَالله أعلم 218 - مَسْأَلَة رجل أجر أَرضًا مُدَّة مَعْلُومَة بِأُجْرَة مَعْلُومَة ثمَّ بَاعهَا من رجل آخر قبل انْقِضَاء الأجارة فَهَل يَصح البيع أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ نعم يَصح بِشَرْطِهِ وَلَا تفْسد الأجارة وَالله أعلم 219 - مَسْأَلَة رجل اسْتَأْجر دَابَّة ليرْكبَهَا إِلَى قَرْيَة مَعْلُومَة فركبها إِلَى بعض الطَّرِيق ثمَّ رَجَعَ رَاكِبًا لَهَا من غير إِذن الْمُؤَجّر فَهَل يجب عَلَيْهِ الْأُجْرَة الْمُسَمَّاة أَو يجب قسط مِنْهَا وقسط آخر من أُجْرَة الْمثل لرجوعه
@ أجَاب رَضِي الله عَنهُ وَقَالَ إِن حَبسهَا فِي يَده مُدَّة يُمكنهُ الْمسير فِيهَا إِلَى الْقرْيَة الْمعينَة لزمَه الْأُجْرَة الْمُسَمَّاة بكمالها وَإِن ردهَا قبل ذَلِك لم يلْزمه قسط مَا بَقِي من المسيرة وَالله أعلم ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك هَذَا يستمد من أصلين أَحدهمَا أَن الْمُكْتَرِي للدابة للرُّكُوب أَو غَيره اذا تسلمها وأمسكها فِي يَده مُدَّة يُمكنهُ فِيهَا اسْتِيفَاء الْمَنْفَعَة الْمَعْقُود عَلَيْهَا وَلم يستوفها تَسْتَقِر عَلَيْهَا الْأُجْرَة وَالثَّانِي أَنه إِذا اكتراها ليرْكبَهَا الى قَرْيَة مُعينَة فركبها الى قَرْيَة أُخْرَى فِي مثل تِلْكَ الْمسَافَة جَازَ ذَلِك واستقرت عَلَيْهِ الْأُجْرَة الْمُسَمَّاة نظرا إِلَى الْقَاعِدَة المقررة فِي أَنه يجوز ابدال الْمُسْتَوْفى بِهِ كَمَا أَنه اذا اسْتَأْجر لخياطة ثوب معِين فأبدله بِثَوْب مثله أَو اسْتَأْجر امْرَأَة لإرضاع صبي فأبدله بصبي آخر وَفِي ذَلِك قَولَانِ وَالْمُخْتَار جَوَاز الْإِبْدَال وَهَذَا بَين أصلين أَحدهمَا جَوَاز الْإِبْدَال فِي الْمُسْتَوْفى بِهِ كالراكب وَالثَّانِي جَوَاز الْإِبْدَال فِي الْمُسْتَوْفى مِنْهُ كالدابة وَالله أعلم 220 - مَسْأَلَة رجل اسْتَأْجر أَرضًا للزِّرَاعَة بِحَقِّهَا من المَاء فزرع ثمَّ يبس الزَّرْع فَهَل يلْزمه الْأُجْرَة أجَاب رَضِي الله عَنهُ يلْزمه أُجْرَة مُدَّة الحرق والزراعة واشتغال الأَرْض بنبات الزَّرْع وَلَا يلْزمه أُجْرَة مُدَّة تعذر اسْتِعْمَاله وانتفاعه بِالْأَرْضِ هَذَا إِذا لم يفْسخ وَله الْفَسْخ بِسَبَب انْقِطَاع حق الْمَأْجُور من المَاء وَالله أعلم 221 - مَسْأَلَة رجل اسْتَأْجر رجلا على أَن يقْعد مَكَانَهُ فِي الْحَبْس فَقعدَ مَكَانَهُ مُدَّة فَهَل يسْتَحق الْأُجْرَة على ذَلِك أجَاب رَضِي الله عَنهُ أَنه يسْتَحق الْأُجْرَة وَوَجهه أَن الْمَنَافِع كأعيان الْأَمْوَال وَهَذَا استدعاء لإتلاف مَنَافِعه بعوض لغَرَض صَحِيح فَيسْتَحق
@ الْعِوَض كَمَا لَو قَالَ ألق متاعك فِي الْبَحْر وَعلي ضَمَانه وكما لَو قَالَ طلق زَوجتك وَعلي ألف وَالله أعلم 222 - مَسْأَلَة شخص اسْتَأْجر طاحونة سنة ثمَّ أَنَّهَا احْتَاجَت إِلَى الْعِمَارَة فاستقال الْمُسْتَأْجر الْمُؤَجّر ليعمرها الْمَالِك فَلَمَّا عمرها اخْتلفَا فَقَالَ الْمُسْتَأْجر لم تكن الْإِقَالَة إِلَّا فِي مُدَّة الْعِمَارَة فَحسب وَقَالَ الآخر بل كَانَت فِي العقد مُطلقًا فِي العقد مُطلقًا فِي جَمِيع مدَّته فَالْقَوْل قَول من مِنْهُمَا وَإِذا كَانَ القَوْل قَول الْمُسْتَأْجر فِي بَقَاء العقد فَهَل للْمَالِك مُطَالبَته بِأَجْر أَيَّام الْعِمَارَة أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ أَن القَوْل قَول الْمُسْتَأْجر مَعَ يَمِينه لِأَن فِيمَا يَدعِيهِ نفيا لصِحَّة الْإِقَالَة وإثباتا لاستمرار العقد فهذان أصلان فِي جِهَتَيْنِ يعضد أَحدهمَا الآخر وَلَيْسَ مَعَ الْمُؤَجّر إِلَّا أَن الظَّاهِر صِحَة الاقالة وَفِي هَذَا مَا يُفَارق بِهِ هَذِه الْمَسْأَلَة مسَائِل الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إِذا تعَارض الأَصْل وَالظَّاهِر حَيْثُ يدعى أَحدهمَا فَسَاد العقد وَيَدعِي الآخر صِحَّته وَفِيه أَيْضا مَا يمْنَع من إِثْبَات التخالف بَينهمَا لاختلافهما فِي مِقْدَار مَا وَقعت فِيهِ الْإِقَالَة ثمَّ لَيْسَ للْمَالِك مُطَالبَة بِأُجْرَة أَمَام الْعِمَارَة لتضمن دَعْوَاهُ نفى اسْتِحْقَاقه لَهَا وَمَا يَدْفَعهُ الْمُسْتَأْجر من الْأُجْرَة للْمَالِك أَن يَأْخُذ مِنْهُ مِقْدَار أُجْرَة الْمثل وَمَا زَاد عَلَيْهَا فَهُوَ غير مُسْتَحقّ لَهُ بِزَعْمِهِ وَإِن كَانَ صَادِقا فِي دَعْوَاهُ فَلَا يحل لَهُ أَخذ مَا زَاد على أُجْرَة الْمثل وَالله أعلم 223 - مَسْأَلَة إِنْسَان أَخذ بيد مَمْلُوك لغيره وخوفه بِسَبَب تُهْمَة فهرب من سَاعَته فَهَل عَلَيْهِ ضمانة
@ أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يضمنهُ مهما لم يكن قد نَقله من مَكَان إِلَى مَكَان وَمن هَذَا الْقَبِيل إِذا انْتقل العَبْد مَعَه مُسْتقِلّا بِاخْتِيَارِهِ وَهَكَذَا إِذا كَانَ قد نَقله من مَكَان إِلَى مَكَان وَلَكِن لَا على قصد الِاسْتِيلَاء عَلَيْهِ وخوفه فهرب فَلَا يضمنهُ بذلك وَالله أعلم نقل أَن الْمَذْهَب فِيمَا إِذا أَخذ كتابا من بَين يَدي صَاحبه بِغَيْر إِذْنه لَا يكون عوضا حَتَّى يكون قَاصِدا للاستيلاء عَلَيْهِ وَكَأَنَّهُ إِذا لم يقْصد الِاسْتِيلَاء لَا يكون مثبتا لَدَيْهِ وَالله أعلم 224 - مَسْأَلَة فلاح فلح أَرضًا سلطانية ثمَّ جَاءَ آخر فانتزعها مِنْهُ وزرعها بِغَيْر إِذن مِنْهُ لَهُ فَمَا الَّذِي يجب عَلَيْهِ للفلاح ثمَّ جَاءَت أُخْرَى فِي مُسْتَأْجر انْقَضتْ أجارته وَله فِي الأَرْض فلاحة وأجرها من غَيرهَا فَكَانَ الْجَواب فِي هَذِه أَنه إِذا لم يكن قد زرع على هَذِه الفلاحة وَلَا انْتفع بهَا فَلهُ على مَالك الأَرْض لَا على الْمُسْتَأْجر الثَّانِي قيمَة فلاحته وَهِي مَا زَاد فِي قيمَة الأَرْض بِسَبَب الفلاحة وَهِي اخْتِيَار القَوْل الَّذِي نقُول فِيهِ إِذا زَالَ عقد المُشْتَرِي بِالْفَسْخِ بالفلس وَله فِي الْمَبِيع مثل هَذَا الْأَثر فَإِنَّهُ يبْقى للْمُشْتَرِي حَتَّى أَنه بذل لَهُ البَائِع قِيمَته وَهُوَ مَا زَاد بِسَبَبِهِ فِي الْمَبِيع وَإِلَّا بيع واختص المُشْتَرِي بِمَا يخص ذَلِك من الثّمن وَهَذَا القَوْل هُوَ الصَّحِيح هُنَاكَ وَهُوَ جَار هَا هُنَا فَإِنَّهُ أثبت فِي الأَرْض فلاحة مُحْتَرمَة لكَونه يملك ذَلِك بِعقد صَحِيح وَأما الْمَسْأَلَة الأولى فَهِيَ مُخَالفَة لهَذِهِ فَإِن الْمُعَامَلَة فِيهَا فَاسِدَة وَيَد الْفَلاح عَلَيْهَا ضامنة وَاجِبَة الْإِزَالَة فقد قَالَ لَا يجب لَهُ مَا أحدثه فِي الأَرْض وَمن أَمْثَال هَذَا الْأَثر كَمَا فِي الْغَاصِب وَلَيْسَ من قبيل الْمُسْتَأْجر على هَذِه الفلاحة إِجَارَة فَاسِدَة حَتَّى يسْتَحق أُجْرَة الْمثل فَإِن هَذِه الْمُزَارعَة لَيْسَ موضوعها ذَلِك وَإِنَّمَا الْفَلاح فِيهَا هُوَ الْمُسْتَأْجر اسْتَأْجر الأَرْض بِبَعْض مَا
@ يزرع فيفلح وَيعْمل نَفسه لصَاحب الأَرْض وَلَيْسَ لصَاحب الأَرْض عَلَيْهِ سوى الْجُزْء من الزَّرْع الْمَشْرُوط لَيْسَ لَهُ عمل فلاحته وَلَا غَيرهَا وَالله أعلم وَلَكِن الَّذِي اسْتَقر عَلَيْهِ الرَّأْي بعد زمَان وَتوقف مُسْتَمر فِيمَا يُرِيد من الاستفتاءات فِيمَا يبْقى للفلاحين من الفلاحة فِي الْأَرَاضِي الَّتِي زارعوا عَلَيْهَا ثمَّ فلحوها وفارقوا قبل زرعهم لَهَا أَن للفلاح عوض فلاحته حَتَّى لَا يتَمَكَّن الْمَالِك من الِانْتِفَاع بِمَا فلح إِلَّا بعوض الفلاحة لِأَنَّهُ وَإِن عمل لنَفسِهِ فالمفلس أَيْضا عمل لنَفسِهِ وَإِن كَانَت الْمُعَامَلَة فَاسِدَة فَإِذا غرس بِإِجَارَة فَاسِدَة لم يكن للْمَالِك قلع غراسه مجَّانا نظرا إِلَى وجود الْأذن ثمَّ عوض الفلاحة قد سبق كنيتي وَلَا طرفا من التَّعَرُّض لكيفية مَعْرفَته وَالله أعلم وَكَذَلِكَ فِي الْفلس وَبَينهمَا فرق من حَيْثُ أَن ذَلِك عمل فِي ملكه وَهَذَا عمل فِي ملك غَيره وَلَكِن هِيَ كعين قَائِمَة لَهُ فَيَنْبَغِي أَن تجب قيمتهَا وَهُوَ مَا زَاد فِي الأَرْض بِسَبَبِهَا على الْمُتْلف لَهَا بِالِانْتِفَاعِ فِي الْمَسْأَلَة الْمَذْكُورَة أَولا وَوَقعت بعد أُخْرَى فِيهَا أَن الأَرْض السُّلْطَانِيَّة بِيعَتْ فَقلت للفالح أَن يمْنَع المُشْتَرِي من الِانْتِفَاع بهَا إِلَّا بعوض الفلاحة وَهُوَ مَا زَاد فِي قيمَة الأَرْض بهَا وَالله أعلم 225 - مَسْأَلَة الجابي إِذا ادّعى تَسْلِيم مَا جباه إِلَى الَّذِي اسْتَأْجرهُ على الجباية وَأنكر فَالْقَوْل قَول من أجَاب القَوْل قَول الجابي مَعَ يَمِينه لكَونه أَمينا فِي ذَلِك فَهُوَ كَالْمُودعِ وَهَذَا اخْتِيَار لمَذْهَب المؤازرة وَفِي طَريقَة الْعرَاق وَجْهَان وَقد قَالَ الشَّاشِي الْأَخير الْمَذْهَب أَنه لَا يقبل قَوْله وَالْآخرُونَ يخالفون فِي هَذَا وَهُوَ أقوى وَهَذَا الْخلاف قد ذكر فِي الْوكَالَة فِي البيع يَجْعَل إِذا ادّعى أَنه سلم
@ الثّمن الى الْمُوكل وَأنكر وَهَذِه الصُّورَة مؤاخية لهَذِهِ الْحَادِثَة وَالله أعلم 226 - مَسْأَلَة من حوران الْعَادة أَن يَأْخُذ أحدهم من صَاحبه ثوره يضمه إِلَى ثَوْر نَفسه يحرث عَلَيْهِمَا يَوْمًا وَيَأْخُذ الآخر يَوْمًا آخر ثَوْر هَذَا لمثل ذَلِك فورد مَا صورته رجل أَخذ من رجل رَأس بقر ليحرث عَلَيْهِ بِشَرْط أَن يُعْطِيهِ الآخر رَأس بقر ليحرث عَلَيْهِ مثل مَا حرث على الَّذِي لَهُ فَهَلَك الرَّأْس الأول قبل رده إِلَى مَالِكه فَهَل يجب الضَّمَان أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يثبت فِي هَذَا الضَّمَان الْعَارِية بل حكمه حكم الأجارة الْفَاسِدَة وَحكمهَا الْأَمَانَة وَعند هَذَا فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ إِن تلف بِغَيْر تَفْرِيط وَعَلِيهِ الضَّمَان إِن تلف بتفريط أَو لم يتْلف بتفريط لَكِن فرط قبل تلفه تفريطا دخل بِهِ فِي ضَمَانه ثمَّ لم يبرأ من ضَمَانه حَتَّى تلف وَالله أعلم 227 - مَسْأَلَة رجل اسْتَأْجر مَكَانا وَسلم أجرته إِلَى الْآجر ثمَّ أقرّ أَنه لَا حق لَهُ عِنْد الآخر إِقْرَارا نافيا لكل حق على الْإِطْلَاق ثمَّ بَان فَسَاد تِلْكَ الاجارة فَهَل لَهُ الرُّجُوع بِتِلْكَ الْأُجْرَة الَّتِي أقبضها إِيَّاه أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَهُ الرُّجُوع لِأَن الْإِقْرَار الْمَذْكُور بناه على الظَّاهِر من الصِّحَّة الَّذِي انْكَشَفَ خِلَافه فَكَأَنَّهُ تجدّد لَهُ بعد الْإِقْرَار حق بِسَبَب متجدد وَهَذَا أوضح مِمَّا جَاءَ مَنْقُولًا فِي نَحوه مثل مَا هُوَ مَحْفُوظ فِي أَن المُشْتَرِي إِذا أقرّ بِأَن مَا اشْتَرَاهُ ملك للْبَائِع ثمَّ قَامَت الْبَيِّنَة بِكَوْنِهِ مُسْتَحقّا فَرجع الْمقر عَن إِقْرَاره وَأَرَادَ الرُّجُوع على البَائِع بِالثّمن فَالَّذِي قطع بِهِ كَثِيرُونَ أَو الْأَكْثَرُونَ والقفال مِنْهُم وَهُوَ الصَّحِيح قَالَ الإِمَام فِي الدَّعَاوَى وَإِلَيْهِ ميل الْمُفْتِينَ أَن لَهُ ذَلِك لِأَنَّهُ بنى إِقْرَاره على ظَاهر الْحَال وَقد انْكَشَفَ بِالْبَيِّنَةِ خِلَافه فَكَأَنَّهُ أخبر عَن الْوَاقِع وَهُوَ ثُبُوت الْملك حكما وظاهرا فَإِذا زَالَ ذَلِك زَالَ إِقْرَاره وَأَنه لم يقر بسواه وَهَذَا إِذا كَانَ إِقْرَاره فِي
@ ضمن محكامة الْمُسْتَحق على مَا أشعر بِهِ كَلَام الْغَزالِيّ فِي الدَّعَاوَى من الْوَسِيط فَإِن تقدم الْإِقْرَار ثمَّ جرت الْخُصُومَة فَكَذَلِك الْعلَّة الْمَذْكُورَة وَفِي نِهَايَة الْمطلب فِي الضَّمَان بَيَان هَذَا غير أَن هَذَا مطرد فِي الْإِقْرَار على نَفسه الَّذِي يستعقب شَيْئا يثبت بِسَبَبِهِ وللمقر لَهُ على الْمقر كَمَا إِذا أقرّ لغيره بدين أَو عين ثمَّ رَجَعَ وَقَالَ بنيته على حَال انْكَشَفَ أما لِأَنَّهُ يلْزم مِنْهُ إِبْطَاله حَقًا أثْبته لغيره وَأما لِأَنَّهُ لَا بَيِّنَة تقوم بِخِلَاف ذَلِك لِأَنَّهُ لَا يتَمَكَّن هُوَ من إِقَامَتهَا لما فِيهِ من تَكْذِيب قَوْله السَّابِق بِخِلَاف مَسْأَلَة الِاسْتِحْقَاق فَإِن الْبَيِّنَة فِيهَا يقيمها غَيره ثمَّ وجدت الْغَزالِيّ رَحمَه الله قد أَتَى فِي الْوَسِيط بضابط لم أره لشيخه فِي النِّهَايَة وَأرَاهُ الْمُعْتَمد فِيمَا ذكرته فَذكر أَن الرُّجُوع يقبل على ذَلِك الْمَذْهَب الْمُخْتَار عَن كل إِقْرَار يسْتَند إِلَى الظَّن وَلَا يتَصَوَّر فِي الْعَادة إِسْنَاده إِلَى الْقطع أما مَا يتَصَوَّر إِسْنَاده إِلَى الْيَقِين فَلَا يقبل فِيهِ الرُّجُوع وَلَا يلْتَفت إِلَى قَوْله بنيته على ظن انْكَشَفَ بِالْحجَّةِ يعد أَنه بَاطِل بل إِن أَرَادَ التَّحْلِيف بعد ذكره عذرا مُحْتملا فَهَذَا فِيهِ الْخلاف الْمَعْرُوف فِي الْإِقْرَار بِالْقَبْضِ فِي الرَّهْن ثمَّ لَا بُد من ذكره مُسْتَند رُجُوعه فِي قبُوله دَعْوَاهُ بذلك وَالله أعلم 228 - مَسْأَلَة رجل اسْتَأْجر مَكَانا مَعْلُوما مَوْصُوفا مُدَّة مَعْلُومَة بِأُجْرَة مُسَمَّاة وَأَبْرَأ الْمُؤَجّر الْمُسْتَأْجر من الْأُجْرَة الْمَذْكُورَة بَرَاءَة اسقاط لَا بَرَاءَة قبض ثمَّ تَقَايلا عقد الْإِيجَار وتلفظا بالتقايل وتشاهدا عَلَيْهِ وَبعد ذَلِك طلب الْمُسْتَأْجر من الْمُؤَجّر الْأُجْرَة الْمُسَمَّاة وَقَالَ قد تقايلنا فِي
@ الْمَكَان وَأَنت أبرأتني من الْأُجْرَة وَأَنا مَا أَبْرَأتك بل أطالبك بِالْأُجْرَةِ الَّتِي وَقع العقد عَلَيْهَا وأبرأتني مِنْهَا وَلم يكن الْمُؤَجّر قبض من الْمُسْتَأْجر شَيْئا فَهَل يلْزم الْمُؤَجّر فِي هَذِه الصُّورَة شَيْء أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يلْزمه من ذَلِك شَيْء ومطالبته بذلك عجب وَالله أعلم 229 - مَسْأَلَة رجل ضمن بستانا من رجل فِيهِ أَشجَار مُخْتَلفَة الثِّمَار وَلم يكن لَهُ فِي أَرض زريعة وَانْقطع المَاء فيبست الْأَشْجَار وَتَلفت الثِّمَار وَنهب مَا سلم وَلم يستغل الضَّامِن من هَذَا الْمَوْضُوع الْمَذْكُور شَيْئا فَهَل يلْزمه الضَّمَان لرب الْملك مَعَ أَنه لم يَأْخُذ مِنْهُ شَيْئا وَكَانَ الْمَكَان مَعَه عقدا فَقطع بعض الشّجر فَهَل يَنْفَسِخ العقد بِقطع بعض الشّجر أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يسْقط عَنهُ الْأُجْرَة وَلَا شَيْء مِنْهَا بِمُجَرَّد مَا ذكر وَإِذا لم يكن قد فسخ فِي حَالَة انْقِطَاع المَاء فَلَا تَنْفَسِخ الْإِجَارَة لما ذكر من تجرده وَالله أعلم 230 - مَسْأَلَة فِي امْرَأَة تبصر بِالشَّعِيرِ وَرجل يضْرب بالرمل ويطلع قَوْلهمَا حق وَآخر يبصر بالحصى ويطلع قَوْله حق هَل يجوز ذَلِك أَو يحرم أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يجوز هَذَا من الْفَاعِل وَالْمَفْعُول وَالله أعلم
- مَسْأَلَة فِيمَن اسْتَأْجر أَرضًا مَوْقُوفَة على الْجَامِع لَيْسَ فها أجارة صَحِيحَة فَلَمَّا انْقَضتْ اسْتَأْجرهَا شخص آخر فَهَل يَصح أجارة هَذَا الْمُسْتَأْجر وَمَا حكم هَذَا الْبناء هَل يتَخَيَّر فِيهِ بَين الْأُمُور الثَّلَاثَة الْمُسْتَأْجر أَو النَّاظر أَو لَا أجَاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ اسْتِئْجَار هَذَا الْمُسْتَأْجر هَذِه الأَرْض مَعَ شغلها بَاطِل وَلَا علاقَة لَهُ مَعَ ذَلِك فِي الْبناء وَحكم هَذَا الْبناء الْإِبْقَاء بِأُجْرَة الْمثل وَلَيْسَ هَذَا من المواطن الَّتِي يُطلق فِيهَا ثُبُوت التَّخْيِير بَين ذَلِك وَبَين النَّقْص بِأَرْش النَّقْص والتملك بِالْقيمَةِ فَإِن ذَلِك لَو كَانَ لَكَانَ للنَّاظِر فِي الْوَقْف للْوَقْف وَمن أَجله وَلَا سَبِيل إِلَى النَّقْص بِبَدَل أرش النَّقْص من الْوَقْف فَإِنَّهُ تعاطى إتلافا مِنْهُ على الْعين على أَن يغرم لَهُ من مَال الْوَقْف وَهُوَ تَخْيِير لَا يجْهد بِجَوَاز مثله وَلَا ضَرُورَة تلجىء الْوَقْف إِلَيْهِ وَهَكَذَا لَا سَبِيل لَهُ إِلَى تملك الْبناء للْوَقْف بِالْقيمَةِ فِيمَا إِذا وقفت الأَرْض عرضة فَإِنَّهُ يُخرجهَا بذلك عَن الَّذِي وقفت عَلَيْهِ ويجعلها مَبْنِيَّة للْوَقْف وَهِي مَوْقُوفَة قَضَاء وَهِي تعْتَبر للْوَقْف لَا يجوز للنَّاظِر مثله حَتَّى لَا يجوز لَهُ اتِّخَاذ الْبُسْتَان أَو الْحمام دَارا أَو بِالْعَكْسِ وَهَكَذَا لَا سَبِيل لَهُ إِلَى ذَلِك حَيْثُ لَا يجوز صرف شَيْء من الْمَوْقُوف إِلَى تَحْدِيد بِنَاء للْوَقْف لكَونه خَارِجا عَن تصرفه عَن الْجِهَات الْمعينَة لريعه فَإِن انْتَفَت هَذِه الْأُمُور بِأَن بدل النَّاظر أرش النَّقْص من مَاله لينقص أَو كَانَ فِي ذَلِك رد للْوَقْف الى حَاله كَانَ عَلَيْهَا عِنْد الْوَقْف قبل
@ صَيْرُورَته عرض وَلم يكن فِي ذَلِك فخالفة للصفة الَّتِي وقفت الأَرْض عَلَيْهَا فَلَا مَانع من ذَلِك حِينَئِذٍ لم ينْحَصر الْجَائِز فِي الْإِبْقَاء بِالْأُجْرَةِ وَالله تَعَالَى أعلم 232 - مَسْأَلَة رجل اكترى دَابَّة إِلَى مَكَان فسافر بهَا إِلَى غير ذَلِك الْمَكَان وَكَانَ شَرط أَن لَا يحملهَا إِلَّا فِي الرُّجُوع فَحمل عَلَيْهَا فِي الرواح وَالرُّجُوع وَحمل أَكثر من الْمِقْدَار الْمَشْرُوط ثمَّ سلم الدَّابَّة إِلَى صَاحبهَا فَتلفت فَمَا الَّذِي يلْزمه أجَاب رَضِي الله عَنهُ ينظر فَإِن كَانَ الطَّرِيق الَّذِي خَالفه إِلَيْهِ أوعر من الطَّرِيق الْمَشْرُوط وأصعب فَعَلَيهِ أُجْرَة الْمثل للدابة لَا الْأُجْرَة الْمُسَمَّاة وَيلْزمهُ ضَمَان الدَّابَّة إِذا كَانَ تلفهَا فِي يَد مَالِكهَا بالتعب الناشيء من اسْتِعْمَالهَا الْمَذْكُور الْخَارِج عَن مَحل الاذن وَإِن لم يكن الطَّرِيق الَّذِي سلكه أصعب من الْمَشْرُوط فَعَلَيهِ الْمُسَمّى من الْمِقْدَار الْمسَاوِي للمشروط وَأُجْرَة الْمثل للمقدار الزَّائِد عَلَيْهِ مَسَافَة ومحمولا وَعَلِيهِ من ضَمَانهَا إِذا تلفت من ذَلِك قسط مَا زَاد على الْمَشْرُوط إِن كَانَ نصفا فَنصف فنصفها وَإِن كَانَ ثلثين فثلثي قيمتهَا وَهَكَذَا هَذَا على الْأَصَح فِي ذَلِك وَالله أعلم 233 - مَسْأَلَة رجل اسْتَأْجر بَيت فرن مُدَّة مَعْلُومَة أجارة صَحِيحَة ثمَّ بعد الْإِشْهَاد عَلَيْهِ ذكر فِي قفا الْمَكْتُوب أَنه الْتزم لمَالِك الفرن خبز سَبْعَة أرغفة كل يَوْم إِلَى آخر الْمدَّة التزاما شَرْعِيًّا من وَجه صَحِيح شَرْعِي فَهَل يُؤَاخذ بِهَذَا الإلتزام أم لَا وَهل إِذا كَانَ يُؤَاخذ بِهَذَا الِالْتِزَام وَلم يخبز لمَالِك الفرن شَيْئا يكون عَلَيْهِ قيمَة ذَلِك أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يُؤَاخذ بِهِ فان الْتِزَام خبز سَبْعَة أرغفة مَجْهُولَة