فتاوى ابن الصلاحصفحات 422-461
أهل الأثرالأرشيف العلمي

المقدمة

صفحات 422-461

@ بهَا دَلِيل على اندراجه الْقدر المخبوء فِي جملَة الْمَقْسُوم بَينهم فَلَا تقبل دَعوَاهُم على خلاف ذَلِك وَأَصله مَا إِذا كَانَ لإِنْسَان على إِنْسَان عشرَة أنقذه من صرة فحضره ليقْبض مِنْهُ حَقه ثمَّ أدعى بعد الْقَبْض والتفرق أَنه لم يبقض كَمَال حَقه فَإِنَّهُ لَا يقبل قَوْله قلت هَذَا إِنَّمَا يتَّجه لَو كَانَت الْقِسْمَة الْمَذْكُورَة الْقِسْمَة المنشأة لتوزيع جَمِيع مَالهم عَلَيْهِم وَلَيْسَ فِي السُّؤَال مَا يظْهر مِنْهُ ذَلِك عِنْد من يُمَيّز مواقع الْأَلْفَاظ وَلَو قَدرنَا أَن الْأَمر كَذَلِك لَكَانَ أَيْضا القَوْل قَول الْوَرَثَة مَعَ إِيمَانهم وَأما الْمَسْأَلَة الْمُسْتَدلّ بهَا وَالْقَوْل فِيهَا أَيْضا قَول الْقَابِض على أَن الأَصْل عدم الْقَبْض وَهَذَا القَوْل هُوَ الصَّحِيح عِنْد بعض أَئِمَّتنَا وَإِن قُلْنَا أَن القَوْل الآخر هُنَاكَ فَلَا يَجِيء ذَلِك القَوْل فِيمَا نَحن فِيهِ فَإِن دَعْوَى الْقَابِض هُنَاكَ وَقعت على خلاف الظَّاهِر من حَيْثُ أَنه يعرف مِقْدَار حَقه وَحضر ليقْبض كَمَال حَقه فَالظَّاهِر أَنه لَا يُغَادر شَيْئا مِنْهُ وَهَذَا غير مَوْجُود فِي الْوَرَثَة الْمَذْكُورين الَّذين لَا يَدْرُونَ كم بَقِي مِمَّا لَهُم يعد مَا سبق من الْمُتَوَلِي عَلَيْهِم من الانفاقات والتصرفات وَإِن أمكن ذَلِك فَلَيْسَ بِالظَّاهِرِ من حَالهم فَإِن قَالَ أَلَيْسَ إِذا ادّعى أحد الشَّرِيكَيْنِ بعد الْقِسْمَة بَقِي شَيْء من حَقه سَبَب الْغَلَط فَإِنَّهُ لَا يقبل مِنْهُ فالإيجاب قَائِل هَذَا بِأَكْثَرَ من أَن يشْرَح لَهُ تِلْكَ الْمَسْأَلَة بتفاصيلها وعللها حَتَّى يعرف أَن ذَلِك فِي وَاد وَهَذَا فِي وَاد وَالله أعلم 353 - مَسْأَلَة امْرَأَة سلمت إِلَى امْرَأَة ألف دِينَار وَقَالَت لَهَا إِن مت من مرضِي هَذَا فأوصليها إِلَى زَوجي وَإِن لم أمت مِنْهُ فرديها إِلَيّ أجَاب رَضِي الله عَنهُ قَوْلهَا فأوصليها إِلَى زَوجي على تجرده وَلَيْسَ بِشَيْء يثبت بِهِ حكم وَلَا يَجْعَل إِقْرَارا وَلَا وَصِيَّة لَهُ وَلَا إِلَيْهِ فَإِنَّهُ كِنَايَة

@ مترددة فَإِن كَانَ هُنَاكَ قرينَة تَقْتَضِي أَنَّهَا أَرَادَت الْوَصِيَّة لَهُ بهَا فَلَا تنفذ من غير أجازة بَاقِي الْوَرَثَة أَظن أَن فِي كتاب الْفَرَائِض من النِّهَايَة وَالْعدة نظيرا لهَذَا وَالله أعلم = وَمن كتاب النِّكَاح مَا ذكره فِي الْخُلَاصَة من أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ من خَصَائِصه جَوَاز نِكَاح الْمُعْتَدَّة فِي عدتهَا وَهَذَا مثل غلط وَقع فِيهِ صَاحب الْمُخْتَصر وَهُوَ مُخْتَصر الْجُوَيْنِيّ ومنشأه من تَصْحِيف لكَلَام أَتَى بِهِ الْمُزنِيّ رَحمَه الله 354 - مَسْأَلَة إِذا كَانَ الْوَلِيّ فَاسِقًا فَهَل ينْعَقد بِهِ النِّكَاح أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ يلْتَحق عِنْد بعض أَصْحَابنَا بالمستور من غير توقف على إصْلَاح الْعَمَل فِي الْمدَّة الْمَعْلُومَة وَلَا بَأْس بِالْعَمَلِ بِهَذَا والمستور يَلِي التَّزْوِيج وَلَا يخرج على الْخلاف فِي الْفَاسِق 355 - مَسْأَلَة ولي الْمَرْأَة إِذا كَانَ ظَاهر الْعَدَالَة هَل يجب على القَاضِي الْبَحْث عَن عَدَالَته ورشده فِي تَزْوِيجه موليته أم يجْرِي الْحَاكِم على ظَاهر عَدَالَته وَمَا الْوَجْه الصَّحِيح من الْخلاف فِي ظَاهر الْعَدَالَة أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِك وَالصَّحِيح إِن المستور الظَّاهِر الْعَدَالَة يَلِي وَيصِح تَزْوِيجه بِشَرْط وَالله أعلم 356 - مَسْأَلَة فِي الْوَلِيّ إِذا كَانَ أَبَا أَو جدا أَو غَيرهمَا وَهُوَ تَارِك للصَّلَاة غير عَالم بواجباتها هَل يجوز أَن يُبَاشر عقد نِكَاح موليته أم لَا وَهل تنْتَقل الْولَايَة مِنْهُ الى الْحَاكِم وَالْحَالة هَذِه

@ أجَاب رَضِي الله عَنهُ الصَّحِيح فِي طَريقَة الْعرَاق أَنه إِن وكل فَاسِقًا لَا يَلِي وَفِي طَريقَة خُرَاسَان أَنه يَلِي واستفتى الْغَزالِيّ فِي ذَلِك فَاخْتَارَ أَنه يَلِي إِن كَانَ بِحَيْثُ لَو سلبناه الْولَايَة لانتقلت إِلَى الْحَاكِم الَّذِي يرتكب مَا يفسقه وَلَا يَلِي إِن كَانَت الْولَايَة تنْتَقل إِلَى الْحَاكِم الآهل المصون عَن المفسقات وَهَذَا رَأْي حسن وَالله أعلم 357 - مَسْأَلَة الْخلاف الْمَذْكُور فِي ظَاهر الْعَدَالَة هَل يجوز للْحَاكِم أَن يعْقد النِّكَاح بِشَهَادَتِهِمَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يجوز لَهُ ذَلِك وَإِنَّمَا الْخلاف الْمَذْكُور فِي غير الْحَاكِم وَالله أعلم 358 - مَسْأَلَة رجل تزوج بِامْرَأَة بكر عَاقِلَة وَلها مَعَه دون السّنة وَلم يَطَأهَا وَأَن أَهلهَا طلبُوا أَن يطلقوها مِنْهُ لذَلِك وَالرجل لم يشته أَن يطلقهَا فَهَل يَصح لأَهْلهَا أَن يطلقوها مِنْهُ بِغَيْر اخْتِيَاره بِنَاء على كَونه عنينا أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَيْسَ ذَلِك لأَهْلهَا اسْتِقْلَالا وَإِنَّمَا ذَلِك إِلَيْهَا إِذا ثَبت كَونه عنينا بِإِقْرَارِهِ أَو يَمِينهَا بعد نُكُوله والتعنين أَن يكون فِي عضوه مرض دَائِم قد اسقط قُوَّة انتشاره ثمَّ لَا يثبت لَهَا الْفَسْخ بعد ثُبُوت التعنين حَتَّى يضْرب الْحَاكِم لَهُ أجل سنة فَإِذا مَضَت وَلم يَطَأهَا فَلَمَّا الْفَسْخ بِحكم الْحَاكِم وَالله أعلم 359 - مَسْأَلَة رجل قَالَ لرجل زَوجتك بِنْتي عَائِشَة على مائَة دِينَار مصرية صَدَاقهَا عَلَيْك فَقَالَ قبلت هَذَا النِّكَاح على هَذَا الصَدَاق وَظَهَرت هَذِه الْمُسَمَّاة بنت ابْن المزوج وَهُوَ جدها لأَبِيهَا هَل يَصح النِّكَاح أم لَا وَهل من فرق بَين حُضُور الْمَرْأَة ولإشارة إِلَيْهَا أَو من فرق بَين أَن لَا

@ يكون للمزوج بنت لصلبه اسْمهَا عَائِشَة أَو يكون أجَاب رَضِي الله عَنهُ أَن عَيناهَا بِالْإِشَارَةِ وَنَحْوهَا صَحَّ العقد فِيهَا وَكَذَلِكَ إِذا عَيناهَا بِالنِّيَّةِ على الْمَذْهَب الْأَشْهر وَإِن لم يُوجد ذَلِك فَقَوله بِنْتي جَائِز إِطْلَاقه على بنت الابْن وَإِذا لم يكن لَهُ لصلبه وَغير صلبه بنت اسْمهَا عَائِشَة غير هَذِه صَحَّ النِّكَاح فِيهَا وَإِلَّا فَلَا وَالله أعلم 360 - مَسْأَلَة رجلَانِ حضرا عقد نِكَاح بَين ولي وَزوج وَلم يشهدَا بعد انْعِقَاد العقد على إِقْرَارهَا بِشَيْء أصلا وَهل لَهما أَو لاحدهما أَن يشْهد على إِقْرَار الْوَلِيّ بِالتَّزْوِيجِ وعَلى إِقْرَار الزَّوْج بِالْقبُولِ وَإِن شَهدا بذلك هَل تسمع شَهَادَتهمَا على الْإِقْرَار مَعَ أَنَّهُمَا حصرا مجْلِس العقد فَقَط أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَيْسَ لوَاحِد مِنْهُمَا أَن يشْهد بِمُجَرَّد ذَلِك بإقرارهما بذلك وَإِن شَهدا بِالْإِقْرَارِ مضيفين ذَلِك إِلَى مَا سمعناه من إنْشَاء العقد على مُجَرّدَة ردَّتْ شَهَادَتهمَا تِلْكَ وَكَانَ لَهما أَن يعيدا الشَّهَادَة بِنَفس العقد وَيسمع ذَلِك إِذا لم يتَعَمَّد الْكَذِب فِي شَهَادَتهمَا الأولى 361 - مَسْأَلَة رجل تزوج بِامْرَأَة على مبلغ من الْفُلُوس بتبرير فِي الذِّمَّة فانعدم النّحاس فَهَل لَهما الرُّجُوع فِي قيمَة الْفُلُوس بِقِيمَة الْبَلَد الَّذِي عقد النِّكَاح فِيهِ أم بِقِيمَة الْبَلَد الَّذِي يسْتَحق الْمُطَالبَة عَلَيْهِ شرعا أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يرجع إِلَى قيمتهَا أصلا كَمَا لَا يرجع إِلَى قيمَة الْمُسلم فِيهِ عِنْد تعذره وَإِنَّمَا يثبت لَهَا الرُّجُوع إِلَى مهل الْمثل بِالْفَسْخِ أَو الِانْفِسَاخ وَالله أعلم 362 - مَسْأَلَة رجل زوج ابْنه وَكَانَ مراهقا من امْرَأَة فَقَالَ وَليهَا لأبي

@ الزَّوْج هَذَا ابْنك فَقير وَهَذَا الصَدَاق ألف دِرْهَم من أَيْن يُؤْخَذ هَذَا الْمبلغ فَقَالَ أَبُو الزَّوْج عِنْدِي عِنْدِي عِنْدِي مَا زَاد على هَذَا اللَّفْظ شَيْئا ثمَّ توفّي الزَّوْج وَله مَال يقوم بِبَعْض الصَدَاق فَهَل يلْزم أَب الزَّوْج الصَدَاق وَالْحَالة هَذِه وَهل هَذَا اللَّفْظ مُؤذن بِالْكَفَالَةِ أم لَا وَإِن كَانَ الزَّوْج دون الْبلُوغ أَو بَالغا فَمَا الحكم فِي ذَلِك وَأَيْنَ يجب الصَدَاق وعَلى من يجب وَإِنَّمَا رجل عَلَيْهِ حجَّة ثَابِتَة بمبلغ مَعْلُوم من الدَّرَاهِم بَعْضهَا فِي الذِّمَّة وَبَعضهَا قِرَاض ثمَّ توفّي وَوجد فِي تركته مَال وَلم يثبت أَنه عين مَال الْمُضَاربَة فَهَل يقدم لبَقَاء مَال الْمُضَاربَة الَّذِي فِي الذِّمَّة أَو يقسم بَينهمَا على قدر الْمَالِيَّة أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يلْزم الْأَب ذَلِك لمُجَرّد ذَلِك فَإِنَّهُ يحْتَمل للوعد وَالْكَفَالَة وَالصَّدَاق وَاجِب فِي ذمَّة الزَّوْج وَلَا يَجْعَل الْأَب ضَامِنا لَهُ بتزويجه وَالله أعلم والمتوفى الْمَذْكُور إِذا ثَبت أَنه كَانَ فِي يَده رَأس مَال لنَفسِهِ يجوز أَن يكون التَّرِكَة مِنْهُ وَمَال الْمُضَاربَة يجوز أَن تكون التَّرِكَة مِنْهُ لكَونه من حسن مَا أذن لَهُ فِي التِّجَارَة فِيهِ وَلم يقم بَيِّنَة مَانِعَة من أحد الجائزين الْمَذْكُورين فَالظَّاهِر أَن التَّرِكَة تقسم بَينهمَا على قدر رَأس المَال وَإِن لم يثبت اشْتِمَال يَده على مَالهَا وَالله أعلم 363 - مَسْأَلَة رجل تزوج بِامْرَأَة بكر وَلم يدْخل بهَا فامتنعت من تَسْلِيم نَفسهَا لبَقيَّة من الصَدَاق بقيت لَهَا وَحكم عَلَيْهَا الْحَاكِم بِالنَّفَقَةِ فَهَل لَهُ أَن يسكنهَا فِي غير بَيت أَبِيهَا حَيْثُ يرى

@ أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَهُ أَن يسكنهَا فِي أَيْن أَرَادَ فِي مسكن يَلِيق بِمِثْلِهَا وَجَوَاز امتناعها من تَسْلِيم نَفسهَا وَالْحَالة هَذِه لَا يسْقط عَنْهَا مَا للزَّوْج من حق جنس الْمسكن وَفِي إِيجَاب نَفَقَتهَا عَلَيْهِ مَا يُوضح ذَلِك فَإِنَّهُ يسْتَلْزم تَفْوِيض الْخِبْرَة فِي السُّكْنَى إِلَيْهِ فِي النَّفَقَة وَالسُّكْنَى مُتبعا فِيهَا اخْتِيَار الزَّوْج فِيمَا يَشَاء من المساكن اللائقة هَذَا هُوَ الَّذِي يظْهر فِي ذَلِك وَالله أعلم 364 - مَسْأَلَة امْرَأَة وهبت زَوجهَا من صَدَاقهَا بِشَرْط أَن يكرمها وَلَا يتَزَوَّج عَلَيْهَا فَهَل تصح هَذِه الْهِبَة وَالْإِبْرَاء أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا تصح فَإِنَّهُ إِن قُلْنَا الْإِبْرَاء تمْلِيك أَو هُوَ بِلَفْظ الْهِبَة تمْلِيك فَهَذَا تمْلِيك بعوض مَجْهُول لِأَن ثمنه الشَّرْط الْمَذْكُور وَلَا يَصح اشْتِرَاطه فَيسْقط وَمَا يُقَابله مَجْهُول فَيثبت بجهالته الْجَهَالَة فِي جملَة الْعِوَض فَيبْطل وَإِن قُلْنَا الْإِبْرَاء إِسْقَاط فَهَذَا إِسْقَاط بعوض فَاسد وَبدل مَا أسقطته هَا هُنَا هُوَ مثله لِأَنَّهُ من الْمِثْلِيَّات وَلَا فَائِدَة مَقْصُودَة فِي إِسْقَاط الدّين إِلَى مثله فيلغوا إلإسقاط من أَصله وَقد ألم صَاحب التَّتِمَّة بِمثل هَذَا فِي مَسْأَلَة أُخْرَى 365 - مَسْأَلَة امْرَأَة قبضت مقدم صَدَاقهَا وأعسر الزَّوْج بِالْبَاقِي وأرادت الْفَسْخ بذلك قبل الدُّخُول أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَيْسَ لَهَا ذَلِك وأشكل ذَلِك على القَاضِي فَبعث من يستنكر ذَلِك وَيطْلب مسطورا بِهِ فَقلت هَذَا من الجليات الَّتِي لَا تحوج إِلَى مسطور فَإِنَّهَا لَو فسخت وَالْحَالة هَذِه لَكَانَ الْفَسْخ واردا على الْبضْع أجمع وَجَمِيع المعوض مَعَ أَنَّهَا أقبضت عوض بعضه وَلَا سَبِيل إِلَى الْفَسْخ فِيمَا قبض عوضه بِهَذَا الطَّرِيق وَبِهَذَا يُخَالف مثله فِي

@ الْفَسْخ بالفلس فَإِن الْفَسْخ هُنَاكَ يخْتَص بِمَا يُقَابل من الْمَبِيع الْقدر الَّذِي تعذر من الثّمن وَلَا يفْسخ فِيمَا يُقَابل مِنْهُ الْمَقْبُوض وَالله أعلم 366 - مَسْأَلَة رجل رشيد تزوج امْرَأَة على دَنَانِير مَعْلُومَة فِي الذِّمَّة ثمَّ عوضهَا أَبَوَاهُ ملكا وأعيانا عقيب العقد عَن الْمهْر الْمَذْكُور من غير أَن يسْبق ذَلِك تمْلِيك مِنْهَا للزَّوْج فِي الْعِوَض الْمَذْكُور فَهَل يَصح هَذَا التعويض أجَاب رَضِي الله عَنهُ وَقَالَ الَّذِي ظهر بعد النّظر أَنه يَصح هَذَا التعويض وَيقدر ضمنه فِي انْتِقَال الْملك مِنْهُمَا إِلَى الزَّوْج ثمَّ مِنْهُ إِلَى الزَّوْجَة هَذَا كَمَا إِذا قضى عَن الْغَيْر دينا عَلَيْهِ دَنَانِير ودراهم بِدَنَانِير مُعينَة سلمهَا إِلَى صَاحب الدّين فَإِنَّهُ يَصح ذَلِك وَإِن لم يسْبق تمْلِيك فِي عين تِلْكَ الدنانبر الَّتِي أَدَّاهَا وَيقدر انْتِقَال الْملك فِيهَا مِنْهُ إِلَى الْمَدْيُون ثمَّ مِنْهُ إِلَى صَاحب الدّين وَلَا أثر لافتراقهما فِي كَون ذَلِك متجانسا وَهَذَا غير متجانس فَإِن الْعين غير الدّين وَقد سوينا فِيمَا إِذا كَانَ قَضَاء صادرا من الْمَدْيُون نَفسه بَين الْعين المتجانسة وَالْعين غير المتجانسة هَكَذَا يَسْتَوِي بَينهمَا هَكَذَا كُله تفريقا على الْمُخْتَار فِي جَوَاز الِاسْتِبْدَال عَن الثّمن قبل الْقَبْض وَالله أعلم أملاه عَليّ مَبْسُوطا بِغَيْر لَفظه فِي ورقة الاستفتاء وَالله أعلم 367 - مَسْأَلَة امْرَأَة بقرية لَيْسَ لَهَا ولي أَذِنت فِي أَن يُزَوّجهَا الْعَاقِد فِي الْبَلَد من زوج معِين على صدَاق معِين فَهَل يجوز لأي عَاقد كَانَ أَن يُزَوّجهَا بِنَاء على هَذَا الْإِذْن أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِن اقترنت بِإِذْنِهَا قرينَة تَقْتَضِي التَّعْيِين فَلَا يجوز ذَلِك لكل عَاقد وَمن ذَلِك أَن يسْبق إِذْنهَا قريب ذكر عَاقد معِين أَو كَانَت تعتقد أَنه لَيْسَ فِي الْبَلَد غير عَاقد وَاحِد فَإِن أذنها حِينَئِذٍ يخص وَلَا يعم وَإِن لم يُوجد شَيْء من هَذَا الْقَبِيل فَذكرهَا الْعَاقِد مَحْمُول على مُسَمّى

@ الْعَاقِد على الْإِطْلَاق فَيجوز حِينَئِذٍ لكل عَاقد بِالْبَلَدِ تَزْوِيجهَا هَذَا مُقْتَضى الثِّقَة فِي هَذَا وَالله أعلم زَاد المستفتي وَكَانَ من الْفُقَهَاء فِي السُّؤَال وَذكر أَنَّهَا أَذِنت لوَاحِد لَا يعنيه وَزعم أَنه إِبْهَام فَأُجِيب بِمَا لَا يتَوَهَّم إِن هَذَا فِيهِ جَهَالَة تمنع الصِّحَّة لِأَنَّهُ أذن فَإِذا تعلق بِمَالِه ضَابِط يضبطه صَحَّ وَإِن لم يكن معينا كَمَا فِي نَظَائِره فِي الْوكَالَة مِنْهَا بوكالة الْمُطلقَة وكما لَو قَالَت وَلها أَوْلِيَاء رضيت بِأَن أزوج فَإِن الْمَذْهَب أَنه يجوز للْكُلّ تَزْوِيجهَا وَقد منع مِنْهُ بعض الْأَصْحَاب غير مُعَلل بالجهالة بل بِأَن ذَلِك لَا يشْتَمل على الْإِذْن للْوَلِيّ وَالله أعلم 368 - مَسْأَلَة سَفِيه تَحت حجر الْحَاكِم أَو الْوَصِيّ يُرِيد أَن يتَزَوَّج فَمن هُوَ الْوَلِيّ الَّذِي يفْتَقر فِي النِّكَاح إِلَى اسْتِئْذَانه وَرجل تزوج امْرَأَة وَدخل بهَا وَلها ابْن وللابن بنت ولبنت الابْن بنت ثمَّ طلق زَوجته فَهَل يجوز أَن يتَزَوَّج بِأحد من بَنَات ابْن زَوجته أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ ولي السَّفِيه الَّذِي تَحت حجر الْحَاكِم أَو الْوَصِيّ الْوَصِيّ فِي نِكَاحه هُوَ الْحَاكِم وَالْأولَى أَن ستأذن الْوَصِيّ وَلَا يجب ذَلِك كَمَا فِي وَصِيّ السَّفِيه وَلَا يجوز أَن يتَزَوَّج بِأحد من بَنَات ابْن زَوجته الْمَدْخُول بهَا وَإِن سفلن 369 - مَسْأَلَة ولي فَاسق شَارِب الْخمر لَا ولي للْمَرْأَة غَيره هَل يتَوَلَّى نِكَاحهَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يتَوَلَّى نِكَاحهَا إِلَّا أَن يَقع ذَلِك حَيْثُ لَا يتَعَدَّى فِيهِ لعقود الْأَنْكِحَة من جِهَة الْولَايَة الْعَامَّة الشَّرْعِيَّة إِلَّا فَاسق فَإِذا دَار

@ الْأَمر بَين أَن يتَوَلَّى نِكَاحهَا فَاسق ووليها الْخَاص بهَا وَبَين أَن يتَوَلَّى بهَا فَاسق آخر متباعد عَنْهَا فالولي الْخَاص أولى هَذَا أصح مَا يُقَال فِي هَذَا وللغزالي مَسْأَلَة فِي ولَايَة الْفَاسِق يحْتَج فِيهَا بِأَنَّهُ لَو سلبها وَليهَا الْمُنَاسب لصار أمرهَا إِلَى فَاسق أَيْضا فِي هَذِه الْأَزْمِنَة وَهَذَا التَّخْصِيص بِهَذِهِ الْحَالة يشبه قَول من قَالَ من أَصْحَابنَا ان ذَوي الْأَرْحَام فِي هَذَا الزَّمَان يورثون الْفساد من يتَوَلَّى بَيت المَال وَالله أعلم 370 - مَسْأَلَة امْرَأَة أبرأت زَوجهَا من الصَدَاق ثمَّ مَاتَ وَعَلِيهِ دين لم يثبت فِي الحكم وَهِي ضامنة لَهُ فَهَل لَهَا أَن تقيم الْبَيِّنَة على صَدَاقهَا وتحلف عَلَيْهِ وَتَأْخُذ من الدّين وتوفيه عَنهُ أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِن كَانَت قد ضمنت عَن الزَّوْج الدّين بِغَيْر إِذْنه فَلَيْسَ لَهَا ذَلِك فَإِن ضمنت بِإِذْنِهِ فطريقها أَن تُؤدِّي عَنهُ الدّين أَولا ثمَّ تحلف على مِقْدَار الصَدَاق أَنَّهَا مُسْتَحقَّة لهَذَا الْمِقْدَار من غير أَن تصفه بِكَوْنِهِ صَدَاقا فَإِنَّهَا لَا يلْزمهَا التَّعَرُّض لذَلِك وَالله أعلم 371 - مَسْأَلَة رجل خطب لِابْنِهِ امْرَأَة وَدفع مقدم الصَدَاق إِلَى وَليهَا ثمَّ مَاتَ الدَّافِع قبل العقد فَهَل يقسم الْمَدْفُوع بَين وَرَثَة الْخَاطِب الدَّافِع أم يخْتَص بِهِ الابْن المخطوب لَهُ أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا بل يقسم الْمَدْفُوع بَين وَرَثَة الدَّافِع على فَرَائض الله تَعَالَى لكَونه بَاقِيا على ملكه من حَيْثُ كَونه جعله أَدَاء لدين آدَمِيّ قبل ثُبُوته وأسأل الله التَّوْفِيق 372 - مَسْأَلَة امْرَأَة لَهَا ولي غَائِب فدعَتْ الْحَاكِم أَو نَائِبه أَن يُزَوّجهَا من غير كُفْء فَهَل يَجْعَل الْوَلِيّ الْغَائِب كَالْمَعْدُومِ ويزوجها من غير

@ كُفْء على الْأَصَح أم ينْتَظر إياب الْوَلِيّ الْغَائِب أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يَجْعَل ذَلِك كَذَلِك فَإِن حق الْغَائِب فِي الْكَفَاءَة وولايته باقيان فَلَا يَصح ذَلِك مَعَ عدم إِذْنه فِي ذَلِك وَالله أعلم 373 - مَسْأَلَة امْرَأَة ادَّعَت على وَرَثَة زَوجهَا بصداقها الْمُسَمّى لَهَا فأنكروها وعجزت عَن إِثْبَات الْمُسَمّى وَثَبت لَهَا مهر الْمثل وَكَانَ زَائِدا على الْمُسَمّى بِزِيَادَة كَثِيرَة فَهَل يجوز لَهَا أَن تقبض الزَّائِد على الْمُسَمّى وَهل ذَلِك حَلَال لَهَا وَهل يجوز للْحَاكِم أَن يُخْبِرهُمْ على إِيصَال الْقدر الزَّائِد على الْمُسَمّى أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يثبت لَهَا مهر الْمثل بِمُجَرَّد ذَلِك وَالْحكم فِيهِ أَن خصمها إِن ادّعى قدرا آخر غير مَا ادَّعَتْهُ شرع التَّحَالُف بَينهمَا إِن حلفا جَمِيعًا أَو نكلا وأصرا على النّكُول جَمِيعًا وَاجِب لَهَا مهر الْمثل إِن كَانَ زَائِدا على مَا ادَّعَتْهُ على الْمَذْهَب الْأَصَح فَإِن حلف أَحدهمَا وَنكل الآخر قضي للْحَالِف بِمَا ادَّعَاهُ وَإِن قَالَ خصم لَا أَدْرِي وأصر على ذَلِك جعل ناكلا وَحلفت وَقضى لَهَا بِمَا حَلَفت عَلَيْهِ وَالله أعلم 374 - مَسْأَلَة للشَّيْخ أبي اسحق فِي التَّنْبِيه وَإِن حضر فِي مَوضِع فِيهِ معاصي من زمر أَو خمر على مَا فصل ثمَّ قَالَ فَإِن قعد واشتغل بِالْحَدِيثِ وَالْأكل جَازَ هَذَا فِيمَا إِذا لم يقدر على إِزَالَته وَقَالَ فِي الْمُهَذّب وَإِن لم يقدر على إِزَالَته لم يحضر الحَدِيث وَقَالَ فِي الْوَسِيط وَإِن حضر وَرَأى ذَلِك وَلم يقدر على التَّغْيِير فَليخْرجْ لِأَن الْإِقَامَة فِي مشَاهد الْمُنكر حرَام وَالسُّؤَال إِن هَذِه الْمَسْأَلَة هَل هِيَ خطأ فِي التَّنْبِيه خطأ وَإِن لم يكن فَكيف الْجمع بَين الْمَسْأَلَتَيْنِ

@ أجَاب رَضِي الله عَنهُ الَّذِي فِي التَّنْبِيه مرذول وَالصَّحِيح مَا فِي الْمُهَذّب والوسيط وهما وَجْهَان أصَحهمَا الثَّانِي وَالله أعلم 375 - مَسْأَلَة امْرَأَة زَوجهَا أَبوهَا على صدَاق مَعْلُوم وَأقر أَنه قبض مِنْهُ عشْرين دِينَارا لولايته عَلَيْهَا ثمَّ توفّي بعد ذَلِك بِمَا يُقَارب سبع سِنِين فادعت ابْنَته على التَّرِكَة بِمَا قَبضه لَهَا والدها فَذكر الْمُجيب عَن أَيْتَام والدها الْمُسْتَحقّين مَعهَا الْمِيرَاث أَن وَالِده ذَلِك عَلَيْهَا فِي مصالحها فَهَل تسْتَحقّ وَالْحَالة هَذِه وَفَاء ذَلِك من تَرِكَة والدها أم يقبل قَول من ذكر أَنه صرف ذَلِك عَلَيْهَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِن وجدت فِي تركته عشرُون دِينَارا على صفة مَا قَبضه ترك ذَلِك عَلَيْهَا لِأَن الأَصْل بَقَاؤُهُ وَدفع ذَلِك إِلَى الْبِنْت وَإِن لم يُوجد ذَلِك فِيهَا فَلَا يجب ضَمَانهَا فِي تركته من غير بَيِّنَة تشهد بتفريط مِنْهُ مضمن وَلَا يحْتَاج فِي ذَلِك أَعنِي عدم التَّضْمِين إِلَى يَمِين على أَنه صرفهَا فِي مصلحتها لَا من الْوَرَثَة وَلَا من نائبهم هَذَا هُوَ الْأَظْهر وَالله أعلم 376 - مَسْأَلَة إمرأة يأمرها زَوجهَا بِالصَّلَاةِ وَمَا تصلي فَهَل يجب عَلَيْهِ أَن يهجرها فِي المضجع أَو يضْربهَا أَو يطلقهَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ يحسن أَن يهجرها فِي الْفراش حَتَّى تصلي ويكرر عَلَيْهَا الْأَمر بِالصَّلَاةِ فَإِن بدا مِنْهَا شتم لَهُ ضربهَا حِينَئِذٍ وَإِذا لم يُرْجَى صَلَاحهَا فَلَا بَأْس عَلَيْهِ فِي طَلاقهَا وَلَا كَرَاهَة 377 - مَسْأَلَة هَل يجب على الزَّوْج أَن يعلم زَوجته الْفَرَائِض أم لَا

@ أجَاب أما تَعْلِيم الزَّوْجَة مَا يجب عَلَيْهَا تَعْلِيمه من الْفَرَائِض فَهُوَ وَاجِب عَلَيْهِ وعَلى غَيره مِمَّن يتَمَكَّن من تعليمها فرضا على الْكِفَايَة فَإِذا لم يقم هُوَ بِهِ أَثم وأثموا وَيتَعَيَّن عَلَيْهِ الْوُجُوب فِي تعليمها الْوَاجِبَات الَّتِي تحْتَاج تعليمها فَذَلِك يحصر الْوُجُوب فِيهِ ذَهَابًا إِلَى غير الْمحرم وَالْمَرْأَة لَا يجوز لَهُ تعليمها والوجهان فِيمَا إِذا أصدقهَا تَعْلِيم سُورَة ثمَّ طَلقهَا قبل التَّعْلِيم وَكَذَلِكَ يتَعَيَّن عَلَيْهِ فرض تعليمها إِذا لم يعلم بحاجتها إِلَى التَّعْلِيم غَيره وَالله أعلم 378 - مَسْأَلَة رجل أعْطى وَالِد امْرَأَة زَوجهَا مِنْهُ دَرَاهِم رشوة على التَّزْوِيج فَهَل لَهُ الرُّجُوع بهَا عَلَيْهِ أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَهُ الرُّجُوع بهَا عَلَيْهِ لِأَن تَزْوِيجه مِمَّا لَا يجوز لَهُ أَخذ الْعِوَض عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مُتَقَوّما يجوز الِاسْتِئْجَار عَلَيْهِ كَمَا لَا يجوز اسْتِئْجَار البياع على كلمة البيع على مَا عرف مسطورا وَقد نَص صَاحب الْحَاوِي على أَنه يحرم على الشافع فِيمَا لَيْسَ بِوَاجِب عَلَيْهِ أَخذ جَزَاء على شَفَاعَته ورشوة عَلَيْهَا وَهَذَا فِي مَعْنَاهُ وَالله أعلم 379 - مَسْأَلَة ورد من تذمر سُؤال عَن عقد نِكَاح عقد على صدَاق مائَة دِينَار ناصرية وَتوفيت الزَّوْجَة وَاخْتلف ورثتها وَالزَّوْج فِي قيمَة الدِّينَار الناصري من الدَّرَاهِم وهم فِي بلد لم يُوجد فِيهِ الدِّينَار الناصري وَفِيه جرى العقد فَالْقَوْل قَول من هَل يتَعَيَّن قِيمَته بِدِمَشْق وَكم هِيَ فِيهِ أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا مساغ لهَذَا فِي ذَلِك فَإِنَّهُ إِذا كَانَ العقد قد وَقع على الدَّنَانِير الناصرية غير مكنى بهَا عَن قيمتهَا من الدَّرَاهِم وَلَا مفسرة بذلك فالمستحق هُوَ الذَّهَب الناصري بِعَيْنِه وَلَا يعدل إِلَى قِيمَته إِلَّا

@ بتراضي الْخَصْمَيْنِ فَإِن اتفقَا على الِاسْتِبْدَال عَنهُ بِالدَّرَاهِمِ جَازَ مَا اتفقَا عَلَيْهِ أَي قدر كَانَ إِذا لم يَتَفَرَّقَا قبل الْقَبْض وَإِن لم يتَّفقَا فَلَا حكم لقَوْل أَحدهمَا على الآخر والمستحق هُوَ نفس الذَّهَب لَا غير وَبِه تقع الْمُطَالبَة وَهُوَ مَوْجُود غير مُنْقَطع وَهَذَا على تَقْدِير أَلا يكون الذَّهَب الناصري مغشوشا بِالْفِضَّةِ بل غير مغشوش ونقصانه لرداءة نَوعه أَو هُوَ مغشوش غير الْفضة ثمَّ بَلغنِي أَنه مغشوش بِالْفِضَّةِ وَعند هَذَا لَا يجوز أَن يعتاض عِنْد بِدَرَاهِم وَلَا بِدَنَانِير بل بعوض وَالله أعلم أرْسلت إِلَى سوق الصّرْف من سَأَلَ عَنهُ فَذكر أَن بعض الصيارفة أرَاهُ جُزْءا مِنْهُ وَذكر أَن قيمَة الدِّينَار مِنْهُ عشرَة دَرَاهِم وَنصف وَهُوَ أدفَع من الصُّورِي والصوري هُوَ الَّذِي يقومه النَّاس بِتِسْعَة دَرَاهِم وَلَو انْقَطع لَكَانَ يثبت حق الْفَسْخ بِسَبَب التَّعَذُّر وَقد ذكر الْمُتَوَلِي فِي مَسْأَلَة الِاسْتِبْدَال عَن الثّمن أَنه لَا انْفِسَاخ بِانْقِطَاع جنس الثّمن بِخِلَاف الْمَبِيع فِي الذِّمَّة وَهُوَ الْمُسلم فِيهِ وَالله أعلم فَإِن أطلق الدِّينَار الناصري وَالْعرْف مُسْتَمر فِي مَوضِع العقد وَحَالَة العقد بالتعبير بِهِ عَن الدَّرَاهِم كَمَا شاع من اسْتِعْمَال أهل دمشق نزل ذَلِك حِينَئِذٍ على الدَّرَاهِم فَإِن كَانَ قدرهَا مَعْلُوما فَلَا كَلَام وَإِن لم يكن بِأَن كَانَ الْعرف فِي الْقدر مُخْتَلفا وَلَا غَالب فِيهِ فَالْعقد والإصداق فَاسد وَالله أعلم 380 - مَسْأَلَة وَردت من حمص فِيمَا ذكر أصدق رجل زَوجته مِائَتي دِينَار صورية ثمَّ توفّي فَقَالَ ورثته هَذَا صدَاق مَجْهُول لِأَن الذَّهَب الصُّورِي مغشوش يحتوي على فضَّة ونحاس وَذهب فَلَا يجب إِلَّا مهر الْمثل فَهَل يكون الحكم كَذَلِك أجَاب رَضِي الله عَنهُ بعد الاستخارة والتثبيت والبحث لَيْسَ الحكم

@ كَذَلِك وَلَا يعدل إِلَى مهر الْمثل بِسَبَب غشه الْمَذْكُور بل يجب من الذَّهَب الصُّورِي نَفسه من نَوعه الْغَالِب فِي الْبَلَد الَّذِي جرى فِيهِ العقد وَهُوَ يتنوع إِلَى عَتيق وجديد والعتيق أَكثر ذَهَبا والجديد هُوَ الْغَالِب فِي الْبَلَد فِيمَا أخْبرت وبنيت ذَلِك على أُمُور مِنْهَا أَن غشه مَعْلُوم عِنْد أَهله فاسمه مَوْضُوع بِإِزَاءِ ذهب وفضه مثلا مَعْلُوم الْمِقْدَار عِنْد أَهله فَإِذا سَمَّاهُ من لَا يعلم مقدارهما كَفاهُ ذكر الِاسْم الضَّابِط للمسمى وَنَظِيره مَسْأَلَة الْقَرَاض اذا شَرط لَهُ سدس تسع عشر الرِّبْح وَهُوَ لَا يدْرِي مِقْدَاره فَإِن الَّذِي اخْتَارَهُ صَاحب الشَّامِل جَوَازه وَمِنْهَا النّظر فِي تَفْصِيل المختلطات وَمِنْهَا النّظر إِلَى الْحَالة الراهنة الَّتِي جَمِيع هَذَا النَّوْع متساو فِي الرواج وَمَا هُوَ الْمَقْصُود مِنْهُ فَإِن كَانَ فِيهِ تفَاوت فِي خليطه فَإِنَّمَا يظْهر أَثَره فِي الْمَقْصُود عَن طريان سبك وَلَا غَيره فِي مثل هَذَا بِجَهَالَة نظر أَمر حَالَة ستطرأ وَالله أعلم 381 - مَسْأَلَة رجل تزوج يتيمة غير بَالِغَة واعترف بِالدُّخُولِ بهَا وأدعت الزَّوْجَة أَنه حصل الْإِفْضَاء بِوَطْئِهِ إِيَّاهَا فَأنْكر الزَّوْج الْإِفْضَاء ففسخ الْحَاكِم نِكَاحهَا مِنْهُ وعرضها على ثَمَان نسْوَة من القوابل معدلات فشهدن بِحَقِيقَة الافتضاض فَهَل للْحَاكِم فسخ نِكَاحهَا مِنْهُ وَإِيجَاب الْمهْر ودية الافتضاض عَلَيْهِ بِشَهَادَة الْمَذْكُورَات أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِذا لم يكن المزوج لَهَا جدا فنكاحها بَاطِل من أَصله وَيجب على الزَّوْج بِوَطْئِهِ إِيَّاهَا مهر الْمثل وَلَا يجب عَلَيْهِ دِيَة للافضاء بشهادتهن بِوُجُود الْإِفْضَاء لجَوَاز أَن يكون من غَيره وَعَلِيهِ الْيَمين 382 - مَسْأَلَة ذمِّي نَصْرَانِيّ تزوج بِامْرَأَة ذِمِّيَّة نَصْرَانِيَّة وَهِي زَوْجَة غَيره فَهَل للْحَاكِم أَن يفرق بَينهَا وَبَين هَذَا الزَّوْج من غير أَن يترافع إِلَيْهِ وَاحِد مِنْهُمَا أم لَا

@ أجَاب رَضِي الله عَنهُ نعم يفرق الْحَاكِم بَينهمَا إِذا تظاهرا بذلك وَكَانَ ذَلِك على وَجه لَا يُبَاح أَيْضا فِي دينهما أما الصُّورَة الأولى وكما إِذا أظهرُوا الْخمر فَأن نريقه عَلَيْهِم وَفِي هَذَا وَجه أَن لَا نتعرض لَهُم بِالتَّفْرِيقِ أما الثَّانِيَة فَكَمَا إِذا أَتَوا محرما يُوجب الْحَد فِي دينهم أَيْضا فَأن نحكم بِهِ عَلَيْهِم ونستوفيه وَإِن لم يترافعوا إِلَيْنَا كَمَا فعل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الْيَهُودِيين الَّذين زَنَيَا وَالله أعلم = وَمن كتاب الْخلْع 383 - مَسْأَلَة امْرَأَة تَحت حجر الْحَاكِم أَو حجر وَصِيّ مزوجه فَكرِهت الزَّوْج وأبى الزَّوْج طَلاقهَا إِلَّا خلعا بصداقها فَأذن لَهَا الْحَاكِم فِي الاختلاع أَو الْوَصِيّ فَاخْتلعت نَفسهَا من زَوجهَا بِالصَّدَاقِ باذن الْحَاكِم أَو الْوَصِيّ فَهَل تحصل الْبَيْنُونَة بِالصَّدَاقِ أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا تحصل الْبَيْنُونَة وَلَا يسْقط بذلك صَدَاقهَا وَيَقَع طَلاقهَا رَجْعِيًا إِذا لم يسْتَوْف الْعدَد وَكَانَ بعد الدُّخُول 384 - مَسْأَلَة رجل خَالع زَوجته على بعض صَدَاقهَا وَأدّى الْبَاقِي ثمَّ أَثْبَتَت بِالْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ الصَدَاق فَهَل لَهُ أَن يَقُول هَذَا صدَاق زَوْجَة يجب تَسْلِيمهَا فلتسلم حَتَّى أسلمه أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ قَوْله إِنَّه صدَاق زَوْجَة يجب تَسْلِيمهَا لَا يَصح أَن يكون دافعا عَنهُ لذَلِك فَإِن وجوب تَسْلِيمهَا ثَابت بعد الدُّخُول وَلَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ وجوب تَسْلِيم الصَدَاق بل لَو قَالَ هَذَا صدَاق وَالصَّدَاق يتَوَقَّف وجوب

@ تَسْلِيمه على أصل تَسْلِيمهَا وَلَو مرّة وَلم تسلم وَلَا وجد مَا يقرره وَيُوجب تَسْلِيمه من موت أَو فرقة غَيره تقرر الشّطْر إِذا كَانَ الْمُدَّعِي شطر الصَدَاق فعلَيْهَا إِثْبَات ذَلِك فَالظَّاهِر أَن ذَلِك يدْفع عَنهُ وجوب التَّسْلِيم حَتَّى تثبت هِيَ ذَلِك وَلَيْسَ هَذَا كَمَا إِذا أثبت الْمُدَّعِي اسْتِحْقَاق دين عينه فَإِنَّهُ لَا ينْدَفع وجوب التَّسْلِيم عَنهُ بِذكرِهِ مَا يُؤَخر وجوب التَّسْلِيم كالأجل وَغَيره لِأَن ذَلِك عَارض هُنَاكَ وَهَذَا لَازم فِي أصل الصَدَاق 385 - مَسْأَلَة رجل طلق زَوجته طَلْقَة ثَانِيَة على مهرهَا فَلَمَّا أوقع الطَّلقَة الْمَذْكُورَة تبين أَنَّهَا طَلْقَة ثَالِثَة فَهَل تقع الثَّالِثَة وَالْحَالة هَذِه أجَاب رَضِي الله عَنهُ تقع طَلْقَة وَتَكون ثَالِثَة فَإِنَّهُ أوقع طَلْقَة ووصعها بِصفة مستحيلة وَالْحَالة هَذِه فلفت الصّفة وَبَقِي نفس الطَّلقَة كَمَا فِي نَظَائِر ذَلِك الْمَعْرُوفَة ثمَّ يلْزم بِحكم الْحَال أَن تكون ثَالِثَة ثمَّ كَونهَا ثَانِيَة لَيْسَ شرطا فِي اسْتِحْقَاق الْعِوَض فان فِي الثَّالِث وفآء بمقصودها من الثَّانِيَة وَزِيَادَة فِيمَا يرجع إِلَى عوض الْخلْع وَلِهَذَا لَو قَالَت طَلقنِي طَلْقَة بِأَلف فَطلقهَا ثَلَاثَة بِأَلف اسْتحق الْألف وَالله أعلم 386 - مَسْأَلَة رجل خلع ابْنَته وَهِي صَغِيرَة من زَوجهَا على مَا تستحقه عَلَيْهِ من بَاقِي صَدَاقهَا وَهُوَ نصف عمَارَة دَار بِطَلْقَة وَاحِدَة بعد الْخلْوَة الصَّحِيحَة قبل الدُّخُول بهَا وَأقر والدها أَنه مَتى طلبت ابْنَته من الزَّوْج صَدَاقا كَانَ فِي ذمَّة الْوَالِد فَهَل يَصح الْخلْع أَو يَصح الْعِوَض أجَاب رَضِي الله عَنهُ يَصح الْخلْع بِأَصْلِهِ وعَلى الْأَب مهر الْمثل إِذا ضمن ذَلِك فِي نفس عقد الْخلْع وللبنت بَاقِي صَدَاقهَا على الزَّوْج بِحَالهِ 387 - مَسْأَلَة رجل قَالَ إِن وهبتني زَوْجَتي صَدَاقهَا فَهِيَ طَالِق

@ طَلْقَة رَجْعِيَّة وَالصَّدَاق فِي ذمَّته وَلم تكن الْمَرْأَة حَاضِرَة وَكتب بذلك مَكْتُوبًا وَأشْهد عَلَيْهِ فِيهِ وسيره إِلَيْهَا فَقَالَت الزَّوْجَة أَنَّهَا أَبرَأته عِنْد وقوفها على الْمَكْتُوب فَهَل يَقع الطَّلَاق بذلك وَهل يقبل قَول الزَّوْجَة أَنَّهَا وهبته من غير بَيِّنَة وَإِذا لم يقبل قَوْلهَا فأبرأته بعد ذَلِك بِحَضْرَة الشُّهُود هَل يَقع الطَّلَاق بذلك أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ يَقع الطَّلَاق بذلك لَكِن لَا يقبل قَوْلهَا فِي ذَلِك بِغَيْر بَيِّنَة ويجزئها فِي ذَلِك الْإِبْرَاء مُتَأَخِّرًا عَن ذَلِك وَلَا يعْتَبر فِي هَذَا مَا يعْتَبر فِي مثله لَو كَانَ خلعا وَالله أعلم 388 - مَسْأَلَة رجل لَهُ زوجتان فحضرتا فِي مجْلِس وَاحِد فعلق الطَّلَاق على شَرط وَلم يعين وَاحِدَة مِنْهُمَا فَوجدَ الشَّرْط الْمُعَلق عَلَيْهِ الطَّلَاق فَمَا الحكم فِي وُقُوع الطَّلَاق هَل يَقع على كل وَاحِدَة مِنْهُمَا أَو يرجع الْأَمر إِلَيْهِ فِي التَّعْيِين فِيمَن شَاءَ مِنْهُمَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِذا كَانَت يَمِينه بِمُطلق الطَّلَاق من غير تعْيين وَلَا لفظ شَامِل لَهما فَلهُ أَن يعين الطَّلَاق فِي إِحْدَاهمَا فَإِذا عين وَاحِدَة وَقع عَلَيْهَا دون الْأُخْرَى اخْتَار صَاحب الْمُهَذّب فِيهِ سد بَاب الطَّلَاق فِي مَسْأَلَة وَقع فِيهَا الدّور الحدادية الْمَعْرُوفَة بالشريحية وَابْن شُرَيْح بَرِيء مِمَّا نسب إِلَيْهِ فِيهَا وَالَّذِي عَلَيْهِ الطوائف من أَصْحَاب الْمذَاهب وجماهير أَصْحَابنَا أَيْضا القَوْل بِأَن لَا ينسد بَاب الطَّلَاق بل يَقع فِي اخْتِلَاف فِي كمية الْوَاقِع مِنْهَا وَالله أعلم

  • مَسْأَلَة رجل قَالَ لزوجته أَنْت طَالِق ثمَّ سكت وراجع زَوجته وَأَصْحَابه ثمَّ قَالَ ثَلَاثًا بِأَنَّهُ على كل مَذْهَب فَهَل يَقع عَلَيْهِ الثَّلَاث أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِن كَانَ قد نوى الثَّلَاث أَولا بقوله أَنْت طَالِق وَقع عَلَيْهِ الثَّلَاث وَإِن لم ينْو ذَلِك أَولا لَكِن أَرَادَ ثَانِيًا بقوله أَنْت ثَلَاثًا بِأَنَّهُ تتميمه وَتَفْسِيره وعنى بقوله ثَلَاثًا بَائِنَة أَنَّهَا طَالِق ثَلَاثًا بَائِنَة فَيَقَع عَلَيْهِ الثَّلَاث أَيْضا وَلَيْسَ هَذَا من قبيل إِيقَاع الطَّلَاق بِالنِّيَّةِ أَو بِلَفْظ أشعر بِالطَّلَاق بل هُوَ من قبيل إِيقَاع الطَّلَاق بِكَلَام حذف بعضه أجتزاء بِالْبَاقِي مِنْهُ لدلالته عَلَيْهِ بِنَاء على الْقَرِينَة وَمِمَّا نَص عَلَيْهِ من هَذَا النَّوْع أَنه لَو قَالَ ابْتِدَاء أَنْت ثَلَاثًا وَنوى الطَّلَاق وَقع لمثل ذَلِك وَالله أعلم مَسْأَلَة رجل رمت زَوجته إِلَيْهِ كتاب صَدَاقهَا وَسَأَلته الطَّلَاق ثَلَاثًا فَقَالَ لَهَا إِن كَانَ هَذَا كتابك وأبرأتيني مِنْهُ وأشهدت عَلَيْك فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا فَقَالَت على الْفَوْر أَبْرَأتك مِنْهُ وَمَا أشهدت عَلَيْهِ ثمَّ رجعت فِي الصَدَاق فَمَا الحكم أجَاب رَضِي الله عَنهُ أما الطَّلَاق فَلَا يَقع وَالْحَالة هَذِه وَأما الْإِبْرَاء 390 - مَسْأَلَة رجل طلق زَوجته طَلْقَة رَجْعِيَّة ثمَّ جَاءَ بهَا إِلَى الَّذِي يعْقد وَيكْتب ليكتب عَلَيْهِ الطَّلقَة فَقَالَ لَهُ وَهُوَ لَا يعلم بتقدم الطَّلقَة قل لَهَا خالصتك على بَاقِي صداقك بِطَلْقَة فقاله وَقبلت وَهُوَ يُرِيد بذلك

@ الطَّلقَة الْمَاضِيَة لَا إنْشَاء طَلْقَة أُخْرَى وَهُوَ يُرِيد رَجعتهَا قبل انْقِضَاء عدتهَا فَهَل لَهُ ذَلِك وَلَا يَصح هَذَا الْخلْع أم لَا وَهل القَوْل قَوْله إِذا نازعته أَو قَوْلهَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ هَذَا الْخلْع وَالْحَالة هَذِه بَاطِل وَله مراجعتها إِذا كَانَت الطَّلقَة السَّابِقَة رَجْعِيَّة قبل انْقِضَاء عدتهَا بعْدهَا وَالْقَوْل قَوْله فِي دَعْوَاهُ لوُقُوع الْخلْع كَذَلِك وَفِي أَمْثَال هَذَا يطلقون غَالِبا الْوَجْهَيْنِ المعروفين فِي دَعْوَى الْفساد بِالصِّحَّةِ على الْإِطْلَاق وَالَّذِي اسْتَقر عَلَيْهِ الرأى واعتمدت عَلَيْهِ فِي الْفَتْوَى الْفرق فِي ذَلِك بَين أَن يكون مدعي الْفساد يَدعِيهِ مُسْتَندا إِلَى أَمر زَائِد ومفسد يَدعِي انضمامه إِلَى مورد العقد أَن يَدعِيهِ بِدَعْوَى انْتِفَاء بعض أَرْكَان الصِّحَّة وَفِي الثَّانِي القَوْل قَول من يَدعِي الْفساد وَقد حكى صَاحب التَّهْذِيب فِي مثل هَذَا عَن الْأَصْحَاب أَنه يرجح الْفساد وَالله أعلم 391 - مَسْأَلَة امْرَأَة لَهَا على زَوجهَا دين حَال فَقَالَ إِن ابرأتني من صداقك وأخرت عَليّ دينك إِلَى رَأس السّنة فَأَنت طَالِق فَقَالَت أَبْرَأتك وأخرتك فَهَل يَقع خلعا أَو طَلَاقا أَو لَا يَقع شَيْء وَإِذا وَقع فَهَل يبرأ من الصَدَاق وَهل يتأجل الدّين أجَاب رَضِي الله عَنهُ يكون طَلَاقا وخلعا وَيبرأ من صَدَاقهَا إِذا كَانَ مَعْلُوما عِنْدهَا وَلم يكن يحجب بحجب شَرْعِي إِلَّا أَن يكون المُرَاد بتأخيرها الدّين تَأْخِيرا يصير بِهِ مُؤَجّلا فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يكون عوضا فَاسِدا فان

@ الْحَال لَا يتأجل بالتأجيل فَيصير ذَلِك خلعا فَاسِدا يجب بِهِ للزَّوْج مهر مثلهَا وَيبقى عَلَيْهِ صَدَاقهَا وَالدّين كَمَا كَانَ وَالله أعلم 392 - مَسْأَلَة رجل قيل لَهُ طلق أمرأتك فَقَالَ لشخص أكتب خمْسا وَعشْرين طَلْقَة وَآخر قَالَ اكْتُبْ ثَلَاث طلقات فَهَل يَقع عَلَيْهِ بِهَذَا الطَّلَاق أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِن نوى بقوله هَذَا إِيقَاع الطَّلَاق وَقع وَإِلَّا فَلَا وَالله أعلم ان اسْتشْكل هَذَا أَو قيل لم يَقع إِذا نوى وَلَيْسَ فِي هَذَا اللَّفْظ مَا يشْعر بالفراق قلت لَيْسَ من شُرُوط الكتابات اسْتِعْمَال ألفاظها بالزوال والفراق فَإِنَّهَا تَنْقَسِم إِلَى جلية كَقَوْلِه أَنْت بَائِن وجلية وخفية وهم قِسْمَانِ أَحدهمَا مَا يشْتَمل على اسْتِعَارَة كَقَوْلِه حبلك على غاربك وَالثَّانِي مَا يشْتَمل على تَقْدِير كَقَوْلِه اعْتدي ولتعتد تَقْدِيره طَلقتك فاعتدي وَكَقَوْلِه لَا أنده سربك أَي لَا أرد أبلك أدعها تذْهب حَيْثُ شَاءَت وكلا الْقسمَيْنِ من أَقسَام الْمجَاز إِذا عرف هَذَا فَقَوله اكْتُبْ بِثَلَاث طلقات فليلتحق بِمَا يشْتَمل على تَقْدِير وَتَقْدِيره قد طَلقهَا فَاكْتُبْ ثَلَاث طلقات لِأَنَّهُ ذكر لما هُوَ من لواحق الطَّلَاق اجتزاء بِذكر الْأَثر عَن ذكر الْمُؤثر كَمَا أَن قَوْله لَا أنده سربك ونظائره كَذَلِك وَالْعلم عَن الله تَعَالَى وَهَذِه الْمَسْأَلَة تقع فِي الْفَتَاوَى كثيرا وأسأل الله التَّوْفِيق وَلَعَلَّ بعض من رأى مسطورا أَنه لَو قَالَ الزَّوْج لأَجْنَبِيّ اكْتُبْ بِطَلَاق امْرَأَتي فَكتب وَنوى

@ الزَّوْج لَا يَقع الطَّلَاق يتَوَهَّم أَنَّهَا مَسْأَلَتنَا هَذِه وَلَيْسَت كَذَلِك فَإِن المُرَاد بِهَذِهِ المسطورة أَن يَنْوِي الزَّوْج الطَّلَاق بِكِتَابَة الْأَجْنَبِيّ على نَحْو مَا ينويه بِكِتَابَة نَفسه وَلِهَذَا اشبهوها بِمَا لَو قَالَ لأَجْنَبِيّ قل لأمرأتي أَنْت بَائِن فقاله وَنوى الزَّوْج وَفِي مَسْأَلَتنَا إِنَّمَا نوى الطَّلَاق بقوله اكْتُبْ الطَّلَاق لَا بِفعل الْكِتَابَة وَالله أعلم 393 - مَسْأَلَة رجل قَالَ لزوجته إِن وهبتني مهرك فَأَنا أطلقكك فَقَالَت إِن الله قد وهبك فَقَالَ لَهَا أَنْت طَالِق ثَلَاثًا فَهَل يَقع الطَّلَاق أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ يَقع الطَّلَاق الثَّلَاث وَيبرأ الزَّوْج من الْمهْر إِن كَانَت أَرَادَت بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ذَلِك وَإِن لم ترده فَلَا يبرأ فَإِن انْضَمَّ إِلَى عدم إرادتها إِرَادَة الزَّوْج إِيقَاع الطَّلَاق فِي مُقَابلَته فَلَا يَقع حِينَئِذٍ وَالله أعلم وَشَرحه أما وُقُوع الطَّلَاق فَالظَّاهِر أَنه طَلَاق أَتَى بِهِ مجَازًا لَيْسَ بخلع لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيمَا جرى من اللَّفْظ تَعْلِيق الْهِبَة بِالطَّلَاق وَلَا لفظ الْمُعَاوضَة والمقابلة بَينهمَا وَأَيْضًا فَلَو أَرَادَت التَّعْلِيق أَنِّي قد وَهبتك إِن طلقتني فعلى مَا فِي الْوَسِيط لَا يَصح الْخلْع لِأَن تَعْلِيق الْإِبْرَاء وَالْهِبَة لَا يَصح وَطَلَاق الزَّوْج طبعا فِي حُصُول ذَلِك لَهُ من غير لفظ صَحِيح لَا يُوجب التزامها عوضا غير أَنه قد أفتى فِي فَتَاوِيهِ بِخِلَاف هَذَا وَهُوَ الصَّحِيح فَإِن التَّعْلِيق فِي هَذَا الْبَاب مُعَاوضَة صَحِيحَة وعَلى هَذَا فَيحْتَمل إِن يكون هَذَا خلعا ثمَّ يكون صَحِيحا على تَقْدِير أَن يكون مرادها قد وَهبتك الْمهْر إِن طلقتني وَقد أجابها فَقَالَ أَنْت طَالِق فتم الْخلْع وَهَذَا على هَذَا التَّقْدِير هُوَ الظَّاهِر من حَيْثُ قرينَة الْحَال وعَلى هذَيْن التَّقْدِيرَيْنِ فَيبرأ الزَّوْج من الْمهْر بِنَاء على أَن هبة الصَدَاق وَإِن كَانَ دينا صَحِيحا وَإِن لم ترد الْهِبَة أصلا أَو أرادتها وَلَكِن

@ أَرَادَت غير مَا أَرَادَهُ الزَّوْج من الْمهْر فَلَا يبرأ الزَّوْج من الْمهْر وَينظر فِي الطَّلَاق فَإِن كَانَ الزَّوْج أوقعه مجَازًا فَهُوَ وَاقع وَإِن أوقعه على مَا لم ترده هِيَ فِي الصُّورَتَيْنِ مَعًا فَلَا يَقع لِأَنَّهُ لم يوقعه إِلَّا على ذَلِك وَلم يقبل وَالله أعلم 394 - مَسْأَلَة رجل قَالَت لَهُ زَوجته طَلقنِي قَالَ نعم طَلقتك وَلم يرد بِهِ الطَّلَاق فِي تِلْكَ الْحَال هَل يَقع الطَّلَاق أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِذا كَانَ قد قَالَ طَلقتك قَاصِدا لفظ الْإِيقَاع فقد وَقع طَلَاقه وَالله أعلم

395 - مَسْأَلَة رجل حلف على زَوجته بِالطَّلَاق الثَّلَاث على فعل شَيْء يتَكَرَّر لَا بُد لَهَا مِنْهُ وَهُوَ النُّزُول من منزله بِدُونِهِ وَعَلِيهِ فِي ذَلِك مشقة شَدِيدَة هَل يُبَاح لَهُ الْخلْع مَعَ كَونه شَافِعِيّ الْمَذْهَب وَكَيف صفة الْخلْع أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَهُ الْخلْع وَالْحَالة هَذِه مَعَ أَن الْأَحْوَط أَن يتجنبه لما فِيهِ من خلاف الْعلمَاء وَصفته أَن تبذل لَهُ امْرَأَته الرشيدة شَيْئا من صَدَاقهَا أَو غَيره على أَن يطلقهَا طَلْقَة فيطلقها على مَا بذلته بِأَن تَقول طَلقنِي طَلْقَة على كَذَا وَكَذَا فَيَقُول فِي الْحَال طَلقتك طَلْقَة على هَذَا الْعِوَض الَّذِي ذكرت ثمَّ بعد ذَلِك يُوجد الْمَحْلُوف عَلَيْهِ وَالْأولَى تَأْخِيره إِلَى مَا بعد انْقِضَاء عدتهَا ثمَّ تَجْدِيد نِكَاحهَا بِشُرُوطِهِ وتعود إِلَيْهِ بِمَا بَقِي من عدد طَلَاقه وَالله أعلم 396 - مَسْأَلَة رجل حلف على رجل بِالطَّلَاق أَن لَا يَأْكُل مَعَه مَا

@ داموا فِي سفرهم وَلَا يَأْكُل مَعَه إِلَّا عِنْد أَهله فطال الْأَمر بَينهم فجلسوا يَوْمًا مَعَ جمَاعَة فَأكل نَاسِيا لقيمات يسيرَة ثمَّ ذَلِك الْحَالِف فَرفع يَده من الطَّعَام فَهَل وَقع عَلَيْهِ الطَّلَاق فِي نسيانه أم لَا وَهل يجوز أَن يكون هُوَ وَصَاحبه فِي بَيت وَاحِد أَو مَكَان وَاحِد فيأكل كل وَاحِد مِنْهُمَا مُنْفَردا عَن صَاحبه فِي نَاحيَة من الْبَيْت أَو فِي منزل من منَازِل الْأَسْفَار أجَاب رَضِي الله عَنهُ يَقع عَلَيْهِ الطَّلَاق بِفِعْلِهِ الْمَحْلُوف عَلَيْهِ نَاسِيا وَلَا بَأْس بِأَن يَكُونَا فِي بَيت وَاحِد أَو منزل وَاحِد يَأْكُل وَاحِد مِنْهُمَا وَحده بِحَيْثُ لَا يعد أكلا مَعَ صَاحبه 397 - مَسْأَلَة رجل طلق زَوجته ثَلَاثًا وَانْقَضَت عدتهَا وَتَزَوَّجت بِزَوْج غَيره وَدخل بهَا ثمَّ إِن الزَّوْج الثَّانِي طَلقهَا وَأقر فِي الْبَرَاءَة بعد الدُّخُول بهَا ثمَّ إِنَّه رَجَعَ عَن إِقْرَاره وَقَالَ مَا دخلت بهَا فَهَل يقبل مِنْهُ القَوْل الثَّانِي أم الأول وَالْقَوْل قَوْلهَا فِي الْوَطْء أَو قَوْله أجَاب رَضِي الله عَنهُ القَوْل فِي ذَلِك قَوْلهَا وَللزَّوْج الأول التَّزَوُّج بهَا إِذا صدقهَا على جَرَيَان الْوَطْء وَلَا يمْنَع من ذَلِك مَا ذكر من إِنْكَار الزَّوْج الثَّانِي وَالله أعلم 398 - مَسْأَلَة رجل سَافر عَن زَوْجَة وَقَالَ لجَماعَة اشْهَدُوا على أَنِّي إِن غبت عَنْهَا سنة فَمَا أَنا لَهَا بِزَوْج وَلَا هِيَ لي بِامْرَأَة فتكونون المتولين تَزْوِيجهَا فَمَا حكمه أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِن كَانَت قد ضمنت حق الزَّوْج الدّين بِغَيْر اذنه بعد السّنة ولتأقيت زَوَالهَا بذلك مَحل مُحْتَمل فَيحكم بِصِحَّة

@ الْإِقْرَار ظَاهرا وَيجوز لَهَا التَّزَوُّج بعد انْقِضَاء عدتهَا وَأما بَاطِنا فَيتَوَقَّف ذَلِك على أَن يكون قد نوى الطَّلَاق بِهَذَا الْكَلَام أَو يُوجد مِنْهُ غَيره من أَسبَاب الْفرْقَة وَالله أعلم أَو لم يَجْعَل هَذَا إِقْرَارا من أجل قَوْله اشْهَدُوا عَليّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِقْرَار على مَا تقرر فِي فتيا أُخْرَى بل لقَوْله إِن غبت إِلَى آخر قَوْله فَإِنَّهُ خبر مُضَاف إِلَى نَفسه وَالله أعلم 399 - مَسْأَلَة رجل حلف بِالطَّلَاق أَنه لَا يخرج فلَانا من الْحَبْس حَتَّى يَسْتَوْفِي مِنْهُ دينه فَوكل وَكيلا مُطلقًا وَأخرجه قبل ذَلِك فَهَل يَقع عَلَيْهِ الطَّلَاق أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يَقع الطَّلَاق إِلَّا أَن يكون مِمَّن يعد إِخْرَاج الْوَكِيل إخراجا من الْمُوكل بِحَيْثُ يفهم من مُطلق قَول الْقَائِل لَا أخرج فلَانا نفي إِخْرَاج وَكيله بِإِذْنِهِ أَيْضا وَالله أعلم لَا يَنْبَغِي أَن يتَسَامَح مَعَ الْعَامَّة بِالطَّلَاق أَنه لَا يَقع فَإِنَّهُم لَا يعْرفُونَ الْفرق بَين مُبَاشرَة الْفِعْل والتسبب إِلَيْهِ فِي كثير من إطلاقاتهم وَأمر الطَّلَاق خطر وَالله أعلم 400 - مَسْأَلَة رجل جارى رجلا فِي مَسْأَلَة فَقَالَ لَهُ ذَاك إِذا قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق ثَلَاثًا فَقَالَ هَذَا إِذا قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا وتوسوس فَقَالَ مَعَ ذَلِك فِي قلبه زَوْجَتي فَلِأَنَّهُ خطر لَهُ ذَلِك من غير أَن يَقْصِدهُ فَهَل يَقع عَلَيْهِ الطَّلَاق أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِذا كَانَ خاطره قد سبق هَذَا اللَّفْظ الْمَذْكُور إِلَى زَوجته سبقا هجميا من غير قصد وَاخْتِيَار لذَلِك فَلَا يَقع بذلك طَلَاقه كَمَا

@ فِي مثله من لفظ الطَّلَاق إِذا سبق لِسَانه فَإِنَّهُ لَا يَقع عَلَيْهِ بِهِ على مَا عرف وَالله أعلم 401 - مَسْأَلَة رجل قَالَ لامْرَأَته فِي ثوب مَتى أَعْطَيْتنِي هَذَا الثَّوْب فَأَنت طَالِق فناولت الثَّوْب شخصا كَانَ بَينهَا وَبَين الزَّوْج ثمَّ نَاوَلَهُ ذَلِك الشَّخْص للزَّوْج فَهَل يَقع الطَّلَاق وَيصِح الْخلْع أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِذا كَانَت قد ناولته ذَلِك الشَّخْص لَا ليناوله الزَّوْج فالطلاق لَا يَقع بذلك وَإِن ناولته ليناوله زَوجهَا مستعينة بِهِ فِي إعطائها إِيَّاه فالطلاق يَقع لِأَن الْإِعْطَاء لَا يتَوَقَّف تحَققه على مناولة الْمُعْطِي من يَده إِلَى يَده وَلِهَذَا إِذا أهْدى شخص إِلَى شخص على يَد رَسُول يُسمى الْمهْدي معطيا لَهُ وَقَالُوا فِيمَا إِذا علق الطَّلَاق على عطيتها لَهُ يَكْفِي أَن يحضر المَال ليأخذه وَإِن لم يَأْخُذهُ ثمَّ يكون ذَلِك خلعا صَحِيحا إِذا لم تكن هِيَ تَحت الْحجر وَوجد بَاقِي شُرُوطه الْخلْع الصَّحِيح 402 - مَسْأَلَة رجل حلف بِإِطْلَاق الثَّلَاث إِن فُلَانَة لَا تَأتي إِلَى بَيته بِشَيْء يُسَاوِي فلسًا وَاحِدًا وَنِيَّته أَنَّهَا لَا تَأتي بِشَيْء أصلا قَلِيلا كَانَ أَو كثيرا فَأَتَت إِلَى بَيته بِثَلَاث أجاصات أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِذا كَانَت نِيَّته بِلَفْظِهِ هَذِه الطَّلَاق الثَّلَاث فالطلاق وَاقع سَوَاء كَانَت الأجاصات تَسَاوِي فلسًا أَو لَا تَسَاوِي لِأَنَّهُ نوى مَا يحْتَملهُ لَفظه وَذَلِكَ بِأَن يَجْعَل قَوْله لَا تَأتي بِشَيْء عَاما لكل شَيْء ثمَّ لَا يَجْعَل قَوْله تَسَاوِي فلسًا وَصفا مُقَيّدا بل مَشْرُوعا فِي تَفْصِيل لم يتمم أقسامه كَأَنَّهُ أَرَادَ أَن يَقُول تَسَاوِي فلسًا أَو غَيره فاقتصر وَلم يسْتَوْف وَهَذَا على بعده يحْتَملهُ أسلوب الْكَلَام فاذا نَوَاه سَاغَ وَلَزِمَه حكمه وَبِهَذَا يُفَارق

@ مَسْأَلَة لَا أشْرب مَاء من عَطش وَالله أعلم 403 - مَسْأَلَة رجل حلف على زَوجته بِالطَّلَاق أَن الشَّيْء الْفُلَانِيّ لم يكن أَو كَانَ ظنا مِنْهُ أَنه كَذَلِك فَبَان الْأَمر على خلاف مَا ظَنّه أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِن طَلَاقه وَاقع على أظهر الْقَوْلَيْنِ والمحاملي فِي رُؤُوس الْمسَائِل لم يذكر إِلَّا الْحِنْث خلافًا لأبي حنيفَة رَحمَه الله 404 - مَسْأَلَة إِذا كرر أَنْت طَالِق ثَلَاثًا وَلم ينْو لَا التأكد وَلَا الِاسْتِئْنَاف أجَاب رَضِي الله عَنهُ يَقع الطَّلَاق على أصح الْقَوْلَيْنِ وَالله أعلم أَنه الْأَصَح فِي التَّنْبِيه قيل هُوَ مَذْهَب مَالك وَأبي حنيفَة رَضِي الله عَنْهُمَا 405 - مَسْأَلَة رجل قَالَ على الطَّلَاق أَنِّي لَا أفعل كَذَا إِلَّا أَن يسبقني الْقَضَاء وَالْقدر ففعلته ثمَّ إِنَّه فعل قَالَ وأزدت إِخْرَاج مَا يقدر مِنْهُ على الْيَمين فَهَل يَقع الطَّلَاق وَقد فعل أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يَقع الطَّلَاق وَالْحَالة هَذِه وَهَذَا يُوضحهُ النّظر إِلَى خُرُوج هَذِه الصِّيغَة عَن صِيغَة الِاشْتِرَاط وَكَونهَا بِصِيغَة الْيَمين بِاللَّه وَالْمَسْأَلَة فِيهَا مبَاحث وَالله أعلم 406 - مَسْأَلَة لَو قَالَ لزوجته الْمَدْخُول بهَا أَنْت طَالِق كل الطَّلَاق فقد ذكر الْأَصْحَاب أَنه يَقع الثَّلَاث وَهُوَ صَرِيح فِيهَا وَأَنه بِمَنْزِلَة قَوْله أَنْت طَالِق أَكثر الطَّلَاق وَقَالُوا أَن قَوْله أَنْت طَالِق أَكثر الطَّلَاق بِمَنْزِلَة قَوْله أَنْت

@ الطَّلَاق ثَلَاثًا فَلَو قَالَ الْحَالِف مَا أردْت بِقَوْلِي كل الطَّلَاق وُقُوع الطَّلَاق الثَّلَاث فَلَا شكّ أَنه لَا يقبل قَوْله فِي ظَاهر الحكم وَلَكِن هَل يدين فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى قِيَاسا على بعض مسَائِل التَّدْبِير الْمُخْتَلف فِيهَا أَو لَا يدين كَمَا قَالَ أَنْت طَالِق وَكَذَا لَو قَالَ أَنْت طَالِق أَكثر الطَّلَاق وَقَالَ مَا أردْت الثَّلَاث هَل يدين أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِنَّمَا يدين إِذا ادّعى أمرا على خلاف الظَّاهِر لَو صدق فِيهِ لم يَقع طَلَاقه وَهَذَا لَيْسَ من هَذَا الْقَبِيل فَإِنَّهُ ادّعى أَنه مَا أَرَادَ وُقُوع الثَّلَاث وَلَو كَانَ صَادِقا فِي ذَلِك لم يمْنَع من وُقُوع طلاقيه الثَّلَاث مَعَ إِرَادَته اللَّفْظ الصَّرِيح الْموقع للثلاث فَإِن إِرَادَته وُقُوع الطَّلَاق وَغير مشترط وَإِنَّمَا الْمُشْتَرط فِي ذَلِك إِرَادَته اللَّفْظ وَإِن لم يرد حكمه وَالله أعلم 407 - مَسْأَلَة رجل أقرّ أَنه طلق زَوجته من مُدَّة وَذكر مقدارها فَهَل يَجْعَل ابْتِدَاء الْعدة من حِين ذكر أَنه أوقع طَلاقهَا أم يَجْعَل من حِين إِقْرَاره أجَاب رَضِي الله عَنهُ بل من حِين ذكر أَنه أوقع طَلاقهَا وَالله أعلم 408 - مَسْأَلَة قَول صَاحب الْوَسِيط رَحمَه الله فِي تعليقات الطَّلَاق فِي الْمَسْأَلَة الْحَادِيَة وَالْعِشْرين وَلَا خلاف فِي أَنه لَو قصد منعهما عَن الْمُخَالفَة وعلق على فعلهَا فنسيت لَا تطلق وَإِن أكرهت فَيحْتَمل الْخلاف لِأَنَّهَا مختارة فَهَل يطرد الحكم فِيمَا إِذا علقه على فعل غَيرهمَا فَفعله نَاسِيا أَو يجْرِي الْخلاف كَمَا لَو علقه على فعل نَفسه فَفعله نَاسِيا أَو يَقع بِلَا خلاف لوُجُود الصّفة وَإِذا اخْتلف الحكم فِيمَا إِذا علقه على فعله أَو فعلهَا أَو فعل الْغَيْر فَفعل نَاسِيا فَمَا الْفرق وَالْفِعْل وَالنِّسْيَان

@ موجودان فِي الصُّور الثَّلَاث وَهل لتصوير الشَّيْخ كَون الزَّوْج قصد منعهَا عَن الْمُخَالفَة تَأْثِير فِي الحكم إِذْ لَا فرق بَين أَن يقْصد أَو يُطلق التَّعْلِيق على مُجَرّد فعلهَا ففعلته ناسية لم تطلق وَكَونه ذكر احْتِمَال الْخلاف فِي إكراهها وَعلل باختيارها مَا وَجهه وَهل مصدر قضى يقْضِي مَمْدُود أم مَقْصُور الَّذِي هُوَ الْقَضَاء وَهل مده أَو قصره مقيس أَو مسموع أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِنَّمَا نفي الْخلاف فِيمَا إِذا قصد بِيَمِينِهِ منعهَا من الْمُخَالفَة لِأَن مُسْتَند أحد الْقَوْلَيْنِ فِي وُقُوع الطَّلَاق مَعَ النسْيَان أَنه علق الطَّلَاق بِوُجُود الصّفة مُطلقًا إطلاقا شَامِلًا لما إِذا وجدت من مُخْتَار قَاصد للمخالفة وَأما إِذا وجدت من نَاس غير قَاصد للمخالفة فَيصير كَمَا إِذا صرح بذلك فِي يَمِينه وَقَالَ إِذا دخلت ناسية أَو ذاكرة أَو قاصدة للمخالفة أَو غير قاصدة فَأَما إِذا نوى حَالَة الْمُخَالفَة خَاصَّة قَاصِدا منعهَا من الدُّخُول على جِهَة الْمُخَالفَة فالدخول مَعَ النسْيَان خَارج عَن يَمِينه قطعا فَلَا تكون يَمِينه شَامِلَة فَلَا يَقع الطَّلَاق قطعا إِذا عرف ذَلِك فَكَذَلِك إِذا علق على فعل الْغَيْر الَّذِي يمْتَنع بِيَمِينِهِ وَقصد مَنعه من الْمُخَالفَة فَلَا يَقع بِفِعْلِهِ مَعَ النسْيَان قطعا وَأما الْمُكْره فَإِنَّمَا جرى الْخلاف فِيهِ مَعَ قصد الْحَالِف الْمَنْع مَعَ الْمُخَالفَة لِأَنَّهُ عَالم بِالْيَمِينِ مُخْتَار للْفِعْل لكَونه مُتَمَكنًا من تَركه فَيكون قَاصِدا الْمُخَالفَة بِخِلَاف النَّاس وَالله أعلم وَأما مصدر قضى يقْضِي فَإِنَّهُ قَضَاء بِالْمدِّ وَالله أعلم 409 - مَسْأَلَة رجل طلق امْرَأَته فِي طهر جَامعهَا فِيهِ فَهَل يحْسب ذَلِك من الإقراء أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ نعم يحْسب ذَلِك من الإقراء إِذا كَانَت عدتهَا بالإقراء وَالله أعلم

  • مَسْأَلَة رجل حلف بِالزَّوْجِيَّةِ ثَلَاثًا وَصرح بِالطَّلَاق الثَّلَاث على شخص فَقَامَ وَرَاح الْمَحْلُوف عَلَيْهِ فَقَالَ مساكم الله بالسعادة فَقَالَ الْحَالِف عَلَيْكُم السَّلَام وَمَا قصد بذلك كَلَامه وَإِنَّمَا سبق لِسَانه إِلَيْهِ فَهَل يلْزمه الطَّلَاق أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِن كَانَ قد سبق لِسَانه لذَلِك من غير أَن يقْصد أَن يتَكَلَّم أصلا مثل مَا يجْرِي على لِسَان النَّائِم فطلاقه لَا يَقع قولا وَاحِدًا وَالله أعلم 411 - مَسْأَلَة رجل علق طَلَاق زَوجته على صفة وَهُوَ أَن قَالَ لَهَا مَتى غبت عَن مَدِينَة دمشق أَرْبَعَة أشهر وَلَا أواصلك بِنَفَقَة فَأَنت طَالِق طَلْقَة ثمَّ سَافر وَغَابَ أَرْبَعَة أشهر فَهَل تصح شَهَادَة الشُّهُود على أَنه لم يواصلها

@ بِنَفَقَة وَهل إِذا ادَّعَت أَنه لم يواصلها بِنَفَقَة وَحلفت فَهَل يكون القَوْل قَوْلهَا مَعَ يَمِينهَا وَيَقَع الطَّلَاق أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا تسمع شَهَادَتهم على نفي مواصلتها بِالنَّفَقَةِ وَالْقَوْل قَوْلهَا مَعَ يَمِينهَا فَإِذا حَلَفت فَالظَّاهِر الحكم بِوُقُوع الطَّلَاق إِذا ثَبت الْوَصْف الْمَذْكُور الآخر وَالله أعلم 412 - مَسْأَلَة رجل تزوج بِامْرَأَة بسؤال أمهَا وَهُوَ يظنّ أَن أمهَا قَالَت لَهُ فِي حَال صغره أَنَّك ارتضعت مني وَهُوَ يشك فِي قَول الْأُم وَلم يتَحَقَّق فَهَل يبطل النِّكَاح بِمُجَرَّد الشَّك أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ الرَّضَاع الْمحرم خمس رَضعَات متفرقات فِي الْحَوْلَيْنِ فَإِن كَانَت إِنَّمَا أخْبرته برضاع أقل من ذَلِك فَلَا بَأْس عَلَيْهِ وَإِن أخْبرته بِالرّضَاعِ الْمحرم وَلَيْسَ غَيرهَا يشْهد بذلك فَلَا يثبت التَّحْرِيم فِي ظَاهر الحكم بل الْأَحْوَط أَن يطلقهَا وَالله أعلم = وَمن كتاب النَّفَقَات 413 - مَسْأَلَة إِذا مضى على الزَّوْجَة مُدَّة وَلم يصل إِلَيْهَا من الزَّوْج كسْوَة وَكَانَت تَحت طَاعَته فَهَل يكون ثمنهَا دينا كَالنَّفَقَةِ وَهل إِذا سكنت فِي منزلهَا وَمضى عَلَيْهَا مُدَّة هِيَ وَالزَّوْج ثمَّ ادَّعَت عَلَيْهِ بِأُجْرَة مسكن مثلهَا هَل يجب ذَلِك أم لَا وَهل يجب أُجْرَة سكناهَا إِذا كَانَ بِإِذْنِهَا ورضاها فِي الِابْتِدَاء أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يصير ثمنهَا دينا بل هِيَ نَفسهَا تكون دينا

@ عَلَيْهِ كَالنَّفَقَةِ ذَهَابًا إِلَى أَن الْأَظْهر أَنه يعْتَبر فِي الْكسْوَة التَّمْلِيك وَأما السُّكْنَى فَتسقط بِمُضِيِّ الزَّمَان فَإِن الْمُعْتَبر فِيهَا الِانْتِفَاع دون التَّمْلِيك وَكَذَلِكَ مَا يجب لَهَا من أَسبَاب النَّظَافَة وَأما أُجْرَة سكناهُ مَعهَا فِي ملكهَا فَإِن كَانَت قد أَذِنت لَهُ فِي ذَلِك من الِابْتِدَاء فَهِيَ غير وَاجِبَة عَلَيْهِ لِأَن إِذْنهَا الْمُطلق غير مقرون بِذكر عوض منزل على الْإِبَاحَة والإعارة وَالله أعلم 414 - مَسْأَلَة رجل يقدر على الْكسْب بِصِحَّة بدنه وَله عِيَال فَهَل يجب عَلَيْهِ الْكسْب أَو فِيهِ اخْتِلَاف عِنْد الْعلمَاء أجَاب رَضِي الله عَنهُ فِيهِ خلاف الْأَظْهر أَنه يجب عَلَيْهِ الِاكْتِسَاب لنفقة من تلْزمهُ نَفَقَته وَقد رُوِيَ عَنهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كفى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَن يضيع من يعول وَذُو الْمرة السوي مَعْنَاهُ ذُو الْقُوَّة السوي الْخلقَة وَالله أعلم 415 - مَسْأَلَة رجل تزوج امْرَأَة من أهل الْحَضَر فَأَرَادَ نقلهَا إِلَى الْبَادِيَة والعيش بهَا دون عَيْش أهل الْحَضَر أَو إِلَى بلد يخَاف على الْمُقِيم بِهِ فِي نفس أَو مَال أَو الطَّرِيق إِلَيْهِ يخَاف من الْأسر فِيهِ أَو الْغَرق أَو يكون الْبَلَد لأي تمكن الدَّاخِل إِلَيْهِ من الْخُرُوج مِنْهُ إِلَّا بعسر أَو دَار كفر هَل يُجَاب الزَّوْج إِلَى نقلهَا إِلَى ذَلِك الْموضع أم لَا

@ وَكَذَلِكَ هَل للزَّوْج أَن يسد عَلَيْهَا الكوات فِي مَسْكَنهَا ويغلق عَلَيْهَا الْأَبْوَاب وَهِي على خلاف الْمُعْتَاد وَهل لَهُ أَن يمْنَعهَا من الْعَمَل فِي منزله من الرقم أَو الْغَزل أَو الْخياطَة وَهل لَهَا أَن لَا تقبل فِي الْكسْوَة إِلَّا الْجَدِيد حَتَّى يكون لَهَا الِامْتِنَاع من المغسول الَّذِي هُوَ فِي قُوَّة الْجَدِيد وَهَذَا إِذا أقرَّت بدين عَلَيْهَا لتمتنع من السّفر مَعَ الزَّوْج وَلها مَال هَل على الْحَاكِم أَن يجبرها على دفع الدّين إِلَى الْغَرِيم على تَسْلِيمه إِذا طلب الزَّوْج ذَلِك ليزول الْمَانِع من سَفَره بهَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَهُ نقلهَا إِلَى الْبَادِيَة وَاخْتِلَاف الْعَيْش لَا يمْنَع من ذَلِك كَمَا فِي البلدين الْمُخْتَلِفين فِي الْعَيْش ثمَّ لَهَا نَفَقَة مَعْلُومَة تجب عَلَيْهِ فِي الْحَضَر والبادية وَلَيْسَ مُجَرّد الْعَيْش فِي الْخُرُوج من الْبَلَد مَانِعا من إلزامها مُوَافَقَته فِي الِانْتِقَال إِلَيْهَا وَأما الصُّور الْأُخْرَى فلهَا الِامْتِنَاع من مُوَافَقَته فِيهَا وَلَيْسَ لَهُ سد الكوى عَلَيْهَا وَله إغلاق بَاب منزله عَلَيْهَا إِذا خَافَ من ضَرَر يلْحقهُ فِي فَتحه وَلَيْسَ لَهُ منعهَا من الْخياطَة والرقم والغزل وَنَحْوهَا فِي منزله كَمَا فِي مثله من الْمُسْتَأْجر وَأما المغسول الْقوي فِي الْكسْوَة فَيتبع فِيهِ عَادَة ذَلِك الْبَلَد فَإِن الْعَادة فِي وَاجِب كسوتها مُعْتَبرَة فَإِن كَانَ ذَلِك خَارج عَن الْعَادة فِي مثله لم يلْزمهَا قبُوله وعَلى الْحَاكِم الْإِجْبَار الْمَذْكُور فِي إبْقَاء الدّين على الْوَجْه الْمَذْكُور وَالله أعلم

416 - مَسْأَلَة رجل تخاصم مَعَ زَوجته وغضبت وراحت إِلَى بَيت والدها بِغَيْر أمره وأقامت عِنْده مُدَّة فَهَل تسْتَحقّ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْمدَّة نَفَقَة أم لَا وَإِذا رجعت الى الزَّوْج وَاخْتلفت هِيَ وَالزَّوْج فِي مِقْدَار الْمدَّة الَّتِي أَقَامَت عِنْد أَبِيهَا بِغَيْر إِذْنه فَذكرت مُدَّة وَذكر الزَّوْج مُدَّة أَكثر مِنْهَا الثُّبُوت قَول من أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا كسْوَة لَهَا وَلَا نَفَقَة فِي جَمِيع الْمدَّة الَّتِي

@ خرجت من بَيتهَا فِيهَا وأقامت عِنْد أَبِيهَا إِذا كَانَ ذَلِك بغيرإذنه وَأما اخْتِلَافهمَا فِي مُدَّة ذَلِك فَإِن اتفقَا على وَقت خُرُوجهَا وتنازعا مَتى رجعت إِلَى طَاعَته وَلَا بَيِّنَة فَالْقَوْل قَول الزَّوْج مَعَ يَمِينه لِأَن الأَصْل عدم رُجُوعهَا بِغَيْر إِذْنه فَالْقَوْل قَوْلهَا مَعَ يَمِينهَا لِأَن الأَصْل عدم خُرُوجهَا وَإِن طَلقهَا ذَلِك فَالْقَوْل قَوْلهَا مَعَ يَمِينهَا لِأَن النَّفَقَة كَانَت وَاجِبَة وتنازعا فطرأ أَن مسْقط مَحل التَّنَازُع وَالْأَصْل عَدمه 417 - مَسْأَلَة وَردت من قَاض مَا الحكم فِي امْرَأَة غَابَ عَنْهَا زَوجهَا وَانْقطع خَبره وَلم يتْرك لَهَا نَفَقَة هَل الْفَتْوَى على أَن لَهَا الْمُطَالبَة بِالْفَسْخِ بِسَبَب ذَلِك أم لَا وَكم الْأَقْوَال الْقَدِيمَة الَّتِي يُفْتى عَلَيْهَا وَمَا هِيَ أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِن الْفتيا على أَنه مهما كَانَت وَاجِبَة النَّفَقَة عَلَيْهِ وتعذرت مِنْهُ عَلَيْهَا لعدم مَال حَاضر لَهُ مَعَ عدم إِمْكَان أَخذهَا مِنْهُ حَيْثُ هُوَ كتاب حكمي وَغَيره لكَونه لم يعرف مَوْضِعه أَو عرف لَكِن تَعَذَّرَتْ مُطَالبَته عرف حَاله فِي الْيَسَار والإعسار أَو لم يعرف فلهَا الْفَسْخ بالحاكم وَحكمه كَمَا فِي الثَّابِت عسره فَإِن تعذر النَّفَقَة بذلك كتعذرها بالإعسار وَالْفرق بَينهمَا بِأَن الْإِعْسَار عيب فرق ضَعِيف وَمن أَئِمَّتنَا من يرى الافتاء بِالْمَنْعِ من الْفَسْخ لَكِن الْإِفْتَاء بِالْفَسْخِ هُوَ الصَّحِيح وَهُوَ الْأَصَح عِنْد الْغَزالِيّ رَحمَه الله ذكر ذَلِك فِي مَسْأَلَة الْمَفْقُود ولصاحبه أبي الْحسن بن الشهرزوري الدِّمَشْقِي هُوَ صنفها فِي تَصْحِيحه وَتَقْرِيره وَالله أعلم 418 - مَسْأَلَة إِذا غَابَ الزَّوْج قبل عرضهَا نَفسهَا عَلَيْهِ وتمكينه مِنْهَا فَكيف الطَّرِيق إِلَى إِيجَاب نَفَقَتهَا عَلَيْهِ وَهُوَ غَائِب

@ أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِذا كَانَ مَكَانَهُ مَعْلُوما وَأرْسلت إِلَيْهِ أَنِّي مسلمة نَفسِي إِلَيْك وَوصل الْخَبَر إِلَيْهِ بذلك وَمضى زمَان إِمْكَان الْقدوم والاجتماع وَجَبت النَّفَقَة حِينَئِذٍ وَإِن انْقَطع خَبره وَلم يعلم مَكَانَهُ فَلَا سَبِيل إِلَى إِيجَاب النَّفَقَة عَلَيْهِ لتعذر التَّمْكِين على الْوَجْه الَّذِي ذَكرْنَاهُ وَنَحْوه وَالله أعلم 419 - مَسْأَلَة امْرَأَة أَرَادَ زَوجهَا السّفر بهَا فأقرت لرجل بدين فَهَل للْمقر لَهُ أَن يمْنَعهَا من السّفر وَلَا يحبسها فِي المحتبس بل يَجْعَلهَا عِنْد عدل أَو فِي مَكَان غير الْحَبْس وَإِذا حبست فَهَل تسْقط نَفَقَتهَا أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ للْمقر لَهُ منعهَا من السّفر لِأَن الْإِقْرَار لَا يفْسد عندنَا بالتهم وَله الِاكْتِفَاء بجعلها عِنْد عدل وَفِي المحتبس وَإِذا حَبسهَا صَاحب الدّين حبسا مَانِعا للزَّوْج من الِاسْتِمْتَاع بهَا سَقَطت نَفَقَتهَا وَمن نَظَائِره أَنَّهَا إِذا اعْتدت عَن وطىء تشبهه لم يلْزم الزَّوْج نَفَقَتهَا فِي زمَان الْعدة ذكره صَاحب التَّهْذِيب وَغَيره 420 - مَسْأَلَة زوج أعْسر بالجبة وَمَا يقوم مقَامهَا فِي كسْوَة زَوجته فِي الشتَاء وَقدر على ثَوْبَيْنِ من الْخيام فَهَل لَهَا فسخ النِّكَاح بذلك أجَاب رَضِي الله عَنهُ بعد التمهل أَيَّامًا وَبعد أَن راجعت كتبا عدَّة فَلم أَجدهَا مسطورة لَهَا الْفَسْخ بذلك كَمَا أَن لَهَا الْفَسْخ بِبَعْض مَا لَا بُد مِنْهُ من النَّفَقَة الْوَاجِبَة من الطَّعَام وَهَذَا على أَن الْإِعْسَار بالكسوة أثبت فِي جَوَاز الْفَسْخ كالاعسار بِالطَّعَامِ وَهُوَ الْمَعْرُوف الَّذِي قطع بِهِ

@ جماعات المصنفين وَذكروا خلافًا فِيهِ غير مَشْهُور وَالْوَجْه فِيهِ غير قوي وَالله أعلم 421 - مَسْأَلَة حبست الزَّوْجَة فِي حق عَلَيْهَا فَهَل تسْقط نَفَقَتهَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِذا تعذر عَلَيْهِ بحبسها الِاسْتِمْتَاع سَقَطت نَفَقَتهَا وَلَا تجْعَل كالمرض بل هُوَ كالعدة وَيَنْبَغِي أَن يطْلب المسطور فِيهِ وَالله أعلم 422 - مَسْأَلَة رجل غَابَ عَن زَوجته وَهِي فِي منزله مطيعة غير نَاشِزَة مُدَّة وَلم يتْرك عِنْدهَا نَفَقَة يَوْم وَاحِد وَشهِدت الْبَيِّنَة أَنه سَافر عَنْهَا وَهُوَ مُعسر معدم لَا شَيْء لَهُ وَحَضَرت الْمَرْأَة عِنْد حَاكم من حكام الْمُسلمين نَافِذ الحكم فِي ولَايَته فَاخْتَارَتْ الْفَسْخ وَسَأَلت الْحَاكِم ففسخ الْحَاكِم النِّكَاح فَهَل الْفَسْخ صَحِيح أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يَصح الْفَسْخ على الْأَصَح بِنَاء على مُجَرّد هَذَا استصحابا فَلَو شهِدت الْبَيِّنَة الْمَذْكُورَة بالإعسار الْآن بِنَاء على الِاسْتِصْحَاب جَازَ لَهَا ذَلِك إِذا لم يعلم زَوَال ذَلِك وَلم تشكل وَصَحَّ الحكم بِالْفَسْخِ وَإِذا حضر الزَّوْج لم تسلم إِلَيْهِ 423 - مَسْأَلَة مَا يجب على الْفَقِير الْمُعسر المتزوج فِي السّنة من النَّفَقَة وَالْكِسْوَة أجَاب رَضِي الله عَنهُ على الْمُعسر من النَّفَقَة كل يَوْم من الْقَمْح هَا هُنَا وَهُوَ ثَلَاثَة أَوَاقٍ وَنصف بِهَذَا الرطل وَعَلِيهِ مُؤنَة الطَّحْن وَالْخبْز وَأَن

@ تَرَاضيا على أَخذ الْخبز لَا على وَجه الْمُعَاوضَة الممتنعة جَازَ وَيجب لَهَا من الْأدم قدر مَا تصلح على هَذَا الْقدر من الطَّعَام وَذَلِكَ من أَدَم الْبَلَد وَيجب لَهَا آلَة التَّنْظِيف من مشط وَنَحْوه وَيجب لَهَا من الْكسْوَة فِي السّنة مرَّتَيْنِ غليظ الْقطن أَو الْكَتَّان وَكَذَلِكَ قَمِيص وَسَرَاويل مقنعة وتزداد فِي الشتَاء جُبَّة وَيجب لَهَا مَا تجْلِس عَلَيْهِ وَمَا تنام فِيهِ من الْمنَازل من جنس ذَلِك وَلها مداس فِي رجلهَا وَمن أثاث الْبَيْت وَنَحْو ذَلِك على قِيَاسه 424 - مَسْأَلَة رجل فَقير مَاله شَيْء أصلا وَلَا يقدر على الْعشَاء وَلَا على الْغَدَاء بل هُوَ على الْفتُوح وَهُوَ مِمَّن يحفظ الْقُرْآن وَقَرَأَ شَيْئا من الْعلم وَجَمَاعَة يَظُنُّوا الْخَيْر فِيهِ وَهُوَ يعلم من نَفسه لَا خير فِيهِ وَقد أصبح لَهُ زَوْجَة وَولد وَمَا لَهُ قدرَة على نَفَقَة عِيَاله وَامْرَأَته مِمَّن لَا يحملهُ ثقلا تَقول لَهُ إِذا فتح لَك بِشَيْء أنفقهُ وَإِن لم يفتح لَك بِشَيْء فَلَا تحمل نَفسك مَا لَا تطِيق وَإِذا أحب أَن يتدين تَقول لَهُ الْمَرْأَة لَا تتدين بل تَأمره بترك الدّين وَنَفسه عِنْده عزيزة مَا يرى أَنه يتسبب وَلَا يكون إِمَامًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَلَا يرى أَنه ينزل فِي مدرسة ويشتغل بل يرى ترك هَذَا كُله وَإِذا أحب الِاشْتِغَال بالفقه لَا فِي مدرسة إِلَّا على وَجه الِانْتِفَاع بِالْعلمِ من غير جامكيه ورتب النَّاس فِي الْأَسْبَاب مُخْتَلفَة الإِمَام فِي إِمَامَته وَالْقَاضِي فِي قَضَائِهِ والوالي فِي ولَايَته وَالشَّاهِد عدل فِي شَهَادَته فَهَل إِذا نزلُوا عَن رتبهم إِلَى مَا هُوَ دونهَا هَل سقطوا فِي أعين النَّاس وَإِن كَانَ مَا نزلُوا إِلَيْهِ مُبَاحا فَهَل يحرم عَلَيْهِ ذَلِك الْفِعْل لسقوطهم فِي أعين النَّاس وَهل الْأكل فِي الطَّرِيق وَغَيره يسْقط الْعَدَالَة وكل مَا يسْقط الْعَدَالَة محرم أَو غير محرم وَجَمِيع الأرواث رَوْث الْبَقر وروث الْجمال وَمَا

@ شابهه هَل يجوز أَن يحرق ويدفأ بِهِ ويطبخ ويسخن المَاء بِهِ وَإِن كَانَت الْبَقر وَالْجمال وَالْغنم والمعز يسببها أَصْحَابهَا فِي أَمْوَال النَّاس تَأْكُل الزَّرْع وَغَيره فَهَل ذَلِك الروث وَجَمِيع الأرواث يجوز تسخين المَاء بِهِ والطبخ بِهِ والدفء بِهِ وَجَمِيع الأرواث هَل يجوز بيعهَا أَولا وَرجل لَقِي طاسة على نهر بَين قرى وَطَرِيق سكَّة النَّاس فَأَخذهَا وَرَاح فَهَل يحرم ذَلِك عَلَيْهِ والموضع الَّذِي أَخذهَا مِنْهُ حواليه قرى وسكة الطَّرِيق بل السِّكَّة بعيدَة والقرى بعيدَة عَن الْموضع بعد قَلِيل وَجَمِيع الطُّيُور الَّتِي يجوز أكلهَا وَالَّذِي لَا يجوز بَينُوهُ لنا كَأَكْل القاق والزرزور والسماني وَمَا جَازَ أكله والقاق إِذا أكل الْميتَة والشوحة إِذا أكلت الْميتَة هَل يجوز أكل هذَيْن الطيرين أَو لَا يجوز وَقد ذكر الْحَلَال بَين وَالْحرَام بَين وَبَينهمَا متشابهات مَا الْحَلَال وَمَا الْحَرَام وَمَا الشُّبْهَة هَذَا الْفَقِير الَّذِي لَا يرى بِفعل هَذِه الْأَشْيَاء جَمِيعهَا وَإِن كَانَت مُبَاحَة فِي الشَّرْع وَيعلم من نَفسه أَنه إِذا فعلهَا نزل عَن رُتْبَة مَا كَانَ فِي أعين النَّاس فَهَل يحرم عَلَيْهِ ذَلِك أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ أجَاب رَضِي الله عَنهُ هَذَا الَّذِي رَآهُ من الْقعُود على الْفتُوح والإعراض عَن التَّسَبُّب والاكتساب خطأ عَظِيم الضَّرَر أما أَولا فَلِأَن الْقعُود على الْفتُوح شُرُوطه عِنْد من يرَاهُ من أهل الْمعرفَة وَالتَّحْقِيق صعبة شَدِيدَة مِنْهَا أَن يكون كتوما لحاله عَن النَّاس غير متعرض لأرفاقهم يكون فِي النَّاس كواحد مِنْهُم لباسا وحركة ويجد فِي قلبه حلاوة وسكنا عِنْد تَأَخّر أرفاقهم وَلَا يضطرب قلبه بِسَبَب ذَلِك مَعَ شُرُوطه لَا يكَاد يُقيم بهَا ذُو الْعِيَال وَأما ثَانِيهَا فَهَذَا يحرم على ذِي الْعِيَال ورضى الزَّوْجَة لَا يعْتَمد

@ عَلَيْهِ فِي ذَلِك فَإِنَّهُ لَا يسْتَمر فِي سَائِر الْأَحْوَال وَلَو رضيت فَأَيْنَ رضى الصَّغِير فَعَلَيْك بِعَمَل الْأَبْطَال الْكسْب من الْحَلَال والكد على الْعِيَال وَكفى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَن يضيع من يعول وان كَانَ الْكسْب ينزله عَن مرتبته عِنْد النَّاس فَلَيْسَ ذَلِك عذرا وَمهما صحت نِيَّته سلم من الْمَحْذُور عِنْد الله وَعند النَّاس وَمن النَّاس إِنَّمَا يتَقَيَّد بهم الْمفْتُون أوصى الشَّافِعِي يُونُس الصَّدَفِي فَقَالَ إِنَّه لَيْسَ إِلَى السَّلامَة من النَّاس سَبِيل فَعَلَيْك بِمَا فِيهِ صَلَاح نَفسك ودع النَّاس وَقَالَ من تقدم مَا نقص الْكَامِل من كَمَاله مَا جر من نفع إِلَى عِيَاله وَمَا ذكره من نزُول من سمى عَن مَرَاتِبهمْ فِي أعين النَّاس فَلَا يحرم عَلَيْهِم ذَلِك مهما كَانَ فَاسِدا مُبَاح ثمَّ إِن كَانَ ذَلِك عَن جري مِنْهُ على منهاج السّلف الصَّالِحين طلبا للاقتداء بهم فَذَلِك حسن مُسْتَحبّ وَإِلَّا فَهُوَ مَكْرُوه وَهَكَذَا أكل الْعدْل فِي الطَّرِيق لَا يحرم وَيكرهُ وَإِنَّمَا يسْقط الْعَدَالَة لِأَنَّهُ يتَطَرَّق التُّهْمَة والأرواث الْمَذْكُورَة يجوز اسْتِعْمَالهَا فِيمَا ذكر وَلَكِن يَنْبَغِي أَن يحْتَرز من دخانها الَّذِي يعلق ينفض أَو يمسح وَيكرهُ اسْتِعْمَال رَوْث مَا يَأْكُل زرعا مَغْصُوبًا وَالرجل الَّذِي لَقِي الطاسة يجب عَلَيْهِ أَن يعرفهَا فِي أقرب الْقرى إِلَى ذَاك الْموضع فَإِن كَانَت قيمتهَا ربع دِينَار عرفهَا سنة وَإِن كَانَت أقل عرفهَا زَمَانا يغلب على الظَّن أَن مثلهَا يَنْقَطِع السُّؤَال عَنهُ فِي مثله وَأما الطُّيُور فَيحرم مِنْهَا كل مَا لَهُ مخلب كالبازي والشاهين والباشق والصقر وَالْعِقَاب والنسر وَجَمِيع جوارح الطير وَيحرم الهدهد والخطاف وَالَّذِي يُسمى الخفاش وَيحرم الخفاش والصرد وَيحرم

@ الْغُرَاب وَهُوَ القاق الْمَذْكُور الأبقع مِنْهُ وَالْأسود الْكَبِير وَتحرم الحدأة وَهِي الشيحة الْمَذْكُورَة والبغاثة مثلهَا واللقلق يحرم أَيْضا على الْمُخْتَار من الْوَجْهَيْنِ والزرزور مُبَاح وَكَذَا السماني وَهُوَ السلوى الْمنزل وكل أَنْوَاع العصافير وأنواع الْحمام والكراكي والحبالي والدجاج والدراج والفيح والقطاة والبط والأوز وطير المَاء وَأما الْحَلَال فَهُوَ مَا لَا يشك فِي إِبَاحَته وَالْحرَام لَا يشك فِي تَحْرِيمه والشبهات مَا وَقع الشَّك فِي أمره مثل المَال فِي يَدي من يكْسب حَلَالا وحراما وَهَذَا لَهُ تَفْصِيل يطول وَمَا ذكره آخرا من المباحثات الَّتِي تنزل رتبته فِي أعين النَّاس فقد تقدم الْجَواب عَنهُ وَأَنه لَا يحرم ذَلِك عَلَيْهِ بل يجب عَلَيْهِ فِي حَاله وَذَلِكَ عِنْد حَاجَة الْعِيَال وَيسْتَحب لَهُ فِي حَاله إِذا لم يكن كَذَلِك وَكَانَ قَصده التَّوَاضُع وإيصال الرَّاحَة إِلَى غَيره بِسَبَب مَا يَفْعَله من ذَلِك وَقد سبقت الْإِشَارَة إِلَى تَمام ذَلِك وَالله أعلم 425 - مَسْأَلَة رجل اسماعيلي مصر على الحاده من مُدَّة وَهُوَ فَقير عَاجز طلب إِلْزَام ابْنة لَهُ مسلمة موسرة بِنَفَقَتِهِ فَهَل يلْزمهَا

@ أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يلْزمهَا نَفَقَته وَلم أَجدهَا مسطورة لَكِنَّهَا ظَاهِرَة الْحجَّة فَأن نوجب نَفَقَة الْقَرِيب صِيَانة لَهُ من العطب وَهَذَا مُسْتَحقّ الْهَلَاك وَأَصله إِذا كَانَ مَعَه مَاء فِي السّفر وَله رَفِيق مُرْتَد عطشان يسْتَعْمل المَاء وَلَا يجب بذلك للمرتد بِخِلَاف الْبَهِيمَة من سَائِر الْحَيَوَانَات وَالله أعلم = وَمن كتاب الْحَضَانَة 426 - مَسْأَلَة امْرَأَة توفيت وَلها ولد رَضِيع فَبَقيَ فِي حضَانَة جدته وَلأبي الصَّبِي جَارِيَة برسم خدمَة الصَّبِي فأخرجت الْجدّة الْمَذْكُورَة الْجَارِيَة ومنعتها من خدمَة الصَّبِي فَهَل لَهَا ذَلِك مَعَ رَضِي الْأَب بِخِدْمَة الْجَارِيَة لوَلَده وتقريرها لَهُ أجَاب رَضِي الله عَنهُ تعْيين من يقوم بِخِدْمَة الصَّبِي إِلَى الْأَب الَّذِي عَلَيْهِ الْقيام بِنَفَقَتِهِ وكفايته مهما لم يثبت أَن الْجَارِيَة الَّتِي عينهَا الْأَب كَذَلِك تضر بالجدة فِيمَا إِلَيْهَا من خدمَة الصَّغِير فَلَيْسَ لَهَا الْمَنْع من تَعْيِينهَا للْخدمَة وَالله أعلم 427 - مَسْأَلَة بنت مُمَيزَة ثَبت كفالتها للْأَب وَالأُم من وَجه هَل تمنع الْأُم من النّظر إِلَيْهَا وَأَيْنَ يكون ذَلِك أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا تمنع الْأُم من النّظر إِلَى الْبِنْت وَمن زيارتها وَلها أَن تطلبها فتنفذ إِلَيْهَا قدر الزِّيَارَة وَلها أَن تَجِيء إِلَى الْبِنْت لزيارتها فان بخل الْأَب بِدُخُولِهَا إِلَى منزله أخرجهَا إِلَيْهَا وَالله أعلم وَيكون ذَلِك

فصول الكتاب · 27 فصل · 750 صفحة
جارٍ التحميل