بَاب السّلم
وَلَو أسلم إِلَى إِنْسَان فَدفع جزَافا إِلَى الْمُسلم فِي وعَاء من قَارُورَة أَو غَيرهَا فَهَلَكت القارورة وَالَّذِي فِيهَا فِي يَده قَالَ يضمن مَا فِيهِ لِأَنَّهُ مَقْبُوض عَن ضَمَان وَلَا يضمن القارورة لِأَنَّهُ دَفعه لَا لينْتَفع بِهِ بل ليفرغ عَنهُ كالظرف فِي الْهَدِيَّة 663 - مَسْأَلَة كتب إِلَيْهِ من خمس قرى فِي رجل كَانَ يَأْخُذ الْخبز من الخباز وَاللَّحم والتوابل من القصاب والبقال من غير عقد ثمَّ بعد مُدَّة يُحَاسب مَا أَخذ مِنْهُم وَيدْفَع قيمتهَا إِلَيْهِم وَكَانَ بعض الْمَأْخُوذ من التوابل من ذَوَات الْأَمْثَال وَبَعضهَا من ذَوَات الْقيم هَل تَبرأ ذمَّته عَنْهَا بِدفع الْقيمَة عَن الْمِثْلِيَّات والمتقومات قَالَ أما مَا كَونه من غير عقد لَا يكون حَلَالا وَكتب إِلَيْهِ لَو كَانَ نقد الْبَلَد مغشوشا هَل يبرأ بِدفع الْقيمَة من نقد الْبَلَد أم يجب دفع الْقيمَة من الذَّهَب الْخَالِص قَالَ تجب الْقيمَة من نقد الْبَلَد وَيبرأ بدفعها وَإِن كَانَت مغشوشة وَكتب إِلَيْهِ هَل تجوز الْمُعَامَلَة بِالنَّقْدِ الْمَغْشُوش قَالَ يجوز لِأَن الْمَقْصُود هُوَ الرواج سَوَاء اشْترى بِعَينهَا أم فِي الذِّمَّة وَكتب إِلَيْهِ وَلَو قَالَ بِعْتُك بِكَذَا مِثْقَال من النقرة أَو الذَّهَب وَلم يبين أَنه
@ مَضْرُوب أَو سبيكة قَالَ لَا يَصح البيع وَكتب إِلَيْهِ لَو قَالَ بِعْتُك بِالذَّهَب المغربي وَلَا يُوجد ذَلِك النَّقْد فِي الْبَلَد قَالَ لَا يَصح العقد لوُقُوع النزاع كَمَا إِذا بَاعَ مَا لَا يقدر على تَسْلِيمه وَإِن كَانَ يعز وجوده هَذَا بيني على قولي الِاسْتِبْدَال إِن جَوَّزنَا الِاسْتِبْدَال يَصح العقد وَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ فسخ وَإِن شَاءَ استبدل وَإِن قُلْنَا لَا يجوز الِاسْتِبْدَال لَا يَصح العقد وَالْأَظْهَر من الْقَوْلَيْنِ جَوَاز الِاسْتِبْدَال قَالَ وَالأَصَح عِنْدِي أَنه لَا يجوز بيع مَالا يقدر على تَسْلِيمه ويضطر إِلَى بدل عوضه وَكتب إِلَيْهِ لَو أَخذ المَال من الْبَقَّال أَو اللَّحْم من القصاب واستباح المَال فأباح الْمَالِك ذَلِك قَالَ يحل لَهُ أكله وَإِن كَانَ قطنا جَازَ لَهُ أَن يَضَعهُ على الْجُبَّة لَكِن لَا يجوز بَيْعه قَالَ وللمالك أَن يرجع عَن الْإِبَاحَة قبل أَن يَأْكُلهُ الْمُبَاح لَهُ بالْقَوْل وَالْفِعْل وَكتب إِلَيْهِ لَو قَالَ رجل أبحت جَمِيع مَا فِي دَاري لفُلَان أكلا واستعمالا وَلم يعرف الْمَالِك مَا فِي دَاره حَالَة مَا يَقُول هَذِه الْكَلِمَة هَل يُبَاح لذَلِك الرجل الْأكل والاستعمال كتب لَا وَكتب لَو قَالَ جَمِيع مَا فِي دَاري وَمَا يدْخل فِيهَا بعد هَذَا وَمَا يدْخل فِي ملكي أبحت لفُلَان كتب لَا تحصل الْإِبَاحَة بِهَذَا وَكتب إِلَيْهِ لَو أَبَاحَ لإِنْسَان أَن يتَّخذ بستانه ممرا فَأَرَادَ الرُّجُوع قَالَ لَهُ ذَلِك لِأَنَّهُ عَارِية 644 - مَسْأَلَة حَائِط لرجل لَهُ بَاب فَبَاعَ بعضه معينا من رجل وَلم يبين الْمَمَر هَل يسْتَحق الْمَمَر من الْبَاب قَالَ إِن بَاعَ الْقطعَة الَّتِي فِيهَا الْبَاب ذَلِك ملكه يسْتَحق الْمَمَر لِأَنَّهَا ملكه وَإِن عين قِطْعَة من الأَرْض لَا يَلِي جَانبهَا الشَّارِع لَا يَصح البيع حَتَّى يبين الْمَمَر وَكَانَ يخْتَار أَن يَبِيع بَيْتا فِي الدَّار من غير أَن يبين ممر فِي الْمَبِيع أَو بيع فِي الأَرْض من غير بَيَان الْمَمَر لَا يجوز
- مَسْأَلَة عَرصَة مُشْتَركَة بَين رجلَيْنِ أنصافا لأَحَدهمَا نصفهَا وَللْآخر نصفهَا فعين أحد الشَّرِيكَيْنِ قِطْعَة مِنْهَا ودورها دائر بِغَيْر إِذن الشَّرِيك وَقَالَ بِعْتُك هَذِه الدائرة بِكَذَا دون إِذن الشَّرِيك كتب إِلَيْهِ هَذِه الْمَسْأَلَة أَن البيع فِي كم يَصح كتب فِي الْجَواب لَا يَصح البيع فِي شَيْء من المدورة
مسَائِل بَاب الرَّهْن
666 - مَسْأَلَة حُكيَ عَن القَاضِي رَحمَه الله أَنه قَالَ لَو ألْقى ثوبا فِي خمر وَترك حَتَّى صَار الْخمر خلا لَا يطهر لِأَن مَا يشربه الثَّوْب لَا يطهر إِذْ لَا ضَرُورَة إِلَيْهِ بِخِلَاف أَجزَاء الدن قَالَ الإِمَام لَو صب فِي الْخمر مَاء فَكَذَلِك وَكَذَلِكَ الْمدر الَّذِي يتشرب الْخمر فَأَما إِذا ألْقى فِيهَا حجر صلب لَا يتشربها أَو حَدِيدَة يَنْبَغِي أَن يطهر وَلَو صب فِي الْعصير قَطْرَة خمر ينجس قَالَ الإِمَام فأذا صَار الْعصير خمرًا لَا يطهر لِأَن نَجَاسَته حصلت قبل اشتداده فَلَا يطهر بالانقلاب كَمَا وَقعت فِيهِ شَعْرَة وَكَذَلِكَ إِذا أخرج الْخمر من الدن ثمَّ صب فِيهِ عصير فتخمر ثمَّ تخَلّل لَا يطهر وَلَا يُقَال يطهر أَجزَاء الدن تبعا وَلَو نقل الْخمر من مَحل إِلَى مَحل آخر أَو فتح رَأسه اسْتِعْمَالا للخل لَا ينجس وَكَذَلِكَ لَو صبه من دن إِلَى دن آخر فتخلل قَالَ يطهر ثمَّ كتب وَلَو صب ذَلِك الْخمر من ذَلِك الدن فِي دن آخر وتخلل قَالَ يطهر وَقَالَ لِأَن مَا ارْتَفع من الْخمر إِلَى رَأس الدن لم يُوجد فِيهِ الانقلاب وجف مَكَانَهُ فَبَقيَ غشاء كَمَا كَانَ فنجس الْخلّ بملاقاته بِخِلَاف مَا لَو غلب الْخمر وَارْتَفَعت بالغليان إِلَى رَأس الدن ثمَّ عَادَتْ إِلَى موضعهَا الَّذِي كَانَت وتخللت حكم بِطَهَارَتِهِ وَإِن كَانَت مُتَّصِلَة بِمَا فَوْقهَا وَلم يُوجد الانقلاب فِيمَا فَوْقهَا لجفافها لِأَن هُنَاكَ وَإِن لم يحكم بِطَهَارَة مَا فَوْقهَا لعدم الانقلاب فِيهَا لأَنا لَا نحكم بِنَجَاسَة الْخلّ لأجل الضَّرُورَة فَإنَّا لَو قُلْنَا ينجس الْخلّ لم يُوجد خل طَاهِر فِي الدُّنْيَا فلأجل الضَّرُورَة لم نحكم بِنَجَاسَة الْخلّ وَإِن كَانَت مُتَّصِلَة بِالنَّجَاسَةِ لَا أَن مَا فَوْقهَا طَاهِر بل نجس وَلَكِن بعض كدود الْخلّ يَمُوت فَلَا يُنجسهُ وَإِن
@ كَانَ يَمُوت بالدود والدود الْمَيِّت فِي نَفسه نجس لعُمُوم الْبلوى كَذَلِك هَذَا مَا فِي مَسْأَلَتنَا لَا ضَرُورَة إِلَى نقل الْخمر بِإِنَاء مُرْتَفع الْخمر من مَكَانهَا إِلَى أَعلَى الدن بإدخاله فِيهِ فَلَا ضَرُورَة فينجس كَمَا لَو أخرجه دود الْخلّ من الْخلّ ثمَّ طرح فِيهِ فَمَاتَ ينجس فِي قَول حَتَّى قَالَ الإِمَام لَو رفع بعض الْخمر من الدن وَارْتَفَعت الْخمر إِلَى أعلا الدن بِإِدْخَال الْإِنَاء فِيهِ ثمَّ مَلأ هَذَا الدن من الْخمر إِلَى مَوضِع الإرتفاع فَمَا فَوْقه قبل أَن يجِف الْخمر الْمُرْتَفع إِلَى أَجزَاء الدن قَالَ إِذا تخَلّل يطهر لِأَن الانقلاب وجد فِي الْكل فَإِن أَجزَاء الدن الملاقية للخل لَا خلاف فِي طَهَارَته تبعا للخل قَالَ وَمَا علا من أَجزَاء الدن بالغليان قَالَ بعض أَصْحَابنَا هُوَ طَاهِر بعد مَا تخَلّل الْخمر فِيهَا وَعِنْدِي أَنه مَعْفُو عَنهُ وَلَيْسَ بطاهر وَإِلَيْهِ ذهب بَعضهم وَإِنَّمَا لَا ينجس الْخلّ بملاقاته لأجل الضَّرُورَة 667 - مَسْأَلَة صب الْعصير فِي الدن فتخمر وَأخذ شَيْئا مِنْهُ وَنَقله إِلَى إِنَاء آخر وانتقص مَا فِي الدن فتخلل بعده مَا فِي الدن وَمَا فِي الْإِنَاء قَالَ مَا فِي الدن لَا يكون طَاهِرا لِأَن الْموضع الَّذِي انْتقصَ مِنْهُ نجس وَهُوَ مُتَّصِل بالخل وَكَذَلِكَ لَو أَدخل فِيهِ إِنَاء حَتَّى ارْتَفع ثمَّ أخرج الْإِنَاء فَعَاد إِلَى مَكَانَهُ فتخلل فَهَكَذَا بِخِلَاف مَا لَو غلب الْخمر ثمَّ انْتقصَ فتخلل بِنَفسِهِ يكون طَاهِرا لأجل الضَّرُورَة لِأَنَّهُ لَا يكون إِلَّا كَذَلِك وَلَو قُلْنَا لَا يكون طَاهِرا لم يُوجد خل طَاهِر قَالَ وَمَا غلت الْخمر من الدن نجس لِأَنَّهُ قد جف فَلَا يطهر بعده غير أَنه لَا ينجس الْخلّ كدود الْخلّ نجس بعد مَوته وَلَا ينجس الَّذِي يَمُوت فِيهِ لأجل الضَّرُورَة أما إِذا ارْتَفع بِفِعْلِهِ فَلَا ضَرُورَة إِلَيْهِ أما الْإِنَاء الَّذِي نقل إِلَيْهِ الْخمر يحكم بغلية مَا يشرب الْإِنَاء قَالَ وَكَذَلِكَ هَذَا الدن الَّذِي أَخذ مِنْهُ الْخمر بعض لَو صب فِيهِ فِي الْحَال خمر آخر حَتَّى ارْتَفع إِلَى الْموضع الْمَأْخُوذ مِنْهُ ثمَّ تَركه حَتَّى تخَلّل بِكَوْنِهِ طَاهِرا وَالله أعلم 668 - مَسْأَلَة قَالَ الْمُرْتَهن إِذا بَاعَ الرَّهْن دون إِذن الرَّاهِن مَعَ إِمْكَان الرُّجُوع إِلَيْهِ لم يَصح وللراهن أَن يَدعِي إِن شَاءَ على الْمُرْتَهن بِقِيمَة الْعين وَإِن شَاءَ على المُشْتَرِي بِعَيْنِه فَلَو أقرّ الْمُرْتَهن بِأَنِّي بِعته دون إذنك عَلَيْهِ الْقيمَة ثمَّ
@ الْمَالِك يَدعِي على المُشْتَرِي فَإِذا أقرّ بِهِ رد الْعين وَهُوَ يرد الْقيمَة إِلَى الْمُرْتَهن وَإِن أنكر أَن يكون ملكا لَهُ فَالْقَوْل قَول المُشْتَرِي مَعَ يَمِينه فَلَو عَاد الْعين يَوْمًا إِلَى ملك الْمُرْتَهن عَلَيْهِ على الرَّاهِن واسترداد مِنْهُ كَالْغَاصِبِ بيع الْمَغْصُوب 669 - مَسْأَلَة إِذا قَالَ المراهن للرَّاهِن بِعني الرَّهْن فَلم يبع قَالَ لَا يصير مَضْمُونا عَلَيْهِ وَلَا يَجْعَل كَمَا أَخذ سوما لِأَن الاستيام بِإِذن الْمَالِك وَلم يُوجد 670 - مَسْأَلَة إِذا بَاعَ الرَّاهِن الرَّهْن من الْمُرْتَهن ثمَّ تفاسخا البيع قَالَ لَا يعود الرَّهْن لِأَن الْملك بِالْبيعِ قد زَالَ فَزَالَ الرَّهْن فَلَا يعود الا بِعقد جَدِيد بِخِلَاف مَا لَو رهن عصيرا فتخمر ثمَّ تخَلّل عَاد الرَّهْن لِأَن ثمَّة لم يرض الْمُرْتَهن بِزَوَال حَقه وَحكم ملك عَنهُ لم يزل بِدَلِيل أَنه يكون أولى بِتِلْكَ الْخمر إِلَى أَن يَتَخَلَّل فَكَذَلِك لَا يَزُول حكم الرَّهْن وَهَا هُنَا رَضِي الْمُرْتَهن بِزَوَال الْملك وَالرَّهْن وَقد تحقق الزَّوَال كَمَا لَو أذن لَهُ فِي بيعَة من غَيره فَبَاعَهُ زَالَ حَقه من الرَّهْن فَإِذا فسخ لَا يعود وَإِن بَاعه مِنْهُ أَو من أَجْنَبِي بِشَرْط الْخِيَار ثمَّ فسخ بِحكم الْخِيَار هَل يعود الرَّهْن إِن قُلْنَا ملك البَائِع يَزُول فِي زمَان الْخِيَار لَا يعود الرَّهْن وَإِن قُلْنَا لَا يَزُول أَو مَوْقُوف فالرهن بِحَالهِ 671 - مَسْأَلَة إِذا بَاعَ الرَّاهِن الرَّهْن بِغَيْر إِذن الْمُرْتَهن لَا يَصح فَلَو وَصفه على البيع فَوكل الْمُرْتَهن برجلا بِشِرَائِهِ من المراهن فَبَاعَهُ مِنْهُ هَل يَصح قَالَ يَصح البيع وَيُمكن بِنَاؤُه على مَا لَو بَاعَ مَال أَبِيه على ظن أَنه حَيّ فَبَان مَيتا هَل يَصح قَولَانِ 672 - مَسْأَلَة إِذا قَالَ بِعْتُك دَاري بِأَلف وارتهنت دَارك فَقَالَ المُشْتَرِي اشْتريت وَلم يقل رهنت أَولا أرهن قَالَ يَصح البيع لِأَن الرَّهْن عقد آخر إِن لم يتم لم يمْنَع صِحَة البيع وَالْخيَار ثَابت فِي الْمجْلس وَلَو قَالَ على أَن ترهن دَارك فَقَالَ اشْتريت وَلَا أرهن لم يَصح البيع لِأَنَّهُ شَرط وَلم يَفِ بِهِ
- مَسْأَلَة إِذا مَاتَ الرَّاهِن فَلَا يَبِيع الْمُرْتَهن الرَّهْن بِغَيْر إِذن الْوَرَثَة فَلَو أثبت عِنْد القَاضِي وَالْوَارِث غَائِب إِلَى مَسَافَة الْقصر يَبِيعهُ القَاضِي وَإِن كَانَ الْوَارِث دون مَسَافَة فِي ولَايَة القَاضِي لَا يَبِيعهُ فَلَو بَاعه بعد مَا تفحص عَنْهُم وَلم يقف عَلَيْهِم يجوز بَيْعه فَلَو حضر الْوَارِث فَقَالَ لم يتفحص عَنَّا وَقَالَ الْحَاكِم تفحصت فَالْقَوْل قَول الْحَاكِم وَلَو ادّعى الْمُرْتَهن أَنَّك لم تتفحص لَا يسمع لِأَن التفحص يكون على القَاضِي لَا على الْمُرْتَهن 674 - مَسْأَلَة إِذا دفع عينا إِلَى إِنْسَان ليرهنه يستقترض لَهُ شَيْئا فرهن وَأنكر الْمُرْتَهن هَل يضمن قَالَ إِن أشهد لم يضمن وَإِن لم يشْهد ضمن قَالَ وَهَذَا إِنَّمَا يخرج على أَن الْمُرْتَهن إِذا ادّعى رد الرَّهْن قَوْله لَا يقبل فِي الرَّد فَأَما إِذا قُلْنَا قَول الْمُرْتَهن فِي الرَّد مَقْبُول فَيكون كَمَا دفع إِلَيْهِ عينا وَأمره أَن يودعه عِنْد إِنْسَان فَهَل يجب الْإِشْهَاد وَهل يصير معتديا بِتَرْكِهِ فِيهِ وَجْهَان لِأَصْحَابِنَا وَيحْتَمل أَن يكون على وَجْهَيْن سَوَاء قُلْنَا يقبل قَول الْمُرْتَهن فِي الرَّد أَو لَا يقبل كَمَا لَو أمره بالإيداع فَلم يشْهد لِأَن الْمُرْتَهن لَو ادّعى التّلف يقبل قَوْله بِلَا خلاف كَالْمُودعِ سَوَاء وَهَذَا أصح الِاحْتِمَالَيْنِ 675 - مَسْأَلَة رهن شَيْئا من إِنْسَان فَأَخذه عبد الْمُرْتَهن من غير إِذْنه وَدفعه إِلَى عبد رجل آخر فَهَلَكت فِي يَده يتَعَلَّق الضَّمَان بِرَقَبَة كل وَاحِد من الْعَبْدَيْنِ وَإِن أَخذ من قيمَة عبد الْمُرْتَهن رَجَعَ سَيّده فِي قيمَة العَبْد الَّذِي هلك عِنْده أَو فدَاه سَيّده فَلَا سي على الْمُرْتَهن وَإِن كَانَ الْمُرْتَهن ائْتمن عَبده على حفظ الرَّهْن بعد علمه بِأَنَّهُ غير أَمِين فَيتَعَلَّق الضَّمَان بِجَمِيعِ أَمْوَاله ثمَّ هُوَ بعد مَا غرم يرجع فِي قيمَة من هلك عِنْده 676 - مَسْأَلَة رجل رهن من إِنْسَان مَالا لدين فالمرتهن دفع الرَّهْن إِلَى أَمِين ليسلم إِلَى الرَّاهِن وَيقبض الدّين فَتلف الرَّهْن فِي الطَّرِيق وَالضَّمان على من يكون قَالَ نظر إِن دفع الْمُرْتَهن الرَّهْن بِإِذن الرَّاهِن لَا ضَمَان على الْمُرْتَهن وَلَا
@ على الْأمين وَإِن دفع دون إِذْنه يجب الضَّمَان على الْمُرْتَهن لِأَنَّهُ صَار ضَامِنا بِتَسْلِيم المَال إِلَى غَيره من غير إِذن الْمَالِك أما الْأمين هَل يضمن فَإِن كَانَ عَالما بِأَن هَذَا رهن وَالْمُرْتَهن دَفعه إِلَيْهِ من غير إِذن الْمَالِك يضمن وَإِن كَانَ جَاهِلا يضمن لِأَنَّهُ أَمِين الرَّاهِن وَلَو أَن الرَّاهِن كَانَ مَعَ الْأمين فِي الطَّرِيق فَهَذَا الْأمين دفع الرَّهْن إِلَى الرَّاهِن ليضع على حِمَاره فَتلف على الْحمار قَالَ إِن أَخذ الرَّاهِن وَوَضعه من غير إِذن الْأمين يبرأ الْأمين لِأَنَّهُ أَخذ مَاله سَوَاء كَانَ عَالما بِأَنَّهُ مَتَاعه أَو جَاهِلا وَإِن وَضعه بِإِذن الْأمين إِن كَانَ عَالما بِأَنَّهُ مَتَاعه يبرأ وَإِن كَانَ جَاهِلا حكمه حكم مَا لَو غصب طَعَاما وَأطْعم الْمَالِك وَالْمَالِك جَاهِل يبرأ عَن الضَّمَان فِيهِ قَولَانِ وَلَو اخْتلفَا فَقَالَ الرَّاهِن للأمين أَنْت وضعت الرَّهْن على حماري بِغَيْر إذني وَقَالَ لَا بل أَنْت وضعت فَالْقَوْل قَول الْأمين لِأَن الْمَالِك يَدعِي عَلَيْهِ التَّعَدِّي 776 - مَسْأَلَة رجل ورث من مُوَرِثه عينا ثمَّ بَاعهَا من إِنْسَان فجَاء إِنْسَان وَادّعى على المُشْتَرِي إِنِّي كنت ارتهنت هَذِه الْعين من مورث البَائِع وَالْبيع لم يكن صَحِيحا وَالْعين فِي رهني هَل يسمع هَذَا الدَّعْوَى قَالَ الْأَصْحَاب بِأَنَّهُ لَا يسمع لِأَنَّهُ يَدعِي ملكا وَقد قَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله والخصم فِيمَا جنى على الرَّهْن هُوَ الْمَالِك وَقَالَ الشَّيْخ الْقفال إِنَّه يسمع هَذِه الدَّعْوَى لِأَن الرَّهْن حق مَقْصُود يضاهي حَقِيقَة الْملك فَيسمع الدَّعْوَى لَهُ قِيَاسا على دَعْوَى الْملك أَلَيْسَ أَنه لَو ادّعى على إِنْسَان أَن الْعين الَّتِي هِيَ ملكه هِيَ لي يسمع هَذَا الدَّعْوَى وَقد قَالَ أَصْحَابنَا عين فِي يَد إِنْسَان يَقُول ملك فلَان الْغَائِب فَادّعى عَلَيْهِ ذَلِك الْعين وانتزع من يَده فَصَاحب الْيَد إِذا أَرَادَ إِقَامَة البنية لَا يسمع وَلَو ادّعى أَنَّهَا رهن عِنْدِي أَو إِجَارَة أَو عَارِية يسمع لِأَنَّهُ يثبت لنَفسِهِ حَقًا دلّ أَن الدَّعْوَى على الْحق كالدعوى على الْعين وَقَوْلهمْ بِهَذَا الدَّعْوَى يثبت لغيره ملكا قُلْنَا غَرَضه من هَذَا إِثْبَات الْحق لنَفسِهِ وَملك الْغَيْر يثبت ضَرُورَة وَيجوز مثل هَذَا كَمَا فِي الْمَسْأَلَة الَّتِي استشهدنا بهَا
@