@
الْقسم الرَّابِع
فِي الْفِقْه على ترتيبه فَمن ذَلِك 63 - مَسْأَلَة جوخ حُكيَ أَن الأفرنج يعلمُونَ فِيهَا شَحم الْخِنْزِير وَقد اشْتهر ذَلِك لَا عَن تَحْقِيق مُشَاهدَة هَل يحكم بنجاستها أَو نَجَاسَة مَا يُصِيبهُ فِي حَال رطوبتها فِي الطرقات وَغَيرهَا مَعَ عُمُوم الإبتلاء أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِذا لم يتَحَقَّق فِي نفس مَا بِيَدِهِ مِنْهُ النَّجَاسَة لم يحكم عَلَيْهِ بِحكم النَّجَاسَة وَهَذَا الْتِفَات إِلَى أَن ثِيَاب من يتدين من الْمُشْركين بِاسْتِعْمَال النَّجَاسَة لَا يحكم بنجاستها وَالْقَوْل بذلك هُوَ الصَّحِيح وَالله أعلم 64 - مَسْأَلَة بقل فِي أَرض نَجِسَة أَخذه البقالون وغسلوه غسلا لَا يعْتَمد عَلَيْهِ فِي التَّطْهِير هَل يحكم بِنَجَاسَة مَا يُصِيبهُ فِي حَالَة رطوبته من غير مُشَاهدَة عين النَّجَاسَة على الْموضع الَّذِي أَصَابَهُ أَو لم يعلم هَل غسل أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِذا لم يتَحَقَّق نَجَاسَة مَا أَصَابَهُ من البقل
@ أصلا بِأَن احْتمل أَنه مِمَّا ارْتَفع عَن منبته النَّجس فَإنَّا لَا نحكم بِنَجَاسَة مَا أَصَابَهُ ذَلِك لتظاهر أصلين على ذَلِك وَالله أعلم 65 - مَسْأَلَة فِي قناة مُتَّصِلَة بنهر وفيهَا أجباب عدَّة فِي دور جمَاعَة فَمَاتَ فِي أحد الْجبَاب ميت وَتغَير بعض الْجبَاب من الرَّائِحَة وشيل من المَاء الْمَيِّت بعد أَرْبَعَة أَيَّام فَهَل يجب نزف الْجبَاب جَمِيعهَا أَو ينزف من الْبِئْر الَّذِي تغير طعمه أجَاب رَضِي الله عَنهُ الْمَيِّت الْآدَمِيّ لَا ينجس قلت فان صَحبه نَجَاسَة أَو كَانَ الْمَيِّت غير آدَمِيّ تنجست الْجبَاب المتغيرة وَأما بَقِيَّة الْجبَاب الَّتِي لم تَتَغَيَّر فَإِن كَانَت مُتَّصِلَة بالمتغيرة وَهِي دون الْقلَّتَيْنِ تنجست بالملاقاة وَإِلَّا قدر لم تتصل بِأَن كَانَ بَينهَا وَبَين المتغيرة حَائِل أَو كَانَت قُلَّتَيْنِ فطاهرة 66 - مَسْأَلَة الأوراق الَّتِي تعْمل وتبسط وَهِي رطبَة على الْحِيطَان المعمولة بالرماد النَّجس والكلس أَي الْمُتَنَجس وينسخ فِيهَا ويصيب الثَّوْب من المداد الَّذِي يكْتب بِهِ فِيهَا مَعَ عُمُوم الِابْتِلَاء بذلك وَتعذر الِاحْتِرَاز مِنْهُ هَل يُعْفَى عَنهُ أَو لَا يُعْفَى أَو لَا ينجس
@ أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يحكم بِنَجَاسَة ذَلِك وَالله أعلم 67 - مَسْأَلَة قَلِيل قَمح بَقِي فِي سفل هري وَعُمُوم الِابْتِلَاء بالفار ويتغير الفار مِمَّا لَا يخفى لَا سِيمَا فِي الأهراء خُصُوصا أسافلها فَهَل يحكم بِنَجَاسَة ذَلِك الْقَمْح بِنَاء على مَا ذكر أَو بِنَاء على الأَصْل فان حكم بِنَجَاسَتِهِ فَهَل يحكم بِنَجَاسَتِهِ الْخبز الَّذِي خبر فِي الفرن الَّذِي خبر فِيهِ خبز هَذَا الْقَمْح أجَاب رَضِي الله عَنهُ قد أفتى بعض أَئِمَّتنَا بِأَنَّهُ لَا يجب على كل مَا اشتبهت عَلَيْهِ الأكياس المديسة بالبعر الْمَعْلُوم بولها فِيهَا غسل ذَلِك وَهَذَا مثل ذَلِك وَنحن نَخْتَار ذَلِك مستخيرين الله تبَارك وَتَعَالَى ثمَّ هَذَا مَخْصُوص بِمَا لم يتَغَيَّر من الْحبّ مَعْلُوما فِيهِ أَنه قد ماش الْبَوْل مَعَ الرُّطُوبَة من أحد الْجَانِبَيْنِ أما مَا تغير وَعلم فِيهِ ذَلِك فَوَاجِب تَطْهِيره وَالله أعلم 68 - مَسْأَلَة مَا الْفرق بَين بَوْل الصَّبِي وَبَوْل الصبية فِي أَنه ينضح من أَحدهمَا وَيغسل من الآخر أجَاب رَضِي الله عَنهُ أوضح مَا يذكر فِيهِ كَثْرَة الْبلوى بِالصَّبِيِّ فِي حمله وَذَلِكَ فِيهِ أَكثر من الصبية وَأَيْضًا فبول الصبية أعلق بِالْمحل من بَوْل الصَّبِي من حَيْثُ الطبيعتين على مَا ذكره بعض الْأَطِبَّاء
- مَسْأَلَة بَوْل الصَّبِي الْمَوْلُود وقيئه هَل ينجس أم لَا وَهل يكون الْمَوْلُود إِذا وضع على الأَرْض نجسا أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ نعم هُوَ نجس وَلَا نحكم بِنَجَاسَة الْمَوْلُود عِنْد وِلَادَته على الصَّحِيح الظَّاهِر من أَحْوَال السّلف رَضِي الله عَنْهُم 70 - مَسْأَلَة ويجزىء فِي بَوْل الْغُلَام الَّذِي لَا يطعم النَّضْح مَا حد إطعامه وَهل يقدر بسن أم بِصفة مَخْصُوصَة من الصَّبِي أم مُطلق مَا يحصل فِي بَطْنه وَلَو ابْن يَوْم مثلا أجَاب رَضِي الله عَنهُ أما الطَّعَام الْمَذْكُور فِي الصَّبِي فَالْمُرَاد بِهِ على الصَّحِيح مَا سوى اللَّبن من وجور وَغَيره لَا بَأْس بِمَا يحنك بِهِ من التمرة المستحبة فِي ذَلِك وَمهما كَانَ ذَلِك مِقْدَار يظْهر أَثَره فِي التغذية فَهُوَ مَانع من الإكتفاء بالنضح وَالله أعلم 71 - مَسْأَلَة صهريج فِيهِ مَاء وَالْمَاء فِيهِ قامة أَو أَكثر من ذَلِك وَقعت فِيهِ فَأْرَة وتمعط شعرهَا فِي المَاء فَهَل يجوز اسْتِعْمَال المَاء أم لَا وَهل يكون المَاء طَاهِرا أم نجسا وَلَا يُمكن نزح الصهريج أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يجوز اسْتِعْمَال شَيْء من مَائه وَيجب نزحه أجمع وتطهير حَافَّاته الَّتِي وصل إِلَيْهَا المَاء المنزوح وَالله أعلم
- مَسْأَلَة سَأَلَ سَائل عَن كمية الْأَقْوَال الْقَدِيمَة الَّتِي يُفْتِي بهَا وتبيينها أجَاب رَضِي الله عَنهُ بِأَن الامام أَبَا الْمَعَالِي بن الْجُوَيْنِيّ رَحمَه الله كَانَ يذكر عَن أئمته أَنهم قَالُوا كل قَوْلَيْنِ أَحدهمَا جَدِيد فَهُوَ أصح من الْقَدِيم إِلَّا فِي ثَلَاث مسَائِل وَصرح الإِمَام فِي الْمَذْهَب الْكَبِير على مَسْأَلَتَيْنِ مِنْهَا احداهما مَسْأَلَة التباعد وَالْقَدِيم فِيهَا أَنه لَا يجب وَالثَّانيَِة مَسْأَلَة التثويب وَالْقَدِيم فِيهَا أَنه يسْتَحبّ وَأما الثَّالِثَة وَهِي مَسْأَلَة قِرَاءَة السُّورَة فِيمَا سوى الرَّكْعَتَيْنِ الأولتين وَالْقَدِيم أَنَّهَا لَا تسن قَالَ وَعَلِيهِ الْعَمَل وَكُنَّا نظن أَن هَذِه هِيَ الثَّالِثَة حَتَّى وجدته قد قَالَ فِي الْمُخْتَصر الْمُنْتَخب من النِّهَايَة أَن الثَّالِثَة تَأتي فِي كتاب زَكَاة التِّجَارَة وَذكر بعض من تَأَخّر أَن الْمسَائِل الَّتِي يُفْتى فِيهَا على الْقَدِيم دون الْجَدِيد أَربع عشرَة مَسْأَلَة وَمَا سواهَا فَلَا يجوز الْفتيا فِيهَا بالْقَوْل الْقَدِيم فَذكر الْمسَائِل الثَّلَاث الَّتِي قدمناها على الإِمَام وَمَسْأَلَة الِاسْتِنْجَاء بِالْحجرِ فِيمَا جَاوز الْمخْرج الْقَدِيم أَنه يجوز اذا لم ينتشر أَكثر مِمَّا ينتشر فِي حق مُعظم النَّاس بِأَن لَا تزيد على مَا حول الْمخْرج قَرِيبا مِنْهُ
@ وَمَسْأَلَة لمس الْمَحَارِم قَالَ قَالَ ابْن مَسْعُود يَعْنِي صَاحب التَّهْذِيب الْقَدِيم أَنه لَا ينْتَقض وَصَححهُ الْجُوَيْنِيّ وَمَسْأَلَة المَاء الْجَارِي وَالْقَدِيم أَنه لَا ينجس إِلَّا بالتغير وَمَسْأَلَة تَعْجِيل الْعشَاء وَالْقَدِيم أَنه أفضل وَوقت الْمغرب وَالْقَدِيم أَنه يَمْتَد إِلَى مغيب الشَّفق وَالْمُنْفَرد إِذا نوى الِاقْتِدَاء فِي أثْنَاء صلَاته وَالْقَدِيم جَوَازه وَأكل جلد الْميتَة المدبوغ وَالْقَدِيم أَنه لَا يُؤْكَل وَإِذا ملك محرما من نسب أَو رضَاع وَوَطئهَا مَعَ الْعلم بتحريمها وَالْقَدِيم أَنه لَا يلْزمه الْحَد وَمَسْأَلَة قلم أظفار الْمَيِّت وَالْقَدِيم انه يكره وَشرط التَّحَلُّل فِي الْحَج عِنْد الْمَرَض وَنَحْوه وَالْقَدِيم أَنه يجوز الشَّرْط ويتحلل بِهِ وَمَسْأَلَة نِصَاب الرِّكَاز وَالْقَدِيم أَنه لَا يعْتَبر وَالله أعلم أَن شَيْئا من هَذَا لَا يعزى عَن خلاف بَين الْأَصْحَاب فِيهِ وَلَا شَيْء من هَذِه الْمسَائِل اتّفق الْأَصْحَاب على أَنَّهَا مَسْأَلَة خلاف بَين الْجَدِيد وَالْقَدِيم والفتيا فِيهَا على الْقَدِيم وَلَا مُوَافقَة أَيْضا على أَنه لَيْسَ غَيرهَا يتْرك فِيهِ الْجَدِيد ويفتي بِهِ على الْقَدِيم فَلم يسلم إِذا كل وَاحِد من هذَيْن الحصرين عَن الْخلاف فِي طَرفَيْهِ اثباتا ونفيا اثباتا من أَن الْأَمر فِيمَا ذكر من الْمسَائِل على مَا ذكر فِيهَا ونفيا فِي أَنه لَيْسَ غَيرهَا بالمثابة الْمَذْكُورَة أما فِي طرف النَّفْي هَذَا فَإِن لهَذِهِ الْمسَائِل اغيارا ذهب فِيهَا من يعْتَمد إِلَى الْفَتْوَى على الْقَدِيم دون الْجَدِيد مِنْهَا اسْتِحْبَاب الْخط بَين يَدي الْمُصَلِّي رَآهُ الشَّافِعِي رَضِي الله
@ عَنهُ فِي الْقَدِيم وَرجع عَنهُ فِي الْجَدِيد وَضرب عَلَيْهِ بعد مَا كتبه وَإِلَى القَوْل باستحبابه ذهب صَاحب الْمُهَذّب وَغَيره من غير ذكر خلاف وَمِنْهَا من مَاتَ وَعَلِيهِ صِيَام فعلى الْقَدِيم يَصُوم عَنهُ وليه وَهُوَ الصَّحِيح للأحاديث الصِّحَاح فِي كتاب مُسلم وَغَيره أَن من مَاتَ وَعَلِيهِ صِيَام صَامَ عَنهُ وليه وَلَا تَأْوِيل لَهُ يفرح بِهِ وَمِنْهَا أَنه إِذا أَبى أحد الشَّرِيكَيْنِ من الْعِمَارَة الحافظة للوجود فالجديد أَنه لَا يجْبر وَالْقَدِيم أَنه يجْبر وَهُوَ صَحِيح عِنْد صَاحب الشَّامِل وَبِه أفتى صَاحبه الشَّاشِي وَبِه نفتي وَمِنْهَا الصَدَاق مَضْمُون يَد الزَّوْج ضَمَان الْيَد على الْقَدِيم قَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد الإسفرائيني وَالشَّيْخ أَبُو نصر بن الصّباغ رَضِي الله عَنْهُمَا هُوَ الصَّحِيح وَأما انْتِفَاء الموافقه على ذَلِك فِي طرف الاثبات فان فِيهَا مَا صَحَّ فِيهِ عَن الْجَدِيد قَول مُوَافق للقديم فَلَا يكون الْإِفْتَاء بِمَا صَار إِلَيْهِ الْقَدِيم إِفْتَاء بالقديم دون الْجَدِيد بل بهما مَعًا وَمِنْهَا مَا ذهب فِيهِ بعض الْأَئِمَّة إِلَى أَن الصَّحِيح هُوَ الْجَدِيد لَا الْقَدِيم
@ وَمِنْهَا مَا قطع فِيهِ بعض الْأَئِمَّة بالْقَوْل الْوَاحِد وَلم يَجْعَل خلافًا بَين الْجَدِيد وَالْقَدِيم وَمِنْهَا مَا يَجعله بعض الْأَئِمَّة مَسْأَلَة وَجْهَيْن لَا مَسْأَلَة قَوْلَيْنِ وَالله أعلم 73 - مَسْأَلَة رجل اغْتسل من الْجَنَابَة ثمَّ أغفل لمْعَة من بدنه لم يصل المَاء إِلَيْهَا ثمَّ بعد أَن جف المَاء عَن الْبدن علم فَهَل يَبْنِي هَذَا على الْخلاف فِي وجوب التَّتَابُع فِي الْوضُوء فعلى الْقَدِيم غسل ذَلِك الْمَوْضُوع الْمَتْرُوك إِن لم يمض زمَان يجِف فِي مثله المَاء عَن الْعُضْو ويستأنف إِن مضى وعَلى الْجَدِيد لَا يجب التَّتَابُع مُطلقًا بل يبْنى أجَاب رَضِي الله عَنهُ هَذَا فِيهِ طَرِيقَانِ مِنْهُم من قَالَ إِذا ترك التَّتَابُع لعذر كَهَذا الْمَذْكُور لم يقْدَح قولا وَاحِدًا والجديد لَا حد فِيهِ للتفريق بل لَا يضر مُطلقًا وَإِن طَال الْوَقْت وَالله أعلم وَمن كتاب الصَّلَاة 74 - مَسْأَلَة خطر لي أَن من دخل عَلَيْهِ وَقت الصَّلَاة وَتمكن من فعلهَا فَأخر بِنَاء على مَا يسوغ لَهُ من التَّأْخِير نَام وَاسْتمرّ بِهِ النّوم حَتَّى خرج الْوَقْت فَهَل يقْض قلت لَا يَنْبَغِي أَن يخرج على الْخلاف الْمَعْرُوف فِيمَا لَو أخر
@ وَمَات قبل الْفِعْل على أحد الْوَجْهَيْنِ أَنه لَا يقْض وَإِلَيْهِ الْميل فِي أصُول الْفِقْه لِأَن التَّأْخِير جَائِز وَهُوَ فِي حَال التَّأْخِير مَعْذُور غير مقصر كَمَا تقرر وَعرف وَلَا كَذَلِك الَّذِي نَام وَاسْتمرّ بِهِ النّوم حَتَّى فَاتَ الْوَقْت لِأَنَّهُ بنومه متعرض للتفويت إِذْ لَيْسَ فِي يَده الانتباه وَلِهَذَا جَاءَ فِي الحَدِيث فِي الْعشَاء أَنه نهى عَن النّوم قبلهَا والْحَدِيث بعْدهَا وَهَذَا النَّهْي يشْتَمل النّوم عَن كل صَلَاة بعد وَقتهَا فَإِن غَلَبَة النّوم كَانَ كالموت وَالله أعلم 75 - مَسْأَلَة تَكْبِيرَة الْإِحْرَام إِذا وصل قَوْله مَأْمُوما أَو إِمَامًا بقوله الله أكبر فَذَهَبت الْهمزَة فِي الدرج هَل يجْزِيه ذَلِك أم لَا فان لم يجْزِيه فَمَا الْعلَّة فِي عدم الْإِجْزَاء وَمَا الْفرق بَين هَذَا وَبَين الْهمزَة من قَوْلنَا الرَّحْمَن الرَّحِيم إِذا سَقَطت الْهمزَة مِنْهَا فِي الدرج مَعَ كَونه حرف من الْفَاتِحَة ركنا وَقد أَجْزَأَ وَإِذا لم يكن بُد من الْإِتْيَان بهَا فَكيف يفعل عِنْد الْإِحْرَام يقف على قَوْله مَأْمُوما أَو إِمَامًا بِالسُّكُونِ ثمَّ يَبْتَدِئ بقوله الله أكبر ويفصل بتسكينة أم كَيفَ يصنع
@ أجَاب رَضِي الله عَنهُ يجْزِيه ذَلِك وَلَيْسَ تَارِكًا حرفا مُبْطلًا لِأَن ذَلِك إِنَّمَا هُوَ فِيمَا إِذا ترك حرفا ثَابتا من وَاجِب والهمزة هَذِه لَيست حرفا ثَابتا فِي حَالَة الدرج إِذْ ثُبُوتهَا مَخْصُوص بِغَيْر حَالَة الدرج فَليعلم ذَلِك وَمَعَ ذَلِك فوصل ذَلِك بِالتَّكْبِيرِ بِدعَة فَالْأولى الْفَصْل وَإِنَّمَا الْمُعْتَبر إقران النِّيَّة واستدامتها إِذا حصل باعانة التَّلَفُّظ وَالله أعلم 76 - مَسْأَلَة رجل حضر الصَّلَاة فِي مَسْجِد فأقيمت الصَّلَاة وَقَامَ النَّاس اليها فَأخذ يحدث رجلا آخر بجانبه ويمد مَعَه الحَدِيث فِي أُمُور دنيوية فَلَمَّا علم أَن الإِمَام أَرَادَ أَن يرْكَع أحرم وَركع مَعَه من غير قِرَاءَة الْفَاتِحَة فَهَل يَجْعَل هَذَا كالمسبوق الَّذِي دخل الْمَسْجِد وَالْإِمَام رَاكِع فَرَكَعَ مَعَه فِي حط الْفَاتِحَة عَنهُ أم لَا يعْذر لِأَنَّهُ مسيء فِي تَأْخِيره وَحَدِيثه فِي مَكَان الْجد بِالْهَزْلِ أجَاب رَضِي الله عَنهُ هُوَ فِي الحكم كالمسبوق فِيمَا يرجع الى صِحَة الصَّلَاة من غير قِرَاءَة الْفَاتِحَة وَهُوَ محروم ومسيء وَالله أعلم 77 - مَسْأَلَة هَل يسوغ لقارئ أَن يقْرَأ كل اية من أَي عشر وَاحِد بِقِرَاءَة أُخْرَى أم اللَّازِم أَو الأولى أَن يتم الْعشْر بِالْقِرَاءَةِ الأولى الْمُبْتَدَأ بهَا أول آيَة فِيهِ
@ هَذِه أسئلة عَن حالات اجترأ عَلَيْهَا قَارِئ مَال للمزخرف الدنيوي ولأجله على كل خطز من خطأ آخر طَارِئ فلتجيبوا عَنْهَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ الأولى أَن يتم الْعشْر بِمَا ابْتَدَأَ بِهِ من الْقِرَاءَة بل يَنْبَغِي أَن لَا يزَال فِي الْقِرَاءَة الَّتِي ابْتَدَأَ بهَا مَا بَقِي للْكَلَام تعلق بِمَا ابْتَدَأَ بِهِ وَلَيْسَ ذَلِك مَنُوطًا بالعشر وأشباهه وَلَا الْجَوَاز وَالْمَنْع منوطين فِيهِ بذلك وَلَوْلَا قيد الْمَرَض الْمَانِع مَعَ الزِّيَادَة لَكَانَ هَا هُنَا زِيَادَة فعاذرون وَالله أعلم 78 - مَسْأَلَة هَل يجوز لقارئ يقْرَأ كتاب الله بالقراءات الشاذة الَّتِي لم يَصح نقلهَا من أَئِمَّة هَذَا الْفَنّ وَلَا سِيمَا لمن لَيْسَ يعرف مصَادر أَلْفَاظ الْعَرَب وَلَا مبانيها وَلَا يقدر التَّصَرُّف وَلَا تطلع مَعَانِيهَا وَلَئِن جَازَ أقراءتها أولي أم السُّكُوت عَنْهَا وَهل تكره قرَاءَتهَا فِي الصَّلَاة أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ الْأَمر فِي ذَلِك أبلغ من ذَلِك وَهُوَ أَنه لَا يجوز الْقِرَاءَة من ذَلِك إِلَّا بِمَا تَوَاتر نَقله واستفاض وَتَلَقَّتْهُ الْأمة بِالْقبُولِ كهذه السَّبع فَإِن الشَّرْط فِي ذَلِك الْيَقِين وَالْقطع على مَا تقرر فِي الْأُصُول فَمَا لم يُوجد فِيهِ ذَلِك فَمَمْنُوع مِنْهُ منع كَرَاهَة وممنوع مِنْهُ فِي الصَّلَاة وخارج الصَّلَاة وممنوع مِنْهُ من عرف المصادر والمعاني وَمن لم يعرف ذَلِك وعَلى
@ كل من قدر على الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر فِي ذَلِك الْقيام بواجبه وَالله أعلم 79 - مَسْأَلَة لَو لم تجز الْقِرَاءَة بالشواذ وارتكب قَارِئ عَلَيْهَا وأصر هَل يجب مَنعه عَنْهَا منع مرتكب خَطِيئَة أَو إِثْمًا أجَاب رَضِي الله عَنهُ يجب مَنعه وتأثيمه بعد تَعْرِيفه ثمَّ هُوَ مستوجب تعزيره وَالله أعلم 80 - مَسْأَلَة أَنه لَو لم يجز ذَلِك واجترأ عَلَيْهِ قَارِئ وأصر عَلَيْهِ وَلم يمْتَنع فَمَاذَا يستوجبه أجَاب رَضِي الله عَنهُ يمْنَع بِالْحَبْسِ والإهانة وَنَحْو ذَلِك وعَلى المتمكن من ذَلِك أَن لَا يهمله وَالله أعلم 81 - مَسْأَلَة إِذا استفتى عَن أَمر الشواذ اجمالا وَلَكِن لزمنا الاستفتاء عَنهُ تَفْصِيلًا اطمئنانا للقلب المستنير وردعا للمجترئ على كتاب الله عز وَجل الْمصر وَهُوَ هَذِه أَيجوزُ لقارئ أَن يقْرَأ فِي كتاب الله تَعَالَى مَكَان أَتَيْنَا أعطينا وفتجسسوا فتخبروا وسولت زَيْنَب وَأَن يسْتَبْدل تَاء الْقسم بواوه أَو بائه وَأَن يقْرَأ مَكَان مُوسَى موشى منقوطا على أصل العبرانية وَأَن يُحَرك الدَّال فِي قَوْله تَعَالَى المص وكهيعص باحدى الحركات الثَّلَاث أَو بهَا جَمِيعًا منونا غير منون وَإِن يتَعَرَّض لقَوْله تَعَالَى هَيْهَات الْمَبْنِيّ على الْفَتْح بقوله تَعَالَى هيها هُوَ مشبع
@ وَغير مشبع وهيهات بِالتَّاءِ تَارَة وبالهاء أُخْرَى مِمَّا لَا فيهمَا وهيهاها وَهَيَّأْت بِالْهَمْزَةِ مَكَان الْهَاء الثَّانِيَة وهيهان على وزن فيعان وَمَا يجْرِي هَذَا المجرى وَيُوجد فِيهَا رجلَانِ على الْمَبْنِيّ للْمَفْعُول وَأَن يقْرَأ الْقُرْآن عَليّ الْمَعْنى أَعنِي يسْتَبْدل كل كلمة شَاءَ بِلَفْظ اخر يُفِيد مَعْنَاهَا كَمَا صرح فِي استبدال أَتَيْنَا بأعطينا وَبَعض حُرُوف الْقسم بِبَعْضِهَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ هَذَا كَلَام من خَفِي عَلَيْهِ معنى الشواذ فالشواذ عبارَة عَمَّا لم ينْقل نقلا موصلا برَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُسْتَيْقنًا لَا ريب فِيهِ وَنَقله فِي الْقُرْآن مَعَ ذَلِك شخص مَذْكُور كهذه الَّتِي اشْتَمَل عَلَيْهَا الْمُحْتَسب لِابْنِ جني وَغَيره وَأما الْقِرَاءَة بِمُجَرَّد الْمَعْنى من غير تَقْيِيد بِنَقْل من ذاكره عَن من تقدمه فَذَلِك إفراط فِي الزيغ زَائِد وَكَانَ وَقع ابْن شنبوذ وَابْن مقسم ووثب عَلَيْهِمَا بمر الْإِنْكَار أهل الْعلم بِالْقُرْآنِ واستتيبا وَكفى فليتق الله الْجَلِيل عظم جَلَاله وَلَا يستجرئ على كِتَابه فقد علم مَا علم على المحرف لَهُ وَالله أعلم 82 - مَسْأَلَة رجل يَقُول الشَّيْطَان يقْرَأ الْقُرْآن وَيُصلي هُوَ وَجُنُوده وَيُرِيد إغواء الْعلم والزاهد وَيَأْخُذهُ من الطَّرِيق الَّتِي يسلكها ليضله وَإِن كَانَ يقدر على ذَلِك فَكيف معرفَة الْخَلَاص مِنْهُ
@ أجَاب رَضِي الله عَنهُ ظَاهر الْمَنْقُول يَنْفِي قراءتهم الْقُرْآن وقوعا وَيلْزم من ذَلِك انْتِفَاء الصَّلَاة مِنْهُم إِذْ مِنْهَا قِرَاءَة الْقُرْآن وَقد ورد الْمَلَائِكَة لم يُعْطوا فَضِيلَة قِرَاءَة الْقُرْآن وَهِي حريصة لذَلِك على استماعه من الْإِنْس فَإِذا قِرَاءَة الْقُرْآن كَرَامَة أكْرم الله بهَا الْإِنْس غير أَن الْمُؤمنِينَ من الْجِنّ بلغنَا أَنهم يقروونه وَالله أعلم 83 - مَسْأَلَة إِمَام جَامع يُصَلِّي جمَاعَة خَلفه كَثِيرُونَ وَفِيهِمْ رجل وَاحِد يضعف عَن الْقيام خَلفه فِي صَلَاة الصُّبْح إِذا قَرَأَ بطوال الْمفصل هَل الأولى للْإِمَام أَن يتْرك طوال الْمفصل لأجل هَذَا الْوَاحِد الضَّعِيف وَيقْرَأ بأواسط الْمفصل أم لَا وَفِي جمَاعَة يصلونَ خلف إِمَام وَفِيهِمْ صبيان وَفِي الصَّفّ الأول خلو فَهَل يسن للصبيان أَن يصلوا خلف الرِّجَال أم يدْخلُونَ فِي ذَلِك الْخُلُو أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا وَلَيْسَ للْإِمَام أَن يفوت على الْأَكْثَرين حظهم فِي إتْمَام الصَّلَاة بِتمَام الْقِرَاءَة الْمَشْرُوعَة المستحبة فِيهَا من أجل وَاحِد أَو اثْنَيْنِ أَو نَحْو ذَلِك وَهَذَا إِذا كثر حُضُور الَّذِي يضعف عَن ذَلِك أما إِذا طَرَأَ ذَلِك غير اسْتِمْرَار فَلَا بَأْس برعاية جَانِبه وَهُوَ قريب مِمَّا روى سيدنَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ إِنِّي لأسْمع بكاء الصَّبِي فأخفف لمَكَان أمه وَأما الصّبيان فيصلون خلف الرِّجَال وَلَا يدْخلُونَ فِي فُرْجَة صفهم إِلَّا
@ أَن يكون صبي وَحده فانه لَا يقف وَحده بل يقف مَعَ الرِّجَال وَالله أعلم 84 - مَسْأَلَة إِمَام يُصَلِّي بِالنَّاسِ صَلَاة التَّسْبِيح المروية عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ليَالِي الْجمع وَغَيرهَا فَهَل يُثَاب ويثابون على ذَلِك أم لَا وَهل هِيَ من السّنة أم من الْبِدْعَة وَهل صحت عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من طَرِيق أم لَا وَهل من أنكر على مصليها مُصِيب أم مُخطئ وعَلى تَقْدِير تخصيصها بليلة الْجُمُعَة هَل هِيَ صَحِيحَة فِي نَفسهَا أم لَا وعَلى تَقْدِير صِحَّتهَا فَهَل يُثَاب ويثابون عَلَيْهَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ نعم يُثَاب ويثابون اذا أَخْلصُوا وَهِي سنة غير بِدعَة وَهِي مروية عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وحديثها حَدِيث حسن مُعْتَمد مَعْمُول بِمثلِهِ لَا سِيمَا فِي الْعِبَادَات والفضائل وَقد أخرجه جمَاعَة من أَئِمَّة الحَدِيث فِي كتبهمْ الْمُعْتَمدَة أَبُو دَاوُد السجسْتانِي وَأَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ وَأَبُو عبد الله بن مَاجَه وَالنَّسَائِيّ وَغَيرهم وَأوردهُ الْحَاكِم أَبُو عبد الله الْحَافِظ
@ فِي صَحِيحه الْمُسْتَدْرك وَله طرق يعضد بَعْضهَا بَعْضًا وَذكرهَا صَاحب التَّتِمَّة وَالْمُنكر لَهَا غير مُصِيب وَلَا يخْتَص بليلة الْجُمُعَة كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث وَالله أعلم 85 - مَسْأَلَة رجل يَنْوِي فِي صَلَاة التَّرَاوِيح قَضَاء الْفَوَائِت الَّتِي عَلَيْهِ فَهَل يحصل لَهُ فَضِيلَة قيام رَمَضَان لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من قَامَ رَمَضَان إِيمَانًا واحتسابا غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه أم لَا وَهل الأولى أَن يُصَلِّي التَّرَاوِيح ثمَّ يقْضِي فِي وَقت آخر أَولا أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يحصل لَهُ فَضِيلَة قيام رَمَضَان وَإِنَّمَا يحصل لَهُ فَضِيلَة أَدَاء الْفَرَائِض وَالْأولَى أَن يُصَلِّي التَّرَاوِيح وَيَقْضِي عقيبها مَا أَرَادَ أَن يَجعله من الْقَضَاء بدل التَّرَاوِيح وَالله أعلم 86 - مَسْأَلَة النِّيَّة فِي التَّرَاوِيح وَالْوتر هَل يَنْوِي بنيته التَّرَاوِيح أَو
@ صَلَاة التَّرَاوِيح المسنونة وَيَنْوِي سنة الْوتر أَو الْوتر الْمسنون وَهل يَنْوِي الشفع وَالْوتر أَو يَنْوِي فِي الْجَمِيع الْوتر أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا بَأْس بِأَن يَنْوِي صَلَاة التَّرَاوِيح المسنونة وَالْوتر الْمسنون وَلَا بَأْس أَيْضا بِأَن يَنْوِي سنة التَّرَاوِيح وَلَا يكون مُرَاده مثل مَا يُرَاد بقولنَا سنة الظّهْر فانه يُوجب مُغَايرَة وتعددا بل يكون مُرَاده وصف التَّرَاوِيح بِأَنَّهَا سنة ثمَّ لَا اشكال فِيهِ من حَيْثُ تضمن النِّيَّة فَإِنَّهَا عبارَة عَن الْقَصْد بِالْقَلْبِ وَلَا يخْتَلف حَال الْقَصْد باخْتلَاف حَال الْأَلْفَاظ صِحَة وَفَسَادًا وَأما فِيمَا يرجع إِلَى اللَّفْظ فَفِيهِ أشكال وَله مَعَ ذَلِك مساغ من حَيْثُ اللُّغَة قَرّرته فِي مَسْأَلَة عملتها فِي نِيَّة الْوتر وعبارتها وَهَكَذَا إِذا نوى سنة الْوتر فَهَذَا فِي ذَلِك ويزداد فِيهِ قبل الرَّكْعَة الْأَخِيرَة أَنه إِذا أَرَادَ الْإِضَافَة على معنى أَن للوتر الْحَقِيقِيّ سنة وَأَنه لَا امْتنَاع فِي أَن يكون للسّنة سنة وَيكون اضافة احدى السنتين الى الْأُخْرَى لتأكيد مَا هُوَ الْمُضَاف اليه فَهَذَا اذا أَرَادَهُ الناوي فنيته غير فَاسِدَة فَإِن غَايَة مَا فِيهِ أَن لَا يكون قطعهَا اكْتِفَاء بِمَا سبق فِي غَيرهَا وَيَنْبَغِي أَن يُرَاد فِي ذَلِك التعرف بِأَن فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالشَّفْع وَالْوتر﴾ أَكثر من عشْرين قولا لَيْسَ مِنْهَا هذَيْن هما المُرَاد بالشفع وَالْوتر وَلم أجد لأحد من أَصْحَابنَا هَذِه التَّسْمِيَة لهذين لَكِن قد وَجدتهَا لغير أَصْحَابنَا هِيَ فِي كتاب الْخلاف فِي مَذْهَب مَالك رَضِي الله عَنهُ وأظنها فِي مَذْهَب أَحْمد رَضِي الله عَنهُ
- مَسْأَلَة سنة الْوتر من أحب أَن يُصليهَا إِحْدَى عشر رَكْعَة وَهُوَ يقْصد بهَا التَّنَفُّل والتهجد فَإِن صلى مِنْهَا فِي أول اللَّيْل ثَلَاث رَكْعَات خوفًا من النّوم ثمَّ انتبه فصلى بَاقِيهَا وَهِي تَمام إِحْدَى عشر رَكْعَة ثمَّ فِي كل صَلَاة مِنْهَا يَنْوِي صَلَاة الْوتر هَل يجوز وَهل إِذا قَامَ من النّوم يُصليهَا بنية الْوتر أَو بنية التَّهَجُّد أَو بالمجموع أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا بَأْس عَلَيْهِ بذلك وَالسّنة أَن لَا ينَام إِلَّا على وتر فَإِذا نَام على الْوتر بِالثلَاثِ ثمَّ انتبه فَلهُ أَن يُصَلِّي مَا بدا لَهُ وَلَا ينْقض الْوتر على مَذْهَبنَا وَمذهب بعض الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم وَعند بَعضهم ينْقضه وَيُصلي عِنْد انتباهه للتهجد رَكْعَة وَاحِدَة تشفع لَهُ الثَّلَاث الأولى حَتَّى يخرج عَن كَونهَا وترا مرّة أُخْرَى أما بإحدي عشرَة رَكْعَة أَو بِأَقَلّ وَالْمذهب الأول هُوَ الْمُخْتَار وَيكون مَا يَأْتِي بِهِ بعد الانتباه تهجدا غير الْوتر لَا يَنْوِي بِهِ الْوتر بل مُطلق التَّطَوُّع وَالصَّلَاة الله أعلم 88 - مَسْأَلَة فِي القَوْل فِي فَضِيلَة الصَّلَاة بَين العشاءين مَا معنى العشاءين وَإِذا حضر الْعشَاء وَالْعشَاء فابدؤا بالعشاء وَمَا الْعشَاء أجَاب رَضِي الله عَنهُ يُقَال الْعشَاء بِالْفَتْح خلاف الْغذَاء وَهُوَ مَا يُؤْكَل آخر النَّهَار أَو أول اللَّيْل وَأما الْعشَاء بِالْكَسْرِ فمخصوص فِي لِسَان الشَّرْع من بَين الصَّلَوَات بِالصَّلَاةِ المنوطة بغيبوبة الشَّفق وَتَسْمِيَة الْمغرب عشَاء لَيْسَ إِلَّا من حَيْثُ اللُّغَة وَقد آباه الشَّارِع صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ حكم من أَحْكَام
@ الْفِقْه ذكره الشَّيْخ أَبُو إِسْحَق وَغَيره وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ رَضِي الله عَنهُ فِي صَحِيحه عَن عبد لله بن مُغفل أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَا يغلبنكم الْأَعْرَاب عَن اسْم صَلَاتكُمْ الْمغرب قَالَ وَتقول الاعراب هِيَ الْعشَاء وروى بِلَفْظ آخر أنص مِنْهُ وَعند هَذَا فَقَوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا حضر الْعشَاء وَالْعشَاء خَارج على وَجْهَيْن أَحدهمَا إِن المُرَاد بالعشاء فِيهِ صَلَاة الْعشَاء دون الْمغرب إِذْ الْمَأْكُول عِنْدهَا أَيْضا عشَاء على مَا نَقله أَولا فِي عوائد الْعَرَب فِي أكله الْعشَاء مَا يَقْتَضِي حمل الْعشَاء فِيهِ على الْمغرب وَلَو كَانَ فَالْحَدِيث الصَّحِيح الَّذِي ذَكرْنَاهُ مَانع من أَن يكون مُرَاد الشَّارِع صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
@ الثَّانِي أَنه أَن أُرِيد بِهِ الْمغرب فَذَلِك من لفظ بعض الروَاة فَإِنَّهُ يغلب على الْمُتَقَدِّمين مِنْهُم الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى فَأطلق اسْم الْعشَاء على الْمغرب جَريا على تعارف الْعَرَب وغفلة عَمَّا رسمه الشَّارِع وَأما كلمة العشاءين الجائية فِي بعض الْأَحَادِيث مُطلقَة على الْمغرب وَالْعشَاء فلهَا أَيْضا وَجْهَان نَحْو هذَيْن الْوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أَن هَذِه التَّثْنِيَة لَيست لكَون الْمغرب عشَاء فِي تَسْمِيَة الشَّرْع وعرفه حَتَّى يكون من قبيل تَسْمِيَة الإسمين المتفقين لفظا بل هِيَ من قبيل تنثنية الْمُخْتَلِفين لفظا بتغليب أَحدهمَا نَحْو قَوْلهم فِي الْأَب وَالأُم الأبوان وَهَذَا قَول الْأَصْمَعِي رَحمَه الل الثَّانِي أَن يكون ذَلِك من رِوَايَة جَيِّدَة عَن لفظ الشَّارِع صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تعبيرا عَن الْمَعْنى بِمَا كَانَت الْعَرَب تتناطق بِهِ من تَسْمِيَة الْمغرب وَالْعشَاء العشاءين وَأما قَوْلهم الْعشَاء
@ الْآخِرَة فَهَذِهِ القوله وَأَن وجدت فِي كَلَام أبي دَاوُد السجسْتانِي وَغَيره من الجلة فنزاع إِلَى اللُّغَة الَّتِي محاها الشَّارِع سيدنَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على مَا تقدم تَوْضِيحه عَليّ أَن الْأَصْمَعِي رَضِي الله عَنهُ قَالَ وَمن الْمحَال قَول الْعَوام الْعشَاء الْآخِرَة إِنَّمَا يُقَال صَلَاة الْعشَاء لَا غير وَصَلَاة الْمغرب وَلَا يُقَال لهَذِهِ الْعشَاء هَذَا نَص مَا نقل عَنهُ وَقد وجدته لغيره وَالْحق أَن هَذَا مصير إِلَى الْعرف الشَّرْعِيّ فَقَط وَلَا يتَجَاوَز إِلَى نفي تَسْمِيَة الْمغرب عشَاء من حَيْثُ اللُّغَة فانه لَا سَبِيل إِلَيْهِ فالعشاء عِنْد ابْن السّكيت وَغَيره من أهل اللُّغَة من الْغُرُوب إِلَى صَلَاة الْعشَاء وَعند قوم من زَوَال الشَّمْس إِلَيّ طُلُوع الْفجْر وَقَالَ الْخَلِيل الْعشَاء عِنْد الْعَامَّة من غرُوب الشَّمْس إِلَى أَن يولي صدر اللَّيْل وَالله أعلم ثمَّ ليعلم أَن صَلَاة العشاءين المذكورتين فِي الحَدِيث الصَّحِيح ليستا المسمين بالعشاءين فقد روى أَبُو هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ صلى بِنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِحْدَى صَلَاتي الْعشَاء إِمَّا الظّهْر وَأما الْعَصْر وَقد قَالَ الْأَزْهَرِي الْعشَاء عِنْد الْعَرَب مَا بَين أَن تَزُول الشَّمْس إِلَى أَن تغرب وَالله سُبْحَانَهُ أعلم 89 - مَسْأَلَة من أَرَادَ الاحرام بالوتر وفصله بتسليمتين فَنوى بالركعتين الْأَوليين سنة الشفع وبالأخيرة سنة الْوتر فَهَل يكون فِي ذَلِك مخطئا أم لَا وَهل الثَّلَاث مجموعها وتر أم الرَّكْعَة الْأَخِيرَة على انفرادها وَهل لنا صَلَاة تسمى شفعا حَتَّى تكون الركعتان الأوليان سنة لذَلِك الشفع أم
@ تكون الرَّكْعَة الْأَخِيرَة هِيَ صَلَاة الْوتر والركعتان الأوليان قبلهَا سنة لَهَا كسنن بَاقِي الصَّلَوَات أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يكون مخطئا فِي ذَلِك وَهُوَ منزل منزلَة مَا لَو نوى الْأَوليين الشفع وبالأخري الْوتر مجردين عَن ضميمة السّنة لِأَن المعني بِالسنةِ مُضَافَة إِلَى الشفع نفس الشفع وَبهَا مُضَافَة إِلَى الْوتر نفس الْوتر وَهُوَ سَائِغ كَمَا سَاغَ قَوْلنَا صَلَاة الْوتر وَإِن كَانَت الصَّلَاة هُنَا نفس الْوتر وَلَا يفْسد هَذَا بِأَن يُقَال أَن الشئ لَا يُضَاف إِلَى نَفسه والموصوف لَا يُضَاف إِلَى صفته وَلَا الصّفة إِلَيّ موصوفيها وَعنهُ اعْتقد النحويون فِي قَوْلهم مَسْجِد الْجَامِع وَصَلَاة الأولى محذوفا تقديرة مَسْجِد الْوَقْت الْجَامِع وَصَلَاة السَّاعَة الأولى لِأَن لَهُ مساغا رحبا أما على مَذْهَب الْكُوفِيّين فَظَاهر لتسويفهم إِضَافَة الشَّيْء إِلَى نَفسه كَمَا حكى عَنْهُم فِي قَوْله تبَارك وَتَعَالَى ﴿وَحب الحصيد﴾ وَغَيره وَأما على مَذْهَب الْبَصرِيين فَلِأَن الَّذِي نفوه من ذَلِك أَن كل وَاحِد من الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ يدل على مَا يدل عَلَيْهِ الآخر قبل الاضافة كزيد وكنيته فَأَما مَا لم يكن كَذَلِك فلاامتناع فِيهِ بِإِجْمَاع كَقَوْلِنَا نفس الشَّيْء وكل الْقَوْم وَمَا ضاهاهما وَقد جَاءَ عَنْهُم سحق عِمَامَة وَخلق ثوب ومغربة خبز كَمَا جَاءَ عَنْهُم مائَة الدِّرْهَم وَخَاتم فضَّة وَنَحْو ذَلِك وَبعد هَذَا فَلَا خَفَاء فِي التحاق مَا نَحن بصدده بِهَذَا الْقَبِيل فَبِهَذَا يتَوَجَّه ذَلِك لِأَن هُنَاكَ شفعا آخر يصلح لِأَن تنْسب إِلَيْهِ هَاتَانِ الركعتان والركعتان منسوبتان إِلَيْهِ وَهَذَا من الْوَاضِح الْجَلِيّ فِي قَوْله سنة الْوتر إِذْ لَا وتر آخر غير هَذِه الرَّكْعَة منسوبة إِلَيْهِ إِذا علم هَذَا فالناوي سنة الشفع وَسنة الْوتر أَن قصد الْمَعْنى الأول
@ لَا إِشْكَال فِي صِحَة نِيَّته وَصلَاته وَإِن قصد الثَّانِي الَّذِي نفيناه فَصلَاته صَحِيحَة لِأَنَّهُ نَوَاهَا بِعَينهَا وَإِن أَخطَأ فِي وصفهَا بِمَا لَيْسَ من صفتهَا فليلغ الْوَصْف وَلَا يُوتر مُجَردا من مزِيد السّنة وَالَّذِي ظَفرت بِهِ جيدا قَدِيما وحديثا من أقاويل أَئِمَّة مَذْهَب الْفضل أوجه أَحدهَا أَن يَنْوِي بالركعتين الْأَوليين مُقَدّمَة الْوتر وبالأخيرة الْوتر قَالَه الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ وَالِد إِمَام الْحَرَمَيْنِ أَبُو الْمَعَالِي فِي كِتَابه كتاب الْمُحِيط بِمذهب الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ الثَّانِي ان يَنْوِي بِمَا قبل الرَّكْعَة سنة الْوتر حَكَاهُ صَاحب كتاب بَحر الْمَذْهَب القَاضِي أَبُو المحاسن الرَّوْيَانِيّ وجدته بالموصل فِي كِتَابه حلية الْمُؤمن وَفِي هذَيْن الْوَجْهَيْنِ تَخْصِيص للوتر بالركعة الْأَخِيرَة وَإِخْرَاج لما قبلهَا من مُسَمّى الْوتر من إِثْبَات يشبه بَينهمَا وارتباط وَالثَّانِي مِنْهُمَا يستبعد بِأَن الْوتر على مَذْهَب الْفَصْل سنة وَلَا عهد لنا بِسنة هِيَ صَلَاة
@ الثَّالِث أَن يَنْوِي بِمَا قبل الرَّكْعَة الْأَخِيرَة التَّهَجُّد أَو صَلَاة اللَّيْل حَكَاهُ ابْن مَسْعُود الْفراء صَاحب التَّهْذِيب فِيهِ وَهُوَ يداني مَا قَالَه الْغَزالِيّ فانه قَالَ يَنْوِي بِهِ السّنة وَفِي هَذَا الْوَجْه قطع لذَلِك عَن الْوتر من غير إِثْبَات تعلق وَمَا اتّفقت عَلَيْهِ هَذِه الْوُجُوه من تَخْصِيص الْوتر بالركعة المفردة وَاقع على وفْق قَول الشَّافِعِي فِي رِوَايَة الْبُوَيْطِيّ رَضِي الله عَنْهُمَا الْوتر رَكْعَة وَاحِدَة وَهَذَا صَاحب الْحَاوِي يَقُول فِيهِ لَا يخْتَلف مَذْهَب الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ فِي أَن الْوتر رَكْعَة وَاحِدَة تشهد بِصِحَّتِهِ الْأَحَادِيث الصِّحَاح الَّتِي مِنْهَا حَدِيث مُسلم فِي صَحِيحه يسلم بَين كل رَكْعَتَيْنِ ويوتر بِوَاحِدَة
@ وَيشْهد للْوَجْه الثَّالِث فِي أَنه يَنْوِي بِمَا قبلهَا صَلَاة اللَّيْل أَو نَحْو ذَلِك الحَدِيث الثَّابِت عَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ صَلَاة اللَّيْل مثنى مثنى فَإِذا رَأَيْت أَن الصُّبْح يدركك فأوتر بِوَاحِدَة وَفِي ذَلِك وَجه رَابِع وَهُوَ أَنه يَنْوِي الْوتر فِي كلهَا فِي الرَّكْعَة الْأَخِيرَة وَمَا قبلهَا اخْتَارَهُ القَاضِي الرَّوْيَانِيّ وَقَالَهُ قبله القَاضِي أَبُو الطّيب الطَّبَرِيّ فِي منهاج النّظر من تأليفه وَهُوَ على وفَاق مَا تنطق بِهِ تصانيف الشَّيْخ أبي إِسْحَق وَغَيره من قَوْلهم أقل الْوتر رَكْعَة وَاحِدَة وَأَكْثَره اُحْدُ عشرَة رَكْعَة وَفِي بعض كَلَام الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ إِشَارَة إِلَيْهِ وَفِي حَدِيث خرجه أَبُو دَاوُد السجْزِي فِي السّنَن عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا مَا يدل عَلَيْهِ وَمَا رَوَاهُ مَالك أَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا كَانَ يسلم بَين الرَّكْعَة والركعتين من الْوتر شاهدة لَهُ وَلَا يمْنَع أَن يكون صَلَاة وَاحِدَة يفصل بَعْضهَا عَن بعض بسلامة فَإِن ذَلِك مَوْجُود من النَّوَافِل فِي التَّرَاوِيح وَلَا أَن يكون من الْوتر مَا هُوَ شفع فَإِنَّهُ بانضمام الشفع إِلَى الْوتر يصير الْمَجْمُوع وترا نظرا إِلَى الْجُمْلَة فيسوغ لذَلِك أَن يُقَال أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ من الْوتر لِكَوْنِهِمَا من جملَة الْوتر وَيدل عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِي
@ رَضِي الله عَنهُ عَن مَالك رَضِي الله عَنهُ من حَدِيث ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ صَلَاة اللَّيْل مثنى مثنى فاذا خشِي أحدكُم الصُّبْح صلى رَكْعَة وَاحِدَة توتر لَهُ ماقد صلى وكوضع الدّلَالَة قَوْله توتر لَهُ مَا قد صلى وَالْمُخْتَار من هَذِه الْوُجُوه هَذَا الْوَجْه لِأَن فِيهِ جمعا بَين هَذِه الْأَحَادِيث كلهَا إِذْ الْوَاحِدَة الأَصْل فِي الايتار وَبهَا يصير مَا قبلهَا وترا فَمن أجل هَذَا اقْتصر فِي الْوَصْف بالوتر بِهِ عَلَيْهَا فِيمَا احتججت بِهِ للْوَجْه الأول وَعند هَذَا فَقَوْل مُسلم بِوَاحِدَة مَحْذُوف فِيهِ مفعول أوتر وَالْمرَاد أوتر بِوَاحِدَة مَا مضى كَمَا صرح بِهِ الحَدِيث الآخر ويلي هَذَا الْوَجْه فِي الْقُوَّة الْوَجْهَانِ الْأَوَّلَانِ وأبعدها الثَّالِث وَلَا نزاع أصلا فِي أَنه يَنْوِي بالركعة الْأَخِيرَة الْوتر لاستحقاقها حَقِيقَته بِمَا نصصناه الإفصاح بأجوبة الأسئلة كلهَا وجملتها أَنه لَا يكون فِي ذَلِك مخطئا وَالْمَجْمُوع بأسره وتر وَلَا صَلَاة شفع هُنَاكَ تكون الركعتان سنة لَهَا إِذْ لَيْسَ ثمَّ الا الْفَرْض وركعتا سنته وَبعد أَن ثَبت كَون الرَّكْعَتَيْنِ المذكورتين من الْوتر وَلَا سَبِيل إِلَى اعْتِقَاد كَونهَا سنة لأحد ذَيْنك لِأَن الْوتر صَلَاة تنفل اخر اللَّيْل حَيْثُ يكره تَأْخِير الْعشَاء وسنتها إِلَيْهِ أَو تمنع لغير هَذَا من الْأَدِلَّة وليستا أَيْضا سنة للوتر لما سبق من أَنه لَا سنة ذَات سنة وَقد تقدم إِيضَاح ذَلِك وتبيينه وأسأل الله رَبِّي الْعِصْمَة والمثوبة وَالله أعلم 90 - مَسْأَلَة فِي قَول الإِمَام فِي النِّهَايَة فِي الْفجْر الأول حَتَّى
@ للمحق بِمَاذَا ينمحق بِالْفَجْرِ الثَّانِي أم بِغَيْر ذَلِك وَإِن رَأَوْا أَن يذكرُوا مَا عِنْدهم فِي الْفجْر الأول وَالْفَجْر الثَّانِي وَالْفرق بَينهمَا ليهتدي بذلك مهتد أَو يَقْتَدِي بِهِ مقتد وَهل تجوز صَلَاة الْفجْر إِذا أَخذ الْفجْر الأول فِي الانتشار أَو فِي الامتداد والانحطاط أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَيْسَ انمحاقه بِالْفَجْرِ الثَّانِي فان بَينهمَا فصلا وَإِنَّمَا ينمحق بسواد يعقبه وَالْفَجْر الأول يَبْدُو طَويلا دَقِيقًا صاعدا فِي الجو متعقبا سوادا واظلاما وَلذَلِك سمي الْخَيط الْأسود وذنب السرحان وَهُوَ الذَّنب وَأما الْفجْر الثَّانِي فَهُوَ يَبْدُو منتشرا مُعْتَرضًا فِي الْأُفق مزدادا ضِيَاء بعد ضِيَاء وَلَا تجوز صَلَاة الْفجْر بِنَاء على الْفجْر الأول وَمَا ذكر فِي السُّؤَال فمحال فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذ فِي الانتشار بل فِي الانحطاط على مَا تقدم من وَصفه وَالله أعلم 91 - مَسْأَلَة صبي حر وَعبد اجْتمعَا أَيهمَا أولى بِالْإِمَامَةِ وَقد قَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي التَّنْبِيه الْحر أولى من العَبْد والبالغ أولى من الصَّبِي أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِذا اسْتَوَى حظهما من الدّين وَالْفِقْه وَالْقِرَاءَة وَسَائِر الْخِصَال الْمُعْتَبرَة فِي التَّقْدِيم فَالظَّاهِر أَنَّهُمَا يتساويان فَإِنَّهُمَا تَسَاويا فِي عدم أهليتهما للتقديم فِي المناصب الشَّرْعِيَّة وسلامة الصَّبِي من الْمعاصِي يقابلها أَن الْبَالِغ أَكثر تحرجا من مفسدات الصَّلَاة لِأَن الْحَرج يلْحقهُ وَلَا يلْحق الصَّبِي وَالله أعلم كنت قد ذهبت فِي هَذَا إِلَى مثل مَا هُوَ الْأَظْهر فِي أَمْثَال هَذِه الْمَسْأَلَة من الْمسَائِل المسطورة وَهُوَ كَمَا لَو اجْتمع بَصِير وأعمى أَو اجْتمع عبد فَقِيه وحر
@ غير فَقِيه فَفِيهَا ثَلَاثَة أوجه مِنْهَا القَوْل بترجيح كل وَاحِد مِنْهُمَا وَالْأَظْهَر التَّسْوِيَة بَينهمَا ثمَّ أُعِيدَت الْفتيا فَرَأَيْت تَرْجِيح القَوْل بِتَقْدِيم العَبْد من حَيْثُ إِن فِيهِ الْخُرُوج من خلاف لَهُ وَقع وَهُوَ خلاف أبي حنيفَة وَمَالك وَأحمد وَغَيرهم على اخْتِلَاف بَعضهم فِي جَوَاز إِمَامَة الصَّبِي وَالله أعلم 92 - مَسْأَلَة رجل أدْرك الإِمَام فِي التَّشَهُّد الْأَخير فَهَل لَهُ أَن يَأْتِي بِدُعَاء الاستفتاح فِي مَوضِع التَّشَهُّد أم يتَشَهَّد مَعَ الإِمَام وَإِذا سلم الإِمَام قَامَ وأتى بِدُعَاء الاستفتاح أَو يسْقط أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يَأْتِي بِدُعَاء الاستفتاح أصلا لَا فِي الْحَال وَلَا بعد قِيَامه وَالله أعلم 93 - مَسْأَلَة الَّذِي تَفْعَلهُ الْأَئِمَّة فِي هَذَا الزَّمَان من قِرَاءَة سُورَة الْأَنْعَام فِي قيام رَمَضَان جملَة وَاحِدَة بِنَاء مِنْهُم على أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ أنزلت عَليّ سُورَة الآنعام جملَة وَاحِدَة مَعهَا سَبْعُونَ ألف ملك إِلَى آخر الحَدِيث فَهَل لهَذَا صِحَة أَو لَا وَهل نقل عَن أحد من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَالْعُلَمَاء المعتبرين رَضِي الله عَنْهُم أَجْمَعِينَ ذَلِك أجَاب رَضِي الله عَنهُ فعلهم هَذَا بِدعَة وَلَا أصل صَحِيح لذَلِك فِيمَا علمناه الابتداع انما هُوَ فِي تَخْصِيص الإنعام بذلك على الْوَجْه
@ الَّذِي يتعارفونه لَا فِي مُطلق قِرَاءَة سُورَة كَامِلَة بالأنعام أَو غَيرهَا فِي رَكْعَة وَاحِدَة وَالْخَبَر الْمَذْكُور فِي ذَلِك قد روينَاهُ من حَدِيث أبي بن كَعْب عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَفِي إِسْنَاده ضعف وَلم نر لَهُ إِسْنَادًا صَحِيحا وَقد روى مَا يُخَالِفهُ فروى أَنَّهَا لم تزل جملَة وَاحِدَة بل نزلت آيَات مِنْهَا بِالْمَدِينَةِ اخْتلفُوا فِي عَددهَا فَقيل ثَلَاث آيَات هِيَ قَوْله تَعَالَى ﴿قل تَعَالَوْا﴾ إِلَى آخر الْآيَات وَقيل سِتّ وَقيل غير ذَلِك وسائرها نزل بِمَكَّة وَلَو ثَبت الحَدِيث فَلَا يثبت بِمُجَرَّدِهِ اسْتِحْبَاب قرَاءَتهَا جملَة وَاحِدَة كَمَا يَفْعَلُونَهُ وَفِي الحَدِيث الْمَذْكُور نَفسه فِيمَن قَرَأَ سُورَة الْأَنْعَام صلى عَلَيْهِ أُولَئِكَ السبعون ألف ملك بِعَدَد كل آيَة أَو قَالَ بِعَدَد كل حرف يَوْمًا وَلَيْلَة فعلق هَذَا على ذَلِك بِمُطلق قرَاءَتهَا من غير تَقْيِيد بِأَن تكون الْقِرَاءَة جملَة وَاحِدَة وَإِثْبَات الْأَحْكَام بالأحاديث أَو غَيرهَا مفوض إِلَى الْعلمَاء الْأَئِمَّة العارفين بِوُجُوه الدلالات وشروط الْأَدِلَّة وَلم ينْقل فِيمَا علمناه عَن أحد مِنْهُم وَلَا عَن أحد من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ رَضِي الله عَنْهُم أَنه اسْتحبَّ مَا يَفْعَله هَؤُلَاءِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق 94 - مَسْأَلَة رجلَانِ صلى أَحدهمَا التَّرَاوِيح فِي جَمِيع شهر رَمَضَان بِالْفَاتِحَةِ وَسورَة الْإِخْلَاص ثَلَاث مَرَّات فِي كل رَكْعَة وَالْآخر صلى التَّرَاوِيح فِي جَمِيع الشَّهْر بِجَمِيعِ الْقُرْآن الْعَظِيم فَأَيّهمَا أفضل صَلَاة أجَاب رَضِي الله عَنهُ صَلَاة الثَّانِي أفضل فَإِنَّهَا أشبه بِالسنةِ وبفعل أَئِمَّة التَّرَاوِيح فِي عهد الْقدْوَة فِي التَّرَاوِيح عمر بن الْخطاب رَضِي الله
@ عَنهُ وَمن بعده من أَئِمَّة السّلف وَالْخلف رَضِي الله عَنهُ وَقِرَاءَة سُورَة قل هُوَ أحد فِي كل رَكْعَة ثَلَاثًا قد كرهها بعض السّلف لمخالفتها الْمَعْهُود عَن من تقدم وَلِأَنَّهَا فِي الْمُصحف مرّة فلتكن فِي التِّلَاوَة مرّة وَالله أعلم 95 - مَسْأَلَة رجل يقْرَأ الْقُرْآن ويلحن فِيهِ لحنا فَاحِشا يُغير مَعَانِيه تغييرا فَاحِشا وَيطْلب بقرَاءَته الْأجر وَينْهى عَن ذَلِك فَلَا يَنْتَهِي عَن ذَلِك يزْعم أَن ناهيه آثم فَهَل لَهُ الْأجر فِي التِّلَاوَة وَهل يَأْثَم ناهيه وَهل يجب على من يقدر على مَنعه أَن يمنعهُ من ذَلِك أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ يَأْثَم بذلك وَلَا يَأْثَم ناهيه وَيجب على الْقَادِر مَنعه من ذَلِك وَطَرِيقه أَن يصحح مِنْهُ الْقدر الَّذِي يقدر على تَصْحِيحه ويكرره وَالله أعلم 96 - مَسْأَلَة الحروز الَّتِي تكْتب وَتعلق على الدَّوَابّ وَغَيرهَا وفيهَا آيَات من الْقُرْآن فَهَل يَأْثَم من يكْتب وَيسْتَعْمل أم لَا
@ أجَاب رَضِي الله عَنهُ ذَلِك مَكْرُوه وَترك تَعْلِيق الحروز هُوَ الْمُخْتَار وَالله أعلم 97 - مَسْأَلَة هَل يجوز كِتَابَة الحروز للصغار وَتعلق فِي أَعْنَاقهم وَمَا يخلوا عَن اسْم الله تبَارك وَتَعَالَى وآيات من الْقُرْآن وَالصغَار مَا يحترزون من دُخُول الْخَلَاء وَكَذَلِكَ النسوان وَالرِّجَال أَيْضا واحترازهم فِيهَا قَلِيل فَهَل يجوز لَهُم ذَلِك أجَاب رَضِي الله عَنهُ يجوز ذَلِك وَيجْعَل لَهَا حجاب كثيف من شمع وَجلد ثمَّ يستوثق من النِّسَاء وأشباههن وبالتحذير من دُخُول الْخَلَاء بهَا وَالله أعلم كتاب الْجُمُعَة 98 - مَسْأَلَة وجوابها كَانَ فِي النَّفس شَيْء فِي رجل يجب عَلَيْهِ الْجُمُعَة من أهل قَرْيَة يجب على أَهلهَا إِقَامَة الْجُمُعَة خرج عِنْد صَلَاة الْجُمُعَة من قريته إِلَيّ قَرْيَة أُخْرَى لَا يبلغ قريته النداء مِنْهَا فَأَقَامَ جمعته هَل يجوز لَهُ ذَلِك فَظهر أَن ذَلِك جَائِز وتبرأ ذمَّته من الْجُمُعَة بذلك وَكَلَام الشَّيْخ فِي التَّنْبِيه يشْعر بِهِ حَيْثُ يَقُول اذا
@ سَافر سفرا لَا يُصَلِّي فِيهِ الْجُمُعَة لَكِن هَل يتم بِهِ الْعدَد فِي تِلْكَ الْقرْيَة حَتَّى لَو غَابَ وَاحِد من الْأَرْبَعين وَحضر هَذَا مَعَ البَاقِينَ تَنْعَقِد جمعتهم فَفِيهِ وَجْهَان حَكَاهُمَا الشَّيْخ أَبُو عبد الله الخياطي من أَئِمَّة طبرستان فِي كِتَابه الْمُجَرّد أَحدهمَا وَهُوَ قَول أبي اسحق وَهُوَ الْأَصَح وَالْأَشْهر أَنَّهَا لَا تَنْعَقِد وَيشْتَرط أَن يكون الْعدَد من أهل الْقرْيَة الَّتِي تُقَام فِيهَا الْجُمُعَة وَالثَّانِي وَهُوَ قَول أبي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة وَمَا وَجهه وَدَلِيله 99 - مَسْأَلَة فِيمَا تكَرر مِنْهُ ترك الْجُمُعَة مرَارًا من غير عذر يجوز تَركهَا فَأفْتى مفتي شَافِعِيّ الْمَذْهَب بِأَنَّهُ يجب قَتله ويستتاب فَأطلق وَلم يُقيد فَهَل مَا أفتى بِهِ هَكَذَا صَحِيح فِي مَذْهَب الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ وَمَا وَجهه وَدَلِيله أجَاب رَضِي الله عَنهُ نعم هُوَ صَحِيح على مَذْهَب الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ من حَيْثُ النَّقْل على عزة وجوده فِي كتب الْمَذْهَب وَالدَّلِيل يعضده أما النَّقْل فقد ذكر ذَلِك الإِمَام أَبُو بكر الشَّاشِي رَضِي الله عَنهُ من غير أَن يشبب فِيهِ بِخِلَاف وَكَانَ رَحمَه الله قد استفتى فَأفْتى بِوُجُوب قَتله وَإِن كَانَ يُصليهَا ظهرا وَذَلِكَ فِي فَتَاوِيهِ مَوْجُود هَا هُنَا وكما أَنه لَا يتَوَقَّف اسْتِحْقَاق قَتله على امْتِنَاعه من فعل الظّهْر فَكَذَلِك أصل اسْتِحْقَاق قَتله لَا يتَوَقَّف على الْإِصْرَار وَترك الْإِنَابَة وَالتَّوْبَة وَهُوَ هَذَا كَتَرْكِ سَائِر الصَّلَوَات الْمَكْتُوبَة يُوجب الْقَتْل غير مُتَوَقف فِيهِ أصل وجوب الْقَتْل على الِامْتِنَاع من الْقَضَاء وَالتَّوْبَة بل يتَوَقَّف اسْتِيفَاؤهُ على الاستتابة والإصرار نَص على هَذَا غير وَاحِد من الْعِرَاقِيّين والخراسانيين وَسبب توقف اسْتِيفَائه على ذَلِك كَونه حدا يسْقط بِالتَّوْبَةِ مَعَ كَون الْحُدُود يتشوف إِلَى إِسْقَاطهَا وَمن نَظَائِر ذَلِك الْقَتْل فِي الرِّدَّة فَإِنَّهُ كَذَلِك من غير اشْتِبَاه وَقَول إِمَام الْحَرَمَيْنِ رَحمَه الله
@ فِي أَنه يسْتَوْجب الْقَتْل إِذا امْتنع من الْقَضَاء لَيْسَ مُخَالفا لهَذَا فَإِنَّمَا نَاظر بذلك اسْتِقْرَار وجوب الْقَتْل لَا أصل وُجُوبه يدل عَلَيْهِ أَنه قَالَ بعد قَوْله هَذَا قَضَاؤُهُ كعود الْمُرْتَد إِلَى الْإِسْلَام ثمَّ إِن هَذَا تكلم مِنْهُ فِي سَائِر الصَّلَوَات دون الْجُمُعَة فَإِن سِيَاق كَلَامه متقيد بِمَا يقْضِي وَالْجُمُعَة لَا تقضي على مَا عرف وَقد قَالَ صَاحب التَّتِمَّة فِي سَائِر الصَّلَوَات مَا هُوَ أبلغ فَإِنَّهُ ذكر أَنه لَو قَالَ تَعَمّدت ترك الصَّلَاة بِلَا حذر وَلم يقل وَلَا أُرِيد أَن أَفعَلهَا فِي الْمُسْتَقْبل أَنه يقتل لِأَن جِنَايَته قد تحققت بالتفويت وَإِذا بَانَتْ صِحَّته فِي نقل الْمَذْهَب فبيان صِحَّته من حَيْثُ الدَّلِيل إِن تَارِك الصَّلَاة المستوجب للْقَتْل بالأدلة الْمَعْرُوفَة من الْكِتَابَة وَالسّنة والمعقول لَا يسْقط قَتله إِلَّا بِالْقضَاءِ فِيمَا يقْضِي وبالإقلاع فِيمَا لَا يقْضِي لِأَن الْمُوجب للْقَتْل مُسْتَمر بِدُونِهَا والتارك للْجُمُعَة الْفَاعِل لِلظهْرِ تَارِك لَهَا بِغَيْر قَضَاء لِأَن فعل الظّهْر لَا يَقع قَضَاء للْجُمُعَة لانْتِفَاء حَقِيقَة الْقَضَاء فِيهِ قطعا فَلَا يسْقط قَتله من غير إقلاع عملا بِالْمُوجبِ ولتقدير هَذَا مجَال فسيح وَهُوَ أوضح أَن قُلْنَا ان كل وَاحِد من الْجُمُعَة وَالظّهْر أصل بِرَأْسِهِ وَهُوَ أحد آراء ثَلَاثَة مَحْفُوظَة فِي الْمَذْهَب وَلَا يُقَال أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا وَظِيفَة هَذَا الْوَقْت فيأتيهما أت فقد أدّى وَظِيفَة الْوَقْت فَوَجَبَ أَن يسْقط عَنهُ الْقَتْل فَلَيْسَ هَذَا بِشَيْء لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أَن الظّهْر لَا يسوغ فِي حق من الْكَلَام فِيهِ حِين تسوغ الْجُمُعَة لِأَنَّهَا لَا تسوغ لَهُ إِلَّا بعد فَوَات الْجُمُعَة بإقامتها فَحَيْثُمَا الْجُمُعَة وَظِيفَة لَيست الظّهْر وَظِيفَة وَكَذَا بِالْعَكْسِ غَايَة مَا فِيهِ أَنه مَا من وَقت تسوغ فِيهِ إِحْدَاهمَا فِي حَالَة إِلَّا وتشرع فِيهِ الْأُخْرَى فِي حَالَة أُخْرَى فَكل حِين من الْوَقْت المبدوء بالزوال وَقت لَهما على الْجُمْلَة من هَذَا
@ الْوَجْه لَكِن هَذَا لَا يُوجب أَن يكون فعل إِحْدَاهمَا يسْقط الْمُوجب ترك الْأُخْرَى لِأَن وَقت الصَّلَاة الثَّانِيَة من الظّهْر وَالْعصر أَو الْمغرب وَالْعشَاء بِهَذِهِ المثابة بِالنِّسْبَةِ إِلَى كل وَاحِدَة من الصَّلَاتَيْنِ ثمَّ لَا يسْقط الْقَتْل عَن تَارِك إِحْدَاهمَا بِفعل الْأُخْرَى الثَّانِي أَنَّهُمَا إِذا كَانَا على هَذَا القَوْل من أصلين مُخْتَلفين فَلَا تَأْثِير لِكَوْنِهِمَا فِي وَقت مُتحد فِيمَا الْكَلَام فِيهِ وَإِن قُلْنَا بِالرَّأْيِ الثَّانِي وَأَن الْجُمُعَة أصل وَالظّهْر بدل فَكَذَلِك أَيْضا لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أَن ذَلِك لَا يَنْفِي كَونه ترك الْجُمُعَة من غير قَضَاء لِأَن فعل الْبَدَل لَيْسَ بِقَضَاء على مَا مضى وَلَا سَبِيل إِلَى إِلْحَاق الْبَدَل بِالْقضَاءِ فِي ذَلِك لِأَن الْقَضَاء يُؤَدِّي حكمه الْمقْضِي أَو معظمها وَالْبدل لَيْسَ كَذَلِك وَإِنَّمَا يودي مثل بعض حكمه الأَصْل لَا مُخَيّرا إِذْ الْكَلَام فِي الْبَدَل الَّذِي يُقَابل بِأَصْل مُتَعَيّن فَكَذَلِك يُوجب الْأَمريْنِ التغاير والتفاوت لما وضوحه يُغني عَن التَّطْوِيل بِذكرِهِ لَا كالبدل فِي خِصَال الْكَفَّارَة المخيرة فانها إِبْدَال لَا مُتَعَيّن فِيهَا للأصالة وَعند هَذَا فَمثل هَذَا التَّفَاوُت مَانع من التَّسْوِيَة بَينهمَا لما لَا يخفى الثَّانِي أَنه بدل مُرَتّب وَالْبدل الْمُرَتّب تتَحَقَّق بدليته بِمُجَرَّد ترتيبه فِي الشَّرْعِيَّة على شَرْعِيَّة الْمُبدل وَإِن تباعدا فِي الْمَقْصُود كَالصَّوْمِ فِي الْكَفَّارَة هُوَ بدل من الْعتْق مَعَ كَونهمَا فِي غَايَة التباين فِي حكمتيهما فان اكْتفى مكتف بالاشتراك فِي الْوَصْف الْعَام فَيلْزمهُ أَن يَقُول إِذا ترك صَلَاة وأتى بِصَلَاة أُخْرَى من نوع آخر سقط عَنهُ بهَا الْقَتْل وَلَا صائر اليه وَلَا يُقَال إِن الصَّوْم لم يحِق بِالصَّلَاةِ فِي الْقَتْل لِأَنَّهُ أخف حَالا لِأَنَّهُ قد سقط بِعُذْر يتَطَرَّق إِلَيْهِ بدل فَكَذَلِك الَّتِي تسْقط بِعُذْر وتبدل الظّهْر لَا يلْحق
@ بِسَائِر الصَّلَوَات الْمَكْتُوبَة الَّتِي لَا تسْقط وَلَا تبدل فَهَذَا غير مُتَّجه لِأَن الْمَعْنى فِي الصَّوْم أَنه يَتَيَسَّر الْحمل عَلَيْهِ بطرِيق أسهل من الْقَتْل وَهُوَ الْحَبْس وَالْمَنْع من الطَّعَام وَالشرَاب فَإِن الظَّاهِر من حَال الْعَاقِل الْمُسلم الْمَمْنُوع من ذَلِك أَنه يَنْوِي الصَّوْم لِأَنَّهُ لَا يمنعهُ مِنْهُ إِلَّا الرَّغْبَة فِي الطَّعَام وَالشرَاب فاذا منعهما فَهَذَا لَا محَالة يَنْوِي الصَّوْم كي لَا يجمع على نَفسه المحذورين من غير فَائِدَة فلأجل هَذَا لَا يقتل بترك الصَّوْم وَأما السُّقُوط بالعذر والاكتفاء بِالْبَدَلِ فَلَا يدل هَذَا وأشباهه على نُقْصَان الدرجَة فان ذَلِك فِي الْوَاجِب كَمَا قد يكون لانحطاط مرتبته فقد تكون الزِّيَادَة الْمَشَقَّة فِيهِ وان كَانَ متأكدا محتلا فِي أَعلَى الرتب وَهَذَا هُوَ الْوَاقِع فِي الْجُمُعَة لِأَنَّهَا لَا محَالة آكِد من سَائِر الصَّلَوَات على مَا تنطق بِهِ النُّصُوص وتدل عَلَيْهِ الْأَحْكَام الَّتِي مِنْهَا اختصاصها بالتبكير وَجمع الْجَمَاعَات لَهَا وَغير ذَلِك حَتَّى حمل ذَلِك من أمرهَا بعض الْعلمَاء على ان جعلهَا الصَّلَاة الْوُسْطَى أما الرَّأْي الثَّالِث وَهُوَ القَوْل بِأَن الظّهْر أصل وَالْجُمُعَة بدل ويعبر عَنهُ بِأَنَّهَا ظهر مَقْصُورَة وَهُوَ قَول ضَعِيف فَالْكَلَام مبتنيا عَلَيْهِ كَالْكَلَامِ على عَكسه وَهُوَ القَوْل الثَّانِي وَقد سبق ذَلِك مقررا وَهَذَا لِأَن الظّهْر وَإِن جعلت أصلا على هَذَا القَوْل فَلَا يجوز فعلهَا مَعَ تيَسّر الْجُمُعَة الَّتِي هِيَ الْبَدَل وَإِنَّمَا يجوز عِنْد عدمهَا لَا كَسَائِر الْأُصُول وَلَا كَسَائِر مَا يقصر فقد استتب هَذَا الافتاء على الآراء الثَّلَاثَة وَهِي كل الْأَقْسَام المحتملة فِي هَذَا
@ الموطن مَعَ أَنه يَكْفِي فِي الانتهاض فِي تَقْرِيره الْبناء على أَحدهَا وترجيحه وَفِي الْمَسْأَلَة نَص خَاص بهَا يدل على حكمهَا وَهُوَ الحَدِيث الْمَرْوِيّ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ من ترك الْجُمُعَة من غير ضَرُورَة كتب منافقا فِي كتاب لَا يمحى وَلَا يُبدل وَذكر الشَّافِعِي أَن فِي بعض رواياته من ترك الْجُمُعَة ثَلَاثًا فَمن الْوَجْه الَّذِي قرر فِي النَّص الشَّامِل للْجُمُعَة وَغَيرهَا من المكتوبات وَهُوَ قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَمن تَركهَا فقد كفر إِن أَرَادَ أَنه قد اسْتوْجبَ مَا يستوجبه الْكَافِر من الْقَتْل يَتَقَرَّر فِي هَذَا النَّص إِن المُرَاد بِهِ أَنه الْمُنَافِق فِي استجابة الْقَتْل إِذا باح بنفاقه وَالْعلم عِنْد الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى رَبنَا آتنا من لَدُنْك رَحْمَة وهيء لنا من أمرنَا رشدا وَالله أعلم 100 - مَسْأَلَة طَائِفَة من الْفُقَرَاء يَسْجُدُونَ بَعضهم لبَعض ويزعمون أَن ذَلِك تواضع لله وتذلل للنَّفس ويستشهدون بقوله تَعَالَى وَرفع أَبَوَيْهِ على الْعَرْش وخروا لَهُ سجدا فَهَل يجوز أَو يحرم وَهل يخْتَلف
@ بِمَا إِذا كَانَ يسْجد مُسْتَقْبل الْقبْلَة أم لَا وَهل الْآيَة فِي ذَلِك مَنْسُوخَة فِي مثل ذَلِك أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يجوز ذَلِك وَهُوَ من عظائم الذُّنُوب ويخشى أَن يكون كفرا وَالسُّجُود فِي الْآيَة مَنْسُوخ أَو يتَأَوَّل وَالله أعلم 101 - مَسْأَلَة رجل لازمته الوسوسة فِي نِيَّة الصَّلَاة إِذا أَرَادَ التَّكْبِير اجْتهد فِي إِحْضَار النِّيَّة ثمَّ لَا يتَمَكَّن من التَّكْبِير إِلَّا بعد أَن يرى أَنه لم يبْق مَا أحضرهُ من النِّيَّة أَو شكّ فِي بَقَائِهَا ويتسارع الشَّك إِلَيْهِ كرفع الطّرف وَيصير كالآيس من التَّمَكُّن من ذَلِك وَمَضَت لَهُ على هَذَا مُدَّة مديدة وَلَا يزْدَاد إِلَّا شدَّة فَهَل لَهُ رخصَة فِي التَّكْبِير بعد تَمام النِّيَّة وَمَا يجده من الدهشة أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَهُ من الرُّخْصَة فِي هَذَا مَا صَار إِلَيْهِ الْغَزالِيّ رَحمَه الله فِي حق الْعَوام من أَن موافاتهم حَقِيقَة العقد وَالتَّكْبِير لَا يكلفون بهَا فَإِنَّهُ شطط لم يعْهَد اشْتِرَاطه من الْأَوَّلين بل الْوَاجِب فِي حَقهم أصل الْقَصْد إِلَى الصَّلَاة الْمعينَة بأوصافها الْمَذْكُورَة الْمُعْتَبر احضارها فِي النِّيَّة بِحَيْثُ لَا يكون غافلا عَن ذَلِك فِي حَالَة إِرَادَته التَّكْبِير وبحيث يعد قَصده فِي الْعرف مقترنا بِالتَّكْبِيرِ وَإِن لم يكن مقترنا على الْحَقِيقَة فَهَذَا الموسوس منسلك فِي هَذَا الْقَبِيل فَعَلَيهِ الاجتزاء بذلك والإعراض عَن الوسوسة أصلا فَإِنَّهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى سيخزى بعد ذَلِك شَيْطَانه وتزايله وسوسته وَتصْلح فِي النِّيَّة حَالَته وَإِن لم
@ يفعل فَإِنَّمَا هُوَ مُتَحَقق بِمَا قَالَه إِمَام الْحَرَمَيْنِ إِذْ يَقُول الوسوسة مصدرها الْجَهْل بمسالك الشَّرِيعَة أَو نُقْصَان فِي غريزة الْعقل ونسأل الله الْعَظِيم لنا وَله الْعَافِيَة ثمَّ إِن اقتران النِّيَّة على الْحَقِيقَة لَيْسَ بصعب المرام عِنْد من أخلى قلبه من الأفكار الدُّنْيَوِيَّة وجانب الْغَفْلَة فَإِن الْإِنْسَان مهما عرف أَن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أوجب عَلَيْهِ صَلَاة الصُّبْح مثلا فَكبر امتثالا لأَمره كَفاهُ ذَلِك فِي ذَلِك فانه يشْتَمل على جَمِيع مَا ذَكرُوهُ من كَونهَا صبحا فرضا أَدَاؤُهَا لله تَعَالَى وَمَا وَرَاء هَذَا فتشديد وَنَوع خارجيه وَمن شدد شدد عَلَيْهِ وكما لَا يحْتَاج من يقوم لمحترم تَعْظِيمًا لَهُ فِي تَحْقِيق قَصده ذَلِك إِلَى أَن يَقُول بِلِسَانِهِ أَو فِي قلبه نَوَيْت إِذْ الْقيام لفُلَان تَعْظِيمًا لَهُ بل يحصل ذَلِك بِمُجَرَّد مَعْرفَته بِأَنَّهُ فلَان ونهوض لتعظيمه فَكَذَلِك مَا نَحن بصدده فَلَيْسَتْ من هَذَا الموسوس بِاللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وليحفظ هَذَا مكتفيا بِهِ فَإِنَّهُ كَانَ عِنْدهم فَإِن تَمَادى بِهِ الشَّرّ وأبى إِلَّا التشكك الْمَوْصُوف فليستخر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وليركن إِلَى الْمَذْكُور أَولا وَالله سُبْحَانَهُ الْمَسْئُول للهداية والتسديد وَالله أعلم وَمن كتاب الْجَنَائِز 102 - مَسْأَلَة رجل عِنْده قماش يكريه لجنائز الْأَمْوَات وَغَيره مثل ثِيَاب بيض وحمر وخضر وأقبية وشرابيش وَثيَاب أطلس حمر وخضر وَثيَاب مذهبَة فَهَل يجوز لَهُ كراؤها بطرِيق الْحل
@ أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يجوز ذَلِك فِي الأطلس وَالْحَرِير وَكلما الْمَقْصُود مِنْهُ الزِّينَة وَلَا بَأْس فِيمَا الْمَقْصُود مِنْهُ ستر الْمَيِّت وصيانته وَالله أعلم 103 - مَسْأَلَة وقف على من احْتِيجَ إِلَى سُؤال كفن لَهُ بِالْمَدِينَةِ الْفُلَانِيَّة هَل يتَعَيَّن الْكَفَن الْوَاجِب أَو يجوز الْكَفَن الْمُسْتَحبّ وَهل يعْطى الْقطن مَعَ الْكَفَن وَهل يشْتَرط أَن يكون من طلب لَهُ الْكَفَن فَقِيرا أجَاب رَضِي الله عَنهُ يقْتَصر على ثوب وَاحِد وَيكون سابغا وَلَا يعْطى الْقطن والحنوط فَإِنَّهُ من قبيل الأثواب المستحسنة الَّتِي لَا يعْطى على الْأَظْهر الْمَحْفُوظ فِي نَظِيره وَيشْتَرط أَن يكون ذُو الْكَفَن فَقِيرا فَإِن قَوْله من احْتِيجَ إِلَى سُؤال كفن لَهُ مَحْمُول على السُّؤَال الْجَائِز وَالسُّؤَال الْجَائِز مَخْصُوص بالفقير وَالله أعلم 104 - مَسْأَلَة رجل دفن من مُدَّة سِنِين فِي قبر مَمْلُوك مَعْقُود على مَا جرت بِهِ عَادَة أهل دمشق ثمَّ أذن وَارثه فِي أَن وضعت فِيهِ امْرَأَة أجنبيه فِي تابوتها فَهَل يجوز لَهُ ذَلِك أم يكره وَإِذا كره مَا وَجه كَرَاهَته وَهل يجوز للْوَارِث اسْتِدْرَاك ذَلِك بنقلها وَهل يفرق بَين أَن يكون من عِظَامه بارز دَاخل الْقَبْر أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ وَالله الْمُوفق بعد الْمُرَاجَعَة وَالنَّظَر أَن فِي دَفنهَا الْمَذْكُور ارْتِكَاب الْمنْهِي عَنهُ من وُجُوه
@ أَحدهَا الدّفن فِي التابوت وَهُوَ مُبْتَدع مَنْهِيّ عَنهُ وَفِي النِّسَاء أَيْضا وَالثَّانِي الدّفن الْمَعْهُود فِي الْقَبْر الْمَعْقُود فَإِنَّهُ مَنْهِيّ عَنهُ من حَيْثُ إِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نهى أَن يبْنى الْقَبْر وَفِي رِوَايَة وَأَن يبْنى عَلَيْهِ وكلتا الرِّوَايَتَيْنِ صحيحتين إِن الْكَيْفِيَّة الَّتِي يتعاطاها أهل دمشق فِي ذَلِك قريبَة من فعل الْكفَّار وَفِي نواويسهم وَالثَّالِث الْجمع بَين الرجل وَالْمَرْأَة الْأَجْنَبِيَّة فِي قبر وَاحِد وَفِيه أَن الْجمع بَين الْإِثْنَيْنِ فِي قبر وَاحِد لَا يسوغ إِلَّا فِي حَالَة الْعسر والضرورة وَمن الْمَعْنى فِيهِ أَنه بِجَانِب الْحُرْمَة وَالْمَيِّت مُحْتَرم وَأَنه لَا يدْرِي حَالهمَا فَيَتَأَذَّى الصَّالح بالطالح ثمَّ إِن الْجمع بَين الرجل وَالْمَرْأَة الْأَجْنَبِيَّة يخْتَص بِزِيَادَة منع لِأَن الْمَشْرُوع الثَّابِت من المجانية بَينهمَا لم تزل بِالْمَوْتِ من آثَار ذَلِك أَنه لَا يجوز لأَحَدهمَا غسل الآخر وَغير هَذَا من الْأَحْكَام ثمَّ بِالنّظرِ إِلَى هَذَا الْوَجْه وَمعنى التَّشَبُّه بأصحاب النواويس يزْدَاد الْمَحْذُور فِيمَا إِذا لم تكن عِظَام الرجل كلهَا مطمورة بِالتُّرَابِ وَعند هَذَا فعلى ولي الْمَرْأَة وَولي الرجل المقبور اسْتِدْرَاك الْأَمر من جَمِيع الْوُجُوه الْمَذْكُورَة فليتخذ