- مَسْأَلَة وقف على الْفُقَهَاء أَو المتفقهة المالكيين المقيمين بِدِمَشْق من أَهلهَا والواردين إِلَيْهَا من أهل الشَّام دون غَيرهم فَهَل يعْتَبر أَن يكون أحدهم قد ولد بهَا أَو نَشأ أَولا وَمَا الَّذِي يعْتَبر أجَاب رَضِي الله عَنهُ الظَّاهِر أَنه لَا يشْتَرط الْولادَة والنشوء فِي وَاحِد من الْمَوْضِعَيْنِ ويكتفي بِأَن يُوجد فِي أحدهم من الْإِقَامَة بِدِمَشْق أَو بِالْمَكَانِ الَّذِي يرد مِنْهُ اليها واردهم من سَائِر الشَّام مَا لَا يعد مَعَه من الغرباء بهَا وَفِي الْإِقَامَة مَعَ الاستيطان مَا يتَحَقَّق مَعَه هَذَا وَإِن تجرد عَن الْولادَة والنشأة ثمَّ رَأَيْت استفتاء مُتَقَدما فِي هَذَا فِيهِ فَتْوَى جمَاعَة من المالكيين وَالْحَنَفِيَّة وَالشَّافِعِيَّة وَنجم بن الْحَنْبَلِيّ مِنْهُم ابْن حمويه ومسعود الْحَنَفِيّ وَابْن علوش بِأَنَّهُ يَكْفِي الاستيطان بِدِمَشْق وَإِن يعد من سكانها وَالله أعلم 294 - مَسْأَلَة وقف على ثَلَاثَة إخْوَة على أَن من مَاتَ مِنْهُم من غير ولد وَلَا نسل وَلَا عقب كَانَ مَا كَانَ جَارِيا عَلَيْهِ على أَخَوَيْهِ الآخرين ثمَّ إِذا انقرضوا على جِهَات مُتَّصِلَة فأجر أحد الْأُخوة الثَّلَاثَة نصِيبه من الْوَقْف مُدَّة مَعْلُومَة لرجل ثمَّ مَاتَ الآخر وَالْمُسْتَأْجر قبل انْقِضَاء مُدَّة الأجارة فَهَل تَنْفَسِخ الأجارة من حِين مَوْتهمَا وتنتقل الْحصَّة المأجورة إِلَى الْأَخَوَيْنِ الْمَذْكُورين أجَاب رَضِي الله عَنهُ لم تبْق الأجارة بعد موت الْآجر وانتقل ذَلِك إِلَى أخوية وَالله أعلم 295 - مَسْأَلَة فِي دَار وقف شَرط واقفها أَنَّهَا لَا تؤجر أَكثر من سنة ثمَّ انْهَدَمت وَلَيْسَ لَهَا جِهَة عمَارَة إِلَّا الأجارة مُدَّة سنتَيْن فَإِن لم تؤجر كَذَلِك دثرت فَهَل تجوز هَذِه الأجارة وَالْحَالة هَذِه
@ أجَاب رَضِي الله عَنهُ بِأَنَّهُ يجوز أَن يعْقد أَولا على سنة ثمَّ يسْتَأْنف عقدا ثَانِيًا على سنة ثَانِيه ثمَّ هَكَذَا إِلَى أَن يَسْتَوْفِي المُرَاد فان كَانَ فِي شَرط الْوَاقِف أَنه لَا يسْتَأْنف عقدا قبل انْقِضَاء الأول فَهَذَا الشَّرْط وَالْحَالة هَذِه لَا ينفذ وَلَا يَصح من أَصله فِي مثل هَذِه الْحَالة الَّتِي يقْضِي الْعَمَل بِالشّرطِ فِيهَا إِلَى دثور الْمَوْقُوف وتعطله لِأَنَّهُ شَرط يُخَالف مصلحَة الْوَقْف وَالله أعلم 296 - مَسْأَلَة شخص وقف وَقفا صورته أَقُول وَأَنا فلَان وَذكر نسبه أنني وقفت كَذَا أَو كَذَا مَوَاضِع ووصفها وحددها على فلَان وعينه ثمَّ من بعده على الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين الْمُسلمين وَالنَّظَر فِي هَذَا الْوَقْف إِلَى فلَان رجل عينه ثمَّ رأى الْوَاقِف الْمصلحَة للْوَقْف فِي أَن يَجْعَل النَّاظر غَيره وَأَن يَجْعَل مَعَه نَاظرا فَهَل لَهُ ذَلِك أم لَا وَهل إِذا جعل النَّاظر لذَلِك الشَّخْص فِي الْوَقْف بعد انْتِقَاله إِلَى الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين لَا فِي حَال حَيَاة الْمَوْقُوف عَلَيْهِ وَقد يملك النَّاظر عزل نَفسه عَن النّظر وَينفذ عَزله أم لَا وَهل للْوَاقِف عَزله قبل مصير النّظر إِلَيْهِ بِمَوْت الْمَوْقُوف عَلَيْهِ أم لَا واذا كَانَ الْوَاقِف قد جعل للنَّاظِر أَن يسند النّظر إِلَى غَيره هَل للنَّاظِر أَن يسند النّظر الى غَيره قبل انْتِقَاله إِلَى الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَيْسَ للْوَاقِف ذَلِك وَلَا حكم لَهُ فِي ذَلِك وَأَمْثَاله بعد تَمام الْوَقْف بِشَرْطِهِ وَإِذا عزل النَّاظر الْمعِين حَالَة انشاء الْوَقْف نَفسه فَلَيْسَ للْوَاقِف نصب غَيره فانه لَا نظر لَهُ بعد أَن جعل النّظر فِي حَالَة الْوَقْف لغيره دون نَفسه بل ينصب الْحَاكِم من يتَوَلَّى أَمر الْوَقْف وَإِذا لم يَجْعَل النّظر لذَلِك الْمعِين إِلَّا بعد الْمَوْقُوف عَلَيْهِ الْمعِين فَلَا يملك عزل نَفسه قبل ذَلِك وَأما الْوَاقِف فَلَا يَصح عَزله فِي الْحَال وَلَا فِي ثَانِي الْحَال كَمَا تقدم وَلَيْسَ للنَّاظِر أَن يسند مَا جعل لَهُ من الْإِسْنَاد إِلَى أحد قبل مصير النّظر إِلَيْهِ وَالله أعلم
- مَسْأَلَة فِي مَوْقُوف أُجْرَة النَّاظر ثمَّ بذلت فِيهِ زِيَادَة فَأَرَادَ إِجَارَته من باذل الزِّيَادَة لكَونه لم يثبت عِنْده وَلَا عِنْد الْحَاكِم أَن العقد وَقع بِأُجْرَة الْمثل هَل لَهُ ذَلِك أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يجوز ذَلِك بِنَاء على مُجَرّد كَونه لم يثبت وُقُوعه بِأُجْرَة الْمثل بل لَا بُد فِي ذَلِك أَن يثبت كَونه بِغَيْر أُجْرَة الْمثل بطرِيق من الطّرق المثبتة لذَلِك بِحَسب اخْتِلَاف الْأَحْوَال وَلما قُلْنَا إِذا ادّعى الْمُسْتَأْجر إِجَارَة مَوْقُوف وَنَحْوه فَعَلَيهِ إِقَامَة الْبَيِّنَة على كَونهَا بِأُجْرَة الْمثل وَقُلْنَا إِذا اخْتلف المتعاقدان فِي صِحَة العقد وفساده فَالْقَوْل قَول من يَدعِي الْفساد فَلم يسمع فِي ذَلِك كُله بالتعويل على عدم الثُّبُوت بِمُجَرَّد بل لَا بُد من يَمِين أَو بَيِّنَة يثبت بهَا ذَلِك وَالله أعلم 298 - مَسْأَلَة رجل أجر ملكه مُدَّة مَعْلُومَة ثمَّ وَقفه وَلم يذكر فِيهِ أَنه مُسْتَأْجر وَلَا أَنه سَاقِط الْمَنْفَعَة فَهَل يَصح ذَلِك ثمَّ رَجَعَ بعد وَقفه اسْتَأْجرهُ من الْمُسْتَأْجر أجَاب رَضِي الله عَنهُ يَصح وَقفه فَإِذا انْتَهَت مُدَّة الأجارة صرفت منفعَته إِلَى جِهَة الْوَقْف وَالله أعلم 299 - مَسْأَلَة رجل مَالك لربع أَرض مشَاعا فَقَالَ وقفت ملكي هَذَا مَسْجِدا لله تَعَالَى هَل يَصح هَذَا الْوَقْف أم لَا وَكَذَا يتنجز وَهل إِن صَحَّ مُنجزا يحرم على كل جنب أَن يدْخل إِلَى الأَرْض أَو الى بعض أَجْزَائِهَا وَيمْكث فِيهَا وَهل يَصح القَوْل بِأَن هَذَا الْوَقْف لَا يصير مَسْجِدا يحرم مكث الْجنب فِيهِ بعد الْقِسْمَة وتمييز الرّبع الْمَوْقُوف أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ نعم يَصح وَقفه ذَلِك مَسْجِدا ويتنجز وقفيته وَيثبت فِي الْحَال تَحْرِيم الْمكْث فِي جَمِيع الأَرْض على الْجنب تَغْلِيبًا للْمَنْع
@ وَلَا يَصح القَوْل بتأخر ذَلِك إِلَى مَا بعد الْقِسْمَة ثمَّ أَنه يجب الْقِسْمَة هَا هُنَا لتعيينها طَرِيقا إِلَى الِانْتِفَاع بالموقوف وَالله أعلم 300 - مَسْأَلَة رجل وقف عقارا على وَلَده زيد وَأَوْلَاده وَأَوْلَاد أَوْلَاده الذُّكُور دون الْإِنَاث الَّذين يرجعُونَ بنسبتهم إِلَيْهِ بَينهم على فَرَائض الله تَعَالَى ثمَّ مَاتَ الْمَوْقُوف عَلَيْهِ وَخلف ابْنا ثمَّ مَاتَ الابْن وَخلف ثَلَاث بَنِينَ ثمَّ مَاتَ أحد الْبَنِينَ وَخلف ابْنَيْنِ فَهَل يخْتَص بِالْوَقْفِ الْبَطن الأول وهما العمان عملا بقول الْوَاقِف بَينهم على فِيهِ ثمَّ إِذا رأى الْحَاكِم ذَلِك وَحكم للعمين بِالْوَقْفِ دون أَوْلَاد أخيهما فَهَل يجوز لَهُ أَن يرجع عَن الحكم بِفُتْيَا من يُفْتِي باشتراكهما الْوَقْف أم لَا وَهل يجوز لَهُ الرُّجُوع بتغيير اعْتِقَاده بعد الحكم أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يخْتَص بذلك الْبَطن الاعلى وَقَول الْوَاقِف على فَرَائض الله تَعَالَى لَا يتقضي الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب فَإِنَّهُ دائر بَين أَن يكون ظَاهرا فِي مِقْدَار مَا يأخذونه غير ظَاهر فِي التَّرْتِيب فَإِنَّهُ من قبيل الْحجب الَّذِي لَا يُطلق عَلَيْهِ اسْم الْقَرْض وَبَين أَن يكون ذَلِك مترددا مُحْتملا لَا يصلح أَن يتْرك مُقْتَضى مَا ذكره قبله من التَّعْمِيم بِهِ وَالْحَاكِم إِذا حكم بالترتيب بِنَاء على ذَلِك وَلَيْسَ من أهل الِاجْتِهَاد لَا الِاجْتِهَاد الْمَطْلُوب وَلَا الِاجْتِهَاد الْمُقَيد الْمُخْتَص بِمذهب معِين فَلهُ الرُّجُوع من ذَلِك والنقض فَإِنَّهُ وَأَمْثَاله لَيْسَ من قبيل الْأُمُور الظَّاهِرَة الَّتِي يجوز لمن لَيْسَ من أهل الِاجْتِهَاد من الحكم فِيهِ وَالله أعلم 310 - مَسْأَلَة وقف صورته هَذَا مَا وقف فلَان على أَوْلَاده وَأَوْلَاد أَوْلَاده ونسله وعقبه الراجعين بآبائهم وأمهاتهم إِلَى الْوَاقِف أَو بآبائهم فَقَط فَهَل ينْصَرف قَوْله الراجعين بآبائهم وأمهاتهم الى الْوَاقِف أَو بآبائهم
@ فَقَط إِلَيّ قَوْله ونسله وعقبه حَتَّى يسْتَحق على مُوجب ذَلِك ابْن بنت الْوَاقِف أَو ينْصَرف إِلَى ولد الْوَلَد أَيْضا فَلَا يسْتَحق مَا الحكم فِي ذَلِك أجَاب رَضِي الله عَنهُ بل يرجع ذَلِك إِلَى قَوْله ونسله وعقبه خَاصَّة وَمن ذَا الَّذِي يشْتَرط ذَلِك فِي ولد وَلَده مَعَ استحالته فِي الْأَنْكِحَة الْمَشْرُوعَة وَإِنَّمَا يتَصَوَّر فِي أنكحة الْمَجُوس وَمَا أشبه وَقَوله بآبائهم قرينَة لذَلِك فتختص كاختصاصه وَالله أعلم 302 - مَسْأَلَة الْوَقْف الْمُرَتّب على الْمُسْتَحقّين لَو كَانَ مَوْقُوفا على زيد ثمَّ من بعد انقراضه على عَمْرو ثمَّ من بعده على خَالِد فَلَو كَانَ خَالِد قَاضِيا وَعَمْرو بَاقٍ فَوَقع بَين عَمْرو والمستحق الْمَوْقُوف الْآن وَبَين رجل أَجْنَبِي مُنَازعَة فِي الْمَوْقُوف أَو فِي بعضه وَاسْتولى الْأَجْنَبِيّ على جُزْء من الْمَوْقُوف فَأَرَادَ عَمْرو محاكمته إِلَى خَالِد الْمُسْتَحق للْوَقْف بعده هَل لخَالِد أَن يحكم بغضب الْأَجْنَبِيّ لذَلِك وعداوته وَأَن ذَلِك ملك الْوَاقِف إِلَى أَن وَقفه وَأَن عمرا الْآن مُسْتَحقّ لَهُ بِالْوَقْفِ الْمشَار إِلَيْهِ هَل لَهُ ذَلِك مَعَ أَن مصيره إِلَيْهِ مَتى مَاتَ عَمْرو أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ نعم لَهُ ذَلِك فَإِن كل ذَلِك حكم للْغَيْر وَلَا الْتِفَات إِلَى أَن مصير ذَلِك اليه كَمَا أَنه يحكم بِمثل ذَلِك لمن لَا وَارِث لَهُ سواهُ مَعَ أَنه يصير إِلَيْهِ بعد مَوته ظَاهرا وكما يحْتَمل هَذَا أَن لَا يصير اليه كَذَلِك يحْتَمل أَن لَا يصير إِلَيْهِ بِأَن يَمُوت قبل عَمْرو وَالله أعلم 303 - مَسْأَلَة وقف على قراء السَّبع بِدِمَشْق هَل يجوز حرمَان بَعضهم أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا بل يجب استيعابهم لانحصارهم بِخِلَاف
@ الْوَقْف على الْفُقَرَاء أَو شبههم بل هَذَا كَمَا لَو وقف على فُقَرَاء بَلْدَة مُعينَة فَإِنَّهُ يجب استيعابهم عَن صَاحب التَّهْذِيب وَغَيره غير أَن فِي التَّنْبِيه خِلَافه وَالله أعلم 304 - مَسْأَلَة نَاظر فِي وقُوف أثبت أَهْلِيَّة نظره فِي مَكَان مِنْهَا بِمَدِينَة فَهَل يعم مَا كَانَ فِي غَيرهَا أم لَا أجَاب ضي الله عَنهُ يثبت بذلك بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيرهَا من أَوْصَاف الْأَهْلِيَّة جَمِيعهَا الْعَدَالَة وَالْعقل وَالْبُلُوغ وَالْإِسْلَام وَالْحريَّة إِلَّا الْكِفَايَة الَّتِي هِيَ أَن لَا يعجز عَن الْحِفْظ وَالتَّصَرُّف فِي المنظور فِيهِ فَإِذا أثبت مَعَ ذَلِك كِفَايَته فِي النّظر فِي سَائِر الْوُقُوف ثبتَتْ أَهْلِيَّته فِيهَا وَالله أعلم 305 - مَسْأَلَة رجل وقف دَارا مرخمة الْأَرَاضِي والحيطان مدرسة وَالْمرَاد من الرخام الزِّينَة فَقَط فَأَشْرَف على التّلف فَهَل يجوز للْوَاقِف وَله النّظر بيع الرخام وَشِرَاء ملك للمدرسة بِثمنِهِ تعود غَلَّته على الْمدرسَة ومصالحها أجَاب رَضِي الله عَنهُ حكم هَذَا الرخام حكم الْجذع من الْمَكَان الْمَوْقُوف اذا أشرف على الإنكسار وَفِيه بعد بَقِيَّة الْمَنْفَعَة وَفِي بَيْعه عِنْد ذَلِك وَجه مَشْهُور عَن أَئِمَّة الشافعيين مُتَّجه فَإِن رأى النَّاظر الْعَمَل بذلك فليستخر الله تَعَالَى قبل اقدامه عَلَيْهِ ثمَّ صرف ثمنه إِلَى مَا يعود من صَالح الْمدرسَة الأحق بِثمن نحاته خشب الْوَاقِف المصروف فِي مَصَالِحه لَا بِثمن الْجذع المصروف فِي شَيْء مثله من حَيْثُ أَن غَرَض الزِّينَة لَا سِيمَا بِثمن الرخام الْمُرْتَفع لَا يُصَار إِلَى انشأه مُتَّصِلا فِي مثل هَذَا الْوَقْف
@ وَنَحْوه وَإِذا لم يتَّجه صرف ثمنه فِي إِعَادَة مثله تعين صرفه إِلَى مصَالح الْمَكَان وَشِرَاء ملك لَهُ من الطّرف فِي ذَلِك وَمِمَّا قد أُجِيز الْمصير إِلَيْهِ فِي الْوُقُوف ونسأل الله الْعِصْمَة والتوفيق 306 - مَسْأَلَة وقف على مقرىء يقرىء النَّاس كتاب الله تَعَالَى بِموضع كَذَا كل يَوْم فَهَل يجوز للمقرىء الِاقْتِصَار على ثَلَاثَة لِأَنَّهُ أقل النَّاس أَو يجب عَلَيْهِ إقراء كل من يحضرهُ وَيُرِيد الْقِرَاءَة أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِن كَانَ من يحضر فِي ذَلِك الْموضع مرِيدا للْقِرَاءَة عددا محصورا فعلى المقرىء فِي شَرط اسْتِحْقَاقه إقراؤهم اجمعين وَإِن كَانُوا غير مَحْصُورين فَلهُ الِاقْتِصَار على ثَلَاثَة مِنْهُم لِأَنَّهُ لَو قَالَ وقفت على الَّذين يحْضرُون مريدين للْقِرَاءَة فصلنا هَذَا التَّفْصِيل فَكَذَلِك لَو قَالَ وقفت على من يقرىء النَّاس على هَذَا الْوَصْف وَالله أعلم 307 - مَسْأَلَة قد جرت الْعَادة بترك الإقراء يَوْم الْجُمُعَة فِي تِلْكَ الْبَلَد فَهَل لَهُ ترك الإقراء فِي يَوْم الْجُمُعَة أجَاب رَضِي الله عَنهُ قَوْله فِي كل يَوْم تَصْرِيح مِنْهُ بِالْعُمُومِ فَلَا يتْرك مثله من مثله بعرف خَاص فَإِذا يكون تَركه الإقراء يَوْم الْجُمُعَة بِمَنْزِلَة تَركه الإقراء فِي يَوْم آخر وَالله أعلم 308 - مَسْأَلَة فِي وقف اسْتَأْجرهُ لإِصْلَاح الطرقات فِي الْمَدِينَة الْفُلَانِيَّة فَهَل إِذا لَقِي انسان فِي الطَّرِيق تُرَابا يعسر بِسَبَبِهِ على النَّاس العبور فِي تِلْكَ الطَّرِيق فَهَل للنَّاظِر الِاسْتِئْجَار من ذَلِك لرفعه أجَاب رَضِي الله عَنهُ أَن رَفعه وَاجِب على ملقيه فَلَا يسْتَأْجر من هَذَا
@ الْوَقْف على رفْعَة مَا لم يتَعَذَّر رَفعه من جِهَة من أَلْقَاهُ فَإِذا تعذر ذَلِك بتعذر مِنْهُ أَو غير ذَلِك اُسْتُؤْجِرَ حِينَئِذٍ من هَذَا الْوَقْف لرفعه وَالله أعلم 309 - مَسْأَلَة وقف وقف على أَن يصرف مغلة فِي قوت من يبيت بِموضع كَذَا من الغرباء الْفُقَرَاء المحتاجين بِمَدِينَة كَذَا لَا يُزَاد أحد مِنْهُم فِي ذَلِك على ثَلَاث لَيَال مُتَوَالِيَة فَهَل يجب على الْفَقِير الْمبيت فِي ذَلِك الْموضع إِذا أكل من الْوَقْف وَهل إِذا أوجب وَلم يبت يضمن النَّاظر ذَلِك وَهل يجب مبيت اللَّيْل كُله أَو أَكْثَره وَهل يجوز أَن يدْفع إِلَى الْفَقِير مَا يَشْتَرِي بِهِ قوتا أَو يتَعَيَّن الْقُوت فِي الدّفع وَهل إِذا بَات أول لَيْلَة فضيفه ثمَّ بَات اللَّيْلَة الثَّانِيَة فِي مَوضِع آخر ثمَّ عَاد اللَّيْلَة الثَّالِثَة يجوز الدّفع اليه أَو لَا يجوز لقَوْله ثَلَاث لَيَال مُتَوَالِيَة وَهل يجب على النَّاظر الْكَشْف عَمَّن يبيت فِي ذَلِك مَعَ كَثْرَة الواردين إِلَيْهِ وَالْتِبَاس الْمُسْتَحق بِغَيْرِهِ وَهل يجوز للنَّاظِر أَن يستجر من خباز لَهُم ثمَّ إِذا اجْتمع لَهُ جملَة حاسبة وَدفع إِلَيْهِ وَهل كَانَ النَّاظر فِي حمام أَو نَحوه وَطلب مِنْهُ شَيْء لبَعض جِهَات الْوَقْف فَيكون لَهُ أَن يقترض ثمَّ يُوفي من الْوَقْف أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يجب عَلَيْهِ الْمبيت وَلَكِن إِذا لم يبت غرم مَا أكل وَنَظِيره ابْن السَّبِيل الْأَخْذ على عزم السّفر إِذا أَخذ لم يصر السّفر بذلك وَاجِبا عَلَيْهِ وَلَكِن إِن لم يُسَافر وَجب عَلَيْهِ رد مَا أَخذه وَيحرم على الْفَقِير أَن يَأْكُل وَهُوَ عازم على ترك الْمبيت وَلَا يضمن النَّاظر إِذا لم يبيت الْفَقِير الْأكل وَنَظِيره إِذا بَات مَعَ دفع إِلَيْهِ الإِمَام الزَّكَاة غير مُسْتَحقّ بِأَن بَان غَنِيا لِأَنَّهُ أَمِين غير مفرط وَالله أعلم وَشرط الِاسْتِحْقَاق يحصل بمبيت مُعظم اللَّيْل وَمن نَظَائِره الْحَالِف
@ ليبيتن هَذِه اللَّيْلَة فِي مَوضِع كَذَا وَالله أعلم وَيظْهر أَنه يجوز أَن يدْفع ثمن الْقُوت إِلَى الْفَقِير غير مُمكن من صرفه إِلَّا فِي الْقُوت وَيجوز أَن يصرف إِلَيْهِ الْقُوت نَفسه وَمن نَظَائِره مَا يصرف من سلَاح الْغَازِي من الزَّكَاة فمذكور فِيهِ جَوَاز الْأَمريْنِ وَالله أعلم وَمن لم يبت فِي اللَّيْلَة ثمَّ بَات فِي اللَّيْلَة الثَّالِثَة فَجَائِز الدّفع إِلَيْهِ وَقَوله الْوَاقِف لَا يُزَاد على ثَلَاث لَيَال مُتَوَالِيَة لَيْسَ اشتراطا للتوالي فِي اللَّيَالِي الثَّلَاث وَإِنَّمَا هُوَ منع من الزِّيَادَة على ثَلَاث لَيَال إِذا وَقعت بِصفة التوالي وَعند هَذَا فَلَا يَقْتَضِي هَذَا الْكَلَام بتجرده الْمَنْع من أَن يُزَاد على الثَّلَاث من بَات ثَلَاثًا مُتَفَرِّقَة وَالله أعلم وعَلى النَّاظر الْكَشْف عَن الْمُسْتَحق ويكفيه فِي ذَلِك أَن يَقُول أَنا بائت اللَّيْلَة هَا هُنَا فَإِذا قَالَ ذَلِك جَازَ لَهُ إطعامه من غير يَمِين وَلم يجب عَلَيْهِ الْكَشْف ثَانِيًا هَل حلف فَلم يبت أَو لم يحلف وَنَظِيره ابْن السَّبِيل فِي الزَّكَاة وَالله أعلم وَجَائِز للنَّاظِر أَن يسْتَأْجر من خباز على مَا وصف وَلَكِن ليحذر مَا اُعْتِيدَ فِي بعض الْمدَارِس وَغَيرهَا من أَنهم يَأْخُذُونَ من الخباز من غير أَن يعين ثمن مَا يُؤْخَذ كل يَوْم ويؤخرون تَقْدِير الثّمن وَبَيَان كيفيته إِلَى وَقت المحاسبة فيطعمون عِنْد ذَلِك الْفُقَهَاء والصوفية وَالْمَسَاكِين حَرَامًا من السهل أَن يُوكل النَّاظر من يَجِيء بالخبز فِي أَن يعين ثمَّ مَا يَأْخُذهُ كل مرّة فِي يَوْمه ويعقد عَلَيْهِ مَعَ الخباز ثمَّ لَا بَأْس أَن يُؤَخر المحاسبة إِلَى آخر الشَّهْر أَو نَحوه وَالله أعلم وَيجوز للنَّاظِر الِاقْتِرَاض على جِهَة الْوَقْف عِنْد الْعذر والمصلحة فَإِن ذَلِك ولَايَة يُسْتَفَاد بهَا أَمْثَال ذَلِك كَمَا فِي الْوَصِيّ وَغَيره هَذَا مَا ظهر وَأَعُوذ بِاللَّه من الْخَطَأ والخطل وَهُوَ أعلم
- مَسْأَلَة فِي امْرَأَة وقفت وَقفا مُتَّصِلا غير مُنْقَطع على جوَار لَهَا قد اعتقتهن ثمَّ بعدهن على أَوْلَاد نَفسهَا ثمَّ على جِهَة مُعينَة فِي كتاب الْوَقْف وَلم يثبت أَن المدعيات بِالْوَقْفِ من الْمَوْقُوف عَلَيْهِنَّ فَهَل يعود الْوَقْف على الَّذين عينوا من أَوْلَاد الواقفة أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِذا جهلن فَلَا يُؤثر ذَلِك فِي بطلَان الْوَقْف وَيجْرِي الْمغل مجْرى مَال ضائع يحفظ إِلَى أَن يظْهر مُسْتَحقّه فان تعذر صرف فِي مصَالح بَيت المَال وَلَا يصرف إِلَى أَوْلَاد الواقفة شَيْء من ذَلِك حَتَّى يثبت انْقِرَاض الْجَوَارِي الْمَذْكُورَات 311 - مَسْأَلَة وقف وَقفا على أَوْلَاده وَجعل النّظر للأرشد فالأرشد من أهل الْوَقْف فَإِن لم يكن فيهم رشيد فَإلَى حَاكم الْمُسلمين فَأثْبت كل وَاحِد من أَوْلَاده بَيِّنَة أَنه الأرشد فَمَا الحكم أجَاب رَضِي الله عَنهُ يشتركون فِي النّظر من غير اسْتِقْلَال إِذا وجدت الْأَهْلِيَّة أوصافها فِي جَمِيعهم وَإِن وجدت فِي بَعضهم اخْتصَّ بذلك وَذَلِكَ أَن بيناتهم تَعَارَضَت وتساقطت فِي صفة الأرشد فَلم تثبت صفة الأرشد لوَاحِد مِنْهُم وَلَا تعَارض بَينهمَا فِي أصل صفة الأرشد فَثَبت اشتراكهم فِي الرشد من غير أَن يثبت تَرْجِيح فَيصير كَمَا لَو قَامَت الْبَيِّنَة برشد الْجَمِيع على التَّسَاوِي والاشتراك من غير تَفْضِيل وَالْحكم فِي ذَلِك التَّشْرِيك بَينهم فِي النّظر لعدم مزية بعض على بعض ثمَّ يكون من غير اسْتِقْلَال كَمَا لَو أوصى إِلَى شَخْصَيْنِ وَأطلق فَإِنَّهُ يحمل على عدم الِاسْتِقْلَال وَالله أعلم 312 - مَسْأَلَة مدرس بمدرسة نقض أبنيتها المحكمة من غير
@ خلل تطرق إِلَيْهَا وَعمد إِلَى مَسْجِد معد فِيهَا لصَلَاة الْجَمَاعَة من حِين وقفت فَجعله دهليزا يدْخل مِنْهُ إِلَى الْمدرسَة وَنقل بألها لأصلي إِلَى مَكَان آخر وَجعل الدهليز الْأَصْلِيّ مخزنا وَجعل الْمجْلس الَّذِي جعله الْوَاقِف مجمعا للفقهاء عِنْد الدَّرْس إيوانا وَغير بركَة فِيهَا من أَمَام الْوَاقِف عَن هيآتها وَأنْفق مُعظم أَمْوَال الْوَقْف فِي هَذِه العمائر بِحَيْثُ منع الْفُقَهَاء مَعَ قيامهم بالوظائف عَن معلومهم الْمُقدر لَهُم فَهَل يحل ذَلِك وَهل يجب عَلَيْهِ ضَمَان مَا أتْلفه من أبنيتها وأنفقه من أموالها فِي الْعِمَارَة وَهل يجب رفع يَده عَنْهَا وَهل لَهُ أَن ينْفَرد عَن الْفُقَهَاء بِأخذ جامكيتة ومعلومه وَهل يصير فَاسِقًا بِهَذِهِ الْأُمُور أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يحل لَهُ ذَلِك وَعَلِيهِ أَيْضا ضَمَان مَا أتْلفه من أبنيتها وَمَا بَقِي قَائِما من نقضهَا فَعَلَيهِ أرش مَا نقص مِنْهُ بِالنَّقْصِ ثمَّ إِن حكم الْوَقْف بَاقٍ فِي بَاقِي النَّقْص فَوَاجِب صيانته عَن أَن يصرف بِبيع أَو غَيره إِلَى غير الْجِهَة الَّتِي وقف لَهَا ثمَّ أَنه يفسق بذلك إِذا لم يكن جَاهِلا بِتَحْرِيمِهِ جهلا يعْذر بِهِ أَمْثَاله وعَلى ولي الْأَمر وَفقه الله تَعَالَى رفع يَده عَنْهَا وَالْحَالة هَذِه وَعَلِيهِ أَيْضا ضَمَان مَا أتْلفه من مَال الْوَقْف فِيمَا استجده من الْعِمَارَة فانه لَا ولَايَة لَهُ فِي ذَلِك يحلك بهَا ذَلِك وَالْحَالة هَذِه الْمَذْكُورَة وَأما مَا أنشأه من العمارات فَغير ثَابت بهَا إِلَى الْآن حكم الوقفية وَإِذا كَانَ اشْتَرَاهُ لآلاتها وَاقِفًا كَمَا هُوَ الْمُعْتَاد بِثمن مُطلق فِي الذِّمَّة أَدَّاهُ من مَال الْوَقْف فَهِيَ مَمْلُوكَة لَهُ وَعَلِيهِ ضَمَان مَا أَدَّاهُ من الْوَقْف ثمَّ ينظر فِيمَا وَقع مِنْهَا فِي مَكَان الْمَسْجِد مَانِعا من اسْتِمْرَار أَحْكَام الْمَسَاجِد فِيهِ أزيل وَنقض وَهَذَا لأَنا نحكم لذَلِك بِحكم الْمَسْجِد وَإِن لم يقم بَيِّنَة بِأَن الْوَاقِف كَانَ قد وَقفه مَسْجِدا اسْتِشْهَادًا بِمَا شَاهَدْنَاهُ من وضع الْمَسَاجِد وَتصرف الْمُسلمين فِيهِ كتصرفهم فِي الْمَسَاجِد على كَونه مَسْجِدا فِي نفس الْأَمر وعَلى هَذَا اعْتِمَاد الْمُسلمين فِيمَا بَينهم من الْمَسَاجِد يجرونَ عَلَيْهَا أَحْكَام الْمَسَاجِد معتمدين على مُجَرّد ذَلِك
@ وَهَذَا بمعزل عَن مَسْأَلَة الْخلاف الْمَعْرُوفَة فِي أَن الْمَكَان هَل يصيره مَسْجِدا فِي نفس الْأَمر بِمثل ذَلِك وَلِأَن لَو لم نكتف بذلك فَهَذَا الْمَكَان الْمَذْكُور قد كَانَ الْوَاقِف وَقْفَة مهيئا لمَنْفَعَة مَخْصُوصَة فَلَا يجوز تَغْيِيره إِلَى هَيْئَة معدة لمَنْفَعَة أُخْرَى مَخْصُوصَة إِذا لم يكن فِي شَرط الوافق تسويغ ذَلِك وتفويضه إِلَى رَأْي النَّاظر وَهَذِه قَاعِدَة مقررة حَتَّى إِذا وقف دَارا فَلَا يجوز أَن يَجْعَل بستانا أَو حَماما وَإِذا فعل ذَلِك نقض وأعيد إِلَى الْهَيْئَة الأولى وَكَون هَذَا التَّغْيِير الْمَوْصُوف وَاقعا فِي بعض الْمَكَان الْمَوْقُوف وَلَيْسَ مفارقا فِي ذَلِك على مَا فهم من كَلَام بعض الْأَئِمَّة وَهُوَ التَّحْقِيق عِنْد هَذَا يجب إِعَادَة الدهليز الَّذِي جعله مخزنا إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَهَذَا الحكم فِي كل مَا جرى فِيهِ نَحْو ذَلِك وَمَا سوى ذَلِك من الْعِمَارَة الَّتِي لَيْسَ فِيهَا مثل هَذَا التَّغْيِير الْمَوْصُوف وكل مَا لم يبلغ التَّغْيِير فِيهِ إِلَى حد يمْتَنع من النَّاظر لَو أَرَادَ أَن يُعِيد الْعِمَارَة بعد الانهدام وكل ذَلِك قَائِم فِي هَذَا الْمَكَان لَا للْوَقْف بل للعامر الْمُتَعَدِّي وجهة الْوَقْف مفتقرة إِلَى إِعَادَة مثله مَوْقُوفا فَإِذا لم يُبَادر الْمُتَعَدِّي الْمَذْكُور بِفِعْلِهِ وَرَضي بِأخذ قِيمَته فَيَنْبَغِي للنَّاظِر الْآن أَن يمتلكه بِقِيمَتِه للْوَقْف فَإِن عَلَيْهِ رِعَايَة مصَالح الْوَقْف ومقتضياته وَهَذَا أقوم بذلك من نقض ذَلِك ثمَّ إنْشَاء عمَارَة أُخْرَى لما فِي ذَلِك من تَعْطِيل كثير من مقتضيات الْوَقْف فِي مُدَّة الْعِمَارَة مَعَ تيَسّر التحرر مِنْهُ وَلَيْسَ يحْتَمل مقَام الْفَتْوَى أَكثر من هَذَا وَرَآهُ لتمهيده مجالا رحب وَلَيْسَ لَهُ أَن ينْفَرد بِأخذ جامكيته عَن الْفُقَهَاء مَعَ مشاركتهم لَهُ فِي سَبَب الِاسْتِحْقَاق وَالله أعلم 313 - مَسْأَلَة وقف مَوْقُوف على الْفُقَهَاء والمتفعة المالكيين المقيمين بِدِمَشْق من أَهلهَا والواردين إِلَيْهَا من أهل الشَّام دون غَيرهم حصل مِنْهُ حَاصِل وَتَأَخر قسمته بَينهم حَتَّى ورد وَارِد من الموصوفين فَهَل يساهمهم أم لَا
@ أجَاب رَضِي الله عَنهُ أَنه لَا يساهمهم فِي الْحَاصِل الْمَذْكُور فَإِنَّهُم محصورون والحصر يُوجب اسْتِحْقَاق من كَانَ مَوْجُودا مِنْهُم بِدِمَشْق عِنْد حُصُول الْحَاصِل الْمَذْكُور لجميعه فَمن طَرَأَ عَلَيْهِم فَإِنَّمَا طَرَأَ بعد أَن صَار ذَلِك حَقًا وملكا لغيره فَلَا يثبت لَهُ فِيهِ حق مَعَهم وَهَذَا لأَنهم مَتى كَانُوا مَحْصُورين فَلَا يجوز حرمَان أحد مِنْهُم بل يجب استيعابهم وَمَعَ هَذَا لَا يتَأَخَّر تملكهم إِلَى الْقِسْمَة حَتَّى يشاركهم الطارئون قبلهَا بل يحصل الْملك لَهُم مَعَ الْحُصُول وَيَكُونُونَ فِي ذَلِك كَسَائِر المتعينين فِي هَذَا الْبَاب مثل مرتزقة الدِّيوَان وَغَيرهم وَمثل فُقَرَاء إِذا كَانُوا مَحْصُورين فِي بَلْدَة المَال على الْأَصَح الَّذِي لَا يجوز فِيهِ نقل الصَّدَقَة فَلَو كَانَ هَؤُلَاءِ الْمَوْقُوف عَلَيْهِم غير مَحْصُورين فَيجوز حِينَئِذٍ للوارد الطارىء مُشَاركَة المقيمين قبله فِي الْحَاصِل الْمَذْكُور ولايجب استيعابهم بل يجوز الاقتصاد على ثَلَاثَة مِنْهُم وَلَا يجب التَّسْوِيَة وَهَذَا مِثَاله من المسطور الْمَنْقُول إِذا أوصى لأقاربه أَو لفقراء بَلْدَة مُعينَة أَو ليتاماها فقد نَص غير وَاحِد من المصنفين على الْفرق بَين الانحصار وَعَدَمه فِي وجوب الِاسْتِيعَاب والتسوية وَنَصّ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ على مَا نَقله غير وَاحِد من المصنفين على الْفرْقَة فِي الزَّكَاة بَين الْحَالَتَيْنِ على مَا تقدم ذكره وَالله أعلم غير أَنه يظْهر هَا هُنَا عدم التَّسْوِيَة وتنزيل الْمُطلق فِيهِ على الْعرف وَالْعرْف بَين الْفُقَهَاء التَّفْضِيل بَينهم على مقادير مَرَاتِبهمْ فِي الفقة وَالله اعْلَم 314 - مَسْأَلَة فتيا وَردت من منافارقين حماها الله تَعَالَى فِي وقف وقف على عَمْرو ثمَّ على حَظّ الانثيين وَمن مَاتَ من الْمَذْكُورين وَله ولد أَو ولد ولد فَنصِيبه لوَلَده أَو ولد وَلَده فَإِن عدموا فلإخواته وأخوته وَمن مَاتَ من أَوْلَاد الْمَوْقُوف عَلَيْهِ من الْبَنَات فنصيبها
@ رَاجع إِلَى إخوتها وَأَخَوَاتهَا لَيْسَ لأولادهما فِيهِ نصيب مَا دَامَ لَهَا إخْوَة وأخوات وَإِن لم يكن لَهَا إخْوَة وأخوات فنصيبها من بعْدهَا لأولادها ثمَّ لأولادهم ثمَّ هَكَذَا أبدا مَا تَنَاسَلُوا قرنا بعد قرن وَمن مَاتَ مِنْهُم وَله ولد فَنصِيبه لوَلَده وَولد وَلَده للذّكر مثل حَظّ الانثيين وَإِن لم يكن لَهُ إِلَّا ولد وَاحِد فَلهُ جَمِيع نصِيبه وَإِن عدم فلإخوته ولأخواته الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب ثمَّ ذكر بعد هَذَا جِهَات فَمَاتَ عَمْرو الْمَوْقُوف عَلَيْهِ وَلم يخلف ذكرا لَا ولد وَلَا ولد ولد بل خلف أَربع بَنَات كَرِيمَة وعايدة وَأم الْكَرم وَأم الْعِزّ ثمَّ مَاتَت كَرِيمَة وخلفت أَوْلَادًا ذُكُورا وأناثا وَأَخَوَاتهَا الثَّلَاث فَهَل يصرف نصِيبهَا إِلَى أَوْلَادهَا لكَونه شَرط فِي مَنعهم وجود الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات وَلم يُوجد الْإِخْوَة أَو يصرف الى أخواتها ويكتفي بوجودهن فِي ذَلِك فَإِنَّهُ لَا يُنكر أَن الْأَخَوَات يقمن مقَام الْإِخْوَة وجوده فِي كتاب الله تَعَالَى فِي حجب الْأُم من الثُّلُث إِلَى السُّدس لكَي يحْتَمل هَا هُنَا أَن يكون تَخْصِيص الْإِخْوَة بِالذكر مُقَيّدا اعْتِبَار وجودهم حملا للْكَلَام على الْحَقِيقَة ثمَّ مَاتَت عايدة وخلفت وَلدين وَحكمهَا فِي ذَلِك حكم أُخْتهَا الْمُتَقَدّمَة ثمَّ مَاتَت أم الْكَرم وَلم تخلف ولدا أصلا بل خلفت اختها الرَّابِعَة فَلَا إخْوَة لَهَا عِنْد مَوتهَا وَلَا أَخَوَات وَلها أَوْلَاد اختها كَرِيمَة المتوفاة وَأَوْلَاد أَوْلَاد أَوْلَادهَا وَولد عايدة فَهَل إِذا حكم حَاكم وَأفْتى فَفِيهِ بِأَن ذَلِك مُسْتَحقّه أَوْلَاد أَوْلَاد الْمَوْقُوف عَلَيْهِ وَأَوْلَادهمْ وَكَذَا قَالَ عملا بِمُقْتَضى قَول الواقفين من مَاتَ من بَنَات الْمَوْقُوف عَلَيْهِ وَلم يكن لَهَا إخْوَة وأخوات فنصيبها لأولادها ثمَّ لأولادهم ثمَّ لأَوْلَاد أَوْلَادهم أبدا مَا تَنَاسَلُوا وَعَملا بقوله وَمن مَاتَ مِنْهُم وَله ولد فَنصِيبه لوَلَده ولولد وَلَده للذّكر مثل حَظّ الانثيين فقد انْتَفَى وجود الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات الَّذِي جعله شرطا فِي حرمَان أَوْلَاد الْبَنَات وَقَوله وَمن مَاتَ مِنْهُم وَله ولد فَنصِيبه لوَلَده وَولد وَلَده رَاجع إِلَى أَوْلَاد الْأَوْلَاد وَأَوْلَاده فانه مَذْكُور عقيب ذكرهم فَهُوَ صَرِيح فِي أَن من مَاتَ من أَوْلَاد الْأَوْلَاد فَنصِيبه لوَلَده وَولد وَلَده فَهَل صَرِيح فِي أَن من مَاتَ من أَوْلَاد الْأَوْلَاد فَنصِيبه وَولده وَلَده فَهَل هَل صَحِيح أم لَا هَذَا محصول الاستفتاء وَفِيه تَطْوِيل وَاعْتذر السَّائِل أخرة وَهُوَ
@ قاضيها عَن تعرضة لطرف من المباحثه أجَاب رَضِي الله عَنهُ بعد التمهل والاستخارة لَا حق فِي ذَلِك لأَوْلَاد أَوْلَاد الْمَوْقُوف عَلَيْهِ وَلَا لأولادهم مَا بقيت من بَنَاته الْمَذْكُورَات بَاقِيَة بل من مَاتَ مِنْهُنَّ فنصيبها لمن بَقِي من أخواتها وَإِن كَانَت وَاحِدَة حَتَّى يثبت نصيب المتوفاة مِنْهُنَّ ثَالِثَة مَعَ سَائِر أنصابهن للرابعة الْبَاقِيَة وَإِن انْفَرَدت وَهَذَا لِأَن قَوْلهَا فنصيبها رَاجع إِلَى إخوتها وَأَخَوَاتهَا آخِرَة يَقْتَضِي تَقْيِيد اسْتِحْقَاق ذَلِك بِوُجُود النَّوْعَيْنِ الذُّكُور والأناث وَلَا اشْتِرَاط وجود جمع مِنْهُم فِي ذَلِك وَإِن مثل هَذَا يذكر وَالْمرَاد بِهِ النَّوْع وَمن ينتسب إِلَى الْجِهَة الْمعينَة قل أَو كثر وَيذكر صنفا الذّكر وَالْأُنْثَى جَمِيعًا لِئَلَّا يقْتَصر على أَحدهمَا دون الآخر إِذا وجد أَلا يحرم أَحدهمَا إِذا وجد الآخر وَيذكر لفظ الْجمع لَا ليمنع من دون عدد الْجمع عِنْد انْفِرَاده بل ليستوفي عدد الْجَمِيع عِنْد وجودهم أما مَعَ الِاسْتِيعَاب وَذَلِكَ عِنْد الانحصار أَو مَعَ الاتفاء بِثَلَاثَة وَذَلِكَ عِنْد عدم الانحصار وَمن شَوَاهِد هَذَا أَنه لَو قَالَ وقفت على أَوْلَادِي الْبَنِينَ وَالْبَنَات ثمَّ على أَوْلَادهم بَطنا بعد بطن إِلَى آخر مَا يذكر فِي أَمْثَال ذَلِك فَإِنَّهُ لَو لم يكن لَهُ أَو لم يبْق إِلَّا الذُّكُور فَحسب اَوْ الْإِنَاث فَحسب استحقوا الْجَمِيع وَلَو لم يبْق من الْجَمِيع إِلَّا وَاحِدًا اسْتحق الْجَمِيع وَلَا حق فِيهِ لأحد من أَوْلَاد الْأَوْلَاد مَا بَقِي من الْأَوْلَاد بَاقٍ وَهَذَا من الْمَشْهُور عَن الْجُمْهُور وَأمر الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ على أَنه لَو أوصى لأقرباء فلَان فَسَوَاء كَانَ لَهُ قريب وَاحِد أَو اثْنَان أَو ثَلَاثَة فَالْوَصِيَّة لمن وجد مِنْهُم وَإِن خَالف فِي ذَلِك من أَصْحَابنَا مُخَالف فمطرح خِلَافه غير مُعْتَد بِهِ فَإِن الْقَاعِدَة الْمَذْكُورَة متأصلة وَهِي فِي الْعرف واللغة متقررة وَكَثِيرًا مَا يَأْتِي الْكَلَام مَحْمُولا على الْمَعْنى وَهَذَا نوع ذَلِك هَذَا حكم هَذَا الْوَقْف فَإِذا مَاتَت الرَّابِعَة اخْتلف الحكم بَين أَن تَمُوت
@ عَن ولد أَو لَا عَن ولد وَفِي ذَلِك بحث وَنظر لما يقدر تَقْدِيم التصدي لتقصيه قبل حُدُوث حَادث فليتأخر حَادث فليتأخر إِلَى أَن يَقع وَالله أعلم 315 - مَسْأَلَة شخص توفّي فَترك لوَلَده ملكا فَأَقَامَ الْوَلَد يستغله مُدَّة ثمَّ أقرّ بِأَن هَذَا الْملك وَقفه عَلَيْهِ مَالك جَائِز التَّصَرُّف إِلَى حِين وَقفه عَلَيْهِ مَالك جَائِز التَّصَرُّف إِلَى حِين وَقفه على هَذَا الْمقر وَقفا مُتَّصِلا وأثبته على حَاكم من الْحُكَّام وَلم يكن أحد وَقفه عَلَيْهِ وَإِنَّمَا هُوَ ملكه وَقصد بذلك وَقفه على نَفسه حَتَّى لَا يُبَاع وَلَا يخرج من تَحت يَده ثمَّ بَاعه وَبَطل الْوَقْف فَهَل يَصح بَيْعه بعد إِقْرَاره بِالْوَقْفِ وَحكم الْحَاكِم أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يَصح بَيْعه فِي ظَاهر الحكم وَأما فِي الْبَاطِن فَإِن لم يُوجد سوى إِقْرَار الْمَالِك وَلم يقف ذَلِك مَالك آخر فَهُوَ بَاطِل لَا يمْنَع من صِحَة بَيْعه 316 - مَسْأَلَة رجل لَهُ ملك يُرِيد أَن يقفه وَينْتَفع بِهِ مُدَّة حَيَاته فَهَل يجوز أَن يؤجره من شخص مُدَّة مَعْلُومَة ثمَّ يقف بعد ذَلِك على مَا يخْتَار ثمَّ يسْتَأْجر من المستأجرتلك الْمدَّة وَهل يَكْفِي فِي الأجارة مُجَرّد العقد أم يحْتَاج إِلَى مَكْتُوب بالأجارة وَهل يجوز أَن يكون العقدان فِي مجْلِس وَاحِد أم لَا وَهل إِذا وَقفه يحْتَاج أَن يذكر فِي كتاب الْوَقْف بِأَنَّهُ مَشْغُول بالأجارة أم لَا وَفِي هَذَا الْملك خشب حور لَهُ قيمَة إِذا أدْرك فَهَل يجوز اذا وقف هَذَا الْمَذْكُور أَن يصرفهُ الى غير جِهَة الْمَوْقُوف عَلَيْهَا بل إِلَى جِهَة بِعَينهَا الْوَاقِف مثل فك أَسِير أَو عتق رَقَبَة على التَّأْبِيد مَا دَامَ ينْبت فِيهِ مثل ذَلِك الْخشب كلما قطع وَلَا يكون دَاخِلا فِي سهم الْمَوْقُوف عَلَيْهِم أجَاب رَضِي الله عَنهُ يجوز ذَلِك على الْأَصَح وَيَكْفِي فِيهِ مُجَرّد العقد والمكتوب استيثاق وَالْأولَى أَن لَا يَقع العقدان فِي مجْلِس وَاحِد وَإِن وَقعا فِي مجْلِس وَاحِد صَحَّ ذَلِك أَن تخَلّل بَينهمَا قبض الْمُسْتَأْجر للمأجور والأحوط ذكر الإيجارة فِي كتاب الْوَقْف هُوَ أحوط بِالنِّسْبَةِ إِلَى الأجارة لَا إِلَى
@ الْوَقْف وَيجوز أَن يقف قرامي الْخشب الْمَذْكُور على جِهَة أُخْرَى وَيكون مَا ينْبت بعد الْوَقْف كالثمر يصرفهُ فِي مصرف الْوَقْف وَأما الْحَاصِل الظَّاهِر الْآن فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِك 317 - مَسْأَلَة ساحة مَوْقُوفَة على سُكْنى الْفُقَهَاء الْحَنَفِيَّة المتأهلين فعمر بعض من لَهُ السُّكْنَى فِيهَا عمَارَة ثمَّ مَاتَ عَن وَرَثَة بَعضهم لَيْسَ من أهل السُّكْنَى فَهَل لَهُ أَن يَشْتَرِي بَاقِي الحصص ليبيعها مِمَّن لَهُ السُّكْنَى أَو يؤجره إِيَّاهَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَيْسَ لمن هُوَ غير أهل أَن يتَمَلَّك الْعِمَارَة الَّتِي فِيهَا لِأَنَّهَا تصير بذلك مقرا لبِنَاء من لَيْسَ أَهلا وَتلك جِهَة أُخْرَى غير الْجِهَة الْمعينَة فِي الْوَقْف وعَلى هَذَا يلْزم الْوَارِث غير الْأَهْل أَن يَبِيع مِمَّن هُوَ أهل أَو نَحْو ذَلِك وَالله أعلم 318 - مَسْأَلَة اذا وهب شخص شخصا أَو تصدق عَلَيْهِ هَل للْوَاهِب والمتصدق أَن يَشْتَرِيهِ من الْمَوْهُوب لَهُ والمتصدق عَلَيْهِ أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ يَصح ذَلِك وَلَكِن يكره فِي الصَّدَقَة للْحَدِيث الصَّحِيح فِي كتاب مُسلم وَغَيره أَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ حمل على فرس فِي سَبِيل الله تَعَالَى ثمَّ وجده عِنْد صَاحبه وَقد أضاعه فَاسْتَأْذن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي أَن يَشْتَرِيهِ مِنْهُ فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا تشتريه وَإِن أَعْطيته بدرهم فَإِن مثل الْعَائِد فِي صدقته كَمثل الْكَلْب يعود فِي قيئه وَرَوَاهُ سُفْيَان بن عُيَيْنَة رَحمَه الله وَقَالَ لَا تشتره وَلَا شَيْئا من نتاجه
@ وَقد نَص الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ على كَرَاهَة ذَلِك أما الْهِبَة فَالْأَمْر فِيهَا أَهْون وَمَعَ ذَلِك فَأصل الْكَرَاهَة فِي استعادة الْمَوْهُوب بِالشِّرَاءِ ثَابت أَيْضا فِيمَا ظهر لي فَإِن حَدِيث عمر رَضِي الله عَنهُ الْمَوْهُوب الْمَذْكُور دلّ على كَون المُشْتَرِي عَائِد أَو الْعود فِي الْهِبَة مَكْرُوه وروى البُخَارِيّ رَضِي الله عَنهُ فِي صَحِيحه عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ الْعَائِد فِي هِبته كَالْكَلْبِ يعود فِي قيئه 319 - مَسْأَلَة فِي حد صلَة الرَّحِم وَمَا ورد فِي الحَدِيث الْمَشْهُور الْمَذْكُور وَهل يجب على من لَهُ صلَة الرَّحِم أَن يكْتب كتابا مَعَ عَجزه من السَّعْي إِلَيْهِم أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ صلَة الرَّحِم هِيَ أَن تكون مَعَ نسيبه وقريبه بِحَيْثُ يعد واصلا لَهُ متجنبا لما يُوجب المنافرة بَين قلبيهما والمقاطعة وَإِذا حصل ذَلِك بمكاتبة الْغَائِب كفى فِي ذَلِك وَالله أعلم 321 - مَسْأَلَة مَشَايِخ لَهُم تلاميذ وَبَعض النَّاس يعْتَقد فيهم الْخَيْر وَلَهُم
@ راتب على أوقاف الْجَامِع كل شهر شَيْء مَعْلُوم فَهَل يحل لَهُم ذَلِك أَو يأثمون بِأَخْذِهِ أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يحل لَهُم ذَلِك وَهُوَ قَادِح فيهم وَيخرجُونَ بِسَبَبِهِ عَن حيّز الشيوخية وتزل بِهِ أَحْوَالهم وأقدامهم عَن قدم التَّقْوَى زلَّة عَافَانَا الله وإياهم 321 - مَسْأَلَة يجوز للْإنْسَان أَن يسبح بسبحة خيطها حَرِير وَالْخَيْط ثخين وَهل الدروزة للْفُقَرَاء على وَجه الانكسار أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يحرم مَا ذكره فِي السبحة الْمَذْكُورَة وَالْأولَى إِبْدَاله بخيط آخر والدروزة جَائِزَة إِن سلمت من التذلل فِي السُّؤَال وَمن الإلحاح فِي السُّؤَال وَمن إِيذَاء المسؤول وَجَاز السُّؤَال لمن يحل لَهُ السُّؤَال لعَجزه عَن الْكسْب وَلَا مَال لَهُ فَإِذا كَانَ سُؤَاله سليما عَن الْخلَل وَمن يسْأَل لَهُ أهل تحل لَهُ الْمَسْأَلَة فَذَلِك حسن وَالله أعلم 322 - مَسْأَلَة رجل وهب وأقبض وَمرض وَمَات وَادّعى الْوَارِث أَن ذَلِك كَانَ فِي الْمَرَض وَادّعى الْمَوْهُوب لَهُ أَن ذَلِك فِي الصِّحَّة أجَاب رَضِي الله عَنهُ قلت هَذَا مِمَّا فِي أَمْثَاله خلاف مَحْفُوظ وَظهر إِذا لم يكن بَيِّنَة أَن القَوْل قَول الْمَوْهُوب لَهُ لِأَن جَانِبه بعد تقَابل الْأَصْلَيْنِ أَو أصُول تترجح بِأَصْل وَظَاهر من حَيْثُ أَنَّهُمَا اتفقَا على صِحَة الْهِبَة وَالْوَارِث يدعى مُعَارضا بِمَنْع من يرتب حكمهَا عَلَيْهَا بِكَمَالِهِ وَالْأَصْل وَالظَّاهِر ينفيانه 323 - مَسْأَلَة فِي جمَاعَة مُسلمين تصدق عَلَيْهِم السُّلْطَان صَلَاح الدّين رَحمَه الله تَعَالَى بسهام من قَرْيَة مُعينَة وَلم يذكر فِي كتاب الصَّدَقَة أَوْلَادهم وَلَا عقبهم من بعدهمْ فَهَل ينْتَقل ذَلِك إِلَى الْأَوْلَاد والعقب بالوفاة بِمُقْتَضى هَذَا الشَّرْط أم لَا وَهل إِذا لم ينْتَقل وتناولوا مِنْهُ شَيْئا يلْزمهُم إِعَادَة مَا أَخَذُوهُ
@ لبيت المَال وَهل يجب على أولي الْأَمر استعادة مَا أَخَذُوهُ والمطالبة بِهِ أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا ينْتَقل إِلَيْهِم ذَلِك بِمُجَرَّد ذَلِك وَإِذا تناولوا مِنْهُ شَيْئا بِمُجَرَّد ذَلِك وَجب اسْتِرْدَاده مِنْهُم للجهة الْمُسْتَحقَّة لَهُ بِالشّرطِ فِيهِ وَالله أعلم 324 - مَسْأَلَة رجل اكْتسب مَالا من حرَام وَعِنْده من المَال جملَة كَبِيرَة وَلم يكن لَهُ وَلَا لِعِيَالِهِ شَيْء فَكيف يعْمل بِهَذَا المَال حَتَّى يخلص من الْحَرَام وَكَذَلِكَ عِنْده قماش وَهُوَ حرَام فَكيف يعْمل بِهِ أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِذا لم يعرف صَاحب المَال الْحَرَام وَلَا يَرْجُو أَن يعرفهُ فليتصدق بِهِ عَن أَصْحَابه وَإِذا لم يكن لِعِيَالِهِ شَيْء جَازَ أَن يتَصَدَّق عَلَيْهِم لكفايتهم من ذَلِك المَال الْحَرَام وَمَا اشْتَرَاهُ فِي ذمَّته وَوزن ثمنه من المَال الْحَرَام فَلَيْسَ المُشْتَرِي بِحرَام وَإِنَّمَا ذمَّته مَشْغُولَة بِثمنِهِ وَإِذا حضر أحد من الإفرنج وَمَعَهُ سلْعَة يُرِيد بيعهَا فَقَالَ لَهُ هبني هَذِه السّلْعَة من غير شَرط وَأَنا أكافئك بِأَكْثَرَ من ثمنهَا من هَذَا المَال فَكَانَ ذَلِك طَرِيقا فالإفرنجي لَعَلَّه لَا يمْتَنع من ذَلِك
325 - مَسْأَلَة رجل لَهُ أَوْلَاد وهب أكبرهم من ملكه قدر مَا يَخُصُّهُ من مِيرَاثه مِنْهُ وأزيد ثمَّ كتب كتابا مضمونه أَنه وهب وَلَده الْأَكْبَر الْمَذْكُور بَقِيَّة الْملك الَّذِي يخص بَقِيَّة الْإِخْوَة وَأَن وَلَده الاكبر وَقفه على أَبِيه الْوَاهِب ثمَّ من بعده على بَقِيَّة الْإِخْوَة الَّذين هم أَوْلَاد الْوَاهِب وإخوة الْمَوْهُوب لَهُ الْوَاقِف وَالإِخْوَة إِذْ ذَاك أَطْفَال ثمَّ من بعدهمْ على فُقَرَاء الْمُسلمين فَلَمَّا كبر بعض الْمَوْقُوف عَلَيْهِم أخبرهُ الْوَلَد الاكبر الْوَاقِف أَن وَالِده لم يَهبهُ شَيْئا وَلم
@ يقبضهُ وَلم يتَلَفَّظ بوقف بل أحضر كتابا صورته الْهِبَة الصَّحِيحَة وَالْقَبْض وَالْوَقْف الصَّحِيح من الْمَوْهُوب لَهُ وَقَالَ أشهد عَلَيْك بمضمونه فامتثلت أمره وأشهدت عَليّ بِهِ وَكَانَ هَذَا الْوَلَد الْأَكْبَر الْمخبر رجلا صَالحا موثوقا بقوله فَهَل يجوز لبَعض الْمَوْقُوف عَلَيْهِم إِذا وقر فِي نَفسه صدق خَبره أَن يتَصَرَّف فِي هَذَا الْعقار فِيمَا يَخُصُّهُ بأجارة تزيد على مُدَّة عمره يبطل بهَا حق الثَّانِي بعده أم لَا وَهل يكون ذَلِك بَينهمَا فِي ذَلِك بِمُقْتَضى أَن الْوَقْف لَو بَطل لأخذ نصِيبه مِنْهُ مَعَ أَنا لَا نعلم هَل يُطَالب بِنَصِيبِهِ لَو بَطل الْوَقْف أم لَا وَقد كَانَ هَذَا الْوَاقِف فِي حَال طفولة أخوته سعى فِي إِثْبَات هَذَا الْكتاب بعد موت وَالِده وَدفع بِهِ وَارِثا اسقطهم بِشَرْط الْوَقْف فَهَل يكون ذَلِك قادحا فِي قَوْله أَو يحمل ذَلِك مِنْهُ على الْجَهْل إِذا لم يكن ذَاك فَقِيها وَكَانَ فِي شَرط الْوَقْف أَن لَا يُؤجر أَكثر من سنتَيْن فَأَجره بعض الْمَوْقُوف عَلَيْهِم مِائَتي سنة فِي مائَة عقد كل عقد سنتَيْن فَهَل يجوز ذَلِك أم لَا وَالْغَرَض أَنه إِذا وقر فِي نفس بعض الْمَوْقُوف عَلَيْهِم صدق خبر الْوَاقِف الْمَذْكُورَة وسكنت نَفسه إِلَى قَوْله فَهَل يحل لَهُ فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى أجارة بعض مَا يَخُصُّهُ من الْوَقْف أجارة يبطل بهَا حق الْبَطن الثَّانِي أم لَا وَلَو كَانَ على هَذَا الْمَوْقُوف عَلَيْهِ دُيُون لَيْسَ يقدر على وفائها إِلَّا من إِجَارَة هَذَا الْوَقْف بِهَذَا التَّأْوِيل الَّذِي سكنت نَفسه إِلَيْهِ فَأَي الخطرين أعظم الْبناء على تَصْدِيق من يعرف صدقه وصلاحه أَو أَن يَمُوت وَعَلِيهِ دُيُون لَا يُرْجَى قَضَاهَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ لم يبطل الْوَقْف من أَصله والأجارة الْمَذْكُورَة لَا يبطل بهَا حق الْبَطن الثَّانِي فَإِنَّهَا لَو صحت تبْق بعد موت الْمُؤَجّر الْمَوْقُوف عَلَيْهِ وَلَا يَنْبَغِي أَن يعْتَمد قَول الْوَاقِف الْمَذْكُور فَإِنَّهُ قد نَاقض إِقْرَاره من قبل وسعيه مَعَ كَونه مُتَّهمًا والأجارة الْمَذْكُورَة لَا تصح فِيمَا زَاد على العقد الأول على الْأَصَح فِي أَمْثَال هَذِه الصُّورَة وخطر بَقَاء الدّين فِي ذمَّته
@ أقل من خطر الأجارة الْمَذْكُورَة لَو صحت فِي ظَاهر الحكم وَالله تَعَالَى أعلم 326 - مَسْأَلَة رجل رأى رجلا يفرق فُلُوسًا فِي الْجَامِع وَهُوَ يتَجَنَّب إِعْطَاء الْأَغْنِيَاء وَيُعْطِي الْفُقَرَاء فَدفع مِنْهَا شَيْئا إل شخص مشتبه الْحَال وَهُوَ فِي نفس الْأَمر غَنِي فَهَل يجوز لَهُ التَّصَرُّف لنَفسِهِ أَو يجب عَلَيْهِ رده إِلَى الدَّافِع أَو يجوز لَهُ صرفه إِلَى فَقير أَو لَا أجَاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أما من حَيْثُ الحكم ظَاهرا فَهُوَ غير مَمْنُوع من تصرفه فِيهِ لنَفسِهِ وَلَا يُوجب عَلَيْهِ رده إِلَى الدَّافِع لِأَنَّهُ قد يدْفع إِلَى غَنِي وَيكون مَقْصُوده مُرَاعَاة من كَانَ فِي الْمَسْجِد غَنِيا كَانَ أَو فَقِيرا ظَاهر الْقَبْض ثُبُوت الْمَالِك وَمن مساطير الْمَذْهَب المنتهضة أصلا بِهَذَا لَو دفع الْمَالِك الزَّكَاة إِلَى من ظَنّه فَقِيرا فَبَان كَونه غَنِيا وَلم يكن قد ذكر عِنْد الدَّافِع إِنَّهَا زَكَاة فَلَيْسَ لَهُ الإسترداد وَلَا يجب على الْأَخْذ الرَّد نظرا إِلَى الْمَعْنى الْمَذْكُور وَأما فِي الْبَاطِن بَينه وَبَين الله تَعَالَى فَإِن قَامَ فِي نَفسه أَن الدَّافِع أَرَادَ الصَّدَقَة فَيرد الْمَأْخُوذ على الدَّافِع وَلَا يصرفهُ إِلَى فَقير إِلَّا إِذا تعذر عَلَيْهِ الدَّافِع وَإِن شكّ فالورع أَن يسْلك هَذَا السَّبِيل وَالله تَعَالَى أعلم وَمَا يحْكى عَن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي السَّائِل صَاحب المخلاة واعتمادا مِنْهُ على الْقَرِينَة وَهُوَ يبْعَث على الإحتراز من غير تملك هَذَا وَالله تَعَالَى أعلم
@ وَمن كتاب الْفَرَائِض 327 - مَسْأَلَة رجل توفّي وَترك خَالَة وَابْن خَال وَلَا عصبَة وَلَا أحد يَرِثهُ إِلَّا بَيت المَال فَهَل للخالة وَابْني الْخَال شَيْء أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ يصرف مِيرَاثه إِلَى من يورثه المورثون لِذَوي الْأَرْحَام عِنْد أكَابِر الْمُتَأَخِّرين من الْمُفْتِينَ الشافعيين وَذَلِكَ مَذْهَب أَكثر الْعلمَاء وَالله أعلم 328 - مَسْأَلَة مَاتَ رجل وَخلف أُخْتا لأَب وأخا لأم لَا غير أجَاب رَضِي الله عَنهُ للْأُخْت النّصْف وللأخ وَللْأُمّ السُّدس ثمَّ ينظر فَإِن كَانَ ذَلِك فِي مَوضِع تصرف فِيهِ أَمْوَال بَيت المَال إِلَى غير وَجههَا فَيرد الْبَاقِي على الْأَخ وَالْأُخْت أَن كَانَا من الْفُقَرَاء أَو غَيرهم مِمَّن يسْتَحق مثل هَذَا الْقدر فِي بَيت المَال فَيقسم المَال كُله على أَرْبَعَة للْأُخْت ثَلَاثَة وللأخ سهم وَإِن لم يَكُونَا بِهَذِهِ الصّفة فَيصْرف بعض ثِقَات ذَلِك الْمَكَان الْبَاقِي إِلَى بعض وُجُوه الْمصَالح وَإِن كَانَ هُنَاكَ بَيت مَال على الْوَضع الْمَشْرُوع حمل إِلَيْهِ هَذَا فِيهِ جمع بَين الطَّرفَيْنِ فِي أَن يُفْتى بِمثلِهِ فِي ذَوي الْأَرْحَام وَإِن كَانَ ذَلِك عِنْد فَسَاد بَيت المَال فِي حَالَة لَا يتَمَكَّن أحد من ثِقَات الْمَكَان من صرفه إِلَى شَيْء من وُجُوه الْمصَالح فلتقع الْفَتْوَى بِالرَّدِّ وبتوريث ذَوي الْأَرْحَام وَإِن لم يكن هُنَاكَ صفة يسْتَحق بهَا فِي بَيت المَال جَريا على مَا اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ فَتْوَى أكَابِر الْمُتَأَخِّرين من الْأَئِمَّة الشافعيين وَحكى الْفَتْوَى بِهِ عَن أَكثر أَصْحَابنَا فِي مثل زَمَاننَا غير وَاحِد من الْأَئِمَّة مِنْهُم أَبُو الْمَعَالِي ووالده الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ وَأَبُو حَكِيم الخبري الفرضي وَغَيرهم 329 - مَسْأَلَة ثمَّ وَقع زوج عَمه وابنتا أَخ لأَب وَأم فقيرات فَنظر
@ فَإِذا مَذَاهِب المورثين فِي ذَلِك مُخْتَلفَة وَرَأَيْت بعد استخارة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْفَتْوَى بِأَن للزَّوْج النّصْف وَالْبَاقِي بَين الثَّلَاث أَثلَاثًا إِلَّا أَن تكون الْعمة للْأُم فَحسب فَيكون الْبَاقِي بَين ابْنَتي الْأَخ وَذَلِكَ أَنِّي وجدت الْعمة تترجح بِأَن أَكثر أهل التَّنْزِيل نزلوها أَبَا وَقَالُوا بتقديمها على ابْنة الْأَخ الَّتِي هِيَ منزلَة بِمَنْزِلَة الْأَخ عِنْد أهل التَّنْزِيل أَجْمَعِينَ مَعَ أَن القَوْل بالتنزيل بِهِ قَالَه أَكثر من أفتى من أَصْحَابنَا بتوريث ذَوي الْأَرْحَام وَمَعَ أَنه مَذْهَب أَكثر من أفتى من أَصْحَابنَا بتوريث ذَوي الْأَرْحَام وَمَعَ أَنه مَذْهَب أَكثر المورثين من الصَّحَابَة وَمن بعدهمْ وَوجدت ابْنة الْأَخ تترجح أَيْضا من جِهَة أَن كل أهل الْقَرَابَة أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه قَالُوا بِتَقْدِيم بنت الْأَخ وَوَافَقَهُمْ بعض أهل التَّنْزِيل وَمِنْهُم من ينزل الْعمة عَمَّا وَمِنْهُم الشّعبِيّ رَوَوْهُ عَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ فقدموا ابْنة الْأَخ عَلَيْهَا كَمَا يقدم الْأَخ على الْعم مَعَ أَن مَذْهَب المقربين أَخذ بِهِ من أَصْحَابنَا الْبَغَوِيّ وَالْمُتوَلِّيّ فِي كِتَابَيْهِمَا فَرَأَيْت أَن أسقط أحدى الْجِهَتَيْنِ بِالْأُخْرَى ووجدتهما متعادلتين فسويت بَين الثَّلَاث وَهُوَ مَذْهَب بعض أهل التَّنْزِيل وَمِنْهُم مِنْهُم من نزل الْعمة بِمَنْزِلَة الْجد إِذا لم تكن للْأُم فَقَط وَمذهب من أفتى من أَصْحَابنَا بتوريث ذَوي الْأَرْحَام على سَبِيل الْمصلحَة لَا على سَبِيل الْإِرْث وَمِنْهُم الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَق الإسفرائيني قَالَ قَرِيبا من هَذَا أَنه على سَبِيل الطعمة لَا على سَبِيل
@ الْإِرْث يرد على هَذَا أَنه ترك لكل وَاحِد من المذهبين الْأَوَّلين اللَّذين ذهب اليهما الْأَكْثَرُونَ فَرَأَيْت وَالْحَال على مَا وصفت الافتاء بِالْجمعِ والتسوية بَينهمَا أقرب الْوُجُوه وَأَعْدل الْمذَاهب وأرعاها للجهات فاستخرت الله تَعَالَى فِي الْمصير إِلَيْهِ وَهُوَ سُبْحَانَهُ أعلم وَوَقعت ابنتا اخت وَابْن بنت فاجتهدت أَيَّامًا وأفتيت على مَذْهَب أهل التَّنْزِيل لِابْنِ الْبِنْت النّصْف ولابنتي الْأُخْت النّصْف بَينهمَا وَرَأَيْت الْميل إِلَى التَّنْزِيل فِي الْبَاب لِأَنَّهُ مَذْهَب الْأَكْثَر وَأقوى وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم 330 - مَسْأَلَة امْرَأَة توفيت عَن أَب وَزوج وَابْن وَثَلَاث بَنَات وَلها تَرِكَة من جُمْلَتهَا نصف جَارِيَة وَنِصْفهَا الآخر ملك الابْن فاعترف الابْن واحدى الْبَنَات أَن أمّهم اعتقت نصِيبهَا من الْجَارِيَة فِي حَال صِحَّتهَا وَهِي حِينَئِذٍ موسرة بِقِيمَة النّصْف الْأَخير وَأنكر بَاقِي الْوَرَثَة الْعتْق فَمَا الحكم فِي عتق الْجَارِيَة أجَاب رَضِي الله عَنهُ يعْتق مِنْهَا النّصْف الَّذِي اخْتصَّ بِملكه الابْن قَضِيَّة لإِقْرَاره فَإِن الْأَصَح حُصُول السَّرَايَة بِمُجَرَّد اللَّفْظ من غير توقف على أَدَاء الْقيمَة وَيعتق من النّصْف الَّذِي كَانَ للمتوفاة مَا يخص الابْن بطرِيق الْإِرْث وَمَا يخص الْبِنْت المقرة أَيْضا فجملة مَا يعْتق مِنْهَا الثُّلُثَانِ وَنصف سدس الْعشْر ومقداره بالقراريط سِتَّة عشر قيراطا وَخمْس قِيرَاط وَيجب للِابْن على الْبِنْت المقرة من قيمَة النصفا الَّذِي عتق بِالسّرَايَةِ بِحَسب نِسْبَة نصِيبهَا من الْمِيرَاث وَهُوَ الْعشْر وَسدس الْعشْر سَبْعَة أسْهم من سِتِّينَ سَهْما إِلَّا أَن يزِيد مِقْدَار ذَلِك على مَا حصل لَهَا من الْمِيرَاث فَلَا يلْزمهَا الزَّائِد وَمهما صَار الْبَاقِي من الْجَارِيَة على الرّقّ لمن أقرّ بِعتْقِهَا عتقعليه وكمل عتقهَا وَالله أعلم 331 - مَسْأَلَة رجل توفّي وَخلف زَوْجَة وابنا وبنتين ثمَّ مَاتَت
@ إِحْدَاهمَا خلفت من خلف ثمَّ مَاتَت الزَّوْجَة وخلفت أما وابنا آخر وَمن خلفت ثمَّ وهب أم الزَّوْجَة مَا حصل لَهَا للِابْن وَالْبِنْت الَّذين للِابْن الأول على قدر ميراثهما فَكيف الْقِسْمَة وَكم يحصل لكل وَاحِد من البَاقِينَ رد الشَّيْخ الْمُوفق إِمَام الحنبليين فَقَالَ للِابْن الْأَخير قيراطا وَسدس وَثمن قِيرَاط وَالْبَاقِي للْآخر وَأُخْته اثْنَان وَعِشْرُونَ قيراطا وَثلث وَربع وَثمن وللابن خَمْسَة عشر قيراطا وَثمن وتسع ثمن ولأخته سَبْعَة قراريط وَنصف ثمن وَنصف تسع ثمن وَالله أعلم أجَاب رَضِي الله عَنهُ وَقَالَ الْجَواب صَحِيح فرضا وحسابا وَهُوَ مَشْرُوط بِشَرْط صِحَة هبة أم الزَّوْجَة نصِيبهَا للِابْن وَالْبِنْت وَلَا يَصح إِذا كَانَت تجْهَل مِقْدَاره وَهُوَ ثلث قِيرَاط وَربع وَنصف ثمن فلتعرف ذَلِك ثمَّ لتهبه مِنْهُمَا على مَا اخْتَارَتْ للذّكر مثلان وللأنثى مثل وَالله أعلم 332 - مَسْأَلَة رجل مَاتَ وَخلف ولد عَم الْأَب خُنْثَى وَابْن عَم لأَب لِأَبِيهِ وَترك مَمْلُوكا والمملوك ابْن ابْن الْعم الْمَذْكُور وَهُوَ مُوسر ثمَّ اصطلحا على أَن يكون الْمَمْلُوك الْمَتْرُوك بَينهمَا فَهَل يعْتق كُله لِأَنَّهُ إِن كَانَ الْوَارِث هُوَ ابْن الْعم فقد عتق عَلَيْهِ وَإِن لم يكن فقد تملك نصفه بالإصطلاح الْمَذْكُور وَهُوَ مُوسر فسرى عَلَيْهِ ثمَّ إِذا اعْتِقْ كُله فَهَل يغرم للخنثى شَيْء أَولا من حَيْثُ يحْتَمل حُصُول عتق الْكل عَلَيْهِ بالأرث فَلم تشتغل ذمَّته بِيَقِين هَذَا معنى مَا كتبه واختصاره أجَاب رَضِي الله عَنهُ يعْتق كل الْمَمْلُوك الْمَذْكُور على أَبِيه الْمَذْكُور ثمَّ يغرم الْخُنْثَى قيمَة النّصْف فَإِنَّهُ ملك بالإصطلاح جُزْءا أما أَنه يحْتَمل عدم ثُبُوته لَهُ نظرا إِلَى احْتِمَال ثُبُوت الْكل لِابْنِ الْعم بطرِيق الأرث على تَقْدِير أنوثة الْخُنْثَى فَلَا وجود لوَاحِد من هذَيْن الِاحْتِمَالَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يلْزم من احْتِمَال
@ كَون الْخُنْثَى أُنْثَى فِي نفس الْأَمر أَن يكون ابْن عَم الْأَب هُوَ الْوَارِث الْكل حِينَئِذٍ فِي نفس الْأَمر فان اقتران الْإِشْكَال ظَاهر بذلك منع من التوريث بِنِسْبَة ذَلِك فَإِن الْإِشْكَال مَعْدُود فِي مَوَانِع الْإِرْث النافية لَهُ مَعَ قيام عين السَّبَب وَوُجُود نفس السَّبَب وَإِنَّمَا الإصطلاح هُوَ السَّبَب الَّذِي أَفَادَ بهَا ثُبُوت الْملك وَهُوَ أَمر مُحَقّق مُوجبه تَخْصِيص كل وَاحِد مِنْهُمَا بِالنِّصْفِ الَّذِي صَار إِلَيْهِ ونفيه عَن صَاحبه الآخر وَهَذَا كَذَلِك فِي نفس الْأَمر وظاهرا وَبَاطنا هَذَا مَا ظهر فِي ذَلِك وَالْعلم عِنْد الله تَعَالَى 333 - مَسْأَلَة رجل توفّي وَخلف زَوْجَة وابنين وبنتا مِنْهَا للزَّوْجَة الثّمن ثَلَاثَة قراريط وَالْبَاقِي على خَمْسَة للْبِنْت أَربع قراريط وَخمْس قِيرَاط وَلكُل وَاحِد من الِابْنَيْنِ ثَمَانِيَة قراريط وخمسا قِيرَاط مَاتَ أَحدهمَا عَنْهُمَا وَخلف أما وأخا لِأَبَوَيْهِ فللأم السُّدس وَهُوَ قِيرَاط وخمسا صَار لَهَا أَرْبَعَة قراريط وخمسا قِيرَاط وَالْبَاقِي وَهُوَ سَبْعَة قراريط بَين الْأَخ وَالْأُخْت للِابْن أَرْبَعَة قراريط وَثلثا قِيرَاط فَصَارَ لَهُ ثَلَاثَة عشر قيراطا وَثلث خمس قِيرَاط وَالله أعلم وَمن كتاب الْوَصِيَّة 334 - مَسْأَلَة رجل أوصى لَهُ بتسعين درهما فَصَالحه من هُوَ وَصِيّ على التَّرِكَة على خمسين درهما ثمَّ عزل نَفسه فَأَرَادَ استرجاع الْخمسين وَزعم أَنَّهَا كَانَت من مَاله فَهَل لَهُ ذَلِك وَهل للْمُوصي لَهُ الْمُطَالبَة بالتسعين أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ شرحا لما كتب إِن لم يكن قد قبل الْوَصِيَّة فِي
@ الْأَرْبَعين الَّتِي تَركهَا ورد الْوَصِيَّة فِيهَا فَالَّذِي جرى نَافِذ صَحِيح وَلَيْسَ للْوَصِيّ الاسترجاع وَلَا للْمُوصي لَهُ الْمُطَالبَة بِتمَام التسعين وَإِن كَانَ قد قبل الْوَصِيَّة بكمالها فِي جملَة التسعين ثمَّ صَالحه على الْخمسين فَهَذَا صلح حطيطه وابراء عَن دين لِأَن هَذِه الدَّرَاهِم قد صَارَت دينا فِي التَّرِكَة ثَابتا لِأَنَّهَا دَرَاهِم مُطلقَة غير مُعينَة وَهَذَا حَقِيقَة الدّين وَإِذا كَانَ كَذَلِك فَينْظر فَإِن قَالَ أدفَع إِلَيْك الْخمسين بِشَرْط أَن تسْقط الْأَرْبَعين أَو أَتَى بِغَيْر هَذَا اللَّفْظ من الْأَلْفَاظ الَّتِي تَقْتَضِي جعل الأسقاط مُعَلّقا على الدّفع بِأَن يَقُول اسقطت بِشَرْط أَن تدفع الْآن خمسين درهما فَلَا تسْقط الْأَرْبَعُونَ عِنْد هَذَا وَله الْمُطَالبَة بهَا وَوَقعت الْخَمْسُونَ موقعها لِأَنَّهُ يَسْتَحِقهَا وَإِن لم يَجْعَل أَحدهمَا شرطا فِي الآخر بِأَن يَقُول إدفع إِلَى الْخمسين وَأَنا أسقط الْبَاقِي أَو مَا أشبهه نَقْدا فَهَذَا صَحِيح وَلَيْسَ للْمُوصي لَهُ الْمُطَالبَة بالأربعين وَهُوَ منزل منزلَة إِسْقَاط الدّين بعد ثُبُوته وَلَا يخرج على الْخلاف فِيمَا لَو رد الْوَصِيَّة بعد الْقبُول فَإِن هَذَا لَيْسَ برد لَهَا بل إِسْقَاط يتَضَمَّن الثُّبُوت يُنَافِيهِ الرَّد هَكَذَا لَو جرى ذَلِك بِلَفْظ الْمُصَالحَة فَينزل على الْمحمل الثَّانِي تَرْجِيحا لمحمل الصِّحَّة هَذَا هُوَ الْأَظْهر وَأما استرجاع الْوَصِيّ مَا سلم فَلَيْسَ لَهُ ذَلِك لِأَنَّهُ إِن كَانَ مَا صَالح بِهِ من التَّرِكَة فقد سبق بَيَان أَن الْخمسين وَاقعَة موقعها على التقارير كلهَا وَإِن كَانَ من كَسبه فَهُوَ صلح من الْوَصِيّ عَن دين ثَابت فِي التَّرِكَة وَصلح الْأَجْنَبِيّ عَن دين غَيره نَافِذ فِي الظَّاهِر وَأما فِي الْبَاطِن فَإِن كَانَ بطرِيق الْوكَالَة أَو على سَبِيل قَضَاء دين الْغَيْر فَهُوَ صَحِيح فِي الْبَاطِن أَيْضا وَإِن قصد الْمُعَاوضَة فَهُوَ بيع الدّين من غير من عَلَيْهِ وَلَو صَحَّ على أحد الْوَجْهَيْنِ لم يَصح هَا هُنَا لانْتِفَاء البقبض فَإِنَّهُ لَا يَصح قَبضه من نَفسه لنَفسِهِ فَيكون الصُّلْح على هَذَا التَّقْدِير فَاسِدا لَكِن لَا تسمع مِنْهُ دَعْوَى فَسَاد التَّصَرُّف فِي مثل هَذَا بعد مُبَاشَرَته لَهُ لَا سِيمَا وَهُوَ هَا هُنَا دَعْوَى عقد مُعَاوضَة وَالْأَصْل عَدمه وَالله أعلم
- مَسْأَلَة رجل أوصى لزيد مُدَّة حَيَاته بمنافع مَعْلُومَة من عقار عينه ثمَّ لنسل زيد وعقبه بعد مَوته فَمَاتَ وَترك زَوْجَة وأولادا فَهَل تسْتَحقّ الزَّوْجَة شَيْئا وَهل يسْتَحق أَوْلَاد الْأَوْلَاد مَعَ آبَائِهِم أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا تسْتَحقّ الزَّوْجَة شَيْئا وَيسْتَحق أَوْلَاد الْأَوْلَاد مَعَ أصولهم فيستوي فِيهَا الذُّكُور وَالْإِنَاث وَأَوْلَاد الْبَنِينَ وَالْبَنَات قربوا أَو بعدوا لتساويهم فِي الاندراج فِي كلمتي النَّسْل والعقب وتندرج كَذَلِك أَيْضا فَمَتَى ظهر لأَحَدهم حمل وقف نصِيبه حَتَّى ينْفَصل حَيا فَيسْتَحق النَّصِيب من حِين يثبت وجوده وصححنا هَذِه الْوَصِيَّة مَعَ غرابة وَضعهَا واشتمالها على قصر التَّمْلِيك فِيهَا على موصى لَهُ دون جَرَيَان التوريث من الْمُوصى لَهُ فِي الْمُوصى بِهِ واشتمالها أَيْضا على انتسابه للْمُوصى لَهُ الْوَصِيَّة للنسل حِين لَا ومصي وَبعد موت الْمُوصي بِحِين ثمَّ لم يُفْسِدهَا بِوَاحِد من الْأَمريْنِ أما الأول فَيكون الْمُوصى بِهِ مَنَافِع يَتَجَدَّد شَيْئا فَشَيْئًا فَهِيَ كأعيان مُتعَدِّدَة أوصى بِبَعْضِهَا لمن سمي أَولا وببعضها لنسله لَيْسَ فِيهِ أَنه أوصى لَهُ بِشَيْء وَأوصى بذلك الشَّيْء بِعَيْنِه لنسله حَتَّى يكون توقيتا للْملك فِي الْمُوصى بِهِ وقصرا لَهُ على زمَان حَيَاته كَمَا فِي الْعمرَة الْفَاسِدَة وَأما الثَّانِي فَلِأَن هَذِه الْوَصِيَّة كالايصاء الشَّائِع فِيهِ أَن يوصى إِلَى زيد حَيَاته وَبعده إِلَى عَمْرو وَالله أعلم ثمَّ وجدت بعد الافتاء بِهَذَا عَن ابْن الْحداد فِي فروعه من غير أَن أرى لَهُ مُخَالفا فِي الصِّحَّة أَنه لَو أوصى لَهُ بِدِينَار كل شهر من غلَّة من دَاره أَو كسب عَبده ثمَّ بعده للْفُقَرَاء صَحَّ 336 - مَسْأَلَة رجل توفّي وَخلف ابْنَيْنِ صغيرين وَزَوْجَة هِيَ أمهما
@ وَذَلِكَ فِي بلد يخَاف على مَالهمَا من القَاضِي وَمن تولى على الْأَيْتَام إِن عرفُوا بِهِ فَهَل يجوز لِأُمِّهِمَا أَن تدفع مَالهمَا إِلَى أَخ لَهَا من أهل الْخَيْر وَالصَّلَاح يتَصَرَّف فِيهِ ويتجر لَهما كَيْلا تَأْكُله النَّفَقَة مَعَ أَنه لَا وَصِيَّة عَلَيْهِمَا لوَاحِد مِنْهُمَا وَلَا لغَيْرِهِمَا وَلَا أحد لَهما أجَاب رَضِي الله عَنهُ يجوز ذَلِك للْأَخ الْمَوْصُوف وَالْحَالة هَذِه ضَرُورَة لفقدان الْحَاكِم الْأَهْل وَعدم من لَهُ الْولَايَة شرعا وَإِذا ضَاقَ الْأَمر اتَّسع وَمن نَظَائِر ذَلِك مَا ذكره غير وَاحِد من أَصْحَابنَا من أَن وقُوف الْمَسَاجِد فِي الْقرى يصرفهَا صلحا أهل الْقرْيَة فِي عمَارَة الْمَسْجِد ومصالحه لعدم من إِلَيْهِ النّظر وَيَنْبَغِي إِذا كَانَت الْأُم أَهلا غير فاسقة أَن تَأذن لأَخِيهَا فِي ذَلِك ليحصل بِهِ الْعَمَل أَيْضا يَقُول الْإِصْطَخْرِي أَنَّهَا لَهَا ولَايَة وَالله أعلم 337 - مَسْأَلَة شخص أوصى بِخمْس مائَة دِينَار لِأَن يستفك بهَا أسرى فَهَل يجوز أَن يصرف شَيْء مِنْهَا فِي الْإِعَانَة فِي فك أَسِير حَتَّى يكون الفك بِهِ وَبِغَيْرِهِ أجَاب رَضِي الله عَنهُ نعم يجوز ذَلِك سَوَاء أمكن الصّرْف فِي فك جمع أسرى أَو لم يكن لِأَن الْمَفْهُوم من قَوْلنَا أَنه فك بِهِ أَنه اتَّخذهُ آلَة فِي الفك وَذَلِكَ مَوْجُود فِيمَا إِذا اسْتَقل بالفك وَفِيمَا إِذا كَانَ مَعَ غَيره وَقد ورد بعض الحَدِيث بذلك عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من حَدِيث الْبَراء بن عَازِب رَضِي الله عَنهُ قَالَ جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ عَلمنِي عملا يدخلني الْجنَّة فَقَالَ إِن كنت قصرت الْخطْبَة لقد أَعرَضت
@ الْمَسْأَلَة أعتق النَّسمَة وَفك الرَّقَبَة فَقَالَ أَو ليستا بِوَاحِدَة قَالَ لَا إِن عتق النَّسمَة أَن تنفرد بِعتْقِهَا وَفك الرَّقَبَة أَن تعين فِي ثمنهَا نعم إِن اقْترن بذلك مِنْهُ قرينَة تدل على أَنه أَرَادَ الْحصْر فِي فك مَا هُوَ جَمِيع فَلَا يجوز حِينَئِذٍ إِلَّا ذَلِك وَالله أعلم ولعلنا نجد الْمَسْأَلَة مسطورة لِأَصْحَابِنَا 338 - مَسْأَلَة رجل أوصى على أَوْلَاد لَهُ ثَلَاثَة صغَار وأقرانه لَا وَارِث لَهُ سواهُم وَسوى زَوجته وَأثبت الْوَصِيّ ذَلِك عِنْد الْحَاكِم فطالب بِإِثْبَات عدَّة الْوَرَثَة بِالْبَيِّنَةِ أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يحْتَاج إِلَى ذَلِك وَيَكْفِي إِقْرَار الْمَيِّت بِأَنَّهُ لَا وَارِث لَهُ سواهُم فَإِنَّهُ كَمَا يعْتَمد إِقْرَاره فِي أصل الْإِرْث يعْتَمد فِي الْحصْر فَإِنَّهُ من قبيل الْوَصْل لَهُ هَذَا هُوَ الظَّاهِر وَالله أعلم وَفِي فَتَاوَى القَاضِي حُسَيْن فِي الْإِقْرَار مَسْأَلَة فِي هَذَا الْجِنْس غير هَذِه وَرُبمَا دلّت بعض الدّلَالَة وَالله أعلم 339 - مَسْأَلَة هَل يجوز للْوَصِيّ عزل نَفسه بعد موت الْمُوصي
@ أجَاب رَضِي الله عَنهُ يجوز إِلَّا أَن يلْزم من عَزله نَفسه ضيَاع مَا أوصى إِلَيْهِ فِيهِ فَلَا يجوز حِينَئِذٍ هَذَا الاستفتاء اسْتِدْرَاك حسن لَا بُد مِنْهُ فَإِن الِالْتِقَاط والاستيداع يجبان فِي مثل هَذِه الْحَالة وَلَا فرق وَالله أعلم 340 - مَسْأَلَة رجل كَانَ لَهُ على رجل دين فَقَالَ لصَاحب الدّين مَتى أَنا مت فَأَنت فِي حل وَقد مَاتَ صَاحب الدّين وَعَلِيهِ دين لناس آخَرين أَكثر مِمَّا خلف فَهَل تَبرأ ذمَّة الْمَدْيُون الَّذِي فِي الْحَيَاة أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا تَبرأ ذمتة بِمُجَرَّد ذَلِك ويتوقف ذَلِك على رضى أَصْحَاب الدُّيُون وَإِذا فصل دينه عَن الدُّيُون الَّتِي على صَاحب الدّين اعْتبر ذَلِك من الثُّلُث وَالله أعلم 341 - مَسْأَلَة رجل أوصى أَن يُوقف من مَاله كَيْت وَكَيْت أَو كَذَا وَكَذَا على الْقُرَّاء بِموضع كَذَا وَلم يذكر جِهَة أُخْرَى بعد ذَلِك يتم بهَا الِاتِّصَال فَهَل تصح هَذِه الْوَصِيَّة بشرطها وَيُوقف ذَلِك على الْجِهَة الْمعينَة وَيجْعَل لَهَا مَال مُتَّصِل أجَاب رَضِي الله عَنهُ نعم تصح وَيفْعل ذَلِك كَذَلِك فَإِن الْوَقْف الْمُنْقَطع الِانْتِهَاء إِن فسد مَا صَححهُ صَاحب الْوَسِيط فَهَذَا الْإِيصَاء مُطلق وَمن شَأْن مَا يُؤذن فِيهِ أَن يوصى بِهِ على الاطلاق إِن يحمل على الصَّحِيح مِنْهُ دون الْفَاسِد على مَا تقرر وَعرف فَينزل هَذَا منزلَة مَا لَو قَالَ لَهُ قف على هَذِه الْجِهَة وَقفا صَحِيحا وَلَو قَالَ كَذَلِك لتغير القَوْل بِصِحَّتِهِ وَإِيجَاب إنْشَاء الْوَقْف على هَذِه الْجِهَة وعَلى جِهَة أَو على جِهَات بِعَينهَا مَالا مُتَّصِلا وَلم يبال بِعَدَمِ تنصيصه على جِهَة فَإِنَّهُ لَو أوصى إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ قف
@ على جِهَة من جِهَات الْبر على مَا ترى لصَحَّ ذَلِك ولتخير الْوَصِيّ فِي الْجِهَات وَلَكِن مَعَ تَقْيِيده بِمَا هُوَ الْأَصْلَح للْوَاقِف والأصلح لَهُ هَا هُنَا أهم جِهَات الْخَيْر فَلم يكن عدم التَّعْيِين مُفْسِدا للْوَصِيَّة فَكَذَلِك فِي هَذِه الْوَاقِعَة وَإِن كَانَ الْوَقْف الْمُنْقَطع الِانْتِهَاء صَحِيحا على مَا صَححهُ القَاضِي أَبُو حَامِد وَأَبُو الطّيب الطَّبَرِيّ وَالرُّويَانِيّ فقد برح الخفاء وَمَا عَلَيْهِ بَأْس من إهمال المَال وَلَكِن الأولى على هَذَا القَوْل أَيْضا أَن ينص عِنْد الْوَقْف على المَال الَّذِي يُعينهُ مصحح هَذَا الْوَقْف وَلَهُم فِيهِ خلاف وأهم جِهَات الْخَيْر من أحسن مَا قيل فِي ذَلِك وَالله أعلم 342 - مَسْأَلَة مَرِيض أنْفق جَمِيع مَاله على الْفُقَرَاء وَالْجِيرَان والأصدقاء وَلم يبْق للْوَرَثَة شَيْئا أَو لبيت المَال وَلم يكن لَهُ وَارِث معِين فَهَل يَأْثَم بِهَذَا فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يجوز ذَلِك فِيمَا زَاد على الثُّلُث إِذا كَانَ فِي مرض مخوف وَكَانَ لَهُ وَرَثَة معينون فَإِن كَانَ وَارثه بَيت المَال فَيَنْبَغِي أَن لَا يصرف ذَلِك إِلَّا فِي مصارف بَيت المَال وَيجوز ذَلِك وَالْحَالة هَذِه فِي جَمِيع مَاله وَالله أعلم 343 - مَسْأَلَة رجل وَصِيّ على يتيمين عمرهما دون سبع سِنِين والصغيران محتاجان إِلَى من يقوم بخدمتهما لمصلحتهما فَأبى الْوَلِيّ أَن يَشْتَرِي لَهما جَارِيَة من مَالهمَا فَهَل يجْبر الْوَلِيّ على شِرَاء جَارِيَة من مَالهمَا لقِيَام الْمصلحَة الْمُتَعَلّقَة بذلك أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ يلْزمه ذَلِك إِذا لم تنْدَفع حاجتهما بأسهل من ذَلِك
- مَسْأَلَة رجل مَاتَ وَقد وَجب عَلَيْهِ حجَّة الْإِسْلَام وَخلف تَرِكَة فتبرع الْوَرَثَة واستأجروا أَجِيرا ليحج حجَّة الْإِسْلَام عَن مُورثهم الْمَيِّت وَلم يوص الْمَيِّت بِإِخْرَاج ذَلِك وَلَا بتحصيل الْحَج عَنهُ أصلا ثمَّ بعد صِحَة عقد الأجارة أَرَادَ الْوَرَثَة أَن يقبلُوا الْأَخير الْمُسْتَأْجر على تَحْصِيل ماعين وَاتَّفَقُوا على الْإِقَالَة هَل تصح الْإِقَالَة فِي هَذَا العقد أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا تصح هَذِه الْإِقَالَة فان الْمَعْقُود عَلَيْهِ وَاقع للْمَيت فَلَا يملكُونَ إبِْطَال مَا ثَبت لَهُ من الْحق لَهُ فِيهِ بإقالتهم الْمَذْكُورَة وَالله أعلم 345 - مَسْأَلَة امْرَأَة أحضرت عِنْدهَا شُهُودًا وأشهدتهم عَلَيْهَا أَن مَكَانا معينا من ملكهَا يُبَاع وَيصرف الثّمن فِي حجَّة وفكاك أَسِير فَهَل يخرج الثّمن مُنَاصَفَة بَين الْأَسير وَالْحجّة أَو يسْتَأْجر حجَّة ميقاتية وَيصرف الْبَاقِي فِي فكاك أَسِير فَإِن الثّمن مَا يقوم بِنصفِهِ بفكاك أَسِير وَإِذا أخرج حجَّة ميقاتية كفى الْجَمِيع وَالْمَكَان الْمُوصى بِهِ مشَاع فَإِذا قسم كَانَ ثمن أَكثر مِمَّا يكون وَهُوَ على الإشاعة فَهَل يجوز للْحَاكِم قسمته لهَذِهِ الْغِبْطَة أجَاب رَضِي الله عَنهُ بل يحمل مُطلق ذَلِك على المناصفة وَإِذا لم يَفِ النّصْف بفكاك أَسِير صرف فِي بعض الفكاك بمشاركة آخر وللناظر فِي الْوَصِيَّة من حَاكم أَو وَصِيّ الْمُقَاسَمَة الْمَذْكُورَة بشروطها 346 - مَسْأَلَة إِذا أوصى بِمِقْدَار يحجّ بِهِ عَنهُ وَهُوَ أَكثر من أُجْرَة
@ الْمثل ظهر لي أَن الْأَصَح نُفُوذه وَإِن لم يعين الَّذِي يحجّ إِذا كَانَ يخرج من الثُّلُث لِأَنَّهُ إِذا نفذ المُشْتَرِي بِأَكْثَرَ من ثمن الْمثل فِي مرض الْمَوْت وَجعلت الْمُحَابَاة وَصِيَّة فَكَذَا هَا هُنَا يَجْعَل ذَلِك مِنْهُ وَصِيَّة بالمحاباة وَالله أعلم وَهِي كالصدقة وَالْهِبَة فِي هَذَا الْبَاب فَسَوَاء عين محلهَا أَو لم يعين كالصدقة وَالله أعلم وَوجدت بعد فتواي أَي ذَلِك عَن الْقفال حِكَايَة وَجْهَيْن فِيمَا إِذا لم يعين أَحدهمَا مَا ذكرته وَالْآخر يحجّ بِأُجْرَة الْمثل وَالزِّيَادَة للْوَارِث 347 - مَسْأَلَة رجل أوصى أَن يتَصَدَّق عَنهُ بعد مَوته كل شهر من ثلث أجور أملاكه بِدِينَار فَهَل تصح هَذِه الْوَصِيَّة أم لَا وَهل يَصح بيع الْوَرَثَة للأملاك وَهل يبْقى الْملك على ذَلِك الْمَيِّت حَتَّى تكون الصَّدَقَة مِنْهُ وَهل إِذا صرف الْوَصِيّ الدِّينَار وَهُوَ يزِيد على ثلث الأجور يكون ضَامِنا أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ تصح الْوَصِيَّة بذلك إِذا خرج من ثلث مَا للْمُوصي وَإِن لم يحْتَمل الثُّلُث جَمِيعه وَلم تجزه الْوَرَثَة فَفِي مِقْدَار مَا يحملهُ وَطَرِيق اعْتِبَاره من الثُّلُث أَن تقوم الْأَمْلَاك الْمَذْكُورَة مسلوبا من أجورها هَذَا الدِّينَار الْمَذْكُور وَتقوم سَالِمَة عَن ذَلِك وَينظر فِي التَّفَاوُت الْحَاصِل بَين الْقِيمَتَيْنِ هَل يخرج من الثُّلُث أم لَا على مَا تقدم ذكره وَبيع الْوَرَثَة للأملاك صَحِيح وَتبقى الْوَصِيَّة حَالهَا وَيبقى الْملك على الْمَيِّت فِيمَا أوصى بِهِ حكما كَمَا فِي الْوَصَايَا والصارف للزايد على ثلث الأجور ضَامِن لَهُ وَالله أعلم شرح فِي فروع ابْن الْحداد وَشَرحه للسنجي وَالْقَاضِي
@ حُسَيْن أَنه إِذا أوصى بِدِينَار كل شهر من غلَّة دَاره فَهَل للْوَرَثَة بيع شَيْء مِنْهَا لِأَنَّهَا قد لَا تغل غير دِينَار وَهَذِه الْمَسْأَلَة بِخِلَافِهَا لانحصار الدِّينَار فِي الثُّلُث فقصاراه ان يكون كَمَا لَو أوصى بِثلث أجورها وَفِي ذَلِك لَا إِشْكَال فِي صِحَة بيع الثُّلثَيْنِ مشَاعا وَأما بيع الثُّلُث الآخر فَمُقْتَضى الْمُمكن عَن الْفُرُوع أَنه لَا يجوز بَيْعه وَقد قيل أَن ذَلِك مُصَور فِيمَا إِذا أَرَادوا بَيْعه على أَن تكون الْغلَّة للْمُشْتَرِي فَأَما بيع مُجَرّد الرَّقَبَة فعلى الْخلاف فِي بيع الْمُوصى بمنفعته قَالَ رَضِي الله عَنهُ وَيكون الْأَصَح هَا هُنَا صِحَة البيع لِأَن هَذَا غير مسلوب الْمَنْفَعَة جزما لِأَنَّهُ قد يستوعب هَذَا الْقدر الْمُوصى بِهِ جَمِيع الْغلَّة وَقد لَا يستوعب وَالله أعلم 348 - مَسْأَلَة رجل أوصى أَن يصرف من مغل أملاكه فِي كل سنة إِلَى أَقوام عينهم ثَلَاث غَرَائِر حِنْطَة وَخلف من الْوَرَثَة بنتين وأخا وَجعل لَهُ وصبيا أوصى إِلَيْهِ فِي قَضَاء دُيُونه وتنفيذ وَصَايَاهُ فَبَاعَ الْأَخ جَمِيع مَا وَرثهُ من الْمُوصي وَاشْترى الْوَصِيّ بعض الْملك من الْأَخ وَكَانَ الْأَخ قد وقف حِصَّة يسيرَة من الْملك يَفِي مغلها بِقدر يسير من الْحِنْطَة الْمُوصى بهَا فَهَل يكون الْوَقْف عوضا عَنْهَا أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يكون ذَلِك عوضا عَنْهَا وَإِذا كَانَت الْوَصِيَّة خَارِجَة من ثلث مَاله أَو زَائِدَة عَلَيْهِ وَردت الْوَرَثَة مَا زَاد فَإِنَّهُ يقسم التَّرِكَة وَيسلم ثلثاها إِلَى الْوَرَثَة وَالثلث يرصد للْوَصِيَّة ثمَّ يصرف من مغله قدر الْوَصِيَّة كل سنة إِلَى الْمُوصى لَهُم والفاضل يكون للْوَرَثَة ثمَّ يَصح تصرف الْوَرَثَة فِي الثُّلثَيْنِ وَلَا يَصح بيعهم الثُّلُث المرصد
@ للْوَصِيَّة وَلَا لشَيْء مِنْهُ مَعَ دُخُول مغل الْمَبِيع فِي البيع فَإِنَّهُ قد لَا يَفِي المتبقى من الثُّلُث بِمِقْدَار الْوَصِيَّة فِي كل سنة وَلَا يبْقى بهَا إِلَّا مغل جَمِيع الثُّلُث وَلَا يَصح تصرف أحد من الْوَرَثَة بِالْبيعِ وَنَحْوه فِي شَيْء من التَّرِكَة قبل إِقْرَار الثُّلُث لجِهَة الْوَصِيَّة بِالْقِسْمَةِ وَالْعلم عِنْد الله تَعَالَى 349 - مَسْأَلَة رجل أوصى إِلَى شخص على وَلَده فلَان وَلم يَجْعَل عَلَيْهِ فِي ذَلِك نَاظرا وَلَا مشرفا ثمَّ بعد ذَلِك أوصى إِلَى شخص آخر على وَلَده هَذَا وعَلى ولد آخر لَهُ وَذكر فِي الْوَصِيَّة وَلم يَجْعَل عَلَيْهِ فِي ذَلِك نَاظرا وَلَا مشرفا أَيْضا وَلم يذكر عزل الْوَصِيّ الأول وَترك عِنْد رجل مَالا وَقَالَ لَهُ إِذا أَنا مت فادفع المَال إِلَى فلَان يَعْنِي عَن الْوَصِيّ الأول فَهُوَ لوَلَدي فلَان الَّذِي أوصى إِلَيْهِ أَولا فَهَل يَنْعَزِل الأول أم يبْقى على حَاله وللوصي الثَّانِي مشاركته فِي الْوَصِيَّة أم كَيفَ الحكم فِي ذَلِك أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يَنْعَزِل الأول بِمُجَرَّد مَا ذكر وَيكون الثَّانِي مشاركا للْأولِ فِي الْإِيصَاء على الْوَلَد الْمَذْكُور يَجْتَمِعَانِ فِي التَّصَرُّف وَلَا ينْفَرد أَحدهمَا إِلَّا فِي قبض الدَّرَاهِم الْمَذْكُورَة فَإِنَّهُ يخْتَص بقبضها الثَّانِي إِذا كَانَ قد قَالَ ذَلِك بعد إيصائه الى الثَّانِي ثمَّ يَشْتَرِكَانِ فِي سَائِر التَّصَرُّفَات فِيهَا هَذَا هُوَ الظَّاهِر فِي ذَلِك فان لفظتي النَّاظر والمشرف ليستا من حَيْثُ الْعرف ظاهرتين فِي أحد الشَّرِيكَيْنِ فِي الْوَصِيَّة التَّشْرِيك هُوَ مُقْتَضى إِطْلَاق الْوَصِيَّة إِلَى شَخْصَيْنِ على التَّعَاقُب فَلَا يتْرك ذَلِك بِمثل اللَّفْظ الْمَذْكُور ثمَّ قَالَ رَضِي الله عَنهُ لنا بعد ذَلِك وعَلى هَذَا الْمُخْتَار فِي أَنه لَو أوصى إِلَى زيد ثمَّ أوصى الى عَمْرو وَلم يذكر عزل الأول فهما يَشْتَرِكَانِ فِي الْإِيصَاء وَلَا ينْفَرد أَحدهمَا عَن الآخر بِالتَّصَرُّفِ وَبِهَذَا قطع صَاحب
@ التَّتِمَّة وَأما صَاحب التَّهْذِيب فَإِنَّهُ قطع بِأَن لكل وَاحِد مِنْهُمَا الِانْفِرَاد بِالتَّصَرُّفِ وَالْأول أحوط وَأولى وَالله أعلم 350 - مَسْأَلَة رجل ظلمَة النَّاس فِي مَاله فواحد يحْبسهُ وَوَاحِد سَرقه وَوَاحِد يُنكره وَوَاحِد يُنكره وَوَاحِد عجز عَن رده وَوَاحِد أَخذه بِغَيْر حق فَإِذا مَاتَ هَذَا الْمَظْلُوم فِي مَاله هَل لَهُ أَن يطْلب حَقه فِي الْآخِرَة أم يبْقى الْحق لوَارِثه أجَاب رَضِي الله عَنهُ الْأَظْهر أَن للمظلوم الْمُطَالبَة فِي الْآخِرَة فَأَما الْوَارِث فَهُوَ خَلِيفَته فِي حُقُوقه كَمَا قيل إِن الوراثة خلَافَة فَإِذا لم يسْتَوْف الْوَارِث الْحق بَقِي للموروث وَهَذَا كَالْقصاصِ فَإِن الْوَارِث يَرِثهُ وَمَعَ ذَلِك ورد فِي الحَدِيث إِن الْقَتِيل يُطَالب قَاتله فِي الْآخِرَة 351 - مَسْأَلَة فِي وَصِيّ اعْترف أَنه جبا شَيْئا عينه من مَال من هُوَ وَصِيّ عَلَيْهِم ثمَّ أَنه قسم عَلَيْهِم بعد رشدهم ثمَّ وَقع النزاع بَينه وَبينهمْ فِي ذَلِك الْقدر المجبو فَقَالَ ضممته إِلَى المَال وقسمته بَيْنكُم أَو قَالُوا لما قسمت بَيْننَا لم تقسم ذَلِك الْقدر علينا فَهَل يصدق عَلَيْهِم من غير بَيِّنَة أجَاب رَضِي الله عَنهُ بعد نزاع جرى فِيهِ أَنه لَا يصدق فِي ذَلِك بِغَيْر بَيِّنَة فَإِن قَوْله قسمته بَيْنكُم أدعا مِنْهُ لدفعه إِلَيْهِم وَلَا يقبل قَوْله فِي ذَلِك
@ إِلَّا بِبَيِّنَة وَهَذَا مُسْتَمر على ظَاهر مَذْهَب الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ ومنصوصه فِي أَن الْوَصِيّ لَا يقبل قَوْله فِي دفع المَال إِلَى الْوَارِث إِلَّا بِبَيِّنَة ومندرج تَحت الْقَاعِدَة المحفوظة المقررة فِي أَن من آدعى الرَّد على غير من ائتمنه لَا يصدق من غير بَيِّنَة ثمَّ أَنه يَكْفِي الْوَصِيّ فِيمَا يقيمه من الْبَيِّنَة أَن يُقيم بَيِّنَة على قسمته مَا لَا هُوَ بِقدر المَال المجبو وعَلى صفته وَلَا يقبل عَلَيْهِ قَول الْوَرَثَة إِن ذَلِك مَال لنا آخر مَا لم يقيموا حجَّة توجب مَا ادعوهُ فَإِن قَالَ الْمُعْتَرض دَعوَاهُم على خلاف ظَاهر الْحَال فَإِن الْقِسْمَة الَّتِي جرت كَانَت لإيصالهم الى كَمَال حَقهم فَعدم نزاعهم حَالَة الْقِسْمَة ورضاهم بهَا دَلِيل على اندراج الْقدر المجبو فِي جملَة الْمَقْسُوم بَينهم فَلَا يقبل دَعوَاهُم على خلاف ذَلِك وَأَصله مَا إِذا كَانَ لإِنْسَان على إِنْسَان عشرَة أَقْفِزَة من صَبر فَحَضَرَ ليقْبض مِنْهُ حَقه ثمَّ ادّعى بعد الْقَبْض والتفرق أَنه لم يقبض كَمَال حَقه فانه لَا يقبل قَوْله قلت هَذَا إِنَّمَا يتَّجه لَو كَانَت الْقِسْمَة الْمَذْكُورَة الْقِسْمَة المنشأة لتوزيع جَمِيع مَا لَهُم عَلَيْهِم وَلَيْسَ فِي السُّؤَال مَا يظْهر مِنْهُ ذَلِك عِنْد من يُمَيّز مواقع لِلْأَمْرِ كَذَلِك لَكَانَ أَيْضا القَوْل قَول الْوَرَثَة مَعَ إِيمَانهم وَأما الْمَسْأَلَة الْمُسْتَدلّ بهَا مَمْنُوعَة فَالْقَوْل فِيهَا أَيْضا قَول الْقَابِض على قَول لِأَن الأَصْل عدم الْقَبْض وَهَذَا القَوْل هُوَ الصَّحِيح عِنْد بعض أَئِمَّتنَا وَإِن قُلْنَا بالْقَوْل الآخر هُنَاكَ فَلَا يَجِيء ذَلِك القَوْل فِيمَا نَحن فِيهِ فَإِن دَعْوَى الْقَابِض هُنَاكَ وَقعت على خلاف الظَّاهِر من حَيْثُ أَنه يعرف مِقْدَار حَقه وَحضر ليقْبض كَمَال حَقه فَالظَّاهِر أَنه لَا يُغَادر شَيْئا مِنْهُ وَهَذَا غير مَوْجُود فِي الْوَرَثَة الْمَذْكُورين الَّذين لَا يَدْرُونَ كم بَقِي من مَالهم بَعْدَمَا سبق من الْمُتَوَلِي عَلَيْهِم من الإنفاقات والتصرفات وَإِن أمكن ذَلِك فَلَيْسَ بِالظَّاهِرِ من حَالهم فان قَالَ أَلَيْسَ إِذا ادّعى أحد الشَّرِيكَيْنِ بعد الْقِسْمَة بَقَاء شَيْء من حَقه
@ بِسَبَب الْغَلَط فَإِنَّهُ لَا يقبل مِنْهُ لَا يُجَاب قَائِل هَذَا بِأَكْثَرَ من أَن نشرح لَهُ تِلْكَ الْمَسْأَلَة بتفاصيلها وعللها حَتَّى يعرف أَن ذَلِك فِي وَادي وَهَذَا فِي وَادي وَالله أعلم 352 - مَسْأَلَة فِي وَصِيّ اعْترف أَنه خبأ شَيْئا عينه من مَال هُوَ وَصِيّ عَلَيْهِ ثمَّ إِنَّه قسم عَلَيْهِم بعد رشدهم ثمَّ وَقع النزاع بَينه وَبينهمْ فِي ذَلِك الْقدر المخبوء فَقَالَ ضممته إِلَى المَال وقسمته بَيْنكُم وَقَالُوا لما قسمت بَيْننَا المَال لم يقسم ذَلِك الْقدر علينا فَهَل يصدق عَلَيْهِم من غير بَينه أجَاب رَضِي الله عَنهُ بعد نزاع جرى فِيهِ أَنه لَا يصدق فِي ذَلِك بِغَيْر بَيِّنَة فَإِن قَوْله قسمته بَيْنكُم ادِّعَاء مِنْهُ لدفعه إِلَيْهِم وَلَا يقبل قَوْله فِي ذَلِك إِلَّا بِبَيِّنَة وَهَذَا مُسْتَمر على ظَاهر مَذْهَب الشَّافِعِي رَحمَه الله ومنصوصه فِي أَن الْوَصِيّ لَا يقبل قَوْله فِي دفع المَال إِلَى الْوَارِث إِلَّا بِبَيِّنَة ويندرج تَحت الْقَاعِدَة المحفوظة المقررة فِي أَن من ادّعى الرَّد على غير من ائتمنه فَلَا يصدق من غير بَيِّنَة ثمَّ أَنه يَكْفِي الْوَصِيّ فِيمَا يقيمه من الْبَيِّنَة أَن يُقيم بَيِّنَة على قسمته مَالا هُوَ بِقدر ذَلِك المَال المخبوء وعَلى صفته وَلَا يقبل عَلَيْهِ وَقَول الْوَرَثَة أَن ذَلِك مَا لنا آخر مَا لم يقيموا حجَّة توجب مَا ادعوهُ فَإِن قَالَ الْمُعْتَرض دعواتهم على خلاف ظَاهر الْحَال فَإِن الْقِسْمَة الَّتِي جرت كَانَت لإيصالهم إِلَى كَمَال حَقهم فَعدم نزاعهم حَالَة الْقِسْمَة ورضاهم