فتاوى ابن الصلاحبَاب تَعْجِيل الزَّكَاة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بَاب تَعْجِيل الزَّكَاة

557 - مَسْأَلَة إِذا عجل الزَّكَاة ثمَّ خرج الْمِسْكِين عَن الِاسْتِحْقَاق قبل الْحول وَقُلْنَا يسْتَردّ وَكَانَت قد حصلت مِنْهُ الزَّوَائِد قَالَ أَصْحَابنَا تِلْكَ الزَّوَائِد تقع للمسكين كالموهوب يرجع فِيهِ الْأَب قَالَ رَضِي الله عَنهُ وَعِنْدِي فِيهِ إِشْكَال يَنْبَغِي أَن يرجع بالزوائد الْمُنْفَصِلَة لِأَنَّهُ إِذا خرج عَن الِاسْتِحْقَاق تبين أَنه لم يملك كَمَا لَو أظهر أَنه لم يكن مُسْتَحقّا حَالَة الدّفع النِّيَّة فَقُلْنَا إِنَّه يرجع بالزوائد الْمُنْفَصِلَة بِخِلَاف الْمَوْهُوب فَإِنَّهُ لَا يعْدم الْملك من قبل كَمَا لَو دفع إِلَيْهِ على ظن أَن عَلَيْهِ دينا فَلم يكن وَلَو عجل عَن خمس وَعشْرين بنت مَخَاض ثمَّ تلف عَنْهَا وَاحِدَة قبل الْحول يسْتَردّ بنت الْمَخَاض وَعَلِيهِ أَربع شِيَاه فَلَو أَرَادَ أَن يحْسب بنت الْمَخَاض عَن الزَّكَاة على قَوْلنَا أَن الْوَاجِب فِي خمس من الْإِبِل خمس بعير حَتَّى يجوز أَن يخرج عَن عشْرين بَعِيرًا وَجب أَن يجوز وَلَا يُؤمر بِأَن يسْتَردّ ثمَّ يُعْطي بِخِلَاف مَا لَو عجل عَن خمس وَثَلَاثِينَ بنت مَخَاض ثمَّ نتجت وَاحِدَة قبل الْحول حَتَّى وَجَبت بنت لبون فقد صَارَت بنت الْمَخَاض فِي يَد الْمِسْكِين بنت لبون يسْتَردّ ثمَّ يُعْطي ثَانِيًا لِأَنَّهُ ظهر أَن الْوَاجِب عَلَيْهِ بنت لبون وَهُوَ حِين أعْطى كَانَت بنت مَخَاض وَأَعْطَاهُ المخلص عَن بنت اللَّبُون لَا يجوز وَهَا هُنَا حِين أعْطى ظهران الْوَاجِب عَلَيْهِ أَربع شِيَاه وَإِعْطَاء بنت الْمَخَاض عَنْهَا يجوز على هَذَا الْأَقْوَال 558 - مَسْأَلَة إِذا عجل الزَّكَاة ثمَّ خرج الْأَخْذ عَن الِاسْتِحْقَاق وَقُلْنَا يسْتَردّ فَإِن كَانَ قد تغيب فِي يَد الْمِسْكِين فَعَلَيهِ أرش النُّقْصَان مَعهَا فَلَو اسْتردَّ على ظن أَنَّهَا سليمَة كَانَت فَبَان الْعَيْب يرجع بِالْعَيْبِ وَكَذَلِكَ لَو بَاعَ شَيْئا وَوجد المُشْتَرِي بِهِ عَيْبا وَقد تعيب فِي يَده لَا يُمكنهُ الرَّد إِلَّا

@ بِرِضا البَائِع بل يَأْخُذ الْأَرْش وَلَو فسخ البيع بِالْعَيْبِ الْقَدِيم وَلم يعرف البَائِع بحدوث الْعَيْب ثمَّ ظهر عَلَيْهِ لم يكن لَهُ فسخ الرَّد لِأَن الْفَسْخ لَا يقبل الْفَسْخ بل يرجع بِالْأَرْشِ كَمَا لَو تقابيا ثمَّ ظهر البَائِع على عيب حدث فِي يَد المُشْتَرِي إِن قُلْنَا الْإِقَالَة فسخ لَا رد لَهُ وَإِن قُلْنَا بيع يردهُ بِالْعَيْبِ وَيحْتَمل أَن يُقَال فِي مَسْأَلَة الْفَسْخ بعد حُدُوث الْعَيْب أَن يفْسخ الرَّد وَهُوَ الْأَصَح إِذا لم يرض بِهِ البَائِع 559 - مَسْأَلَة قَالَ رَضِي الله عَنهُ وَلَو عجل عَن خمس وَثَلَاثِينَ بنت مَخَاض ثمَّ نتجت فِي الْحول وَاحِدَة وَكَانَت بنت الْمَخَاض قد بلغت فِي يَد الْمِسْكِين قَالَ يحْتَمل أَن يُقَال عَلَيْهِ إِخْرَاج بنت مَخَاض وَلَا يجب عَلَيْهِ بنت اللَّبُون لِأَن إِيجَاب بنت اللَّبُون إِنَّمَا يكون بتقدم بَقَاء مَا تلف فِي يَد الْمِسْكِين وَإِنَّمَا يَجْعَل التآلف فِي يَد الْمِسْكِين فِي حكم الْبَاقِي إِذا كُنَّا نحسبه من الزَّكَاة لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يكون الْوَاجِب عَلَيْهِ بنت اللَّبُون إِذا ثَبت أَنا لَا نحسبه عَن الزَّكَاة فَلَا نجْعَل التآلف كالباقي وَإِذا لم نجْعَل التآلف فَيصير كَأَنَّهُ تلفت وَاحِدَة من خمس وَثَلَاثِينَ قبل الْحول وَجعلت وَاحِدَة فَلَا يكون فِيهَا إِلَّا بنت مَخَاض وَلَا يُمكنهُ أَن يَجْعَل بنت الْمَخَاض المخرجة محسوبة لأَنا لَو جعلناها محسوبة جعلناها كالقائم وَلَو جعلناها كالقائم كَانَ الْوَاجِب عَلَيْهِ بنت اللَّبُون بِخِلَاف مَا لَو تلفت وَاحِدَة فِي يَد الْمَالِك لَا يجب بنت مَخَاض أُخْرَى لأَنا لَا نحتاج إِلَى أَن نَجْعَلهَا كالباقية والمعجل إِذا تلف يحْتَاج إِلَى أَن نجعله كالباقي فِي حق الحسبان عَن الزَّكَاة قَالَ وَهَذَا احْتِمَال وَالصَّحِيح أَن يُقَال الْمخْرج كالقائم وَعَلِيهِ بنت لبون كَمَا لَو زَاد وَاحِدَة لِأَن الْمخْرج يَجْعَل كالقائم فِي ملك الْمَالِك وَإِن كَانَت تالفة إِذا لم يكن تغير حَال الدَّافِع والمدفوع إِلَيْهِ 560 - مَسْأَلَة إِذا مَاتَ وَعَلِيهِ دين قَالَ لَا يجوز صرف الزَّكَاة إِلَى

@ دينه إِذا كَانَ قد مَاتَ مُعسرا كَمَا لَا يجوز فِي حَيَاته دون إِذْنه وَالله أعلم 561 - مَسْأَلَة سُئِلَ رَضِي الله عَنهُ إِذا كَانَ عَلَيْهِ دين يزِيد على يسَاره هَل يجوز أَن يتَصَدَّق تَطَوّعا فِيهِ قَالَ يجوز وَالْأولَى أَن لَا يفعل وَيصرف المَال إِلَى دينه لِأَن أداءه وَاجِب عَلَيْهِ وَفِي الْمُهَذّب أَنه لَا يجوز 562 - مَسْأَلَة من عَلَيْهِ الزَّكَاة وَالْكَفَّارَة إِذا بعث الْكَفَّارَة أَو الزَّكَاة على يَد صبي إِلَى الْفَقِير قَالَ رَضِي الله عَنهُ يجوز التَّمْلِيك من الْبَاعِث لَا من الْحَامِل وَحمل الْحَامِل أَمارَة وعلامة للتَّمْلِيك كَمَا لَو كتب إِلَيْهِ كتابا

فصول الكتاب · 27 فصل · 750 صفحة
جارٍ التحميل