بَاب الْغَصْب
755 - مَسْأَلَة ضرب لَبَنًا من طين مَغْصُوب ثمَّ نقضه يجب عَلَيْهِ أَلا يغرم قِيمَته مَضْرُوبا 756 - مَسْأَلَة رجل غصب شَيْئا ثمَّ إِن الْمَالِك لقِيه فِي مفازة وَالْمَغْصُوب مَعَه فَإِن استرده لم يُكَلف أُجْرَة النَّقْل وَإِن امْتنع عَن الْقبُول فَوَضعه الْغَاصِب بَين يَدَيْهِ هَل تَبرأ نظر إِن لم يكن لنقله مؤونة يبرأ وَإِلَّا فَلَا وللمالك أَن يُكَلف رده إِلَى مَوضِع الْغَصْب وَلَو أَخذه الْمَالِك وَشرط على الْغَاصِب مؤونة النَّقْل قَالَ لَا يجوز لِأَنَّهُ ينْقل ملك نَفسه 757 - مَسْأَلَة رجل أجر دَارا من إِنْسَان إِلَّا بَيْتا أمْسكهُ لنَفسِهِ يدْخل فِيهَا دوابه فَأدْخل دَابَّة فِي ذَلِك الْبَيْت وَترك بَابا الْبَيْت مَفْتُوحًا فَخرجت الدَّابَّة واتلفت مَالا لمستأجر الدَّار لَا ضَمَان لِأَن الْمُسْتَأْجر الدَّار كَانَ حَاضرا عَلَيْهِ حفظ مَاله وَإِن خرج وَترك الْمَتَاع مَعَ علمه بِأَن الْبَاب مَفْتُوحًا فَهُوَ مضيع لمَاله فَإِن لم يعلم ضمن مَالك الدَّار 758 - مَسْأَلَة دَابَّة إِنْسَان سَقَطت فِي كوَّة فِي دَار إِنْسَان وأتلفت شَيْئا قَالَ إِن كَانَ بِاللَّيْلِ يجب الضَّمَان على مَالك الدَّابَّة وَإِن هَلَكت الدَّابَّة فَلَا ضَمَان وَإِن كَانَ بِالنَّهَارِ فَلَا ضَمَان على مَالك الدَّابَّة وَالله تَعَالَى أعلم 759 - مَسْأَلَة لَو غصب شَجَرَة أَو حطبا فحرقه حَتَّى صَار رَمَادا لَا
@ قيمَة لَهُ غرم قيمَة الشَّجَرَة وَالْمَالِك أولى بِالِانْتِفَاعِ بالرماد وَإِن جعله فحما وَله قيمَة فالفحم للْمَالِك وَغرم الْغَاصِب النُّقْصَان وَذَلِكَ إِذا كَانَت قيمَة الفحم أقل من قيمَة الشَّجَرَة 760 - مَسْأَلَة غصب مكَاتب عَلَيْهِ أُجْرَة مثله للْمكَاتب فَإِن مَاتَ فِي يَده فَالْقيمَة للسَّيِّد 761 - مَسْأَلَة غصب جَارِيَة فَوَطِئَهَا رجل فِي يَد الْغَاصِب فَمَاتَتْ فِي الطلق قَالَ إِن زنا فَالْقيمَة على الْغَاصِب وَإِن كَانَ بِالشُّبْهَةِ فعلى الواطىء كَمَا لَو وطىء فِي يَد الْمَالِك وَالْغَاصِب طَرِيق وَإِن نَكَحَهَا نِكَاحا فَوَطِئَهَا قَالَ نظر إِن كَانَ الْفساد من حَيْثُ أَن الْغَاصِب زَوجهَا وَلم يعرف الزَّوْج فَالضَّمَان على الْغَاصِب لِأَن الزَّوْج لم يشرع فِيهِ على أَن يضمن بالطلق وَإِن كَانَ الْفساد شُبْهَة أُخْرَى فو كَوَطْء الشُّبْهَة قَالَ وَلَو زَوجهَا الْمَالِك فِي يَد الْغَاصِب صَحَّ التَّزْوِيج فَإِذا مَاتَت فِي يَد الْغَاصِب أَو عِنْد الزَّوْج فِي الطلق أَو غَيره فَالْقيمَة على الْغَاصِب لِأَنَّهَا مَضْمُونَة عَلَيْهِ كمن غصب جَارِيَة مُزَوّجَة فَمَاتَتْ عِنْده 762 - مَسْأَلَة لَو غصب شَيْئا فَبَاعَهُ من آخر فَتلف فِي يَد المُشْتَرِي فقرار الضَّمَان عَلَيْهِ وَلَو أعَار الْغَاصِب من إِنْسَان فَتلف فِي يَد الْمُسْتَعِير فَكَذَلِك أما مَنْفَعَة الْعين يكون قَرَار ضَمَانهَا على الْمُسْتَعِير أم على الْغَاصِب هَذَا يبْنى على أَن الْمُسْتَعِير هَل يعير أم لَا فِيهِ وَجْهَان إِن قُلْنَا يعير جعلنَا الْمَنْفَعَة ملكا لَهُ فَهَل يسْتَقرّ ضَمَان الْعين على المنهب فِيهِ خلاف بَين أَصْحَابنَا وَإِن قُلْنَا الْمُسْتَعِير لَا يعير فَهُوَ كَمَا لَو أطْعم الْمَغْصُوب إنْسَانا فَأَكله وَفِيه قَولَانِ وَالصَّحِيح من هَذَا كُله أَنه كالطعام 763 - مَسْأَلَة قَالَ مُجَرّد مَال الْغَيْر سَبَب مُوجب للضَّمَان حَتَّى لَو حمل
@ مَتَاع إِنْسَان ثمَّ وَضعه فِي مَكَانَهُ فِي الْحَال فَتلفت يضمن إِلَّا إِذا وضع بَين يَدي الْمَالِك فَهِيَ كالتخلية يبرأ وَإِن لم يضع بَين يَدي الْمَالِك لَا يبرأ عَن ضَمَانه حَتَّى يرد إِلَى الْمَالِك أَو وَكيله 764 - مَسْأَلَة دَار بَين حَاضر وغائب فَوكل رجلا حَتَّى اسْتَأْجر جَمِيعهَا من الْحَاضِر بِغَيْر إِذن الْغَائِب فَفعل ثمَّ رَجَعَ على الْغَائِب قَالَ يرجع بِأَجْر مثل نصِيبه إِن شَاءَ على شَرِيكه وَإِن شَاءَ على الْوَكِيل إِن كَانَ عَالما وَإِن شَاءَ على الْمُسْتَأْجر الَّذِي انْتفع بِهِ والقرار على الْمُسْتَأْجر قَالَ وَإِنَّمَا يرجع على الْوَكِيل إِذا اسْتَأْجر وَقبض وَحصل فِي يَده فَأَما بِمُجَرَّد العقد لَا يجب عَلَيْهِ شَيْء 765 - مَسْأَلَة الثَّلج والجمد من ذَوَات الْأَمْثَال وَيجوز بيع الثَّلج بالثلج مَوْزُونا وَكَذَا الجمد وَالتُّرَاب من ذَوَات الْأَمْثَال قَالَ وَالْأَجْر كَذَلِك عِنْدِي 766 - مَسْأَلَة رجل اشْترى من فقاعي عددا من الفقاع فَجعل يَبِيع وَيُؤَدِّي إِلَيْهِ الثّمن فَبَان أَن المُشْتَرِي كَانَ عبدا وأبق قَالَ لَا شَيْء على الفقاعي لِأَن العَبْد كَانَ يعْمل لنَفسِهِ وَلم يكن للْبَائِع بِخِلَاف مَا لَو اسْتعْمل عبد الْغَيْر بِغَيْر أَمر الْمولى أَو بأَمْره فَإِن أمره يحمل مَتَاعه إِلَى بَيته فأبق ضمن وَحَكَاهُ عَن القَاضِي قَالَ وَهَذَا عِنْدِي فِيمَا إِذا قهره من اسْتَعْملهُ على الْعَمَل وَكَانَ العَبْد عجميا يرى الْعَمَل لكل من يَأْمُرهُ إِذا قَالَ لعبد الْغَيْر أعمل كَذَا من غير أَن قهره وَهُوَ عَاقل مُمَيّز يَنْبَغِي أَن لَا يضمن 767 - مَسْأَلَة غصب دَارا فانهدمت أَو هدمها الْغَاصِب فَصَارَت أَرضًا عَلَيْهِ أُجْرَة مثل الدَّار لِأَنَّهَا صَارَت أَرضًا فِي ضَمَانه كَمَا لَو غصب عبدا فشلت يَده فِي يَد الْغَاصِب أَو قطع يَده يجب عَلَيْهِ أُجْرَة مثله صَحِيح الْيَد وَعَلِيهِ ضَمَان الْيَد فَكَذَلِك فِي الدَّار عَلَيْهِ ضَمَان الْهدم وَأُجْرَة مثل مَا دَامَت فِي يَده وَإِن كَانَت مهدومة وَقد رَأَيْت فِي الْمَجْمُوع بِخِلَافِهِ 768 - هبت الرّيح بِثَوْب فَأَلْقَاهُ فِي صبغ رجل فالصبغ وَالثَّوْب يُبَاع فَيُؤَدِّي إِلَى كل وَاحِد ثمن مَاله
- مَسْأَلَة اسْتَأْجر رجلا لحفظ دَابَّته فَردهَا الْآجر إِلَى بَيت الْمُسْتَأْجر غَائِب فَأَخذهَا عبد الْمُسْتَأْجر وأتلفها قَالَ للْمُسْتَأْجر أَن يرجع بِالضَّمَانِ على الْأَجِير ثمَّ الْأَجِير يتَعَلَّق بِرَقَبَة العَبْد 770 - مَسْأَلَة رجل أجر دَارا من إِنْسَان ليسكن فِيهَا وَقَالَ الْآجر للْمُسْتَأْجر لي فِي هَذِه الدَّار مَتَاع فاحفظها فجَاء غَاصِب وَأخرج الْمُسْتَأْجر من الدَّار وَجلسَ هُوَ فِيهِ فَضَاعَ مَتَاع الْآجر فِي الدَّار الضَّمَان على من قَالَ لَا ضَمَان على أحد إِذا لم يتَعَرَّض للمتاع وَإِنَّمَا الضَّمَان على السَّارِق هَذَا إِذا لم يقبل الْمُسْتَأْجر الْحِفْظ أَو قبل غير أَنه لم يسكن بعد فِي الدَّار لِأَن هَذَا استيداع من غير قبض وَلَو قبل وَسكن الدَّار يصير مودعا يجب عَلَيْهِ الْحِفْظ فَلَو قصر ضمن 771 - مَسْأَلَة رجل بَاعَ أَرضًا فعمرها المُشْتَرِي وَأدّى الْخراج أَو عبدا فاتفق المُشْتَرِي عَلَيْهِ ثمَّ خرج مُسْتَحقّا فالمستحق يَأْخُذ الأَرْض ويغرمه أجر مثل الْمدَّة الَّتِي كَانَت فِي يَده إِذا بَين تَارِيخ ملكه ثمَّ المُشْتَرِي يرجع على البَائِع بِالثّمن الَّذِي أدّى قَالَ وَلَا يرجع بِمَا عمر وَبِمَا أنْفق على العَبْد بالخراج لِأَنَّهُ شرع فِيهِ على أَن يضمن النَّفَقَة وَالْخَرَاج كَمَا لَو هَلَكت الْعين فِي يَده فضمن الْقيمَة لَا يرجع بِقِيمَة الْعين وَإِذا غرم أُجْرَة الْمثل وَلم يكن قد انْتفع بِالْأَرْضِ يرجع على البَائِع وَإِن كَانَ قد انْتفع فَقَوْلَانِ وَقد جعلُوا فِي الرُّجُوع بِمَا أنْفق وَجْهَان وَرَأَيْت للشَّيْخ الْقفال أَنه لَا يرجع بِمَا أنْفق وَجها وَاحِدًا 772 - مَسْأَلَة رجل اعْتَادَ النُّزُول على إِنْسَان فَنزل عَلَيْهِ مرّة مَعَه حِمَاره ربطه فِي اصطبله وَقد حمل شَيْئا من الْحَشِيش مَعَ نَفسه فَأَلْقَاهُ بَين يَده والحشيش مُضر ثمَّ ذهب وَترك شَيْئا من ذَلِك فَدخلت بقرة لصَاحب الدَّار وأكلت من ذَلِك الْحَشِيش هَل يجب الضَّمَان على من حمل الْحَشِيش قَالَ لَا يجب لِأَن الْبَقَرَة تناولته بخياره وَلها اخْتِيَار وَهَذَا بِنَاء على أصل وَهُوَ أَن من جعل السم فِي
@ طَعَام فتناوله صَاحب الطَّعَام وَفِيه اخْتِلَاف أما إِذا ألْقى الْحَشِيش المهلك بَين يَديهَا فَأكلت أَو وضع سما بَين يَدي صبي فتناوله فَهَلَك ضمن وَلَو احتش لحماره فَألْقى بَين يَده فِي شَارِع وَذَلِكَ الْحَشِيش يضر الْبَقَرَة وَلَا يضر الْحمار فتناولته بقرة إِنْسَان فَهَلَكت فَهُوَ كمن جعل السم فِي دن الطَّرِيق وألقاه فِي ملك الْغَيْر فأكلته دَابَّة صَاحب الْملك فَهَلَكت ضمن إِذا ادى بِغَيْر إِذْنه وَلَو أحرق الزدير فِي هريم الْغَيْر دون إِذْنه وَيُقَال رماده مُضر للدواب فأكلته دَابَّة إِنْسَان مِمَّا أحرقت مِنْهُ قَالَ إِن هَذَا قريب من الأول وَقد اقتيت بِهِ موجوب الضَّمَان وَلَو أخرج صبي صَغِير شَيْئا من الزدير فطرحه على ثِيَاب الدَّار فَأَتَت دَابَّة فَأكلت قَالَ إِن كَانَ فِي سكَّة نَافِذَة ضمن الصَّبِي على هَذَا الْفَتْوَى وَإِن كَانَت السِّكَّة غير نَافِذَة إِن كَانَت الدَّابَّة لأهل السِّكَّة ضمن وَإِن دخلت من خَارج السِّكَّة لَا يضمن كَمَا لَو دخلت دَار إِنْسَان فتناولت 773 - مَسْأَلَة إِذا كَانَت بَين حَائِط رجل وكرم الآخر جِدَار مُشْتَرك بَينهمَا فَفتح صَاحب الْكَرم بَابا على جِدَار بِغَيْر إِذن صَاحب الْحَائِط فَأدْخل صَاحب الْحَائِط جَاهِلا بِفَتْح الْبَاب لَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن كَانَ عَالما ضمن وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ الْجِدَار لصَاحب الْكَرم خَالِصا وَإِن كَانَ بَين الْحَائِط وَالْكَرم طَرِيق أَو لَا جِدَار بَينهمَا فَدخلت الدَّابَّة وَإِن كَانَ الْمَالِك حَاضرا ضمن وَإِن كَانَ غَائِبا لم يضمن بِالنَّهَارِ وَيضمن بِاللَّيْلِ وَإِن كَانَ مَكَان الْحَائِط أَرضًا لَا حَائِط لَهَا يجنب جِدَار كرم إِنْسَان وَقد أرسل صَاحب الأَرْض دَابَّته فَدخلت كرم الآخر فَإِن كَانَ مَالك الدَّابَّة حَاضرا فَكَمَا ذكرنَا وَإِن كَانَ غَائِبا وَأرْسل الدَّابَّة فَإِن كَانَ بِالنَّهَارِ وَإِن كَانَ بِاللَّيْلِ ضمن 774 - مَسْأَلَة رجل نزل خَانا فَأرْسل حِمَاره فِي بستانه وَالْحمار يُؤْذِي بعض الدَّوَابّ فَأدْخل آخر فِي الْبُسْتَان أغنامه فعض الْحمار بَعْضهَا قَالَ يضمن صَاحب الْحمار لِأَن الخان مَحل نزُول النَّاس فعلى صَاحب الدَّابَّة المؤذية إمْسَاك دَابَّته كَمَا لَو أرسلها فِي الطَّرِيق وَهِي مؤذية فأتلفت شَيْئا ضمن وَلَو لم تكن
@ مؤذية فاتفق لم يضمن كَمَا لَو أرسلها فِي الطَّرِيق فَأهْلك وَكَذَلِكَ لَو أَدخل الدَّابَّة حَائِطا مُشْتَركا بَينه وَبَين غَيره فَغَضب دَابَّة الشَّرِيك وَهِي غير مَعْرُوفَة بالعض فَإِن أَدخل دون إِذن الشَّرِيك ضمن وَإِلَّا فَلَا وَلَو ألْقى أحد الشَّرِيكَيْنِ فِيهِ حشيشا مضرا فأ كلت دَابَّة الآخر فَهَلَكت ضمن وَإِن لم يكن الحائطان مشاعان لَكِن لَا جِدَار بَينهمَا فَدخلت دَابَّة أَحدهمَا ملك الآخر وأكلت الْحَشِيش المضر لم يضمن 775 - مَسْأَلَة رجل اخْتَلَّ جِدَاره فَصَعدَ السَّطْح يدقه للإصلاح فَسقط على إِنْسَان قَالَ إِن سقط وَقت الدق فعلى عَاقِلَته الدِّيَة 776 - مَسْأَلَة لَو وَقع عبد فِي بِئْر فجَاء آخر فَأرْسل حبلا فشده العَبْد فِي وَسطه وجره الرجل فَسقط العَبْد فَهَلَك قَالَ يضمن 777 - مَسْأَلَة إِذا حفر حوالي كدسة لمنع الدَّوَابّ فَسقط فِيهِ دَابَّة إِنْسَان فَهَلَكت لم يضمن وَكَذَلِكَ لَو حفر فِي مَرَّات فَإِن حفر فِي أَرض الْغَيْر بِغَيْر إِذْنه فَسقط فِيهَا دَابَّة مَالك الأَرْض يضمن الحاقه وَإِن سقط فِيهَا دَابَّة غَيره وَدخل بِغَيْر إِذن مَالك الأَرْض وَجْهَان 778 - مَسْأَلَة وَلَو غصب شَيْئا من إِنْسَان ثمَّ دَفعه إِلَى عبد الْغَيْر ليرد إِلَى الْمَالِك فَهَلَك عِنْده قَالَ إِن كَانَ العَبْد جَاهِلا بِالْحَال فَالضَّمَان على الْغَاصِب وَإِن كَانَ عَالما إِن قُلْنَا يدمن أَخذ من الْغَاصِب للرَّدّ أَمَانَة فَكَذَلِك لَا شَيْء على العَبْد وَإِن قُلْنَا يَده يَد ضَمَان يتَعَلَّق بِرَقَبَتِهِ وَالْمَالِك إِن شَاءَ غرم الْغَاصِب وَإِن شَاءَ غرم العَبْد يَأْخُذ من رقبته 779 - مَسْأَلَة صبي أكفأ طاس إِنْسَان فِي المَاء فَقَالَ لَهُ مَالك الطاس أخرجه فَأخْرجهُ فَمد الْمَالِك يَده ليأخذه مِنْهُ فَسقط من يَد الصَّبِي وانكسر يجب الضَّمَان على الصَّبِي
- مَسْأَلَة رجل أَخذ عبد إِنْسَان وَهُوَ يَظُنّهُ عبدا فَقَالَ العَبْد أَنا حر فَتَركه فأبق يجب الضَّمَان على الْآخِذ لِأَن ضَمَان الْمَالِك بِالْجَهْلِ لَا يسْقط 781 - مَسْأَلَة إِذا دفع غُلَامه إِلَى إِنْسَان ليعلمه الحرفة فالغلام أَمَانَة فِي يَده فَلَو اسْتَعْملهُ فِي عمل من مصَالح الحرفة لَا يضمن وَإِن اسْتَعْملهُ فِي غَيره ضمن كالدابة يَدْفَعهَا إِلَيْهِ ليروضها فركبها فِي الرياضة لم يضمن وَإِن ركب فِي غَيرهَا ضمن 782 - مَسْأَلَة إِذا أَخذ شَيْئا من عبد إِنْسَان ثمَّ رد إِلَى العَبْد نظر إِن كَانَ ذَلِك الْمَتَاع دَفعه الْمولى إِلَى العَبْد مثل منديل كَانَ على رَأسه أَو ثوب فِي بدلة أَو دفع إِلَيْهِ مسحاة أَو فاس ليعْمَل فَرد الْأَخْذ إِلَى العَبْد يبرأ وَكَذَلِكَ لَو أَخذ الْآلَة من الْأَجِير فَرد إِلَيْهِ يبرأ لِأَن الْمَالِك رَضِي بِهِ بِيَدِهِ كَمَا لَو غصب الْوَدِيعَة من الْمُودع ثمَّ رد إِلَيْهِ يبرأ أَو المَال من يَد الْوَكِيل فَرد إِلَيْهِ وَإِن كَانَ العَبْد أَخذ دون الْمَالِك فالأخذ مِنْهُ لَا يبرأ بِالرَّدِّ إِلَيْهِ حَتَّى يصل إِلَى سَيّده كَمَا لَو أَخذ يَد الْغَاصِب ثمَّ رد إِلَيْهِ لَا يبرأ وَلَو كَانَ المودوع تعدى فِي الْوَدِيعَة حَتَّى صَار مَضْمُونا عَلَيْهِ ثمَّ غصب من يَده غَاصِب ثمَّ رد إِلَيْهِ هَل تَبرأ يحْتَمل أَن لَا تَبرأ كَمَا لَو أَخذ من الْغَاصِب وَالْوَكِيل بِالْبيعِ إِذا تعدى فَصَارَ مَضْمُونا عَلَيْهِ وَالْمُرْتَهن إِذا تعدى فغصب مِنْهُ الْغَاصِب ثمَّ رد إِلَيْهِ يحْتَمل أَن يكون كَمَا أَخذ من يَد الْمُسْتَعِير ثمَّ رد إِلَيْهِ هَل يبرأ على وَجْهَيْن لِأَنَّهُ مَعَ كَونه ضَامِنا مَأْذُون من جِهَة الْمَالِك فِي حفظه وَإِن تعدى بِدَلِيل أَن الْوَكِيل بِالْبيعِ لَو بَاعه بعد التَّعَدِّي يجوز وللمهرتهن حَبسه بعد التَّعَدِّي وَالضَّمان وَإِذا أَخذه من يَد الْمُودع بعد التَّعَدِّي ثمَّ رد إِلَيْهِ يحْتَمل هَذَا وَيحْتَمل أَن يبرأ لِأَن الْوَدِيعَة مَا هُوَ إِلَّا الْإِمْسَاك للْمَالِك أَمَانَة فَإِذا تعدى زَالَ ذَلِك فَصَارَ كالمغصوب حَتَّى أَقُول لَا يجوز لَهُ بعد التَّعَدِّي حفظه بل عَلَيْهِ رده بِخِلَاف الرَّهْن وَالْمَال فِي يدالوكيل لِأَنَّهُمَا بدل حق وَلَيْسَ أَمَانَة أَو وَدِيعَة
- مَسْأَلَة إِذا غصب جَارِيَة فَزَوجهَا من إِنْسَان وَالزَّوْج جَاهِل فَوَطِئَهَا لَيْسَ عَلَيْهِ الْحَد لَكِن عَلَيْهِ الْمهْر وَلَا يرجع على الْغَاصِب لِأَنَّهُ شرع فِي العقد على أَن يضمن الْمهْر قَالَ وَالْغَاصِب يكون طَرِيقا فِيهِ فَيجوز للْمَالِك أَن يَأْخُذ الْمهْر من الْغَاصِب كالمنافع الَّتِي هَلَكت فِي يَد المُشْتَرِي من الْغَاصِب 784 - مَسْأَلَة إِذا اسْتعَار عبدا فثياب بدنه لَا يكون مَضْمُونا عَلَيْهِ على الصَّحِيح من الْمَذْهَب لِأَنَّهُ لم يَأْخُذهُ مُسْتَعْملا وَإِذا اسْتعَار دَابَّة مَعَ أكاف فالأكاف مَضْمُونَة عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَخذه مُسْتَعْملا وَيحْتَمل أَن يُقَال الثِّيَاب يكون مَضْمُونا عَلَيْهِ لِأَنَّهَا حصلت فِي يَده بِسَبَب مَضْمُون وَلَو أَخذ عبدا على جِهَة السّوم قَالَ إِن قُلْنَا إِذا بَاعَ العَبْد يدْخل فِيهِ ثِيَاب بدنه فثيابه مَضْمُونَة عَلَيْهِ وَإِن قُلْنَا لَا يدْخل فَهُوَ كَثوب العَبْد الْمُسْتَعَار 785 - مَسْأَلَة رجل أَخذه الصرع فسدد على مَال إِنْسَان فأتلفه أَو على دراابزين الْمَسْجِد فَكَسرهُ قَالَ يجب الضَّمَان كَالصَّبِيِّ يسْقط عَن المهد وَالله أعلم 786 - مُسلم رجل أجر دَاره وَللْآخر فِيهَا أقمشة على أَن يحفظ الْمُسْتَأْجر أقمشته فجَاء ظَالِم وَمنع الْمُسْتَأْجر من الدَّار وأسكنها غَيره فَسرق الْمَتَاع قَالَ لَا ضَمَان على أحد أَي سَوَاء السَّارِق لِأَن الْمُسْتَأْجر لم يدْخل الْمَتَاع فِي يَده وَلم يَتَعَدَّ فِيهِ وغاصب الدَّار لم يُوجد مِنْهُ إِلَّا منع الْمُسْتَأْجر عَن الدَّار لَا عَن المَال والساكن لم يعده يَده إِلَى المَال 787 - مَسْأَلَة رجل غصب عبدا من إِنْسَان ثمَّ إِن العَبْد قتل الْغَاصِب وَأقر بقتْله أَو قَامَت عَلَيْهِ ثَبت الْقصاص لوَارث الْغَاصِب فَإِن قتل قصاصا فِي يَد الْمَالِك بَعْدَمَا استرجعه لَهُ أَن يرجع بِقِيمَتِه فِي تَرِكَة الْغَاصِب لِأَن سَبَب
@ وجوب الْقصاص كَانَ فِي يَده 788 - مَسْأَلَة الْمَالِك إِذا أَخذ الْقيمَة من الْغَاصِب لأجل الْحَيْلُولَة هَل يملكهَا أم لَا فَإِن قيل لَا يملكهَا كَيفَ يجوز أَن يتَصَرَّف فِيهَا أجَاب يملكهَا وَإِن لم يملك الْغَاصِب مَا يوازه وَهُوَ الْمَغْصُوب وَمَا للْحَيْلُولَة وَلم يملك بمقابلته شَيْئا غير إِن إِحْدَى الحيلولتين وَهِي حيلولة الْيَد فِي الْغَصْب أقوى من الْأُخْرَى أَي حيلولة أَخذ الْقيمَة 789 - مَسْأَلَة رجل تعدى على بِسَاط إِنْسَان دون إِذْنه قَالَ لَا يضمن الْبسَاط كَمَا لَو د خل أَرضًا لإِنْسَان لَا على قصد الْغَصْب والاستيلاء لَا يضمن الأَرْض فَإِن دخله نقص بقعوده عَلَيْهِ ضمن كَمَا لَو صعد شَجَرَة لإِنْسَان لَا يضمنهَا فَإِن انْكَسَرت غصنه مِنْهَا لثقله ضمنهَا وَكَذَلِكَ لَو رأى لقطَة فِي الطَّرِيق فَوضع عَلَيْهَا رجله لم يضمن فَإِن تحامل عَلَيْهَا ضمن 790 - مَسْأَلَة بقرة وَقعت فِي الوحل فجَاء محتسب فأخرجها فَمَاتَتْ من جَرّه قَالَ يضمن لِأَنَّهُ أُبِيح لَهُ بِشَرْط السَّلامَة فَإِن أخرج فَلم يدر أَنَّهَا مَاتَت من جَرّه وإخراجه أَو من الوحل فَلَا ضَمَان بِالشَّكِّ وَإِن أخرجهَا سليمَة لَا يجوز لَهُ تضييعها وَكَذَلِكَ شَاة استنفذها من ذِئْب لَا يجوز تضييعها ثمَّ ينظر إِن كَانَ يعرف مَالِكهَا عَلَيْهِ ردهَا فَإِن هَلَكت فِي يَده قبل التَّمَكُّن لم يضمن وَإِلَّا ضمن بِخِلَاف مَا لَو أَخذ الْمَغْصُوب من الْغَاصِب فَهَلَكت فِي يَده قبل أَن يتَمَكَّن من الرَّد ضمن فِي قَول لِأَنَّهُ أَخذهَا من يَد عَادِية وَإِن لم يعرف مَالِكهَا قَالَ هُوَ كاللقطة يلتقطها 791 - مَسْأَلَة وَلَو أَن رجلا بعث عبد الْغَيْر فِي شفل بِغَيْر إِذن سَيّده فأبق هَل يجب الضَّمَان قَالَ إِن العَبْد أعجميا يرى طَاعَة غير سَيّده وَاجِبا فِيمَا
@ يَأْمُرهُ أَو صَغِيرا ضمن قَالَا فَلَا يضمن إِلَّا إِذا قهره ضمن بِكُل حَال وَإِن كَانَ العَبْد مخبرا وَلَكِن قَالَ لَهُ هَذَا الَّذِي اسْتَعْملهُ اني من سيدك فَاسْتَعْملهُ ضمن قَالَ وَلَو أَن الزَّوْج بعث عبد زَوجته فِي شغل دون إِذْنهَا فأبق ضمن بِكُل حَال لِأَن عبد الْمَرْأَة قد يرى طَاعَة زوج سيدتها وَاجِبَة فَهُوَ كالأعجمي فِي حق الْأَجْنَبِيّ وَلَو بعث السَّيِّد عَبده فِي شغل فَاسْتَقْبلهُ ظَالِم فَضرب العَبْد فأبق هَل يجب على الضَّارِب ضَمَان قَالَ إِن هرب من الضَّارِب فضل وَلم يهتد إِلَى بَيت سَيّده يجب الضَّمَان وَإِلَّا فَلَا ضَمَان 792 - مَسْأَلَة رجل دخل الْحمام فزلقت رجله فَسقط على طاس لغيره فَكَسرهُ يضمن وَلَو جرح الطاس بدن الرجل لم يضمن صَاحب الطاس ضمنه الدَّاخِل هَذَا إِذا لم يضع الطاس على ممر الدَّاخِل فَإِن وضع على مَمَره وَكَانَ الدَّاخِل أعمى أَو كَانَ لَيْلًا ضمن الْوَاضِع مَا تلف من بدن الرجل وَلم يضمن الدَّاخِل الطاس إِلَّا أَن يكون الْبَيْت ضيقا لم يكن للطاس مَوضِع إِلَّا الْمَمَر ضمن الدَّاخِل الطاس وَكَذَلِكَ لَو أذن لإِنْسَان فِي دُخُول دَاره فَسقط على شَيْء من مَاله فَأَهْلَكَهُ ضمن الدَّاخِل إِلَّا أَن يكون على مَمَره وَهُوَ أعمى وَلَو دخل بِغَيْر إِذن صَاحب الدَّار ضمن بِكُل حَال 793 - مَسْأَلَة لَو دَعَا عبدا لتنقية سطحه وَالْعَبْد مَأْذُون من جِهَة سَيّده فِيهِ فَسقط العَبْد من السّلم فَهَلَك ضمن إِلَّا أَن يكون بِأُجْرَة فَإِن سقط على مَتَاع لصَاحب الدَّار فَهَلَك الْمَتَاع تعلق الضَّمَان بِرَقَبَتِهِ فَإِن كَانَ بالسلم خلل بِحَيْثُ لَا يُطيق حمل العَبْد سَوَاء كَانَ صَاحب الدَّار عَالما بِحَال السّلم أَو جَاهِلا وَالْعَبْد جَاهِل لَا يجب ضَمَان الْمَتَاع وَإِن هلك العَبْد يجب ضَمَانه على صَاحب الدَّار
- مَسْأَلَة بعيران يتراجلان فَأصَاب رجل أَحدهمَا دَابَّة إِنْسَان فأهلكها قَالَ إِن لم يكن الْمَالِك مَعهَا لَا يضمن لَيْلًا كَانَ أَو نَهَارا مَا بِالنَّهَارِ لَا ضَمَان لِأَنَّهُ لم يحرزها على الطَّرِيق وبالليل صَاحب الدَّابَّة مُتَعَدٍّ بإرسالها 795 - مَسْأَلَة أتلف جلدا غير مدبوغ قَالَ الْمَالِك كَانَ جلدي مذكى وَقَالَ الْمُتْلف بل جلد ميتَة فَالْقَوْل قَول الْمُتْلف مَعَ يَمِينه لِأَن الأَصْل بَرَاءَة ذمَّته بِخِلَاف مَا لَو قتل فَقَالَ الْمولى كَانَ حَيا فِيهِ قَولَانِ لِأَن ثمَّة لم يتَّفقَا على مُفَارقَة الرّوح وَهَاهُنَا اتفقَا وَلَو أراق خمرًا فاختلفا فَقَالَ الْمَالِك عصيرا وَقَالَ الْمُتْلف بل كَانَ خمرًا فَالْقَوْل قَول الْمَالِك مَعَ يَمِينه لِأَن الأَصْل بَقَاء مَالِيَّته بِخِلَاف الْجلد لِأَنَّهُ بعد مُفَارقَة الرّوح لم يكن لَهُ أصل فِي بَقَاء الْمَالِيَّة وَلَو اتفقَا على أَنه قد يخمر وَقَالَ الْمَالِك صَار خلا وَقَالَ الْمُتْلف بل كَانَ خمرًا فَالْقَوْل قَول الْمُتْلف مَعَ يَمِينه 796 - مَسْأَلَة إِذا ضرب على يَد فأشلها يجب قيمتهَا فَإِذا أَخذ الْقيمَة ثمَّ صحت يَد العَبْد قَالَ عَلَيْهِ رد الْقيمَة كَمَا لَو ذهب بَصَره فَعَاد فَلَو لم يَأْخُذ الْقيمَة حَتَّى برأَ قَالَ لَا يجب عَلَيْهِ أجر مثل هَذَا الشلل وبمثله لَو غصب عبدا فشلت يَده فِي يَده أَو ضرب يَده فأشلها ثمَّ رده عَلَيْهِ ضمن يَده فَإِن صحت يَده يجب أجر مثل عمله حَالَة الْغَصْب وَبعد الرَّد إِلَى أَن صحت يَده لِأَنَّهُ استولى عَلَيْهِ وَدخل جَمِيع ضَمَانه فَمَا لم يعد إِلَى الْحَالة الأولى عَلَيْهِ ضَمَان وَفِي الْجِنَايَة لم يستول عَلَيْهِ إِنَّمَا عَلَيْهِ ضَمَان جِنَايَته وَقد زَالَت الْجِنَايَة 797 - مَسْأَلَة إِذا اشْترى أَرضًا فغرس فِيهَا المُشْتَرِي أَو زرع ثمَّ اسْتحق قلع الْمُسْتَحق الزَّرْع وَالْغَرْس وَرجع المُشْتَرِي بِالنُّقْصَانِ على البَائِع
@ وَإِن كَانَ عبدا أنْفق عَلَيْهِ هَل يرجع بِمَا أنْفق وَجْهَان الْأَصَح أَنه لَا يرجع لِأَنَّهُ شرع فِيهِ على أَن يضمنهُ كَذَلِك مَا ادى من خراج الأَرْض وَإِن كَانَ أَرضًا بنى فِيهَا بِآلَة أَدخل عَلَيْهِ من بَاب وجذع وَلبن فَلِلْمُشْتَرِي إِخْرَاجه وللمستحق قلعه وَإِن دخله نقص بِالْقَلْعِ وَجب أَن يرجع على البَائِع كنقص الْغَرْس وَإِن كَانَ قد بنى بتربتها وَضرب اللَّبن من تربَتهَا وزوقه وزين بِمَا لَا يكون فِيهِ عين مَال فللمستحق أَخذه كَذَلِك وَلَا يرجع على البَائِع قَالَ وَيحْتَمل أَن يكون كَالنَّفَقَةِ وَيحْتَمل أَن يفصل لِأَنَّهُ مجبور على الْإِنْفَاق وَأَدَاء الْخراج وَغير مجبور على الْبناء والتزويق 798 - مَسْأَلَة لَو اشْترى أَرضًا شِرَاء فَاسِدا فغرس فِيهَا يقْلع مجَّانا وَلَو اقتسم رجلَانِ أَيْضا قسْمَة فَاسِدَة فغرس أَحدهمَا فِيهِ جَاهِلا بفساده وَجب أَن يقْلع وَفِي هَذَا إِشْكَال وَقد ذكر الْأَصْحَاب أَن الْمُشْتَرى شِرَاء فَاسِدا إِذا كَانَ جَاهِلا بِفساد الشِّرَاء وغرس وَبنى وغرس لَا يقْلع مجَّانا بِخِلَاف الْغَصْب لِأَنَّهُ متعدي قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَيْسَ لعرق ظَالِم حق بِخِلَاف المُشْتَرِي فَإِنَّهُ غير متعدي فَوَجَبَ أَن يكون لعرقه حق 799 - مَسْأَلَة أَرض مُشْتَركَة بَين رجلَيْنِ بنى فِيهَا أَحدهمَا بِغَيْر إِذن شَرِيكه للشَّرِيك نقض بنائِهِ مجَّانا فَلَو رَضِي بِهِ الشَّرِيك الآخر هَل للباني نقضه قَالَ يجوز لِأَن بناءه الأول وَقع منقوضا وَكَانَ لَهُ فِي ملك نَفسه نقضه فرضاء الآخر لَا يُؤثر فِي مَنعه من نقض بنائِهِ وَلَيْسَ للشَّرِيك أَن يَقُول إِنَّك رضيت فِي الِابْتِدَاء لِأَنَّهُ وَإِن رَضِي لم يكن رِضَاهُ مُعْتَبرا لعدم إِذن شَرِيكه وللباني أَيْضا نقضه وَكَذَلِكَ لَو ضرب لبِنَاء من طين مُشْتَرك دون إِذن شَرِيكه فلصاحبه إِجْبَاره على نقضه فَلَو رَضِي بِهِ صَاحبه للضارب نقضه بِخِلَاف مَا لَو ضرب اللَّبن من تُرَاب مَغْصُوب وَرَضي بِهِ الْمَالِك لم يكن للْغَاصِب نقضه لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ملك حَتَّى يملك نقضه بِغَيْر رِضَاء الْمَالِك 800 - مَسْأَلَة إِذا غصب أَرضًا من إِنْسَان أَو اسْتَأْجر إِجَارَة فَاسِدَة
@ فَأمْسك مُدَّة سبع سِنِين عَلَيْهِ أُجْرَة مثل هَذِه الْمدَّة وَلَو كَانَ فِي كل سنة نقد آخر من الدَّرَاهِم يضمن أجر كل سنة من نقد تِلْكَ السّنة فَلَو انْقَطع بعض النُّقُود فَلم يُوجد يجب قيمَة ذَلِك النَّقْد بِاعْتِبَار ذَلِك الْعَام الَّذِي أتلف فِيهِ الْمَنْفَعَة وَيقوم ذَلِك النَّقْد بِالدَّنَانِيرِ وَلَا يقوم بِالنَّقْدِ الَّذِي حدث بعده من الدَّرَاهِم لِأَن تَقْوِيم الدَّرَاهِم على التَّفَاوُت لَا يجوز 801 - مَسْأَلَة رجل غصب أَرضًا وغرس فِيهَا ثمَّ اشْترى الأَرْض من مَالِكهَا لَيْسَ للْمَالِك بعده قلع الْأَشْجَار فَلَو تَقَايلا البيع أورد إِلَيْهِ بِعَيْب البَائِع تَكْلِيف الْغَاصِب قلع الْأَشْجَار كَمَا قبل البيع وَلَو حفر فِي أَرض الْغَيْر بِغَيْر الْأذن يضمن مَا سقط فِيهَا وَهلك فَلَو أَبرَأَهُ هَل يبرأ وَجْهَان وَلَو اشْتَرَاهَا الْغَاصِب قبل الْإِبْرَاء ثمَّ سقط فِيهَا شَيْء هَل يضمن قَالَ يحْتَمل هذَيْن الْوَجْهَيْنِ وَلَو ردهَا بعد الشِّرَاء بِعَيْب أَو تَقَايلا فَسقط فِيهِ شَيْء يضمن وَيعود أصل الْعدوان 802 - مَسْأَلَة رجلَانِ غصبا دَابَّة فَهَلَكت فِي أَيْدِيهِمَا على كل وَاحِد نصف قيمتهَا فَلَو أَن الْمَالِك يظفر بِأَحَدِهِمَا لَا يَأْخُذ مِنْهُ إِلَّا نصف الْقيمَة لِأَن يَده لم تثبت إِلَّا على نصفهَا فَلَو أَخذ الْكل مِنْهُ لَا رُجُوع لَهُ إِلَّا أَن يظفر بِمَالك الدَّابَّة على شَرِيكه الْغَاصِب فَيرجع على غَرِيم غَرِيمه كَمَا لَو ظفر بِغَيْر جنس حَقه من مَال الْمَدْيُون فَأَخذه أما إِذا كَانَت الدَّابَّة قد هَلَكت فِي يَد كل وَاحِد مِنْهُمَا فَكل وَاحِد ضَامِن لجميعها فَإِذا أَخذ الْمَالِك جَمِيع الْقيمَة من أَحدهَا رَجَعَ الْغَارِم على شَرِيكه بِالنِّصْفِ وَإِن كَانَ الْهَلَاك فِي يَد أَحدهمَا رَجَعَ الْغَارِم بِجَمِيعِ الْقيمَة على من كَانَ الْهَلَاك فِي يَده 803 - مَسْأَلَة إِذا غصب شَيْئا وَبَاعه كَانَ للْمَالِك أَن يَدعِي الْعين على المُشْتَرِي وَالْقيمَة على البَائِع فَإِن أقرّ بِالْعينِ لَا يقبل إِقْرَاره على
@ المُشْتَرِي فَلَو ادّعى الْعين بعد إِقْرَاره على المُشْتَرِي فَأقر أَخذ الْعين ورد الْقيمَة وَالْمُشْتَرِي يرجع بِالثّمن على البَائِع فَأَما إِذا أنكر وَنكل عَن الْيَمين وَحلف الْمُدَّعِي أَخذ الْقيمَة ثمَّ ادّعى على المُشْتَرِي فَأقر أَخذ الْعين ورد الْقيمَة إِلَى البَائِع وَهل يرجع المُشْتَرِي على البَائِع بِالثّمن قَالَ يُمكن بِنَاؤُه على أَن يكون النّكُول ورد الْيَمين كالبينة أما كَالْإِقْرَارِ إِن قُلْنَا كَالْإِقْرَارِ يرجع لِأَنَّهُمَا أقرا عَلَيْهِ وَإِن قُلْنَا كالبينة لَا يرجع لِأَن النّكُول ورد الْيَمين كالبينة فِي حق المتداعيين لَا فِي حق الثَّالِث وَللْمُشْتَرِي أَن يَدعِي على البَائِع وتحليفه ونكوله فِي حق الْمُدَّعِي لَا يكون نكولا فِي حق المُشْتَرِي وَلَو أَن الْمُدَّعِي ادّعى أَولا على البَائِع وَأقَام عَلَيْهِ بَيِّنَة وَأخذ الْقيمَة فَإِذا جَاءَ وَادّعى المُشْتَرِي يحْتَاج إِلَى اعادة الْبَيِّنَة عَلَيْهِ لِأَن بَينته على البَائِع كَانَ لإِثْبَات الْقيمَة فَيحْتَاج إِلَى إِعَادَة الْبَيِّنَة 804 - مَسْأَلَة رجل زرع أَرض إِنْسَان بِإِذْنِهِ كَانَت دَوَاب مَالك الأَرْض تدْخلهَا وتفسد الزَّرْع فحفر حوالي الأَرْض خَنْدَقًا بِإِذن وَكيل الْمَالِك عِنْد غيبته فتردى فِيهَا دَابَّة من دَوَاب مَالك الأَرْض فَهَلَكت قَالَ لَا ضَمَان على الْحَافِر وَمَا حفر دون إِذْنه ضمن 805 - مَسْأَلَة رجل فتح رَأس دن لآخر بِإِذْنِهِ فِي بَيت فَوضع شَيْئا من الْحِنْطَة ثمَّ ترك رَأسه مَفْتُوحًا فَدخل حمَار صَاحب الْبَيْت فَأكل الْحِنْطَة فَهَلَك مِنْهُ لَا يجب ضَمَان الدَّابَّة على من ترك رَأس الدن مَفْتُوحًا وَلَا ضَمَان الْحِنْطَة فَإِن أَخذ الْحِنْطَة وَترك رَأسه مَفْتُوحًا وَأدْخل حمَار صَاحب الْبَيْت فَأكل الْحِنْطَة فَمَاتَ يجب ضَمَانهَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُعْتَد بِإِدْخَال الْحمار فِيهِ كَمَا لَو ألْقى بَين يَدَيْهِ حشيشا مضرا فَأكل وَمَات مِنْهُ ضمن الشُّفْعَة إِذا كَانَ الشَّفِيع غَائِبا فَبَلغهُ الْخَبَر فَحَضَرَ قَاضِي بلد الْغَيْبَة فأثبته
@ وَحكم لَهُ القَاضِي بِالشُّفْعَة ثمَّ لم يسر إِلَى بلد البيع قَالَ لَا تبطل شفعته لِأَنَّهُ تقرر بِالْقضَاءِ فَإِن لم يحضر القَاضِي بِأَن قَالَ أخذت وتوانى فِي دفع الثّمن الثّمن يبطل الْقَرَاض إِذا قَالَ رب المَال لِلْعَامِلِ فِي الْقَرَاض إِذا اشْتريت عبدا فطوقه حَتَّى لَا يأبق فَلم يطوق ضمن 806 - مَسْأَلَة إِذا أبق عبد الْقَرَاض فنفقة الرَّد على رب المَال إِن لم يكن فِيهِ ربح وَقُلْنَا لَا يملك الْعَامِل إِلَّا بعد المفاضلة وَإِن قُلْنَا ملك بالظهور فعليهاه