بَاب الرِّبَا
631 - مَسْأَلَة يجوز بيع الثَّلج بالثلج وزنا وَكَذَلِكَ يجوز بيع الجمد بالجمد وَيجوز السّلم فيهمَا وَلَا يجوز بيع الجمد بِالْمَاءِ وَيجوز بيع المَاء بِالْمَاءِ متساويين فِي الْكَيْل وَهُوَ كاللبن بِاللَّبنِ يجوز كَيْلا وَلَا يجوز بيع اللَّبن بالسمن وَيجوز بيع السّمن بالسمن وزنا لِأَنَّهُ على هَيْئَة الادخار والثلج مَعَ الجمد جِنْسَانِ وَالْبرد مَعَهُمَا جنس آخر 632 - مَسْأَلَة بيع إلية الشَّاة بالبعير أَو سَنَام الْبَعِير بِالشَّاة لَا يجوز لِأَنَّهُ وَإِن لم يكن اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ صُورَة فَهُوَ مَعْنَاهُ وَفِي الْخَبَر النَّهْي عَن بيع الْحَيّ بِالْمَيتِ 633 - مَسْأَلَة الْأَدْوِيَة تثبت فِيهَا الرِّبَا أما الْورْد قَالَ لَا يثبت فِيهِ الرِّبَا لِأَنَّهُ لَا يعد مَأْكُولا بل هُوَ مَعْدُود من الطّيب غير أَنه يسْتَعْمل فِي بعض الْأَدْوِيَة أَحْيَانًا فَيكون ذَلِك نَادرا كاللآلي الصغار والأبريسم يتَنَاوَل بعض الْأَدْوِيَة لَكِنَّهَا لم تكن معدة للْأَكْل لم يكن مَال الرِّبَا كَمَا يُؤْكَل نَادرا من الأذاخر جمع إذخر والبلوط وَنَحْوهَا وَكَذَلِكَ جلد الشَّاة والعظم لَا رَبًّا فِيهَا وَإِن كَانَ الْجلد لَا يُؤْكَل فِي
@ المسموط والعظم الرخو قد يتَنَاوَل نَادرا أما الكشوت والشاهترج واللبلاب فَهِيَ أدوية مأكولة يثبت فِيهَا الرِّبَا بزر الْكَتَّان يثبت فِيهِ الرِّبَا لِأَنَّهُ مَأْكُول ودهنه هَل يثبت فِيهِ الرِّبَا وَفِيه وَجْهَان أصَحهمَا لَا يثبت لِأَنَّهُ بعد للاستصباح لَا للْأَكْل وَكَذَلِكَ دهن السّمك وَقد يجوز أَن يكون الشَّيْء حَال الرِّبَا ثمَّ يصير إِلَى مَا لَا رَبًّا فِيهِ لتغيره عَن هَيْئَة المطعوم كالقرع الرطب حَال الرِّبَا ثمَّ إِذا جف خرج عَن مَال الرِّبَا لِخُرُوجِهِ عَن المطعوم وَكَذَلِكَ الْبيض يثبت فِي الرِّبَا ثمَّ الفرخ الْخَارِج مِنْهُ بِخِلَافِهِ لَا رَبًّا فِيهِ وَكَذَلِكَ فِي الْحِنْطَة إِذا صَارَت ذرعا لَا رَبًّا فِيهِ وَعَكسه أصل الشّجر لَا رَبًّا فِيهَا وَالثَّمَرَة الْخَارِجَة مِنْهَا يثبت فِيهَا الرِّبَا للتفاوت قَالَ وَكَذَلِكَ الصمغ الَّذِي يخرج من الشّجر يثبت فِيهِ الرِّبَا لِأَنَّهُ دَوَاء كَسَائِر الْأَدْوِيَة ودهن الخروع يثبت فِيهِ الرِّبَا لِأَنَّهُ دَوَاء وَأما الخروع قَالَ لَا رَبًّا فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَل وبذر الفجل والبصل يثبت فِيهِ الرِّبَا قَالَ وَيجوز بَيْعه بالفجل والبصل كَمَا يجوز بيع بيض الْحمام بِلَحْم الْحمام وَكَذَلِكَ بذر الجزر والشلجم أما الباذنجان لَو بَاعه ببزره وَجب أَن لَا يجوز لِأَنَّهُ مَوْجُود فِيهِ كَبيع لب الْجَوْز إِلَّا إِن يكون صَغِيرا قبل انْعِقَاد البزر فِيهِ وَكَذَلِكَ بذر الْبِطِّيخ وَبيع القرع الْيَابِس بالرطب واليابس يجوز لِأَن الْيَابِس لَيْسَ بمطعوم فَلَو بَاعَ الْيَابِس مِنْهُ باليابس قبل أَن يخرج مِنْهُ الب قَالَ وَجب أَن لَا يجوز لِأَن الْحبّ مطعوم 634 - مَسْأَلَة مَا بدا فِيهِ الصّلاح من الثِّمَار فِيهِ الرِّبَا وَمَا لم يبد فِيهِ
@ الصّلاح إِن كَانَ لَا يُمكن أكله كالجوز قبل أَن يظْهر فِيهِ اللب وَالرُّمَّان قبل ظُهُور الْحبّ فِيهِ وَإِن كَانَ يُؤْكَل فِي تِلْكَ الْحَالة لِأَن الْمَأْكُول مِنْهُ اللب ويؤكل قشره فِي أول إِدْرَاكه نَادرا كأوائل قضبان الْكَرم أما المشمش فَفِيهِ رَبًّا وَإِن كَانَ مَأْكُولا لِأَن الْمَأْكُول خَارجه 635 - مَسْأَلَة بَاعَ كرما وَقد انْعَقَد بعض ثمره وَبَعض نوار قَالَ إِن بَاعَ أصل الْكَرم لَا يدْخل المنعقد فِي البيع وَيدخل النوار وَإِن بَاعَ الثَّمَرَة يَصح فِي المنعقد دون النوار 636 - مَسْأَلَة لَو كَانَ لَهُ داران مستقبلتان فسد بَاب إِحْدَاهمَا وَفتح بَينهمَا خوخة ليستطرق من إِحْدَاهمَا إِلَى الْأُخْرَى ثمَّ إِنَّه بَاعَ الدَّار الَّتِي سد بَابه قَالَ لَيْسَ للْمُشْتَرِي حق الاستطراق إِلَّا ممر الْبَاب الْقَدِيم وَلَيْسَ لَهُ حق الْمَمَر من الخوخة 637 - مَسْأَلَة إِذا اشْترى شَيْئا من مُوَرِثه ثمَّ مَاتَ الْمُورث قبل الْقَبْض وَلم يكن لَهُ وَارِث آخر وَلَكِن على الْمَيِّت دُيُون وَأوصى بوصايا فلوارثه بَيْعه قبل الْقَبْض أَن يقبض لِأَن حق الدّين وَالْوَصِيَّة فِي الثّمن وَلَو اشْترى شَيْئا من مُوَرِثه بِشَرْط الْخِيَار فَمَاتَ الْمُورث فِي زمَان الْخِيَار أَو اشْترى لَا بِشَرْط الْخِيَار وَمَات الْمُورث وَوجد الْوَارِث عَيْبا لَا رد لَهُ لِأَن التَّرِكَة صَارَت لَهُ فَإِن كَانَ ثمَّة وَارِث آخر لم يجز لَهُ رد بعضه لِأَن تبعيض الصَّفْقَة فِي الشَّيْء الْوَاحِد لَا يجوز وَله رده كُله وَيسْتَرد الثّمن من التَّرِكَة وَكَذَلِكَ لَو كَانَ عَلَيْهِ دين أَو أوصى بوصايا وَلَا وَارِث لَهُ سواهُ قَالَ يجوز لَهُ رده لَهُ غَرضا وَهُوَ أَن يسْتَردّ الثّمن وَيجْعَل مَا اشْترى فِي الدّين والوصايا 638 - مَسْأَلَة إِذا اشْترى جَارِيَة وَقُلْنَا يجوز بيع الْغَائِب لَا بُد أَن يرى مِنْهَا مَا لَيْسَ بِعَوْرَة وَلَو كَانَ المُشْتَرِي زَوجهَا قَالَ لَا يشْتَرط أَن يرى مِنْهَا مَا
@ عورتها وَإِن كَانَ يجوز لَهُ النّظر إِلَى عورتها لِأَن مَا هُوَ عَورَة مِنْهَا لما سقط اعْتِبَار رؤيتها سقط فِي حق الكافة كباطن الصُّبْرَة واللب فِي الْجَوْز 639 - مَسْأَلَة قَالَ وَلَو اشْترى كوزا لَا يشْتَرط رُؤْيَة بَاطِنهَا لِأَنَّهُ يسْتَدلّ بِرُؤْيَة الظَّاهِر على صِحَة الْبَاطِن وَلَو شرطنا لما جَازَ بيع قَارُورَة لَا يُمكن رُؤْيَة بَاطِنهَا 640 - مَسْأَلَة ذكر الشَّيْخ أَبُو عَليّ فِي شرح التَّلْخِيص أَنه لَو اشْترى ثوبا مطويا بِيعَتْ بالسر كالشاهجاي يَكْفِي رُؤْيَة ظَاهرهَا 641 - مَسْأَلَة إِذا جمع بَين البيع وَالنِّكَاح فِي عقد وَاحِد فَقيل فِي النِّكَاح فَحسب إِن قُلْنَا لَو قبلهمَا لَا يَصح البيع وَيصِح النِّكَاح فالقبول صَحِيح لِأَنَّهُ قَضِيَّة العقد وَإِن قُلْنَا لَو قبلهمَا يصحان فَهُوَ كَمَا لَو جمع بَين البيع وَالْإِجَارَة وَقبل أَحدهمَا بِحِصَّتِهِ هَل يَصح يحْتَمل أَن يُقَال لَا يَصح كَمَا لَو بَاعَ عَبْدَيْنِ صَفْقَة وَاحِدَة فَقبل المُشْتَرِي أَحدهمَا بِمَا يَخُصُّهُ لَا يَصح وَيحْتَمل أَن يُقَال يَصح هَاهُنَا لِأَنَّهُمَا عقدان مُخْتَلِفَانِ فَلَا يشْتَرط فِي صِحَة كل وَاحِد الْقبُول للْآخر وَقد رَأَيْت لشَيْخِنَا لَو أوجب النِّكَاح فِي امْرَأتَيْنِ لرجل بِعقد وَاحِد فَقبل نِكَاح أَحدهمَا جَازَ فَفِيهِ دَلِيل على جَوَاز يقبل النِّكَاح دون البيع قَالَ وَفِي النِّكَاح هَذَا أصح لِأَن جَهَالَة الْعِوَض فِيهِ لَا يمْنَع العقد بِخِلَاف البيع وَالْإِجَارَة 642 - مَسْأَلَة إِذا سلم الْمَبِيع فِي زمَان الْخِيَار لَا يجب على المُشْتَرِي تَسْلِيم الثّمن وَهل لَهُ أَن يسْتَردّ الْمَبِيع وَجْهَان فَلَو أَن المُشْتَرِي أودعهُ من البَائِع فَتلف عِنْده قَالَ يحْتَمل أَن يُقَال إِن قُلْنَا لَهُ الِاسْتِرْدَاد فَهُوَ كَمَا لَو تلف قبل التَّسْلِيم وَإِن قُلْنَا لَا اسْتِرْدَاد لَهُ فَهُوَ كَمَا لَو تلف بعد التَّسْلِيم فِي زمَان الْخِيَار وَلَو تلف فِي يَد المُشْتَرِي فَهُوَ كَمَا لَو تلف بعد التَّسْلِيم وَيحْتَمل أَن يُقَال بعد الْإِيدَاع هَكَذَا اذا لم يُوجد صَرِيح الِاسْتِرْدَاد 643 - مَسْأَلَة إِذا بَاعَ عبدا قد وَجب عَلَيْهِ الْقصاص قيل فِيهِ قَولَانِ كَالْعَبْدِ الَّذِي فِي عينه جِنَايَة خطأ وَقيل يَصح
@ كالمرتد قَالَ على هَذَا إِذا قتل فمعلوم وَلَو عفى الْمَجْنِي عَلَيْهِ على مَال قَالَ يَنْبَغِي أَن يُقَال لَا يصير السَّيِّد مُخْتَارًا للْفِدَاء لِأَنَّهُ حِين بَاعه لم يكن المَال مُتَعَيّنا بل يفْسخ البيع وَيُبَاع فِي الْجِنَايَة وَلَو كَانَ المُشْتَرِي عَالما بِهِ حَالَة الشِّرَاء يحْتَمل أَن يُقَال يسْقط حَقه من الْفَسْخ مَا لَو كَانَ عَالما فَقيل يرجع بِالثّمن أَو الْأَرْش لِأَن رِضَاهُ بِالْقَتْلِ لَا يكون رضَا بِالْبيعِ فِي الْجِنَايَة فَإِن رَضِي بِهِ فَبيع على ملك المُشْتَرِي لَا شَيْء لَهُ على البَائِع كَمَا لَو رَضِي بِهِ فَقتل وَكَذَلِكَ لَو رهن عبدا عَلَيْهِ قصاص وجوزنا وَهُوَ الْأَصَح فعفى على مَال يُبَاع فِي الْجِنَايَة وللمرتهن فِي فسخ البيع الْمَشْرُوط فِيهِ وَلَا يكون السَّيِّد مُخْتَارًا للْفِدَاء وَالْخيَار وثابت للْمُرْتَهن وَإِن كَانَ عَالما لِأَن رِضَاهُ بِالْقَتْلِ لَا يكون رضَا بِالْبيعِ عَلَيْهِ 644 - مَسْأَلَة إِذا بَاعَ دَارا فِيهَا تُرَاب هَل يدْخل فِي البيع قَالَ إِن كَانَ مفروشا يدْخل لِأَنَّهُ كَأَجر الأَرْض وَإِن كَانَ مجموعا نظر إِن جعل دكانا للتأييد دخل وَإِن جمعه لنقل أَو اسْتِعْمَال عِنْد حَاجَة فَلَا 645 - مَسْأَلَة إِذا اخْتلف الْمُتَبَايعَانِ فِي شَيْء وَثَبت التخالف أَو فِي شَرط وَجَعَلنَا القَوْل قَول النَّافِي فَقبل أَن يحلف أَو قبل أَن يتحالفا تصرف المُشْتَرِي فِيهِ وَجب أَن ينفذ وَلَو أعتق ينفذ لِأَنَّهُ ملك بالِاتِّفَاقِ ثمَّ إِن كَانَ تصرف تَصرفا بِزَوَال فَهُوَ كَمَا لَو تصرف قبل الِاخْتِلَاف وَاخْتلفَا وتحالفا 646 - مَسْأَلَة إِذا بَاعَ نصف الزَّرْع البقل مشَاعا دون الأَرْض لَا يجوز لِأَن الْقطع شَرط وَلَا يُمكن قطع بعضه إِلَّا بِقطع كُله وَلَو كَانَ زرع مُشْتَرك بَين رجلَيْنِ بَاعَ كل وَاحِد نصِيبه بِنَصِيب صَاحبه لَا يجوز لِأَن كل وَاحِد لَا يُمكنهُ قطع مَا اشْترى إِلَّا بإفساد مَا بَاعَ بِخِلَاف مَا لَو بَاعَ الزَّرْع البقل من رجلَيْنِ بِشَرْط الْقطع يجوز لِأَنَّهُمَا فِي جِهَة وَاحِدَة وصفقة وَاحِدَة وَكَذَلِكَ لَو كَانَ لِرجلَيْنِ لكل وَاحِد زرع بقل مُنْفَرد عَن الآخر غير مُشْتَرك بَاعَ أَحدهمَا زرعه بزرع
@ صَاحبه بِشَرْط الْقطع يجوز لِأَن قطعه لما اشْترى لم يُوجب إِفْسَاد مَا بَاعَ 647 - مَسْأَلَة العَبْد الْمَأْذُون لَهُ فِي التِّجَارَة إِذا اشْترى شِرَاء فَاسِدا فَهَلَك فِي يَد هَل يتَعَلَّق الضَّمَان بِكَسْبِهِ قَالَ يبْنى على أَن السَّيِّد إِذا أذن لعَبْدِهِ فنكح نِكَاحا فَاسِدا ووطىء هَل يتَعَلَّق الضَّمَان بِكَسْبِهِ قَولَانِ أَحدهمَا إِذْنه يتَنَاوَل الصَّحِيح وَالْفَاسِد فَيتَعَلَّق بِكَسْبِهِ كَذَا هَا هُنَا وَإِن قُلْنَا لَا يتَنَاوَل إِلَّا الصَّحِيح فَيكون لمن نكح بِغَيْر إِذن الْمولى فَيتَعَلَّق بِذِمَّتِهِ كديون مُعَاملَة العَبْد الْمَحْجُور 648 - مَسْأَلَة إِذا أذن لعَبْدِهِ فِي التِّجَارَة فِي قَرْيَة بِعَينهَا وأتى الْقرْيَة غير الْقرْيَة ضمن الْوَالِي العَبْد دون مَا فِي يَده لِأَن المَال مُحرز بِالْعَبدِ وَالْعَبْد مَضْمُون عَلَيْهِ 649 - مَسْأَلَة وَلَو أَن عبدا مَأْذُونا اسْتقْرض شَيْئا أَو اشْترى شَيْئا فأتلفه فَإِن الثّمن يتَعَلَّق بِمَا فِي يَده كَمَا لَو تلف فِي يَده لِأَن يَده يَد الْمولى فَإِن حجر عَلَيْهِ الْمولى وَلَا مَال فِي يَده يكون فِي ذمَّته حَتَّى يعْتق 650 - مَسْأَلَة وَلَو أعَار رجل من عبد مَأْذُون أَو غير مَأْذُون شَيْئا فَهَلَك فِي يَده يتَعَلَّق بِذِمَّة العَبْد قَالَ وَلَو أهلكه كَذَلِك بِخِلَاف مَا لَو أودع من عبد شَيْئا فَأَهْلَكَهُ فِيهِ قَولَانِ فِي قَول يتَعَلَّق بِذِمَّتِهِ لِأَن الْمَالِك سلط عَلَيْهِ كَدين الْمُعَامَلَة وَالثَّانِي بِرَقَبَتِهِ لِأَنَّهُ لم يُسَلِّطهُ على سَبَب مُوجب للضَّمَان بِخِلَاف الْعَارِية قَالَ وَلَو أعَار من صبي شَيْئا فَهَلَك فِي يَده لَا ضَمَان عَلَيْهِ كَمَا لَو بَاعَ مِنْهُ شَيْئا 651 - مَسْأَلَة وَلَو أَن عبدا مَأْذُونا من جِهَة السَّيِّد فِي حفظ الدَّوَابّ دفع إِلَيْهِ إِنْسَان دَابَّة ليحفظ فَهَلَك عِنْده لَا ضَمَان فَلَو ركبهَا العَبْد صَار ضَامِنا فَإِن هلك بعده يصير كَأَن العَبْد أهلكه لتعديه بالركوب كَالْحرِّ يصير بالركوب ضَامِنا حَتَّى لَو هلك يكون مهْلكا يتَعَلَّق الضَّمَان بِرَقَبَتِهِ فَإِن أودعهُ أَو دفع إِلَيْهِ دَابَّة
@ وَالْعَبْد غير مَأْذُون من جِهَة السَّيِّد فَهُوَ كَمَا لَو أودعهُ بِغَيْر إِذن الْمولى فعلى هَذَا يتَعَلَّق الضَّمَان بِرَقَبَتِهِ أم بِذِمَّتِهِ فكالوديعة تهلكه العَبْد فِي قَول يتَعَلَّق بِرَقَبَتِهِ وَفِي قَول يتَعَلَّق بِذِمَّتِهِ لِأَن الْمُودع أهلك مَاله حَيْثُ أودعهُ وَهُوَ غير مَأْذُون 652 - مَسْأَلَة إِذا جنى على عبد اشْتَرَاهُ الْمَأْذُون فأرش الْجِنَايَة فِي مَال التِّجَارَة يُؤدى من دُيُون التِّجَارَة وَلَو اشْترى الْمَأْذُون عبدا فَقتل العَبْد فَقيمته كَذَلِك وَلَو وطِئت الْجَارِيَة الَّتِي اشْتَرَاهَا الْمَأْذُون فالمهر كالاحتطاب وَإِن كَانَت بكرا فافتضت فأرش الافتضاض فِي مَال التِّجَارَة 653 - مَسْأَلَة لَو أَن رجلا دفع بقرة إِلَى رَاع ليحفظها ولرجل آخر فِي هَذَا المسرح بقور فجَاء غُلَام الرجل وَأخرج بقور سَيّده من المسرح وَحمل بقرة ذَلِك الرجل مَعَ بقور سَيّده إِلَى بَيته فَضَاعَت الْبَقَرَة قَالَ الضَّمَان يتَعَلَّق بِرَقَبَة العَبْد إِلَّا أَن يفْدِيه السَّيِّد 654 - مَسْأَلَة فرع على قَوْلنَا إِن الْمُعَامَلَة بِالدَّرَاهِمِ المغشوشة تصح إِذا بَاعَ دَرَاهِم مغشوشة بِمِثْلِهَا لَا تصح وَإِن كَانَ الْغِشّ لَو تميز مِنْهَا لَا قيمَة لَهُ لِأَنَّهُ بيع فضَّة بِفِضَّة مَجْهُولَة وَذَلِكَ الْقدر يُؤثر فِي الْوَزْن كَمَا لَو بَاعَ حِنْطَة بِصَاع حِنْطَة وَفِيهِمَا قَلِيل مصل أَو وزن يظْهر فِي الْكَيْل وَلَو بَاعَ دَرَاهِم مغشوشة بِدَنَانِير مغشوشة نظر إِن كَانَ غش الذَّهَب بِفِضَّة لَا يجوز قَالَ هَذَا عِنْدِي أَن لَو كَانَ غش الذَّهَب بِحَيْثُ لَو ميز النَّار يحصل مِنْهُ شَيْئا من الْفضة فَإِن لم يحصل يجوز لِأَنَّهُ مستهلك كَمَا لَو بَاعَ دَنَانِير مطليا بنقرة بِدَرَاهِم أَو دَرَاهِم مطليا بِذَهَب بِدَنَانِير يجوز إِذا كَانَ التمويه لَا يحصل مِنْهُ شَيْء فَإِن كَانَ غش الذَّهَب نُحَاسا فعلى قولي الْجمع بَين مختلفي الحكم قَالَ هَذَا إِذا كثر بِحَيْثُ يكون الْغِشّ بعد التَّمْيِيز قيمَة فَإِن قل الدَّنَانِير بِحَيْثُ لَو ميز الْغِشّ عَنهُ لَا يكون لَهُ قيمَة وَجب أَن يجوز لِأَنَّهُ إِذا لم يكن للغش قيمَة لَا يَقع بمقابلته شَيْء من الْعِوَض
@ بِحَيْثُ يجب وَلَا يُقَال إِذا كَانَ كَذَلِك وَجب أَن لَا يَصح العقد لِأَن الذَّهَب الْخَالِص فِيهِ مَجْهُول لِأَن عَليّ هَذَا الْوَجْه الَّذِي يجوز التَّصَرُّف فِي الْمَغْشُوش لَا ينظر الى جَهَالَة مَا فِيهِ وَإِنَّمَا ينظر إِلَى الرواج وَهِي رائجة 655 - مَسْأَلَة وَلَو اشْترى عبدا بِشَرْط أَن يعتقهُ عِنْد الْحَصاد لَا يجوز للْجَهَالَة فَإِن قَالَ بِشَرْط أَن تعتقه بعد شهر أَو مُدَّة وَأعلم الْمدَّة يَصح وَلَو اشْترى عبدا بِشَرْط أَن يعلق عُنُقه بِصفة بمجيء الشَّهْر أَو دُخُول الدَّار فَيكون كَمَا لَو اشْترى عبدا بِشَرْط أَن يكاتبه أَو بِشَرْط أَن يدبره فِيهِ طَرِيقَانِ أَحدهمَا يَصح كَمَا لَو اشْترى بِشَرْط الْإِعْتَاق وَالثَّانِي هُوَ الْأَصَح لَا يَصح 656 - مَسْأَلَة إِذا جعل أحد الْمُتَبَايعين خِيَاره إِلَى أَجْنَبِي فِي زمَان الْخِيَار قَالَ يجوز بتراضيهما كَمَا فِي ابْتِدَاء العقد لَو شرطا الْخِيَار الثَّالِث أما بِغَيْر رضَا الآخر لَا يجوز كَمَا فِي الِابْتِدَاء لَا يجوز أَن يشرط الْخِيَار لثالث إِلَّا بتراضيهما وَلَا شَرط الْخِيَار لأَجْنَبِيّ ثمَّ قَالَ الْعَاقِد ألزمت العقد قَالَ لَا يلْزم وَلَا يسْقط خِيَار الْأَجْنَبِيّ سَوَاء قُلْنَا يثبت لَهُ الْخِيَار أم لَا كَمَا إِذا اشْترى على أَنِّي أؤامر فلَانا فَلَا يستبد الْعَامِد بِفَسْخ وَلَا إجَازَة وكالوكيل إِذا بَاعَ بِشَرْط الْخِيَار بِأَمْر الْمُوكل فألزم الْمُوكل العقد لَا يلْزم لِأَن الْخِيَار للْوَكِيل فَلَو قَالَ الْأَجْنَبِيّ عزلت نَفسِي قَالَ لَا يَنْعَزِل إِلَّا أَن يَقُول ألزمت العقد فَيلْزم كَمَا لَو علق الطَّلَاق بِمَشِيئَة فلَان فَقَالَ فلَان عزلت نَفسِي عَن أَن يكون الطَّلَاق بمشيئتي لَا يَصح بل مَتى شَاءَ وَقع 657 - إِذا اشْترى جَارِيَة فَوَجَدَهَا قرنا أَو رتقا لَهُ الرَّد بِخِلَاف مَا لَو كَانَت بكرا لِأَن الرتق والقرن عيب بِدَلِيل أَنه يرد بِهِ النِّكَاح 658 - مَسْأَلَة إِذا اشْترى جَارِيَة قَالَ المُشْتَرِي شرطنا الْبكارَة وَقَالَ البَائِع لم نشرط فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يَتَحَالَفَانِ وَالثَّانِي القَوْل قَول البَائِع مَعَ يَمِينه فَأَما إِذا اتفقَا على شَرط الْبكارَة فَقَالَ البَائِع سلمتها إِلَيْك بكرا فَزَالَتْ
@ الْبكارَة فِي يدك وَقَالَ المُشْتَرِي بل سلمت إِلَيّ ثَيِّبًا فَالْقَوْل قَول البَائِع كَمَا لَو اخْتلفَا فِي الْعَيْب 659 - مَسْأَلَة إِذا بَاعَ الْأَب من مَال الصَّبِي شَيْئا ثمَّ قَامَت الْبَيِّنَة على فسق الْأَب قَالَ إِن كَانَ القَاضِي حكم بِصِحَّة بيع الْأَب لَا يرد وَإِن لم يحكم فَيرد وَلَو أرسل رجل طفْلا إِلَى آخر ليستعير لَهُ شَيْئا فَدفع الْمَالِك إِلَيْهِ فَهَلَك أَو أهلكه لَا ضَمَان على أحد 660 - مَسْأَلَة عبد لصبي آبق فَأَخذه قَاضِي بلد آخر وَلم يكن حفظه فَبَاعَهُ على الصَّبِي هَل يَصح قَالَ إِن كَانَ بلد الصَّبِي فِي ولَايَته يَصح وَإِلَّا فَلَا بِخِلَاف مَا لَو ادّعى على غَائِب شَيْئا وَأقَام بَيِّنَة بَاعَ القَاضِي مَاله وَإِن لم يكن الْمَبِيع عَلَيْهِ فِي ولَايَته لِأَنَّهُ الْمَحْكُوم لَهُ فِي ولَايَته أَو وَكيله كَمَا يجب عَلَيْهِ أَن يحكم بَين الْمُسلم الْحَرْبِيّ فِي ولَايَته لِأَن الْمُسلم من أهل ولَايَته وَإِن لم يكن الْحَرْبِيّ من أهل ولَايَته وَهَاهُنَا يَبِيع الطِّفْل وَهُوَ لَيْسَ تَحت ولَايَته كَمَا لَو كَانَ للصَّبِيّ فِي ولَايَته أَب لَا يجوز للْقَاضِي بيع مَاله لِأَن ولَايَته إِلَى أَبِيه وَكَذَلِكَ يقسم المُشْتَرِي بَين الْحَاضِر وَالْغَائِب بِطَلَب الْحَاضِر نَظِير مَا نَحن فِيهِ أَن الْقَضَاء للْغَائِب لَا يجوز وَهَذَا بِخِلَاف مَا لَو بَاعَ مَال غَائِب وَلَا يعرف مَوْضِعه أَو يعرف وَرَأى الْمصلحَة فِيهِ لتصرفه وَإِن لم يكن فِي ولَايَته لِأَن بَيْعه لَيْسَ للولاية على الْمَالِك بل للثيابة كَمَا يُزَوّج وليته فِي غيبته لِأَن الْمَالِك لَيْسَ مِمَّن يُولى عَلَيْهِ 661 - مَسْأَلَة وكتبت إِلَيْهِ فِي رجل بَاعَ عبدا بألفي دِرْهَم ثمَّ قيل أَيْن بيع توبهزار وبانصد دِرْهَم باربذ برفتي كوبد بذير فتم هَل يرْتَد البيع وَهل تصح الْإِقَالَة قَالَ لَا تصح الْإِقَالَة لِأَن الْإِقَالَة لَا تجوز إِلَّا على الثّمن الَّذِي ورد العقد عَلَيْهِ وَهَذَا غَيره 662 - مَسْأَلَة سُئِلَ عَمَّا إِذا بَاعَ أوراق الفرصاد مَعَ الأغصان قَالَ لَا يشْتَرط فِيهِ الْقطع لِأَن الأغصان أَصْلهَا كَمَا لَو بَاعَ الثَّمَرَة مَعَ الشَّجَرَة لَا يشْتَرط
@ الْقطع فَإِن بَاعَ دون الأغصان قبل أَن يتناهى قَالَ يشْتَرط الْقطع لِأَنَّهُ بَاعه دون الأَصْل كَمَا لَو بَاعَ الثَّمَرَة دون الشَّجَرَة وَسُئِلَ عَمَّا إِذا بَاعَ أَغْصَان الفرصاد قبل خُرُوج الأوراق قَالَ يَصح البيع مُطلقًا والأوراق تخرج على ملك المُشْتَرِي وَسُئِلَ عَمَّا إِذا بَاعَ أصل المبطخة بعد خُرُوج الْبِطِّيخ وإدراكه واجتنائه قَالَ لَا بُد من شَرط الْقطع وَإِن بَاعه من غير شَرط الْقطع لَا يَصح لِأَنَّهَا تثمر مرّة بعد أُخْرَى فَلَا يتناهى وَقَالَ مرّة إِذا كَانَ بعد بَدو الصّلاح فِي الْبِطِّيخ جَازَ مَعَ أَصله مُطلقًا
@