فتاوى ابن الصلاحبَاب الْإِقْرَار
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بَاب الْإِقْرَار

إِذا قَالَ الدَّار الَّتِي ورثتها من أبي لفُلَان قَالَ لَا يكون إِقْرَارا إِلَّا أَن يُريدهُ كَمَا لَو قَالَ لفُلَان فِي ميراثي من أبي كَذَا لِأَنَّهُ أَضَافَهُ إِلَى نَفسه إِضَافَة ملك وَقَوله لفُلَان مُتَرَدّد وَيحْتَمل وعد هبة وَيحْتَمل الْإِقْرَار فَلَا يَزُول الْيَقِين بِالشَّكِّ وَلَو قَالَ الدَّار الَّتِي اشْتَرَيْتهَا لفُلَان كَانَ إِقْرَارا لِأَنَّهُ قد يَشْتَرِي للْغَيْر فَلَا يكون إِضَافَته إِلَى نَفسه إِضَافَة ملك نَظِيره لَو قَالَ الدَّار الَّتِي اشْتَرَيْتهَا لنَفْسي لفُلَان لَا يكون إِقْرَارا إِلَّا أَن يُريدهُ قَالَ وَلَو قَالَ دَاري لفُلَان وَقَالَ أردْت الْإِقْرَار يقبل لِأَنَّهُ يُرِيد باضافة الدَّار إِضَافَة سُكْنى 729 - مَسْأَلَة رجل فِي يَده دَار فَقَالَ رجل آخر نصف هَذِه الدَّار الَّتِي فِي يدك ملك لزيد فَأنْكر صَاحب الْيَد ثمَّ قَالَ صَاحب الْيَد لرجل يَظُنّهُ وَكيلا من جِهَة زيد بِعني نصيب زيد فَهَذَا إِقْرَار لزيد بِنصْف الدَّار كَمَا لَو قَالَ لزيد وَكَذَا لَو قَالَ الْفُضُولِيّ يعرف أَنه لَيْسَ بوكيل بِعني نصيب زيد فَهُوَ إِقْرَار أَيْضا وَإِن قَالَ لزيد بِعني هَذَا أَو بِعني نصِيبه كَانَ إِقْرَارا لَهُ بِنصفِهِ 730 - مَسْأَلَة لَو أَن رجلا أقرّ بدين مَعْلُوم لإِنْسَان وَالْمقر لَهُ أقرّ بذلك المَال لإِنْسَان آخر ثمَّ الْمقر لَهُ الثَّانِي أَرَادَ أَن يَدعِي على الْمقر الأول قَالَ يسمع الدَّعْوَى ويساغ للشُّهُود أَن يشْهدُوا حزما أَنه يلْزمه تَسْلِيم هَذَا المَال إِلَيْهِ من غير أَن يذكرُوا الْجِهَة وَالسَّبَب وَلَيْسَ للْقَاضِي أَن يكْشف عَن ذَلِك ويستخبرهم عَنهُ وَلَو أَن الْمقر الأول ادّعى أَن الْمقر لَهُ أَولا أَبرَأَهُ عَن ذَلِك المَال قَالَ لَا يسمع دَعْوَاهُ وَلَا يتلفت إِلَيْهِ لِأَنَّهُ بَعْدَمَا أقرّ بِالْمَالِ للْغَيْر لَا يَصح إبراؤه عَن مَال الْغَيْر فَلَا يسمع دَعْوَى الْإِبْرَاء 731 - مَسْأَلَة إِذا أقرّ العَبْد لمَوْلَاهُ بِمَال ثمَّ بَان أَنه كَانَ حرا قَالَ يَصح الْإِقْرَار 732 - مَسْأَلَة امْرَأَة مَرِيضَة زمنة الْفراش بقيت كَذَلِك سنتَيْن

@ وَكَانَت تجْلِس وتأكل وتتكلم كالأصحاء فأقرت لزَوجهَا قَالَ إِن لم يحدث مرض آخر حَتَّى مَاتَت فَهُوَ كإقرار الْمَرِيض فِي مرض الْمَوْت لوَارِثه 733 - مَسْأَلَة وَلَو أقرّ الْمَرِيض أَن الدّين الَّذِي على وارثي لفُلَان نصفه عَليّ قَالَ يَصح إِقْرَاره لِأَنَّهُ إِقْرَار لغير الْوَارِث 734 - مَسْأَلَة إِذا قَالَ الْمَوَاضِع الَّذِي أثبت أساميها وحدودها فِي هَذَا الْكتاب ملك لفُلَان هَل يَصح إِقْرَاره بهَا وَإِن كَانَ السَّامع لَا يعرفهَا هَل يجوز أَن يشْهدُوا على إِقْرَاره بهَا وَهل يسمع شَهَادَته أجَاب يَصح إِقْرَاره وَلَا يجوز للسامع أَن يشْهد عَلَيْهَا 735 - مَسْأَلَة إِذا ادّعى على رجل شَيْئا فَقَالَ الْيَوْم لَا يلْزَمنِي دفع شَيْء إِلَيْك لَا يكون إِقْرَارا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب الْعَارِية

اسْتعَار حليا فَوَضعه فِي تنور نَفسه فجَاء آخر فَأوقد فِيهِ نَارا فَتلف إِن كَانَ الموقد عَالما بِكَوْنِهِ فِيهِ ضمن وَالْمُسْتَعِير طَرِيق فِي وجوب الضَّمَان عَلَيْهِ سَوَاء فعله بِإِذن الْمُسْتَعِير أَو دون إِذْنه وَإِن كَانَ الموقد جَاهِلا نظر إِن أوقد النَّار فِيهِ دون إِذن الْمُسْتَعِير ضمن كَذَلِك وَإِن أوقد بِإِذْنِهِ إِن كَانَ الْمُسْتَعِير عَالما ضمن وَلَا شَيْء على الموقد وَإِن كَانَ جَاهِلا ضمن الموقد وهمله كالطعام الْمَغْصُوب وَلَو وَضعه فِي تنور غَيره بِغَيْر إِذْنه ضمن الْمُسْتَعِير وَلَا شَيْء على الموقد إِلَّا أَن يكون عَالما فقرار الضَّمَان عَلَيْهِ وَإِن وَضعه فِي تنور الْغَيْر بِإِذْنِهِ فَهُوَ كَمَا وَضعه فِي تنور نَفسه 736 - مَسْأَلَة إِذا اسْتعَار شَيْئا من إِنْسَان ثمَّ دفع الْمُعير دَابَّة إِلَى الْمُسْتَعِير الْعَارِية قَالَ تكون الدَّابَّة فِي عمل نَفسه فَإِن كَانَت الْعَارِية فِي يَد غير الْمُسْتَعِير فَأخذ فِي يَده دَابَّة الْمُعير ليرد الْعَارِية فَالضَّمَان على من فِي يَده الدَّابَّة إِن فعل بِغَيْر إِذن الْمُسْتَعِير وَإِن أَخذ بِإِذْنِهِ فَهُوَ وَكيله وَالضَّمان على الْمُسْتَعِير

  • مَسْأَلَة إِذا دفع دَابَّة إِلَى إِنْسَان لينْتَفع بهَا ليدفع إِلَيْهِ دَابَّة نَفسه بعد هَذَا كَمَا يَفْعَله الْعَوام يسمونه أوام جه يدْفَعُونَ البقور لحراثة الأَرْض ليدفع إِلَى هَذَا بقرة عِنْد حَاجته قَالَ لَا يكون هَذَا الْبَقر مَضْمُونا على الْآخِذ كَالْعَيْنِ فِي الْإِجَازَة الْفَاسِدَة وَإِنَّمَا كَانَ الْقَرْض مَضْمُونا لِأَنَّهُ لَا يقْرض الْعين إِنَّمَا يقْرض الْمَنْفَعَة فَيكون بِمَنْزِلَة الْإِجَازَة الْفَاسِدَة يضمن فِيهِ الْمَنْفَعَة دون الْعين 738 - مَسْأَلَة اسْتعَار دَابَّة من إِنْسَان ليحمل عَلَيْهَا مَتَاعه إِلَى مَوضِع فَقَالَ الْمُعير لغلامه احْمِلْ هَذَا الْمَتَاع على الدَّابَّة واذهب بِهِ فَحمل الْغُلَام فَهَلَكت الدَّابَّة فِي الطَّرِيق قَالَ يضمن الْمُسْتَعِير إِذا حمل الْمُعير الْمَتَاع على الدَّابَّة بِإِذْنِهِ 739 - مَسْأَلَة لَو أرسل طفْلا إِلَى آخر ليستعير لَهُ شَيْئا فَدفع الْمَالِك إِلَيْهِ فَهَلَك أَو أهلكه لَا ضَمَان على أحد 740 - مَسْأَلَة إِذا قَالَ لرجل إحمل متاعي هَذَا على دابتك فَحمل مَالك الدَّابَّة مَتَاعه على دَابَّته فَتلفت الدَّابَّة فقد ذكر الْأَصْحَاب وعلقته من شَيْخي وَأَنه يجب على صَاحب الْمَتَاع ضَمَان الدَّابَّة وَكَانَ شَيْخي يَقُول وَالَّذِي عِنْدِي أَن لَا يجب عَلَيْهِ ضَمَان الدَّابَّة لِأَن الضَّمَان إِمَّا أَن يجب بِاسْتِعْمَال مَال الْغَيْر أَو بِالْيَدِ لَا جَائِز أَن يُقَال يجب بِالِاسْتِعْمَالِ لِأَن الِاسْتِعْمَال مَأْذُون فِيهِ بِالْيَدِ لَا يُمكن إِيجَاب الضَّمَان لِأَن الدَّابَّة فِي يَد مَالِكه فَمَا هَذَا إِلَّا أَنه اسْتَعَانَ بِهِ فِي نقل أمتعته إِلَى الْبَلَد وَلِهَذَا لَا يجب ضَمَان دَابَّته فَإِن الرجل إِذا قَالَ لإِنْسَان خُذْهُ هَذِه الْوَدِيعَة واحفظه فِي هَذَا الصندوق مَا قَالَ أحد أَن يكون الصندوق مَضْمُونا على الْمُودع لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي يَده إِلَّا أَنه اسْتَعَانَ بصندوقه فِي حفظ مَاله وَفِي فَتَاوَى القَاضِي أَنه إِذا

@ اسْتَعَانَ رجل بِعَبْدِهِ وَحِمَاره فِي نقل أمتعته لَا يجب ضَمَان العَبْد وَالْحمار لِأَنَّهُ فِي يَد الْمَالِك 741 - مَسْأَلَة اسْتعَار حمارا مَعَ الجحش فَهَلَك الجحش قَالَ لَا يضمن لِأَنَّهُ لم يَأْخُذ الجحش للِانْتِفَاع إِنَّمَا أَخذ لتعذر حفظه دون الْأُم وَإِن لم يكن الِانْتِفَاع بِالْأُمِّ إِذا لم يكن الْوَلَد مَعَه ضمن 741 مَسْأَلَة إِذا اسْتَأْجر شَيْئا إِجَارَة فَاسِدَة فأعار من غَيره فَتلف قَالَ لَا يجب الضَّمَان على الْمُسْتَأْجر لِأَنَّهُ فعل مَا لم يكن لَهُ ذَلِك والقرار على الْمُسْتَعِير 743 - مَسْأَلَة عبد اسْتعَار شَيْئا فَهَلَك فِي يَده يتَعَلَّق الضَّمَان بِذِمَّتِهِ كَمَا لَو اشْترى شَيْئا 744 - مَسْأَلَة إِذا اسْتعَار ثوبا من إِنْسَان فَدفع الْمُعير مَعَه حليا فَقَالَ الْمُسْتَعِير لَا أُرِيد الْحلِيّ فَدفع الْمُعير إِلَيْهِ الْحلِيّ فَضَاعَ من يَده قَالَ إِن أَخذه للإستعمال ضمن وَإِلَّا فَلَا 745 - مَسْأَلَة إِذا دفع ألفا إِلَى إِنْسَان ثمَّ قَالَ الْمَدْفُوع إِلَيْهِ كَانَت وَدِيعَة فَهَلَكت وَقَالَ الدَّافِع بل أَخَذته قرضا فَالْقَوْل قَول الْمَدْفُوع إِلَيْهِ وَهُوَ الْقَائِل وَرَفعه مَعَ يَمِينه لِأَن الأَصْل بَرَاءَة ذمَّته بِخِلَاف مَا لَو قَالَ غصبتني فَقَالَ لَا بل أكريتني فَالْقَوْل قَول الْمَالِك لِأَنَّهُ أتلف مَنْفَعَة مَاله ثمَّ يدعى سُقُوط الضَّمَان بعد الْإِنْفَاق على أَنه أَخذ لحق نَفسه 746 - مَسْأَلَة اسْتعَار أَرضًا للزِّرَاعَة فكرى بهَا ثمَّ جَاءَ مَالك الأَرْض فزرعها من غير إِذن الْمُسْتَعِير هَل يجب عَلَيْهِ أُجْرَة مثل الأَرْض قَالَ لَا يجب كَمَا لَو رَجَعَ بعد مَا كرب لَهُ ذَلِك قَالَ وَيحْتَمل أَن يُوجب عَلَيْهِ أُجْرَة الْمثل لِأَنَّهُ لَو كَانَ غرس بِإِذن الْغَيْر لم يكن للْمُعِير قلع غراسه مجَّانا 747 - مَسْأَلَة وَلَو نقل رجل زبلا من مَكَان بعيد إِلَى طرف أرضه

@ فجَاء رجل وألقاه فِي أَرض نَفسه هَل يجب عَلَيْهِ أُجْرَة مثل النَّقْل للناقل قَالَ لَا يجب 748 - مَسْأَلَة إِذا أَخذ أَرضًا سوما فغرس فِيهَا يقْلع مجَّانا وَلَو قَالَ لَهُ الْمَالِك اغرس فغرس لَا يقْلع مجَّانا بل يتَخَيَّر الْمَالِك بَين أحد الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة كالعارية وَلَو أَخذ على سَبِيل البيع الْفَاسِد إِن كَانَ عَالما بفساده فغرس قلع وَإِن كَانَ جَاهِلا لَا يقْلع مجَّانا بل يتَخَيَّر الْمَالِك بَين أحد الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة كالعارية فَإِن كَانَ عَالما بفساده فَقَالَ لَهُ الْمَالِك اغرس فكالعارية يتَخَيَّر وَقد أطلق القَوْل فِي البيع الْفَاسِد فِي مَوضِع آخر أَنه يقْلع مجَّانا علم أَو جهل وَهَذَا أمثل 749 - مَسْأَلَة رجل حفر بِئْرا فِي أَرض السُّلْطَان فتردى فِيهَا فرس فَمَاتَ هَل يضمن قَالَ إِن حفر بِإِذن السُّلْطَان لَا يضمن وَإِن حفر دون إِذْنه ضمن كمن حفر فِي ملك الْغَيْر يضمن 750 - مَسْأَلَة قَالَ رجل يُقيم الْمَسْجِد اضْرِب فِي ملكي اللَّبن لِلْمَسْجِدِ فَضرب وَبنى الْمَسْجِد قَالَ يصير فِي حكم الْمَسْجِد لَيْسَ للآذن نقضه كَمَا لَو دفع دَرَاهِم إِلَى إِنْسَان ليدفع إِلَى فَقير فَدفع يصير الْفَقِير لَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَاده وبالصرف إِلَيْهِ يصير ملكا لَهُ فَكَذَلِك بإدخاله فِي الْبناء يصير ملكا لَهُ وَلَو كَانَ قبل إِدْخَاله فِي الْبناء لَهُ أَن يسْتَردّ كَذَلِك قبل أَن يضْرب اللَّبن فزوال ملكه لَا يتَوَقَّف عَن وجود اللَّفْظ كَمَا فِي الْهَدِيَّة إِذا أهْدى إِلَى إِنْسَان فَقبض يصير ملكا بِالْإِرْسَال وَالْأَخْذ بِخِلَاف التعاطي لَا يَجْعَل بيعا لِأَن البيع عقد والعقود لَا يكون إِلَّا بِاللَّفْظِ 751 - مَسْأَلَة رجل أعَار الطوب والخشب ليقيم الْمَسْجِد ليبنى الْمَسْجِد قَالَ لَا يجوز لِأَن الْإِعَارَة أَن يدْفع شَيْئا إِلَى إِنْسَان لينْتَفع بِهِ ثمَّ مَتى شَاءَ يسْتَردّ مِنْهُ وَالشَّيْء إِذا صَار مَسْجِدا لَا يجوز الاستردادا بِخِلَاف مَا لَو دفع أَرضًا إِلَى إِنْسَان ليدفن فِيهِ مَيتا يجوز لِأَن لَهُ نِهَايَة وَهُوَ أَن يصير الْمَيِّت تُرَابا فَيرجع بعده وَهَاهُنَا لَا نِهَايَة لَهُ أما لَو دفع شَيْئا لَا يكون من ضَرُورَة الْمَسْجِد مثل أَن يدْفع

@ حشيشا ليتَّخذ مظلة لِلْمَسْجِدِ لينْتَفع بِهِ النَّاس أَو الطوب والخشب ليبني جدارا حَتَّى لَا يتْلف أَرض الْمَسْجِد يجوز وَيكون عَارِية وَله أَن يرجع مَتى شَاءَ وَإِذا تلف ضَمَانه على الْمُتَوَلِي لِأَنَّهُ الْمُسَبّب وَإِن كَانَ مَنْفَعَة المظلة يعود إِلَى النَّاس كمن أَخذ مروحة عَارِية ليروح بهَا النَّاس فَتلف يكون الضَّمَان على الْآخِذ 752 - مَسْأَلَة رجل أعَار من إِنْسَان التُّرَاب والآجر وَاللَّبن ليبني بِنَاء قَالَ أما إِعَارَة التُّرَاب للْبِنَاء لَا يَصح لِأَنَّهُ لَا يُمكن الْبناء إِلَّا بالطين ويتغير بِهِ عَن هيأته وحد الْعَارِية أَن يدْفع شَيْئا إِلَى غَيره لينْتَفع بِهِ على هَيئته من غير أَن يُغَيِّرهُ أما مَا ينتقص بِالِاسْتِعْمَالِ ويغير بِهِ فَلَا بَأْس أما الْمُتَغَيّر فَلَا يجوز لَهُ أَن يُغَيِّرهُ بصنعته عَن هَيئته وإعارة الدَّرَاهِم لَا يجوز على الْأَصَح لِأَن الِانْتِفَاع بِهِ على هَيئته لَا يُمكن وعَلى الْوَجْه الآخر يجوز لِأَنَّهُ يتَصَوَّر الِانْتِفَاع بِهِ على هَيئته بِأَن يزين بِهِ ذكائه أَو يضْرب على طبعه أما الْآجر وَاللَّبن نظر أَعَارَهُ ليبني بِنَاء لَا يُمكنهُ النزع من الْبناء سليما كَمَا لَو دفع لَا يجوز لِأَن حد الْعَارِية أَن يدْفع شَيْئا يُمكنهُ أَن ينْتَفع بِهِ وَيَردهُ كَمَا أَخذ وَإِن دفع ليبني جدارا وَأخذ الْأُجْرَة وَلَا يغرم أرش النُّقْصَان لِأَنَّهُ أَخذ ملك نَفسه 753 - مَسْأَلَة إِذا اسْتعَار آجرا ولوحا ليبني فَيضمن الْمُعير أرش النُّقْصَان وَلَو اسْتعَار لَبَنًا أَو آجرا أَو خشبا ليبني بِنَفسِهِ فِي أرضه بَيْتا أَو جدارا فَفعل ثمَّ رَجَعَ الْمُعير لَهُ أَن يسْتَردّ إِلَيْهِ وَينْقص بِنَاؤُه وَلَا شَيْء عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَخذ عين مَاله من غير أَن أَدخل نُقْصَانا على الْمُسْتَعِير فِي مَاله ومؤونة عمله لَا يعْتَبر لِأَنَّهُ كَانَ يعْمل لنَفسِهِ إِلَّا أَن يكون الْمُعير قد أَدخل فِيهِ شَيْئا من آلَة نَفسه فَانْتقضَ تِلْكَ الْآلَة بِنَقص الْمُعير ذَلِك النُّقْصَان وَلَو انْتقصَ من آلَات الْمُعير شَيْء بالإدخال فِي الْبناء لَا يضمن الْمُسْتَعِير لِأَن الْعَارِية إِذا انْتقض بِالِاسْتِعْمَالِ فِيمَا أذن فِيهِ لَا تكون مَضْمُونَة على الْمُسْتَعِير 754 - مَسْأَلَة رجل لَهُ فِي ذمَّة آخر دين فَمَاتَ الَّذِي لَهُ وَخلف وَارِثا وَلم يرد الدّين إِلَى وَارِث الْمَيِّت حَتَّى مَاتَ الْوَارِث وَلم يخلف الْوَارِث أَو لم

@ يردهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْحق إِلَى وَارِث الْوَارِث إِن خلف فَهَذَا الَّذِي عَلَيْهِ الدّين يلقى ابْنه بِحَق الْمَوْرُوث أم بِحَق جَمِيع الْوَرَثَة قَالَ لكل وَاحِد بِقدر اسْتِحْقَاقه

فصول الكتاب · 27 فصل · 750 صفحة
جارٍ التحميل