فتاوى ابن الصلاحصفحات 542-547
أهل الأثرالأرشيف العلمي

المقدمة

صفحات 542-547

@ إِقْرَارا وَالله أعلم وَفِي الْبَيَان لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِك غير الْإِذْن فِي الشَّهَادَة عَلَيْهِ وَلَا تعرض فِيهِ للإقرار بالمكتوب فَإِذا كَانَ ذَلِك كَذَلِك فِي غير هَذِه الصُّورَة فَكيف فِي هَذِه الصُّورَة مَعَ مَا فِيهَا من الْقَرِينَة المشعرة بِأَن الْمَذْكُور فَلم تسمح إِلَّا أَن يكتبوا فِي الْمَكْتُوب شَهَادَتهم من غير أَن ينجز الإقراء وَثَبت الْإِقْرَار وَالله أعلم 553 - مَسْأَلَة أَرض يدعيها أَرْبَعَة رجال فواحد يَدعِي أَنه لَهُ ثلثيها وَآخر يَدعِي أَن لَهُ ربعهَا وَآخر يَدعِي أَن لَهُ ربعهَا وَآخر يَدعِي أَن لَهُ ثمنهَا وكل يَدعِي أَن ذَلِك فِي يَده على معنى أَنه يُكَاتب الْفَلاح أَنه أجره ذَلِك وَسلمهُ إِلَيْهِ بِأُجْرَة معنية مُدَّة معنية الأقارير كَذَلِك على الأقارير فقد زَادَت الأَرْض أَرْبَعَة قراريط هِيَ قدر سدسها وتشاجروا لذَلِك مُدَّة طَوِيلَة ثمَّ اتَّفقُوا كلهم على أَن حَضَرُوا عِنْد حَاكم بلدهم وسألوه رفع أَيْديهم عَن جَمِيع الأَرْض وَإِثْبَات يَده عَلَيْهَا وإيجاره للمدة الَّتِي يَرَاهَا الْحَاكِم وإيداع أجرتهَا إِلَى أَن يثبت كل وَاحِد مِنْهُم قدر مَاله أَو يصطلحوا فسلمها الْحَاكِم إِلَى نَائِب لَهُ وَرفع أَيدي المدعين عَنْهَا بسؤالهم وَسلمهَا إِلَى نَائِب لَهُ فأجرها النَّائِب سنة واستخلص الْأُجْرَة وَتركهَا فِي مودعة ثمَّ أحضر مدعي الرّبع بَيِّنَة عادلة شهِدت بِمحضر من بَقِيَّة الشُّرَكَاء أَنه مَالك الرّبع مشَاعا مُسْتَحقّ لَهُ وَإنَّهُ كَانَ بِيَدِهِ وتصرفه فسلمه الْحَاكِم إِلَيْهِ وَأثبت يَده عَلَيْهِ عِنْد عدم الْمعَارض وَأقَام هَذَا الرّبع بِيَدِهِ مُدَّة سنتَيْن يتَصَرَّف مَالِكه فِيهِ حسب اخْتِيَاره وَبقيت ثَلَاثَة أَربَاع الأَرْض فِي يَد نَائِب الْحَاكِم يؤجرها ويودع أجرتهَا إِلَى أَن تقوم بَيِّنَة لبَقيَّة الْملاك بِمَا يشْهد بِهِ فَحَضَرت بَيِّنَة الْملاك بعد سنتَيْن من تَسْلِيم الرّبع إِلَى مَالِكه وَأقَام كل وَاحِد مِنْهُم بَيِّنَة فَشَهِدت لَهُ بملكية مَا كَانَ يَدعِيهِ وَأَنه كَانَ بِيَدِهِ وتصرفه كَذَلِك فَقَالَ مَالك الرّبع للْحَاكِم قد سلمت إِلَى الرّبع الَّذِي

@ قد ثَبت أَنه ملكي من سنتَيْن وَقد تصرفت فِيهِ وَهُوَ سِتَّة قراريط من أَرْبَعَة وَعشْرين قيراطا ويدي دَاخِلَة فِيهِ وَإِذا ثَبت ملكية بنية الشُّرَكَاء لما ادعوهُ وَصَارَ مَجْمُوع الأَرْض ثَمَانِيَة وَعشْرين قيراطا فَيدْخل على النَّقْص وهم بِالنِّسْبَةِ الي خارجيون فَأَما أَن يدْخل النَّقْص على حصصهم فَقَط وَأما أَن تقوم لَهُم بَيِّنَة بِأَن يَدي على هَذَا الرّبع عَارِية عاصبة للقدر وَالزَّائِد الَّذِي تَقْتَضِيه الْقِسْمَة فَإِنَّهُم خارجون وَأَنا دَاخل فَهَل يُجَاب صَاحب الرّبع إِلَى كَلَامه هَذَا وَيدخل النَّقْص على بَقِيَّة الشُّرَكَاء إِن لم يشْهد لَهُم بَيِّنَة عادلة بِأَن يَد صَاحب الرّبع على الْقدر الزَّائِد مِنْهُ عَارِية أَو يحْتَاج بَقِيَّة الشُّرَكَاء إِلَى أَن يشْهد لَهُم بَيِّنَة بِأَن يَد صَاحب الرّبع عَارِية على الْقدر الزَّائِد مِنْهُ أَو أَن النَّقْض يَقع على الْجَمِيع من غير تَكْلِيف البَاقِينَ إِقَامَة بَيِّنَة على الْغَصْب الْمشَار إِلَيْهِ وَلَو فَرضنَا أَن مدعي الثُّلثَيْنِ قَامَت لَهُ بَيِّنَة بِأَنَّهُ مَالك لَهما وَأَنه كَانَ فِي يَده بعد ثُبُوت الرّبع لمدعيه وتسليمه إِلَيْهِ الْمدَّة الْمشَار إِلَيْهَا فَسلم الْحَاكِم الثُّلثَيْنِ إِلَى مدعيه فقد وسعت الأَرْض الرّبع الْمُتَقَدّم وَالثلث الْمُتَأَخر بَقِي مِنْهَا قيراطان على تَقْدِير عدم الرَّحْمَة فحضرالمدعي للثّمن الثَّالِث وَالْمُدَّعِي للثّمن الرَّابِع وَأَرَادَ إِثْبَات ملكهمَا الَّذِي يدعيانه وَهُوَ الرّبع لَهما وَلم تبْق الأَرْض تسع لذَلِك فَقَامَتْ لَهُم الْبَيِّنَة بِمَا ادعياه فَهَل يخْتَص النَّقْص بهما اَوْ يكلفان إِقَامَة بِبَيِّنَة تشهد بِأَن يَد صَاحب الرّبع الأول وَصَاحب الثُّلثَيْنِ عَارِية على الْقدر الزَّائِد الَّذِي تقيضيه الْمُخَاصمَة لِأَنَّهُمَا صَارا دخلين بِالنِّسْبَةِ الى الْمُتَأَخِّرين أَو يدْخل النَّقْص على الْجَمِيع أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَيْسَ الْأَمر فِي ذَلِك على مَا زعم صَاحب الرّبع الْمَذْكُور إِذا كَانَ كل وَاحِد مِنْهُم قد أَقَامَ الْبَيِّنَة على الْملك فِيمَا ادَّعَاهُ وَأَنه كَانَ فِي يَده إِلَى أَن أَزَال الْحَاكِم يَده بل كل وَاحِد مِنْهُم صَاحب يَد وَبَيِّنَة فِيمَا ادَّعَاهُ من غير تَرْجِيح وَلَيْسَ تقدم صَاحب الرّبع بالإثبات وَالتَّسْلِيم وَالتَّصَرُّف مرجحا مَعَ تلاحقهم فِي إِثْبَات مثل ذَلِك مُسْتَندا إِلَى وَقت إثْبَاته مَا أثْبته وَمَا ذكر فِي الشَّامِل فرع من هَذَا الْقَبِيل من تَرْجِيح جَانب جَانب واحدهم

@ بِأَنَّهُ لَيْسَ ينازعه أحد من البَاقِينَ من حَيْثُ أَن الْمَكَان قَابل لما أدعياه مَعًا لِأَن تنزله هَا هُنَا فَإِن كل وَاحِد من المتداعين بِهَذِهِ المثابة فهم إِذن متساوون وَالصَّحِيح فِي ذَلِك التَّعَارُض والتساقط فَتسقط الزِّيَادَة لعدم الْمُثبت لَهَا وتنقلب تِلْكَ الزِّيَادَة نقصا دَاخِلا عَلَيْهِم فِي مقادير مَا ادعوا وَشهِدت بِهِ بيناتهم وَالله أعلم 554 - مَسْأَلَة رجل أثبت أَنه اشْترى من زيد الْغَائِب دَارا بِثمن مَعْلُوم معِين وَشهِدت عِنْد الْحَاكِم بَيِّنَة على إِقْرَار المتبابعين بالتبايع وَالْقَبْض من الطَّرفَيْنِ وَطلب المُشْتَرِي من الْحَاكِم الحكم على إِقْرَار البَائِع الْغَائِب فَهَل يسوغ الحكم عَلَيْهِ من غير يَمِين الحكم على الْغَائِب أم لَا بُد من يَمِين فَإِن كَانَ لَا بُد من يَمِين فَكيف صورتهَا وكيفيتها وَإِن قُلْتُمْ أَنه لَا بُد من يَمِين فَمَا الْفرق بَين هَذَا وَبَين لَو ادّعى أَن الدّين كَانَ لزيد الْغَائِب عِنْدِي أبرأني مِنْهُ بعد أَن ادّعى عَلَيْهِ بِهِ وَأقَام على الْبَرَاءَة شَاهِدين وَطلب من الْحَاكِم أَن يحكم بِهِ على إِقْرَار زيد المبرىء الْغَائِب فَإِنَّهُ يحكم لَهُ وَلَا حَاجَة إِلَى يَمِين قولا وَاحِدًا وَالْحَالة هَذِه أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا فِي ذَلِك من الْيَمين على القَوْل الْأَصَح فِي الْبَاب وَيَجِيء فِي كَيْفيَّة الْيَمين الصفتان الجاريتان فِي سَائِر الْبَاب الْإِجْمَال بِأَن يحلف أَنه الْآن يسْتَحقّهُ وَالتَّفْصِيل بِأَن يحلف بِأَنَّهُ لم يزل ملكه عَن ذَلِك بِشَرْط وَلَا إِقَالَة وَيذكر نَحْوهمَا من مزيلات الْملك وَمن الْفرق بَين ذَلِك وَبَين الْإِبْرَاء أَنه إِذا وجد الْإِبْرَاء وَصَحَّ فَلَنْ يتعقبه مَا يزِيل حكمه فَلم يحْتَج إِلَى يَمِين بِنَفْي احْتِمَال ذَلِك وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم بِالصَّوَابِ

@ تمّ الْكتاب بِحَمْد الله تَعَالَى وَافق الْفَرَاغ من نُسْخَة يَوْم الْإِثْنَيْنِ الْمُبَارك بعد صَلَاة الْعَصْر خَامِس عشر جُمَادَى الْآخِرَة عَام إِحْدَى وَسبعين وَسبع مائَة بِمَدِينَة الصَّلْت المحروسة على يَد العَبْد الْفَقِير إِلَى الله تَعَالَى الراجي عَفْو ربه الْقَدِير الْمُعْتَرف بالذنب وَالتَّقْصِير مُحَمَّد بن الْفَقِير إِلَى الله تَعَالَى يحيي الشَّافِعِي عاملهما الله تَعَالَى بِلُطْفِهِ الْخَفي وَغفر لَهما ولطف بهما وَالْحَمْد لله وَحده وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد النَّبِي الْأُمِّي نَبِي الرَّحْمَة وَآله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا دَائِما مُبَارَكًا طيبا إِلَى يَوْم الدّين وحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل وَجَاء فِي خَاتِمَة النُّسْخَة هَذَا مَا علقت عَنهُ من الْعَبَّادِيّ رَحمَه الله وَرَضي عَنهُ ونفعه بهَا فِي داريه الْحَمد لله حق حَمده وصلواته على سيدنَا مُحَمَّد النَّبِي الرؤوف الرَّحِيم خير خلقه وَآله وَصَحبه وَسلم كتبهَا الْفَقِير إِلَى الله تَعَالَى مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن المرتضى الشَّافِعِي غفر الله لَهُ ولوالديه وَلِجَمِيعِ الْمُسلمين بمنه وَكَرمه حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل

@

الْقسم الرَّابِع

فِي الْمسَائِل الْفِقْهِيَّة

@

مسَائِل ابْن الصّلاح

مسَائِل فِي الزَّكَاة

555 - مَسْأَلَة لَو دفع الزَّكَاة إِلَى صبي ليوصله إِلَى الْمُسْتَحق قَالَ إِن عين الْمَدْفُوع إِلَيْهِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا

فصول الكتاب · 27 فصل · 750 صفحة
جارٍ التحميل