فتاوى ابن الصلاحصفحات 502-541
أهل الأثرالأرشيف العلمي

المقدمة

صفحات 502-541

@ جَائِز وَإِن كَانَ للزِّينَة ولمثل مَا يَقْصِدهُ النِّسَاء فَهُوَ غير جَائِز وفاعله لذَلِك ينْدَرج فِي قبيل المتشبهين بِالنسَاء الملعونين على لِسَان رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالله أعلم 490 - مَسْأَلَة فِي رجل لَهُ ملك ولزوجته قَرْيَة على شاطئ نهر وَالزَّوْج مسؤول على مغلها وَالتَّصَرُّف بهَا وَلم يعلم أَن ذَلِك بِإِذن مِنْهَا أم لَا وَلَا علم أَن الزَّوْجَة مُنكرَة لذَلِك ثمَّ إِن الزَّوْج عمر على النَّهر طاحونا وسكرا وبيوتا لناعورة يسْقِي بِمَائِهَا بعض أَرَاضِي تِلْكَ الْقرْيَة وغرس فِي تِلْكَ الْأَرَاضِي غراسا وَلم يعلم أَن بعض الطاحون من أَرض الْقرْيَة أم من قَرَار النَّهر وَلَا أَن المَال المصروف فِي هَذِه العمائر من مَاله أَو من مَالهَا وَلَا أَن تِلْكَ العمائر بِإِذْنِهَا أم لَا وَلَا علم أَن الزَّوْجَة مُنكرَة لذَلِك ثمَّ أَن الزَّوْج تصرف فِي الْقرْيَة وَفِيمَا عمره وَاسْتولى على مغل جَمِيع ذَلِك سِنِين من غير مُعَارضَة مِنْهَا وَلَا من غَيرهَا وَلَا مُنَازعَة ثمَّ مَاتَ الزَّوْج وَخلف زَوجته الْمَذْكُورَة وابنا وَثَلَاث بَنَات مِنْهَا ثمَّ بقيت الزَّوْجَة بعده سِنِين وَهِي مستولية على هَذِه الْقرْيَة والعمائر الَّتِي عمرها زَوجهَا مُدَّة حَيَاتهَا من غير مُعَارضَة من أحد من أَوْلَادهَا فِيهَا وَلَا مُنَازعَة ثمَّ مَاتَت الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة بعد أَن أقرَّت فِي حَال صِحَّتهَا لابنها وبنتها الْكُبْرَى بِهَذِهِ الْقرْيَة والعمائر وَتصرف الابْن وَالْبِنْت الْكُبْرَى فِي ذَلِك سِنِين من غير مُعَارضَة من البنتين المحرومتين وَلَا مُنَازعَة فَهَل يجوز لمن علم جَمِيع ذَلِك أَن يشْهد للزَّوْج بِالْملكِ فِي العمائر الْمَذْكُورَة وَيشْهد عَلَيْهِ باستيلائه على ملك الزَّوْجَة وَهل يفرق فِي ذَلِك بَين الْعلم بِالْمُشَاهَدَةِ أَو الاستفاضة هَل يجوز إِن جَازَت الشَّهَادَة للزَّوْج بِالْملكِ فِي العمائر أَن يشْهد بِأَن هَاتين البنتين المحرومتين هَذِه الْقرْيَة وعمائرها يستحقان من هَذِه العمائر كَذَا وَكَذَا قدر نصيبهما من إِرْث أَبِيهِمَا وَأَن حصتهما من ذَلِك فِي يَد أخيهما وأختيهما أَو ورثتهما على سَبِيل الْغَصْب والتعدي حذرا

@ أَن يُعَارض بَيِّنَة الْملك بِبَيِّنَة الْيَد وَالتَّصَرُّف سِنِين وَقد علم الشُّهُود أَن لَا سَبَب لليد إِلَّا مَا علموه أَولا وَلم يعلمُوا سوى ذَلِك أجَاب رَضِي الله عَنهُ مَا كَانَ من الْعِمَارَة الْمَذْكُورَة وَاقعا فِي ملك الزَّوْجَة فَلَا تجوز الشَّهَادَة فِيهِ بِملك الزَّوْج بِنَاء على مُجَرّد مَا ذكر وَالْحَالة هَذِه وَيلْزم من ذَلِك أَن لَا يشْهد باستيلائه فِي عِمَارَته على ملك الزَّوْجَة إِلَّا من حَيْثُ الْيَد الْمُجَرَّدَة ولايتها مِنْهَا وَمِمَّنْ مقَامهَا ادِّعَاء أُجْرَة الْعِمَارَة على الزَّوْج مَعَ ادعائهم أَن الْعِمَارَة للزَّوْجَة ثمَّ إِن للزَّوْج الْيَد على الْعِمَارَة إِذا كَانَ هُوَ منشئها الجالب لأعيانها وآلتها وَيَنْبَنِي على ذَلِك أَنه إِذا لم يقم بَيِّنَة على أَن الْملك فِيهَا لغيره فَلَا يمْنَع هُوَ وَلَا ورثته من أَن يتصرفوا فِيهَا تصرف المالكين وتقسم بَين ورثته أَجْمَعِينَ على فَرَائض الله تَعَالَى إِذا كَانَت يَد الزَّوْجَة بعده سَببهَا مُجَرّد خلو يَده عَنْهَا بِمَوْتِهِ وَذَلِكَ لِأَن وَإِن لم نجوز الشَّهَادَة بِالْملكِ بِنَاء على مُجَرّد الْيَد فَإنَّا لَا نمْنَع صَاحب الْيَد من تصرف المالكين وَلَا نمتنع عَن الابتياع مِنْهُ وَإِلَّا يهاب وَنَحْو ذَلِك وَإِذا ادّعى عَلَيْهِ خارجي من غير بَيِّنَة صدقناه بيميته وحكمنا لَهُ بِالْملكِ بِنَاء على الْيَمين مَعَ الْيَد وَالله أعلم 491 - مَسْأَلَة فِي ذَوي عدل شَهدا عِنْد الْحَاكِم على إِقْرَار رجل أَنه أعتق عبدا لَهُ حسبَة فَهَل للْحَاكِم أَن يحكم على الْمُعْتق إِذا كَانَ غَائِبا أَو مَيتا أَو حَاضرا حسبَة من غير أَن يطْلب العَبْد مِنْهُ الحكم على الْمُعْتق بذلك أم لَا فان كَانَ لَهُ ذَلِك لَو طلب العَبْد مِنْهُ الحكم على ذَلِك وَكَانَ مَيتا فَهَل يفْتَقر الحكم إِلَى يَمِين العَبْد الْمُعْتق أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ نعم يحكم عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ حسبَة غير مُتَوَقف على طلب العَبْد وَلَا يفْتَقر إِلَى يَمِين العَبْد وَالْحَالة هَذِه وَإِن طلب العَبْد

@ الحكم إِذا لاحظ فِي حكمه جِهَة الْحِسْبَة معرضًا فِيهِ عَن طلبه وَالله أعلم 492 - مَسْأَلَة رجل لَهُ عشر دَار شَائِع فَأقر أَن فلَانا ملك عَلَيْهِ سَهْما شَائِعا من عشر أسْهم هِيَ جَمِيع الدَّار وَذكرهَا أَو قَالَ بِعْت فلَانا سَهْما شَائِعا من عشرَة هِيَ جَمِيع الدَّار وَذكرهَا أَبُو قَالَ وهبت لَهُ وسلمت إِلَى الْمقر لَهُ جَمِيع السهْم الْمَذْكُور أَو قَالَ سلمت إِلَى البَائِع السهْم الْمَذْكُور أَو الْمَوْهُوب لَهُ فَهَل ينزل ذَلِك على مَا يخْتَص بِهِ دون مَا هُوَ مشَاع أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ ينزل على مَا اخْتصَّ بِهِ على الْأَصَح فِي الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ وَأما فِي الصُّورَة الأولى فقطعا من غير خلاف من أجل قَوْله ملك عَلَيْهِ 493 - مَسْأَلَة رجل أَقَامَ بَيِّنَة على ميت بدين وَحضر ورثته وَسَأَلَ الْحَاكِم الحكم على الْمَيِّت وَالْوَرَثَة سكُوت عَن طلب الْيَمين منكرون الدّين فَهَل يحلفهُ الْحَاكِم لِأَن الحكم على الْمَيِّت أم يدع الْيَمين لِأَن الْوَرَثَة لم يطلبوها أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِن كَانُوا مِمَّن يخفى عَلَيْهِم أَن لَهُم تَحْلِيفه فعلى الْحَاكِم تعريفهم بذلك فَإِن سكتوا بعد ذَلِك عَن التَّحْلِيف قضى القَاضِي بِالْبَيِّنَةِ من غير تَحْلِيف 494 - مَسْأَلَة رجل لَهُ حق على ميت أَقَامَ بِهِ بَيِّنَة وَحكم الْحَاكِم بِهِ ثمَّ تقدم بِمحضر يتَضَمَّن ملكا للْمَيت فَأَرَادَ أَن يُثبتهُ ليَبِيعهُ فِي دينه فَهَل يجوز لَهُ ذَلِك أم لَا يجوز إِلَّا أَن يُوكله الْوَارِث فِي اثباته أجَاب رَضِي الله عَنهُ الْأَحْسَن القَوْل بِأَن ذَلِك يجوز 495 - مَسْأَلَة شَاهد رأى خطه فِي كتاب وَتحقّق أَنه خطه وَلم

@ يذكر الشَّهَادَة فَهَل يجوز لَهُ أَن يُؤَدِّي هَذِه الشَّهَادَة اعْتِمَادًا على خطه أم لَا وَهَذَا ان كَانَت الشَّهَادَة على حَاكم من حكام الْمُسلمين وَتحقّق أَنه يحمل هَذِه الشَّهَادَة عَلَيْهِ غير أَنه لم يعلم أَن الْكتاب قرىء على الْحَاكِم بِحَضْرَتِهِ أَو قَرَأَهُ هُوَ على الْحَاكِم وَقَالَ لَهُ أشهد على بِمَا نسب الي فِيهِ أَو أَن الْحَاكِم الْمَذْكُور قَالَ لَهُ أشهد عَليّ بِمَا نسب الي فِي هَذَا الْكتاب من غير أَن يقْرَأ عَلَيْهِ وَلم يتَحَقَّق أحد الْأَقْسَام الثَّلَاث فَهَل يجوز لَهُ أَن يشْهد أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا تجوز لَهُ الشَّهَادَة فِي الأول وَتجوز فِي الثَّانِي لِأَنَّهُ إِنَّمَا يشْهد على الْحَاكِم بذلك وَهُوَ مُتَحَقق لإشهاد الْحَاكِم على نَفسه بذلك إِذا كَانَ الْغَالِب ذَلِك فِي الْعرف وتردده الْمَذْكُور تردد فِي صحه اشهاده وَذَلِكَ أَمر خَارج فَإِذا أضَاف الى شَهَادَته عَلَيْهِ تردده الْمَذْكُور فِي ذَلِك فقد أحسن ورد عُهْدَة الْأَمر فِيهِ إِلَى الْحَاكِم الَّذِي شهد عِنْده بإشهاد ذَلِك الْحَاكِم الأول وَالله أعلم 496 - مَسْأَلَة رجل توفّي وَأثبت رجل عِنْد حَاكم الْمُسلمين أَنه ابْن عَم أَبِيه لَا حق حق نسبه بنسبه وَحكم بِهِ الْحَاكِم وَسلم إِلَيْهِ تَرِكَة الْمُتَوفَّى ثمَّ بعد ذَلِك بِمدَّة ثَلَاث سِنِين شهد جمَاعَة أَنه مَا هُوَ ابْن عَمه إِلَّا ابْن خَاله فَهَل تصح الشَّهَادَة الأولى أَو الثَّانِيَة أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا تصح الشَّهَادَة الثَّانِيَة الْوَاقِعَة على النَّفْي من غير قيد يُمكن الشَّاهِد إِدْرَاكه بتا وَالله أعلم 497 - مَسْأَلَة شخص بلغ وَبَاعَ ملكا وَشهِدت بَيِّنَة بِأَنَّهُ رشيد حَالَة البيع وَقَامَت بَيِّنَة أُخْرَى بِأَنَّهُ عِنْد البيع الْمَذْكُور سَفِيه مبذر فَهَل يجوز للْحَاكِم أَن البيع الْمَذْكُور اعْتِمَادًا على بَيِّنَة الرشد الْمَذْكُورَة أم لَا وَهل تصح الشَّهَادَة لَهُ بِالرشد مِمَّن لَيْسَ خَبِيرا بباطن احواله

@ أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يَصح هَذَا البيع الْمَذْكُور وَلَا ينفذ بِنَاء على بَيِّنَة الرشد الْمَذْكُورَة فَإِن الْبَيِّنَة الشاهدة بإنه كَانَ حَالَة البيع سَفِيها بيبذر مُقَدّمَة عَلَيْهَا تَقْدِيم الْبَيِّنَة الْخَارِجَة عَن الْبَيِّنَة الْمعد لَهُ وَلَيْسَت بَيِّنَة الرشد ناقلة من التبذر وَبَيِّنَة التبذير مستصحبة لَهُ فَتكون مرجوحة لذَلِك فَإِن بَيِّنَة الرشد بمجردة إِنَّمَا تنقل من يَقْتَضِي الرشد الَّذِي لَا تَنْحَصِر جِهَته فِي صفة التبذير فقد يكون بِعَدَمِ التَّكْلِيف أَو بِغَيْرِهِ وَلَيْسَ بِلَازِم أَن يكون مَا شهده بِهِ من الرشد نَاقِلا من التبذير فقد تشهد بِهِ بِنَاء على وجود التَّكْلِيف وَانْتِفَاء التبذير وَالْفِسْق من الاصل مستصحبه فيهمَا أصل الْعَدَم كَمَا فِي مثله من التَّعْدِيل وَيَنْبَغِي أَن يكون مَا ذكر من التَّعْدِيل يقدم على الْجرْح فِي مثله هِيَ مَا إِذا شهِدت بَيِّنَة بجرحه ثمَّ انْتقل إِلَى بلد آخر فَشَهِدت بَيِّنَة بعدالته قدمت لِأَنَّهَا طارئة بعد الْجرْح يَنْبَغِي أَن يكون هَذَا مَخْصُوصًا بِمَا إِذا كَانَ من عدله عَالما بِمَا جرى من جُحْره وَإِلَّا فقد تكون مستصحبة فِي ذَلِك أصل الْعَدَم وَلَا يقبل فِي الرشد إِلَّا شَهَادَة ذَوي خبْرَة باطنة كَمَا فِي الْعَدَالَة 498 - مَسْأَلَة شهد شَاهد أَن الْحَاكِم الْفُلَانِيّ ثَبت عِنْده تطليق فلَان زَوجته ثَلَاثًا وَعين الشَّاهِد الزَّوْجَة وَشهد آخر أَنه ثَبت عِنْده تطليق فلَان زَوجته بنت فلَان ابْن فلَان من غير أَن يذكر عدد الطلقات وشهدا على الْحَاكِم الْمَذْكُور بالحكم بذلك وَأَنه أشهدهما عَلَيْهِ بذلك لَكِن الشَّاهِد الثَّانِي لم يعين الْمَرْأَة وَلم يسمهَا بل ذكر نَسَبهَا واعترف الزَّوْج بِأَن نسب المدعية ذَلِك فَهَل يلفق بَين شَهَادَتهمَا أَو يثبت أصل الطَّلَاق بهما أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يلفقان وتأملت فاستخرت الله تَعَالَى فَكَانَ الْجَواب أَنه ينظر فَإِن كَانَ من اخْتلفَا من التَّعْيِين بالتشخيص وَالتَّعْيِين بِالنّسَبِ قد نَقَلَاه عَن الْحَاكِم الَّذِي شهد عَلَيْهِ فَشهد أَحدهمَا أَنه قَالَ ثَبت عِنْدِي تطليق

@ الْمَذْكُور لهَذِهِ وَشهد الآخر أَنه قَالَ ثَبت عِنْدِي طَلَاقه لفلانة بنت فلَان ابْن فلَان فَلَا يلفق وَالْحَال هَذِه بَين شهادتيهما وَإِن لم ينقلا ذَلِك عَن الْحَاكِم لَكِن عين أَحدهمَا الْمَشْهُود لَهَا بالتشخيص وعينها الآخر بِالنّسَبِ على الْوَجْه الْمَذْكُور فَيُلَفقُ وَالْحَالة هَذِه بَين شهادتيهما وَثَبت أصل الطَّلَاق فَإِن مَرْدُود التَّعْيِين مُتحد وَالِاخْتِلَاف وَقع فِي كَيْفيَّة تَعْيِينهَا وَمثل ذَلِك لاي ينع من التلفيق وَله نَظَائِر مَحْفُوظَة على مَا فِيهَا من اشْتِبَاه يحْتَاج إِلَى غوص وَالله أعلم 499 - مَسْأَلَة ملك احْتِيجَ إِلَى بَيْعه على يَتِيم فَقَامَتْ بَيِّنَة بِأَن قِيمَته مائَة وَخَمْسُونَ فَبَاعَهُ الْقيم على الْيَتِيم بذلك وَحكم الْحَاكِم على الْبَيِّنَة الْمَذْكُورَة بِصِحَّة البيع ثمَّ قَامَت بَيِّنَة أُخْرَى بِأَن قِيمَته حِينَئِذٍ مِائَتَان فَهَل ينْقض الحكم وَيحكم بِفساد البيع أجَاب رَضِي الله عَنهُ بعد التمهل أَيَّامًا وَبعد الاستخارة أَنه ينْقض الحكم وَوَجهه أَنه إِنَّمَا حكم بِنَاء مِنْهُ على الْبَيِّنَة السالمة عَن المعاضة بِالْبَيِّنَةِ الَّتِي هِيَ مثلهَا أَو أرجح وَقد بَان خلاف ذَلِك وتبيين إِسْنَاد مَا يمْنَع من الحكم إِلَى حَالَة الحكم فَهُوَ كَمَا قطع بِهِ صَاحب الْمُهَذّب من أَنه لَو حكم للْخَارِج على صَاحب الْيَد بِبَيِّنَة وانتزعت الْعين مِنْهُ ثمَّ أَتَى صَاحب الْيَد بِبَيِّنَتِهِ فَإِن الحكم ينْقض لمثل الْعلَّة الْمَذْكُورَة وَهَذَا بِخِلَاف مَا لَو رَجَعَ الشَّاهِد بعد الحكم لِأَن قَول الشَّاهِد متعارض وَلَيْسَ أحد قوليه بِأولى من الآمن وَفِي مَسْأَلَة الْمُهَذّب وَجه حَكَاهُ صَاحب التَّهْذِيب وَغَيره نطردها هُنَا وَالله أعلم 500 - مَسْأَلَة إِنْسَان فِي وسط ملكه طَرِيق مُشْتَرك بَينه وَبَين جمَاعَة ينفذون فِيهِ إِلَى أملاكهم فطالبوه بِأَنَّهُ يشْهد على نَفسه ويقر بحقوقهم فَهَل يجب عَلَيْهِ ذَلِك أم لَا وَإِن لزمَه ذَلِك فَهَل لَهُ أَن يمْتَنع حَتَّى يشْهدُوا على أنفسهم بِالْإِقْرَارِ أم لَا

@ أجَاب رَضِي الله عَنهُ أما الْإِقْرَار فَوَاجِب بِنَصّ الْقُرْآن الْعَظِيم قَالَ الله تَارِك وَتَعَالَى ﴿كونُوا قوامين بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لله وَلَو على أَنفسكُم﴾ وشهادتهم على أنفسهم هِيَ الْإِقْرَار وَقد ذكر صَاحب الْمُهَذّب مستدلا بِهَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة أَن الْإِقْرَار وَاجِب عِنْد الْحَاجة إِلَيْهِ على كل من عَلَيْهِ حق لآدَمِيّ أَو لله تَعَالَى لَا يسْقط بِالشُّبْهَةِ كَالزَّكَاةِ وَنَحْوهَا وَإِنَّمَا لَا يجب الْإِقْرَار فِي الْحُدُود وَبعد هَذَا فوجوب الْإِشْهَاد على الْإِقْرَار يتلَقَّى من أَن الْآيَة جمعت بَين الشَّهَادَة على النَّفس الَّتِي هِيَ الْإِقْرَار وَبَين الشَّهَادَة على الْغَيْر وَالْمعْنَى أَيْضا يجمعهما فَإِن الْإِقْرَار حجَّة يجب عَلَيْهِ إظهارها كَمَا أَن الشَّهَادَة كَذَلِك ثمَّ قد علم أَن الشَّاهِد يجب عَلَيْهِ أَدَاء شَهَادَته على وَجه يصير بِهِ حجَّة يعْتَمد عَلَيْهِ فِي إِثْبَات الْحق على من عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ أَدَاؤُهَا عِنْد الْحَاكِم إِن استحضر عِنْده أَو عِنْد من يشْهد على شَهَادَته إِذا لم يستحضر لمرضه وَنَحْوه فَكَذَلِك الْإِقْرَار الْوَاجِب يجب عَلَيْهِ الْإِتْيَان بِهِ عِنْد من يشْهد عَلَيْهِ أَو عِنْد الْحَاكِم إِن أدعى عِنْده وَهَذَا متقرر وَالله أعلم وَلم اسْتدلَّ بِوُجُوب الْإِشْهَاد على الْحَاكِم فِيمَا قد ثَبت عِنْده فَإِنَّهُ قد يفرق بِأَن الْحَاكِم متصد لإِثْبَات الْحجَج وَإِظْهَار الْحُقُوق وَقَوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ﴿وَلَا تكتموا الشَّهَادَة وَمن يكتمها فَإِنَّهُ آثم قلبه﴾ حجَّة ظَاهِرَة فِي هَذَا فَإِن الْإِقْرَار شَهَادَة على النَّفس وَالْآيَة الأولى ناطقة بذلك فيندرج إِذا تَحت قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تكتموا الشَّهَادَة﴾ وَهَذَا الَّذِي ذكرته يَنْبَغِي أَن يكون هُوَ الْمُعْتَمد وَلَا يصدنا عَنهُ مَا ذكره الإِمَام ابْن الْجُوَيْنِيّ فِي الْمَذْهَب الْكَبِير حَيْثُ يَقُول لَو قَالَ لمن عَلَيْهِ الدّين إشهد على ديني فَالَّذِي قطع بِهِ الْأَصْحَاب أَنه لَا يلْزمه ذَلِك قَالَ وَهَذَا لَا أصل لَهُ وَلَا أعده من الْمَذْهَب هَذَا قَول الإِمَام وَنحن قد وجدنَا لَهُ أصلا قَوِيا فلنعده من

@ الْمَذْهَب فَكَأَنَّهُ رأى أَنه وَثِيقَة فليلتحق بالوثيقتين الْأَخِيرَتَيْنِ الرَّهْن وَالْكَفِيل فَإِنَّهُمَا لَا يلزمانه والفارق قَائِم عِنْد التَّأَمُّل وَالله أعلم وَقد ذكر فِي الرَّهْن أَن الْمُرْتَهن يُكَلف الرَّاهِن عِنْد قَبضه الْمَرْهُون للِانْتِفَاع وَالْإِشْهَاد كل يَوْم هَذَا فِي الْوَسِيط مَقْطُوعًا بِهِ وَإِنَّمَا قلت أَن يمْتَنع حَتَّى يشْهدُوا أَيْضا على أنفسهم فانه لَا يلْزمه بِالْإِقْرَارِ على وَجه يضرّهُ وَلَو أقرّ أَولا فَرُبمَا أنكروه مشاركته إيَّاهُم مستمسكين بِالْيَدِ وَالله أعلم 501 - مَسْأَلَة فِيمَا يسْأَلُون عَنهُ وَيذكر وَهُوَ نَص الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى على قبُول شَهَادَة الشَّرِيك لشَرِيكه فَهَل هَذَا مَخْصُوص بالمنقول وَمَا لَا يحْتَاج فِيهِ إِلَى حُدُود أم يجوز فِي الْعقار حَتَّى إِذا شهد الشَّرِيك لشَرِيكه حِصَّة مُعينَة فِي أَرض محدودة وَحدهَا تسمع شَهَادَته بِالْملكِ وبالحدود أم لَا تسمع لِأَنَّهُ إِذا شهد بحدودها فَهُوَ على الْحَقِيقَة شَهَادَة لنَفسِهِ بحصر الأَرْض الْمَشْهُود بِالْحِصَّةِ للشَّرِيك فِيهَا وَنفى مَا يُحِيط بهَا من جوانبها الْأَرْبَعَة عَنْهَا وَرُبمَا وَقع نزاع بَين المتجاورين فِي كل الْحُدُود أَو بَعْضهَا مَا الحكم فِي ذَلِك مفصلا أجَاب رَضِي الله عَنهُ تقبل شَهَادَة الشَّرِيك لشَرِيكه فَإِن اشْتَمَلت على شَهَادَته لنَفسِهِ ردَّتْ فِي حق نَفسه وَقبلت فِي حق شَرِيكه اذا صرنا إِلَى التَّبْعِيض فِي أَمْثَال ذَلِك وَكَذَلِكَ يكون فِي الْمَسْأَلَة الْمَذْكُورَة تقبل شَهَادَته بالحصر فِي حق شَرِيكه وَلَا تقبل فِي حق نَفسه حَتَّى لَو نوزع بعد ذَلِك فِي الْحُدُود لاحتاج إِلَى شَهَادَة من غَيره بالحدود على الْجُمْلَة فَإِنَّمَا تقبل شَهَادَته لشَرِيكه وَلم نقل تقبل شَهَادَته لنَفسِهِ وَالله أعلم 502 - مَسْأَلَة قَرْيَة مَوْقُوفَة على طَائِفَة وَلَهُم نَاظر مِنْهُم فاعترف

@ النَّاظر أَن مَكَانا مِنْهَا مَوْقُوف على مَسْجِد ثمَّ رَجَعَ وَقسم مغل الْمَكَان على الْمَوْقُوف عَلَيْهِم فَهَل يجب الْغرم عَلَيْهِ أَو عَلَيْهِم أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يقبل إِقْرَار النَّاظر عَلَيْهِم من غير بَيِّنَة وَقبل فِي حَقه وَفِي مِقْدَار نصِيبه من مغل ذَلِك الْمَكَان فَيضمن الْمَسْجِد مَا يَخُصُّهُ من ذَلِك الْمغل وَلَا يغرم الْبَاقِي فَإِنَّهُ لَيْسَ كَمَا إِذا أقرّ لزيد ثمَّ أقرّ لعَمْرو وَحَيْثُ غرم على الْأَصَح لِأَن هُنَاكَ حَال بِإِقْرَارِهِ الأول بَين الْمقر ثَانِيًا وَبَين الْمقر لَهُ وَهَا هُنَا الْحَيْلُولَة لَيست من جِهَته فَصَارَ كَمَا لَو أقرّ بِأَن الدَّار الَّتِي فِي يَد زيد لعَمْرو فَإِنَّهُ لَا يغرم شَيْئا وَهُوَ مسطور هَا هُنَا كَذَلِك فَإِن الْيَد فِي الْحَقِيقَة لغير النَّاظر وَإِنَّمَا هُوَ نَائِب عَنْهُم 503 - مَسْأَلَة دين مَعْلُوم على شَخْصَيْنِ بَينهمَا نِصْفَانِ أقرّ فِي وَثِيقَة مَكْتُوب عَلَيْهِمَا لشخص معِين وَضمن ذَلِك عَنْهُمَا شخص معِين وَصُورَة إِقْرَاره بِضَمَان ذَلِك فِي الْوَثِيقَة الْمَذْكُورَة وَأقر بفهم مَا ذكر ومعرفته وَصدق عَلَيْهِ وكفل الدّين الْمعِين فِيهِ وَهُوَ ألفا دِرْهَم ولأصلين يَأْمر كل وَاحِد مِنْهُمَا لَهُ بذلك وبالرجوع بِهِ عَلَيْهِ كَفَالَة صَحِيحَة لَازِمَة شَرْعِيَّة يُؤْخَذ بذلك مَعَهُمَا ودونهما جَمِيعًا وفرادى ثمَّ أَن الشَّخْص الْمقر لَهُ بِالدّينِ الْمَذْكُور أقرّ فِي ظهر الْوَثِيقَة أَنه لما داين المقرين الْمَذْكُورين فِي باطنهما بِالدّينِ الْمَذْكُور فِي بَاطِنهَا إِنَّمَا كَانَت مداينته إيَّاهُمَا من مَال فلَان ابْن فلَان دون مَال نَفسه بِإِذْنِهِ لَهُ فِي ذَلِك وَأقر أَنه لَا حق لَهُ مَعَه فِي ذَلِك وَلَا فِي شَيْء مِنْهُ وَصَارَ كلما أوجبه إحكام بَاطِنهَا وتوجيبه فَهُوَ لهَذَا الْمقر لَهُ دون ذَلِك الْمقر لَهُ وَحضر الْمقر لَهُ وَصدقه على ذَلِك ثمَّ أَن الْمقر لَهُ ثَانِيًا أحضر الْكَفِيل الْمَذْكُور بَين يَدي حَاكم من الْحُكَّام وَادّعى عَلَيْهِ ضَمَانه بِالدّينِ الْمعِين الْمَذْكُور فَأَجَابَهُ بِأَن بعض هَذَا الدّين أوفاه إِيَّاه الْأَصِيل فَسَأَلَهُ الْحَاكِم عَن الْبَاقِي فَقَالَ أؤديه فألزمه الْحَاكِم بِأَدَائِهِ اليه فأداه إِلَيْهِ وَأقر الْقَابِض الْمَذْكُور بِوُجُوب الدّفع إِلَيْهِ ومصير ذَلِك إِلَيْهِ مصيرا صَحِيحا برأت ذمَّة الدَّافِع وَوَجَب لَهُ بِهِ الرُّجُوع على

@ الْأَصِيل بِمُقْتَضى إِذْنه لَهُ فِي ذَلِك ثمَّ ادّعى هَذَا الْكَفِيل أَن لَهُ استرجاع مَا أَدَّاهُ وَادّعى أَن ضَمَانه للدّين الْمَذْكُور لم يكن صَحِيحا لِأَنَّهُ لم يعرف الْمَضْمُون لَهُ الَّذِي لَهُ الدّين وَقَالَ إِنَّمَا ضمنت الدّين لغير هَذَا الْمُدَّعِي وَلم يكن الدّين لَهُ وَضَمان الدّين لمن لَا دين لَهُ فَاسد فَهَل تسمع دَعْوَاهُ لذَلِك مَعَ مناقضتها لما سبق من اعترافه من جِهَات مُتعَدِّدَة نقيض مَا أدعاه وَهل يَصح الْمُسْتَند الَّذِي أسْندهُ إِلَيْهِ وإفساد ضَمَانه الْمَذْكُور وَهل ينْقض حكم الْحَاكِم الْمَذْكُور مَعَ كَونه يرى أَن معرفَة الْمَضْمُون لَهُ لَيست بِشَرْط أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَيْسَ لَهُ استرجاع مَا ادَّعَاهُ وَعَلِيهِ أَدَاء مَا بَقِي من ذَلِك إِن بَقِي وَلَا سَبِيل إِلَى نقض حكم الْحَاكِم على الْوَجْه الْمَذْكُور وَدَعوى الضَّامِن الْمَذْكُور مَرْدُودَة غير مسموعة والمستند الَّذِي اسْتندَ إِلَيْهِ فِيمَا ادَّعَاهُ فَاسد أما أَولا فَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِيمَا جرى وَذكر مَا يَجْعَل الْوَاقِعَة الْمَذْكُورَة من صور عدم مَعْرفَته الْمَضْمُون لَهُ الَّتِي قيل فِيهَا بالإفساد على وَجه دون معرفَة وَكيل الْمَضْمُون لَهُ قَائِمَة فِي ذَلِك قيام معرفَة نفس الْمَضْمُون لَهُ وَأما ثَانِيًا فَلِأَنَّهُ قدر أَنَّهَا كَذَلِك فَحكم الْحَاكِم بِشَرْطِهِ بِقطع الْخلاف وتمنع على الْمُخَالف نقضه وَهَكَذَا قَوْله ضمنت الدّين الَّذِي لغير الْمُدَّعِي إِلَى آخر مَا ذكر فَاسد لَيْسَ بِشَيْء فَإِن ضَمَانه لوكيل صَاحب الدّين بِمَنْزِلَة ضَمَانه لنَفسِهِ فَإِنَّهُ يقوم مقَامه وينوب مَنَابه فِي ذَلِك وَأَمْثَاله من الْأَحْكَام وَسَوَاء فِي ذَلِك ذكر الْمُوكل وأضاف إِلَيْهِ ذَلِك أَو لم يذكرهُ وَلم يذكرهُ وَلم يضفه اليه لَكِن نَوَاه وقصده وَلَيْسَ وَالْحَالة هَذِه نَظَائِر كَون صُورَة اللَّفْظ ظَاهرا منصرفة إِلَى الْوَكِيل وَهَذَا إِشَارَة الى طرق من أُمُور مُحَققَة مَعْلُومَة عِنْد الْفُقَهَاء وَالله الْمُسْتَعَان هَذِه الْوَاقِعَة قَامَ فِيهَا ابْن عبد السَّلَام وَزعم أَن الضَّمَان فَاسد

@ لِأَنَّهُ ضمن لمن لَا دين لَهُ وشنع على وسعى فِي أَخذ خطوط جمَاعَة من الْمُفْتِينَ على وفْق مَا وضح بِهِ خطه وَكَانَ القَاضِي النَّجْم يُنَاقض حكم القَاضِي الشَّمْس وَعنهُ أَنه عزى الْمَسْأَلَة إِلَى الْحَاوِي فَنَظَرت فِيهِ فَإِذا الْأَمر فِيهِ لَيْسَ كَذَلِك وَالله أعلم 504 - مَسْأَلَة شخص أَبْرَأ شخصا إِبْرَاء مُطلقًا عَاما وَأقر بِأَنَّهُ لَا حق لَهُ عَلَيْهِ على الْإِطْلَاق وَكَانَ لَهُ مِقْدَار من الدبس أسلم فِيهِ إِلَيْهِ وَادّعى أَنه لم يعلم بِهِ حَالَة الْإِبْرَاء أَو لم يردهُ فَمَا الحكم أجَاب رَضِي الله عَنهُ بعد التثبيت أَيَّامًا أَنه يصدق بِيَمِينِهِ وَذَلِكَ لِأَن هَذَا الْعُمُوم منتشر الْأَفْرَاد لَا يدْخل تَحت الْحصْر وَالْعد وغيبة بَعْضهَا عَن الذِّهْن لَيْسَ على خلاف الظَّاهِر فَإِذا ادّعى ذَلِك قبل مِنْهُ مَعَ الْيَمين فَإِن قلت فَيَنْبَغِي أَن لَا يحكم بِعُمُومِهِ وَيلْحق بِالْإِقْرَارِ بِالْمَجْهُولِ وَحَيْثُ حكم بِعُمُومِهِ علم أَن تنَاوله لجَمِيع الْأَفْرَاد هُوَ الظَّاهِر وَيلْزم من ذَلِك أَن تكون دَعْوَاهُ عدم إِرَادَة بَعْضهَا على خلاف الظَّاهِر قلت نعم تنَاوله لجميعها هُوَ الظَّاهِر وَلَكِن

@ الظَّاهِر قد يتْرك هَذِه الدَّعْوَى فِي بعض الْمَوَاضِع وَأَن يعْمل بِهِ عِنْد عدمهَا وَمن ذَلِك إِذا قيل لَهُ أطلقت زَوجتك فَقَالَ نعم طلقت حكم عَلَيْهِ بِالطَّلَاق إِذا طلق وَلم يدع خلاف ذَلِك فَإِن ادّعى أَنه كَانَ طَلقهَا فِي نِكَاح مُتَقَدم وَكَانَ لما قَالَه أصل قبل قَوْله فَقيل قَوْله على خلاف الظَّاهِر الْمَعْمُول بِهِ عِنْد الْإِطْلَاق وَهَذَا الَّذِي نَحن بصدده من هَذَا وَالسَّبَب فِيهِ أَن هَذِه الدَّعْوَى فِي ضمنهَا حجَّة يتْرك بِمِثْلِهَا ذَلِك الظَّاهِر وكل دَعْوَى هَذَا شَأْنهَا بترك الظَّاهِر عِنْد وجودهَا وَهَذَا لِأَنَّهُ ادّعى عدم الْعلم بالفرد الْمعِين الَّذِي ادَّعَاهُ وَالْأَصْل عدم علمه بِهِ فَلَا ظَاهر يدل على علمه بِهِ فَكَانَ قَوْله مَقْبُولًا فِي عدم علمه ثمَّ يلْزم مِنْهُ عدم تنَاول عُمُوم إِقْرَاره لَهُ وَقد وجدت على مُوَافقَة مَا قَرّرته نصا عَن الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ ذكر صَاحب رَوْضَة الْحُكَّام لَو قَالَ لَا حق لي فِيمَا فِي يَد فلَان ثمَّ قَالَ هَذَا الْعَهْد لم أعلم كَونه فِي يَده فِي وَقت الْإِقْرَار صدق عِنْد الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ وَلَا يصدق عَن أبي حنيفَة وَالله أعلم علقت هَذَا بعد الْإِفْتَاء بِمَا تقدم بِزَمَان هُوَ بعض مَا كَانَ فَتحه الله تَعَالَى فِي تَقْرِيره وَيَنْبَغِي أَن لَا يقبل الرُّجُوع عَن الْإِقْرَار فِي كل ذَلِك إِلَّا إِذا عِنْده بِتَأْوِيل يقبل مثله كَمَا فِي الصُّورَة الْمَذْكُورَة وَالله أعلم 505 - مَسْأَلَة شخص أقرّ أَن هَذَا لَازم صَحِيح على وَلَده فلَان من غير ذَلِك لمن وَقفه وَلَا وَقت للإقرار ثمَّ مَاتَ فَأَقَامَ بَاقِي الْوَرَثَة بَينه على اقرار الْمُدَّعِي للْوَقْف بِأَنَّهُ تلقى الْوَقْف من أَبِيه فِي مرض مَوته فِي تَارِيخ مُتَقَدم على تَارِيخ إِقْرَار أَبِيه الْمَوْصُوف أَولا فَهَل يبطل ذَلِك بِهَذَا وَيتْرك إِقْرَار الْأَب على هَذَا الْقَيْد الْمُتَقَدّم عَلَيْهِ أجَاب رَضِي الله عَنهُ وَقَالَ أجَاب فِي الاستفتاء جمَاعَة من الْمَشَايِخ الَّذين مَاتُوا وحادوا عَن عين المستفتى عَنهُ بِأَن فرضوا حَالَة أجابوا عَنْهَا فِرَارًا من مَحل المغموض وَكَانَ جوابي بعد الاستخارة والتثبت أَيَّامًا أَن ذَلِك

@ الْمُطلق يتْرك على هَذَا الْمُقَيد وَهُوَ هَذَا اللَّاحِق بنظائره الَّتِي بهَا أَنه لَو قَامَت الْبَيِّنَة على إِقْرَاره أَن لفُلَان عَلَيْهِ ألفا وَقَامَت بَيِّنَة أُخْرَى أَنه قبض من فلَان خمسمائه فِي شعْبَان وثلثمائة فِي رَمَضَان وَمِائَتَيْنِ فِي شَوَّال فَإِن ذَلِك الْمُطلق يحمل على الْمُقَيد وَالْحجّة فِي ذَلِك أَنه يحْتَمل أَن يكون الْمُطلق هُوَ الْمُقَيد وَيحْتَمل أَن يكون غَيره وَالْأَصْل عدم غَيره بِهِ وَهَذَا شَامِل لما نَحن فِيهِ وَلَا يمْنَع من هَذَا قَوْله صَحِيح لَازم نظرا إِلَى أَنه غير مَوْجُود فِي الْمُقَيد بِمَرَض الْمَوْت فَتحصل الْمُغَايرَة وَذَلِكَ لِأَنَّهُ حِين قَالَ هَذَا لم يعلم أَنه فِي مرض مَوته وَإِطْلَاق هَذَا كَانَ جَائِزا لَهُ إِلَى الظَّاهِر لَا لكَون قَائِل الْمُطلق لَيْسَ قَائِل الْمُقَيد لِأَن الْمُقَيد هُوَ الْمقر لَهُ فَكَانَ التَّقْيِيد مَقْبُولًا لاحقا بالمقر بِهِ لكَونه صَاحب الْحق وَلَا يكون الْمُطلق إِقْرَارا بانصاف الْمَذْكُور بالوقفية والمقيد إِقْرَارا بإنشاء الْوَقْف لِأَن هَذَا لَا يُوجب مُغَايرَة تمنع من تَنْزِيل أَحدهمَا على الآخر كَمَا فِي النظير الْمُقدم على أَن قَوْله فِي الْمُقَيد تلقى الْوَقْف المعني بِهِ وَوَصفه بالوقفية وَالله أعلم أصل آخر وَهُوَ أَن إِقْرَار الْمُدَّعِي يثبت كَون الْإِقْرَار الْمُطلق صادرا من الْأَب فِي مرض مَوته وَكَون الْوَقْف حدث فِي مرض الْمَوْت أَيْضا وَيلْزم من ذَلِك الحكم بِأَنَّهُ الْوَاقِف إِذْ لَا يقدر زَوَال ملكه الى غَيره ثمَّ صُدُور الْوَقْف من الْغَيْر كَمَا لم يقدر مثله فِي مَسْأَلَة الِاسْتِحْقَاق حَيْثُ يحكم بِرُجُوع المُشْتَرِي على البَائِع بِالثّمن إِذا قَامَت بَيِّنَة مُطلقَة يكون الْمَبِيع مُسْتَحقّا من غير إِسْنَاد مِنْهَا للاستحقاق إِلَى يَد البَائِع مَعَ انه يحْتَمل أَن يكون الِاسْتِحْقَاق تجدّد فِي يَد المُشْتَرِي بِأَن يكون قد زَالَ ملكه إِلَى غَيره ثمَّ غصبه مِنْهُ لَكِن قُلْنَا الأَصْل عدم هَذَا الزَّوَال وانتقاء هَذِه الْوَاسِطَة وَهَكَذَا كَذَلِك وَالْعلم عِنْد الله تَعَالَى 506 - مَسْأَلَة شهِدت بَيِّنَة لقوم بِأَن هَذَا الْمَكَان مخلف عَن مُورثهم فلَان وَقَامَت بَيِّنَة أُخْرَى لقوم آخَرين بِأَنَّهُ مخلف عَن مُورثهم يدا وتصرفا فَحسب فَأَيّهمَا يقدم

@ أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِذا شهِدت الْبَيِّنَة الأولى بملكية مُورثهم تحليفا مِيرَاثا وَلم تشهد بَيِّنَة الآخرين بِملك مُورثهم بل بِالْيَدِ فَحسب فعلى مَنْصُوص الشَّافِعِي ظَاهر مذْهبه فِي أَن الْبَيِّنَة الشاهدة بِملك الْمَيِّت وتحليفه مِيرَاثا يحكم بهَا على صَاحب الْيَد الْمُجَرَّدَة كَالشَّهَادَةِ بِالْملكِ الْمَاضِي يحكم هَا هُنَا بَيِّنَة الَّذين شهِدت بَينهم بِملك مُورثهم وتحليفه مِيرَاثا وَالله أعلم 507 - مَسْأَلَة إِذا زكى أحد الشَّاهِدين للْآخر هَل يقبل أجَاب رَضِي الله عَنهُ الْأَظْهر أَنه لَا يقبل وأفتيت بِهَذَا مَعَ وُقُوفِي على قطع أبي عَاصِم الْعَبَّادِيّ بِأَنَّهُ يقبل وَرَأَيْت الحاقه بِمَا إِذا شهد أَحدهمَا على شَهَادَة الثَّانِي وَذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى الِاكْتِفَاء بِالشَّاهِدِ الْوَاحِد فَإِن قبُول قَول الشَّاهِد الآخر يكون حِينَئِذٍ على قَوْله وَيَنْبَغِي أَن يكْشف عَن نَص على هَذَا وَالله أعلم 508 - مَسْأَلَة رجل أقرّ لرجل بدين مَعْدُوم وَأقر الْمقر لَهُ أَنه لَا يسْتَحق على الْمقر دينا وَلَا بَقِيَّة من دين وَالْإِقْرَار أَن جَمِيعًا فِي يَوْم وَاحِد معِين من غير أَن يبين أَيهمَا قبل فبأيهما يعْمل وَهل يمْنَع ذَلِك من الْمُطَالبَة بِالدّينِ الْمَذْكُور أجَاب رَضِي الله عَنهُ يحكم بِبَيِّنَة الْإِقْرَار المثبتة فَإِنَّهُ ثَبت بِهِ أصل شغل ذمَّته إِذْ لولاه لجعلنا إِقْرَار الْمقر لَهُ تَكْذِيبًا للْمقر وَلَا يُصَار إِلَى ذَلِك بِالِاحْتِمَالِ واذا ثَبت أصل الشّغل وَالْقَوْل بِتَصْدِيق الإقرارين مَعًا فَلَا يُصَار الى تصديقهما بِتَقْدِير تَأَخّر الْإِقْرَار النَّافِي عَن الْإِقْرَار الْمُثبت بِنَاء على احْتِمَال طَرَأَ أَن الْبَرَاءَة والإسقاط فَأن لَا تتْرك أصل الشّغل بِاحْتِمَال تعقب الْمسْقط فَيتَعَيَّن تصديقهما بِتَقْدِير وُقُوع الْإِقْرَار النَّافِي قبل الْإِقْرَار الْمُثبت وَإِذا ادّعى الْمقر لَهُ هَذَا فَذَلِك مَقْبُول وَالله أعلم

  • مَسْأَلَة رجل أقرّ فِي مرض مَوته بِأَنَّهُ بَاعَ من ابْنه فلَان كَذَا وَكَذَا وَسَماهُ وعينه وللميت ابْن أَخ فَادّعى أَنه وَارِث الْمَيِّت وَأَن الابْن الْمَذْكُور لَيْسَ ابْن الْمَيِّت وَإِنَّمَا هُوَ ابْن فلَان وعينه ولد على فرَاشه وَأقَام بذلك بَيِّنَة وَفُلَان الْمَذْكُور مُنكر لذَلِك وَالِابْن ايضا مُنكر ويعتزى الى البَائِع الْمَيِّت فَهَل يقْدَح ذَلِك فِي اقرار الْمَيِّت بِثُبُوتِهِ وَهل يحْتَاج إِلَى إِقَامَة بَيِّنَة تشهد بِأَنَّهُ لَا وَارِث لَهُ وَإِذا أَقَامَهَا على ذَلِك وَأَنه ولد على فرَاشه يحكم لَهُ بِالْإِرْثِ أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ قيام الْبَيِّنَة بِأَنَّهُ ولد على فرَاش غير الْمَيِّت يقْدَح فِي إِقْرَاره ويلحقه بِصَاحِب الْفراش وَإِن اتّفق هُوَ والمولود على إِنْكَار ذَلِك من حَيْثُ أَن الْوَلَد للْفراش وكل ولد الْحق بالفراش فَلَنْ يَنْتَفِي عَنهُ إِلَّا بِاللّعانِ وَدَعوى ابْن الْأَخ لذَلِك وبنيته مسموعتان وَإِن كَانَ ذَلِك إثابتا للْغَيْر من كَونه طَرِيقا فِي دفع الْخصم وابطالا لحجته وَلِهَذَا سَاغَ إِقَامَة الْبَيِّنَة على نسق بَيِّنَة الْخصم مَعَ أَنه لَيْسَ إِثْبَات حق لمن أَقَامَهَا وَيسْتَحق الْملك الْمُبْتَاع وَإِن انْتَفَى نسبه نظرا إِلَى التَّعْيِين ولحملنا الْوَصْف على ذَلِك على زَعمه فَإِذا أَقَامَ الابْن الْمقر بِهِ بَيِّنَة أَنه ولد على فرَاش الْمَيِّت وَإنَّهُ لَا وَارِث لَهُ غَيره فَيحكم لَهُ بِالْإِرْثِ حِينَئِذٍ وَلَا بُد من اقامة الْبَيِّنَة على أَنه لَا وَارِث لَهُ غَيره على كل حَال وَالله أعلم ذكره الإِمَام رَحمَه الله فِي النِّهَايَة قَرِيبا من آخر بَاب فِي آخر الْكتاب الْوَلَد الَّذِي ألحق بفراش النِّكَاح لَا يُؤثر فِيهِ قيافه وَلَا انتساب يُخَالف حكم الْفراش بل لَا يَنْتَفِي ولد ألحقهُ الْفراش إِلَّا بِاللّعانِ قلت من جِهَة هَذَا أَن النّسَب الثَّابِت بالفراش ثَبت أَصله قهرا من غير توقف على رضى الْوَلَد وَالْوَالِد فَلَا يَنْتَفِي بقولهمَا واجتماعهما على نَفْيه وَكَونه حَقًا لَهُ لَا يُوجب اعْتِبَار قَوْله فِي نَفْيه كَمَا أَن الْملك الثَّابِت بِالْإِرْثِ فَلَا يَنْتَفِي بنفيه وَإِن كَانَ حَقًا

@ لَهُ لما كَانَ من أصل ثُبُوته قهريا وَأما انتفاؤه بِاللّعانِ فرخصه وَهُوَ حجَّة ضَرُورِيَّة أثبتها الشَّرْع شاهدة بِنَفْي الْأَسْبَاب الْبَاطِلَة وَالله أعلم 510 - مَسْأَلَة رجل أقرّ لرجل فِي سنة عشْرين بِمِائَة دِرْهَم ثمَّ قَامَت بَيِّنَة بِأَنَّهُ أقرّ للْمقر لَهُ الأول فِي سنة أحدى وَعشْرين بِخَمْسِينَ درهما وَشهِدت شُهُود بِأَن هَذَا الدّين خَارج عَمَّا أقرّ بِهِ فِي سنة عشْرين وَلم يَقُولُوا لذَلِك الْمقر لَهُ فَهَل يكون هَذَا كَافِيا فِي التغاير بَين هذَيْن الدينَيْنِ أفتى بعض هَؤُلَاءِ بِأَنَّهُ كَاف فِي التغاير أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يَكْفِي هَذَا فِي إِثْبَات التغاير بَينهمَا فقد يكون خَارِجا عَمَّا أقرّ بِهِ لغير ذَلِك الْمقر لَهُ فِي سنة عشْرين وَيصِح لذَلِك اطلاق ذَلِك وَإِن لم يكن خَارِجا عَمَّا أقرّ بِهِ لذَلِك الْمقر بِهِ فِي سنة عشْرين إِذْ لَا عُمُوم فِي هَذَا اللَّفْظ أَو مَا هَهُنَا جزئية لَا عُمُوم لَهَا عِنْدهم فَإِن أضَاف مضيف إِلَى هَذَا مُقَدّمَة أُخْرَى استصحابية لم يقْدَح بذلك فِي الْجَواب بِأَنَّهُ لَا يكون هَذَا كَافِيا فَإِن الْكِفَايَة حِينَئِذٍ تحصل بالمجموع أَن حصلت وانتهض هَذَا مُعْتَمدًا فِي إِثْبَات التغاير وَفِي ذَلِك كَلَام وتفصيل بَين أَن يعلم ثمَّ إِقْرَار مِنْهُ لغيره أَو لَا يُعلمهُ 511 - مَسْأَلَة قَامَت بَيِّنَة أَنه اشْترى هَذَا من نَائِب بَيت المَال شِرَاء صَحِيحا وَقَامَت بَيِّنَة أَنه غصبه من بَيت المَال فأيتهما تقدم أجَاب رَضِي الله عَنهُ تقدم بَيِّنَة الشِّرَاء على بَيِّنَة الْغَصْب لِأَنَّهَا نَافِذَة وَتلك مَبْنِيَّة وَقد حفظ أَنَّهَا لَو شهِدت بِأَن هَذَا ملك فلَان وَشهِدت أُخْرَى بِأَن الْمُدَّعِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ قدمت بَيِّنَة الشِّرَاء

  • مَسْأَلَة رجل بِيَدِهِ ملك لَا مُنَازع لَهُ فِيهِ أقرّ أَنه وَقفه فلَان عَلَيْهِ وعَلى نَسْله ثمَّ على جِهَة مؤيدة فَهَل يثبت الْوَقْف أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يثبت الْوَقْف عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ ذَلِك لِأَنَّهُ اعْترف بِالْملكِ لغيره وَادّعى انْتِقَاله عَنهُ بطرِيق الْوَقْف فَهُوَ كَمَا لَو قَالَ صَاحب الْيَد اشْتريت هَذَا من فلَان لم يثبت الْملك لَهُ وَإِن كَانَت الْيَد لَهُ أما إِذا قَالَ هَذَا مَوْقُوف عَليّ وَلم يعين وَاقِفًا فَيَنْبَغِي أَن يثبت ملك بِالْيَدِ لَا سِيمَا إِذا قُلْنَا الْملك فِي الْمَوْقُوف للْمَوْقُوف عَلَيْهِ وَدَعوى ذَلِك على الْإِطْلَاق كدعوى صَاحب الْيَد على الْملك على الْإِطْلَاق وَإِن كَانَ لَا بُد من متنقل مِنْهُ إِلَيْهِ لَكِن يفرق الْمعِين والمبهم 513 - مَسْأَلَة شَهَادَة الاستفاضة هَل يثبت بهَا الْوَقْف وَإِن ثَبت فَهَل يثبت لَهَا أَن النّظر لولد الْوَقْف أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ يثبت بِهَذَا وقف وَلَا يثبت أَن فلَانا وقف وَأما النّظر فَلَا يثبت بهَا إِذا شهد بِهِ مُنْفَردا أَو اسْتِقْلَالا وَإِن شهد بِهِ ذَاكِرًا لَهُ فِي شَهَادَته بِأَصْل الْوَقْف فِي معرض بَيَان شَرط الْوَقْف فَالظَّاهِر أَنه يسمع لِأَنَّهُ يسمع إِذا قبلنَا شَهَادَة الاستفاضة فِي الْوَقْف شَهَادَتهمَا بِالْوَقْفِ مَشْرُوطًا فِيهِ شُرُوطه وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يرجع حَاصله إِلَى بَيَان وصف الْوَقْف وَتَعْيِين كَيْفيَّة وَذَلِكَ مسموع فَإِن تكلّف متكلف رد هَذَا إِلَى مَسْأَلَة الشَّهَادَة بِالْوَقْفِ على غير معِين وَرَغمَ أَنَّهَا لَا تسمع بالاستفاضة وَجها وَاحِدًا قلت هَذَا قَول الشَّيْخ أبي مُحَمَّد والمحققون على مَا حَكَاهُ ابْنه سووا بَين الْعَام والمعين فِي إِجْرَاء الْوَجْهَيْنِ فِي الْجمع وَالله أعلم

@

وَمن كتاب الدَّعَاوَى والبينات

514 - مَسْأَلَة رجل اشْترى من رجل سَهْما شَائِعا من ملك وَغَابَ البَائِع فَأثْبت المُشْتَرِي أَن الْملك لم يزل ملك أبي البَائِع إِلَى أَن مَاتَ وَخَلفه لوَرثَته وَأثبت حصرهم وَأَن البَائِع يَخُصُّهُ من الْملك الْمَذْكُور الْقدر الْمَبِيع فَادّعى أَخُو البَائِع أَن أَبَاهُ وهبه ذَلِك الْملك جَمِيعه هبة صَحِيحَة مَقْبُوضَة وَأثبت ذَلِك فَادّعى المُشْتَرِي فِي غيبَة البَائِع أَن الْأَب رَجَعَ فِي الْهِبَة الْمَذْكُورَة وَأقَام بذلك شَاهد فَهَل تسمع دَعْوَاهُ فِي ذَلِك وَيحلف مَعَ شَاهده أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ بل تسمع الدَّعْوَى مِنْهُ فِي ذَلِك وَيحلف مَعَ شَاهده هَذَا هُوَ الظَّاهِر فَإِنَّهُ يَدعِي ملكا لغيره منتقلا مِنْهُ إِلَيْهِ فَهُوَ كالوارث فِيمَا يَدعِيهِ من ملك لمورثه 515 - مَسْأَلَة رجل بِيَدِهِ عقار يتَصَرَّف فِيهِ مُدَّة طَوِيلَة حضر خارجي وَادّعى عَلَيْهِ أَنه يسْتَحق تَسْلِيم الْعقار وَأَنه بِيَدِهِ غصبا وتعديا فَأجَاب ذُو الْيَد بِأَنَّهُ ملكه وَبِيَدِهِ وَحقه وَلَا يسْتَحق هَذَا الْمُدَّعِي تَسْلِيمه وَلَا تَسْلِيم شَيْء مِنْهُ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْخَارِج بَيِّنَة شهِدت أَن زيدا أقرّ لَهُ بِهَذَا الْعقار بتاريخ عينه سَابق لتاريخ هَذِه الدَّعْوَى مثلا بِعشْرين سنة أَو أقل أَو أَكثر وَشهِدت أَن هَذَا الْعقار كَانَ بيد الْمقر حَاله إِقْرَاره لَهُ بِهِ وَلم تزد فِي شهادتها على ذَلِك فَهَل ينتزع من يَد الْمُدعى عَلَيْهِ وَالْحَالة هَذِه بِمُجَرَّد هَذِه الشَّهَادَة أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ يثبت لَهُ الْملك بذلك وينتزع ذَلِك من يَد الْمُدعى عَلَيْهِ وَالْمَسْأَلَة مسطورة على مَا فِيهَا من عضوضن سطرها الْعَبَّادِيّ وَغَيره على نَحْو هَذَا وَالله أعلم

  • مَسْأَلَة رجل اشْترى من آخر ملكا وَلم يزل الْملك فِي يَد المُشْتَرِي إِلَى أَن توفّي وَخَلفه من يسْتَحق مِيرَاثه وَمَات البَائِع وَزَوجته فَادّعى وَارِث البَائِع أَن أَبَاهُ مَاتَ وَخلف الْملك على وَارثه فَأثْبت وَارِث المُشْتَرِي أَن الْملك انْتقل إِلَيْهِ عَن أَبِيه وَأَن أَبَاهُ اشْتَرَاهُ شِرَاء صَحِيحا من وَالِد الْمَذْكُورين بِكِتَاب شَرْعِي ثمَّ ادّعى وَارِث البَائِع مرّة ثَانِيَة أَن أَبَاهُ كَانَ عوض زَوجته بِالْملكِ عَن صَدَاقهَا وورثوها وَأَقَامُوا على ذَلِك بَيِّنَة وَيَد وَارِث المُشْتَرِي ثَابِتَة على الْملك وَتَحْت تصرفه فَهَل تصح لَهُم دَعوَاهُم أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا تسمع دَعْوَى وَارِث البَائِع على مناقضة دَعْوَاهُ الْمُتَقَدّمَة فَإِن قرنها بِتَأْوِيل يدْفع المناقضة وَكَانَت بَيِّنَة المُشْتَرِي وَبَيِّنَة التعويض مطلقتي التَّارِيخ أَو أَحدهمَا تساقطتا وَعمل بِالْيَدِ وَيحكم بهَا لوَارث المُشْتَرِي 517 - مَسْأَلَة ادّعى شخص عينا فِي آخر أَنَّهَا ملكه وَهِي فِي يَده بِغَيْر حق وَهُوَ يسْتَحق إخْرَاجهَا من يَده على مَا هُوَ شَرط الدَّعْوَى فَأنْكر الْمُدعى عَلَيْهِ فأحضر شَاهِدين شَهدا أَن الْمُدَّعِي اشْترى الْعين الْمُدعى بهَا من سنة من غير الْمُدعى عَلَيْهِ وَسلمهَا إِلَيْهِ فتسلمها وَلم يزيدا على هَذَا فَهَل يحكم للْمُدَّعِي بِالْعينِ بِهَذِهِ الشَّهَادَة أم لَا فان قَالُوا يحكم فَلَو قَالَ الشَّاهِدَانِ تشهد أَن هَذِه الْعين كَانَت ملك أبي الْمُدَّعِي وَمَات من سنة وانتقل إِلَى الْمُدَّعِي وَلم يتعرضا للْملك فِي الْحَال أَيْضا وَلَا وَارِث لَهُ غَيره فَهَل يحكم لَهُ بهَا كَمَا صُورَة الشِّرَاء أم لَا فَإِن قَالُوا يحكم فَلَو جَاءَ رجل إِلَى حَاكم بِعَين وأدعى على غَائِب أَن لَهُ عَلَيْهِ كَذَا أَو أَنه رهن مِنْهُ هَذِه الْعين على هَذَا الْمبلغ وَأقَام شَاهِدين بِالدّينِ الْمُدعى بِهِ على الْغَائِب وَأَنه رهن مِنْهُ هَذِه الْعين وَصرف ثمنهَا إِلَى دينه فَهَل للْحَاكِم ذَلِك بِالشَّهَادَةِ الْمَذْكُورَة أجَاب رَضِي الله عَنهُ نعم يحكم للْمُدَّعِي بِهَذِهِ الْبَيِّنَة هَكَذَا

@ قَالُوا وَالأَصَح أَنه يحكم لَهُ فِي صُورَة الْإِرْث الْمَذْكُور وَلَا يجز وَاحِدَة من الصُّورَتَيْنِ على الْخلاف فِيمَا إِذا شهِدت الْبَيِّنَة لَهُ بِأَنَّهُ ملكه أمس وَهَكَذَا يَكْفِي فِي مَسْأَلَة الرَّهْن فِي الحكم لَهُ مَا ذكره فِي هَذَا النَّوْع اعْتِرَاض لَيْسَ هَذَا مَوْضُوع حلّه 518 - مَسْأَلَة رجل خلف ملكا على ورثته فجَاء رجل من خَارج وَادّعى أَن هَذِه الْملك يخْتَص بِبَيْت المَال وَأَنه كَانَ فِي يَد الْمَوْرُوث الْمُتَوفَّى على سَبِيل الْغَصْب والتعدي وَأقَام بَيِّنَة على ذَلِك فَأَقَامَ الْوَارِث الْمُدعى عَلَيْهِ بِبَيِّنَة تشهد أَن هَذَا الْمُدَّعِي ملك الْمُدعى عَلَيْهِ واختصاصه وَأَن يَده الثَّابِتَة عَلَيْهِ يَد حق وَأَن يَد الْمُتَوفَّى الْمُورث كَانَت أَيْضا يَد حق إِلَى أَن توفّي فَهَل تتعارض الْبَيِّنَتَانِ أَو تقدم إِحْدَاهمَا وَأيهمَا تقدم وَهل إِذا تَعَارَضَت يقدم صَاحب الْيَد أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِذا لم تزد بَيِّنَة الْمُدَّعِي على أَن يَد الْمُورث على سَبِيل الْغَصْب والتعدي وَأَنه لبيت المَال فَبَيِّنَة الْمُدعى عَلَيْهِ صَاحب الْيَد مُقَدّمَة وَالله أعلم 519 - مَسْأَلَة رجل نَافِذ التَّصَرُّف لَهُ دَابَّة عَادَتهَا الضراوة برجلها أَو يَدهَا أَو فمها فاستأجر أَجِيرا نَافِذ التَّصَرُّف مُدَّة مَعْلُومَة لينقل لَهُ مَاء وحطبا من مَوضِع مُبَاح مَعْلُوم عملا مَعْلُوما وَلم يعلم الْأَجِير بِأَنَّهَا ضاربة فَأَخذهَا الْأَجِير ينْقل عَلَيْهَا فِي غيبَة الْمُسْتَأْجر فجَاء أَجْنَبِي وَادّعى أَنَّهَا أتلفت وَهِي مَعَ الْأَجِير فِي غيبَة الْمُسْتَأْجر نفسا أَو مَالا فعلى من تتَوَجَّه الدَّعْوَى فَإِن تَوَجَّهت على الْمُسْتَأْجر فَهَل يحلف على الْقطع أَو نفي الْعلم وعَلى من يكون الْعَزْم أجَاب رَضِي الله عَنهُ يَدعِي الْأَجِير وَالْحَالة هَذِه وَإِذا ثَبت ذَلِك

@ عَلَيْهِ وَجب عَلَيْهِ الضَّمَان ثمَّ يرجع بِهِ على الْمَالِك لكَونه غره حَيْثُ لم يُعلمهُ مَعَ كَونه يعلم كَونهَا مُعْتَادَة لذَلِك وَإِن أنكر ذَلِك وَلَا بَيِّنَة فَعَلَيهِ الْيَمين وَيحلف على الْقطع لَا على نفي الْعلم فَإِن فعل الْبَهِيمَة الْمَذْكُور مَنْسُوب إِلَيْهِ وَفعل الْغَيْر إِذا كَانَ مَنْسُوبا إِلَى الْمُدعى عَلَيْهِ حلف على الْبَتّ وَالله أعلم 520 - مَسْأَلَة رجل أثبت بِأَن الْمَكَان الْفُلَانِيّ طَرِيق يخْتَص بِهِ وَشهد بذلك الشُّهُود فجَاء آخر وَأثبت أَنه طَرِيق الْمُسلمين غير مُخْتَصّ بذلك الرجل شهد لَهُ بذلك شُهُود فَأَي الْبَيِّنَتَيْنِ تقدم أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِن كَانَت الْيَد للْأولِ تخْتَص بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ قدمت بَينته وَإِن كَانَت للْمُسلمين بِأَن كَانُوا يسلكونه على الْعُمُوم مُدَّة من غير مُنَازع قدمت الْبَيِّنَة الثَّانِيَة 521 - مَسْأَلَة رجل فِي يَده بَيت فِيهِ مَتَاع يتَصَرَّف فجَاء رجل إِلَى حَاكم الْمُسلمين وأحضر الرجل الَّذِي فِي يَده وَادّعى عَلَيْهِ أَن مَتَاع الْبَيْت وحدد الْبَيْت وَذكر الْبَلَد الَّذِي فِيهِ الْبَيْت والحارة ملكه دون الْمُدَّعِي وَأقَام على ذَلِك بَيِّنَة فَهَل يفْتَقر فِي الدَّعْوَى وَفِي قبُول الْبَيِّنَة إِلَى ذكر جَمِيع الْمَتَاع وَوَصفه إِذْ الْمُدعى بِهِ غَائِب أم لَا يحْتَاج إِلَى ذكر ذَلِك لِأَنَّهُ مَحْصُور فِي الْبَيْت يُمكن تَسْلِيمه عِنْد الثُّبُوت أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا تصح الدَّعْوَى وَشَهَادَة الْبَيِّنَة فَإِن أضيف ذَلِك إِلَى إِقْرَار من ينفذ إِقْرَاره صحت الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَة وَعمل بِهِ بِشَرْطِهِ 522 - مَسْأَلَة رجل ابْتَاعَ من رجل شَيْئَيْنِ فِي عقدين ثمَّ مَاتَ البَائِع وَأقَام المُشْتَرِي الْبَيِّنَة على الْعقْدَيْنِ بعد الدَّعْوَى الصَّحِيحَة وَطلب الحكم فَهَل يحكم لَهُ بِيَمِين وَاحِدَة أم لَا بُد من يَمِين لكل عقد

@ أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِن تعدّدت الدَّعْوَى وَإِقَامَة الْبَيِّنَة عَلَيْهَا تعدّدت الْيَمين وَإِن أَقَامَ الْبَيِّنَة عَلَيْهَا دفْعَة وَاحِدَة اتَّخذت الْيَمين 523 - مَسْأَلَة ادّعى رجل أَنه اشْترى من رجل مَبِيعًا معينا بِثمن مَعْلُوم وَأَن مَالِكه بَاعه مِنْهُ ذَلِك بِالثّمن الْمعِين وَتقَابَضَا من الطَّرفَيْنِ وَشهد عِنْد الْحَاكِم بِصُورَة العقد وَالْقَبْض من الطَّرفَيْنِ الْجَارِي بَين الْمُتَبَايعين ذَوا عدل وَكَانَ البَائِع مَيتا أَو غَائِبا فَطلب المُشْتَرِي من الْحَاكِم أَن يحكم لَهُ على البَائِع بذلك هَل يفْتَقر فِي الحكم إِلَى يَمِين المُشْتَرِي الْمُعْتَبرَة فِي الحكم على الْمَيِّت قولا وَاحِدًا وعَلى الْغَائِب على أحد الْوَجْهَيْنِ أم لَا فَإِن وَجَبت الْيَمين فَمَا كيفيتها وَأي فَائِدَة لَهَا هَا هُنَا مَعَ أَن يَمِين الحكم إِنَّمَا شرعت خوفًا من إِبْرَاء أَو حِوَالَة أَو اعتياض كَمَا هُوَ مَعْرُوف فِي بَاب الدُّيُون وَهل من فرق بَين شَهَادَة الشَّاهِدين بِحُضُور عقد البيع وَالْقَبْض أَو الشَّهَادَة على إِقْرَار المتابعين فِي الْيَمين للْحكم على البَائِع وَهل لَو شَهدا على ميت بإبراء مَدين عَن دين وحكيا صُورَة الْإِبْرَاء أَو إِقْرَاره بِالْإِبْرَاءِ هَل يفْتَقر فِي الحكم عَلَيْهِ إِلَى يَمِين الْمَدِين الْمُدَّعِي بِالْإِبْرَاءِ أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ نعم يفْتَقر ذَلِك إِلَى تِلْكَ الْيَمين خوفًا من مُفسد قَارن العقد أَو مزيل طَرَأَ بعده وَيَكْفِي فِي كيفيتها أَن يحلف أَنه الْآن مُسْتَحقّ لما ادَّعَاهُ وَكَذَلِكَ يَكْفِي مثله فِي سَائِر الصُّور من غير حَاجَة إِلَى تَفْصِيل الْأَسْبَاب وَلَا فرق فِي ذَلِك بَين أَن يشهدَا على الْإِقْرَار أَو بَين أَن يشْهد على الْإِقْرَار أَو بَين أَن يشهدَا بِصُورَة العقد وَكَذَلِكَ الْإِبْرَاء 524 - مَسْأَلَة أَرض مَمْلُوكَة لشخص وفيهَا غراس يتَصَرَّف فِيهِ رجل آخر تصرف المالكين من غير مُنَازع مُدَّة مديدة فَادّعى صَاحب الأَرْض أَن الْغِرَاس ملكه وَادّعى الْمُتَصَرف فِيهِ أَنه ملكه فَهَل القَوْل

@ قَول صَاحب الأَرْض أَو الْمُتَصَرف وَهل على صَاحب الارض أَن يبْذل قيمَة الْغِرَاس لَهُ أَو يَأْخُذهُ مجَّانا أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِن القَوْل فِي الْغِرَاس قَول الْمُتَصَرف فِيهِ مَعَ يَمِينه وَلَيْسَ لصَاحب الارض أَن يَتَمَلَّكهُ عَلَيْهِ بِالْقيمَةِ من غير رِضَاهُ ثمَّ أَنه بعد ذَلِك ذكر لنا دَلِيله وَقَررهُ بِأَن تصرف الْمُتَصَرف رَاجِح على كَونه مثبتا للدوام أَو فِي أَرض الْغَيْر وَشبه ذَلِك بِالْمَسْأَلَة المسطورة وَهِي إِذا تنَازع صَاحب السّفل وَصَاحب الْعُلُوّ فِي سلم فِي السّفل مَنْصُوب مُثبت للدوام فَالْقَوْل قَول صَاحب الْعُلُوّ لكَونه الْمُتَصَرف فِيهِ بالصعود فِيهِ وَأَن كَانَ قراره من الأَرْض لغيره وَلَا يرد على هَذَا مَسْأَلَة الْحَائِط الَّذِي هُوَ بَين ملكي شَخْصَيْنِ إِذا كَانَ لأَحَدهمَا عَلَيْهِ جُذُوع فَأن نجعله بَينهمَا كَمَا لَو لم يكن لاحدهما عَلَيْهِ جُذُوع فَلم يلْتَفت الى التَّصَرُّف الْحَاصِل فِيهِ لصَاحب الْجُذُوع ونظرنا الى مَا اقْتَضَاهُ حَال الْقَرار من كَونه بَينهمَا أَو فِي يديهما وَهَذَا لِأَن الْحَائِط قد كَانَ مَوْجُودا قبل وضع الْجُذُوع وحكمنا بِكَوْنِهِ بَينهمَا وَاسْتمرّ ذَلِك بعد وضع الْجُذُوع وَلِأَن الْحَائِط بعد وضع الْجُذُوع ينْتَفع بِهِ كل وَاحِد مِنْهُمَا فَإِنَّهُ ستْرَة للآخرين الَّذِي لَا جُذُوع لَهُ عَلَيْهِ بِخِلَاف الْغِرَاس فِي هَذِه الْوَاقِعَة وَالله أعلم وَإِنَّمَا قُلْنَا أَن صَاحب الارض لَيْسَ لَهُ أَن يتَمَلَّك عَلَيْهِ الْغِرَاس بِالْقيمَةِ لِأَنَّهُ يسْتَحق إبقائه فِي ظَاهر الحكم على الدَّوَام والتملك إِنَّمَا يكون فِي غير ذَلِك كَمَا إِذا انْقَضتْ الاجارة والاعارة 525 - مَسْأَلَة رجل توفّي عَن أَوْلَاد ذُكُور بالغين وَعَن عقار فَبَاعَ وَاحِد مِنْهُم قدر نصِيبه بطرِيق الْمِيرَاث من مُشْتَر وَغَابَ البَائِع وَأثبت أحد الاخوة أَن أَبَاهُ وهب مِنْهُم جَمِيع الْعقار الْمشَار إِلَيْهِ وأقبضه أَيَّاهُ فَحَضَرَ

@ المُشْتَرِي لحصة الْأَخ الْبَالِغ عِنْد الْحَاكِم وأحضر مَعَه الْأَخ الْمَوْهُوب مِنْهُ جَمِيع الْعقار وَادّعى عَلَيْهِ أَن وَالِده رَجَعَ فِي الْهِبَة جَمِيعهَا رُجُوعا شَرْعِيًّا عَاد جَمِيع الْعقار إِلَى ملكه فَأنْكر الْمَوْهُوب مِنْهُ رُجُوع الْأَب فِي الْهِبَة فَأَقَامَ المُشْتَرِي شَاهدا وَاحِد عدلا شهد على الْأَب بِالرُّجُوعِ الصَّحِيح الصَّرِيح الشَّرْعِيّ بعد تَارِيخ الْهِبَة لمُدَّة سنوات وَأَرَادَ المُشْتَرِي أَن يحلف مَعَ الشَّاهِد بِالرُّجُوعِ على الرُّجُوع ليثبت ذَلِك بِالشَّاهِدِ ويمينهمعه فَهَل يجب على الْحَاكِم اجابته ويحلفه على ذَلِك وَيثبت الرُّجُوع بِالشَّاهِدِ وَيَمِين المُشْتَرِي لاحصة الاخ وَالْبَائِع يَوْمئِذٍ غَائِب فَوق مَسَافَة الْقصر أَو يخرج هَذَا على غُرَمَاء الْمَيِّت وغرماء الْمُفلس وَالْخلاف فِيهَا فَأن خرج على الْخلاف فِيهَا فَمَا الصَّحِيح الْمُخْتَار فِي مَسْأَلَة الرُّجُوع الْهِبَة المسؤول عَنْهَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ الاظهر الْأَقْوَى أَنه يحلف على الرُّجُوع فِي الْحصَّة الْمُشْتَرَاة وَهُوَ فِي كل ذَلِك ملتحق بالوارث لَا بالغريم فِي الصُّورَتَيْنِ لانه يثبت بأثبات الرُّجُوع حَقًا لغيره وَهُوَ على تَقْدِير ثُبُوته منتقل مِنْهُ أليه كَمَا أَن الْوَارِث كَذَلِك وَلَا كَذَلِك الْغَرِيم 526 - مَسْأَلَة ذكرهَا الشَّيْخ أبوعلي فِي شرحة الْكَبِير لمختصر الْمُزنِيّ قَالَ إِذا شهد شَاهد على إِقْرَار رجل بِحَق ثمَّ صَار الشَّاهِد حَاكما فِيهِ تِلْكَ الْبَلدة فَشهد على شَهَادَته شَاهِدَانِ وَمضى صَاحب الْحق بهما إِلَى حَاكم بَلْدَة أُخْرَى فَادّعى الْحق وَشهد لَهُ شَاهد الْفَرْع وَحلف مَعَهُمَا لِأَن الْحق مِمَّا يثبت بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِين وَحكم لَهُ الْحَاكِم بِالْحَقِّ مُسْتَوْفيا بِشَرْطِهِ ثمَّ أشهد عَلَيْهِ الشَّاهِدين بالثبوت وَالْحكم ونقلت الْقَضِيَّة إِلَى الْحَاكِم الشَّاهِد الَّذِي شهد بِأَصْل الْحق وَأثبت عِنْده اشهاد الْحَاكِم بِمَا ثَبت عِنْده وَحكم بِهِ بَين البلدتين مَسَافَة الْعَدْوى أَو فَوق مَسَافَة الْعَدْوى

@ قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَليّ يجوز للْحَاكِم الَّذِي كَانَ شَاهدا وَقد ثَبت أصل الْحق بِشَهَادَة الفرعين على شَهَادَته أَن يثبت عِنْده ثُبُوت ذَلِك وَالْحكم بِهِ عِنْد الْحَاكِم الثَّانِي وَلم يحك فِيهِ خلافًا وَذكر بعده مَسْأَلَة أُخْرَى فَقَالَ إِذا شهد شَاهِدَانِ عِنْد حَاكم دمشق بِحَق فَحكم بِهِ بِشَهَادَتِهِمَا قَالَ فَيجوز أَن يشهدهما بَاغِيا بهما حَاكم دمشق بِأَنَّهُ حكم بِالْحَقِّ بِشَهَادَتِهِمَا ويتحملان هَذِه الشَّهَادَة عَنهُ ويمضيا إِلَى حَاكم مصر مثلا فَإِذا ادّعى بِالْحَقِّ عِنْده فَقَالَا أشهدنا حَاكم دمشق أَنه حكم بِهَذَا الْحق بشهادتنا قَالَ يسمع ذَلِك وعَلى حَاكم مصر الْعَمَل بهَا إِذا كَانَا عَدْلَيْنِ عِنْده أَيْضا قَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو الزيَادي صَحَّ وَجها وَاحِدًا وعَلى هَذَا تفقهت وفقهت النَّاس بخراسان وَمَا وَرَاء النَّهر وَقد ذكر عَن الشَّيْخ أبي عَليّ هَذِه الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة وَذكر فِيهَا وَجْهَان فَمَا الْمُخْتَار عنْدكُمْ فِي ذَلِك كُله أجَاب رَضِي الله عَنهُ فِي الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة خلاف وَعَن الاصطخري الْمَنْع من قبُول شَهَادَتهمَا وَهُوَ الْأَظْهر الْأَقْوَى لِأَن أصل ثُبُوت الْكتاب عِنْد الْحَاكِم الثَّانِي يَقع بِشَهَادَتِهِمَا مَعَ تمكن التُّهْمَة مِنْهَا وَفِي الْمَسْأَلَة الْمَاضِيَة الصادرة من الْحَاكِم الثَّانِي لَيْسَ غير التَّقْيِيد لحكم تمّ من غَيره وَالْعَمَل بِهِ وَلَيْسَ فِي ذَلِك إِثْبَات وَلَا إنْشَاء حكم بقول مِنْهُم وَقطع الْأُسْتَاذ أبي طَاهِر الزيَادي النَّيْسَابُورِي بِالْجَوَازِ فِي ذَلِك غير مرض وَالله أعلم 527 - شخص ادّعى على شخص عِنْد حَاكم من حكام الْمُسلمين أَنه أبزأه من دين مبلغه كَذَا فِي تَارِيخ كَذَا فَأجَاب الْمُدَّعِي عَلَيْهِ

@ أَنه لَا يسْتَحق عَلَيْهِ شَيْئا فَأَرَادَ الْمُدَّعِي أَن يُقيم بَيِّنَة على الْبَرَاءَة فَهَل تسمع هَذِه الدَّعْوَى وَيَتَرَتَّب عَلَيْهَا إِقَامَة الْبَيِّنَة أم لَا بُد فِي الدَّعْوَى من ذكر اسْتِحْقَاق شَيْء يتَوَجَّه الْمُطَالبَة بِهِ حَتَّى ينتزع بِالْبَيِّنَةِ وَالْيَمِين أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِذا كَانَ لَهُ غَرَض فِي إِثْبَات الْبَرَاءَة مَعَ اعْتِرَاف خَصمه بإنه لَا يسْتَحق عَلَيْهِ سَيِّئًا فَتسمع دَعْوَاهُ وبينته عِنْد من أجَاز سَماع مثل هَذَا لغَرَض التسجيل 528 - مَسْأَلَة شخص ادّعى على شخص آخر بِملك فَأنْكر صِحَة دَعْوَاهُ واعترف أَن الْملك الْمُدعى بِهِ ملك لبني ضميد فَأثْبت الْمُدَّعِي أَنه من بني ضميد فَهَل يكون لَهُ نصيب فِي المَال الْمُدَّعِي بِهِ بِمُقْتَضى اعْتِرَاف الْمُدعى عَلَيْهِ أَن الْملك الْمشَار إِلَيْهِ لبني ضميد أم لَا وَهل تكون الْبَنَات وَأَوْلَاد الْبَنَات داخلين فِي هَذَا الِاعْتِرَاف أم لَا وضميد جد أبي الْمَوْجُودين عِنْد الِاعْتِرَاف وهم حوالي خَمْسَة عشر نَفرا الذُّكُور والأناث أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يدْخل فِي ذَلِك الْإِنَاث ويؤاخذ صَاحب الْيَد باعترافه فَيحكم بِهِ لبني ضميد لصلبه بَينهم بِالسَّوِيَّةِ ثمَّ من بعدهمْ لورثتهم يتعاقب على نصيب كل وَاحِد مِنْهُم ورثته ثمَّ وَرَثَة الْوَرَثَة وهلم جرا إِلَّا أَن يظْهر بِالْقَرِينَةِ أَن أَرَادَ ببني ضميد الذُّكُور الْمَوْجُودين من ذُريَّته الْآن عِنْد اعترافه فَيجْعَل بَينهم بالتسوية وَالله أعلم 529 - مَسْأَلَة رجل اشْترى حِصَّة فِي مَوضِع من شخص وَذكر البَائِع أَن هَذِه الْحصَّة ملكه وَجوزهُ وَأثبت المُشْتَرِي بِأَنَّهُ كَانَ البَائِع مَالِكًا لهَذِهِ الْحصَّة حِين البيع وَأَيْضًا كَانَ وَالِد المُشْتَرِي اشْترى من هَذَا البَائِع حِصَّته مشاعة فِي الْموضع واعترف البَائِع بِأَن هَذِه الْحصَّة ملكه وحوزه

@ وَجَمِيع حَقه وَأثبت المُشْتَرِي الثَّانِي أَن الْحصَّة الْمَبِيعَة الثَّانِيَة خَارِجَة عَمَّا كَانَ فِي يَد المُشْتَرِي فِي الْموضع الْمَذْكُور فاعتراف البَائِع فِي الْمَبِيع الْآن بِأَن هَذِه الْحصَّة جَمِيعهَا لَهُ يقْدَح فِي البيع الثَّانِي أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِن تعرض فِي إِثْبَات ملك البَائِع للحصة الثَّانِيَة يكون ملكه فِيهَا تجدّد بعد تَارِيخ اعترافه الأول صَحَّ ذَلِك وَلم يكن ذَلِك قادحا وَإِن لم يتَعَرَّض لذَلِك وَنَحْوه كَانَ ذَلِك قادحا وَلم يَنْفَعهُ إِثْبَات المُشْتَرِي 530 - مَسْأَلَة رجل ادّعى عَلَيْهِ أَخ لَهُ بِحِصَّة من ملك فِي يَده بطرِيق الْإِرْث عَن والدهما فَأنْكر الْمُدعى عَلَيْهِ وَطلب يَمِينه فَامْتنعَ فَحلف الْحَاكِم الْمُدَّعِي على مَا ادَّعَاهُ بعد نُكُول المدع عَلَيْهِ وَحكم لَهُ فأحضر الْمُدعى عَلَيْهِ بَيِّنَة على إِقْرَار أَبِيه أَنه ملكه ومستحقه دون الْمُدَّعِي وَسَائِر النَّاس وَثَبت ذَلِك عِنْد الْحَاكِم فَهَل يرفع الحكم الَّذِي حكم بِهِ الْحَاكِم بالمردود مَرْدُود شرعا أجَاب رَضِي الله عَنهُ نعم يَدْفَعهُ بِشَرْطِهِ وَالله أعلم 531 - مَسْأَلَة رجل لَهُ زَوْجَة ولأحدهما ملك فَمَاتَ الزَّوْج أَولا وَخلف وَرَثَة ثمَّ مَاتَت الزَّوْجَة وخلفت أَيْضا وَرَثَة فَأَقَامَ وَارِث الزَّوْجَة بَيِّنَة أَن المَال للزَّوْجَة دون الزَّوْج وَأَنَّهَا كَانَت مالكة حائزة ملكا شَرْعِيًّا إِلَى حِين مَاتَت وَأقَام وَارِث الزَّوْج بَيِّنَة أَن الْملك للزَّوْج دون الزَّوْجَة إِلَى حِين الْمَوْت وَتَركه لوَرثَته وَأَنه فِي يَد الزَّوْجَة وَأَنه بطرِيق الْغَصْب والتعدي فَهَل تقدم بَيِّنَة وَارِث الزَّوْج على بَيِّنَة وَارِث الزَّوْجَة أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِذا ثَبت بَيِّنَة وَارِث الزَّوْج بِالْملكِ وَيكون

@ ذَلِك فِي يَد الآخرين بطرِيق العصب من الزَّوْج أَو من ورثته قدمت بينتهم عِنْد هَذَا الْقَيْد وَهُوَ كَونه مَغْصُوبًا مِنْهُم وَالله أعلم 532 - مَسْأَلَة رجل ادّعى دَارا فِي يَد إِنْسَان وَأَنَّهَا وقف عَلَيْهِ وَأثبت أَن الْوَاقِف لم يزل مَالِكه إِلَى حِين الْوَقْف فَادّعى ذُو الْيَد أَنه اشْتَرَاهَا من شخص وَأَنه مَالك حائز وتاريخ الْوَقْف أقدم من تَارِيخ الَّذِي ادّعى ذُو الْيَد وَأقَام بَيِّنَة وَحكم لَهُ حَاكم فَادّعى الْمُدَّعِي أَنَّهَا فِي يَده بطرِيق الْغَصْب والتعدي فَهَل تقدم بَيِّنَة الْوَقْف أَو بَيِّنَة ذُو الْيَد وَإِذا أثبت الْوَقْف يحل لذِي الْيَد سكناهَا أَو أجارتها أم لَا وَهل تُؤْخَذ مِنْهُ أجرتهَا من حِين اغتصابها إِلَى حِين انتزعت مِنْهُ وَإِذا مَاتَ الْغَاصِب الَّتِي هِيَ فِي يَده تُؤْخَذ الْأُجْرَة من ورثته أم لَا وَهل تجوز الْمُصَالحَة على الْوَقْف أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ تقدم بَيِّنَة ذُو الْيَد إِذا لم يظْهر أَنَّهَا شهِدت بِنَاء على مُجَرّد الْيَد فَإِن أثبت الْمُدَّعِي الْخَارِج أَن يَد صَاحب الْيَد غاصبة من يَده صَار هُوَ صَاحب الْيَد وقدمت بَينته وَالله أعلم 533 - مَسْأَلَة رجل اشْترى من رجل سِتَّة أسْهم شائعة من أصل أَرْبَعَة وَعشْرين سَهْما هِيَ هِيَ جَمِيع الرّبع شَائِعا من جَمِيع قِطْعَة أَرض مُعينَة مَعْرُوفَة للمتبايعين بِمَدِينَة كَذَا بالجانب الشَّرْقِي مِنْهَا وبالموضع الْفُلَانِيّ مِنْهَا وحددها بحدود أَرْبَعَة مُعينَة بِثمن معِين ذكره وَتقَابَضَا من الطَّرفَيْنِ بعد الرُّؤْيَة والمعاينة كَمَا جرت الْعَادة وَبَقِيَّة الأَرْض لجَماعَة من الْملاك مُعينين ثمَّ بعد مُدَّة وَقع بَين بَقِيَّة الشُّرَكَاء فِي قدر مَالك وَاحِد مِنْهُم فَأَقَامَ المُشْتَرِي بَيِّنَة شهِدت لَهُ بِأَنَّهُ مَالك لجَمِيع ثَلَاثَة أسْهم من أَرْبَعَة وَعشْرين سَهْما هِيَ وتصرفه ثمَّ أَقَامَ شَرِيكه بَيِّنَة شهِدت لَهُ بِثُلثي الأَرْض الْمعينَة أَن ذَلِك

@ ملكه وَذَلِكَ سِتَّة عشر سَهْما من أَرْبَعَة وَعشْرين سَهْما ثمَّ أَقَامَ شريك آخر ثَالِث بَيِّنَة شهِدت لَهُ بِأَنَّهُ مَالك لجَمِيع ثَلَاثَة أسْهم من أَرْبَعَة وَعشْرين سَهْما هِيَ ثمن جَمِيع الأَرْض الْمعينَة فَاجْتمع من ازدحام الشُّرَكَاء الْمشَار إِلَيْهِم وَمِمَّا أثبتوه خَمْسَة وَعشْرين سَهْما بِزِيَادَة سهم وَكَأن السِّهَام عالت بِسَهْم بِمُقْتَضى مَا شهِدت بِهِ بيناتهم فَهَل يدْخل النَّقْص على الْجَمِيع جملَة وَيُعْطِي المُشْتَرِي سِتَّة أسْهم من خَمْسَة وَعشْرين سَهْما وَيُعْطِي من ثَبت لَهُ الثُّلُثَانِ سِتَّة عشر سَهْما من خَمْسَة وَعشْرين سَهْما وَيُعْطِي من ثَبت لَهُ الثّمن ثَلَاثَة أسْهم من خَمْسَة وَعشْرين سَهْما أم لَا فَإِن دخل النَّقْص على الْكل على نِسْبَة أملاكهم فَهَل من فرق بَين أَن يكون ثُبُوت ملك كل الشُّرَكَاء دفْعَة وَاحِدَة عِنْد الْحَاكِم فِي مجْلِس وَاحِد أَو يُقَال أَنه إِذا فرض أَنه ثَبت ملك البَائِع الرّبع فِي تَارِيخ ثمَّ ثَبت ملك الشَّرِيك الثَّانِي للثلثين فِي تَارِيخ ثَان وَالْأَرْض تتسع لثلثين وَربع فَإِذا حضر مدعي الثّمن آخرا وَادّعى بِهِ فَقَالَ لَهُ قد ثَبت لمُدعِي الرّبع والثلثين هَذَا القَوْل وَيجب على مدعي الثّمن لتأخر ثُبُوت ملكه إِقَامَة بَيِّنَة تشهد بعد فَإِن يَد مدعي الرّبع والثلثين على السهْم الزَّائِد على أَرْبَعَة وَعشْرين سَهْما أم لَا وَمَا الحكم فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وَمَا كَيْفيَّة فصل هَذِه الْخُصُومَة وَقِسْمَة هَذِه الْأَمْلَاك مَعَ قبضهَا وعولها ثمَّ إِذا كَانَ الحكم دُخُول النَّقْص على جَمِيع الشُّرَكَاء من جُمْلَتهمْ المُشْتَرِي فَأَرَادَ أَن يرد الْمَبِيع قَائِلا إِنَّك بعتني مِنْهُ سِتَّة أسْهم من جملَة أَرْبَعَة وَعشْرين سَهْما فقد عَادَتْ بالزحام سِتَّة من جملَة خَمْسَة وَعشْرين سَهْما فَهَل لَهُ هَذَا أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ السهْم الزَّائِد قد وَقع فِيهِ التَّعَارُض فَيرجع إِلَى التَّرْجِيح فَإِذا كَانَ الْأَوَّلَانِ صاحبا يَد على مَا قَامَت بِهِ لَهما بينتاهما فمدعي القراريط الثَّلَاثَة بعد ذَلِك مدعي للقيراط الثَّالِث فِيمَا بأيديهما فَإِذا لم تقم بَيِّنَة على غصبهما لذَلِك مِنْهُ رجحت بينتهما بِالْيَدِ واقتصرنا بِالثُّلثِ على القراطين الفارغين وَإِن أَقَامَ بَيِّنَة على غصبهما ذَلِك مِنْهُ على قدر سهامهما وَلَا بُد من هَذَا الْقَيْد وَهُوَ كَون الْغَصْب مِنْهُ فقد صَار الثَّالِث صَاحب الْيَد فِي ذَلِك

@ فَيُؤْخَذ لَهُ القيراط مِمَّا بأيديهما على قدر سهامهما وَالله أعلم وَإِذا لم يكن تَرْجِيح وَالْمَال فِي أَيْديهم فَالْقَوْل قَول مدعي الثَّلَاثَة ومدعي السِّتَّة على الْيَمين لِأَن يَد كل وَاحِد مِنْهُم على الثُّلُث وينشأ من ذَلِك اخْتِصَاص مدعي الْأَكْثَر بِالنَّقْصِ ثمَّ إِنَّه لَا أثر لتقديم إِقَامَة الْبَيِّنَة وتأخرها وَمَعْلُوم أَنه إِذا خرج بعض الْمَبِيع مُسْتَحقّا فلمشتريه خِيَار الْفَسْخ وَالله أعلم 534 - مَسْأَلَة الْوَكِيل فِي الْخُصُومَة إِذا صدقه الْمُدَّعِي عَلَيْهِ فِي كَونه وَكيلا فَهَل تسمع دَعْوَاهُ لإِثْبَات الْحق وَذكر السَّائِل أَن كَلَام صَاحب الشَّامِل يدل على أَنَّهَا لَا تسمع وَإِن صدقه يَعْنِي قَول صَاحب الشَّامِل أَن الَّذِي يَجِيء على أصلنَا أَنه لَا تسمع دَعْوَاهُ لِأَن الْوَكِيل فِي الْخُصُومَة لَا يَصح أَن يَدعِي قبل ثُبُوت وكَالَته قَالَ السَّائِل مَا مَعْنَاهُ لكنه لم يتَعَرَّض لِأَن ذَلِك كَذَلِك فَإِن كَانَ مَقْصُوده إِثْبَات الْحق دون الْقَبْض فقد ذكر الْأَصْحَاب وَجْهَيْن فِي سَماع الدَّعْوَى الَّتِي يقْصد بهَا إِثْبَات الْحق دون الْمُطَالبَة بِهِ وَيظْهر أَن هَذَا مثله ويتصل بِهَذَا أَن الْوَكِيل لَو أَقَامَ الْبَيِّنَة على الْوكَالَة وَالْحَالة هَذِه فَهَل تسمع مَعَ تَصْدِيق الْمُدعى عَلَيْهِ أجَاب رَضِي الله عَنهُ أَنه تسمع دَعْوَى الْوَكِيل هَذِه على الْمُدعى عَلَيْهِ لأصل الْحق دَوْمًا لإثباته عَلَيْهِ عَلَيْهِ محاكمة الْوَكِيل فِي ذَلِك ومخاصمته لَكِن لَا تسمع دَعْوَاهُ لهَذَا لِأَنَّهُ وَإِن ثَبت الْحق عَلَيْهِ فَلَا يلْزمه تَسْلِيمه إِلَّا على وَجه برئه مِنْهُ وتسليمه إِلَى الْوَكِيل الَّذِي لم يثبت على الْمُوكل تَوْكِيله لَا برئه مِنْهُ فَإِنَّهُ إِذا أنكر تَوْكِيله إِيَّاه وَالْقَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه وَإِذا حلف يثبت مُطَالبَته لمن عَلَيْهِ الْحق بِحَالِهَا 535 - مَسْأَلَة قَامَت بَيِّنَة بِأَن فلَانا توفّي فِي شهر رَمَضَان من

@ سنة سِتَّة عشرَة وستماية وَأقَام بعض الْأَوْلَاد بَيِّنَة بِأَنَّهُ أقرّ لَهُ بدار سنة سبع عشرَة فأيتهما تقدم أجَاب رَضِي الله عَنهُ يعْمل بِالْبَيِّنَةِ الَّتِي أَثْبَتَت مَوته فِي شهر رَمَضَان سنة سِتَّة عشر فَإِن الْأُخْرَى مستصحبة وَهَذِه مُغيرَة فَعندهَا زِيَادَة علم وَكَونهَا أَثْبَتَت الْإِقْرَار سنة سبع عشرَة لَيْسَ مُعَارضا لذَلِك فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَكثر من أَنَّهَا استصحبت الْحَيَاة وأثبتتها فِي التَّارِيخ الْمُتَأَخر ذاكره بعض أَوْصَاف الْأَحْيَاء فَيصير كَمَا لَو شهِدت إِحْدَاهمَا أَنه مَاتَ فِي تَارِيخ مُتَقَدم وَشهِدت الْأُخْرَى أَنه كَانَ حَيا بعد ذَلِك يَأْكُل وَيشْرب فَإِنَّهُ لَا يحصل بذلك مُقَابلَة وتعارض فَسَوَاء اثباتها أصل الْحَيَاة فَحسب وإثباتها أصل الْحَيَاة وشيئا من الصِّفَات التابعة وَلَيْسَ هَذَا من قبيل مَا إِذا شهِدت بَيِّنَة إِنَّه مَاتَ من مَرضه الْفُلَانِيّ وَبَيِّنَة أَنه برأَ من ذَلِك الْمَرَض وَمَات من غَيره فَإِن الصَّحِيح أَنَّهُمَا يتعارضان والفارق مَا أثبتته من ذَلِك الْبُرْء من فَإِنَّهُ أَيْضا نقل من الِاسْتِصْحَاب وَالله أعلم 536 - مَسْأَلَة رجل اشْترى من رجل حِصَّة مَعْلُومَة من دَار بحقوقها ومرافقها وكمل ملك المُشْتَرِي للدَّار بِهَذِهِ الْحصَّة ثمَّ أَن البَائِع لَهَا ادّعى أَن لَهَا حَقًا فِي قناة فِي الدَّار تصرف فِيهَا أخباث مَوضِع لَهُ تخْتَص بِهِ فَهَل لَهُ ذَلِك مَعَ التبايع الْمَذْكُور أجَاب رَضِي الله عَنهُ بَيْعه إِيَّاهَا بحقوقها لَا يمْنَع من دَعْوَاهُ هَذِه فَإِن ذَلِك لَا يَنْفِي أصل الْحق بل يُعينهُ فَحسب وَلَا يتَوَقَّف صِحَة دَعْوَاهُ على التلقي من المُشْتَرِي غير أَنَّهَا لَا قبل من غير حجَّة فَإِذا أَقَامَ الْبَيِّنَة على ذَلِك حكم بهَا وَهَذَا ظَاهر فِي الحصص المتلقاة من غَيره لجَوَاز ثُبُوت حق الْأجر لَهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا بِالْعقدِ الْمُعْتَبر فِي مثله وَلَيْسَ فِيمَا جرى مَا يُبطلهُ وَأما فِي الْحصَّة المتلقاة مِنْهُ فينبني على أَن الْملك الطارىء فِي الْعين لَا يَنْفِي مَا تقدم

@ ثُبُوته من هَذَا الْحق كَمَا فِي مثله من الْمَنْفَعَة الْمُسْتَحقَّة بالأجارة وَذَلِكَ هُوَ الْمَذْهَب الْأَظْهر فِي ذَلِك وَإِنَّمَا انبنى على هَذَا الِامْتِنَاع ذَلِك بِنَاء على مَا كَانَ لَهُ من الْملك فِي الْحصَّة لكَون ذَلِك يَزُول بِزَوَال الْملك وَالله أعلم 537 - مَسْأَلَة هَذَا إِذا أنكر صَاحب الْملك كَون الْقَنَاة جَارِيَة تَحت ملكه وَأَرَادَ الْمُدَّعِي الْكَشْف من دَاخل الْمَوْقُوف على ذَلِك يُمكن أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَيْسَ لَهُ الْكَشْف للتخريب بِمُجَرَّد الدَّعْوَى بل على صَاحب الْملك الْمُنكر الْيَمين لنفي مَا ادّعى اسْتِحْقَاقه من الْكَشْف وهما كَمَا عرف فِي العَبْد الْمُدَّعِي إِذا لم يعْتَرف الْمُدعى عَلَيْهِ بِأَن فِي يَده عبدا على الصّفة الْمَذْكُورَة فِي الدَّعْوَى حَتَّى يلْزم إِحْضَاره لأَدَاء الشَّهَادَة على عينه فَإِن عَلَيْهِ الْيَمين على نفي ذَلِك وَالله أعلم 538 - مَسْأَلَة رجل أثبت دينا على امْرَأَة ميتَة وَادّعى على زَوجهَا أَن لَهَا عَلَيْهِ مهْرا وَلم يدع ذَلِك وارثها فَهَل تسمع دَعْوَاهُ أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا تسمع دَعْوَاهُ فَإِنَّهُ يَدعِي حَقًا لغيره غير منتقل مِنْهُ إِلَيْهِ وغايته أَنه إِذا ثَبت لَهُ فِيهِ تعلق من غير أَن يثبت هُوَ لَهُ فِي عينه وَذَلِكَ لَا يُوجب صِحَة الدَّعْوَى كَمَا لَو ادَّعَت الزَّوْجَة دينا لزَوجهَا فَإِنَّهَا لَا تسمع وَإِن كَانَ لَو ثَبت لتَعلق لَهَا بِهِ حق النَّفَقَة وَقد تقرر لهَذَا أَن الصَّحِيح نَص على أَنه الصَّحِيح صَاحب الْبَيَان أَن غُرَمَاء الْمَيِّت والمفلس لَا يحلفُونَ مَعَ الشَّاهِد الْوَاحِد عِنْد النّكُول وَفِي قولي ادّعى حَقًا لغيره غير منتقل إِلَيْهِ احْتِرَاز مِمَّا إِذا ادّعى لمورثه دينا وَمِمَّا إِذا ادّعى المُشْتَرِي أَن الْمَبِيع كَانَ ملكا لبَائِعه حِين بَاعه مِنْهُ ثمَّ أَمر الدَّعْوَى أبعد من التَّحْلِيف وَالله أعلم

  • مَسْأَلَة أقرّ فِي مرض مَوته وقف ملكا معينا على ابْنَته وَهِي وارثته مَعَ ابْن أَخِيه وَبعد ابْنَته على جِهَات الْبر مُتَّصِلَة وَأقر أَن ذَلِك وَقفه قبل مَرضه فِي كَمَال أَوْصَافه فنازعها ابْن عَمها وَقد كَانَت اعْترفت لَهُ بِثلث الْمَكَان فَهَذَا الْإِقْرَار بَاطِل أَو مَقْبُول وَهل يبطل فِيمَا اعْترفت فِيهِ بِالْملكِ أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يبطل هَذَا الْإِقْرَار فِي حق الْبَطن الثَّانِي وَسَائِر الْبُطُون بل يثبت بِهِ الْوَقْف بِالْإِضَافَة الثَّانِيَة ثمَّ لَا يكون حَقهم فِي حكم الْوَقْف الْمُنْقَطع الِابْتِدَاء حَتَّى يكون على الْخلاف فِيهِ فَإِن إِقْرَاره مَقْبُول فيهم بِتمَام وَصفه الَّذِي فِيهِ لاتصال لانْتِفَاء الْمُبْطل بالتشبه إِلَيْهِم وَأما فِي حق الْبَطن الأول فَحكمه أَن الْمقر بِهِ يصرف مغله الْآن إِلَى الْبِنْت فَإِنَّهُ إِن كَانَ لِلْأَمْرِ فِي حَقّهَا على رَأْي من يصحح مثل هَذَا الْإِقْرَار فَهِيَ تسْتَحقّ بِاعْتِبَار كَونهَا أقرب النَّاس إِلَى الْوَاقِف لكَون أصل الْوَقْف قد ثَبت على الْجُمْلَة على مَا تقدم ذكره وَلَيْسَ لَهُ الْآن مصير لحكم معِين بِحكم الْوَقْف وَعَن شَرطه لكوننا على هَذَا لم نصرف الْإِقْرَار بتعيينه ثُبُوته وَإِذا جهل مصرف الْوَقْف صرف على الْأَصَح إِلَى أقرب النَّاس إِلَى الْوَاقِف وَهَذِه الْبِنْت هِيَ الْأَقْرَب ثمَّ لَا يمْنَع من اسْتِحْقَاقهَا بِهَذِهِ الْجِهَة واعترافها بالمذكور فَإِنَّهُ لَا يخدش وَجه السَّبَب الْمَذْكُور وَالله أعلم 540 - مَسْأَلَة شخصان بَينهمَا ملك مشَاع لكل وَاحِد مِنْهُمَا اثْنَا عشر سَهْما فَأقر أَحدهمَا لأَجْنَبِيّ بأَرْبعَة أسْهم من حِصَّته ثمَّ تقار الشريكان فِي مَكْتُوب كتباه بَينهمَا بِأَن جَمِيع هَذَا الْملك الثُّلُث منَّة وَهُوَ ثَمَانِيَة أسْهم للَّذي أقرّ للْأَجْنَبِيّ وَالْبَاقِي وَهُوَ الثُّلُثَانِ وَهُوَ سِتَّة عشر سَهْما للشَّرِيك الآخر وَبعد تقارهما بذلك مَعًا ناقل الشَّرِيك الْمقر لَهُ بالثلثين شَرِيكه الآخر فِي جملَة

@ الثَّمَانِية الأسهم الَّتِي هِيَ الثُّلُث بِملك كَانَ لَهُ ثمَّ بعد ذَلِك ادّعى الْمقر لَهُ بالثلثين أَن الْأَرْبَعَة الَّتِي سبق الْإِقْرَار بهَا للْأَجْنَبِيّ دَاخِلَة فِي الثَّمَانِية أسْهم فَمَا الحكم فِي ذَلِك وَأجَاب رَضِي الله عَنهُ إِذا خرجت الأسهم الْأَرْبَعَة من الِاثْنَيْنِ وتفارهما يتَضَمَّن رد كل وَاحِد مِنْهُمَا حَقه أَرْبَعَة أسْهم من إِقْرَار شَرِيكه لَهُ من حَيْثُ أَن إِثْبَاتهَا لأَحَدهمَا أَيهمَا كَانَ لَا يجاء مَعَ إِثْبَاتهَا لصَاحبه الآخر فالمقر لَهُ بالثمانية قد رد مِنْهَا أَرْبَعَة بِإِقْرَارِهِ لشَرِيكه بالستة عشر قد رد مِنْهَا أَرْبَعَة بِإِقْرَارِهِ لشَرِيكه بالثمانية وَعند هَذَا فلولا مَا تعقب ذَلِك من المناقلة لَكَانَ هَذَا يُوجب خُرُوج أَرْبَعَة أسْهم من يَد كل وَاحِد مِنْهُمَا لَا إِن قُلْنَا أَن الْمَرْدُودَة لَا يقر فِي يَدي كل وَاحِد من الْمقر وَالْمقر لَهُ فَظَاهر وَإِن قُلْنَا أَنه يقر فِي يَد الْمقر فمساقه هَا هُنَا بعيد التمانع الْوَاقِع أَولا لارتداد أَرْبَعَة إِلَى هَذَا لَا يجاء مَعَ ارتدادها إِلَى ذَلِك وَكَذَا بالثلثين كَمَا سبق وَلَا سَبِيل إِلَى تَخْصِيص أَحدهمَا مَعَ التَّسَاوِي فَيتَعَيَّن التَّسْوِيَة بَينهمَا نفيا لَكِن لما وجدت المناقلة بعد ذَلِك مَعَ اشتمالها على توافقهما على ملكه للثمانية وَكَانَ ذَلِك إِقْرَارا ثَانِيًا لَهُ بالثمانية من غير أَن يُعَارضهُ رد وَلَا يسمع بعد ذَلِك دَعْوَى الشَّرِيك الآخر بِأَن أَرْبَعَة للْأَجْنَبِيّ دَاخِلَة فِي الثَّمَانِية مناقضة إِقْرَاره السَّابِق فِي ضمن المناقلة وَالله أعلم 541 - مَسْأَلَة شخص غَائِب ثَبت عَلَيْهِ دين فاعترف حَاضر فِي يَده عين بِأَنَّهَا للْغَائِب فَهَل تبَاع بِمُجَرَّد ذَلِك فِي إِيفَاء دينه يَقع هَذَا كثيرا أجَاب رَضِي الله عَنهُ تبَاع إِذا طلب ذَلِك رب الدّين من الْحَاكِم وَلَا يتَوَقَّف على إِثْبَات أَنَّهَا ملك البايع بِبَيِّنَة فَإِن الْيَد انْتَقَلت عَن الْحَاضِر باعترافه الى الْغَائِب فَيصير كشخص فِي يَده دَار مثلا غَابَ وَثَبت عَلَيْهِ دين فَإِنَّهَا تبَاع

@ فِي دينه وَلَو ادّعى الْعين الَّتِي اعْترف بهَا الْحَاضِر مُدع وَلم يكن لَهُ بَيِّنَة لم يمْنَع ذَلِك من بيعهَا على الْغَائِب فَإِن الدَّعْوَى انْتَقَلت إِلَى الْغَائِب وَلَا تسمع الدَّعْوَى على الْغَائِب إِذا لم يكن للْمُدَّعِي بَيِّنَة فَإِن لم يُمكن تَحْلِيف الْغَائِب فَلَا فَائِدَة فِي دَعْوَاهُ وَالله أعلم 542 - مَسْأَلَة وَردت من بعض فُقَهَاء حماة فِي رجل صَحِيح التَّصَرُّف أقرّ مُدَّة عمره أَنه من ولد الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب وَأَنه ينتسب إِلَيْهِ بالبنوة وَثَبت عِنْد حَاكم اعترافه بذلك ثمَّ مَاتَ وَخلف ابْنا فانتسب وَهُوَ جَائِز التَّصَرُّف إِلَى مُوسَى بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنْهُم بالبنوة وَأَرَادَ أَن يَدعِي ذَلِك عِنْد الْحَاكِم الَّذِي عِنْده إِقْرَار أَبِيه بِالنِّسْبَةِ الْمَذْكُور أَولا فَهَل تسمع دَعْوَاهُ بذلك وَيثبت نسبه الثَّانِي أَولا تسمع لكَونه مُكَذبا أَصله الَّذِي هُوَ فَرعه وَهل يفْتَرق الْحَال بَين أَن يكون الْأَب مَشْهُور النّسَب إِلَى الْعَبَّاس من أَوْلَاده أَو لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ بعد التثبت زَمَانا أَنه لَا تسمع وَالْحَالة هَذِه دَعْوَاهُ لذَلِك وَلَا بَينته وَسَوَاء كَانَ أَبوهُ مَشْهُورا نسبه إِلَى الْعَبَّاس رَضِي الله عَنهُ أَو لم يكن فَإِن أَبَاهُ هُوَ الأَصْل فِي نسبه وَهُوَ فرغ لَهُ فِيهِ قد تقرر أَن أَبَاهُ لَو كَانَ حَيا فكذبه لبطل انتساب فَكَذَلِك إِذا اعْترف بِمَا يتَضَمَّن تَكْذِيب ابْنه ثمَّ مَاتَ لما عرف من أَن الْأَقْوَال لَا تَمُوت بِمَوْت أَصْحَابهَا وَالْمَعْرُوف أَن كَون الابْن حَامِلا بذلك على أَنه نسبا قد نَفَاهُ وانتفى عَنهُ مَانع من ثُبُوته قطع بِهِ صَاحب الْمُهَذّب والتهذيب وهما اللَّذَان انْتهى إِلَيْهِمَا الِاعْتِمَاد هَذَا فِي الْعِرَاقِيّين وَذَلِكَ فِي الخراسانين وَذَلِكَ هُوَ الرَّأْي الصَّحِيح الَّذِي يُوجِبهُ التَّحْقِيق وَالله أعلم 543 - مَسْأَلَة وَردت من أَذْرُعَات فِي امْرَأَة مَاتَت قبل زَوجهَا

@ وَلَا وَارِث لَهَا إِلَّا زَوجهَا وَأَوْلَادهَا مِنْهُ ثمَّ توفّي الزَّوْج وَلَا وَارِث لَهُ غير أَوْلَاده الْمَذْكُورين وَخلف تَرِكَة وَعَلِيهِ دُيُون كَثِيرَة فَادّعى ورثته أَنهم يسْتَحقُّونَ محاصة الْغُرَمَاء بِمهْر أمّهم وَهُوَ سَبْعُونَ دِينَارا أدعوا أَنَّهَا الْمهْر الْمُسَمّى وَلَا بَيِّنَة لَهُم على كَونهَا الْمهْر الْمُسَمّى لَكِنَّهَا مُتَسَاوِيَة مَعَ مهر الْمثل والزوجية وَالدُّخُول ثابتان فَهَل يثبت لَهُم وَالْحَالة هَذِه محاصة الْغُرَمَاء بالمقدار الْمَذْكُور أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ أَنه يحاصونهم بِثَلَاثَة أَربَاع مهر الْمثل وَالرّبع يسْقط عَن الزَّوْج بِحَق مِيرَاثه من الزَّوْجَة وَإِنَّمَا حكمنَا بِمهْر الْمثل هَا هُنَا وان كُنَّا لَا نَخْتَار مَذْهَب القَاضِي حُسَيْن فِي إِيجَاب مهر الْمثل فِيمَا إِذا كَانَ النزاع بَين الزَّوْجَة وَالزَّوْج الْمُعْتَرف بِأَصْل النِّكَاح الْمُنكر أصل الْمهْر وَإِنَّمَا يخْتَار التخالف وَالْفرق بَين المكانين أَنه تعذرها هُنَا الْوُقُوف على مِقْدَار الْمُسَمّى فَإِنَّهُ لَا بَيِّنَة وَلَا يَمِين والتحالف بَين هَؤُلَاءِ الْوَرَثَة وَبَين متنازعيهم من الْغُرَمَاء لَا يجْرِي فَإِن الْغُرَمَاء لَيْسُوا كالورثة فِي إقا مُتَّهم مقَام الْمَيِّت فِي ذَلِك فَتعين الرَّد إِلَى مهر الْمثل كَمَا فِي سَائِر الْمَوَاضِع الَّتِي وَقع الرُّجُوع فِيهَا إِلَى مهر الْمثل حَيْثُ ثَبت أصل الْمهْر وَلم يُمكن الْوُقُوف على مِقْدَاره وَصفته ثمَّ لَا بُد من يمينهم على اسْتِحْقَاق مَا ادعوهُ وَالله أعلم 544 - مَسْأَلَة رجل ادّعى دينا على ميت وَأقَام بَيِّنَة ثمَّ وكل وَكيلا وَغَابَ هُوَ إِلَى فَوق مَسَافَة الْقصر فَطلب وَكيله من وَارِث الْمَيِّت إِيفَاء الدّين مِمَّا فِي يَده من التَّرِكَة فَقَالَ الْوَارِث حَتَّى يحلف موكلك أَنه مَا قبض وَلَا أَبْرَأ فَهَل يتَوَقَّف ذَلِك على حُضُور الْمُوكل وَيَمِينه أم لَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ لغيبته أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يتَوَقَّف ذَلِك على يَمِين الْمُوكل لكَون الدَّعْوَى مُتَعَلقَة بالوارث الَّذِي لَيْسَ بغائب تعلقا جعل الاطلاق إِلَيْهِ حَتَّى لَو أعرض عَن الْإِطْلَاق لم يتَوَقَّف الحكم عَلَيْهِ فَصَارَ ذَلِك كَالْحكمِ للْغَائِب بطرِيق التَّوْكِيل على حَاضر ادّعى بعد قيام الْبَيِّنَة إِبْرَاء الْغَائِب اَوْ اسْتِيفَاء وَقد تقرر أَن الحكم يمْضِي على الْحَاضِر وَلَا يتَوَقَّف على حُضُور الْغَائِب وَيَمِينه وَالله أعلم

@ فِي الْوَسِيط أَنه إِذا ادّعى وَكيل غَائِب على غَائِب لم يتَوَقَّف على الْغَائِب 545 - مَسْأَلَة فِي دَار قَامَت الْبَيِّنَة بِأَن مَالِكهَا رَهنهَا من فلَان فِي شهر ربيع الأول سنة سبع وسِتمِائَة وَأقَام الاخر بَيِّنَة بِأَن أقرّ لَهُ بهَا سنة سبع وَلم يذكر شهرا معينا أجَاب رَضِي الله عَنهُ تتعارض الْبَيِّنَتَانِ بِنَاء على القَوْل الصَّحِيح فَإِن صِحَة الرَّهْن مَانِعَة من صِحَة الْإِقْرَار ثمَّ مُوجب التَّعَارُض على القَوْل الْأَصَح التساقط فَلَا يثبت إِذا الرَّهْن وَلَا الْإِقْرَار وَالله أعلم أذا قُلْنَا أَن من رهن ثمَّ أقرّ لغيره يقبل إِقْرَاره فتسلم الدَّار هَا هُنَا الى الْمقر لَهُ وَيبْطل الرَّهْن وَالله أعلم 546 - مَسْأَلَة رجل ادّعى أَنه من ولد جَعْفَر الطيار رَضِي الله عَنهُ وَأقَام على ذَلِك بَيِّنَة وَأَبوهُ حَيّ فَلم يدع ذَلِك فَهَل تسمع دَعْوَاهُ وَيحكم بِبَيِّنَتِهِ أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِذا كَانَ الْمُعْتَمد فِيمَا يَدعِيهِ من النّسَب مَا يقيمه من الْبَيِّنَة فَلَا يتَوَقَّف الحكم بهَا على دَعْوَى الْأَب وَلَا على تَصْدِيقه بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ الِاعْتِمَاد فِي إِثْبَات النّسَب على إِقْرَار الابْن فَإِنَّهُ لَا يقبل إِقْرَاره إِلَّا بِتَصْدِيق الْأَب إِذا كَانَ حَيا على مَا هُوَ المسطور من حَيْثُ أَنه إِقْرَار عَلَيْهِ وَلَيْسَ قَائِما مقَامه كَمَا إِذا مَاتَ وَهَذَا لَا يقْدَح فِي الْعَمَل بِالْبَيِّنَةِ هَذَا مَا ظهر وَالله أعلم 547 - مَسْأَلَة رجل أَقَامَ بَيِّنَة على أَن هَذِه الأَرْض خلفهَا فلَان لوَرثَته وعينهم وَأقَام من هِيَ فِي يَده بَيِّنَة أَن هَذِه الأَرْض انْتَقَلت إِلَيْهِ عَن هَؤُلَاءِ الْوَرَثَة

@ بطرِيق الابتياع من غير تَفْصِيل لحصصهم وَلَا تَبْيِين فَهَل يَكْفِيهِ ذَلِك وَيحكم بِبَيِّنَتِهِ أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ بعد التَّوَقُّف أَيَّامًا أَنه يحكم بِبَيِّنَة الْمُدعى عَلَيْهِ وَلَا يقْدَح فِيهَا عدم تَفْصِيل الحصص وتكفي الْمعرفَة بِالْجُمْلَةِ لَا سِيمَا إِذا كَانَت بَينته قد شهِدت بِالْملكِ وَإِنَّمَا ذكرت الِانْتِقَال عَن الْوَرَثَة تعرضا مِنْهَا للسبب وَلِهَذَا أصُول ونظائر مُحَققَة محفوظتان وأسأل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْعِصْمَة والإنابة وَهُوَ أعلم إِنَّمَا يقْدَح فِي صِحَة الدَّعْوَى جَهَالَة تمنع من اسْتِيفَاء الْمَحْكُوم بِهِ وتوجيه الْمُطَالبَة نَحوه وَذَلِكَ حَيْثُ يكون الْمُدَّعِي مَجْهُولا مترددا أَن يكون هَذَا وَذَاكَ أَو هَكَذَا أَو كَذَلِك أما إِذا سلم الْمُدَّعِي من هَذَا أَو كَانَ محصورا بحاصر يضبطه 548 - مَسْأَلَة قَامَت بَيِّنَة أَنه لَا وراث لهَذَا الْمَيِّت سوى فلَان وَفُلَان ثمَّ قَامَت بَيِّنَة أُخْرَى لثالث بِكَوْنِهِ وَارِثا فَهَل يحْتَاج إِلَى تَجْدِيد الْبَيِّنَة بالحصر أجَاب رَضِي الله عَنهُ أَنه يحْتَاج إِلَى ذَلِك وَمن الْحجَّة أَنه يطْلب الثِّقَة بِتِلْكَ الْبَيِّنَة فِيمَا شهِدت بِهِ من الْحصْر لتبين خطأيهما فِيهِ لَكِن لَا حَاجَة إِلَى الْبَيِّنَة بِإِثْبَات وَرَثَة الْوَارِثين المعينين 549 - مَسْأَلَة فِيمَن أَقَامَ بَيِّنَة أَن الْملك الَّذِي فِي يَد فلَان ملكه وَحكم الْحَاكِم بهَا لَهُ وَلم تزل فِي يَد الْمُدعى عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ وانتقل إِلَى أَيدي ورثته فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَة بالحكم الْمَذْكُور وَأقَام الْوَارِث بَيِّنَة أَن مُوَرِثه مَاتَ وَهُوَ ملكه وَفِي يَده فبأيتهما يحكم أجَاب رَضِي الله عَنهُ تقدم بَيِّنَة الْوَارِث وَيحكم بهَا وَإِن ترجحت الأولى يحكم الْحَاكِم وَهُوَ مُرَجّح على أحد الْوَجْهَيْنِ لترجيح الثَّانِيَة بالتنصيص

@ على إِثْبَات الْملك فِي وَقت مُتَأَخّر عَمَّا شهِدت بِهِ الأولى فَفِيهِ اثبات للتجدد ولترجيحها بِالْيَدِ أَيْضا وَإِنَّمَا قلت على الاصح الْخلاف الثَّانِي فِي إِلْحَاق بَيِّنَة الْوَارِث على الْوَجْه الْمَذْكُور بِالْبَيِّنَةِ الشاهدة بِالْملكِ السَّابِق وَالله أعلم 550 - مَسْأَلَة رجل عَلَيْهِ دين فَأقر بِهِ رب الدّين لآخر فَادّعى عَلَيْهِ بِهِ فَقَالَ الْمَدِين تحلف لي أَنَّك مُسْتَحقّ هَذَا الدّين عَليّ من وَجه حق صَحِيح شَرْعِي هَل لَهُ ذَلِك أم لَا وَهل إِذا امْتنع من الْيمن تبطل دَعْوَاهُ بذلك أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِن كَانَت الْبَيِّنَة شهِدت بِالْإِقْرَارِ فَذَلِك صَحِيح الْأَصَح وللمدعي عَلَيْهِ تَحْلِيفه على اسْتِحْقَاقه وَإِن كَانَت شهِدت بِالِاسْتِحْقَاقِ فَإِن ذَلِك الْمُدعى عَلَيْهِ لدعواه مخلا نافيا لتكذيب الْبَيِّنَة كَانَ لَهُ تَحْلِيف الْمُدَّعِي وَمن ذَلِك يَقُول إِنَّمَا شهِدت الْبَيِّنَة باظاهر وَفِي الْبَاطِن مسْقط لَا مطلع عَلَيْهِ وَالله أعلم 551 - مَسْأَلَة رجل ثَبت لَهُ على غَائِب دين واعترف حَاضر أَن للْغَائِب بِيَدِهِ مَالا فَهَل للْحَاكِم قَضَاء الدّين مِنْهُ من غير بَيِّنَة تقوم على أَنه ملك الْغَائِب أجَاب رَضِي الله عَنهُ نعم يُؤَاخذ بِهِ بِإِقْرَارِهِ وَيصرف فِي قَضَاء دين الْغَائِب الْمقر لَهُ مهما لم يكن إِقْرَاره مُفِيدا مَوْصُولا بِمَا يمْنَع من ذَلِك كَكَوْنِهِ رهنا لغيره معدلا فِي يَده أَو نَحْو هَذَا هَذَا هُوَ الظَّاهِر وأود لَو صادفته مَنْقُولًا ومنقول فِي الْوَسِيط وَغَيره أَن صَاحب الْيَد لَو أقرّ بِالْعينِ للْمُدَّعى عَلَيْهِ أَو قَامَت الْبَيِّنَة بِملك هَل يلْزمه التَّسْلِيم قَالَ القَاضِي يلْزمه وَقَالَ الإِمَام وَصَاحبه الْغَزالِيّ كَيفَ يلْزمه وَقد يكون عِنْده رهنا أَو أجارة فيلتفت على مَا لَو صرح بِأَنَّهُ فِي يَدي بأجارة فَالْقَوْل قَوْله

@ أَو قَول الْمَالِك فِيهِ خلاف وَلَا يُقَال صدق هُنَا عملا بِالْيَدِ وَإِذا أقرّ أَنه عِنْده بعدله رهنا للْغَيْر فَهُوَ إِقْرَار على صَاحب الْملك وَلَا بُد لمن أقرّ لَهُ لِأَنَّهُ يُقَال أَن اقراره نقل الْيَد إِلَى من أقرّ لَهُ كَمَا فِي مثله فِي الْإِقْرَار بِأَصْل الْملك وَفِي الْمَسْأَلَة للبحث مجَال وَالله أعلم 552 - مَسْأَلَة امْرَأَة حضر عِنْدهَا شُهُود ليشهدوا عَلَيْهَا بإبراء قوم فَقَالَت مَا اشْهَدْ عَليّ حَتَّى آخذ الْكتاب الْفُلَانِيّ فَقيل لَهَا اشهدي عَلَيْك واتركي الْإِشْهَاد عنْدك فَإِن حضر الْكتاب الْمَطْلُوب وَإِلَّا فَلَا تسلمي الْإِشْهَاد عَلَيْك إِلَى أحد ثمَّ استنطقوها فَقَالَت أشهدوا عَليّ فَفَعَلُوا وَتركُوا الشَّهَادَة عِنْدهَا فجاءتهم بعد سَاعَة فَقَالَت لَا تشهدوا عَليّ بِشَيْء فَإِن الْكتاب الْمَشْرُوط مَا حضر وَطلب من الشُّهُود آداء الشَّهَادَة فِي نُسْخَة ثَانِيَة فَهَل تجوز لَهُم الشَّهَادَة عَلَيْهَا وَالْحَالة هَذِه أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِذا كَانَ هَذَا هُوَ الَّذِي وجد مِنْهَا فَلَا يجوز لَهُم إِن يشْهدُوا عَلَيْهِ بِالْإِقْرَارِ لِأَن قَوْلهَا اشْهَدُوا عَليّ قد ثَبت أَنه لَيْسَ بِإِقْرَار فَإِنَّهُ لَو كتبت قباله بِنَفسِهِ أَو كتبهَا غَيره أَو كتبهَا على الأَرْض وَقَالَ اشْهَدُوا عَليّ بمضمونه لم يكن إِقْرَارا وَخَالف أَبُو حنيفَة رَحمَه الله فِيمَا إِذا كتب بِنَفسِهِ وَهَذَا مسطور فِي الإشراف على غوامض الحكومات وَفِي الْعدة للطبري ثمَّ وقفت عَلَيْهَا بعض من يُفْتِي بِدِمَشْق من أَصْحَابنَا فَأرْسل مستنكرا يذكر أَن هَذَا خلاف مَا فِي الْوَسِيط فَإِن فِيهِ إِنَّه لَو قَالَ اشهدك عَليّ بِمَا فِي هَذِه القبالة وَأَنا عَالم بِهِ فَالْأَصَحّ جَوَاز الشَّهَادَة على إِقْرَاره بذلك فبينت أَن تِلْكَ مَسْأَلَة أُخْرَى مباينة لهَذِهِ فَفرق بَين قَوْله اشهدك عَليّ مُضَافا إِلَى نَفسه وَبَين قَوْله اشْهَدْ على غير مضيف إِلَى نَفسه شَيْئا وَالله أعلم ثمَّ يَنْبَغِي أَنه اذا وجد ذَلِك مِمَّن عرفه اسْتِعْمَال ذَلِك فِي الْإِقْرَار يَجْعَل

فصول الكتاب · 27 فصل · 750 صفحة
جارٍ التحميل