فتاوى ابن الصلاحصفحات 462-501
أهل الأثرالأرشيف العلمي

المقدمة

صفحات 462-501

@ برضى زوج الْأُم فَإِن أَبى تعْيين الْأَمر الأول وَهُوَ أَن ينفذ إِلَى الْأُم فَإِن زَوجهَا امْتنع من إدخالها إِلَى منزله نظرت إِلَيْهَا والابنة خَارِجَة وَهِي دَاخِلَة وَالدُّخُول من غير إطالة لغَرَض الزِّيَارَة ذكر صَاحب كتاب الْحَضَانَة أَنه لَا يمْنَع مِنْهُ وَأَشَارَ إِلَى نَحوه صَاحب التَّتِمَّة وَالله أعلم 428 - مَسْأَلَة امْرَأَة غَابَ عَنْهَا زَوجهَا وَلم يتْرك لَهَا شَيْئا وَترك ولدا لَهُ مِنْهَا ترْضِعه وَعَلِيهِ فرض مَكْتُوب فأرضعت طفْلا آخر مَعَ وَلَدهَا فَأَرَادَ جد الصَّبِي انتزاع الْفَرْض من يَدهَا لذَلِك فَهَل لَهُ ذَلِك وَهل للْأُم مُطَالبَة الْجد بِفَرْض الصَّبِي إِلَى أَن يرجع وَلَده أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَيْسَ للْجدّ منازعتها فِي الْفَرْض الْمَكْتُوب على وَلَده من غير وكَالَة مِنْهُ أَو ولَايَة لَهُ عَلَيْهِ ثمَّ أَن هَذَا الْفَرْض إِن كَانَ من أُجْرَة على إرضاعها الطِّفْل وحضانته فَلَا يسْقط بإرضاعها طفْلا آخر إِن حصل بذلك نقص فِيمَا هُوَ الْمُسْتَحق عَلَيْهَا عوضا عَن الْفَرْض فَكَذَلِك يثبت الْخِيَار لمن اسْتَأْجرهَا على ذَلِك وَإِن كَانَ هَذَا الْفَرْض من نَفَقَتهَا الثَّابِتَة بِحَق الزَّوْجِيَّة فَهَذَا السَّبَب مَعَ كَونهَا لم يَقع حَائِلا بَين الزَّوْج الْغَائِب وَبَين حَقه عَلَيْهَا فَلَا يسْقط وَإِذا لم يحضر من مَال الابْن شَيْء فالحاكم يَأْمر الْجد الْمُوسر بكفاية الطِّفْل من أُجْرَة رضاعه وحضانته وَغَيرهَا بِشَرْط رُجُوعه على ابْنه إِن كَانَ الابْن مُوسِرًا وَإِلَّا فالجد الْمُوسر ينْفق اسْتِقْلَالا من غير رُجُوع وَهَذَا على الْأَصَح وَالَّذِي قطع بِهِ صَاحب الْمُهَذّب من تَقْدِيم الْجد على الْأُم وَالله أعلم 429 - مَسْأَلَة أم مُفَارقَة ثَبت لَهَا الْحَضَانَة فَأَرَادَ الْأَب أَن يُسَافر سفر نقلة فَهَل لَهُ أَخذ الْوَلَد وَهل عَلَيْهِ الْيَمين أَنه مُسَافر أجَاب رَضِي الله عَنهُ نعم لَهُ أَخذ وَلَده مِنْهَا وَلَكِن بِشَرْط أَن

@ يكون من أهل الْحَضَانَة فَيكون حرا مُكَلّفا ثِقَة لَيْسَ بفاسق وَلَا مُخَالف فِي الدّين وبشرط أَن تكون النقلَة إِلَى مَسَافَة الْقصر من غير الْخَوْف لَا فِي الطَّرِيق وَلَا فِي الْمَكَان المتنقل إِلَيْهِ وبشرط أَن لَا تنْتَقل الْأُم مَعَه وَلَا تصحبه فِي ذَلِك فَإِن لم يكن ذَلِك فَمَا يثبت للْأُم من الْحَضَانَة بَاقٍ بِحَالهِ الله أعلم وَإِذا لم تصدقه الْأُم على إِرَادَة السّفر الْمَوْصُوف فَالْقَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه وَالله أعلم 430 - مَسْأَلَة أَب زوج بِنْتا تسْتَحقّ جدَّتهَا حضانتها وكفالتها ذَرِيعَة إِلَى انتزاعها أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِن كَانَت مِمَّن لَا يُجَامع مثلهَا لم تثبت بذلك حضانتها فَإِنَّهَا لَا تسلم إِلَى الزَّوْج فَتبقى على مَا كَانَت وَهُوَ مسطور وَأَظنهُ فِي التَّهْذِيب وَالله أعلم الْمُعْتق وَالْمحرم بِالرّضَاعِ لَا حق لَهما فِي الْحَضَانَة وَلَا فِي الْكفَالَة وَلَا فِي الْيَد ذكرهَا صَاحب التَّتِمَّة وَالله أعلم 431 - مَسْأَلَة رجل طلق زَوجته وَله مِنْهَا صَغِير وَهُوَ فِي الْكتاب يتَعَلَّم الْخط وَأَبوهُ من أهل الْبَلَد وَأمه من بعض الْقرى هَل تصح الْحَضَانَة للوالدة أَو للوالد فِي الْمَدِينَة أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِذا كَانَ فِي إِثْبَات الْحَضَانَة للْأُم إِسْقَاط حَظّ الْوَلَد بسكناه فِي الْقرْيَة فالحضانة للْأَب إِذا لم يكن فِي الْبَلَد أم أم أهل وَكَانَ الْأَب أَهلا وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم

@ = وَمن كتاب الْجِنَايَات 432 - مَسْأَلَة رجل كَانَ لَهُ طاحونة فأحرقها رجل فجَاء بِرَجُل الْوَالِي إِلَى بَيت أُخْت الَّذِي أحرق فاستنزلها من الْبَيْت حَتَّى تريهم بَيت أَخِيهَا ثمَّ إِنَّهَا طرحت بعد أَيَّام وَمَاتَتْ فَالضَّمَان يلْزم صَاحب الطاحونة أم الرجل أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يلْزمهُمَا شَيْء إِذا لم يكن قد وجد من وَاحِد مِنْهُمَا مَا يُوجب الطرح وَالْمَوْت من إفزاع أَو غَيره وَإِن وجد ذَلِك وَجب الضَّمَان على من وجد ذَلِك مِنْهُ وَالله أعلم 433 - مَسْأَلَة رجل مَرِيض الْعين جَاءَ إِلَى امْرَأَة بالبادية تَدعِي الطِّبّ لتداوي عينه فكحلته فَتلفت عينه فَهَل يلْزمهَا ضَمَانهَا وَهل على ولي الْأَمر أَن يعزرها وَينظر فِي حَالهَا ويزجرها عَن المداواة أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِذا اثْبتْ كَون ذهَاب عينه بِسَبَب مداواتها فعلى عاقلتها ضَمَان الْعين فَإِن لم تكن عَاقِلَة فعلى بَيت المَال فَإِن تعذر فعلَيْهَا فِي مَالهَا إِلَّا أَن تكون المداوة الَّتِي أتلفت عينه قد أذن لَهَا فِيهَا بِعَينهَا وَقَالَ مثلا داوي بِهَذَا الدَّوَاء وَهَذَا المداواة فَحِينَئِذٍ لم يجب الضَّمَان وَنَظِيره من المسطور إِذا أذن الْبَالِغ الْعَاقِل لغيره فِي قطع سلْعَة أَو فصد فَمَاتَ لم يجب ضَمَان وَأما إِذا لم ينص عَلَيْهِ بِعَيْنِه فَلَا يتَنَاوَل إِذْنه مَا

@ يكون سَببا لإتلافه وَمُطلق الْإِذْن تقيده الْقَرِينَة بِغَيْر الْمُتْلف وَالله أعلم 434 - مَسْأَلَة صبي افترع صبية دون الْبلُوغ فَأذْهب بَكَارَتهَا مَا الحكم فِي ذَلِك أجَاب رَضِي الله عَنهُ يجب فِي ذمَّة الصَّبِي مهر مثلهَا على الْمَذْهَب الْأَصَح وَيجب أرش بَكَارَتهَا وَلَا ينْدَرج على الرَّأْي الْأَظْهر فِي الْمهْر وَيكون ذَلِك على عَاقِلَة الصَّبِي فَإِن لم يكن لَهُ عَاقِلَة فَعَلَيهِ فِي مَاله وَمِمَّا يستروح إِلَيْهِ فِي هَذِه الْوَاقِعَة من المساطير مَا فِي الذِّهْن فِي الْوَسِيط وَغَيره مِمَّا يواضعه من التصانيف كالبسيط وَغَيره عَن القَاضِي إِن وَطْء الْمَجْنُون يلْتَحق بِوَطْء الشُّبْهَة فِي الْمهْر وَغَيره من أَحْكَامهَا وَمَا ذكره الْقطَّان فِي مطارحاته من أَن وَطْء الصَّبِي أمة أَبِيه هَل يحرمها عَلَيْهِ قَولَانِ وَكَأَنَّهُ يَعْنِي الْقَوْلَيْنِ فِي عمده ثمَّ هَذَا الْإِفْتَاء اخْتِيَار لأحد الْوَجْهَيْنِ اللَّذين ذكرهمَا الْغَزالِيّ فِي أَن أرش الْبكارَة هَل ينْدَرج فِي مهر الْمثل فِي المكرهة وَإِن كَانَ صَاحب الْمُهَذّب لم يذكر سوى الاندراج خلاف مَا ذكره فِي الْجَارِيَة الْمَبِيعَة بيعا فَاسِدا فَإِنَّهُ قطع فِيهَا بِعَدَمِ الاندراج وَهُوَ اخْتِيَار القَوْل القَوْل الْجَدِيد فِي ضرب أروش الْأَطْرَاف على الْعَاقِلَة وَاخْتِيَار القَوْل بِأَن عمد الصَّبِي خطأ فِي جَمِيع الْأَحْكَام وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة وَأحمد رحمهمَا الله وَالله أعلم 435 - مَسْأَلَة رجل زنديق تَابَ فَهَل تقبل تَوْبَته أم لَا وماذا يجب عَلَيْهِ أجَاب رَضِي الله عَنهُ يُعَزّر وَتقبل تَوْبَته فَإِن رَجَعَ بادرناه بِضَرْب رقبته وَلم نمهله مُدَّة الاستتابة وَيَنْبَغِي أَن يكون الْفرق بَينه وَبَين غَيره فِي

@ الاستتابة والإمهال فِي مدَّتهَا وَالله أعلم 436 - مَسْأَلَة خصمان ذميان بَينهمَا محاكمة فِي شرعهم فَأَرَادَ أَحدهمَا أَن يتحاكما إِلَى ولي أَمرهم فَامْتنعَ الآخر من الْحُضُور إِلَى ذَلِك فَهَل يجْبر على محاكمته إِلَى ولي أَمرهم أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يجْبر على محاكمته عِنْد ولي أَمرهم فِي دينهم وَالْأَظْهَر أَن يجْبر الْمُمْتَنع على المحاكمة عِنْد قَاضِي الْمُسلمين إِذا دَعَاهُ خَصمه إِلَيْهِ وَالله أعلم 437 - مَسْأَلَة رجل مُسلم تراضى هُوَ وَرجل يَهُودِيّ جَار لَهُ على أُمُور مِنْهَا أَن الْيَهُودِيّ يرفع بُنْيَانه على الْمُسلم قدر خَمْسَة أَذْرع بالهاشمي فَرفع فَهَل يجب هدم مَا رفع الْيَهُودِيّ من الْبُنيان المجدد أم لَا وَهل وَالْحَالة هَذِه إِذا رفع الْمُسلم إِلَى جَانب الْبُنيان الَّذِي جدده الْيَهُودِيّ بنيانا بإزائه بعد ذَلِك بأيام يسْقط حَتَّى الشَّرْع من هدم مَا جدده الْيَهُودِيّ من الْبُنيان الْمَذْكُور أم لَا وَإِذا لم يجب هدم الْبُنيان الَّذِي جدده الْيَهُودِيّ الْمَذْكُور هَل لِلْيَهُودِيِّ أَن يحدث فِي الْبُنيان الْمَذْكُور ميزابا يَرْمِي الى درب مُشْتَرك بَينه وَبَين الْمُسلم الْمَذْكُور مَعَه لَا غَيره أم لَا وَهل لَهُ أَن يفتح فِي الْبُنيان المجدد الْمَذْكُور كوَّة يشرف مِنْهَا على الْمُسلم فِي سلمه وَملكه أم لَا سَوَاء شَرط لَهُ ذَلِك الْمُسلم الْمَذْكُور فِي بُنْيَانه أم لم يشرط وَهل اذا وَجب ازالة الأَصْل على الْأَحْوَال يتَعَيَّن على صَاحب الْأَمر المسارعة إِلَى ازالته لنصرة الاسلام أم لَا وَهل إِذا اسْتَقر بُنيان الْيَهُودِيّ الْمَذْكُور وَلم يجب إِزَالَته لِلْيَهُودِيِّ أَن يشرف مِنْهُ أَو أحد من جنسه على الْمُسلم فِي ملكه أَو على أحد من أَهله أم لَا وَإِذا لم يكن لَهُ ذَلِك فَهَل يتَعَيَّن على صَاحب الْأَمر تعزيزه على الْمَاضِي وَمنعه فِي الْمُسْتَقْبل أم لَا وَهل إِذا رفع الذِّمِّيّ صَوته على الْمُسلم يتَعَيَّن على ولي الْأَمر تعزيره على

@ ذَلِك أم لَا وَهل اذا عزره نَاوِيا بذلك نصْرَة الْإِسْلَام وإعزاره يُثَاب على ذَلِك أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ يجب هدم مَا رَفعه الْيَهُودِيّ من بُنْيَانه الْمُحدث وَقدر يسير آخر ينحط بِهِ بُنْيَانه عَن مُسَاوَاة بُنيان الْمُسلم وَإِلَّا يسْقط ذَلِك برضى الْمُسلم فَإِنَّهُ حق الشَّرْع المطهر لَا لَهُ وَلَا يُؤَخر ذَلِك انْتِظَار الرّفْع الْمُسلم بُنْيَانه فَإِن تَأَخّر فَرفع بُنْيَانه فبادر الْمُسلم على مَا أحدث الْيَهُودِيّ من بُنْيَانه فَالظَّاهِر أَنه يسْقط وجوب هدم ذَلِك وَلَيْسَ لِلْيَهُودِيِّ أَن يحدث فِي بُنْيَانه ميزابا يَرْمِي إِلَى الدَّرْب الْمُشْتَرك بَينه وَبَين الْمُسلم بِغَيْر إِذْنه وَلَيْسَ لِلْيَهُودِيِّ أَن يفتح فِي بُنْيَانه كوَّة يشرف مِنْهَا على الْمُسلم وعَلى ملكه وَإِن اشْترط لَهُ الْمُسلم ذَلِك وَيجب على ولي الْأَمر المسارعة إِلَى إِزَالَة مَا تقدم ذكر وجوب إِزَالَته وَله الْأجر الأجزل إِذا فعل ذَلِك محتسبا لنصرة الْإِسْلَام وَأَهله وَيَأْثَم بإهمال ذَلِك وعَلى الْيَهُودِيّ التَّعْزِير بِشَرْطِهِ فِي تشرفه على الْمُسلم وَإِذا رفع صَوته على الْمُسلم استعلاء عَلَيْهِ فَعَلَيهِ التَّعْزِير 438 - مَسْأَلَة ذمى دعى خَصمه الذِّمِّيّ المساوى لَهُ فِي الدّين إِلَى المحاكمة عِنْد رَئِيس دينه وحاكمه فَهَل تلْزمهُ الْإِجَابَة أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يلْزمه ذَلِك فَإِنَّهُ لَيْسَ بحاكم شرعا فَهُوَ كَمَا لَو دَعَاهُ الى التحاكم إِلَى من لَيْسَ بحاكم وَلَا يصلح لولاية الحكم وَفِيمَا قرر بِهِ فِي الْمُهَذّب طَريقَة ابْن أبي هُرَيْرَة فِي مختلفي الدّين إِشَارَة إِلَى هَذَا الحكم وَالله أعلم 439 - مَسْأَلَة رجل رش طَرِيقا شَارِعا وَجعله زلقا فَعبر فِيهِ شخص فِي حِين الظلال أول النَّهَار وَهُوَ لَا يشْعر بالرش فزلق وَوَقع وتكسر مَا كَانَ مَعَه من الزّجاج فَهَل على الراش ضَمَانه

@ أجَاب رَضِي الله عَنهُ نعم عَلَيْهِ ضَمَانه بِأَرْش مَا نقص بالتكسير وَهَذَا هَكَذَا وَإِن لم يفرط فِي الرش إِذا كَانَ لمصْلحَة نَفسه وَهَكَذَا إِن كَانَ قد فعله لمصْلحَة الْمَارَّة على الصَّحِيح اذا كَانَ من غير إِذن ولي الْأَمر وَهَذَا إِذا لم يتَعَمَّد الْمَشْي على المرشوش فَإِن تَعَمّده مَعَ علمه بالرش فَلَا ضَمَان لمباشرته واختباره قطع بِهِ صَاحب الْوَسِيط والتهذيب والتتمة وَالله أعلم 440 - مَسْأَلَة فِي كَنِيسَة هدم أَهلهَا بَعْضهَا وجددوه لَا لاستهدامه وتشعثه بل طلبا للتجمل وَالْأَحْكَام فَهَل يزَال وينقض عَلَيْهِم أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِن زادوا فِيهِ على مَا كَانَ نقضت الزِّيَادَة وَمَا فِيهِ الزِّيَادَة فَإِن أعادوه إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ حِين كَانَ جَدِيدا لم ينْقض فَإِنَّهُ لَو نقض لَكَانَ لَهُم أَن يبنوه كَمَا كَانَ أَولا حِين كَانَ جَدِيدا لم ينقص فَإِنَّهُ لَو نقض لَكَانَ لَهُم أَن يبنوه كَمَا كَانَ أَولا حِين كَانَ جَدِيد فليترك هَذَا بِحَالهِ فَإِنَّهُ بِهَذِهِ المثابة غير زَائِد على ذَلِك وَهَذَا دَقِيق وَالله أعلم 441 - مَسْأَلَة حد سَواد الْعرَاق من عبادان إِلَى الْموصل طولا وَمن الْقَادِسِيَّة إِلَى حلوان عرضا كَذَا قَالَ غير وَاحِد من المصنفين وَلَيْسَ المُرَاد التَّحْدِيد بأنفس هَذِه الْبِلَاد الْمَذْكُورَة وَإِنَّمَا المُرَاد من الْموصل مَا صرح بِهِ بَعضهم حَيْثُ قَالَ إِلَى حَدِيثه الْموصل وَهِي من آخر عَملهَا فِي ضرب الْعرَاق وَمن الْقَادِسِيَّة العذيب صرح بذلك بَعضهم وَقَالَ من عذيب الْقَادِسِيَّة وَصرح بَعضهم من حلوان إِلَى عقبَة حلوان وَهَكَذَا يَنْبَغِي أَن يكون فِي عبادان إِلَى عمل عبادان فَقدر السوَاد بالفراسخ أما عرضا فثمانون فرسخا وَأما طولا فمائة وَسِتُّونَ فرسخا فَيكون الْجَمِيع اثْنَي عشر

@ ألف فَرسَخ وثماني مائَة فَرسَخ وَالْعراق حَده عرضا حد السوَاد كَمَا ذَكرْنَاهُ وَإِنَّمَا يُخَالِفهُ فِي الطول فحده طولا من الغلث إِلَى عبادان وَذَلِكَ مائَة وَخَمْسَة وَعِشْرُونَ فرسخا فَيكون الْجَمِيع عشرَة آلَاف فَرسَخ فاضبط ذَلِك فَإِنَّهُ قد غلط فِيهِ وَالله أعلم 442 - مَسْأَلَة صبي غير مختون شمر غرلته ثمَّ ربطها بخيط فَتَركهَا مُدَّة فشمرت الغرلة وتقلصت وَانْقطع الْخَيط فَصَارَ كَهَيئَةِ المختون وَصَارَ بِحَيْثُ لَا يُمكن ختانه فَهَل يُجزئهُ ذَلِك وَمَا الحكم أجَاب رَضِي الله عَنهُ الْقدر الْوَاجِب فِي الْخِتَان الْقطع الَّذِي يكْشف الْحَشَفَة جَمِيعهَا فَينْظر فِي هَذَا الْمَذْكُور فَإِن كَانَ قد صَار بِحَيْثُ لَا يُمكن قطع غرلته وَلَا شَيْء مِنْهَا إِلَّا بِقطع غَيرهَا فقد سقط عَنهُ وجوب ذَلِك وَإِن كَانَ الْقطع بعد مُمكنا فَإِن كَانَت بِدُونِ ذَلِك أما فِي بَعْضهَا أَو جَمِيعهَا وَهِي خشفة قد انكشفت بأسرها فقد سقط وَاجِب ختانه إِلَّا أَن يكون فِي تقلص الغرلة واجتماعها بِحَيْثُ يقصر عَن الْمَقْطُوع فِي طَهَارَته وجماعه وَالَّذِي يظْهر حِينَئِذٍ وجوب قطع مَا أمكن قطعه مِنْهَا حَتَّى يلْتَحق بالمختون فِي ذَلِك وَإِن لم تكن الْحَشَفَة قد انكشفت بأسرها فَيجب من الْخِتَان كُله أَو بعض مَا يكْشف عَن جَمِيعهَا فِي حَالَة الْإِمْكَان الْمَذْكُور وَالله أعلم قولي إِنَّه يسْقط الْوَاجِب إِذا كَانَ لَا يُمكن إِلَّا بِقطع غَيره وَقد يُقَال عَلَيْهِ أَنه يَنْبَغِي أَن لَا يسْقط وَإِن أفْضى الى قطع غَيره لِأَن مَا لَا يتَأَدَّى الْوَاجِب إِلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِب كَمَا لَو كَانَ لَهُ ذكران لَا يتَمَيَّز الْأَصْلِيّ مِنْهُمَا فَإِنَّهُمَا يختنان مَعَ أَن نصف كل وَاحِد مِنْهُمَا زَائِد كَمَا فِي الْخُنْثَى الْمُشكل فَإِنَّهُ يختن فِي فرجيه نَقله صَاحب الْبَيَان وَمن قبله لَكِن يتَعَيَّن مُخَالفَة هَذَا فَإِن الْقصاص الَّذِي

@ هُوَ آكِد من هَذَا يسْقط إِذا لم يكن بِأخذ زَائِد فَهَذَا أولى وَإِن فرق بِأَنَّهُ يسْقط إِلَى خلف وَهُوَ الدِّيَة فنفرض فِي قصاص لَا بُد لَهُ كَمَا إِذا استوفى مِنْهُ بِقدر الدِّيَة بِأَنَّهُ قطع يَدَيْهِ وَقد نَص أَبُو الْفرج الدَّارمِيّ فِيمَا قَرَأت بِخَطِّهِ فِي كتاب الاستذكار من مُصَنفه على أَن الْجُمُعَة لَا تجب على الْخُنْثَى الْمُشكل وَإِن كَانَ بعض من صنف فِي أَحْكَام الْخُنْثَى الْمُشكل قد قطع بِأَنَّهَا تجب عَلَيْهِ لاسقاط الْفَرْض بِيَقِين ومساق مَا ذكره الدَّارمِيّ يُعْطي فِيمَا نَحن فِيهِ مَا ذكرته وَالله أعلم = وَمن كتاب الْحُدُود 443 - مَسْأَلَة رجل قَالَ لرجل أَنْت ولد زنا فَمَا الْوَاجِب عَلَيْهِ أجَاب رَضِي الله عَنهُ عَلَيْهِ العزير للمشتوم وَالْأَظْهَر أَنه عَلَيْهِ لأمه إِن كَانَت مُحصنَة حد الْقَذْف وَإِن كَانَ يجوز أَن يكون ولد زنا مَعَ انْفِرَاد الْوَطْء بِالزِّنَا بِأَن تكون هِيَ مستكرهة أَو ذَات شُبْهَة تخْتَص بهَا لَكِن اطلاقه ظَاهر فِي نَسَبهَا إِلَى الزِّنَا ويلتقي هَذَا من الْمَحْفُوظ فِيمَا إِذا قَالَ زنا بك فلَان فقد نصوا وَهُوَ فِي الْوَسِيط أَنه يكون قَاذِفا لَهَا مَعَ الِاحْتِمَال وَالله أعلم

@

وَمن كتاب الْأَطْعِمَة

444 - مَسْأَلَة القاق والشوحة هَل يجوز أكل هذَيْن الطيرين واللقلق وَقد ذكر الْحَلَال بَين وَالْحرَام بَين وَبَينهمَا مُشْتَبهَات مَا

@ الْحَلَال وَمَا الْحَرَام وَمَا المشتبه أجَاب رَضِي الله عَنهُ حرم الْغُرَاب وَهُوَ القلق الأبقع مِنْهُ وَالْأسود وَالْكَبِير والحدأة وَهِي الشوحة والببغاء واللقلق يحرم أَيْضا على الْمُخْتَار من الْوَجْهَيْنِ وَأما الْحَلَال فَهُوَ مَا لَا يشك فِي إِبَاحَته وَالْحرَام مَا لَا يشك فِي تَحْرِيمه والشبهات مَا وَقع الشَّك فِي أمره وَالله أعلم 445 - مَسْأَلَة قَوْله ص = مَا أنهر الدَّم وَذكر اسْم الله عَلَيْهِ فَكُلُوا لَيْسَ السن وَالظفر وَمَا حَدثكُمْ الحَدِيث أَخذ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يذكر للصحابة رَضِي الله عَنْهُم الْمَعْنى الْمُقْتَضى لعدم جَوَاز الذَّكَاة بِالسِّنِّ وَالظفر فَمَا أرَاهُ ذكر أَكثر من أَن قَالَ أما السن فَعظم وَأما الظفر فَعِنْدَ الْحَبَشَة لَيْسَ بتنصيص على الْعلَّة الْمُقْتَضِيَة لعدم جَوَاز الذَّكَاة بهما فَإِن كَانَ هَذَا تعليلا فَمَا تَوْجِيهه بِكَوْنِهِ عِلّة

@ أجَاب رَضِي الله عَنهُ بل فِيهِ بَيَان لِلْعِلَّةِ غير أَن الْعلَّة فِي السن وَهُوَ كَونه عظما عِلّة يعْتد بِهِ قد يكون تَارَة فِي أصل الحكم وَتارَة فِي وضع الْأَسْبَاب والعلل فَإِن هَذَا أَيْضا من الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة فَوضع الْعظم إِذا عِلّة مبطلة مَانِعَة من جَوَاز الذَّكَاة تعبد لَا يعقل مَعْنَاهُ وَأما الْعلَّة فِي الظفر فمعقولة وَهِي التَّشْبِيه بالحبشية فَإِنَّهُ يُنَاسب الْمَنْع فان من تشبه بِقوم فَكَأَنَّهُ مِنْهُم والتشبه بالكفار قد يكون مَكْرُوها وَقد يكون حَرَامًا وَذَلِكَ على حسب الْفُحْش فِيهِ قلَّة وَكَثْرَة وَالله أعلم 446 - مَسْأَلَة جلد النمس والقندس والسنجاب وَالذِّئْب وسنور الْبر والثعلب إِذا دبغت جُلُود هَذِه الْحَيَوَانَات وَجعلت فرى فَهَل تكون ظَاهِرَة بالدبغ تصح الصَّلَاة فِيهَا وَعَلَيْهَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ أما الثَّعْلَب والسنور والسنجاب إِذا ذكيت فجلودها وشعورها طَاهِرَة وسنور الْبر لَا يُؤْكَل فجلده نجس يطهر بالدباغ وَلَا يطهر شعره على الْأَصَح والقندس مَشْكُوك وَكَذَلِكَ النمس فَالْأَصَحّ أَنه لَا يجوز استصحابه فِي الصَّلَاة وَالله أعلم 447 - مَسْأَلَة جلد النمر هَل هُوَ نجس وَهل يجوز اسْتِعْمَاله وَهل يفْتَرق الْحَال بَين مَا قبل الدّباغ وَمَا بعده أجَاب رَضِي الله عَنهُ أما قبل الدّباغ فَهُوَ نجس كُله سَوَاء كَانَ مذكى أَو غير مذكى فَيمْتَنع اسْتِعْمَاله امْتنَاع النَّجس الْعين وَمعنى أَنه يحرم اسْتِعْمَاله قطعا فِيمَا يجب فِيهِ مجانبة النَّجَاسَة من صَلَاة وَغَيرهَا وَهل يحرم على الْإِطْلَاق فِيهِ وَجْهَان وَأما بعد الدّباغ فَنَفْس الْجلد طَاهِر وَالشعر الَّذِي

@ عَلَيْهِ نجس لَا يُؤثر فِيهِ الدّباغ على الصَّحِيح فاستعمال الْوَجْه الَّذِي عَلَيْهِ الشّعْر اذا مُمْتَنع مُطلقًا وَلأَجل أَنه غَالب مَا يسْتَعْمل مِنْهُ ورد الحَدِيث بِالنَّهْي عَنهُ مُطلقًا فروى أَبُو دَاوُد رَحمَه الله فِي سنَنه عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَا تصْحَب الْمَلَائِكَة رفْقَة فِيهَا جلد نمر وَفِي حَدِيث آخر أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَا تركبوا النمار وَجَاء فِي الحَدِيث عَنهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه نهى عَن جُلُود السبَاع أَن تفترش وَلَا شكّ أَن النمر من السبَاع فَهَذِهِ الْأَحَادِيث قَوِيَّة مُعْتَمدَة والتأويل المتطرق إِلَيْهَا غير قوي وَإِذا وجد الْمُوفق مثل هَذَا عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي مثل هَذَا المضطرب فَهُوَ ضالته ومستروحته لَا يرى عَنهُ معدلا وَالله أعلم 448 - مَسْأَلَة سبع افترس شَاة فاقتطع مِنْهَا خَاصرتهَا وَأَبَان حشوتها وَأخرج جُزْءا من مصارينها وأنهر الدَّم ثمَّ ذكيت وَأدْركت فِيهَا حَيَاة عِنْد ذكاتها فَهَل يغلب التَّحْرِيم أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا تحل وَالْحَالة هَذِه وَالله أعلم

وَمن كتاب السَّبق وَالرَّمْي

449 - مَسْأَلَة الرَّمْي أفضل أم الضَّرْب بِالسَّيْفِ أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِن الرَّمْي أفضل هَذَا هُوَ الظَّاهِر فَإِن فَضِيلَة كل وَاحِد مِنْهُمَا إِنَّمَا هِيَ من حَيْثُ كَونه عدَّة وَقُوَّة لأهل طَاعَة الله تَعَالَى على

@ أهل مَعْصِيّة الله تَعَالَى وَالرَّمْي أبلغ فِي ذَلِك بِدَلِيل حَدِيث عقبَة بن مر رَضِي الله عَنهُ فِي صَحِيح مُسلم وَغَيره أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَلا على الْمِنْبَر قَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ﴿وَأَعدُّوا لَهُم مَا اسْتَطَعْتُم من قُوَّة﴾ فَقَالَ أَلا إِن الْقُوَّة الرَّمْي كررها ثَلَاثًا وَمعنى هَذِه الصِّيغَة عِنْد أهل الْعلم أَلا أَن مُعظم الْقُوَّة الْمَأْمُور بإعدادها الرَّمْي وَهَذَا يُوجب تَفْضِيل الرَّمْي على السَّيْف وَالله أعلم 450 - مَسْأَلَة وَردت من عرض الْكَرم فِي طَاعَة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أفضل أم الشجَاعَة فِي طَاعَة الله تَعَالَى فقد تنَازع فِيهِ شخصان أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِن قابلنا بَين الْكَرم الْمُطلق وَبَين الشجَاعَة فالكرم الْمُطلق أفضل وأرجح فَإِنَّهُ يدْخل فِيهِ الشجَاعَة مَعَ سَائِر أَجنَاس الْجُود ثمَّ الْكَرم من صِفَات البارىء سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَلَا سَائِر أَجنَاس الْجُود ثمَّ الْكَرم من صِفَات البارىء سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَلَا يوصفه تبَارك وَتَعَالَى بالشجاعة وَإِذا قابلنا بَين الشجَاعَة على الْخُصُوص وَبَين الْكَرم بِالْمَالِ على الْخُصُوص أَو بِهِ مَعَ مَا يلْتَحق بِهِ من الْمَنَافِع فالشجاعة أفضل فَإِنَّهَا جود بِالنَّفسِ والجود بِالنَّفسِ أقْصَى غايات الْجُود وَالله أعلم 451 - مَسْأَلَة قَول الإِمَام الْغَزالِيّ فِي السَّبق وَالرَّمْي فِي الشَّرْط الْخَامِس من الْوَسِيط أَن يرد العقد على رُمَاة مُعينين ثمَّ الْمُحَلّل فِي التجرب يجوز أَن يكون من الحزبين وَيجوز أَن يكون خَارِجا عَنْهُمَا يناضلهم ثمَّ قَالَ وَلَو شَرط أحد الحزبين لوَاحِد مِنْهُم الْغنم دون المغرم فقد حلل هَذَا لنَفسِهِ وَهل يحلل لغيره فعلى الْخلاف الْمَذْكُور وَهَا هُنَا أولى بِأَن لَا يَصح لِأَن

@ الْمُحَلّل هُوَ الَّذِي يسْتَحق جَمِيع السهْم وَهَذَا لَا يسْتَحق إِلَّا بعض السهْم فَمَا مُرَاد الْغَزالِيّ بقوله يناضلهم وَلَا يفاضلهم وَأَيْضًا فَإِنَّهُ جزم بِالْجَوَابِ حَيْثُ كَانَ الْمُحَلّل من الحزبين أَو خَارِجا عَنْهُمَا وأجرى الْخلاف فِيمَا لَو شَرط أحد الحزبين لوَاحِد مِنْهُم الْغنم دون المغرم فَمَا الْفرق بَينهمَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ قَوْله الْمُحَلّل يجوز أَن يكون من الحزبين أَي يكون الْمُحَلّل أحد الحزبين بِأَن يخرج أحد الحزبين السَّبق وَلَا يخرج الحزب الثَّانِي شَيْئا وَقَوله وَيجوز أَن يكون خَارِجا عَنْهُمَا أَي يكون الْمُحَلّل حزبا ثَالِثا أَو شخصا ثَالِثا وَقَوله يناضله صورته مَا إِذا أخرج كل وَاحِد مِنْهُمَا سيفاء وأدخلا مَعَهُمَا ثَالِثا لم يخرج شَيْئا فهم يناضلهم لِأَن الْكل يرْمونَ كَمَا فِي نَظِيره من الْمُسَابقَة على الْخَيل وَهُوَ مَا اذا أخرج كل وَاحِد من المتسابقين وأدخلا مَعَهُمَا ثَالِثا لم يخرج فالجميع يتسابقون وَقَوله أَولا يناضلهم صورته مَا إِذا لم يخرج الحربان شَيْئا وَإِنَّمَا أخرج السَّبق للْإِمَام أَو وَاحِد من الرّعية فَهَذَا خَارج عَنْهُمَا وَهُوَ لَا يَرْمِي مَعَهم وَلَا يناضلهم أَرَادَ المُصَنّف بِهَذَا الْكَلَام أَن يجْرِي فِي المناضلة الصُّور الثَّلَاث الَّتِي يجوز إِخْرَاج المَال فِيهَا فِي الْمُسَابقَة وَجعل اسْم الْمُحَلّل شَامِلًا لكل من تعلق بِهِ تَحْلِيل المَال السَّابِق وَهَذَا من أغمض مشكلات الْوَسِيط وَنَشَأ ذَلِك من سوء الْعبارَة حَيْثُ اسْتعْمل لفظ الْمُحَلّل فِي خلالف مَعْنَاهُ الْمَعْرُوف إِذا الْمَعْرُوف تَخْصِيص اسْم الْمُحَلّل بِمن يغنم وَلَا يغرم فَادْخُلْ هُوَ تَحت اسْمه من يغرم وَلَا يغنم فأوقع فِي عمياء مظْلمَة وَالله الْمُسْتَعَان وَفِيمَا أوضحناه بَيَان الْفرق بَين قَوْله يجوز أَن يكون من الحزبين وَمَا ذكره فِي مَسْأَلَة الْوَجْهَيْنِ

@

وَمن كتاب الايمان

452 - مَسْأَلَة رجل حلف لَا يُشَارك فلَانا وَهُوَ شَرِيكه فاستدام فَهَل يَحْنَث أجَاب رَضِي الله عَنهُ نعم يَحْنَث باستدامة الشّركَة إِلَّا أَن يَعْنِي شركَة مُبْتَدأ وَإِنَّمَا كَانَ هَكَذَا لِأَنَّهُ يُقَال شَاركهُ شهرا فيطلق ذَلِك على الاستدامة فَهُوَ فِي ذَلِك كَمَا فِي نَظَائِره من اللّبْس والركاب وَالسّفر وَغَيرهَا وَالله أعلم 453 - مَسْأَلَة رجل حلف أَنه يحفظ جَانب زيد فَمَا الَّذِي يلْزمه لَهُ من الْحِفْظ حَتَّى يخلص من الْحِنْث أجَاب رَضِي الله عَنهُ ليلتزم لَهُ مَا يُمكنهُ من حفظ نَفسه وَعرضه وَمَاله وَسَائِر حُقُوقه وَجَمِيع مَا ينْسب إِلَيْهِ مِمَّا يتَأَذَّى بفواته واختلاله حَتَّى أَهله وَولده وَنَحْوهمَا فيصون لَهُ الْحَالِف ذَلِك كُله من الْخلَل والضياع بِحَسب إِمْكَانه من غير تَقْصِير مِنْهُ وَإِن كَانَ لَهُ فِي ذَلِك نِيَّة فالاعتبار بِمَا نوى وَالله أعلم 454 - مَسْأَلَة حلف عِنْد انسلاخ شهر ربيع الأول وَهُوَ يعْتَقد أَنه بعد لم يَنْسَلِخ أَنه لَا يدْخل منزله إِلَى آخر الشَّهْر وَهُوَ يَعْنِي ذَلِك الشَّهْر وَكَانَ عِنْد يَمِينه قد انْقَضى فَهَل يَقع عَلَيْهِ بِالدُّخُولِ فِي هَذَا الشَّهْر المستهل أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يَقع فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى وَيقبل أَيْضا فِي الحكم إِذا لم يكن قد أظهر عِنْد يَمِينه اسْتِهْلَاك الشَّهْر الآخر وَالله أعلم

@ وَهُوَ يشبه مَسْأَلَة عمْرَة ناداها فأجابته حَفْصَة فَقَالَ وَهُوَ يعْتَقد يَا عمْرَة أَنْت طَالِق فَإِنَّهُ يَقع طَلَاق عمْرَة دون حَفْصَة وَذَلِكَ ظَاهرا أَو بَاطِنا عِنْد الشَّيْخَيْنِ أبي حَامِد الْغَزالِيّ وَأبي الطّيب الطَّبَرِيّ لَكِن فِي الْمُهَذّب أَنه لَا يقبل مِنْهُ فِي حَفْصَة ظَاهرا فَتطلق بَاطِنا وَلَيْسَ بمختار 455 - مَسْأَلَة رجل أنكر حَقًا وَحلف عَلَيْهِ بالمصحف ثمَّ اعْترف بِهِ مَاذَا يجب عَلَيْهِ أجَاب رَضِي الله عَنهُ أَن عَلَيْهِ الْكَفَّارَة بِسَبَب الْحِنْث الْمَوْجُود مِنْهُ على كل حَال وَإِن تعمد الْكَذِب اسْتوْجبَ التَّعْزِير وَلَا يسْقط بِالْكَفَّارَةِ وَالله أعلم قد يشْتَبه هَذَا على من وقف على مَا فِي الْمُهَذّب من أَن التَّعْزِير يكون فِي كل مَعْصِيّة لَا حد فِيهَا وَلَا كَفَّارَة فَليعلم أَن هَذَا الَّذِي وَقع بِهِ الْإِفْتَاء لَيْسَ مُخَالفا لذَلِك لِأَن الْكَفَّارَة فِي الْيَمين يتَعَلَّق بِالْحِنْثِ والعزير مُعَلّق بالمعصية الناشئة من تعمد الْكَذِب وَذَلِكَ أَمر زَائِد على الْحِنْث فَلم يُوجب إِذا التَّعْزِير فِيمَا أوحبنا فِيهِ الْكَفَّارَة بل هَذَا فِي أَمر وَذَلِكَ أَمر آخر وَالله أعلم 456 - مَسْأَلَة الْمُكْره ذكرُوا فِي أصُول الْفِقْه أَنه يدْخل تَحت الْخطاب والتكليف وَذكروا فِي كتب الْمَذْهَب أَن طَلَاقه وردته وَإِقْرَاره لَا يَصح فَكيف يجمع بَين أصُول الْفِقْه وَالْفِقْه وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي النَّاسِي لَا يدْخل تَحت الْخطاب وعَلى أحد الْقَوْلَيْنِ فِي الْيَمين يَحْنَث وَمَا يَنْبَغِي كَونه لَا تصح هَذِه الْأَحْكَام مِنْهُ مَعَ كَونه مُكَلّفا أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا مُنَافَاة بَين الْأَمريْنِ الْمَذْكُورين هُوَ مُكَلّف فِي حَالَة الْإِكْرَاه مَعَ ذَلِك يُخَفف عَنهُ بِأَن لَا يلْزمه بِحكم مَا كره عَلَيْهِ وَلم يختره من طَلَاق وَبيع غَيرهمَا لكَونه مَعْذُورًا وَمَا أَكثر التخفيفات عَن الْمُكَلّفين

@ وَأما تحنيث النَّاس فَلَيْسَ من قبيل التَّكْلِيف بل هُوَ من قبيل خطاب الْوَضع وَالِاخْتِيَار الْخطاب خطابان تَكْلِيف وَهُوَ خطاب الْأَمر وَالنَّهْي وخطاب وضع وإخبار كالخطاب بِالصِّحَّةِ وَالْفساد وَوُقُوع الطَّلَاق وَلُزُوم الْكَفَّارَة فِي الذِّمَّة وَهَذَا الْخطاب يثبت فِي حق غير الْمُكَلف كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُون وَغَيرهمَا 457 - مَسْأَلَة زَيْت نذر إسراجه فِي مشْهد نَجْرَان هَل يجوز صرفه إِلَى غَيره أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يجوز صرفه إِلَى جِهَة أُخْرَى وَالله أعلم هَذَا بِخِلَاف الصَّلَاة حَيْثُ لَا يتَعَيَّن فِيهَا غير الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة بِالتَّعْيِينِ وَبِخِلَاف الْجِهَاد إِذا عين لَهُ جِهَة على أحد الْوَجْهَيْنِ وَالْفرق اشْتِمَال هَذَا على نفع يتَّصل بِأَهْل الْمَكَان الْمعِين وَالتَّعْيِين فِي مثل هَذَا مُمْتَنع وَصَارَ كَمَا لَو وقف شَيْئا على زَيْت مَسْجِد أَو مشْهد معِين أَو أوصى بِهِ فَإِنَّهُ لَا يجوز صرفه إِلَى غَيره وَالله أعلم 458 - مَسْأَلَة نذر ثُلثي مَا يحصل لَهُ من فعل وَقفه فِي سَبِيل الله تَعَالَى هَل يلْزمه الْوَفَاء بِهِ أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يلْزمه لِأَنَّهُ لم يكن حَالَة النّذر مَالِكًا لما سيحصل لَهُ من الْمغل وكما لَا يَصح الْعتْق وَالطَّلَاق فِيمَا سيملكه فَكَذَلِك النذور وَفِي الصَّحِيح عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا نذر فِيمَا لَا يملك ابْن آدم أَو فِيمَا لَا يملكهُ حِين نذر وَالْكَلَام فِيهِ يداني الْكَلَام فِي قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا طَلَاق قبل نِكَاح اعتراضا وجوابا وَأَيْضًا ثلثا مَا يحصل مَجْهُول وإلحاق نذر

@ الصَّدَقَة فِي هَذَا بِالْوَقْفِ الَّذِي هُوَ صَدَقَة أولى من إِلْحَاقه بِالْعِتْقِ وَالطَّلَاق وَالله أعلم فِي التَّتِمَّة مسَائِل مشتبه مِنْهَا مَسْأَلَة فِيهَا خلاف يشبه هَذِه وَقد يتَوَهَّم مِنْهَا خلاف هَذَا وَفِيه بحث وَالله أعلم الْأَظْهر التَّفْصِيل إِن كَانَ علق على حُصُول الْمغل زَوَال الْملك أَي يصير صَدَقَة بالحصول أَو نَحْو هَذَا فَلَا يَصح كَمَا ذكرنَا وَإِن كَانَ الْتزم أَن يتَصَدَّق بِهِ حِينَئِذٍ فَيُصْبِح وَيفرق فِي وجوب الْوَفَاء بِهِ بَين أَن يكون نذر لحاج أَو مجازاة على مَا عرف وَالله أعلم = وَمن كتاب الْأَقْضِيَة 459 - مَسْأَلَة حكم حَاكم حَنَفِيّ بِمَنْع الْفَسْخ بالإعسار بِالصَّدَاقِ وَبِأَن لَهَا منع نَفسهَا مَعَ وجوب النَّفَقَة فَهَل لحَاكم آخر نقض الحكم بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا منع نَفسهَا أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَيْسَ لآخر نقضه إِلَّا أَن يكون الأول قد حكم على خلاف الْمَذْهَب الَّذِي يَنْتَحِلهُ مُتَوَهمًا أَنه على وَفقه لَا مُتَعَمدا انتحاله مَذْهَب غَيره فِيهِ فينقض حكمه وَالْحَالة هَذِه وَهَذَا التَّفْصِيل مُتَعَيّن فِي حكام هَذَا الزَّمَان فَإِنَّهُم لَا يعتمدون فِي أحكامهم على الِاجْتِهَاد لَا مُطلقًا وَلَا مُقَيّدا لكَوْنهم مقلدين فَإِذا جرى من أحدهم مَا ذكرنَا فَهُوَ مَقْطُوع بِكَوْنِهِ مِنْهُ خطأ فينتقض وَالله أعلم وجدت صَاحب الْحَاوِي يذكر فِي القَاضِي بالمصروف إِذا حكم بغرامة الْخمر المراقة على الذِّمِّيّ وَكَانَ مذْهبه فِي ذَلِك شافعيا على أَن القَاضِي الصَّارِف الشَّافِعِي نقض حكمه لِأَن حكمه بَاطِل لكَونه حكم بِمَا لَا يرَاهُ هَذَا نقل شَاهد لما ذكرت وَالله أعلم

  • مَسْأَلَة الْحَاكِم إِذا امْتنع من الحكم بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِين فِي الْحُقُوق الْمَالِيَّة وَلم يجد صَاحب الْحق مندوحة فَهَل يسوغ لَهُ الِامْتِنَاع وَالَّذِي ذهب إِلَى ذَلِك غير إِمَامه الَّذِي هُوَ متمسك بأصول مذْهبه أم لَا يسوغ وَيجب عَلَيْهِ أَن يحكم أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يسوغ لَهُ ذَلِك على وَجه التشهي وَلَا بِنَاء على مَا لَيْسَ بِدَلِيل فَإِن كَانَ مِمَّن يعرف الْأَدِلَّة وَرَأى أَن دَلِيل الِامْتِنَاع أقوى فَلهُ ذَلِك على وَجه التَّقْلِيد للْإِمَام الآخر وَيكون هَذَا عذرا لَهُ جَوَازًا مصيره إِلَى غير مَذْهَب إِمَامه الَّذِي هُوَ مقلده وَهَذَا مِمَّا إيضاحه فِي كتَابنَا كتاب الْفَتْوَى الَّذِي يتَعَيَّن على أهل الْعلم الاعتناء بِمَا فِيهِ وَالله أعلم 461 - مَسْأَلَة حَاكم من حكام الْمُسلمين هُوَ شَاهد فِي قَضِيَّة لَيْسَ فِيهَا شَاهد سواهُ فَشهد على شَهَادَته فرعان ونقلاها إِلَى حَاكم آخر ببلدة أُخْرَى وأثبتوا الْقَضِيَّة بالفرعين على شَهَادَته وَيَمِين الْمُدَّعِي ثمَّ نقلوا ذَلِك الحكم إِن كَانَ قد حكم أَو الثُّبُوت إِلَى الْحَاكِم الشَّاهِد الْأَصْلِيّ ليعْمَل بِهِ فَهَل يكون ذَلِك هُوَ أَصله وَيَبْنِي على الحكم بِالْعلمِ أَو يجوز لَهُ الْعَمَل بِهِ كَمَا لَو يكن أَصله أجَاب رَضِي الله عَنهُ يجوز لَهُ الْعَمَل بِهِ وَلَيْسَ من قبيل الحكم بِعِلْمِهِ وَالله أعلم 462 - مَسْأَلَة حَاكم من حكام الْمُسلمين ثَبت عِنْده بِالْبَيِّنَةِ العادلة أَن فلَانا مَالك لجَمِيع عشرَة أَذْرع بالذراع الْآدَمِيّ من جَمِيع الأَرْض الَّتِي بِمَدِينَة كَذَا مَوضِع كَذَا حد هَذِه الْعشْرَة الأذرع الْمَذْكُورَة من الْقبْلَة أَرض

@ زيد وَمن الشمَال أَرض زيد وَمن الشرق والغرب طَرِيق ونهر وَفِي يَد زيد أَرض مقدارها سِتُّونَ بالذراعا النجار والذراع النجار مَعْرُوف يزِيد على أكبر أكبر ذِرَاع الْآدَمِيّ وَلم يعين الْحَاكِم وَلَا الشُّهُود مِقْدَار الأذرع بالآدمي وَلَا هُنَاكَ مِقْدَار يعرف بِذِرَاع الْآدَمِيّ وَلَا عين الْحَاكِم وَلَا الشُّهُود مَوْضُوع الأذرع بِعَينهَا لَا جُمْلَتهَا وَلَا ابتداءها وَلَا انتهائها وَالْحَد الغربي والشرقي يَمْتَد على جَمِيع السِّتين ذِرَاعا فجَاء فلَان ادّعى على زيد بالأذرع الْمَذْكُورَة فَقَالَ زيد الَّذِي ادعيت بِهِ وأثبته الْحَاكِم مَجْهُول الْقدر لِأَن أَذْرع الْآدَمِيّين مُخْتَلفَة اخْتِلَافا عَظِيما فِي الطول وَالْقصر وَلَيْسَ بَعْضهَا بِأولى من الْبَعْض ومجهول الْموضع لِأَنَّهُ مَا من مَكَان هَذِه السِّتين ذِرَاعا إِلَّا وَيحْتَمل أَن يكون الثُّبُوت مُتَوَجها نَحوه وَيحْتَمل أَن يكون غَيره احْتِمَالا وَاحِدًا وَهَذِه الأَرْض بيَدي وملكي فَلَا ينْزع من يَدي الا مَا يتَعَيَّن أَنه ملكا مِقْدَارًا ومحلا فَهَل يعْمل بِهَذَا الثُّبُوت فِي مِقْدَار مَا فِي مَكَان لَا يعْمل بِهِ حَتَّى يُقيم بَينه بِالْمحل والمقدار والدعاوى عِنْد الْعلمَاء لَا يسمع فِي الْمَجْهُول إِلَّا فِي مَوَاضِع مَعْدُودَة لَهُ هَذِه من جُمْلَتهَا أم يُقَال للْمُدَّعى بَين أَن هَذَا الَّذِي يَدعِي بِهِ مَعْلُوم وَإِلَّا فَلَا تتمّ الدَّعْوَى أجَاب رَضِي الله عَنهُ جَهَالَة مَوضِع ذَلِك قادحة فِي الْعَمَل بِهِ وَأما الذِّرَاع فَينزل على الْأَوْسَط من الأذرع كَمَا نزلنَا الْمَوْصُوف بنظائر لذَلِك على الْأَوْسَط وَفِيه احْتِمَال مَعَ هَذَا وَالله أعلم 463 - مَسْأَلَة حَاكم حكم بِمحضر قد كَانَ أفتى وَسبق أَنه لَا يجوز الحكم بِهِ فَهَل يجوز نقض حكمه أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِذا اعْتمد فِي حكمه بذلك على قَول من يجوز لَهُ تَقْلِيده من الْأَئِمَّة وصادف فِيهَا مَنْقُولًا عَمَّن هُوَ بِهَذِهِ المثابة فَحكم بِهِ

@ فَلَا يجوز نقض حكمه أما إِذا اعْتمد على رَأْيه واستنباطه مُجَردا عَن نقل نَقله فِي ذَلِك فينقض حكمه وَهَذَا التَّفْصِيل مُتَعَيّن فِي قُضَاة زَمَاننَا فِي كل مَسْأَلَة فِيهَا نظر يحْتَاج إِلَى آلَة تَامَّة فانهم لَا يجوز لَهُم الحكم فِيهَا بآرائهم وَمَا يَقع لَهُم على مَا عرف فَكيف لَا ينْقض أحكامهم فِيهِ وَإِنَّمَا قَالُوا لَا ينْقض الحكم فِي المجتهدات لِأَن الِاجْتِهَاد لَا ينْقض بِالِاجْتِهَادِ فَأَيْنَ للِاجْتِهَاد الَّذِي ينْتَقض بِنَقْض حكم أَمْثَال هَؤُلَاءِ وَالله أعلم 464 - مَسْأَلَة ورد بِخَط قَاضِي دمشق الْأَزْدِيّ فِي قَاض أحضر عِنْده كتاب وقف ليسجل وَفِيه مُحَمَّد بن زيد بن مُحَمَّد الْعلوِي وقف على أَوْلَاده أُسَامَة وَزيد وَأبي البركات وَقفا مُتَّصِلا وَشهد عِنْده شُهُود أَن مُحَمَّد بن زيد بن الْحُسَيْن الْعلوِي الْمُسَمّى فِي هَذَا الْكتاب وقف على أَوْلَاده أُسَامَة وَزيد وَأبي البركات على شرح فِي الْكتاب فسجل بِأَنَّهُ ثَبت عِنْده أَن مُحَمَّد بن زيد بن الْحُسَيْن الْعلوِي الْمُسَمّى فِي الْكتاب وقف على أَوْلَاده الْمَذْكُورين على مَا ذكر فِي الْكتاب وَمُحَمّد بن زيد الْعلوِي مَشْهُور بَين العلويين لَا يُشَارِكهُ غَيره فِي كَونه مُحَمَّد بن زيد الْعلوِي الَّذِي أولد أُسَامَة وزيدا وَأَبا البركات وَفِي أجداده الْعَالِيَة من يُسَمِّي الْحسن فسجل القَاضِي وَأثبت هَذَا الْكتاب وَعرض تسجيله على قَاض آخر فنفذه وَقَالَ ثَبت عِنْدِي مَا ثَبت القَاضِي فلَان وَقد وقف مُحَمَّد بن زيد بن مُحَمَّد الْعلوِي فَذكر اسْم الْجد على مَا هُوَ فِي أصل الْكتاب لَا على مَا سجل القَاضِي الأول وَتُوفِّي الآخر وَلَعَلَّه اعْتمد على مَا عرفه من أَن الْجد الْأَدْنَى مُحَمَّد والأعلى الْحسن فَهَل كَانَ جَائِزا لَهُ تَنْفِيذ ذَلِك التسجيل وَالْحَالة هَذِه وَهل ينفذ تنفيذه مَعَ الِاخْتِلَاف مَعَ الْحَال الْمَشْهُور وَالِاحْتِمَال الْمَذْكُور ثمَّ أَن القَاضِي الأول كَانَ قد قَالَ ثَبت عِنْدِي بِشَهَادَة فلَان وَفُلَان على شَهَادَة فلَان وَلم يذكر فِي التسجيل عَدَالَة شُهُود الْفَرْع وَلَا عَدَالَة شَاهد الأَصْل وَلَا ذكر

@ تعذر حُضُور شَاهد الأَصْل بِعُذْر مُعْتَبر وَقد قَالَ نقبل شَهَادَتهمَا بِمَا رأى مَعَه قبُولهَا فَهَل يقْدَح هَذَا فِي الْعَمَل بِهِ أفتونا مَأْجُورِينَ أجَاب رَضِي الله عَنهُ بعد الاستخارة والتثبت وَقد كَانَ تقدم فِيهِ إِفْتَاء جمَاعَة درجوا آخَرين بقوا بِبُطْلَان والتسجيل وتنفيذه إِن كَانَ هَذَا التسجيل والتنفيذ بِسَائِر شروطهما صَحِيحَانِ لَا يبطلهما شَيْء مِمَّا ذكر وَالِاخْتِلَاف الْمَذْكُور بَين متن الْكتاب وتسجيله فِي الْحَد الْوَاقِف الْمَذْكُور لَا يقْدَح فِي صِحَة التسجيل وَلَا يمْنَع من ثُبُوت مَضْمُون الْكتاب بِهِ لِأَن التَّعْيِين لقَوْله الْمُسَمّى فِي هَذَا الْكتاب وَمَا جرى مجْرَاه نَص بِأَن هَذَا ذَاك فِي التَّعْيِين فَعَلَيهِ الِاعْتِمَاد وَلَا عِبْرَة بِالِاسْمِ مَعَه وَمهما اجْتمع الِاسْم وَالتَّعْيِين بِأَنَّهُ أَدَاة كَانَت من أدواته كَانَ الحكم للتعيين لَا للاسم حَتَّى لَا يحْتَمل بالاختلاف فِيهِ وَيحمل على الْغَلَط اللاغي وَلذَلِك نَظَائِر مَحْفُوظَة أَمسهَا بِهَذَا الْوَاقِع أَنه لَو قَالَ زَوجتك هَذِه فَاطِمَة وَاسْمهَا عَائِشَة أَو قَالَ زَوجتك بِنْتي فَاطِمَة وَهِي عَائِشَة لَا بنت لَهُ غَيرهَا فَقبل الزَّوْج صَحَّ العقد فِي الْمعينَة بقوله هَذِه أَو بِنْتي وَجعل مَا ذكره فِي الِاسْم الْمُخَالف غَلطا لَا تَأْثِير لَهُ وَقد قطع صَاحب الْمُهَذّب فِي هَذَا بِهَذَا من غير خلاف وَله أشباه يذكر فِيهَا وَجه ثَان وَذَلِكَ الْوَجْه مَعَ تباعده فِي الْقُوَّة عَن هَذَا يبْقى بتقاعد عَن جَرَيَانه لَهُ فِي هَذِه الْوَاقِعَة لما فِيهَا من إِمْكَان الْجمع بِالْحملِ على النِّسْبَة إِلَى الْجد العالي مَعَ انضمام الآخر الْمَذْكُور وَأما قَوْله ثَبت عِنْدِي بِشَهَادَة فلَان وَفُلَان إِلَى آخِره فكاف مَحْمُول على الصِّحَّة المصحوبة كاستيفاء

@ الشُّرُوط كَانَ هَذَا عِنْدهم حكم بِهِ أَو حكم بقول الْبَيِّنَة فَيحمل مطلقه على الصِّحَّة كَمَا لَو قَالَ حكمت وقضيت بِالْبَيِّنَةِ غير ناص عَليّ أَوْصَاف الشُّهُود الْمُعْتَبرَة فَإِنَّهُ يحمل على اسْتِيفَائه لذَلِك وَيعْمل بِهِ 465 - مَسْأَلَة قَاض أشهد عَلَيْهِ بِثُبُوت كتاب مَعَ الحكم أَو بِغَيْر حكم ثمَّ أدّى شُهُوده ذَلِك عِنْد قَاض آخر وَأشْهد عَلَيْهِ بِثُبُوت إِثْبَات القَاضِي الأول وتنفيذ حكمه أَو بِثُبُوت إثْبَاته فَحسب ثمَّ رفع ذَلِك إِلَى قَاضِي ثَالِث وَحضر الشُّهُود على الْحَاكِم الثَّانِي فَهَل يجوز الِاعْتِمَاد على شَهَادَتهم مَعَ حُضُور الَّذين شهدُوا على الْحَاكِم الأول أجَاب رَضِي الله عَنهُ هَذَا فِي الأَصْل مبيضا لَا جَوَاب فِيهِ 466 - مَسْأَلَة حكم حَاكم لمبتاع أَرض على بَائِعهَا بِصِحَّة البيع بِإِقْرَارِهِ ثمَّ حضر ثَالِث وأدعى رهينة الْمَبِيع سَابِقًا على البيع وأثبته على وَجه يبطل البيع فَحكم بِبُطْلَان البيع وَصِحَّة الرَّهْن وعود الْملك لذَلِك إِلَى البَائِع وأنقذ حكمه هَذَا حَاكم ثَان وثالث ثمَّ أثبت المُشْتَرِي عِنْد الثَّالِث إِقْرَار الْمُرْتَهن بِأَنَّهُ لم يرْهن جَمِيع الْمَرْهُون وَسَأَلَهُ نقض الحكم بِصِحَّة الرَّهْن بِنَاء على ذَلِك فنقضه ثمَّ نقض حَاكم رَابِع حكم الثَّالِث الناقض وَحكم بِصِحَّة الرَّهْن وَلم يذكر مُسْتَندا لنقضه سوى أَنه نظر وشاور الْفُقَهَاء فَظهر لَهُ بطلَان نقضه أجَاب رَضِي الله عَنهُ بعد استخارة الله تَعَالَى بعد أَن أفتى مفتون بِمَا لَيْسَ بِمَرَض فَقلت الْأَمر فِي هَذَا على تَفْصِيل ينظر فَإِن كَانَ الْحَاكِم الأول القَاضِي بِصِحَّة الرَّهْن مِمَّن يرى صِحَة الرَّهْن فِيمَا لم يرى بعضه فَحكمه بِصِحَّة الرَّهْن يكون حكما بِالصِّحَّةِ على الاطلاق ومتناولا حَالَة عدم الروية

@ وَعند ذَلِك حكم الثَّالِث بعد أَن ظهر أَن الْوَاقِع هَذِه بِنَقْض الحكم بِالصِّحَّةِ بِنَاء على ذَلِك نقض حكم نفذ بِالِاجْتِهَادِ وَهُوَ بِالِاجْتِهَادِ لَا محَالة غير نَافِذ وَمَعْلُوم نقلا وَدلَالَة أَن من نقض حكما هَذَا سَبيله فعلى غَيره إبِْطَال نقضه فَإِذا حكم الرَّابِع فِي هَذِه الْحَالة بِالنَّقْضِ صَحِيح نَافِذ وَإِن كَانَ الْحَاكِم الأول من رَأْيه فَسَاد رهن مَا لم يرى بعضه فِي هَذِه الْحَالة فَإِنَّمَا يحكم بِصِحَّة الرَّهْن عِنْد حُصُول الروية للْجَمِيع أَو أَن كَانَ لَا رَأْي لَهُ فِي هَذَا مُتَعَيّنا فَحكم الْمُطلق وَالْحَالة هَذِه لَا يكون حكما بِالصِّحَّةِ فِي هَذِه الْحَالة لما لَا يخفى وَعند هَذَا فَحكم الثَّالِث بِفساد الرَّهْن بِنَاء على مَا ظهر لَهُ من هَذِه الْحَالة حكم فِي مُجْتَهد فِيهِ لم يسْبقهُ على الْحَقِيقَة كلما حكم بِخِلَافِهِ فَينفذ وَلَيْسَ للرابع نقضه بِنَاء على هَذَا الْمُسْتَند الْمُجْتَهد فِيهِ وَبعد هَذَا فالرابع الناقض لذَلِك يُرَاجع فِي مُسْتَنده فان ذكر هَذَا أَو غَيره مِمَّا لَيْسَ قِيَاسا جليا وَلَا مُسْتَندا غَيره يعْتَمد فِي نقض الحكم فنقضه لَا ينفذ وَإِن ذكر مَا يسوغ نقض الحكم فنقضه نَافِذ وَإِن تعذر الْوُقُوف على مُسْتَنده فَحكم بِالنَّقْضِ وَهُوَ من أهل الحكم ظَاهره النَّفاذ وَصِحَّة الْمُسْتَند هَذَا التَّفْصِيل مُتَعَيّن وَمَا قرر بِهِ خِلَافه مِنْهُ مَا تَصْوِير صُورَة الاستفتاء بَاقِيَة وَمِنْه مَا تصور قسمي التَّفْصِيل بَاقِيَة وَالله أعلم 467 - مَسْأَلَة فِيمَا إِذا ثَبت على غَائِب عَن حلب عِنْد قاضيها حق وَحكم بِهِ وَكتب بِهِ كتابا حكما فَإِذا ورد على قَاضِي دمشق هَل يتَوَقَّف إِثْبَات الْكتاب الْحكمِي هَذَا عِنْده على حُضُور الْخصم وَإِثْبَات غيبته عَن دمشق الْغَيْبَة الْمُعْتَبرَة أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يتَوَقَّف ذَلِك على ذَلِك ويتوقف على مصادفة نَص فِيهَا عَن مُعْتَمد وَالله أعلم 468 - مَسْأَلَة بَينه ثَبت عدالتها عِنْد حَاكم من حكام الْمُسلمين ثمَّ

@ نقلت بِشَهَادَتِهِ على الْحَاكِم الْمَذْكُور إِلَى حَاكم آخر مُجَرّد الْعَدَالَة وَلم يكن للْحَاكِم الثَّانِي خبْرَة بعدالة الْبَيِّنَة الأولى فَهَل يجب على الْحَاكِم الثَّانِي بت الحكم بَين المتنازعين وَلم يكن لَهُ بعدالة شُهُود الأَصْل معرفَة أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِن حكم الْحَاكِم الْكَاتِب بعدالتهما كفى الْمَكْتُوب إِلَى ذَلِك فِي الحكم بِشَهَادَتِهِمَا ثمَّ الظَّاهِر أَنه إِذا قَالَ هما عَدْلَانِ هَكَذَا بِصِيغَة الحزم كَانَ ذَلِك حكما مِنْهُ بعدالتهما وَإِن قَالَ حكمت أَو قضيت وَلم يحكم الْحَاكِم الْكَاتِب بعدالتهما بل اقْتصر على ذكره أَن شَاهِدين شَهدا بعدالتهما فَيحْتَاج إِلَى تَسْمِيَة شَاهِدي التَّعْدِيل ثمَّ الْمَكْتُوب إِلَيْهِ مُتَوَقف حكمه على ثُبُوت عدالتهما عِنْده بطريقة الْمَعْرُوف وَالله أعلم 4 وَمن كتاب الْقسَامَة 469 - مَسْأَلَة بُسْتَان مُشْتَرك بَين جمَاعَة لوَاحِد مِنْهُم أحد عشر قيراطا وَنصفا وَالْبَاقِي لجَماعَة مِنْهُم من لَهُ قِيرَاط أَو نَحْو ذَلِك وَقد أَقَامَ بَيِّنَة على أَنه قَابل لقسمة التَّعْدِيل وَطلب الْقِسْمَة فَهَل يحْتَاج إِلَى أَن يثبت أَن كل قِيرَاط من حِصَّته قَابل لقسمة التَّعْدِيل وَهل يحْتَاج إِلَى التَّعْدِيل وكل جُزْء من حِصَّته هُوَ بِقدر حِصَّة كل وَاحِد من الشُّرَكَاء أم يَكْفِي التَّعْدِيل فِي جملَة حِصَّته أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِذا كَانَ طَرِيق قسمته أَن يَجْعَل على سِهَام مُتعَدِّدَة بِحَسب سهم أقل الشُّرَكَاء نَصِيبا فَلَا بُد من تَعْدِيل كل سهم بِالْقيمَةِ وَلَا يتهيأ للاقتصار على تَعْدِيل جملَة حِصَّة صَاحب الْكَبِير وَالله أعلم

  • مَسْأَلَة فِي شَخْصَيْنِ بَينهمَا دَار اقتسماها بِالتَّرَاضِي نِصْفَيْنِ وبابها دَاخل فِي قسم أَحدهمَا وَالْآخر بني الْأَمر على أَنه يفتح فِي قسمه بَابا إِلَى الشَّارِع فَمَنعه صَاحبه السُّلْطَان من فتح بَاب آخر لكَونه يَقع قَرِيبا من فرن لَهُم فَهَل يثبت لَهُم الاستطراق من الْبَاب الْأَصْلِيّ أَو تَنْفَسِخ الْقِسْمَة أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِذا كَانَا قد تقاسما على أَن الْمَذْكُور يستطرق إِلَى نصِيبه من بَاب يَفْتَحهُ من الْجِهَة الْمَذْكُورَة فَلهُ فسخ الْقِسْمَة عِنْد امْتنَاع ذَلِك عَلَيْهِ وَعند امْتنَاع شَرِيكه من تَمْكِينه من الاستطراق فِي ملكه وَلَا يَقُول ثَبت لَهُ الاستطراق فِي ملك صَاحبه الآخر من الْبَاب الْأَصْلِيّ فَإِن ذَلِك يثبت مثله عِنْد الْإِطْلَاق على أحد الْوَجْهَيْنِ لاقْتِضَاء الْعرف لَهُ حِين لَا ممر رلا فِي ملك البَائِع أَو المقاسم وَهَذَا لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ وَالله أعلم بلَى لَو لم يكن قسمه بصدد أَن يفتح بَابه إِلَى الشَّارِع وَلَا إِلَى ملك لَهُ وَلم يكن لَهُ مستطرق إِلَّا فِي قسم مقاسمه على أحد الطَّرفَيْنِ وَهُوَ الْأَظْهر وَقد ذكر الرَّوْيَانِيّ أَبُو نصر فِيمَا إِذا لم يكن لأحد المتقاسمين ممر عَن بعض أَصْحَابنَا أَنه أفسد الْقِسْمَة كَبيع دَار لَا ممر لَهَا وَمُقْتَضى هَذَا الَّذِي حَكَاهُ وجريان مَا ذكرته فِي الْقِسْمَة على حسب جَرَيَانه فِي البيع وَالتَّسْلِيم 471 - مَسْأَلَة جمَاعَة عمروا رَحا وأداروا فِي الْبَيْت الْمَعْمُور حجرا وَاحِدًا وَقد يُمكن أَن يديروا فِيهَا حجرا آخر فَبَاعَ وَاحِد من الشُّرَكَاء جزءه لوَاحِد من بعض شركائه جَمِيع مَا يسْتَحقّهُ فِي دَاخل الْبَيْت فَامْتنعَ بَاقِي الشُّرَكَاء من ذَلِك أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يلْزمهُم زِيَادَة حجر آخر من عِنْدهم وَلَا بِقدر حِصَّته فَإِن أَرَادَ الطَّالِب لذَلِك زِيَادَة حجر آخر من عِنْده وَتَكون الْمَنْفَعَة

@ بَين الْجَمِيع وَلَا ضَرَر فِيهِ على الْمَالِك لم يكن لَهُم الِامْتِنَاع من ذَلِك وَالْمَنْع مِنْهُ وَلَكِن إِذا منعُوهُ من الِانْتِفَاع أصلا بِنَفسِهِ أَو من الأنتفاع الْمَذْكُورَة الزَّائِد بِنَفسِهِ أجر الْحَاكِم الْجَمِيع من غَيرهم على وَجه تدخل الزِّيَادَة الْمَذْكُورَة من الِامْتِنَاع فِي الأجارة وَتَكون الْأُجْرَة بَين الْجَمِيع وَالله أعلم 472 - مَسْأَلَة أَرض فِيهَا أَشجَار وثلثاها وقف على ولد الْوَاقِف وعَلى أَوْلَاده وَقفا مُتَّصِلا وَالثلث الآخر مَمْلُوك لرجل آخر فتراضى الْمَالِك للثلث وَالْمَوْقُوف عَلَيْهِ على الْقِسْمَة فَهَل تصح الْقِسْمَة وَإِذا صحت بِالتَّرَاضِي وَمَات الْبَطن الأول وانتقل ألى الْبَطن الثَّانِي فَهَل للبطن الثَّانِي أَن ينقضوا الْقِسْمَة أجَاب رَضِي الله عَنهُ تصح الْقِسْمَة على الْمُخْتَار ثمَّ الظَّاهِر إِنَّهَا لَا تلْزم فِي حق الْبَطن الثَّانِي وَالله أعلم 473 - مَسْأَلَة بُسْتَان يشْتَمل على أَنْوَاع من الْأَشْجَار كَثِيرَة الْقيمَة مُشْتَرك بَين أَقوام وَصَاحب الْقَلِيل مِنْهُ يقْصد شركاءه فِيهِ بالإضرار لمَوْت أشجاره بترك السَّقْي فَهَل يجب مَنعه من الاضرار بِمَوْت أشجاره بترك السَّقْي وَهل يجب مَنعه من الاضرار بهم فِي ذَلِك بإلزامه بسقي الْأَشْجَار عِنْد طلب الشُّرَكَاء لذَلِك أَو قسْمَة الْبُسْتَان مَعَ الْخَلَاص من إضراره أَو إِجْبَاره على مُسَاقَاة من يعْمل عَلَيْهَا عِنْد الِامْتِنَاع دفعا لضرره بِتَلف الْأَشْجَار أَو تَمْكِين بَقِيَّة الشُّرَكَاء من عِمَارَته تَبَرعا من مَالهم دون مَاله ويجبره الْحَاكِم عِنْد الِامْتِنَاع وَإِذا رغب أحد الشُّرَكَاء فِي الْقِسْمَة هَل يجْبر الْمُمْتَنع عَلَيْهَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ يلْزم بالسقي مَعَهم على الرَّأْي الْمُخْتَار الصَّحِيح عِنْد من يعْتَمد من أَئِمَّتنَا وَإِذا طلب قسمته بالتعديل من لَا يستضر بهَا أجبر الْمُمْتَنع عَلَيْهَا وَيُمكن بَاقِي الشُّرَكَاء من عِمَارَته وَالله أعلم

  • مَسْأَلَة دَار مُشْتَركَة بَين جمَاعَة لوَاحِد مِنْهُم النّصْف وَالنّصف الآخر لجَماعَة مِنْهُم من لَهُ عشر وَمِنْهُم من لَهُ سهم فِي أَرْبَعِينَ سَهْما وَطلب صَاحب النّصْف قسْمَة الدَّار وإفراز نصِيبه فَامْتنعَ بَاقِي الشُّرَكَاء وَالدَّار يُمكن قسمتهَا وَلَا يُمكن قسمتهَا على أقل السِّهَام لعدم الِانْتِفَاع بِهِ وَلم يكن يحصل لصَاحب السهْم الْقَلِيل مَا يُمكن الِانْتِفَاع بِهِ على جاري الْعَادة فَهَل يجْبر الْمُمْتَنع على الْقِسْمَة أم لَا وَهل إِذا طلب صَاحب النّصْف أَن يُقرر لَهُ نصف الدَّار وَيكون الْبَاقِي مشَاعا بَين بَاقِي الشُّرَكَاء وامتنعوا يجْبر على ذَلِك أم لَا وَهل إِذا لم يجبروا على الْقِسْمَة فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَة أَن الدَّار قَابِلَة لقسمة الْإِجْبَار وَلم تكن الْبَيِّنَة مِمَّن يعرف شَرَائِط الْقِسْمَة وَلَا مَا يضر فِيهَا الْمُمْتَنع فَتسمع بَينته مَعَ عدم مَعْرفَتهَا شَرَائِط الْقِسْمَة أجَاب رَضِي الله عَنهُ الْمُخْتَار أَن لَا يجْبر الْمُمْتَنع وَالْحَالة هَذِه وَلَا على أَن يبْقى أَيْضا من يستضر مشاعه فَإِن الْقِسْمَة فِي أَصْلهَا يُرَاعى فِيهَا جَانب الشُّرَكَاء أَجْمَعِينَ وَلَيْسَ ذَلِك كَمَا احْتج بِهِ من اخْتَار الْوَجْه الآخر من رِعَايَة جَانب صَاحب الدّين مَعَ استضرار الْمَدْيُون وَالله أعلم وَلَا يعْمل بِشَهَادَة من لَا يعرف الشَّرَائِط إِذا شهد بِأَنَّهَا قَابِلَة لقسمة الْإِجْبَار وأطلاق وَلم يبين وَالله أعلم 475 - مَسْأَلَة ملك مُشْتَرك بَين جمَاعَة تشارعوا بَينهم وَطلب بَعضهم الغلق على بَاقِي الشُّرَكَاء فَهَل يُجَاب أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ إغلاق الْمَكَان الْمُشْتَرك الَّذِي تشاح فِيهِ الشُّرَكَاء وَلم ينْفَصل بَينهم فِيهِ بقسمة وَلَا غَيرهَا مَذْهَب فَاسد تأباه قَوَاعِد الشَّرِيعَة ومعاقد الْمَذْهَب وَإِنَّمَا زلَّة عَالم صدرت من بعض عُلَمَائِنَا وَقد كنت أَقُول فِي زمن تقدم وَأَنا قَائِل ذَلِك الْآن وَالله أعلم
  • مَسْأَلَة أَرْبَعَة شُرَكَاء بَينهم أَرض على التَّسَاوِي لكل وَاحِد مِنْهُم الرّبع فَحَضَرَ مِنْهُم ثَلَاثَة واقتسموا حصصهم أَثلَاثًا وَتركُوا حِصَّة الَّذِي لم يحضر بَينهم على الإشاعة ثمَّ حضر الرَّابِع وَرَضي بذلك فَهَل تصح هَذِه الْقِسْمَة أم لَا وَفِي الشُّرَكَاء بأعيانهم بَينهم أَرض مشاعة أَربَاعًا فَحَضَرَ ثَلَاثَة مِنْهُم واقتسموا الأَرْض أَربَاعًا وعينوا حِصَّة الَّذِي لم يحضر ثمَّ حضر فَرضِي فَهَل تصح هَذِه الْقِسْمَة أم لَا وَإِن حضر وَلم يرض بِوَاحِدَة من الْقسمَيْنِ فَهَل يحكم بفسادهما أم تصح الأولى وَتبطل الثَّانِيَة أم تصح كل وَاحِدَة مِنْهُمَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ الْقِسْمَة الْمَذْكُورَة أَولا بَاطِلَة فَإِن رَضِي بهَا على وَجه الْإِجَازَة لما مضى لم تصح بذلك وَإِن رَضِي على وَجه الْإِنْشَاء مِنْهُ للْقِسْمَة جَازَ مَعَ رضاهم ذَلِك وَصَحَّ أَنَّهَا لَيست قسْمَة إِجْبَار وَقِسْمَة الرِّضَا وَاسِعَة يحْتَمل فِيهَا الرَّد وَمَا هُوَ اكثر من ذَلِك وَالْقِسْمَة الثَّانِيَة إِذا لم تكن بِحكم حَاكم بَاطِلَة فَإِذا رَضِي بهَا الرَّابِع منشأ للْقِسْمَة على ذَلِك الْوَجْه جَازَ ذَلِك وَكَانَت قسْمَة لَازمه وَجعل الْإِقْرَار السَّابِق للرضى كَالْإِقْرَارِ المقرون بالرضى وَالله أعلم 477 - مَسْأَلَة قَرْيَة مُشْتَركَة بَين جمَاعَة وَبَعضهَا ملك وَبَعضهَا وقف على مَوَاضِع لكل مَوضِع وَاقِف مُسْتَقل وَفِي كتاب الْملك وَالْوَقْف مَكْتُوب أَن الْقرْيَة كلهَا مشاعة والآن فِي يَد كل وَاحِد مِنْهُم أَرضًا مُعينَة مِنْهَا وبيوتا مُعينَة يتَصَرَّف فِيهَا من سِنِين عدَّة ويعمر الْبيُوت من مَاله من غير مُنَازعَة من شركائه وَقد ادّعى بَعضهم أَن الأشاعة فِيهَا بَاقِيَة وَأَن اخْتِصَاص كل وَاحِد مِنْهُم وَقع بطرِيق التَّرَاضِي إِلَّا أَنَّهَا قسمت قسْمَة شَرْعِيَّة فَهَل يقبل قَوْله فِي دَعْوَى الإشاعة أم لَا فَإِن ثَبت كَونهَا مشاعة فَطلب بَعضهم الْقِسْمَة فِي الْأَرَاضِي

@ وألزمته مَعَ غيبَة الْملاك فَهَل يجْبر الْمُمْتَنع مِنْهُم على الْقِسْمَة وَالْحَالة هَذِه وَمَا حكم الْعِمَارَة هَذِه والمحدثة فِي الْبُنيان هَل للَّذي أحدثها أَخذهَا وَهل لمتولي الْوَقْف إِن كَانَ فِي الْقِسْمَة رد أَن يدْفع من مَال الْوَقْف ردا وأخذا أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِذا ثبتَتْ الإشاعة من الأَصْل فَالْقَوْل قَول من يَدعِي استمرارها إِذا لم تقم بَينه على قسْمَة صَحِيحَة وَإِذا طلب بَعضهم الْقِسْمَة فَإِن كَانَ الطَّالِب من جَانب الْوَقْف لم يجب وَإِن كَانَ من جَانب الْملك ومطلوبة قسْمَة مماثلة ثمَّ قسْمَة تَعْدِيل أجبر الْمُمْتَنع ثمَّ من كَانَت لَهُ عمَارَة وَلَيْسَت من نفس الإرض الْمُشْتَركَة بل جلبها من خَارج أبقيت عَلَيْهِ وَيُمكن من نقلهَا وَلَا رده إِلَى جَانب الْوَقْف وَلَا بَدَلا مِنْهُ من غير شَرط وَالْوَقْف وَالله أعلم 478 - مَسْأَلَة أَرض مُشْتَركَة على الإشاعة بنى فِيهَا أحد الشُّرَكَاء بِنَاء بآلات تخْتَص بهَا فَهَل لبَعض الشُّرَكَاء مقاسمته فِي الْبناء الْجَواب كتب الخضيري الْحَنَفِيّ لَا والموفق الْحَنْبَلِيّ أَنه يخْتَص بِهِ لَا يُشَارِكهُ غَيره والشيرازي الشَّافِعِي كَمثل فَكتبت حَقهم فِي الأَرْض بَاقٍ وَإِن لم يكن ذَلِك فِي صلب أجارة صَحِيحَة فَلهم مُطَالبَة الْبَاقِي بِالْأُجْرَةِ على الحصص وَلَهُم أَيْضا أَن يتملكوا عَلَيْهِ بِالْقيمَةِ من الْبناء بِقدر حصصهم من الأَرْض حَتَّى يصير الْبناء مُشْتَركا بَينهم اشتراكهم فِي قراره وَالله أعلم التَّمَلُّك فِي الْغَصْب هَل يجْرِي كَمَا فِي الْعَارِية فِيهِ وَجْهَان الْأَصَح لَا لمَكَان الْقلع وَفِي هَذِه الصُّورَة لم يتَّجه الْقلع لكَونه يسْتَلْزم الْقلع بِمَا هُوَ حِصَّته من الأَرْض وَفِي هَذَا بحث وَالله أعلم

  • مَسْأَلَة وَرَثَة اقتسموا التَّرِكَة ثمَّ ظهر دين وَوجد صَاحب الدّين عينا مِنْهَا فِي يَد بعض الْوَرَثَة فَهَل لَهُ اسْتِيفَاء الدّين مِنْهَا بِإِذن الْحَاكِم أَو يتبع كل وَاحِد من الْوَرَثَة بِمَا يَخُصُّهُ من الدّين أجَاب رَضِي الله عَنهُ تُؤمر الْوَرَثَة بإيفاء الدّين من حَيْثُ أَرَادوا فَإِن اتَّفقُوا وأوفوا فِيهَا ونعمت وَإِن لم يتفقوا فَلَا يتَعَيَّن تَخْصِيص الدّين حصصا على مَا فِي أَيْديهم على تفَاوت الْمَقَادِير فَإِن الدّين على الْمَيِّت وَتركته هِيَ مُتَعَلقَة كالمرهون أَو قَرِيبا مِنْهُ فللحاكم أَن يَبِيع فِي الدّين مَا أَرَادَ من أَعْيَان التَّرِكَة كالأعيان الْمَرْهُونَة لَهُ أَن يَبِيع مَا شَاءَ مِنْهَا عِنْد تعذر إِذن الرَّاهِن وَلَا عَلَيْهِ أَن يوزع الدّين على الْأَعْيَان فَكَذَلِك هَا هُنَا وَعند هَذَا فَلهُ أَن يَبِيع الْعين الْمَذْكُورَة عِنْد انْتِفَاء توَافق الْوَرَثَة هَذَا مَا ظهر وَالله أعلم 480 - مَسْأَلَة إمرأة توفيت وخلفت ابْنة صَغِيرَة وزوجا هُوَ أَبوهَا ووليها وَلها عَلَيْهِ بَاقِي صَدَاقهَا فتصرف الْأَب فِي مَالهَا ثمَّ ظهر بعد مُدَّة دين ثَابت عَليّ الْميتَة وَطلب مِنْهُ صرف التَّرِكَة فِي إيفائه وَمن جُمْلَتهَا مَا كَانَ عَلَيْهِ من الصَدَاق فَادّعى أَنه قبض من نَفسه لبنته نَصِيبا من الصَدَاق بِحكم ولَايَته عَلَيْهَا وَتلف فِي يَده من غير تَفْرِيط فَهَل يقبل قَوْله فِي ذَلِك وَهل يغرم الْمبلغ إِذا تلف من غير تَفْرِيط جَوَاب الْمَسْأَلَة سَاقِط 481 - مَسْأَلَة فِي أَيْتَام لَهُم خشب مدرك قد جَاءَ أَوَان قطع أَكْثَره وَالْبَاقِي لغَائِب لَا نَائِب لَهُ حَاضر والأيتام يَحْتَاجُونَ إِلَى بَيْعه وَلَا

@ يَشْتَرِي نصِيبهم مشَاعا من غير أَن يَتَيَسَّر فِيهِ للْمُشْتَرِي فَهَل يجوز قطعه وَحفظه نصيب الْغَائِب أَو ثمنه أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ لينْظر فان كَانَ مَا يخَاف من إبْقَاء الْخشب فِي الأَرْض غير مَقْطُوع فَوَاته أَو فَوَات بعضه فَيقطع بالحاكم بِمَالِه من ولَايَة حفظ مَال الْغَائِب ثمَّ أَن تيَسّر حفظ نصيب الْغَائِب من الْخشب وأمكنت قسْمَة الْمُمَاثلَة فِيهِ بِأَن كَانَت أعيانا مُتَسَاوِيَة فِي الْقيمَة أَو لم تكن بِأَن كَانَت مُخْتَلفَة الْقيم لَكِن أمكن تَعْدِيل الحصص مِنْهُ بِالْقيمَةِ فليقسم الْحَاكِم على الْغَائِب باستقسام ولي الْيَتِيم وَإِن لم يَتَيَسَّر حفظ نصيب الْغَائِب من أَعْيَان الْخشب الْمَقْطُوع فَيُبَاع الْخشب جَمِيعه فقد توجه بيع الْجَمِيع ويحفظ الْحَاكِم نصيب الْغَائِب من الثّمن وَيصرف نصيب الْأَيَّام مِنْهُ فِي قَضَاء حاجاتهم وَإِن أمكن حفظ نصيب الْغَائِب مِنْهُ لَكِن لَيْسَ مِمَّا يَنْقَسِم قسْمَة إِجْبَار لَا مماثلة وَلَا تَعْدِيل فَإِن وجد مُشْتَر يَشْتَرِي نصيب الْأَيْتَام بيع مِنْهُ مشَاعا وَلَا يَنْبَغِي بَيْعه مشَاعا إِلَّا بِمثل ثمنه لَو يَبِيع مَعَ الْجَمِيع فَإِنَّهُ إِن كَانَ يوكس فِي ثمنه بِسَبَب الإشاعة فَلَا يسوغ احْتِمَال ذَلِك بل يعدل إِلَى مَا يعدل بِهِ فِي هَذِه الْأَعْيَان مَعَ الشَّرِيك الطَّارِئ لَو بيع مشَاعا وَهُوَ هَا هُنَا بيع الْجَمِيع على الْجَمِيع فَإِن هَذَا الْمُشْتَرك قد دَار بَين أَقسَام كل وَاحِد مِنْهُمَا لَا يَخْلُو عَن ضَرَر فَيتَعَيَّن أهونها لما عرف وتقدر وَقد اخْتلفُوا فِي نَظَائِره ليتطرق إِلَيْهَا الْإِجْبَار على الْقِسْمَة بَينهم وَمِنْهُم من صَار فِيهَا إِلَى الْإِجْبَار على الْمُهَايَأَة وَهُوَ ضَعِيف على الْمَذْهَب الصَّحِيح وَمِنْهُم من صَار إِلَى التعطيل الإِمَام أَبُو الْمَعَالِي وَالْغَزالِيّ وَهُوَ أفسدها وأبعدها عَن قوانين الشَّرِيعَة وَمِنْهُم من صَار إِلَى أَنه يُؤجر على جَمِيع الشُّرَكَاء وتقسيم أجرته عَلَيْهِم وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح عِنْد صَاحب التَّهْذِيب وَبِه يُفْتِي وَلَكِن هَذَا فِيمَا يُؤجر وَمِنْهُم من صَار إِلَى أَنه يُبَاع وَيقسم ثمنه على الشُّرَكَاء وَهَذَا مزيف لَكِن حَيْثُ

@ تمكن الأجارة وَمَا نَحن فِيهِ لَيْسَ مِمَّا يرغب فِي استئجاره فقد امْتنعت من الأجارة والتعطيل والمهاياة وَالْقِسْمَة فَلم يبْق إِلَّا البيع فَكَانَ الْمصير إِلَيْهِ فِي هَذَا وَأَمْثَاله صَحِيحا وأصل هَذَا الْوَجْه قد صَار إِلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل رَحمَه الله هُوَ مذْهبه فِيمَا لَا يَنْقَسِم وجدته فِي كتاب القَاضِي أبي يعلى وَكتاب ابْن عقيل من أَصْحَابهم وَوَجهه أَنه تَعَذَّرَتْ قسْمَة عينة وانتقل إِلَى مَا لَا يتَعَذَّر قسمته وَهُوَ عوضه وَقد عرف من أصلنَا نَحن أَنه إِذا امْتنع السَّيِّد من الْإِنْفَاق على مَمْلُوكه بَاعه الْحَاكِم عَلَيْهِ فَإِذا صرنا إِلَى ذَلِك دفعا للضرار عَن مَمْلُوك لَهُ عَلَيْهِ حق وَملك فَلم لَا يصير إِلَى ذَلِك دفعا للضرار عَن شريك لَا حق لَهُ عَلَيْهِ وَلَا ملك وَالله أعلم أما إِذا كَانَ الْخشب لَا يسوغ بيع نصيب الْغَائِب مِنْهُ بطرِيق الْخَوْف عَلَيْهِ فَإِن كَانَ مِمَّا يَنْقَسِم قسْمَة مماثلة أَو قسْمَة تَعْدِيل على نَحْو مَا تقدم ذكره فالطريق فِيهِ أَن يقسمهُ الْحَاكِم على الْغَائِب باستقسام ولي الْيَتِيم وَليكن ذَلِك فِي الأوان الَّذِي جرت الْعَادة فِيهِ بِقطع الْخشب من غير إِضْرَار بِهِ وبأصوله الثابته الْبَاقِيَة فِي الأَرْض حَتَّى لَا يتَأَخَّر قطعه فيختلط بِمَا ينشأ من نمائه الشَّائِع فَإِذا تميز نصيب كل بِالْقِسْمَةِ بودر إِلَى قطعه قبل نمو يَبْدُو وساغ حِينَئِذٍ قطع نصيب الْغَائِب بطرِيق طلبنا صِيَانة لنصيبه وَنصِيب غَيره من الِاخْتِلَاط وَتَوَلَّى ذَلِك الْحَاكِم بطرِيق ولَايَته الْمُقْتَضِيَة وجوب صون أَمْوَال الغائبين وَإِن كَانَ مِمَّا لَا يَنْقَسِم قسْمَة الْإِجْبَار فَيُبَاع الْجَمِيع ثمَّ يُبَادر المُشْتَرِي إِلَى الْقطع قبل النمو هَذَا مَا ظهر وَالله أعلم

  • مَسْأَلَة رجل مَعَه خَمْسَة دَرَاهِم وَقع فِيهَا دِرْهَم حرَام وَاخْتَلَطَ وَلم يتَمَيَّز فَكيف يتَصَرَّف فِيهِ وَمَا الحكم فِي ذَلِك أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَهُ أَن يَأْخُذ مِنْهَا درهما على نِيَّة الْقِسْمَة ويتصرف فِي الْبَاقِي وَالدِّرْهَم الَّذِي عَزله عَن نِيَّة الْقِسْمَة ببسلمه لى صَاحبه وَإِن لم يعلم صَاحب يتَصَدَّق بِهِ عَنهُ وَالله أعلم 482 - مَسْأَلَة بُسْتَان مُشْتَرك بَين اثْنَيْنِ نِصْفَيْنِ أجر أَحدهمَا نصِيبه مشَاعا ثمَّ أَرَادَ الشريكان قسمته فَهَل تصح الْقِسْمَة وَإِذا صحت فَكيف حكم الْمُسْتَأْجر فِي انتفاعه أجَاب رَضِي الله عَنهُ تصح الْقِسْمَة على الصَّحِيح ثمَّ مُقْتَضى كَون الْقِسْمَة تبعا وَذَلِكَ هُوَ الصَّحِيح مُطلقًا فِي كل حَال ان يبْقى حق الْمُسْتَأْجر على الإشاعة وَلَا ينْحَصر فِي قسم الْمُؤَجّر وَالله أعلم 484 - مَسْأَلَة رجل بَاعَ من رجل نصف حَانُوت مشَاعا وَتقَابَضَا من الطَّرفَيْنِ بإقرارهما ثمَّ علق الْحَاكِم الْحَانُوت على المُشْتَرِي وعَلى الشَّرِيك عقيب الابتياع وعَلى البَائِع فَأثْبت فِي غيبته رجل دينا على وَالِد البَائِع وَإِن الْمَبِيع لم يزل ملك الْوَالِد إِلَى أَن مَاتَ وَصَارَ إِلَى البَائِع مِيرَاثا عَنهُ وَطلب من الْحَاكِم بيع النّصْف الْمَبِيع فِي وَفَاء دينه فَأَرَادَ المُشْتَرِي اثبات تَرِكَة أُخْرَى من مَنْقُول أَو ملك آخر فعجز ثمَّ حضر الْوَالِد البَائِع وَهُوَ معترف بِأَن الْمَبِيع وَرثهُ من أَبِيه ثمَّ أَرَادَ البَائِع أَن يُسَافر سفرا طَويلا باعترافه فَطلب المُشْتَرِي من الْحَاكِم إِلْزَام البَائِع أَن يودع الثّمن الَّذِي تسلمه مِنْهُ إِلَى أَن تنفصل الْقَضِيَّة فَإِن أثبت تَرِكَة أُخْرَى وبيعت فِي الدّين استعاد البَائِع الدَّرَاهِم المودعة عَلَيْهِ وَإِن عجز عَن ذَلِك وَبَاعَ الْحَاكِم الْمَبِيع فِي وَفَاء الدّين الثَّابِت أَخذ المُشْتَرِي الثّمن الْمُودع على البَائِع عوضا عَن الثّمن الَّذِي قَبضه

@ البَائِع مِنْهُ أَو طلب أَن يكفل عَلَيْهِ بذلك فَامْتنعَ البَائِع من الْإِيدَاع وَالْكَفَالَة فَهَل يجْبرهُ الْحَاكِم على ذَلِك أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ عَلَيْهِ إِقَامَة كَفِيل بذلك فَإِن تَرَاضيا بإيداع مثل الثّمن فَلَا بَأْس على أَنا فِي غنية من هَذَا فَإِن الْمُخْتَار إِلْزَامه برد الثّمن ناجزا حكما منا بِبُطْلَان بيع الْوَارِث قبل قَضَاء الدّين فَإِذا لم يظْهر من التَّرِكَة غير ذَلِك فَهُوَ بِمَنْزِلَة الدّين الْمُسْتَغْرق فِي اقْتِضَاء الْإِبْطَال وَالله تَعَالَى أعلم

وَمن كتاب الشَّهَادَات

485 - مَسْأَلَة هَل تحوز غيبَة المبتدع ابْتِدَاء وانتهاء والمحدث المجرح بِالْكَذِبِ تجوز غيبتة ابْتِدَاء وانتهاء وَهل تجوز غيبَة الْفَاسِق المتظاهر بِفِسْقِهِ كشرب الْخمر وَغَيره وَهُوَ يحب التظاهر وَهل تجوز غيبَة المتعرض لأعراض الْمُسلمين بِنَقص النَّاس ويمدح نَفسه لَهُم أجَاب رَضِي الله عَنهُ تجوز غيبَة المبتدع بل ذكره بِمَا هُوَ عَلَيْهِ مُطلقًا غَائِبا وحاضرا إِذا كَانَ الْمَقْصُود التَّنْبِيه على حَاله ليحذروا على هَذَا مضى السّلف الصالحون أَو من فعل ذَلِك مِنْهُم ثمَّ يجوز ذَلِك ابْتِدَاء يبتدي بِهِ وَإِن لم يسْأَل وَيجوز عِنْد جَرَيَان سَبَب من سُؤال وَغَيره وَهَكَذَا الْحَال فِي الْمُحدث المتصف بِمَا يسْقط أَهْلِيَّته من كذب وَغَيره فقد كَانَ بعض الْأَئِمَّة يطوف بِالْكَعْبَةِ وَيَقُول فلَان ضَعِيف فلَان كَذَا وَيرى ذَلِك من القربان وَكَذَلِكَ غيبَة الْفَاسِق تجوز على وَجه التَّنْبِيه لمن يجهل حَاله سَوَاء كَانَ متظاهرا أَو غير متظاهر وَالَّذِي لَا تجوز غيبته ابْتِدَاء وَتجوز جَوَابا وَعند سَبَب أَن لَا يُوجد فِي الْفَاسِق مَا يَقْتَضِي نصح الْغَيْر بِسَبَبِهِ فَإِذا رأى

@ أحدا يخْشَى عَلَيْهِ أَن يفز بِهِ مثل من يُرِيد مزاوجته فَحِينَئِذٍ يتَوَجَّه وَجه النَّصِيحَة فَذكره بِمَا فِيهِ لِئَلَّا يغتر بِهِ والمتعرض لأعراض النَّاس يَنْقَسِم الْأَمر فِيهِ على مَا تقدم وَالَّذِي تشرع غيبته إبتداء وَغير ذَلِك من يكون بِحَيْثُ يَقْتَدِي بِهِ من المبتدعة وَغَيرهم من أهل الْمعاصِي وَالله أعلم 486 - مَسْأَلَة رجل يعْتَقد الألحان المقترنة بِالدُّفُوفِ والشبابات والرقص وَجمع الْجَمَاعَات على ذَلِك مَعَ المرد ثمَّ مَعَ الِاعْتِقَاد يُؤثر حضورذلك ويجتمع مَعَ الْجَمَاعَات عَلَيْهِ مصرا هَل يَأْثَم بذلك وَتسقط عَدَالَته أجَاب رَضِي الله عَنهُ نعم يَأْثَم بذلك ويفسق وَتسقط عَدَالَته وحالته هَذِه وَهَذَا السماع الْمُعْتَاد حرَام غليظ عِنْد الْعلمَاء وَسَائِر من يَقْتَدِي بِهِ فِي أُمُور الدّين وَمن نسب حَاله إِلَى مَذْهَب الشَّافِعِي أَو أحد من أَئِمَّة الصَّحَابَة رَضِي الله عَنهُ وعنهم فقد قَالَ بَاطِلا وَإِنَّمَا نقلالخلاف بَين جمَاعَة من أَصْحَابه فِي الشبابة بانفرادها وَفِي الدُّف بِانْفِرَادِهِ فَتوهم من لَا تَحْقِيق عِنْده مِمَّن مَال مَعَه هَوَاهُ أَن ذَلِك الْخلاف جَار فِي هَذَا الَّذِي اجْتمع فِيهِ مَا اجْتمع وَذَلِكَ خطأ لَا يصدر مثله مِمَّن عِنْده مسكة من فهم وإنصاف وَكَذَلِكَ من نسب حَاله إِلَى بعض مَشَايِخ الزّهْد والتصوف فقد أَخطَأ فَإِنَّهُم إِنَّمَا يبيحون ذَلِك بِشُرُوط غير مَوْجُودَة فِي هَذَا السماع وعَلى الْجُمْلَة فَمن دَعَا إِلَى هَذَا السماع وأباحه فقد بَاء بعظيم وَلَيْسَ من الانحلال لبوس سوء يعرف هَذَا من اطلع على آفَات الْأَعْمَال ومكائد الشَّيْطَان طهرنا الله وأعاذنا وَمن نحب وَالْمُسْلِمين وَهُوَ أعلم

  • مَسْأَلَة الْجرْح هَل تسمع فِي شَهَادَة الْحِسْبَة أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ نعم تسمع لِأَن إِسْقَاط أَهْلِيَّة الْمَجْرُوح للشَّهَادَة حق الله تَعَالَى المتداعين لَو تَرَاضيا بالحكم بِشَهَادَة الْمَجْرُوح لم يجز ذَلِك ثمَّ وجدت فِي رَوْضَة الْحُكَّام أَن التَّعْدِيل بل فِيهِ شَهَادَة الْأَب لِابْنِهِ لكَونه حَقًا لله تَعَالَى وَالْجرْح ملتحق بِهِ وبل أولى 488 - مَسْأَلَة أَقوام يَقُولُونَ إِن سَماع الْغناء بالدف والشبابة حَلَال وَإِن صدر الْغناء والشبابة من أَمْرَد دلق حسن الصَّوْت كَانَ ذَلِك نور على نور وَذَلِكَ يحضرهم النِّسَاء الأجنبيات يخالطونهم فِي بعض الْأَوْقَات ويشاهدونهن بقربهم فِي بعض الْأَوْقَات وَفِي بعض الْأَوْقَات يعانق الرِّجَال بَعضهم بَعْضًا ويجتمعون لسَمَاع الْغناء وَضرب الدُّف من الْأَمْرَد وَالَّذِي يُغني لَهُم مصوبين رؤوسهم نَحْو وَجه الْأَمْرَد متهالكين على الْمُغنِي والمغنى ثمَّ يتفرقون عَن السماع بالرقص والتصفيق ويعتقدون أَن ذَلِك حَلَال وقربة يتوصلون بهَا إِلَى الله تَعَالَى وَيَقُولُونَ إِنَّه أفضل الْعِبَادَات فَهَل ذَلِك حرَام أم حَلَال وَمن ادّعى تَحْلِيل ذَلِك هَل يزْجر أم لَا وَهل يجب على ولي الْأَمر أَن يمنعهُم من ذَلِك فَإِذا لم يمنعهُم وَهُوَ قَادر عَلَيْهِ يَأْثَم بذلك أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ ليعلم أَن هَؤُلَاءِ من إخْوَان أهل الْإِبَاحَة الَّذين هم أفسد فرق الضَّلَالَة وَمن أجمع الحمقى لأنواع الْجَهَالَة والحماقة هم الرافضون شرائع الْأَنْبِيَاء القادحون فِي الْعلم وَالْعُلَمَاء لبسوا ملابس الزهاد وأظهروا ترك الدُّنْيَا واسترسلوا فِي اتِّبَاع الشَّهَوَات وَأَجَابُوا دواعي الْهوى وتظاهروا باللهو والملاهي فتشاغلوا بِمَا لم يكن إِلَّا فِي أهل البطالة والمعاصي وَزَعَمُوا أَن ذَلِك يقربهُمْ إِلَى الله تَعَالَى زلفى مقتدون فِيهِ بِمن تقدمهم من أهل الرشاد وَلَقَد كذبُوا على الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وعَلى عباده الَّذين اصْطفى أحبولة نصبوها من حبائل الشَّيْطَان خداعا واعجوبة

@ من حوادث الزَّمَان جلبوها خداعا للعوام وتهويشا لمناظم الْإِسْلَام فَحق على وُلَاة الْأَمر وفقهم الله وسددهم قمع هَذِه الطَّائِفَة وبذل الوسع فِي إعدام مَا ذكر من أفعالهم الخبيثة وتعزيرهم على ذَلِك واستتابتهم وتبديد شملهم وَأَن لَا يَأْخُذهُمْ فِي ذَلِك لومة لائم وَلَا يدخلهم ريب فِي ضلالهم وَلَا توان فِي إخزائهم وابعادهم بِسَبَب قَول قَائِل هَذَا فِيهِ خلاف بَين الْمُسلمين فَإِنَّهُم بِمَجْمُوع أفعالهم مخالفون إِجْمَاع الْمُسلمين مشايعون بِهِ باطنية الْمُلْحِدِينَ وَإِنَّمَا الْخلاف فِي بعض ذَلِك مَعَ أَنه لَيْسَ كل خلاف يستروح إِلَيْهِ ويعتمد عَلَيْهِ وَمن يتبع أختلف فِيهِ العلما وَأخذ بالرخص من أقاويلهم تزنق أَو كَاد فَقَوْلهم فِي السماح الْمَذْكُور أَنه من القربات والطاعات قَول مُخَالف لإِجْمَاع الْمُسلمين فإجماعهم على خلاف قَوْلهم هَذَا مَنْقُول مَحْفُوظ مَعْلُوم من خَالف إِجْمَاع الْمُسلمين فَعَلَيهِ مَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمن يُشَاقق الرَّسُول من بعد مَا تبين لَهُ الْهدى وَيتبع غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ نوله مَا تولى ونصله جَهَنَّم وَسَاءَتْ مصيرا﴾ وَأما اباحة هَذَا السماع وتحليله فَليعلم أَن الدُّف والشبابة والغناء إِذا اجْتمعت فاستماع ذَلِك حرَام عِنْد أَئِمَّة الْمذَاهب وَغَيرهم من عُلَمَاء الْمُسلمين وَلم يثبت عَن أحد مِمَّن يعْتد بقوله فِي الْإِجْمَاع والاخلاف أَنه أَبَاحَ هَذَا السماع وَالْخلاف الْمَنْقُول عَن بعض أَصْحَاب الشَّافِعِي إِنَّمَا نقل فِي الشبابة مُنْفَردا والدف مُنْفَردا فَمن لَا يحصل أَولا يتَأَمَّل رُبمَا اعْتقد فِيهِ خلافًا بَين الشافعيين فِي هَذَا السماع الْجَامِع هَذِه الملاهي وَذَلِكَ وهم وَمن الصَّغَائِر إِلَى ذَلِك يتمادى بِهِ عَلَيْهِ أَدِلَّة الشَّرْع وَالْعقل من استباح هَذَا من مَشَايِخ الصُّوفِيَّة وهم الأقلون مِنْهُم فَإِنَّمَا اسْتِبَاحَة بِشُرُوط مَعْدُومَة فِي سَماع هَؤُلَاءِ الْقَوْم مِنْهَا أَن لَا يكون المستمع شهوانيا فهم عِنْد ذَلِك لَا يستبيحونه بل ينهون عَنهُ نهيا شَدِيدا وَلَا خلاف أَيْضا من جهتهم فِي هَذَا على أَنهم لَو

@ خالفوا فِيهِ لم يجز لأحد تقليدهم وَلنْ يعْتد بخلافهم فِي الْحَلَال وَالْحرَام فَإِنَّهُ إِنَّمَا يرجع فِي ذَلِك إِلَى أَئِمَّة الِاجْتِهَاد المبرزين فِي عُلُوم الشَّرِيعَة المستقلين بأدلة الْأَحْكَام وَهَكَذَا لَا يعْتد بِخِلَاف من خَالف فِيهِ من الظَّاهِرِيَّة لتقاصرهم عَن دَرَجَة الِاجْتِهَاد فِي أَحْكَام الشَّرِيعَة فَإِذا هَذَا السماع غير مُبَاح بِإِجْمَاع أهل الْحل وَالْعقد من الْمُسلمين وَأما مَا ذكر من سماعهم من الْأَمْرَد مَعَ النِّسَاء الأجنبيات واستباحتهم لذَلِك فَهُوَ قطعا من شَأْن أهل الْإِبَاحَة وَمن تخاليط المالحدة وَلم يستجزه أحد من الْمُسلمين من عُلَمَائهمْ وعبادهم وَغَيرهم وَقَوْلهمْ فِي السماع من الْأَمْرَد الْحسن نور على نور من جنس أَقْوَال المباحية الْكَفَرَة الَّذين إِذا رَمق بَعضهم إمرأة قَالُوا تمت سعادته فَإِذا غَار أحدهم على أَهله فَمنعهَا من غَيره قَالُوا هُوَ طِفْل الطَّرِيقَة لم يبلغ بعد أخزاهم الله أَنى يؤفكون برزوا فِي ظواهر أهل السبت وأضمروا بواطن أَرْبَاب السبت وتظاهروا بزِي قوم عرفُوا بالصلاح وتناطقوا بعباراتهم مثل لفظ الْمعرفَة والمحبة وَغَيرهمَا وهم عَن حقائقها وَعَن طرائقهم عاطلون وَبِمَا يضار ذَلِك من المخازي والخبائث ناهضون وَإِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون وَمن اشْتبهَ عَلَيْهِ حَال هَؤُلَاءِ الْقَوْم أَو كَانَ عِنْده شَيْء يحْبسهُ حجَّة عاضدة لَهُم فليذكر مَا عِنْده ليدحض شبهته إِن شَاءَ الله تَعَالَى بالحجج الْبَالِغَة والأدلة الْوَاضِحَة وَمن قصر من وُلَاة الْأَمر صانهم الله تَعَالَى فِي الْقيام بِمَا وَجب عَلَيْهِ من تظهير الأَرْض من هَؤُلَاءِ الخبثاء وأفعالهم الخبيثة فقد احتقب إِثْمًا وَصَارَ لِلْإِسْلَامِ والشريعة خصما وَالله الْكَرِيم يمن بتوفيقه عَلَيْهِم وعلينا وعَلى جَمِيع الْمُسلمين 489 - مَسْأَلَة فِي اسْتِعْمَال الرجل الْحِنَّاء هَل هُوَ جَائِز أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ أما فِي خضاب اللِّحْيَة تغييرا للشيب فَهُوَ جَائِز وَسنة واستعماله فِي غير ذَلِك ينظر فِيهِ فَإِن كَانَ عَن حَاجَة تداويا بِهِ فَهُوَ

فصول الكتاب · 27 فصل · 750 صفحة
جارٍ التحميل