فتاوى ابن الصلاحصفحات 342-381
أهل الأثرالأرشيف العلمي

المقدمة

صفحات 342-381

@ الْمِقْدَار والكيفية لَا طَرِيق شَرْعِيًّا يَصح بِهِ الْتِزَامه مَفْعُولا فِي حَيَاته وَالله أعلم

234 - مَسْأَلَة رجل اسْتَأْجر أَرضًا من قَرْيَة وَقَالَ فِي كتاب الأجارة وَفِي هَذِه الضَّيْعَة عُيُون مَاء نبع برسم سقِِي مَا تركبه المَاء من أرْضهَا وَلم يعلمَا مِقْدَار ذَلِك فَهَل تفْسد الأجارة بذلك وَإِذا قَالَ بِكَذَا غرارة حِنْطَة جَيِّدَة حَمْرَاء حورانية بعلى ممتلئة الْحبّ سَالِمَة من كل عيب فَهَل يجْبر على غربلتها اذا أحضرها على مَا جرت بِهِ الْعَادة من إِحْضَار الغلات من الْقرى وَهل يلْزمه تَسْلِيمهَا بالقرية الْمُسْتَأْجرَة أم يجْبر على إحضارها الى الْبَلدة من غير أَن يتَّفقَا على شَرط فِي كتاب الأجارة وَإِذا اخْتلفَا فِي هَذَا الشَّرْط فَمَا الحكم أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِذا كَانَ المَاء الْمَذْكُور دَاخِلا فِي الأجارة كفى رُؤْيَة الْعُيُون وَمَا يَنْبع مِنْهَا وَيظْهر إِلَى خَارِجهَا وَلَا يشْتَرط معرفَة مَا يركبه مَاؤُهَا من الْأَرَاضِي وَإِذا لم يذكر فِي الْقَمْح صغَار الْحبّ أَو كباره أَو وسط لم يَصح العقد وَإِذا استوفيا الْأَوْصَاف كفى أَن تحضر نقيه على الْعَادة وَلَا يشْتَرط فِيهَا غربلتها مِمَّا لَا يعد عَيْبا فِيهَا وَيجب تَسْلِيمهَا فِي مَوضِع العقد وَإِذا وجد فِي ذَلِك شَرط وَاخْتلفُوا فِي الْمَشْرُوط يشرع التخالف بأحكامه وتفاصيله وَالله أعلم 235 - مَسْأَلَة رجل اسْتَأْجر طاحونة يديرها المَاء وتسلمها وَهِي دَائِرَة فَادّعى فِي أثْنَاء الْمدَّة انْقِطَاع دورانها وَأنكر الْأجر فَالْقَوْل قَول من مِنْهُمَا وعَلى من الْبَيِّنَة

@ أجَاب رَضِي الله عَنهُ القَوْل قَول الْآجر مَعَ يَمِينه إِذا لم يقم الْمُسْتَأْجر الْبَيِّنَة هَذَا مُقْتَضى الْقَوَاعِد إِذْ الأَصْل عدم الِانْقِطَاع وَالظَّاهِر السَّلامَة من الْعَيْب وَالْأَصْل بَقَاء العقد ولزومه وَقد قبض الْعين سليمَة وَقَبضهَا فِي الحكم يتنزل منزلَة قبض الْمَنَافِع فِي جَوَاز التَّصَرُّف فِيهَا بالأجارة وَغير ذَلِك حَتَّى لَا يُقَال الأَصْل عدم اسْتِيفَائه الْمَنْفَعَة وَالله أعلم 236 - مَسْأَلَة رجل جَاءَ بفرس إِلَى خَان فربطها وَقَالَ لصبي لم يبلغ وَأَشَارَ إِلَى تبن عِنْدهَا خدمته وعلق عَلَيْهَا فِي المخلاة وَلم يحذر مِنْهَا فَلَمَّا دنا مِنْهَا الصَّبِي رفسته وَهُوَ حَاضر فَمَا الَّذِي يجب وَقد أنكر أَنَّهَا رموح أجَاب رَضِي الله عَنهُ يجب دِيَة الصَّبِي على عَاقِلَة الْمَذْكُورَة فَإِن لم يكن لَهُ عَاقِلَة فَعَلَيهِ فِي مَاله وَهَذَا لَهُ نَظَائِر مسطورة فِي الْمُهَذّب وَغَيره وَقد علم أَنَّهَا اذا أتلفت شَيْئا وَجب على من هُوَ مَعهَا وَإِن لم يكن على مَالِكهَا ضمانة وَلَا تَنْحَصِر فِي أَن يكون سائقها أَو قائدها أَو راكبها وَفِي الْمُهَذّب أَنه لَو أرسل كَلْبه الْعَقُور وَجب عَلَيْهِ ضَمَان مَا يتلفه وَهَذَا مُعْتَمد هَا هُنَا فِيمَا إِذا ثَبت أَنَّهَا رموح مَعَ أَنه لم يوثق رجلهَا بِقَيْد وَلَا إِشْكَال وَنَحْوهمَا وَالله أعلم 237 - مَسْأَلَة وجوابها استفتى فِي فسخ الأجارة بالإفلاس مَا مَعْنَاهُ لَا يثبت الْفَسْخ فِي هَذِه الأجارات الَّتِي لَا يسْتَحق فِيهَا أُجْرَة كل شهر إِلَّا عِنْد انقضائه لِأَن الْفَسْخ بالإفلاس من شَرطه أَن يكون الْعِوَض حَالا وَأَن يكون المعوض قَائِما بَاقِيا فَلَا يجوز فِيهَا الْفَسْخ إِذا قبل انْقِضَاء الشَّهْر لِأَنَّهُ بعد لم يسْتَحق الْأُجْرَة وَلَا بعد انْقِضَاء الشَّهْر لِأَن الْمَنْفَعَة الَّتِي هِيَ المعوض قد فَاتَت فَهِيَ كَالْبيع إِذا تلف وَهَكَذَا فِي كل شهر الْأَمر بِهَذِهِ المثابة فَيلْزم امْتنَاع الْفَسْخ بالفلس فِي هَذِه الأجارات أصلا

  • مَسْأَلَة مَكَان مَوْقُوف شَرط واقفه أَنه لَا يُؤجر أَكثر من ثَلَاث سِنِين فَأَجره النَّاظر فِيهِ إِحْدَى وَعشْرين سنة فِي سَبْعَة عُقُود مُتَّصِلَة فِي مجْلِس وَاحِد عقد أَولا على ثَلَاث سِنِين ثمَّ عقد عقدا ثَانِيًا على ثَلَاث مُتَّصِلَة بِانْقِضَاء الأول وَهَكَذَا فَهَل تصح هَذِه الأجارات أجَاب رَضِي الله عَنهُ يَصح العقد الأول وَلَا يَصح فِيمَا سواهُ وَهَذَا مَعَ أَن الْأَصَح عِنْد جمَاعَة من الْأَئِمَّة وَالَّذِي أفتى بِهِ أَنه تصح الأجارة من الْمُسْتَأْجر قبل انْقِضَاء أجارته لمُدَّة مُسْتَقْبلَة مُتَّصِلَة بِهَذِهِ الأجارة الأولى وَإِنَّمَا أَفْتيت بالإبطال هَا هُنَا بِنَاء عَليّ أَن الْأَصَح اتِّبَاع شُرُوط الْوَاقِف فِي الْمَنْع من الزِّيَادَة على الْمدَّة الَّتِي منع من الزِّيَادَة عَلَيْهَا وَذَلِكَ لأَنا إِنَّمَا صححنا العقد المستأنف مَعَ أَن مَذْهَبنَا أَنه لَا تجوز الأجارة على مُدَّة مُسْتَقْبلَة لِأَن المدتين المتصلتين فِي الْعقْدَيْنِ فِي معنى الْمدَّة الْوَاحِدَة فِي العقد الْوَاحِد وَهَذَا بِعَيْنِه يَقْتَضِي الْمَنْع فِي هَذِه الصُّورَة فَإِنَّهُ يَجْعَل ذَلِك بِمَثَابَة مَا إِذا عقد على المدتين فِي عقد وَاحِد فَيَقَع زَائِدا على الْمدَّة الَّتِي شَرطهَا الْوَاقِف وَمنع من الزياذة عَلَيْهَا والآن فمقصود الْوَاقِف الْمَنْع من مُطلق كل هَذِه الأجارة من غير مدتين أَن يَقع ذَلِك بعقود متواصلة أَو بِعقد وَاحِد وَالله أعلم 239 - مَسْأَلَة أجارة فِي مكتوبها أَنَّهَا أجارة صَحِيحَة جَامِعَة لشرائط الصِّحَّة عَارِية عَن الشَّرَائِط الْفَاسِدَة بِأُجْرَة هِيَ كَذَا وَكَذَا من الدَّرَاهِم وَالْغلَّة وَكَذَا وَكَذَا من التِّبْن أحمالا من أحمال الْجمال وَلم يُوصف التِّبْن بِأَكْثَرَ من هَذَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ يحكم بِفساد هَذِه الأجارة وَلَا يمْنَع من هَذَا

@ قَوْله أجارة صَحِيحَة جَامِعَة لشرائط الصِّحَّة فَإِنَّهَا صِفَات يَأْتِي بهَا الْكَاتِب لما ذكره لَا لما لم يذكرهُ مِمَّا لَيْسَ من شَأْنه أَن لَا يذكر اسْتغْنَاء بشهرته أَو نَحْوهَا عَن ذكره وَوصف مَا ذكره بذلك وصف بَاطِل لَا يُؤَاخذ بِمثلِهِ على مَا لَا يخفي هَذَا هُوَ الظَّاهِر ظهورا متلقى من الْعرف وَغَيره وَالله أعلم 240 - مَسْأَلَة اسْتَأْجر رجل دَارا من رجل شهرا معينا مثلا بِمِائَة قرطاس فَهَل تصح هَذِه الأجارة أم لَا من حَيْثُ أَن الْفُلُوس تخْتَلف بِالْكبرِ والصغر أجَاب رَضِي الله عَنهُ قد كنت أَقُول أَن الْفُلُوس لَا يجوز العقد عَلَيْهَا فِي الذِّمَّة لِأَن مقدارها لَا يَنْضَبِط لِأَنَّهَا إِن انضبطت بِالْعدَدِ فوزنها يخْتَلف وَهُوَ مَقْصُود لِأَن نفس النّحاس مَقْصُود وَإِن ضبطت بِالْوَزْنِ فعددها يخْتَلف وعَلى هَذَا مَا يَفْعَله النَّاس مثل أَن يَشْتَرِي أحدهم من الفامي أَو غَيره شَيْئا بقرطاسين فِي ذمَّته غير مُعينَة لَا يجوز ثمَّ رَأَيْت بعد ذَلِك أَن ذَلِك جَائِز إِذا ضبطت بِالْعدَدِ وَلَا يضر اخْتِلَافهمَا فِي الصغر وَالْكبر والخفة والثقل لِأَن جَمِيع ذَلِك يروج رواجا وَاحِدًا وَهُوَ الْمَقْصُود مِنْهَا وَهِي فِي حَالَة كَونهَا مَضْرُوبَة لَا الْتِفَات فِيهَا إِلَى مِقْدَار الجرم لِأَنَّهُ لَا يقْصد مِنْهَا غير عرض النقدية والرواج وَمن نَظَائِر هَذِه الْأَصْنَام والملاهي إِذا كَانَ رصاصها مَقْصُودا حَيْثُ أفسدنا بيعهَا نظرا إِلَى مَنْفَعَتهَا الْحَاضِرَة الْمَقْصُودَة وإعراضا عَمَّا لَيْسَ بمقصود فِي الْحَال وَالله أعلم 241 - مَسْأَلَة رجل سلم إِلَى رجل دَرَاهِم وَأذن لَهُ أَن يُسَلِّمهَا الى فلاحين لَهُ على سَبِيل التقوية لَهُم على الْعَادة الْجَارِيَة فسلمها إِلَيْهِم وَكتب عَلَيْهِم بهَا حجَّة وَأشْهد عَلَيْهِم بِهِ فِيهَا ثمَّ بعد مُدَّة وَقع النزاع فَأنْكر

@ الفلاحين وَكَانَت الْحجَّة قد صاعت من حرز الْوَكِيل وَهُوَ بِغَيْر جعل فَادّعى الْوَكِيل التَّسْلِيم وَالْإِشْهَاد وضياع الْوَثِيقَة فَالْقَوْل من أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يقبل قَول الْوَكِيل بِالنِّسْبَةِ إِلَى الفلاحين من غير بَيِّنَة وَالْقَوْل قَوْلهم مَعَ أَيْمَانهم وَيقبل قَوْله بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُوكل فِي أَنه سلم وَأشْهد وضاعت الْوَثِيقَة فَإِنَّهُ أَمِين لَهُ فِي التَّسْلِيم إِلَيْهِم فَقبل قَوْله على من ائتمنه فِيهِ كَمَا يقبل قَوْله فِي التَّسْلِيم إِلَى الْمُوكل نَفسه وَهَذَا قوي يُوجب اخْتِيَار القَوْل بِقبُول قَول الْوَكِيل فِي التَّسْلِيم إِلَى ثَالِث فِي الْمسَائِل الَّتِي ظهر الْخلاف فِيهَا وَمن قَالَ بِالْفرقِ فِي ذَلِك بَين التَّسْلِيم الْمُتَعَلّق بالموكل وَبَين التَّسْلِيم الْمُتَعَلّق بثالث فَلَا يقوى مَا يذكرهُ من الْفرق ثمَّ إِذا قبلنَا قَوْله فِي التَّسْلِيم فَلَا يُوجب الضَّمَان عَلَيْهِ كَمَا إِذا قصر بترك الْإِشْهَاد وَيقبل قَوْله فِي أَنه أشهد وضاعت الْوَثِيقَة وَإِن كَانَ الأَصْل عدم الْإِشْهَاد فَإِن الأَصْل وَالظَّاهِر عدم التَّقْصِير وَهَذَا هَا هُنَا أظهر مِنْهُ فِي مَسْأَلَة الْوَجْهَيْنِ فِي الضَّامِن إِذا قضى أَو أَرَادَ الرُّجُوع مَعَ إذكار رب الدّين الْقَضَاء إِذا ادّعى أَنه أشهد عَلَيْهِ وَلَكِن مَاتَ شُهُوده وَالله أعلم 242 - مَسْأَلَة نَائِب على أهل قَرْيَة لصَاحِبهَا فَهَل لَهُ أَن يَأْكُل طَعَام الفلاحين أجَاب رَضِي الله عَنهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق أَنه لَا يحل لَهُ ذَلِك مهما كَانَ فِي صُورَة الْمُتَوَلِي عَلَيْهِم وحملوا ذَلِك إِلَيْهِ على سَبِيل الْهَدِيَّة وَكَونه وَكيلا مستنابا فِي قبض مَا عَلَيْهِم من الْحُقُوق لَا يقْدَح فِي هَذَا الحكم كعامل الصَّدقَات فَإِن المسطور والْحَدِيث ناطقان فِيهِ بِالْمَنْعِ كَمَا فِي القَاضِي وَإِن كَانَ

@ حَاصِلَة أَنه وَكيل فِي اسْتِيفَاء الصَّدقَات أما إِذا أحضروه بَين يَدَيْهِ على سَبِيل الضِّيَافَة فَلَا بَأْس بِهِ عَلَيْهِ كَمَا فِي الضِّيَافَة للْقَاضِي وَالله أعلم هَذَا هُوَ الْجَواب لَا الْجَواب بالتفصيل بَين أَن يكون بِطيب نفس من الْفَلاح أَو لَا يكون 243 - مَسْأَلَة رجل اسْتَأْجر أَرضًا ليبني فِيهَا ويسكن فَبنى فِيهَا مسكنا ثمَّ أَنه حيل بَينه وَبَين السُّكْنَى فِيهِ مُدَّة فَهَل تسْقط عَنهُ أُجْرَة تِلْكَ الْمدَّة أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يسْقط بِمُجَرَّد ذَلِك شَيْء من الْأُجْرَة لِأَن الأَصْل الِانْتِفَاع مِنْهُ بِالْمَكَانِ مَوْجُود فِي ذَلِك الْمدَّة بِوَاسِطَة بنائِهِ الْقَائِم فِيهِ وَالْمَنْع من السُّكْنَى لَيْسَ لَهُ فِيهِ أَكثر من نُقْصَان حصل فِي الْمَنْفَعَة الْمَعْقُود عَلَيْهَا وَذَلِكَ لَا يُوجب سُقُوط قسط من الْأُجْرَة فَلَا نَظِير فِي هَذَا إِلَى تنوع الْمَنْفَعَة وَله نَظِير وَالله أعلم 244 - مَسْأَلَة رجل اسْتَأْجر طاحونا وفيهَا أَحْجَار دَائِرَة ثمَّ نقص المَاء فِي أثْنَاء الْمدَّة فتعطل بَعْضهَا وَالْعَادَة جَارِيَة بِمثل ذَلِك وَالْمُسْتَأْجر يعلم ذَلِك عِنْد العقد وَلم يزدْ النَّقْص عَن الْمُعْتَاد الْمَعْلُوم فَهَل لَهُ الْفَسْخ بذلك أجَاب رَضِي الله عَنهُ لينْظر فَإِن اسْتَأْجر الطاحون وَالْحِجَارَة غير دَاخِلَة فِي الاجارة بِأَن كَانَت من عِنْد الْمُسْتَأْجر كَمَا يجْرِي فِي بعض الْعَادة فَلَا

@ فسخ لَهُ وَالْحَالة هَذِه وَكَذَلِكَ إِن كَانَت الْحِجَارَة من عِنْد الْمُؤَجّر هِيَ دَاخِلَة فِي الأجارة لَكِن مَا أورد العقد عَلَيْهَا بطرِيق الْأَصَالَة فِيهَا بل أورد العقد على الطاحون وَذكر الْحِجَارَة ذكر الْوَصْف فِي الطاحون فَلَا يثبت للْمُسْتَأْجر الْفَسْخ بِهَذَا النَّقْص والتعطيل المعتادين وَأما إِذا أورد العقد على الْحِجَارَة متأصلة مَقْصُودَة لَا بطرِيق الْوَصْف والضمن فَقَالَ مثلا اسْتَأْجَرت مِنْك هَذِه الْحِجَارَة للطحن بهَا سنة فَيثبت الْفَسْخ لَهُ وَالْحَالة هَذِه بِمَا جرى من النَّقْص والتعطيل المعتادين كَمَا فِي نَظَائِره وَالله أعلم 245 - مَسْأَلَة رجل أجر أجارة ثمَّ ادّعى أَنه كَانَ عِنْد العقد سَفِيها فَهَل تسمع دَعْوَاهُ وَإِذا قَامَت بَيِّنَة بِالسنةِ ة وَبَيِّنَة بِالرشد أَيهمَا تقدم أجَاب بَعضهم أَنَّهَا لَا تسمع دَعْوَاهُ وَأجَاب رَضِي الله عَنهُ تسمع دَعْوَاهُ وَهُوَ من قبيل الْمسَائِل الْمَعْرُوفَة الَّتِي مِنْهَا من ضمن ثمَّ أدعى أَنه كَانَ حِينَئِذٍ مَجْنُونا ضمن ثمَّ ادّعى أَنه كَانَ صَبيا فانه تسمع دَعْوَاهُ على مَا عرف قلت الْآن وَهَذَا بِخِلَاف مَا إِذا عقد عقدا ثمَّ ادّعى أَنه لم يكن يملك العقد على ذَلِك الْمَعْقُود عَلَيْهِ ثمَّ ادّعى بِبيعِهِ كَانَ مَغْصُوبًا أَو أَن مطلقته لم تكن زَوْجَة فانه لَا تسمع دَعْوَاهُ لِأَنَّهَا متناقضة لما تضمنه إقدامه على العقد من الْإِقْرَار بِكَوْنِهِ مِمَّا يملك العقد عَلَيْهِ وَلَيْسَ يدعى عدم أَهْلِيَّته للإقرار حِينَئِذٍ فَيكون أَهلا للإقرار حَالَة العقد وَقد أقرّ حَالَة العقد وَقد أقرّ ضمنا فَلَا يسمع مِنْهُ مَا يُنَاقض إِقْرَاره وَأما هَهُنَا فَنَقُول الَّذِي وجد مني من الْإِقْرَار ضمنا لتصرفي صَادِق عدم أهليتي فَلَا أواخذ بِهِ قلت ويستغرق من طرف آخر

@ بَين هَذَا وَبَين مَا إِذا ادّعى فَسَاد العقد بِوُجُود شَرط أَو عدم شَرط فَإِنَّهُ تسمع دَعْوَاهُ وَيَقَع الْخلاف الْمَعْرُوف فِي أَن القَوْل قَول من وَذَلِكَ أَن إقدامه على العقد لَا يتَضَمَّن اعترافه بِاسْتِيفَاء شُرُوطه وتجنب مفسداته فَإِن إخلال الْعَاقِدين بذلك كثير والعاقد لَا يعْقد إِلَّا على مَحل قَابل للْعقد وَأما تعَارض بَيِّنَة الرشد وَبَيِّنَة السَّفه فَإِن الناقلة مِنْهَا مُقَدّمَة على المستصحبة وَيخْتَلف ذَلِك بِحَسب اخْتِلَاف صُورَة مَا تقع بِهِ الشَّهَادَة فَإِذا شهِدت بَيِّنَة السَّفه بتبذير أَو فسق مُقَارن للبلوغ مُسْتَمر الى حِين العقد فب هَذِه تقدم على بَيِّنَة الرشد على تَقْدِيم الْبَيِّنَة الْخَارِجَة على المعدلة وَهَكَذَا مَا يجْرِي هَذَا المجرى وَإِن شهِدت بَيِّنَة بِأَنَّهُ غير رشيد وَبَيِّنَة بِأَنَّهُ كَانَ عِنْد العقد رشيدا فَبَيِّنَة الرشد أولى وَكَذَا مَا جرى فِي هَذَا المجرى وَالله أعلم 246 - مَسْأَلَة فِيمَن كَانَ سُلْطَان بَلْدَة وَكَانَ من أمره تخريب مَسَاجِد ورباطات وَغَيرهَا من الْأَمَاكِن الْمَوْقُوفَة والمملوكة بِغَيْر إِذن مَالِكهَا فَهَل يكون مُوجبا لضمان ذَلِك لكَونه أمرا صادرا من سُلْطَان لمأمور من شَأْنه الاسترسال فِيمَا يَأْمُرهُ بِهِ السُّلْطَان والجري على الْمُوَافقَة والامتثال من غير تَمْيِيز وَمثل ذَلِك أَيْضا إِكْرَاه وَهل إِذا أَمر ذَلِك شخص مِمَّن ينْسب إِلَى السُّلْطَان من أَمِير أَو شبه أَمِير يجب على هَذَا الْأَمر الضَّمَان لكَون الْمَأْمُور من طباعه أَيْضا الاسترسال إِلَى الْمُوَافقَة والامتثال من غير تَمْيِيز ويخشى مِنْهُ أَيْضا السطوة عِنْد الْمُخَالفَة أجَاب رَضِي الله عَنهُ نعم يجب عَلَيْهِ ضَمَان ذَلِك أجمع وَيجب الضَّمَان أَيْضا على من أَمر بذلك مِمَّن انتسب إِلَى ذَلِك السُّلْطَان من أَمِير أَو شبه أَمِير وَولي الْأَمر وَفقه الله تَعَالَى مؤاخذ أَشد مُؤَاخذَة ومطالب أوجب مُطَالبَة بِرَفْع هَذَا الضَّرَر وَيجْبر هَذَا الْكسر وَهَذِه حُقُوق محققها

@ الْإِيمَان وحارسها السُّلْطَان فَكيف يسمح بِأَن تضيع ويدع الضَّعِيف وَالَّذِي لَا جِهَة لَهُ غبرها أَن يعرى وَإِن ضيعت الْآن وَالْعِيَاذ بِاللَّه تَعَالَى فَسَوف يُؤَدِّيهَا الْجَانِي عَلَيْهَا يَوْم فقره أفلس مَا يكون وأيأس مَا يكون حَيْثُ الْأَهْوَال تحتوشه وأنياب البلايا تنهشه ونسأل الله الْعَافِيَة وَالْعَفو وَهُوَ أعلم 247 - مَسْأَلَة فِي أجارة حمام لسنة كَامِلَة كتب فِي كتابها تَفْصِيل الْأُجْرَة كل يَوْم أَرْبَعَة دَرَاهِم وَالْجُمْلَة فِي السّنة ألف وَأَرْبَعمِائَة وَأَرْبَعُونَ بِزِيَادَة أَرْبَعَة وَعشْرين درهما على مَا أوجه التَّفْصِيل فَأَيّهمَا هُوَ اللَّازِم أجَاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لينْظر فِي كَيْفيَّة الْمَكْتُوب فَإِن كَانَت الْجُمْلَة الْمَذْكُورَة قد جعلت فِيهِ احْتِمَالا للتفصيل الْمَذْكُور مياومة وَلَفظه تَقْتَضِي كَون تِلْكَ الْجُمْلَة إِنَّمَا ذكرت جمعا لذَلِك المفرق فَإِن قيل فَذَلِك أَو فمجموع ذَلِك ألف وَأَرْبع مائَة وَأَرْبَعُونَ أَو نَحْو هَذَا من اللَّفْظ فَيلْزمهُ وَالْحَالة هَذِه الْمفصل على جِهَة المياومة لَا غير وَلَا يلْزمه زِيَادَة الْأَرْبَعَة وَعشْرين فَإِن غلط أَحدهمَا فَيكون الْوَاجِب أَحدهمَا فَلَا يحكم إِلَّا بألأقل المستيقن كَمَا لَو قَالَ لَهُ عَليّ أحد هذَيْن المقدارين فَلَا يلْزم إِلَّا بِالْأَقَلِّ وَإِن لم تكن الْجُمْلَة الْمَذْكُورَة موردة فِيهِ بِلَفْظ الْجمع والإجمال لذَلِك الَّذِي فصل مياومة بِأَن قيل اسْتَأْجرهَا بِأُجْرَة مبلغها كل يَوْم أَرْبَعَة دَرَاهِم وَفِي السّنة ألف وَأَرْبَعمِائَة وَأَرْبَعُونَ وَمَا أشبه هَذَا من الْأَلْفَاظ فنحكم عَلَيْهِ فِي الظَّاهِر بِالْجُمْلَةِ مَعَ مَا فِيهَا من الزِّيَادَة فَإِنَّهُ لَا مُنَافَاة بَين الْمَذْكُورين فالجمع بَينهمَا مُمكن أَو يكون ذَلِك تقسيطا لبَعض الْأُجْرَة دون بعض وَالله أعلم 248 - مَسْأَلَة رجل نزل عِنْد قَرْيَة عَن بغل لَهُ فجَاء حَافظ الزَّرْع فطرد الْبَغْل ونفره فَذهب وهجم اللَّيْل فَلم يقدر عَلَيْهِ فَلَمَّا

@ أَصْبحُوا وجدوه قد افترسه السَّبع فَهَل على الطارد المنفر ضَمَانه أجَاب رَضِي الله عَنهُ نعم فَإِن كَانَ السَّبع مُخْتَارًا بِحَيْثُ يُحَال عَلَيْهِ مثل هَذَا الْإِتْلَاف حَتَّى لَا يجب عِنْد صَاحب الشَّامِل والتهذيب والأكثرين فِيمَا علمنَا الضَّمَان فِيمَا لَو شدّ يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ وَطَرحه فِي أَرض وَاسِعَة مسبعَة وافترسه السَّبع تَرْجِيحا لمباشرته السَّبع على سَببه لَكِن وَهَذَا وأشباهه لَا يقْدَح فِي التَّضْمِين فِيمَا نَحن بصدده لَان الب 3 غل الْمَذْكُور مَال بثبت الْيَد عَلَيْهِ وَالنَّقْل وَالطَّرِيق فِي إِثْبَات الْيَد على الدَّابَّة والسوق نقل فِيهَا والطرد والتنفير من قبيل ذَلِك فَيصير كَمَا لَو كَانَ المشدود الْمَطْرُوح فِي مسبعَة عبدا فَإِن ضَمَانه يجب لَا محَالة لكَونه يكون غَاصبا حصل تلف الْمَغْصُوب فِي يَده باتلاف أَجْنَبِي أَو حَيَوَان ثمَّ إِن صَاحب الْمُهَذّب قد ذهب من غير خلاف ذكره فِي مَسْأَلَة المشدود إِلَيّ أَن الضَّمَان يجب دِيَة مُغَلّظَة أَن كَانَ الْمَكَان مسبعَة ومخففة إِن لم يكن مسبعَة وَالله أعلم 249 - مَسْأَلَة رجل اسْتَأْجر أَرضًا لَهَا مَاء مَعْلُوم مُدَّة مُعينَة فانقضت وَبَقِي بعض الأَرْض مَشْغُولَة بزرع الْمُسْتَأْجر مُدَّة شَهْرَيْن فَهَل لصَاحب الأَرْض مُطَالبَة الْمُسْتَأْجر بعوض المَاء الَّذِي سقى بِهِ وَأُجْرَة الأَرْض كل وَاحِد مِنْهُمَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ يُطَالِبهُ بِأُجْرَة الْمثل بانتفاعه بأرضه بطرِيق السَّقْي بمائه ذَلِك وَيجْعَل المَاء فِي أُجْرَة الْمثل تبعا اعْتِبَارا بِحَالهِ فِي الأجارة الصَّحِيحَة وأجرتها الْمُسَمَّاة هَذَا الَّذِي ظهر وَالله أعلم 250 - مَسْأَلَة إِذا اسْتَأْجر أَرضًا بِحَقِّهَا من المَاء ونقصت الْمَنْفَعَة فَهَل لَهُ الْفَسْخ وَإِذا لم يفْسخ فَهَل يلْزمه جَمِيع الْأُجْرَة أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَهُ الْفَسْخ وَيلْزمهُ الْأُجْرَة إِلَى حِين الْفَسْخ

@ وَالْأَظْهَر أَنه يسْقط عَنهُ مِنْهَا مَا يخص الْغَائِب من الْمَنْفَعَة وَالله أعلم 251 - مَسْأَلَة رجل اسْتَأْجر أَرضًا لزراعة الشتوي والصيفي مُدَّة مَعْلُومَة بِأُجْرَة مَعْلُومَة قبل رُؤْيَة الأَرْض فَهَل تصح هَذِه الأجارة أم لَا وَإِن كَانَ قد رَآهَا وَعقد العقد ثمَّ قَالَ مَاؤُهَا على خلاف الْعَادة واستضر الْمُسْتَأْجر بذلك ضَرَرا بَينا فَهَل لَهُ خِيَار الْفَسْخ بذلك وَإِن لم يكن لَهُ الْفَسْخ فَهَل يسْقط من الْأُجْرَة شَيْء ينقصان المَاء بِقسْطِهِ أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَهُ الْفَسْخ لعدم الرُّؤْيَة وَله الْفَسْخ بِنُقْصَان المَاء إِذا كَانَ دَاخِلا فِي الأجارة وَإِذا لم يفْسخ بِهَذَا السَّبَب فَلهُ على الْأَظْهر أرش مَا نقص من الْمَنْفَعَة من الْأُجْرَة الْمُسَمَّاة فتوزع على مَا فَاتَ مِنْهَا وَمَا بَقِي مِنْهَا وَالله أعلم 252 - مَسْأَلَة رجل اسْتَأْجر بَيْتا فِي قيسارية وبجنبه مستراح لَهُم فتفجر على مَا فِي الْبَيْت الْمُسْتَأْجر مِنْهُم فَأهْلك مَا فِيهِ فَهَل يلْزم أَصْحَاب الْبَيْت قيمَة مَا أتلف المستراح أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِذا كَانَ ذَلِك بتفريط من صَاحب المستراح وَجب عَلَيْهِ ضَمَان مَا تلف بذلك وَالله أعلم 253 - مَسْأَلَة قَول صَاحب الْمُهَذّب وَلَا تصح أجارة الأَرْض حَتَّى يذكر مَا تكتري لَهُ فِي الزِّرَاعَة وَالْغِرَاس وَالْبناء وَقَالَ فِيمَا تقدم وَإِن اسْتَأْجر أَرضًا لَا مَاء لَهَا وَلم يذكر أَنه يكتريها للزِّرَاعَة فَهَل تصح فِيهِ وَجْهَان فَلم لَا يكون فِي الأول وَجْهَان أَو فِي هَذِه وَجه وَاحِد لَا يَصح أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَيْسَ الْأَمر فِي ذَلِك على مَا توهم بل الْكَلَام

@ الأول مُقْتَضَاهُ أَنه لَا يَصح حَتَّى يعرف مَا نكتري الأَرْض لَهُ وَهَذَا صَحِيح وَلَكِن لَا يشْتَرط فِي التَّعْرِيف بِكَوْنِهَا للزِّرَاعَة التَّصْرِيح لفظا بل يَكْفِي فِي التَّعْرِيف قرينَة الْحَال واكتراؤها مُطلقًا قرينَة مُعينَة للزِّرَاعَة لِأَنَّهَا فِي الْعرف إِنَّمَا تكترى للغراس أَو الْبناء بالتصريح بذلك وَإِذا أطلق فالغالب إرادتهم الزِّرَاعَة ثمَّ هَل يشْتَرط فِي دلَالَة الاطلاق على الزِّرَاعَة كَونهَا مُسْتَقلَّة فِيهَا الْوَجْهَانِ الْمَذْكُورَان ثمَّ أثر حمل ذَلِك على الزِّرَاعَة فِي الْمَسْأَلَة الْمَذْكُورَة الحكم بِالْبُطْلَانِ على مَا شرح وَالله أعلم 254 - مَسْأَلَة تقرر فِي الْإِفْتَاء بِالصِّحَّةِ فِيمَا لَو أجر الْمُسْتَأْجر قبل انْقِضَاء مدَّته لمُدَّة مُسْتَقْبلَة وَإِن كَانَ الْأَصَح فِي الْوَسِيط أَنه لَا يَصح وَيجْعَل كَأَجر الْمدَّة فِي الأجارة الْوَاحِدَة وَإِن العقد صَحَّ فِيهَا مَعَ أَنَّهَا مُسْتَقْبلَة وَهَذَا هُوَ الَّذِي نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة وَأحمد وَهُوَ الْأَصَح عِنْد صَاحب التَّهْذِيب وَالْأَظْهَر فِي التَّنْبِيه 255 - مَسْأَلَة رجل اسْتَأْجر حِصَّة من نَاظر أجارة صَحِيحَة شَرْعِيَّة ثمَّ ادّعى النَّاظر أَنه كَانَ مكْرها أَو كَانَ بِدُونِ أُجْرَة الْمثل فَهَل تسمع دَعْوَاهُ أم لَا وَإِذا سَمِعت فَهَل يجب عَلَيْهِ تَفْصِيل الْإِكْرَاه أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ نعم تسمع دَعْوَاهُ وَعَلِيهِ تَفْصِيل الْإِكْرَاه وَالله أعلم 256 - مَسْأَلَة رجل اسْتَأْجر مَكَانا ثمَّ بَاعَ الْمُؤَجّر الْمَكَان ثمَّ مَاتَ الْمُسْتَأْجر فتقابل ورثته وَالْمُشْتَرِي فِي عقد الأجارة فَهَل تصح هَذِه الْإِقَالَة أجَاب رَضِي الله عَنهُ بِأَنَّهُ لَا تصح هَذِه الْإِقَالَة لِأَنَّهَا لم تجر بَين الْمُتَعَاقدين وَلَو كَانَت بَين الْوَرَثَة والمؤجر صحت وَإِن كَانَ قد زَالَ ملك

@ الْمُؤَجّر لِأَن الْإِجَارَة بَاقِيَة وورثة الْمُسْتَأْجر قائمون مقَامه وَالله أعلم 257 - مَسْأَلَة فِيمَا فعله السُّلْطَان فِي سنة تسع وستمائه إِذْ استخان الفلاحين فَبعث من أَخذ أَكثر غلاتهم من غير أَن يقسم الْقِسْمَة الْمَعْهُودَة وَوضعت فِي الأهراء فَلَمَّا كَانَ الْعَام الْمقبل فتحت الأهراء وَأَعْطَاهُمْ مِنْهَا غلالا كَثِيرَة تَقْوِيَة لَهُم فزرعوا مِنْهَا وَلما أدْركْت الزروع وحصلت اسْتردَّ مِنْهُم قرض التقوية وَبَقِي الْبَاقِي فِي أَيْديهم مِنْهُ يَأْكُلُون وَمِنْه يزرعون وَهُوَ أصل غلاتهم فَهَل هِيَ حلام أم حرَام أجَاب رَضِي الله عَنهُ من كَانَ مِنْهُم أَخذ من الهري الَّذِي وضعت فِيهِ غَلَّته الَّتِي كَانَت أخذت مِنْهُ وَلم يزدْ قدر مَا أَخذه من الْمَخْلُوط فِيهِ بغلة غَيره على قدر مَا كَانَ أَخذ مِنْهُ فَذَلِك الَّذِي أَخذه وَمَا تفرع مِنْهُ حَلَال إِن كَانَ أصل مَا كَانُوا أَخَذُوهُ مِنْهُ حَلَالا وَتَكون هَذِه قسْمَة مقررة لحقه من ذَلِك الْمَخْلُوط إِن قيل بِثُبُوت الِاشْتِرَاك فِي مثله على مَا حفظ فِي مسَائِل الْغَصْب وَإِن قيل إِن ذَلِك اسْتِهْلَاك من الْغَاصِب الْمَخْلُوط فَذَلِك يَجعله ملكا للْغَاصِب على مَا نَص عَلَيْهِ على هَذَا القَوْل فَإِذا قضى مِنْهُ مَا ثَبت فِي ذمَّته للْمَغْصُوب مِنْهُ جَازَ وَمن لم يكن مِنْهُم فِي أَخذه كَذَلِك فقد أَخذ من مَال كُله أَو أَكْثَره حرَام وَإِن كَانَ معظمه الْقسم الْمَعْهُود بَينهم لجِهَة السُّلْطَان الَّذِي رَضِي الفلاحون بِهِ فِي الْمُزَارعَة المتواطىء عَلَيْهَا وَذَلِكَ لِأَن الْمُزَارعَة الَّتِي تكون فِيهَا الْبذر من الْعَامِل فَاسِدَة فِي مَذْهَبنَا وَبَاقِي الْمذَاهب الْأَرْبَعَة وَإِن كَانَ بعض أَصْحَاب أَحْمد أجازها فَالظَّاهِر من مذْهبه تَحْرِيمهَا وَحكمهَا عِنْد هَذَا أَن يكون الْبذر كُله لِلْعَامِلِ وَلِصَاحِب الأَرْض أُجْرَة مثلهَا وَلَا تقع الْغلَّة الْمَأْخُوذَة أُجْرَة إِلَّا بمعاوضة وَمُصَالَحَة لم يُوجد شَرطهَا فِي هَذِه الْحَادِثَة وَإِذا كَانَ أَكثر ذَلِك حَرَامًا فَعِنْدَ صَاحب الْإِحْيَاء فِيهِ أَن الْأَصَح فِي مثله تَحْرِيم التَّنَاوُل مِنْهُ

@ وَالْمذهب الْمَشْهُور أَنه مَكْرُوه وَالْأول أصح وأحوط وَالله أعلم 258 - مَسْأَلَة فَوت كتاب ملك فَمَا الَّذِي يلْزمه من الْغرم أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يلْزمه ضَمَان قيمَة مَا فِيهِ بل يضمن قيمَة نفس الْكتاب لَكِن لَا قيمَة ورقه سادجة بل قيمَة ورقة فِيهَا إِثْبَات ذَلِك الْملك فَيُقَال كم قيمَة ورقة يتَوَصَّل بهَا إِلَى إِثْبَات مثل هَذَا الْملك ثمَّ يُوجب مَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ التَّقْوِيم أَيْضا من أَهله وَالله أعلم 259 - مَسْأَلَة رجل اسْتَأْجر أَرض بُسْتَان وساقا على شَجَرهَا بِحَق ذَلِك من الشّرْب والري من النَّهر الْفُلَانِيّ ثمَّ أَرَادَ الْآجر بيع حَقه من المَاء من النَّهر الْمَذْكُور فَهَل لَهُ ذَلِك وَإِن جَازَ فَهَل للْمُسْتَأْجر إِلْزَامه بتحصيل الشّرْب أم لَيْسَ لَهُ إِلَّا الْفَسْخ أجَاب رَضِي الله عَنهُ بيع المَاء على والجه الْمَذْكُور بَاطِل للْجَهَالَة وَلعدم الْملك فَإِن أَرَادَ بيع مَا يملك من مجْرى المَاء من الأَرْض فَينْظر فَإِن وَقع عقد الأجارة على مَا هُوَ حَقه من ذَلِك حِينَئِذٍ وَعين فِي العقد مَا يسْتَحقّهُ من الشّرْب فَذَلِك كَبيع الْمُسْتَأْجر يجوز على الْأَصَح وَلَكِن لَا يبطل حق الْمُسْتَأْجر وَهَكَذَا إِن لم يكن حَقه ملك نفس مجْرى المَاء من الأَرْض بل حق الآخر فَذَلِك يثبت حق الْمُسْتَأْجر فِيمَا يُرِيد بَيْعه من الْحق فَأَما أَن لَا يجوز لَهُ بَيْعه كإجارة مَا أجره أَو يلْحق لدوامه بِنَفس المجرى فَيجوز بَيْعه عَليّ الْأَصَح وعَلى كل حَال فَلَا يبطل حق الْمُسْتَأْجر وَإِن كَانَ عقد الأجارة وَقع على مُطلق الشّرْب من غير تعْيين لَهُ فِيمَا يسْتَحقّهُ فَلهُ بيع حَقه من ذَلِك وَلَكِن للْمُسْتَأْجر إِلْزَامه على وَجه مُتَّجه بتحصيل الشّرْب لما ساقى عَلَيْهِ تمكينا لَهُ من الْخُرُوج عَمَّا الْتَزمهُ من الْعَمَل كتسليم الثَّوْب الْمُسْتَأْجر على قصارته

@ وَنَحْو ذَلِك وَهَذَا مَعَ خِيَار الْفَسْخ فِيمَا يمْتَنع من تَحْصِيل شربه من الْمَأْجُور وَالله أعلم وَمن كتاب إحْيَاء الْموَات 260 - مَسْأَلَة إِذا فرعنا على الْمَذْهَب فِي أَن المَاء يملكهُ من أحرزه فِي أَثْنَائِهِ اذا أَخذه من الْمِيَاه الْمُبَاحَة فَإِن كَانَ لشخص دولاب على نهر عَظِيم غير مَمْلُوك يديره المَاء بِنَفسِهِ وترتفع فِي جِسْمه الْمِيَاه فِي مَوَاضِع مهيأة لَهُ فَهَل يدْخل المَاء الَّذِي يصير فِي الدولاب فِي ملك مَالك الدولاب بِمُجَرَّد صَيْرُورَته فِي كيزان الدولاب كَمَا يملكهُ لَو استقاه بِنَفسِهِ فِي إِنَاء وَلَو كَانَ هَذَا المَاء ينصب من الدولاب الْمَذْكُور فِي ساقية مُخْتَصَّة بِملك صَاحب الدولاب فجَاء جَار لَهُ فخرق الساقية حَتَّى انصب المَاء إِلَى أَرض الْجَار وَسَقَى بِهِ أرضه فَمَا الَّذِي يجب على الْجَار مثل المَاء أَو ثمن مثله أَو يجب عَلَيْهِ أُجْرَة مثل الدولاب للمدة الَّتِي انْتفع بهَا الْغَاصِب بِالْمَاءِ وَأُجْرَة مَا يجْرِي مجْرَاه من السكر والبسوس الَّذِي الناعور رَاكب عَلَيْهِ والساقية أم يجب عَلَيْهِ مثل المَاء وَالْأُجْرَة جَمِيعًا أجَاب رَضِي الله عَنهُ نعم يملكهُ بِمُجَرَّد حُصُول فِي كيزان الدولاب وَيجب على الْجَار الَّذِي سَاق المَاء من ساقيته إِلَى أَرض نَفسه من غير إِبَاحَة من صَاحب الدولاب مثل ذَلِك المَاء محصلا فِي الْموضع الَّذِي كَانَ المَاء الْمَأْخُوذ معدا لسقيه بِهِ فَإِن تَرَاضيا على أَخذ قِيمَته جَازَ ذَلِك وَهَذَا بِخِلَاف

@ مَا إِذا أَخذ فِي الْبَادِيَة مَاء أخذا يُوجب الضَّمَان حَيْثُ قُلْنَا يضمنهُ فِي الْحَضَر بِقِيمَتِه لَا بمكانه لِأَن الْمُقدر تَقْدِيره فِي الْحَضَر لَيْسَ مثلا لَهُ لما بَينهمَا من التَّفَاوُت الْعَظِيم فِي الْمَالِيَّة وَهَذَا على الْوَجْه الْمَذْكُور وَلَا مفاوتة فِيهِ وَالْمَاء مثل وَالله أعلم 261 - مَسْأَلَة أَرَادَ رجل أَن يبتني عمَارَة سكر فِي النَّهر الْكَبِير الَّذِي لَيْسَ بمملوك ثمَّ يبْنى عَلَيْهِ طاحونة وناعورة وَلَا يضر بِمن هُوَ فَوْقه وَلَا بِمن هُوَ أَسْفَل مِنْهُ هَل لَهُ ذَلِك وَيكون ذَلِك إحْيَاء لَهُ وَيكون بِمَنْزِلَة الْموَات الَّذِي يملك بِالْإِحْيَاءِ حَتَّى يملك قَرَار النَّهر الَّذِي يبتني فِيهِ العمارات وَيملك جربه أم لَا وَلَو فعل هَذَا وَكَانَت الأَرْض الَّتِي على شاطىء النَّهر من الْجَانِبَيْنِ أَو من أَحدهمَا مَمْلُوكَة لملاك مُعينين فَهَل لمن يُرِيد عمَارَة السكر والرحى أَن يبتني ذَلِك فَإِن كَانَ لَهُ أَن ينشئه فَهَل يلْزمه أَن يبْقى بَين الأَرْض الَّتِي هِيَ السَّاحِل وَبَين طرف عمَارَة السكر موضعا يجْرِي مِنْهُ المَاء لضيق السَّاحِل حَتَّى لايمنع منع مَالك الأَرْض من الِانْتِفَاع بِالْمَاءِ لضيق أَرض أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِك فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو من ضَرَر فَإِنَّهُ يمْنَع من أَن ينحدر من مَكَانَهُ منحدر لسباحة أَو سفينة أَو نَحْو ذَلِك وَطَرِيق المَاء الْعَام كطريق السلوك الْعَام وَلَو أَرَادَ مُرِيد أَن يضع صَخْرَة فِي طَرِيق شَارِع وَاسع منع مِنْهُ وَهَذَا أشر من ذَلِك من وَجه وَلَو قدر خلو ذَلِك عَن الضَّرَر وأجيز لما ملك ذَلِك الْموضع كَمَا لَا يملك شَيْء من الطَّرِيق الواسعة بِشَيْء من الاختصاصات الْجَائِزَة وَلَو جَازَ ذَلِك على الْجُمْلَة لما جَازَ فِيمَا هُوَ مشرعه إِلَى المَاء لغيره من الْملاك وَالله أعلم 262 - مَسْأَلَة رجلَانِ لَهما داران متقابلان ملكا لَهما بِالْإِحْيَاءِ

@ وشارع الطَّرِيق فِي الْوسط وَكَانَ لوَاحِد مِنْهُمَا عِنْد حَائِطه على الطَّرِيق تل تُرَاب يتَعَلَّق بِهِ وَجَاء الآخر وَحط مُقَابِله فِي جَانب حَائِطه على الطَّرِيق فِي الْموضع بَين الدَّاريْنِ وَجَاء السَّيْل على وسط الطَّرِيق واختنق الْموضع الْمَذْكُور بِالْمَاءِ وتشرب حيطان وَاحِد مِنْهُمَا وَهُوَ صَاحب التُّرَاب الأول وَوَقع بعض حيطانه فجَاء صَاحب الْحَائِط وطالب صَاحب الدَّار الْأُخْرَى وَقَالَ عَلَيْك عمَارَة هَذِه أَيْضا لِأَنَّهُ بِسَبَب ترابك قد اختنق المَاء وَوَقع فَهَلَك أَيكُون لَهُ فِي الشَّرْع هَذِه الْمُطَالبَة بالعمارة على الْأُخْرَى أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِذا كَانَ صَاحب الْحَائِط قد علم بوقوف المَاء عِنْده وَيُمكن إِزَالَته فَلم يفعل حَتَّى انْهَدم فَلَا شَيْء لَهُ على الآخر هَذَا هُوَ الظَّاهِر وَلَو لم يعلم ذَلِك فاختناق المَاء حَاصِل بالترابين فَلَا يلْزمه إِلَّا نصف أرش النُّقْصَان الدَّاخِل على الْقدر المنهدم بذلك وَأما نفس الْعِمَارَة فَلَا يلْزم وَالله أعلم 263 - مَسْأَلَة بلد فِي ظَاهره أَربع عُيُون جَارِيَة وَعَلَيْهَا بساتين وكروم ومزروعات وَفِي دَاخل الْبَلَد ثَلَاثُونَ بِئْرا برسم الشّرْب وَمَا لأهل الْبَلَد شرب إِلَّا مِنْهَا فَقَامَ بعض ملاك الْعُيُون فتق فتقا تَحت الأَرْض فَنزل جَمِيع مياه الْعُيُون والآبار إِلَى الْعين الَّتِي تخْتَص بِهِ ونشفت جَمِيع الْعُيُون والآبار وانضروا ويبست بساتينهم وَهَلَكت زُرُوعهمْ فَمَاذَا يجب عَلَيْهِ شرعا فَهَل يلْزمه قيمَة الْأَشْجَار الَّتِي تلفت بِسَبَب سوق المَاء وَمَا نقص مِنْهَا من الثِّمَار أَو يلْزمه أرش مَا نقص أجَاب رَضِي الله عَنهُ يجب عَلَيْهِ إِزَالَة الْمَانِع بِحَيْثُ تعود الْمِيَاه إِلَى مقرها الْمُسْتَحق لَهُم وَيجب عَلَيْهِ ضَمَان مَا تلف وَنقص من الْأَشْجَار وَالثِّمَار فَليعلم ذَلِك وَالله أعلم

  • مَسْأَلَة رجل لَهُ أَرض وَإِلَى جَانِبه أَرض شخص آخر فِيهَا أَشجَار جوز قد فيأت على وأضربه بِهِ فَهَل لَهُ قطعهَا أم لَا وَهل لَهُ مصالحة صَاحبهَا على شَيْء من مغلها أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِذا كَانَت أَغْصَانهَا قد حصلت فِي هَوَاء ملكه فَلهُ إِزَالَتهَا عَن ملكه ثمَّ ينظر فَمَا أمكن إِزَالَته بِأَن يلويه لَيْسَ لَهُ قِطْعَة وَمَا لَا يُمكن إِزَالَته إِلَّا بِالْقطعِ فَلهُ قطعه وَلَا سَبِيل إِلَى مصالحته على بعض فعلهَا وَلَا عوض غَيره وَمهما كَانَت الْأَشْجَار غير يابسة كَانَت الْمُصَالحَة على مُجَرّد الْهَوَاء من غير أَن تكون مُعْتَمدَة على حَائِط لَهُ أَو غَيره مِمَّا لَهُ قَرَار وَإِن فيأت على ملكه من غير أَن يحصل شَيْء مِنْهَا فِي هَوَاء ملكه فَلهُ إِزَالَة فَيْئهَا عَنهُ على وَجه صَحِيح وَالله أعلم 265 - مَسْأَلَة لَو كَانَ لرجل حمام وَله مداخن يرْتَفع مِنْهَا الدُّخان وَمن شرقيها بجوارها دَار لرجل آخر فَإِذا هبت الرّيح من جِهَة الغرب حملت الدُّخان أَو بعضه إِلَى دَار الْجَار فَدخل فِي شباك لَهُ إِلَيْهِ فتأذى برائحة الدُّخان إِلَّا أَن الدُّخان لَا يُؤْذِي الدَّار نَفسهَا وَلَا شَيْئا مِنْهَا بتسويد وَلَا غَيره وَكَذَلِكَ لَيْسَ هبوب الرّيح ووصول الدُّخان إِلَى تِلْكَ الدَّار دَائِما إِنَّمَا يَقع ذَلِك إِذا هبت الرّيح من جِهَة الغرب وَلَا يتَأَذَّى بِهِ إِلَّا سَاكن الدَّار فَقَط برائحته فَقَط وَلَا يعلم تقدم عمَارَة الدَّار على عمَارَة الْحمام أَو بِالْعَكْسِ فَهَل لصَاحب الدَّار منع ارْتِفَاع الدُّخان إِلَيْهِ وعَلى مَالك الْحمام إِزَالَته وَلَو بتبطيل الْحمام إِذا لم يكن إِزَالَته بِغَيْرِهِ وَقد ذكر الْأَصْحَاب فِي دُخان الْخبز ثَلَاثَة أوجه الثَّالِث مِنْهَا أَنه لَا يمْنَع لأَذى الْمَالِك وَيمْنَع لأَذى الْملك فَمَا الْمُخْتَار الْأَصْلَح من هَذِه الثَّلَاثَة وَالَّذِي ذكر الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيرهم من اتِّخَاذ دكانه مقصرة أَو مدبغة بَين جيران يؤذيهم بالدق أَو بالدباغة مَعْرُوف فَهَذِهِ الْمَسْأَلَة فِي الحكم كالمقصرة والمدبغة أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ أما وَالْوَاقِع أَنه لَا يعرف مَا الحاديث مِنْهُمَا فَلَا

@ يمْنَع صَاحب الْحمام وَمهما علم تقدم الدَّار على الْحمام فَالْخِلَاف فِيهِ وَفِي أَمْثَاله بَين أَصْحَابنَا وَأَصْحَاب أَحْمد وَأبي حنيفَة رَضِي الله عَنْهُم مَحْفُوظ مَعْرُوف ومختارنا الْآن أَنه يمْنَع المريد لإحداث مَا يُؤْذِي الْجَار من ذَلِك من إحداثه وَسَوَاء لحق ملكه مِنْهُ نقص أَو لم يلْحق بل كَانَ الْأَذَى مُخْتَصًّا بالمالك لِأَن سيدنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم منع من إِيذَاء الْجَار وَقَالَ من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يُؤْذِي جَاره وَأما الأضرار بِالْملكِ فَكَمَا يمْتَنع الْمَالِك من إِحْدَاث مثل ذَلِك على دَار نَفسه ويهون ذَلِك عَلَيْهِ لما فِيهِ من الْأَذَى فَلذَلِك يَنْبَغِي أَن يكون بِالنِّسْبَةِ إِلَى جَاره وبل أولى وَالله أعلم 266 - مَسْأَلَة جمَاعَة منزلون فِي مدرسة بصدد الِاشْتِغَال والبحث على المعيد وَشرط الْوَاقِف على المعيد أَن يجلس لَهُم فِي وَقت مَخْصُوص وَالْعَادَة جَارِيَة بِأَن يقدم السَّابِق مِنْهُم بالبحث عَلَيْهِ فَحَضَرَ بَينهم مترددون وطلبوا التَّقَدُّم بسبقهم والتساوي فِي الدرجَة بِأَن يقدم الأول فَالْأول فَهَل لَهُم ذَلِك أم لَا وَلَو قُلْنَا ذَلِك وضاق الْوَقْت وَلم يُمكن الْجمع بَين الْفَرِيقَيْنِ إِلَّا بتضيق درس من قد وَجب عَلَيْهِ الِاشْتِغَال فِي الْموضع والتزام الْبَحْث عَلَيْهِ وتعطيل بعضه فَهَل يمْنَعُونَ من التَّقَدُّم لِاسْتِيفَاء حق المنزلين واستيعاب دروسهم أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِذا كَانَ شغل المنزلين بهَا مَشْرُوطًا على المعيد فِي الْوَقْف فَلَيْسَ لوَاحِد أَخذ مَا جعل لَهُ بالاستيعاب جَمِيعهم فِي الشّغل وَعَلِيهِ تَقْدِيم المنزلين على السَّابِقين من غَيرهم وتنزيلهم منزلَة الباعة وعرصات الْأَسْوَاق الْمُبَاحَة إِذا اختصوا بِموضع مِنْهَا سبعا فَإِنَّهُم إِذا قَامَ أحدهم من مَوْضِعه بِاللَّيْلِ أَو ذهب فِي حَاجته فَفِي الْيَوْم الثَّانِي إِذا تَأَخّر سبقه إِلَيْهِ سَابق قدم على السَّابِق وَالله أعلم

  • مَسْأَلَة مَا مِقْدَار عرض الطَّرِيق كم ذِرَاعا تكون إِذا وَقع النزاع فِيهِ أجَاب رَضِي الله عَنهُ حَسبنَا فِي هَذَا قَضَاء رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقد روى أَبُو هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قضى عِنْد الِاخْتِلَاف فِي الطَّرِيق أَن يَجْعَل عرضه سَبْعَة أَذْرع روياه فِي صَحِيحهمَا ثمَّ هَذَا مَحْمُول على طَرِيق تكون بَين أَرَاضِي محياة وَاخْتلف أَصْحَابهَا فِي مِقْدَار مَا يتركونه طَرِيقا أم طَرِيق الَّتِي جعلت فِي الْأَرَاضِي الْمَمْلُوكَة فَهِيَ على قدر مَا جعله من هُوَ مَالك لساحتها وَالله أعلم وَإِذا كَانَ الطَّرِيق متسعا وحواليها أَرَاضِي محياه هَل يجوز لبَعض الْمُسلمين أَن يعمرها وَينْتَفع بهَا إِذا لم يضر بالمارة وَلم تضيق الطَّرِيق أجَاب رَضِي الله عَنهُ يجوز عمَارَة الأَرْض الْموَات إِلَى حول الطَّرِيق بِشَرْط أَن لَا يدْخل فِي عِمَارَته شَيْئا من الطَّرِيق وَالله أعلم

268 - مَسْأَلَة هَل يجوز استنفاذ كتب الْمُسلمين من بِلَاد الافرنج وَالْقِرَاءَة فِيهَا على أَنه مَتى حاربها دَفعهَا إِلَيْهِ بِلَا عوض أجَاب رَضِي الله عَنهُ استنقاذ الْكتب الْمَذْكُورَة حسن ثمَّ لَا يجوز الْقِرَاءَة فِيهَا وَالِانْتِفَاع بهَا فِي الْحَال وَالظَّاهِر أَنه إِذا عرفهَا سنة كَمَا فِي تَعْرِيف اللّقطَة جَازَ لَهُ تَملكهَا كَمَا يتَمَلَّك اللّقطَة وَالله أعلم 269 - مَسْأَلَة رجل لَقِي طاسة على نهر بَين قرى وَطَرِيق النَّاس فَأَخذهَا والموضع الَّذِي أَخذهَا مِنْهُ مَا حواليه قرى والقرى بعيدَة مِنْهُ قَلِيلا فَأَيْنَ يجب تَعْرِيفهَا

@ أجَاب رَضِي الله عَنهُ الطاسة يجب عَلَيْهِ تَعْرِيفهَا فِي أقرب الْقرى إِلَى ذَلِك الْموضع فَإِن كَانَت قيمتهَا ربع دِينَار عرفهَا سنة وَإِن كَانَت أقل عرفهَا زَمَانا يغلب على الظَّن أَن مثلهَا يَنْقَطِع السُّؤَال عَنهُ فِي مثله وَالله تَعَالَى أعلم وَمن كتاب الْوَقْف 270 - مَسْأَلَة وقف مَا لم يره فَهَل يَصح أجَاب رَضِي الله عَنهُ يَصح على الْأَصَح من غير خِيَار يثبت لَهُ عِنْد الرُّؤْيَة وَالله أعلم أما إِن الْأَصَح الصِّحَّة فلخلوا الْوَقْف على الْعِوَض ومشابهته التَّحَرِّي حَتَّى قَالَ بعض الْأَصْحَاب وَإِن كَانَ غير مُخْتَار يَصح وقف أحد الْعَبْدَيْنِ كَمَا فِي الْعتْق وَأما عدم ثُبُوت خِيَار الرُّؤْيَة كَمَا لَا يثبت فِي النِّكَاح لذَلِك وَأَيْضًا فقد ذكر صَاحب التَّتِمَّة أَن الْهِبَة وَالرَّهْن إِذا صححناهما فِي الْغَائِب فَلَا يثبت فيهمَا خِيَار الرُّؤْيَة لِكَوْنِهِمَا ليسَا عقدي مُعَاينَة فَإِنَّهُمَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْوَاهِب والراهن عين وبالنسبة إِلَى الْمَوْهُوب لَهُ وَالْمُرْتَهن نفع مَحْض فَلَا حَاجَة إِلَى اثبات الْخِيَار الَّذِي يثب دفعا للعين وَالْوَقْف فِي هَذَا الْمَعْنى وَالله أعلم 271 - مَسْأَلَة رجل وقف مدرسة وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا وَدفع إِلَى النَّاظر فِي ذَلِك دَرَاهِم وَأذن لَهُ أَن يَشْتَرِي بهَا عقارا ويوقفه على الْمدرسَة الْمَذْكُورَة ثمَّ أَن النَّاظر وكل وَكيلا فَابْتَاعَ مَكَانا وَلم يذكر فِي كتاب الابتياع بِمَال الْوَقْف للْوَقْف بل قَالَ مِمَّا هُوَ مرصد للْوَقْف فَهَل يصير وَقفا بِمُجَرَّد

@ هَذَا اللَّفْظ أم لَا وَهل إِذا قَالَ فِي كتاب الابتياع بِمَال الْوَقْف للْوَقْف هَل يصير وَقفا أم لَا وَهل إِذا انْعَزل النَّاظر وَولي غَيره وَرَأى حظا وغيطة ومصلحة فِي بيع هَذَا الْمَكَان وَالْحَالة هَذِه هَل يجوز بَيْعه أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يصير وَقفا بِمُجَرَّد هَذَا اللَّفْظ وَكَذَا إِذا قَالَ بِمَال الْوَقْف فَإِن مَا يَشْتَرِي بِمَال الْوَقْف مَمْلُوك وضرورة كَونه مَبِيعًا وَالْوُقُوف لَا يسري إِلَيْهِ وعَلى هَذَا إِذا لم يُوقف جَازَ بَيْعه للْوَقْف فِي مصْلحَته الراجحة وَالله أعلم 272 - مَسْأَلَة ادّعى أبنية فِي أَرض مَوْقُوفَة على طَائِفَة الْفُقَهَاء الشَّافِعِيَّة وَزعم أَنَّهَا كَانَت مَمْلُوكَة لمورثه ثمَّ انْتَقَلت إِلَيْهِ بِمَوْتِهِ فاثبتها القَاضِي لَهُ بِبَيِّنَة شهِدت لَهُ بذلك ثمَّ أَن الْمُدعى عَلَيْهِ سَأَلَ القَاضِي مُطَالبَة الْمُدَّعِي الْمَذْكُور بِأُجْرَة الأَرْض فِي مُدَّة شغلها بِهَذِهِ الْأَبْنِيَة فألزمه بهَا فَهَل يلْزمه ذَلِك أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ يلْزمه ذَلِك عِنْد قيام الْبَيِّنَة بأَدَاء أجرتهَا من حِين ملك الْأَبْنِيَة وَيتَعَلَّق أُجْرَة مَا كَانَ من ذَلِك فِي ملك مُوَرِثه لَهَا بِتركَتِهِ وَالله أعلم 273 - مَسْأَلَة رجل وقف كتبا على جَمِيع الْمُسلمين وَشرط أَن ينْتَفع بهَا مُدَّة حَيَاته فَهَل يجوز لَهُ أَن ينْتَفع بهَا بِالْقِرَاءَةِ وَهُوَ لَا يمْنَعهَا مِمَّن طلبَهَا وَهل يكون هَذَا كَمَا لَو وقف مَسْجِدا فان لَهُ أَن ينْتَفع بِهِ أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ الْأَظْهر أَن لَهُ ذَلِك وَلَو لم يشْتَرط انْتِفَاع نَفسه وَالله أعلم 274 - مَسْأَلَة شخص وقف وَقفا مُؤَبَّدًا على جِهَة من جِهَات الْبر

@ وَشرط النّظر لنَفسِهِ مُدَّة حَيَاته وَجعل لَهُ على النّظر جُزْءا مَعْلُوما من ريع ذَلِك الْوَقْف فَهَل يَصح ذَلِك أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ هَذَا مَبْنِيّ على أَن وقف الْإِنْسَان على نَفسه هَل يَصح وَنقل تَصْحِيحه عَن أبي عبد الله الزبيرِي وَابْن شُرَيْح وَهُوَ مَذْهَب أَحْمد وَظَاهر الْمَذْهَب مَنعه فَإِن قُلْنَا بتصحيح وَقفه على نَفسه صَحَّ هَذَا قطعا وَإِن قُلْنَا بِالْمَنْعِ فَفِي جَوَاز هَذَا وَجْهَان ينبنيان على الْخلاف فِي أَن الْهَاشِمِي إِذا كَانَ عَاملا على الصَّدقَات هَل لَهُ أَن يَأْخُذ سهم الْعَامِل مِنْهُم فَمِنْهَا من أَبَاحَ ذَلِك وَيتَوَجَّهُ بِأَنَّهُ يَأْخُذ ذَلِك صَدَقَة وَكَونه عَاملا وصف ينط بِهِ الإستحقاق كَسَائِر الْأَوْصَاف من الْفقر والمسكنة وَغَيرهَا وَلَيْسَ ذَلِك أجره على منهاج الْأجر فَإِنَّهُ لَا يعْتَبر فِيهِ عقد إِجَارَة وَلَا أَن يكون الْمِقْدَار مَعْلُوما عِنْد عمله وَمِنْهُم من سوغ ذَلِك وَيتَوَجَّهُ بِأَن ذَلِك فِي الْمَعْنى أجره فانه مجعول لَهُ على عمل يعمله مُقَابل مثله بِالْأُجْرَةِ وَيدل على أَنه سهم الْعَامِل الا انه لَا يُزَاد على أُجْرَة الْمثل وَإِذا فضل من ثمن الصَّدَقَة على ذَلِك فأفضل رد على بَاقِي الْأَصْنَاف وَإِنَّمَا لم يعْتَبر فِيهَا العقد وَشَرطه لِأَنَّهَا ثبتَتْ بِجعْل الشَّارِع بِخِلَاف الْأجر فِي الأجارات الَّتِي هِيَ منوطة بِجعْل الْمُكَلف إِذا عرف هَذَا فَهَذَا ينساق مثله فِي مَسْأَلَتنَا فِي الْوَقْف ثمَّ إِن جعلنَا الْأَصَح من الرأيين فِي ذَلِك القَوْل بالجوار وإياه وَاخْتَارَ صَاحب نِهَايَة الْمطلب فِيمَا وَجَدْنَاهُ لَهُ كَانَ الْأَصَح هَا هُنَا القَوْل بِالْجَوَازِ وَإِن جعلنَا الْأَصَح هُنَاكَ الْمَنْع كَانَ الْأَصَح هَا هُنَا الْإِفْسَاد وَهَذَا هُوَ اخْتِيَار صَاحب

@ التَّهْذِيب فِيمَا وَجَدْنَاهُ عَنهُ وَالْأول أولى وَالْعلم عِنْد الله تبَارك وَتَعَالَى ويتقيد ذَلِك بِقدر أُجْرَة الْمثل وَمَا زَاد عَلَيْهَا فَلَا يسوغه إِلَّا من أجَاز الْوَقْف على نَفسه وَالله أعلم 275 - مَسْأَلَة رجل وقف وَقفا على طَائِفَة مُعينَة ثمَّ اسْتثْنى مغل الْوَقْف لنَفسِهِ مُدَّة حَيَاته وَحكم بنفوذ هَذَا الْوَقْف حَاكم حَنَفِيّ وأنفذ حكمه حَاكم شَافِعِيّ فَهَل يجوز للْوَاقِف نقض هَذَا الْوَقْف وإبطاله على مَذْهَب الإِمَام الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ وَإِن لم يجز لَهُ ذَلِك ظَاهرا فَهَل يَأْثَم فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى أَن أعدم كتاب الْوَقْف أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَهُ نقضه إِذا لم يكن ذَلِك هُوَ الصَّحِيح فِي مَذْهَب أبي حنيفَة رَحمَه الله وان كَانَ الصَّحِيح من مَذْهَب أبي حنيفَة فَلَيْسَ لَهُ نقضه فِي الظَّاهِر وَيجوز فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى أَن يُخرجهُ عَن حكم الْوَقْف ويتصرف فِيهِ تصرف الْملاك وَالله أعلم 276 - مَسْأَلَة فِي وَاقِف وقف وَقفا صَحِيحا على أَخَوَيْنِ صغيرين ثمَّ من بعدهمَا على أولادهما ثمَّ من بعدهمْ على الْفُقَرَاء وَقفا صَحِيحا مُتَّصِل الِابْتِدَاء والإنتهاء فَقبل الْوَاقِف النَّاظر فِي مَالهمَا من الْوَاقِف وتسلمه لَهما فَلَمَّا بلغا ردا الْوَقْف هَل يرْتَد بردهما أم لَا وَمَا الْمُخْتَار فِي مَذْهَب الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ والمعمول بِهِ وَالَّذِي الْفَتْوَى عَلَيْهِ فِي الْقبُول فِي الْوَقْف الْخَاص على معِين هَل من شَرط فِي صِحَة الْوَقْف عَلَيْهِ أم لَا وَهل يتَفَرَّع رد الصَّبِيَّيْنِ بعدلين بلغا للْوَقْف عَلَيْهِمَا على اشْتِرَاط الْقبُول أم لَا وَلَو أَن رجلا وقف وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا خَاصّا أَو عَاما وَجعل النّظر فِيهِ

@ الى رجل أَجْنَبِي عدل ثمَّ أَرَادَ أَن يعزله ويستبدل بِهِ غَيره هَل لَهُ ذَلِك وَينفذ عَزله أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يرْتَد بردهما وَالْحَالة هَذِه وَلَو قُلْنَا بِاشْتِرَاط الْقبُول لوُجُود مَا يعْتَبر من الْقبُول هَا هُنَا بِقبُول الْوَلِيّ ثمَّ أَن بَين المصنفين اخْتِلَافا فِي أَن الْأَصَح من الرأيين فِي اشْتِرَاط الْقبُول فِي الْوَقْف لمُعين مَا إِذا الْأَصَح عدم اشْتِرَاط الْقبُول فَإِن الْأَصَح أَن الْملك فِي الْوَقْف يَزُول إِلَى الله تَعَالَى وَإِن ألزمنا أَنه يرْتَد برده فَمن الْجَواب عَنهُ أَن صَاحب التَّهْذِيب طرد قِيَاسه فِي ذَلِك أَيْضا وَاخْتَارَ أَنه لَا يرْتَد برده وَهُوَ مُتَّجه جيد وَأما صِحَة الْعَزْل فِيمَا ذكر فالمختار فِيهِ التَّفْصِيل وَأَنه إِن جعل النّظر إِلَيْهِ فِي نفس الْوَقْف عِنْد انشائه لم يَصح عَزله وَإِن ولاه بعد الْوَقْف لكَون النّظر لَهُ فِي ذَلِك صَحَّ عَزله وَمن المصنفين من نقل فِي جَوَاز عَزله وَجْهَيْن مُطلقًا أَحدهمَا أَنه يجوز وَنسبه إِلَى الاصطخري وَأبي الطّيب وَالثَّانِي لَا يجوز وَمَا تقدم أظهر وَالْعلم عِنْد الله تبَارك وَتَعَالَى 277 - مَسْأَلَة رجل نَاظر على رِبَاط وقف وَله من المَاء ربع أصْبع وَيَجِيء المَاء من بعيد مَعَ مياه النَّاس فَبَاعَ النَّاس ماؤهم وَبَقِي مَاء الرِّبَاط لم يصل إِلَى الرِّبَاط فَهَل يجوز للنَّاظِر حكر المَاء الْمَذْكُور لمن يصل إِلَيْهِ المَاء واذا حصل لَهُ حكر مَاء يصل إِلَى الرِّبَاط احتكره أجَاب رَضِي الله عَنهُ الظَّاهِر أَنه يجوز لَهُ أجارة مجْرَاه بِحقِّهِ من المَاء وَالْحَالة هَذِه كَمَا فِي بيع مَا تعذر الِانْتِفَاع بِهِ من الْمَوْقُوف وَأولى بِالْجَوَازِ وَأما احتكار مجْرى مَاء آخر وَاصل إِلَى الرِّبَاط فَجَائِز من أجره مجْرى مَائه الْمَذْكُور بل يجب صرف ذَلِك فِي ذَلِك وَيجوز أَن يُضَاف إِلَى ذَلِك من فعل سَائِر الْوَقْف إِن كَانَ فِي شَرطه مَا يسوغ ذَلِك

  • مَسْأَلَة فِي مديون أجر الدَّائِن وَقفا عَلَيْهِ بِالدّينِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ وَضمن ضَامِن من الدَّرك ثمَّ بَان بطلَان الأجارة لمخالفتها شُرُوط الْوَاقِف فَهَل يلْزم الضَّامِن شَيْء أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يلْزم لضامن الدَّرك شَيْء لكَون الْمُسْتَأْجر لم يفت عَلَيْهِ شَيْء من الْأُجْرَة وَلَيْسَ بَقَاء الدّين الَّذِي هُوَ الْأُجْرَة بِحَالهِ وَالله أعلم 279 - مَسْأَلَة رجل كَانَ بِيَدِهِ قيراطان من قَرْيَة مُعينَة وَقفا من السُّلْطَان صَلَاح الدّين رَحمَه الله لم يزل متصرفا فِيهَا مُدَّة حَيَاته ثمَّ إِن الشُّرَكَاء تغلبُوا على الْأَيْتَام وَوَضَعُوا أَيْديهم على الْقرْيَة فَلَمَّا كبر الْأَيْتَام كتبُوا محضرا بِأَن صَلَاح الدّين رَحمَه الله وقف القيراطين الْمَذْكُورين على الْمَذْكُور وعَلى عقبه من بعده وَحكم بِهِ الْحَاكِم واتصل بِهِ حكمه فَادّعى الشُّرَكَاء أَن هَذَا الْوَقْف مُنْقَطع وَأَنه لَا يَصح فَهَل ينْقض ذَلِك بعد اتِّصَال حكم الْحَاكِم بِهِ أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يفْسد الْوَقْف بِانْقِطَاع آخِره على الْأَصَح وَلَا ينْقض حكم الْحَاكِم الَّذِي حكم بِهِ وَذَلِكَ الصَّحِيح عِنْده وَالله أعلم 280 - مَسْأَلَة رِبَاط مَوْقُوف على الصُّوفِيَّة اقْتَضَت مصلحَة أَهله أَن يفتح فِيهِ بَاب جَدِيد مُضَافا إِلَى بَابه الْقَدِيم فَهَل يجوز للنَّاظِر ذَلِك وَلَيْسَ فِي شَرط الْوَاقِف تعرض لذَلِك بِمَنْع وَلَا إِطْلَاق أجَاب رَضِي الله عَنهُ إِن استلزم ذَلِك تَغْيِير شَيْء من الْمَوْقُوف عَن هَيْئَة كَانَ عَلَيْهَا عِنْد الْوَقْف إِلَى هَيْئَة أُخْرَى غير مجانسة لَهَا مثل أَن يفتح الْبَاب إِلَى أَرض وقفت بستانا مثلا فيستلزم تَغْيِير مَحل الاستطراق مِنْهُ وَجعل ذَلِك الْقدر طَرِيقا بعد أَن كَانَ أَرض غرس وزراعة فَهَذَا أَو شبهه غير جَائِز وَإِن لم يسْتَلْزم شَيْئا من ذَلِك وَلم يكن إِلَّا مُجَرّد فتح بَاب جَدِيد فَهَذَا لَا بَأْس بِهِ عِنْد

@ اقْتِضَاء الْمصلحَة لَهُ وَفِي الحَدِيث والأثر الصَّحِيحَيْنِ مَا يدل على تسويغه وَالله أعلم الحَدِيث قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه لَوْلَا حدثان عهد قَوْمك بالْكفْر لجعلت للكعبة بَابَيْنِ وَلَا فرق والأثر فعل عُثْمَان بن عَفَّان رَضِي الله عَنهُ فِي مَسْجِد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ إِجْمَاع ثمَّ وَقع قريب مِنْهَا وَكَانَ من الْجَواب فِيهِ لَا بُد أَن يصان ذَلِك عَن هدم شَيْء لأجل الْفَتْح على وَجه لَا

@ يسْتَعْمل فِي مَوضِع آخر من الْمَكَان الْمَوْقُوف فَإِن ذَلِك من الْمَوْقُوف فَلَا يجوز إبِْطَال الْوَقْف فِيهِ بِبيع وَغَيره فَإِذا كَانَ الْفَتْح بانتزاع حجارته بِأَن يَجْعَل فِي طرف آخر من الْمَكَان فَلَا بَأْس وَالله أعلم 281 - مَسْأَلَة وقف صورته مَا فضل من عِمَارَته وإصلاحه كَانَ أجائزا على ستهم وعَلى محَاسِن وفضلية بَينهمَا بالسواء نِصْفَيْنِ وعَلى فَاطِمَة بَينهم بالسواء أَثلَاثًا ثمَّ على أَوْلَادهم وَأَوْلَاد أَوْلَادهم ثمَّ على نسلهم وعقبهم من بدعهم أبدا مَا تَنَاسَلُوا ودائما مَا وجدوا وَإِذا انقرض كل فريق مِنْهُم عَاد مَا كَانَ جَارِيا عَلَيْهِم على البَاقِينَ من هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورين ثمَّ على أَوْلَادهم وَأَوْلَاد أَوْلَادهم فَإِذا انقرضوا بأجمعهم كَانَ جَارِيا على جِهَة مُتَّصِلَة فَمَاتَتْ ستهم من غير عقب ثمَّ مَاتَت محَاسِن عَن ولد ثمَّ أُخْته فَضِيلَة عَن ثَلَاثَة ثمَّ مَاتَ ابْن محَاسِن من غير عقب ثمَّ مَاتَت فَاطِمَة عَن ولد فَإلَى من ينْتَقل نصيب ستهم ثمَّ إِلَى من ينْتَقل نصيب ابْن محَاسِن إِلَى ابْن فَاطِمَة فَقَط أم اليه والى أَوْلَاد بنت فَضِيلَة أم اليهم دونه أجَاب رَضِي الله عَنهُ لما مَاتَت ستهم انْتقل نصِيبهَا إِلَى محَاسِن وفضيلة وَفَاطِمَة ثمَّ لما مَاتَت محَاسِن انْتقل نصِيبهَا إِلَى فَضِيلَة خَاصَّة هَذَا هُوَ الظَّاهِر وَلما مَاتَت فَضِيلَة انْتقل جَمِيع مَالهَا إِلَى فَاطِمَة ثمَّ لما مَاتَت فَاطِمَة انْتقل الْجَمِيع إِلَى وَلَدهَا وَمن هُوَ فِي طبقته من أَوْلَاد فَضِيلَة وَالله أعلم 282 - مَسْأَلَة الْمدَارِس الْمَوْقُوفَة على الْفُقَهَاء هَل يجوز لغَيرهم دُخُول بيُوت الْخَلَاء فِيهَا وَالْجُلُوس فِي مجالسها وَالشرب من مياهها وَمَا أشبه ذَلِك

@ أجَاب رَضِي الله عَنهُ يجوز هَذَا وأشباهه مَا جرت بِهِ الْعَادة وَاسْتمرّ بِهِ الْعرف فِي الْمدَارِس وَينزل الْعرف فِي ذَلِك منزلَة اشْتِرَاط الْوَاقِف لَهُ فِي وَقفه تَصْرِيحًا لما تقرر من تَأْثِير الْعرف فِي أَلْفَاظ الْعُقُود مطلقات الْأَقْوَال وَمن أَمْثِلَة ذَلِك تَنْزِيل الْعرف فِي تبقية الثِّمَار إِلَى أَوَان القطاف ومنزلته اشْتِرَاط التبقية فِيمَا إِذا اشْتريت أَو استبقيت وَأفْتى الْغَزالِيّ رَحمَه الله تَعَالَى بنظير هَذَا وَنقل الْفتيا إِلَى الْإِحْيَاء فِي آخر الْحَلَال وَالْحرَام فِيمَا إِذا وقف وَقفا على رِبَاط للصوفية وسكانه فَذكر أَنه يجوز لغير الصُّوفِي أَن يَأْكُل مَعَهم برضاهم مرّة أَو مرَّتَيْنِ فَإِن الْوَاقِف لَا يقف إِلَّا مُعْتَقدًا فِيهِ مَا جرت بِهِ عَادَة الصُّوفِيَّة فَينزل على عَادَتهم وعرفهم وَالله أعلم 283 - مَسْأَلَة فِي وقف على الصُّوفِيَّة صرف مِنْهُ ناظره إِلَى قوم زَعَمُوا أَنهم لبسوا خرقَة التصوف من شيخ وَلَيْسوا على هَيْئَة الصُّوفِيَّة المتعارفين فَهَل يجوز الصّرْف اليهم بِمُجَرَّد لبس الْخِرْقَة وَمن الصُّوفِيَّة وَمَا صفتهمْ أجَاب رَضِي الله عَنهُ مَا كَانَ مَوْقُوفا على الصُّوفِيَّة لَا يجوز صرفه إِلَّا إِلَى من يعد فِي الْعرف من الصُّوفِيَّة وَيعرف ذَلِك بِأَن يكون بِحَيْثُ إِذا نزل بالرباط الْمَخْصُوص بالصوفية لم يستنكروا نُزُوله فِيهِ ومقامه بَينهم استنكارهم ذَلِك مِمَّن لَيْسَ من جنسهم وقبيلتهم وَلَا بُد فِيهِ من وجود صِفَات مِنْهَا الصّلاح ومجانيه الْأَسْبَاب المفسقة وَمِنْهَا زِيّ الصُّوفِيَّة وَأَن يكون سَاكِنا

@ بَينهم فِي الرِّبَاط مخالطا لَهُم وَإِن لم يكن على زيهم إِذا كَانَ فِيهِ بَقِيَّة الصِّفَات وَمِنْهَا أَن يكون ذَا ثروة ظَاهِرَة وَمِنْه أَن لَا يكون صَاحب حِرْفَة واكتساب يباين حَال الصُّوفِيَّة مثل التِّجَارَة وكل صناعَة يقْتَرن بهَا الْعُقُود فِي الْحَانُوت وَنَحْوه وَلَا يقْدَح فِي ذَلِك النّسخ والخياطة الَّتِي يعتادها كثير من الصُّوفِيَّة وَلَا كَونه فَقِيها وَمن أهل الْعلم إِذا وجد فِيهِ الصِّفَات الْمَذْكُورَة فَإِن الْجَهْل لَيْسَ من شَرط الصُّوفِيَّة وَأما لبس خرقَة التصوف على تجرده فَلَيْسَ كَافِيا فِي اسْتِحْقَاق ذَلِك وَلَيْسَ عَدمه قادحا فِي الِاسْتِحْقَاق وَالِاعْتِبَار فِي الصِّفَات الْمَذْكُورَة دونه فقد نقل عَن الشَّيْخ أبي مُحَمَّد أَنه أبطل الْوَقْف على الصُّوفِيَّة وَلِأَنَّهُ لَا حق لَهُم يُوقف عَلَيْهِ وَصحح الْوَقْف صَاحب التَّتِمَّة وَلَكِن ذاكرته يصرف الى الْمُعَرّف عَن الدُّنْيَا المشتغل بِالْعبَادَة فِي أَكثر أوقاته وَالصَّحِيح وَالله أعلم مَا أَفْتيت بِهِ وبمثله أفتى الْغَزالِيّ وَهُوَ مَوْجُود فِي فَتَاوِيهِ وَنَقله إِلَى كِتَابه الْإِحْيَاء فِي آخر كتاب الْحَلَال وَالْحرَام مِنْهُ

@ وَالله أعلم 284 - مَسْأَلَة فِي مدرسة مَوْقُوفَة على الْفُقَهَاء والمتفقهة ووقف لَهَا على فُقَهَاء بهَا ومتفقهتها هَل يسْتَحق مِنْهُ من يشْتَغل بهَا وَلَا يحضر درس الْمدرس أَو يحضر الدُّرُوس وَلَا يحفظ شَيْئا وَلَا يطالع أَو يشْتَغل بالمطالعة وَحدهَا أم لَا وَهل يسْتَحق مِنْهُ من يَفِي بِشَرْط الْوَاقِف فِي بعض الْأَيَّام دون بعض وَهل يسْتَحق مِنْهُ من يشْتَغل بِغَيْر الْفِقْه وَإِذا شَرط الْوَاقِف قِرَاءَة جُزْء من الْقُرْآن العزير فِي كل يَوْم ففاته أَيَّامًا ثمَّ قَضَاهُ فَهَل يجْزِيه ذَلِك فِي ذَلِك وَهَذِه البطالة المتعارفة فِي رَجَب وَشَعْبَان ورمضان هَل يسْتَحقُّونَ فِيهَا أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ يلحظ فِي هَذِه الْأَحْوَال وَغَيرهَا شُرُوط الْوَاقِف فَمَا كَانَ مِنْهَا مخلا بِمَا نَص الْوَاقِف على جعله شرطا فِي الِاسْتِحْقَاق فَهُوَ قَادِح فِي الِاسْتِحْقَاق وَمَا لم يكن فِيهِ إخلال بِشَيْء ذكر الْوَاقِف اشْتِرَاطه فِي الِاسْتِحْقَاق لَكِن فِيهِ إخلال بِمَا غلب بِهِ الْعرف واقتضته الْعَادة فالاستحقاق

@ يَنْتَفِي بِهَذَا الْإِخْلَال أَيْضا وَإِن لم يتَعَرَّض الْوَاقِف لَا شتراط ذَلِك لفظا بِنَفْي وَلَا إِثْبَات لتنزل الْعرف فِي مثل هَذَا بِمَنْزِلَة الِاشْتِرَاط لفظا على مَا تقدم إِلَّا بِمَا إِلَى بَيَانه فِي الْفتيا الَّتِي قبل هَذِه وَيَعْنِي بهَا الْعرف الَّذِي قَارن الْوَقْف وَكَانَ الْوَاقِف من أَهله وَمَا لم يكن فِيهِ إخلال بِمَا ظهر اشْتِرَاطه لفظا وَعرفا وَلَا تردد فِي كَونه من الْمَشْرُوط فَلَا يقْدَح فِي الِاسْتِحْقَاق وَمَا وَقع التَّرَدُّد فِي كَونه من الْمَشْرُوط فَلَا يَجْعَل شرطا فِي الِاسْتِحْقَاق مَعَ الشَّك وَلَا يمنعنا من الحكم بِالِاسْتِحْقَاقِ كوننا ترددنا وَالْأَصْل عَدمه لِأَن سَببه قد تحقق وشككنا فِي تَقْيِيده بِشَرْط وَالْأَصْل عدم الْقَيْد وَالشّرط وَالْحكم لهَذَا على ذَلِك وَله فِي بَاب الْوَقْف نَفسه شَاهد مسطور وَهُوَ مَا ذكره غير وَاحِد فِيمَا لَو ندرس شَرط الْوَاقِف فَلم يعلم أَنه على تَرْتِيب أَو تشريك وتنازع أَرْبَاب الْوَقْف فِي ذَلِك وَلَا بَيِّنَة قَالُوا يَجْعَل بَينهم بِالسَّوِيَّةِ هَذَا مَعَ أَن الشَّك فِي التَّرْتِيب يُوجب شكا فِي اسْتِحْقَاقه الْآن وَكَذَا الشَّك فِي التَّفْصِيل يُوجب شكا فِي اسْتِحْقَاق بعض مَا حكم لَهُ بتناوله وَالْأَصْل عدم الِاسْتِحْقَاق لَكِن أصل الْوَقْف عَلَيْهِ سَبَب مُتَحَقق فَالْأَصْل عدم الْقَيْد وَمَعَ هَذَا فَالْأولى فِي مثل هَذِه الْحَالة أَن لَا يتَنَاوَل وَمن صورها أَن يذكر فِي كتاب الْوَقْف أمورا غير مقرونة بِصِيغَة الِاشْتِرَاط فَلم يقل فِيهَا وقف على أَنهم يَفْعَلُونَ كَذَا أَو يشْتَرط أَنهم يَفْعَلُونَ كَذَا وَمَا أشبه هَذَا وَإِنَّمَا قيل فِيهَا ليفعلون كَيْت وَكَيْت أَو يَفْعَلُوا كَذَا وَكَذَا فَمثل هَذَا مُتَرَدّد بَين أَن يكون توصية وَبَين أَن يكون اشتراطا وَبعد هَذِه الْجُمْلَة فَمن كَانَ من المتفقهة يشْتَغل بِالْمَدْرَسَةِ الْمَذْكُورَة وَلَا يحضر الدَّرْس لَا يثبت لَهُ اسْتِحْقَاق وَحَيْثُ أَن حُضُور المتفقهة بِالْمَدْرَسَةِ درس مدرسها هُوَ الْعرف الْغَالِب وَلم يُوجد من الْوَاقِف التَّعَرُّض بإسقاطه فَينزل مُطلق وَقفه عَلَيْهِ وَإِذا لم يشْتَرط الْوَاقِف الْحِفْظ فَمن يحضر الدَّرْس وَلَا

@ يحفظ وَلَا يطالع يسْتَحق إِن كَانَ فَقِيها منتهيا أَو كَانَ مِمَّن يتفقه بِمَا يسمعهُ فِي الدَّرْس يفهم ويعلق بذهنه وَلَا يسْتَحق إِذا لم يكن كَذَلِك فَإِنَّهُ لَيْسَ من الْفُقَهَاء وَلَا من المتفقهة وَإِنَّمَا وقف عَلَيْهِم فَحسب وعَلى هَذَا فَمن يحضر الدَّرْس وَإِنَّمَا اشْتِغَاله بالمطالعة وَحدهَا يسْتَحق إِذا كَانَ منتهيا أَو كَانَ مِمَّن يتفقه بذلك وَلَا يسْتَحق إِذا لم يكن بِوَاحِد مِنْهَا وَأما من أخل بِشَرْط الْوَاقِف فِي بعض الْأَيَّام دون بعض فَينْظر فِي كبفية اشْتِرَاط ذَلِك الشَّرْط الَّذِي أخل بِهِ ومنستنذه فَإِن كَانَ مقتضيا اشْتِرَاط فِي الزَّمَان الَّذِي تَركه فِيهِ ويتقيد الِاسْتِحْقَاق فِي تِلْكَ الْأَيَّام بِالْقيامِ بِهِ فِيهَا فَيسْقط اسْتِحْقَاقه فِيهَا وَالْحَالة هَذِه وَإِن لم يكن مُقْتَضَاهُ ذَلِك وَكَانَ مَشْرُوطًا على وَجه لَا يكون تَركه فِي تِلْكَ الْأَيَّام اخلالا بِمَا هُوَ الْمَشْرُوط مِنْهُ فَلَا يسْقط حِينَئِذٍ اسْتِحْقَاقه فِي تِلْكَ الْأَيَّام وَمن هَذَا الْقَبِيل إخلال المتفقهة بالاشتغال فِي بعض الْأَيَّام حَيْثُ لَا يكون الْوَاقِف قد نَص على اشْتِرَاط وجوده كل يَوْم فَإِنَّمَا هُوَ الْمُسْتَند فِي اشْتِرَاطه يَقْتَضِي اشْتِرَاطه على الْجُمْلَة لَا فِي كل يَوْم فيلتحق بِهَذَا الْإِخْلَال بِحُضُور الدَّرْس فِي بعض الْأَيَّام وعَلى وَجه لَا يكون خَارِجا عَن الْمُتَعَارف حَيْثُ لم ينص على اشْتِرَاطه كل يَوْم وَمن الْقَبِيل الأول مَا ذكر من اشْتِرَاطه قِرَاءَة جُزْء من الْقُرْآن الْكَرِيم كل يَوْم فَأَي يَوْم أخل بذلك سقط اسْتِحْقَاقه فِيهِ وَلَا يتَوَهَّم تعدِي سُقُوط الِاسْتِحْقَاق الى سَائِر الْأَيَّام الَّتِي لم يَقع فِيهَا اخلال فَإِن إخلاله بِالشّرطِ ذِي بعض الْأَيَّام بِمَنْزِلَة عدم وجود هَذَا الْمُسْتَحق فِي بعض الْأَيَّام كالأيام الَّتِي تقدمته وقضاؤه لما فَاتَهُ من ذَلِك لَا يثبت اسْتِحْقَاقه فِي تِلْكَ الْأَيَّام فَإِن الْمُقَيد بِوَقْت لَا يتَنَاوَل مَا فعل فِي غَيره واما من يشْتَغل بِغَيْر الْفِقْه فَلَا يسْتَحق إِلَّا أَن يكون قد صَار فَقِيها فَيسْتَحق بِاعْتِبَار كَونه من الْفُقَهَاء دون المتفقهة

@ وَأما هَذِه البطالة الْوَاقِعَة فِي رَجَب وَشَعْبَان ورمضان فَمَا وَقع مِنْهَا فِي رَمَضَان وَنصف شعْبَان لَا يمْنَع من الِاسْتِحْقَاق حَيْثُ لَا نَص من الْوَاقِف على اشْتِرَاط الِاشْتِغَال فِي الْمدَّة الْمَذْكُورَة وَمَا يَقع مِنْهَا قبلهَا يمْنَع لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا عرف مُسْتَمر وَلَا وجود لَهَا فِي أَكثر الْمدَارِس والأماكن فَإِن اتسق بهَا عرف فِي بعض الْبِلَاد واشتهر وَظهر مُضْطَرب فَيجْرِي فِيهَا فِي ذَلِك الْبَلَد الْخلاف الْمَحْفُوظ فِي ان الْعرف الْخَاص هَل ينزل فِي التَّأْثِير منزلَة الْعرف الْعَام وَالظَّاهِر تنزله فِي أَهله بِتِلْكَ الْمنزلَة وَلَا يخفى وَجه الِاحْتِيَاط فِي ذَلِك وَالله أعلم 285 - مَسْأَلَة امْرَأَة وقفت وَقفا بعد عينهَا على من يقْرَأ على قبرها بعد مَوتهَا ثمَّ أَنَّهَا مَاتَت وَلم يعرف لَهَا قبر فَهَل يَصح هَذَا الْوَقْف أم لَا وَهل يصرف إِلَى من يقْرَأ وَيهْدِي ثَوَاب الْقُرْآن إِلَيْهَا أَو يصرف إِلَى ورثتها وَالْمَوْقُوف لَا يخرج من ثلثهَا وَالْوَارِث لم يخرج مَا زَاد على الثُّلُث أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا يَصح هَذَا الْوَقْف لِأَنَّهُ مَخْصُوص بِجِهَة خَاصَّة فاذا تَعَذَّرَتْ ألغي وَلَا يَكْتَفِي بِعُمُوم تضمنه الْخُصُوص كَمَا لَو أوصى قَائِلا اشْتَروا عبد فلَان واعتقوه عني فَتعذر شِرَاء عبد فلَان فَلَا يَشْتَرِي مُطلقًا عبد آخر وَيعتق عَنهُ وَلَيْسَ فَسَاد هَذَا من جِهَة كَونه وَقفا بعد الْمَوْت فان ذَلِك لَيْسَ مُفْسِدا على مَا أفتى بِهِ غير وَاحِد من الْأَئِمَّة وَهُوَ نوع وَصيته وَالله أعلم 286 - مَسْأَلَة فِيمَن وقف وَقفا صَحِيحا مُتَّصِلا أَوله وَآخره ووسطه على زيد بن فلَان بن فلَان ثمَّ على أَوْلَاده بَطنا بعد بطن ثمَّ على الْفُقَرَاء

@ وَجعل الْوَاقِف النّظر فِيهِ إِلَى رجل عدل أَجْنَبِي ثمَّ أَرَادَ الْوَاقِف أَن يعْزل النَّاظر ويستبدل بِهِ غَيره هَل لَهُ ذَلِك أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَهُ ذَلِك إِن ولاه بعد تَمام الْوَقْف حَيْثُ يملك تَوْلِيَة غَيره لكَونه شَرط النّظر لنَفسِهِ عِنْد إنْشَاء الْوَقْف أَو فِيمَا إِذا أطلق وحكمنا يكون النّظر للْوَاقِف وَأما إِذا كَانَ قد شَرط النّظر للْأَجْنَبِيّ الْمَذْكُور فِي نفس عقد الْوَقْف فَلَا يَنْعَزِل بعزله على الرَّأْي الْأَقْوَى وَكَانَ كَسَائِر مَا يشْتَرط فِي الْوَقْف فَلَا يجوز تَغْيِيره وَالله أعلم 287 - مَسْأَلَة رجل وقف أملاكا لَهُ وَقفا وَصفه بالاتصال والتأييد على أَوْلَاده وَسَمَّاهُمْ وعينهم ثمَّ قَالَ على أَوْلَادهم وَأَوْلَاد أَوْلَادهم وعقبهم ونسلهم أبدا مَا تَنَاسَلُوا وتوالدوا واتصلت أنسابهم بآبائهم وأمهاتهم بالواقف ثمَّ أعَاد ذكر أَوْلَاده بِأَسْمَائِهِمْ وَقَالَ وَأَوْلَاد أَوْلَادهم ونسلهم وعقبهم مَا اعقبوا وأنسلوا فَإِذا انقرضوا وَلم يبْق مِنْهُم عقب وَلَا نسل كَانَ ذَلِك لأَوْلَاد أخي الْوَاقِف وَسَمَّاهُمْ للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ جَارِيا على ذَلِك أبدا مَا أعقبوا وتناسلوا فَإِذا انقرضوا وَلم يبْق لَهُم عقب وَلَا نسل كَانَ ذَلِك لأَوْلَاد فَاطِمَة الزهراء رَضِي الله عَنْهَا يكون ذَلِك كَذَلِك جَارِيا أبدا وَقد بَقِي الْآن من نسل الْوَاقِف من ينْسب إِلَيْهِ بِأحد أَبَوَيْهِ وَمن ينتسب إِلَيْهِ بأبويه مَعًا وَلَكِن فِي أجداده أَو جداته من لَيْسَ من نسل الْوَاقِف فاستولى على الْوَقْف من ينتسب بِأَبِيهِ إِلَى أخي الْوَاقِف وَادّعى أَنه مُسْتَحقّه دون الْمَذْكُورين من نسل الْوَاقِف وَاحْتج بِأَن قَوْله واتصلت أنسابهم بالواقف بآبائهم وأمهاتهم تَقْتَضِي أَن لَا يسْتَحق مِنْهُم إِلَّا من يكون أَبَوَاهُ وَجَمِيع أجداده وجداته من نسل الْوَاقِف فَهَل الْأَمر على مَا ذكره وَإِذا لم يكن ذَلِك كَذَلِك وَقد حكم لَهُ حَاكم فَهَل يمْتَنع نقض حكمه مَعَ أَن الْمَسْأَلَة غير منقولة وَهُوَ لَيْسَ من أهل الِاجْتِهَاد وَلَا أَهلا لاستنباط حكم مثلهَا يُخرجهُ من منصوصات مذْهبه

@ وقواعده أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَيْسَ الْأَمر فِي ذَلِك على مَا ادَّعَاهُ وَالَّذِي يُوجِبهُ التَّحْقِيق وَلَا محيد لمسدد عَنهُ إِن من كَانَ أَبَوَاهُ متصلي النّسَب بالواقف فَلَا يمْنَع بِسَبَب أَن يتوسط جدة لَيست من نسل الْوَاقِف وَكَذَا لَو توَسط جد لَيْسَ من نَسْله كل من كَانَ من نسل الْوَاقِف واتصل نسبه بِهِ بِأَبِيهِ أَو أمه فَلَا يحرم بِسَبَب عدم اتِّصَاله بأبويه جَمِيعًا أما الأول وَأَنه لَا يشْتَرط فِي أحد مِنْهُم أَن يكون جَمِيع أجداده وجداته من نسل الْوَاقِف فَلِأَن قَوْله واتصلت أنسابهم بآبائهم وأمهاتهم لَا يَقْتَضِي اشْتِرَاط ذَلِك فِي الأجداد والجدات لقُصُور لفظ الْآبَاء والأمهات عَن الأجداد والجدات من حَيْثُ الْحَقِيقَة لما عرف من الْقَاعِدَة المقررة فِي ذَلِك بواضح دليلها وَإِنَّمَا يتناولهم مجازها بضميمة قرينَة كَمَا إِذا اسْتعْمل ذَلِك فِي شخص وَاحِد فَقيل أَبَا فلَان وأمهاته فيدرج فِي ذَلِك أجداده وجداته ضَرُورَة لفظ الْجمع وَإنَّهُ لَا يحصل الْوَفَاء بحقيته فِي الْوَاحِد دون إدراج الأجداد والجدات بِخِلَاف مَا إِذا اضيف ذَلِك إِلَى أشخاص فَقيل أباؤهم وأمهاتهم على مَا يخفى فَمن أدرجهم فِي هَذَا مُعْتَبرا بِظُهُور أدراجهم فِي ذَلِك فقد وَقع بَعيدا وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن انتساب كل وَاحِد مِنْهُم بأبويه الِاثْنَيْنِ كَاف فِي استحقاقهم إِطْلَاق هَذَا الْوَصْف عَلَيْهِم وَأَن يُقَال اتَّصَلت أنسابهم بآبائهم وأمهاتهم والمقيد بِصفة إِذا وجد فِيهَا أَصْلهَا وَمَا يُطلق عَلَيْهِ لَفظهَا لم تشْتَرط الزِّيَادَة على مَا عرف وسيزداد ذَلِك إيضاحا فِيمَا يَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَأما أَن الِاسْتِحْقَاق يثبت أَيْضا لكل من كَانَ من نسل الْوَاقِف وَلَا يشْتَرط مِنْهُم الانتساب إِلَيْهِ بالأبوين مَعًا بل يَكْفِي الانتساب إِلَيْهِ بِأحد الْأَبَوَيْنِ فَلِأَنَّهُ اذا كَانَ بَعضهم منتسبا إِلَى الْوَاقِف بِأَبِيهِ فَحسب وَبَعْضهمْ منتسبا إِلَيْهِ بِأُمِّهِ فَحسب صَحَّ أَن يُقَال قد اتَّصَلت أنسابهم بِهِ بآبائهم وأمهاتهم فَإِن من جمع بَين أَشْيَاء فِي الذّكر فَكل وَاحِد مِنْهَا ينْفَرد بِوَصْف لَا يُوجد فِي الآخر فَلهُ كف أوصافها فِي إرسالها جملَة مَعَ أَنَّهَا مُتَفَرِّقَة فِيهَا غير مجتمعة فِي كل وَاحِد مِنْهَا

@ يَقُول ذَلِك أهل الْعلم بِاللِّسَانِ ويستعمله أهل الْعرف أَيْضا فَيَقُولُونَ مثلا فِي بني أَب أحدهم شُجَاع غير كريم وَلَا عَالم وَالْآخر مِنْهُم كريم وَآخر عَالم قد أعز الله فلَانا بِالْعلمِ أَوْلَاده وكرمهم وشجاعتهم وَتقدم بَنو فلَان لشجاعتهم وعلمهم وكرمهم ثمَّ أَنه لَا يتَوَقَّف الحكم بِاسْتِحْقَاق الْمَذْكُورين على رُجْحَان هَذَا الْمُجْمل على مَا يُعَارضهُ بل يثبت ذَلِك وَإِن كَانَ مُحْتملا مُسَاوِيا فَإِنَّهُ قد تقدم على ذَلِك ذكره لفظ النَّسْل والعقب فيجرى على ذَلِك اطلاقه مَا لم يظْهر تَقْيِيده وَلَا يجوز تَقْيِيده لمحتمل كَذَلِك على أَن ذَلِك مُرْتَفع عَن منزلَة الْمُسَاوَاة إِلَى دَرَجَة الرجحان والظهور بِمَا دلّ عَلَيْهِ من الْوَاقِف قرينَة لَفظه وقرينة حَاله أما من حَيْثُ اللَّفْظ فَإِنَّهُ ذكر أَوْلَاد أَوْلَاده فِي جملَة من وَصفهم باتصال أنسابهم بِهِ بآبائهم وأمهاتهم وَهَذَا الْمحمل لَا محَالة هُوَ المُرَاد الْأَوْلَاد فَإِنَّهُ لَا يظنّ بِهِ اشْتِرَاط انتساب أَوْلَاد أَوْلَاده إِلَيْهِ بآبائهم وأمهاتهم مَعًا لتعذر ذَلِك بِخِلَاف وَإِذا كَانَ مُرَاده فِي بعض الموصوفين كَانَ هُوَ المُرَاد فِي البَاقِينَ فَإِنَّهُ كَلَام وَاحِد وَلَا يخفى هَذَا وَأَيْضًا فاقتصاره أَجْزَأَ عَن النَّسْل والعقب مُطلقًا حِين اشْتِرَاط أقرانهم فِي اسْتِحْقَاق الْبَطن الآخر يشْعر بِأَن ذَلِك مُرَاده من قبل وَإِلَّا لَكَانَ انْقِطَاعًا وَقد نفى الِانْقِطَاع فِي وَقفه أَولا حِين وَصفه بالاتصال وَلَا يجْرِي فِي هَذَا الْخلاف الْمَحْفُوظ فِيمَا إِذا قَالَ وقفت على أَوْلَادِي فَإِذا انقرض أَوْلَاد أَوْلَادِي فعلى الْفُقَرَاء فِي أَنه يكون اشْتِرَاط النقراضي أَوْلَاد الْأَوْلَاد فِي اسْتِحْقَاق من بعدهمْ مثبتا استحقاقهم بل هَذَا الَّذِي نَحن بصدده يرْتَفع بِمَا أَشَرنَا اليه عَن ذَلِك إِلَى دَرَجَة من الوضوح لأجل دَفعهَا فِيهِ الْخلاف الْوَاقِع فِي ذَلِك وَلَا يخفى على المتأمل وَأما قرينَة حَالَة فَكيف يشْتَرط فِي اسْتِحْقَاق نَسْله الانتساب بِالْآبَاءِ والأمهات على الِاجْتِمَاع وَلَا يشْتَرط ذَلِك فِيمَن أَخّرهُ عَنْهُم من نسل أَخِيه فَيحرم من كَانَ من نسل نَفسه لكَونه لم يجمع انتسابا اليه

@ بِأَبِيهِ وَأمه وَيُعْطِي من كَانَ من نسل أَخِيه مَعَ أَنه لَا يجمع انتسابا بأبويه إِلَى أَخِيه هَذَا مِمَّا يأباه ظَاهر الْحَال جدا وَبعد هَذَا فَحكم الْحَاكِم الْمَذْكُور على الْوَجْه الْمَذْكُور لَا يخفى وجوب نقضه إِن كَانَ قد حكم بِاسْتِحْقَاق المنتسب إِلَى الْأَخ فَإِن اسْتِحْقَاق نسل الْأَخ مَشْرُوط بانقراض نسل الْوَاقِف على الْإِطْلَاق فَسَوَاء اسْتحق من بَقِي مِنْهُم أَو لم يسْتَحق فَلَا حق جزما مَعَ وجودهم لأحد من نسل الْأَخ وَهَذَا ملزوم بِهِ على وَجه لَا ينفذ حكمه بِخِلَافِهِ وَإِن كَانَ حكمه يَنْفِي اسْتِحْقَاق من بَقِي من نسل الْوَاقِف غير متعرض لاسْتِحْقَاق نسل الْأَخ فَحكمه منقوض أَيْضا نظرا إِلَى الْحَاكِم وَانْتِفَاء أَهْلِيَّته لذَلِك أَنه لم يظْهر ذَلِك بِالنّظرِ إِلَى نفس الحكم وَالله أعلم 288 - مَسْأَلَة رجل وقف وَقفا وَشرط النّظر فِيهِ إِلَى الأرشد من أَوْلَاد أَوْلَاده فَمَاتَ الْوَاقِف وَخلف أَوْلَادًا بَنِينَ وَأَوْلَاد بَنَات فَعدم الأرشد من أَوْلَاد الْبَنِينَ وَوجد الأرشد من أَوْلَاد الْبَنَات فَهَل يثبت النّظر للأرشد من أَوْلَاد الْبَنَات أم لَا أجَاب رَضِي الله عَنهُ نعم يثبت النّظر للأرشد من أَوْلَاد الْبَنَات وَالْحَالة هَذِه وَالله أعلم

289 - مَسْأَلَة وقف مَوْقُوف على الْأَيْتَام والأرامل من أَوْلَاد الْإِمَامَيْنِ الْحسن وَالْحُسَيْن رَضِي الله عَنْهُمَا فَهَل إِذا بلغ أحد مِنْهُم من الذُّكُور وَالْإِنَاث يصرف اليه من ذَلِك وَهل تكون الْبِنْت الْبكر الْبَالِغ من قبيل الأرامل أم لَا وَمَا حد الأرملة أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا حق فِي ذَلِك لكل بَالغ وبالغة والأرملة كل امْرَأَة كَانَ لَهَا زوج فَبَانَت عَنهُ بِمَوْت أَو بِسَبَب آخر هَذَا نَص الإِمَام الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ وَيدخل فِي ذَلِك الْبكر الَّتِي فَارَقت زَوجهَا

@ وَالظَّاهِر من حَيْثُ الْعرف أَنه لَا يدْخل فِي ذَلِك الغنية لقَرِينَة لفظ الْوَقْف الْعَام وَإِن كَانَ لفظ الأرملة بِمُجَرَّدِهِ يَشْمَل الغنية من حَيْثُ الْعرف واللغة أَيْضا فَليعلم ذَلِك وَالله أعلم 290 - مَسْأَلَة طاحونة مَوْقُوفَة على جِهَة بر أجرهَا النَّاظر مُدَّة سنة أَو نَحْوهَا بِأُجْرَة مَعْلُومَة وَشهد شَاهِدَانِ أَنَّهَا أُجْرَة الْمثل حَالَة العقد ثمَّ تَغَيَّرت الْأَحْوَال وطرأت أَسبَاب توجب زِيَادَة أُجْرَة الْمثل فَهَل يتَبَيَّن بطلَان العقد وَبطلَان الشَّهَادَة بِأُجْرَة الْمثل حَالَة العقد أجَاب رَضِي الله عَنهُ نعم يتَبَيَّن بطلَان العقد ويتبين أَن الشَّاهِد بِأُجْرَة الْمثل لم يثب فِي شَهَادَته وَذَلِكَ أَن تَقْوِيم الْمَنَافِع فِي مُدَّة ممتدة وَإِنَّمَا يَصح إِذا اسْتمرّ الْحَال الْمَوْجُود حَالَة التَّقْوِيم الَّتِي هِيَ حَالَة العقد أما اذا لم يسْتَمر تِلْكَ الْحَال وطرأت فِي أثْنَاء الْمدَّة أَحْوَال تخْتَلف بهَا قيمَة الْمَنْفَعَة فَإنَّا نتبن أَن الْمُقَوّم لَهَا أَولا لم يُطَابق تقويمه الْمُقَوّم وَلَيْسَ هَذَا كتقويم السّلع الْحَاضِرَة بإجرائها على مَا لَا يخفى وَإِذا ضممنا مَا ذَكرْنَاهُ إِلَى قَول من قَالَ من أَصْحَابنَا أَن النَّاظر إِذا أجر الْمَوْقُوف بِأُجْرَة ثمَّ زَاد فِي الْأُجْرَة زَائِدَة فِي أَثْنَائِهَا أَن الأجارة تَنْفَسِخ أَو تفسخ كَانَ قَاطعا باستبعاد من لم ينشرح صَدره لما ذَكرْنَاهُ فَليعلم ذَلِك فَإِنَّهُ من نفائس النكت وَالله أعلم 291 - مَسْأَلَة رجل أجر وَقفا عَلَيْهِ ثمَّ على أَوْلَاده بِحكم نظره فِي الْوَقْت لَا بِحكم اسْتِحْقَاقه للمنافع من وَلَده مُدَّة وَقبض أجرتهَا ثمَّ توفّي الْمُؤَجّر وورثته وَخلف الْمُسْتَأْجر قبل انْقِضَاء الْمدَّة فَهَل تَنْفَسِخ الأجارة أم لَا وَإِذ انْفَسَخت فَهَل يثبت الرُّجُوع فِي تَرِكَة الْمُؤَجّر أجَاب رَضِي الله عَنهُ نعم يَنْفَسِخ عقد الإيجارة وَالْحَالة هَذِه على

@ الْأَصَح إِن كَانَ الْمُسْتَأْجر قد انْتقل إِلَيْهِ بِمَوْت الْمُؤَجّر جَمِيع المضجر وَإِن زوحم ثَبت الِانْفِسَاخ فِي نصِيبه وَلَا يثبت فِي نصيب غَيره على الْأَصَح وَيثبت الرُّجُوع بِحِصَّتِهِ مَا بَقِي من الْمدَّة بعد موت الْمُؤَجّر فِي تركته على كل حَال إِلَّا أَنه إِذا لم يكن وَارِث سوى الْمُسْتَأْجر فَلَا فَائِدَة لَهُ فِيهِ دينا وَالله أعلم ليعلم أَن إِجَارَة هَذَا لَيْسَ من قبيل إِجَارَة النَّاظر بل من قبيل إِجَارَة الْمَوْقُوف عَلَيْهِ فَإِن الْمَعْنى بالناظر فِي هَذَا ان يكون غير الْمَوْقُوف عَلَيْهِ وَحَيْثُ يُؤجر الْمَوْقُوف عَلَيْهِ فَلَا يُؤجر إِلَّا بِالنّظرِ المجعول لَهُ فَإِن مُجَرّد اسْتِحْقَاقه لَا يفِيدهُ الْولَايَة فِي ذَلِك على الْأَصَح وَمَعَ هَذَا فنظره لَا يلْحقهُ بالناظر الْأَجْنَبِيّ حَتَّى يقطع بِعَدَمِ الِانْفِسَاخ بِالْمَوْتِ على الْأَشْهر فَإِن نظره لَا يتَعَدَّى إِلَى غَيره من أهل الْوَقْف بِخِلَاف النَّاظر غير الْمُسْتَحق وَبعد هَذَا فَيَقَع الِاخْتِلَاف فِي نصيب غير الْمُسْتَأْجر على الْأَصَح من الْوَجْهَيْنِ مَا هُوَ فالشيخ أَبُو اسحق يرى الْأَصَح أَنه لَا يَنْفَسِخ وَجَمَاعَة رَأَوْا الْأَصَح ثُبُوت الِانْفِسَاخ وَأَنا الْآن أميل اليه وأسأل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى رِضَاهُ وتسديده آمين 292 - مَسْأَلَة رجل مُتَوَلِّي وَقفا اجره من غير إشهار هَل تصح إِجَارَته أجَاب رَضِي الله عَنهُ لَا تصح من غير إشهار الا اذا أجره بِمَا يغلب على ظَنّه أَنه لَا يزْدَاد عَلَيْهِ بالإشهار شَيْء يؤبه لَهُ وَهَذَا مثل مَا ينظر فِي بيع مَال الْمُفلس فِي أَنه يُبَاع كل شَيْء فِي سوقه فَإِن بَاعه فِي غير سوقة بِثمنِهِ فِي سوقه صَحَّ وَالْأَمر بالإشهار مسطورا أَيْضا فِي مَال الْمُفلس وَالله أعلم

فصول الكتاب · 27 فصل · 750 صفحة
جارٍ التحميل