بهجة المجالس وأنس المجالسباب المرض والطِّبِّ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب المرض والطِّبِّ

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن عبد البر
الكتاب
بهجة المجالس وأنس المجالس
المؤلف
أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463هـ) [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: " أنزل الدَّاء الذي أنزل الأدواء ". قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من خير ما تداويتم به الحجامة ". وقال عليه السلام: " إن كان دواءٌ يبلغ الداء فالحجامة تبلغه ". قال محمد بن سيرين كنا بساباط المدائن، فمر بي رجل، فقيل لي: هذا حجم كسرى، فدعوته فقلت له: أنت حجمت كسرى؟ قال: نعم.
قال وكم حجمته؟ قال: واحدة.
قلت: ولم اقتصر على واحدة؟ قال: كان يقول: آخذ من الدواء أدناه، فإن كان نافعاً من نفعه، وإن كان ضارَّاً لم أكن استكثرت من ضرره.

روى النزَّال بن سبرة عن عليّ، أنه قال: من ابتدأ غداءه بالملح أذهب الله عنه كل دائه، ومن أكل إحدى وعشرين زبيبة كل يوم لم يرفي جوفه شيئاً يكرهه، واللحم ينبت اللحم، والثريد طعام العرب، ولحم البقر داء، ولبنها دواء، وسمنها شفاء، والشحم يخرج مثله من الداء.
قال النزال: أظنه يريد شحم البقر.
قال عليّ رضي الله عنه: وما استشفي بأفضل من السمن، والسمك يذيب البدن، أو قال: الجسد، ولم تستشف النفساء بشيء أفضل من الرطب، والسواك وقراءة القرآن يذهبان البلغم، ومن أراد البقاء - ولا بقاء - فليباكر الغداء، وليخفف الرِّداء، وليقلّ غشُّيان النّساء.
قيل له: ياأمير المؤمنين وما خفة الرِّداء؟ قال: خفة الدَّين.
قال شريح: امش بدائك ماحملك.
قال حسَّان بن خريم بن الأغر: دع الدَّواء ما احتمل جسمك الداء.
سئل الحارث بن كلدة طبيب العرب: ماالدواء الذي لا داء فيه؟ قال: هو ألا يدخل بطنك طعام وفيه طعام.
قال غيره: هو أن يقَّدم الطعام إليك وأنت تشتهيه، ويرفع عنك وأنت تشتهيه.
قالوا: ثلاثة تقتل: الحمَّام على الكظَّة، والجماع على البطنة، والإكثار من أكل القديد اليابس.
كانوا يقولون: لو أمات العليل الداء أعاشه الدواء.
قال الربيع بن خيثم: ذكرت عاداً وثمود وأصحاب الرسّ وقروناً بين ذلك كثيرا، ً كانت فيهم الأدواء، وكانت فيهم الأطباء، فلا المداوي بقي ولا المداوى.
وقيل له في علَّته: ألا ندعو لك طبيباً؟ فقال: قد نظر إلي الطبيب.
فقيل له: ما قال لك؟ فقال إنِّي فعال لما أريد.
وهذا نحو قول أبي الدرداء وقد قيل له: ألا ندعو لك طبيباً؟ قال الطبيب أمرضني.
وقد أوردنا عن العلماء في هذا المعنى ما فيه كفاية يكتفى بها في كتاب " التمهيد " والحمد لله.
ولأبي العتاهية، ويروى لغيره: إنَّ الطَّبيب بطبِّه ودوائه ... لا يستطيع دفاع مكروهٍ أتى ماللطَّبيب يموت بالدَّاء الذي ... قد كان يبرئ مثله فيما مضى كان سفيان بن عيينة، يستحسن قول عديّ بن زيد، حيث يقول: أين أهل الدِّيار من قوم نوح ... ثمَّ عادٌ من بعدهم وثمود بينما هم على الأسرَّة والأن ... ماط أفضت إلى التُّراب الجلود ثمَّ لم ينقض الحديث ولكن ... بعد ذا الوعد كلُّه والوعيد والأطبَّاء كلُّهم لحقوهم ... ضلَّ عنهم سعوطهم والّلدود وصحيحٍ أضحى يعود مريضاً ... وهو أدنى للموت ممن يعود أخذه علي بن الجهم، فقال:؟ كم من عليلٍ قد تخطَّاه الرَّدى ... فنجا ومات طبيبه والعوَّد وقال أبو العتاهية: نعى لك ظلَّ الشَّباب المشيب ... ونادتك باسم سواك الخطوب وقبلك داوي المريض الطبيب ... فعاش المريض ومات الطّبيب يخاف على نفسه من يتوب ... فكيف ترى حال من لا يتوب وقال منصور الفقيه: كذبت إن أنا سمَّي ... ت محسناً أو مصيبا من لاّ يعاشر إلاَّ ... منجِّماً أو طبيباً وقال آخر، وهو يزيد بن خذاق العبدي: هل للفتى من بنات الدَّهر من واق ... أم هل له من حمام الموت من راق هوِّن عليك ولا تولع بإشفاق ... فإنَّما مالنا للوارث الباقي وقال ابن الطَّثريَّة: وكنت كذي داءٍ تبغَّي لدائه ... طبيباً فلمَّا لم يجده تطبَّبا وقال محمود الوراق:؟ قد قلت لمّا قال لي قائلٌ قد صار بقراط إلى رمسه فأين ما دوِّن من كتبه ... وجمعه الأحجار مع جسِّه لم يغنه إذا حمَّ مقداره ... ولم يساو العشر من فلسه هيهات لا يدفع عن غيره ... من كان لا يدفع عن نفسه وقال منصور الفقيه: ياسيداً باتت القلوب لأنبات كما لا يحبُّ محترقه إنّ ذوي الطِّبِّ لا أقول بمالا يعلم ربّي خلافه فسقه فلا تشاورهم فليس لهم ... على شحيح بدينه شفقه واتل من الوحي ما استطعت ولو ... في كل يومٍ وليلةٍ ورقه فما يداوي العليل يرحمك الله ... بمثل القرآن والصَّدقه

جاء في الخبر: " من كان به مرض قديم فليأخذ درهماً حلالاً، فليشتر به عسلاً ثم ليشربه بماء السماء فإنه يبرأ بإذن الله ". قال منصور الفقيه يخاطب بعض إخوانه:؟ ياذا الَّذي أنزلني منزلي علمي بما أنزله منزله إن كنت في الصِّحَّة ذا رغبةٍ ... فاعتض من المجزرة المبقله واستعمل الماشَّ وأشباهه ... وباعد الميل عن المكحله فإنَّما الجاهل كلّ امرئ ... يأكل في الصِّحَّة ماعنَّ له قال أبو عمر رضي الله عنه: دخلت على الشيخ أبي الوليد بن عباد، عائداً له من بطن كان يشكوه قد اشتد عليه، فوجدته قد أخذ شيئاً من حسو، فقلت له: يا سيدي ما لصاحب البطن والحسو؟ فقال: شيء تاقت نفسي إليه، وسئمت أكل الجامد واليابس، فانصرفت من عنده ثم كتبت إليه: ياسليل الكرام من آل لخم ... وأخا الرَّأي والدَّها والوفاء إنَّ لي من سقام جسمك سقماً ... ثابتاً في الفؤاد والأحشاء وبقلبي ممَّا بجسمك ضعفٌ ... للذي تشتكي من الأدواء وبودِّي لو كنت عنك فداءً ... بدلاً عند هجمة الضَّراء فاقبل النُّصح سيِّدي واسمع القو ... ل فإنِّي أحكي عن الحكماء لا يداوي الإسهال بالإحتساء ... لا ولا بالأمراق والباقلاء إنَّما الطبُّ طردك الضِّدَّ بالضِّ ... دِّ ودفع الأهواء بالإحتماء حسم ذا الدَّاء ما كان قوتاً ... يألف الطَّبع في قوام الغذاء وعليك الدُّعاء فالله يشفي ... ليس شافٍ سواه من كلِّ داء نعم عون العليل توبة صدق ... وكذا البرُّ جالبٌ للشفاء وسلامٌ عليك منِّي دأباً ... ما جرى الدَّمع قاطعاً للسَّماء ولمنصور الفقيه أيضاً: ياشريفاً طيُّ أمثا ... لي عنه النُّصح بدعه لو مطلت النَّفس بالفرُّو ... ج بعد اليوم جمعه لم تمت همَّاً ولم تل ... مم بك الحمَّى بسرعه فاحترس بعد فحسب ال ... مرء أن يخدع خدعه

فصول الكتاب · 122 فصل · 256 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول بهجة المجالس وأنس المجالس · 256 صفحة
مقدمة المؤلفباب أدب المجالسة وحق الجليس الصالحباب حمد الّلسان وفضل البيانباب ذمّ العيّ وحشو الكلامباب في اجتناب اللّحن وتعلّم الإعرابباب اختلاف عبارتهم عن البلاغةباب من خطب فأريج عليهباب حمد الصّمت وذمِّ المنطقباب من الأجوبة المسكتة وحسن البديهةباب الأدبباب ترويح القلوب وتنبيههاباب قولهم في وصف العيشباب اختلاف الهمم في أنواع المالباب التجارةبابَّ الرِّزقباب الحرص والأملباب الطَّمع واليأسباب ذمِّ السُّؤالباب انتظار الفرجباب الجدِّ والحدّباب المال حمداً وذمّاًباب جامع القول في الغنى والفقرباب الدَّينباب الاقتصاد والرفقباب السَّفر والاغترابباب التحول عن مواطن الذلباب التَّوديع والفراقباب الزيارة والعيادةباب العيادة أيضاباب الحجابباب المصافحة وتقبيل اليد والفمباب الرَّسول صلى الله عليه وسلمباب الهديَّةباب الجارباب الضَّيفباب المعروفباب الشُّكربابٌ في طلب الحاجاتباب السُّلطان والسِّياسةباب الكتّاب والكتابةباب الظُّلم والجورباب العفو والتجاوز وكظم الغيظباب الغضبباب الرجاء والخوفباب العافية والبلاءباب المرض والطِّبِّباب الطَّاعة والمعصيةباب الغيبة والنَّميمةباب البغي والحسدباب السّباب والمشاتمةباب المراء والخصومة والملاحاةباب الكبر والعجب والتّيهباب التّواضع والإنصافباب الرّأى والمشورةباب كتمان السّر وإفشائهباب الحرب والشَّجاعة والجبنباب الاعتذارباب المواعيدباب عيونٍ من المدحباب عيون من الذّمّباب العقل والحمقباب من أجوبة الحمقىباب الملح وما به النّفس ترتاحباب المزاح إباحة وكراهةباب مدح الصدق والأمانه ذم الكذب والخيانهباب الحقّ والباطلباب الحياء والوقارباب حسن الخلق وسوئهباب مكارم الأخلاق والسّؤددباب حمد الحلم وذمّ السّفهباب مدح الجود والكرم وذم البخل واللؤمباب المروءة والفتوةباب امتحان أخلاق الرّجالباب التودّد إلى الناسباب الاستيحاش من الناس والفرار منهمباب الصّديق والعدوبابٌ جامعٌ متخيّرٌ في الإخوانباب العتابباب الثّقلاء والطفيليينباب الشماتةباب مؤاخاة من ليس على دينكباب الولد والوالدباب الأقارب والموالىباب المملوك والمالكباب الذكر والثناءباب البكاء على ما مضى من الأزمانباب مدح مغالبة الهوى وذم اتباعهباب معنى عشق النساء والهوى فيهنباب النظر إلى الوجه الحسنباب جامع ذكر النساء وتزويج الأكفاءباب الأمثال السائرة في النساءبابُ اللّباسباب المراكب من الخيل وغيرهاباب الطعام والأكلباب النوم وتصرف المعاني فيهباب الحمامباب في البراغيث والبق والبعوضباب في السجنباب الوكلاءباب العادة ومالا ينسىباب في المنجمينباب ثلاثةٍ من الحكمباب أربعةباب خمسةباب نوادر من الرؤيا مختصرةباب من نوادر الأخبارباب جامع من المذكراتباب من منثور الحكم والأمثالباب من نوادر الفلاسفة مختصرةباب الرياءباب في الشيب ومدحهباب في خضاب الشيب ونتفهباب جامع مختصر في الشيب والبكاءباب الكبر والهرمباب الوصايا الموجزةباب لمع من الدعاءباب ذكر الدنياباب الزهد والقناعةباب من المواعظ الموجزةباب العملباب مختصر من التعازي في المصائبباب من كلام المحتضرين
جارٍ التحميل