بهجة المجالس وأنس المجالسباب الغضب
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب الغضب

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن عبد البر
الكتاب
بهجة المجالس وأنس المجالس
المؤلف
أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463هـ) [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليس الشديد بالصُّرعة، إنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب ". قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يارسول الله دلَّني على عملٍ إذا عملته دخلت الجنة، وأقلل لعلّي أحفظه.
قال: " لا تغضب ". وروي عنه عليه السلام أنه قال: " إذا غضبت قائماً فاقعد، وإذا غضبت قاعداً فقم أو قال: فاضطجع ". أوحى الله إلى موسى: اذكرني عند غضبك، أذكرك عند غضبي، فلا أمحقك فيمن أمحق، وإذا ظلمت فارض بنصرتي لك، فإنها خيرٌ من نصرتك لنفسك.
قال عيسى عليه السلام: يباعدك من غضب الله ألا تغضب.
أنشد ثعلب: متى ترد الشِّفاء بكلِّ غيظٍ ... تكن ممَّا يغيظك في ازدياد قال سليمان بن داود عليهما السلام: أعطينا ماأعطي الناس وما لم يعطوا، وعلِّمنا ما علِّم الناس ومالم يعلَّموا، فلم نر شيئاً أفضل من العدل في الرضا والغضب، والقصد في الغنى والفقر، وخشية الله في السِّر والعلانية.
قال عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه: إنما يعرف الحلم ساعة الغضب.
وعنه أيضاً: عدوُّ العقل الغضب.
كان يقال: أول الغضب جنون، وآخره ندم ولا يقوم عزّ الغضب بذلِّ الاعتذار.
وروي: كل العطب في الغضب.
قيل للشعبي: لأي شيء يكون السّريع الغضب سريع الفيئة، ويكون بطيء الغضب بطيء الفيئة؟ قال: لأن الغضب كالنار فأسرعها وقوداً أسرعها خموداً.
وهذا الخبر أصح عن عبد الله بن حسن، حكاية عن كسرى، ذكره ابن عائشة القرشي التيميّ عنه.
قال: قيل لعبد الله بن حسن: مابال الرجل الحديد أسرع رجعةً من البطيء؟ فقال: سئل كسرى عن ذلك، فقال: مثلهمامثل النار في الحطب، أسرعها وقوداً أسرعها خموداً.
أراد المنصور خراب المدينة لإطباق إهلها على حربه مع محمد بن عبد الله بن حسن، فقال له جعفر بن محمد: ياأمير المؤمنين! إن سليمان أعطي فشكر، وإن أيوب ابتلي فصبر، وإن يوسف قدر فغفر، وقد جعلك الله من قبيل الذين يعفون ويصفحون فطفئ غضبه وسكت.
شهد سوَّار القاضي مجلس أبي جعفر المنصور يوماً فرآه قد غضب على أهل البصرة، فقال له: ياأمير المؤمنين! لا تغضب لله بما يغضب الله.
العرب تمدح بترك الغضب.
كان يقال: من أغضبته أنكرته.
قال الشاعر: لم أقض من صحبة زيدٍ أربي ... فتىً إذا نهنهته لم يغضب أبيض بسّامٌ وإن لم يعجب ... ولا يضنُّ بالمتاع المحقب موكَّل الَّنفس بحفظ الغَّيب ... أقصى رفيقيه له كالأقرب قال عبد الله بن قيس الرقيات: مانقموا من بني أميَّة إلاَّ ... أنَّهم يحملون إن غضبوا وأنَّهم سادة الملوك ولا ... تصلح إلاَّ عليهم العرب قالوا: إذا غضب الرجل فليستلق، وإذا أعيا فليرفع رجليه.

فصول الكتاب · 122 فصل · 256 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول بهجة المجالس وأنس المجالس · 256 صفحة
مقدمة المؤلفباب أدب المجالسة وحق الجليس الصالحباب حمد الّلسان وفضل البيانباب ذمّ العيّ وحشو الكلامباب في اجتناب اللّحن وتعلّم الإعرابباب اختلاف عبارتهم عن البلاغةباب من خطب فأريج عليهباب حمد الصّمت وذمِّ المنطقباب من الأجوبة المسكتة وحسن البديهةباب الأدبباب ترويح القلوب وتنبيههاباب قولهم في وصف العيشباب اختلاف الهمم في أنواع المالباب التجارةبابَّ الرِّزقباب الحرص والأملباب الطَّمع واليأسباب ذمِّ السُّؤالباب انتظار الفرجباب الجدِّ والحدّباب المال حمداً وذمّاًباب جامع القول في الغنى والفقرباب الدَّينباب الاقتصاد والرفقباب السَّفر والاغترابباب التحول عن مواطن الذلباب التَّوديع والفراقباب الزيارة والعيادةباب العيادة أيضاباب الحجابباب المصافحة وتقبيل اليد والفمباب الرَّسول صلى الله عليه وسلمباب الهديَّةباب الجارباب الضَّيفباب المعروفباب الشُّكربابٌ في طلب الحاجاتباب السُّلطان والسِّياسةباب الكتّاب والكتابةباب الظُّلم والجورباب العفو والتجاوز وكظم الغيظباب الغضبباب الرجاء والخوفباب العافية والبلاءباب المرض والطِّبِّباب الطَّاعة والمعصيةباب الغيبة والنَّميمةباب البغي والحسدباب السّباب والمشاتمةباب المراء والخصومة والملاحاةباب الكبر والعجب والتّيهباب التّواضع والإنصافباب الرّأى والمشورةباب كتمان السّر وإفشائهباب الحرب والشَّجاعة والجبنباب الاعتذارباب المواعيدباب عيونٍ من المدحباب عيون من الذّمّباب العقل والحمقباب من أجوبة الحمقىباب الملح وما به النّفس ترتاحباب المزاح إباحة وكراهةباب مدح الصدق والأمانه ذم الكذب والخيانهباب الحقّ والباطلباب الحياء والوقارباب حسن الخلق وسوئهباب مكارم الأخلاق والسّؤددباب حمد الحلم وذمّ السّفهباب مدح الجود والكرم وذم البخل واللؤمباب المروءة والفتوةباب امتحان أخلاق الرّجالباب التودّد إلى الناسباب الاستيحاش من الناس والفرار منهمباب الصّديق والعدوبابٌ جامعٌ متخيّرٌ في الإخوانباب العتابباب الثّقلاء والطفيليينباب الشماتةباب مؤاخاة من ليس على دينكباب الولد والوالدباب الأقارب والموالىباب المملوك والمالكباب الذكر والثناءباب البكاء على ما مضى من الأزمانباب مدح مغالبة الهوى وذم اتباعهباب معنى عشق النساء والهوى فيهنباب النظر إلى الوجه الحسنباب جامع ذكر النساء وتزويج الأكفاءباب الأمثال السائرة في النساءبابُ اللّباسباب المراكب من الخيل وغيرهاباب الطعام والأكلباب النوم وتصرف المعاني فيهباب الحمامباب في البراغيث والبق والبعوضباب في السجنباب الوكلاءباب العادة ومالا ينسىباب في المنجمينباب ثلاثةٍ من الحكمباب أربعةباب خمسةباب نوادر من الرؤيا مختصرةباب من نوادر الأخبارباب جامع من المذكراتباب من منثور الحكم والأمثالباب من نوادر الفلاسفة مختصرةباب الرياءباب في الشيب ومدحهباب في خضاب الشيب ونتفهباب جامع مختصر في الشيب والبكاءباب الكبر والهرمباب الوصايا الموجزةباب لمع من الدعاءباب ذكر الدنياباب الزهد والقناعةباب من المواعظ الموجزةباب العملباب مختصر من التعازي في المصائبباب من كلام المحتضرين
جارٍ التحميل