أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاءوقت صيام المرأة للست من شوال
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وقت صيام المرأة للست من شوال

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد حسن عبد الغفار
الكتاب
أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء
المؤلف
محمد حسن عبد الغفارمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 11 درسا]

تبقى مسألة متعلقة بهذا الباب، ألا وهي: المرأة الحائض إذا أفطرت في رمضان بسبب الحيض، واستمر معها حيضها حتى لم يبق من شهر شوال إلا ستة أيام، وهي تريد أن تنال الحظ الأوفر والأكبر في صيام شوال وصيام رمضان؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان، ثم أتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر).
فهي تقول: لو قضيت ما علي فلن أستطيع صوم الأيام الستة، فسأقضي ما افطرت من رمضان في أي وقت، فهل نقول بقول الجمهور: بأنه لا نافلة مع الفرض حتى تأتي بالفرض، أم نقول بقول الأحناف بأنه لها أن تتنفل ما دام الواجب موسعاً؟ أقول: لن نقول بأي القولين، والصحيح الراجح: أن المرأة ليس لها إلا أن تقضي أولاً ثم تصوم الست من شوال، أو تريد أن تتنفل تنفلاً مطلقاً لها، ثم تقضي ما عليها، لمَ؟ لست أقول بأنه محجور عليها النافلة حتى تقضي؛ لأن هذا واجب موسع، لكني أحجر عليها الفضيلة، فصيام المرأة ستة أيام قبل أن تقضي هل تندرج به في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان، ثم أتبعه بست من شوال) لأن قوله: (صام رمضان) يعني: كل رمضان، هذا ظاهر اللفظ، وهي الآن لم تتم الشهر، إذاً: لا تندرج تحت الحديث لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من صام رمضان) رمضان هنا نكرة في سياق الإثبات، وهذا يفيد الإطلاق، يعني: من صام كل رمضان من أول يوم إلى آخر يوم، ثم أتبع رمضان بست من شوال، فكأنما صام الدهر كله، فنحن نقول: هي لم تصم رمضان، فعليها أولاً: أن تقضي الأيام التي أفطرتها من رمضان بسبب الحيض، فإذا قضت هذه الأيام نقول لها: أنت الآن قد صمت رمضان فلك أن تصومي الست من شوال.
قالت: إذاً لو قضيت ما علي فلن يتسع لي الوقت أن أصوم الست من شوال، نقول: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)، ولك ما نويت، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وكم من مريد للخير لم يبلغه، وهذه قواعد شرعية أصولية عامة لا بد أن نعمل بها.
ولو قلنا بأنها تصوم الست ثم تقضي ما عليها لم تكن قد دخلت تحت عموم الحديث: (من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال).
فاعترض علينا المعترضون، وقالوا: كيف تقولون ذلك وهي قد صامت ما فرض عليها، لكن ليس بفرض عليها في أيام الحيض؟ قلنا: ليس بفرض عليها حين الحيض، لكن هل القضاء فرض عليها أو ليس بفرض عليها؟ سيقولون: فرض عليها.
قلنا: إذاً لم تتم الشهر، فتتم الشهر بالقضاء.
قالوا: ماذا تفعلون في حديث عائشة، ألا تظنون خيراً في عائشة رضي الله عنها وأرضاها؟ هل عائشة رضي الله عنها وأرضاها تترك صيام الست من شوال، وتترك هذا الخير العميم العظيم وهو أن تصوم الست من شوال مع رمضان فتفوز بصيام الدهر كله، فهي لم تقض القضاء إلا في شعبان، ويبعد كل البعد أن تترك أيام الست من شوال، ولدينا أيضاً قاعدة: كلما ضاق الأمر اتسع، فكيف نجيب عن هذه الأسئلة؟ أقول: الراجح والصحيح أنه ليس لها أن تصوم الأيام الستة حتى تقضي، وهذا ليس تضييقاً عليها، وإذا دارت مع الشرع فليس هذا من التضييق بشيء، بل الدوران مع الشرع كله خير.
أما عن حديث عائشة، فهي لم تصم الست، وأين الدليل على أنها صامت؟ أنا عندي الدليل أنها لم تصم، مع أني لست ملزماً أن آتي بالدليل، فالمخالف هو الذي يأتي بالدليل؛ لأن الأصل عدم القيام بهذه الطاعة، فإذا قامت بالطاعة فائتوني بالدليل، ولا دليل لديكم إلا حسن الظن، ونحن نحسن الظن، وفوق هذا الإحسان أقول: إنها لم تصم لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم منها؛ لأنها بينت العلة -كما في البخاري - أنها ما كانت تقضي رمضان إلا في شعبان لمكان رسول الله منها، إذا كان يريدها النبي صلى الله عليه وسلم فكانت تجعل لنفسها وقتاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنا أحسن بها الظن ألا تقدم النفل على الفرض وهي الفقيهة رضي الله عنها وأرضاها؛ لأن استجابتها لرسول الله إذا أراد وطأها واجب والصيام نفل.
لذلك أنا أقول: المرأة لو صامت يوم الإثنين ودخل زوجها فاشتهاها فلا بد أن تفطر وجوباً، ولولم تفطر أثمت بذلك؛ لأنها تقدم النفل على الفرض.
فقدمت عائشة الفقيهة فرضية الطاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم على النفل وهو صوم ستة أيام، وهي تعلم أنها لو نوت خيراً ما ضاع هذا الخير (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)، فهذه دلالة واضحة جداً على أن عائشة لم تصم الأيام الستة.
وأما القول بأن الأمر إذا ضاق اتسع، وإذا اتسع ضاق، فنقول: أين محل هذه القاعدة مما نقول؟ نحن نقول لها: صومي النافلة كيفما شئت، لكن لن تحوزي فضيلة الأيام الستة بعد صيام رمضان وتكوني قد صمت الدهر كله إلا بعد أن تطبقي الحديث؛ لأنها مقدمة ونتيجة، المقدمة (من صام رمضان)، أي: كل رمضان، (ثم أتبعه بست من شوال) النتيجة: (فكأنما صام الدهر كله) فالحائض إنما جاءت ببعض رمضان وبست من شوال، فلا تأخذ النتيجة؛ فإذا صامت رمضان، وقضت ما أفطرته في شعبان، وكانت قد صامت ستة أيام من شوال، نقول: هل صامت رمضان حقيقة وأتبعته بالست، أم قدمت الست ثم أتبعت الصيام؟ نؤصل تأصيلاً آخر لكي نوضح أكثر.
النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال: (لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه) الصحيح الراجح المتوافق مع ظاهر كلام النبي هو وجوب التسمية، فلو صلى بوضوء لم يذكر اسم الله عليه، فصلاته باطلة، لمَ؟ اجعلوها معادلة، مقدمة ونتيجة، المقدمة: وضوء بتسمية مع صلاة فالصلاة صحيحة، وضوء بدون تسمية فالصلاة غير صحيحة، كذلك هنا: صيام رمضان كاملاً مع ست من شوال، فالنتيجة: صام الدهر كله، وإذا لم يصم كل رمضان لم يدخل تحت الحديث.
إذاً: محور الكلام كله على لفظ النبي صلى الله عليه وسلم.
امرأة صامت نصف رمضان، وصامت الست من شوال، فلا يقال إنها صامت رمضان وأتبعته ستاً من شوال؟ إلا أن يوجد دليل يوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم يقصد المسارعة ولا يقصد هذه المقدمة، ولا يوجد دليل إلا حسن الظن بـ عائشة، ونحن نحسن الظن، لكنها إنما تركت الصيام من أجل مكان النبي صلى الله عليه وسلم.
وهل تترك صيام الدهر؟! نعم؛ لأن الله جل وعلا سيعطيها فوق ذلك أضعافاً مضاعفة؛ لأنها قدمت الفرض على النفل، وقدمت رضا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمر في ذاتية نفسها.
بل القاعدة عند العلماء: لو تعارضت العبادات المتعدية مع العبادات الذاتية فالمتعدي يقدم على الذاتي، كصلاة ركعتين والتصدق بدرهم، فالتصدق بدرهم أفضل من صلاة الركعتين، لأن الركعتين تنفع صاحبها فقط، أما الصدقة فتنفع المتصدق والمتصدق عليه.
وقد قالت عائشة للرواي: أما أنا وأنت فمن الذين ظلموا أنفسهم؟ هي تصرح بنفسها، كأنها لا تفعل إلا الفرائض فقط.
ابن مسعود كان يقول: إن الصيام يضعفني فلا أصوم حتى أستطيع القيام، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في العصر يطوف على نسائه ويقبل كل امرأة، ولو افترضنا أنه قبل امرأة فاشتهاها فهل تمتنع؟ لا.
ثم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كانت تقضي أولاً ثم تصوم الست، ولا يوجد مخالف لهذا، ولا يوجد دليل أنها لم تصم وأخرت وصامت بعد ذلك.
هناك قاعدة علمية تقول: إذا تعلق الحكم على شرطيه لا يتواجد إلا بوجودهما، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية، وهنا الشرط الأول: أن تصوم كل رمضان، والشرط الثاني: أن تصوم الست، فاختل الشرط وهو صيام رمضان كله.
إذاً: الصحيح الراجح في هذه المسألة: أنها لا تصوم.

فصول الكتاب · 162 فصل · 23 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء · 23 صفحة
الحرص على تعلم أصول الفقهفضل العلم والعلماءفضل طلب العلم ومنزلة العالم عند اللهفضل علم أصول الفقهأهمية فهم النص الشرعيالجوابالحث على التمسك بالكتاب والسنةالأدلة على التمسك بالكتاب والسنةالرد على من يجوز الأخذ بأي قول في المسائل الخلافيةرجوع الصحابة إلى الكتاب والسنةالاجتهاد في العصر النبوياجتهاد النبي صلى الله عليه وسلماجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم في الإعراض عن الأعمىاجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم في العفو عن الكفار والمنافقيناجتهاد الصحابة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلمالاجتهاد في عصر الخلفاء الراشدينسبب الخلاف في أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأحوال الصحابة معهامن لم يبلغه الحديث فاجتهد وأصابمن لم يبلغه الحديث فاجتهد فأخطأمن بلغه الحديث فلم يعمل به لعدم ثبوته عندهاختلاف الصحابة في حكم فعل النبي صلى الله عليه وسلمالاختلاف الفقهي الناتج عن الخلاف في حكم فعله صلى الله عليه وسلمالجوابمسألة تعارض الأدلة والجمع بينهامعرفة الناسخ والمنسوخ وأثر ذلك على الخلاف الفقهيالتشريع ومصادره في عهد الرسولالاختلاف في القراءات وأثره في الاختلاف في المسائل الفقهيةالاختلاف في مسألة غسل الرجل في الوضوءحكم غسل الرجل في الوضوءالخلاف وأسبابه وبعض أمثلتهعدم الاطلاع على الحديثخلاف العلماء في حكم تيمم الجنبخلاف العلماء في ميراث المفوَّضةالخلاف في عدة الحامل المتوفى عنها زوجهاالخلاف بين الصحابة في الرباالشك في ثبوت الحديث والاختلاف في فهم النص وتفسيرهعدم ثبوت الحديث وأثره في اختلاف العلماءخلاف العلماء في حكم القضاء على من أفطر ناسياالاختلاف في فهم النص وأثره في اختلاف العلماء وأمثلتهالخلاف في حكم عطية الوالد لبعض ولدهحكم الرجوع في العطيةالجوابالاختلاف في حكم الجمع بين المفترق والتفريق بين المجتمع في الزكاةالاشتراك في اللفظ وأثره في اختلاف العلماء وأمثلتهاختلاف العلماء في معنى العين والقرءاختلاف العلماء في معنى النكاححكم زواج الولد بمن زنى بها الأباختلاف العلماء في حكم زواج الرجل ببنت من زنى بهااختلاف العلماء في حكم زواج الرجل ببنته من الزناالاشتراك في اللفظ وتعارض الأدلة وعدم وجود نص في المسألةالاشتراك في اللفظأقوال العلماء في معنى الحيض واختلافهم في ذلكأقوال العلماء في معنى قوله تعالى: ((فأتوا حرثكم أنى شئتم))تعارض الأدلة التي ظاهرها التعارضاختلاف العلماء في مسألة نكاح المحرماختلاف العلماء في مسألة طهارة المني أو نجاستهعدم وجود نص في المسألةمسألة الجد مع الإخوةمسألة قتل الجماعة للواحدمفهوم المخالفةالخلاف في نجاسة الكافر في ضوء مفهوم المخالفةالاستدلال العام والخاصحكم العمومدلالة العامثمرة الخلاف في دلالة العامتعارض العام والخاصالاحتجاج بمفهوم الموافقة وعموم المقتضىمفهوم المخالفةتعريف مفهوم المخالفةأنواع مفهوم المخالفةمفهوم الموافقةمفهوم الموافقةتعريف مفهوم الموافقةأنواع مفهوم الموافقةلحن الخطابلحن الخطابفحوى الخطاباختلاف العلماء في حجية مفهوم المخالفة وأثر اختلافهم في ذلكالزواج بالأمة الكتابيةالقول الراجح وأدلتهملكية ثمر النخل قبل التأبير وبعدهالمنطوقأقسام المنطوقأهمية تطبيق علم الأصول على الفروع الفقهيةدلالة الإشارةدلالة الإشارةأثر الخلاف في المسائل الفقهيةعموم المقتضيالجوابعموم المقتضيطلاق المكرهمسألةمسألةالأمر واقتضاؤه الوجوبالأمرتعريف الأمرمراتب الأمرصيغهما يقتضيه الأمر من وجوب أو ندبخلاف العلماء فيما يقتضي الأمرأثر الاختلاف في حكم الأمر في المسائل الفقهيةصلاة ركعتين قبل المغربحكم التسمية عند الطعام، والأكل والشرب باليمينحكم وطء الزوجة بعد الطهر قبل الغسلحكم المتعة للمطلقة قبل الدخول عليهاحكم الإشهاد على الرجعةحكم استئذان البكر في الزواجاقتضاء الأمر المطلق الفور أو التراخيخلاف الأصوليين في اقتضاء الأمر الفوريةالجوابأثر الاختلاف الأصولي في فورية الأمر على المسائل الفقهيةحكم أداء الزكاة فوراقضاء الصومالتنفل قبل قضاء رمضانالجوابوقت صيام المرأة للست من شوالالحج على الفورالنهي ومسائلهتعريف النهي وذكر صيغهتعريف النهيصيغ النهيحكم النهيالأصل في النهي التحريمصرف النهي من التحريم إلى الكراهةصرف النهي من التحريم إلى الكراهةحكم الشرب قائماالصلاة في الأماكن المنهي عنهااقتضاء النهي الفسادأقسام النهي من حيث تعلقه بذات المنهي عنهالصلاة في المغصوبنذر صوم يوم العيدحكم الخطبة على الخطبةحكم المسح على الخف المغصوبالمطلق والمقيدالمطلق والمقيدأحوال المطلق والمقيد والأدلة على كل حالالاتفاق في الحكم والسببالاختلاف في الحكم والسببالاتفاق في السبب والاختلاف في الحكمالاتفاق في الحكم والاختلاف في السببتطبيقات فقهية على مسائل المقيد والمطلقعدد الرضعات المحرماتتقييد الرقبة المعتقة بالإيمانحكم رضاع الكبيرالإجماع والقياس والمصالح المرسلةحجية الإجماع ودلالتهالجوابإجماع أهل المدينةحكم إجماع أهل المدينةحكم الحامل ترى الدمقراءة المأموم الفاتحة خلف الإمام في الصلاة الجهريةالقياستعريف القياسحجية القياسأثر الاختلاف في حجية القياس على الفروع الفقهيةالأصناف الربويةالكفارة على من أكل وشرب في نهار رمضانكفارة الجماع على المرأةالمصالح المرسلةأقسام المصالحاختلاف العلماء في الأخذ بالمصالح المرسلةالجواب
جارٍ التحميل