أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاءالقول الراجح وأدلته

القول الراجح وأدلته

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد حسن عبد الغفار
الكتاب
أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء
المؤلف
محمد حسن عبد الغفارمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 11 درسا]

المفهوم حجة، وتقدم أن الأدلة الكثيرة فهم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، كقوله تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ [التوبة:80]، إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم بعد نزولها: (سأزيد عن السبعين)، فوجه الدلالة التي استدل بها النبي صلى الله عليه وسلم لنبين أنه فهم قول الله بمفهوم المخالفة: إذ أن في الآية مفهوم العدد والمعنى: لا تستغفر السبعين, فمفهوم العدد: أنه لو استغفر أكثر من سبعين فقد يغفر الله لهم.
ومن الأدلة أيضاً: فهم الصحابة رضي الله عنهم، ومنهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وذلك عند قوله تعالى: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء:101]. ومن الأدلة على حجية مفهوم المخالفة: أخذ أئمة اللغة كـ ابن سلام به، والشافعي كذلك وهو من أئمة اللغة، وقد قال بمفهوم المخالفة.
والدليل حديث: (إنما الماء من الماء) أي: لا يمكن الاغتسال إلا بالإنزال, فإذا لم يكن الإنزال فلا اغتسال فقلنا لهم: المفهوم حجة وبينا ذلك.
إذا علم أن الراجح هو قول الجمهور، وهو أنه لا يجوز أن يتزوج بالأمة الكتابية بدليل مفهوم المخالفة من قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء:25] فليعلم كذلك أنه يخصص عموم قوله تعالى: ﴿مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء:3] وكأن مراد الله: فانكحوا ما طاب لكم من النساء الحرائر سواء كن كتابيات أو مؤمنات مسلمات، والإماء خاصة المسلمات دون الكتابيات, إذ أن مفهوم المخالفة من قوله: فتياتكم المؤمنات، هو أن الفتيات غير المؤمنات لا يجوز لكم النكاح منهن.
إذاً: فمفهوم المخالفة هذا يخصص عموم قول الله تعالى: ﴿مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ فهو عام مخصوص، والمراد به الحرائر المسلمات والحرائر الكتابيات والإماء المسلمات خاصة دون الإماء الكتابيات.

جارٍ التحميل