أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاءمسألة تعارض الأدلة والجمع بينها
أهل الأثرالأرشيف العلمي

مسألة تعارض الأدلة والجمع بينها

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد حسن عبد الغفار
الكتاب
أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء
المؤلف
محمد حسن عبد الغفارمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 11 درسا]

الصنف الرابع: تعارض الأدلة: فقد نتج عنه أيضاً اختلاف بين الفقهاء، وقد يقع التعارض بين القول والقول، أو بين القول والفعل، وقد نظر العلماء إلى هذا التعارض فوجدوا التعارض في القول والفعل، فاختلفوا في الأحكام الفقهية نظراً لهذا التعارض.
ويجب أن نعلم أولاً: أنه لا يجوز لأحد أن يقول: إن كلام النبي صلى الله عليه وسلم متعارض، أو إن كلام الله متعارض والعياذ بالله، فقد خرج كله من مشكاة واحدة، لكن التعارض كما قال ابن حجر وقرره قال: التعارض حاصل في نظر المجتهد وليس التعارض في قول النبي صلى الله عليه وسلم.
فالعلماء ينظرون في الأدلة التي ظاهرها التعارض فيقولون: نجمع بين القولين، أو نرجح، أو ننظر في الناسخ والمنسوخ، وهذا منشأ الخلاف عند الفقهاء، فمنهم من يعرف طريقة الجمع، ومنهم من لا يستطيع فيرجح، ومنهم من ينظر إلى الناسخ والمنسوخ، فينشأ بالتالي الخلاف الفقهي بين العلماء.
مثال ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أنس: (مر على رجل يشرب قائماً فقال له: تريد أن يشرب معك الهر؟)، قال: (تريد أن يشرب معك الهر؟ قال: لا، قال: يشرب معك من هو أشر من الهر الشيطان)، ففي هذا دلالة على النهي الأكيد؛ لأن الشيطان يشرب معك.
وفي رواية أخرى في السنن بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من شرب قائماً فليستقئ)، وهذه دلالة أخرى: على شدة الحرمة، فهذا قول.
ثم جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أنه شرب قائماً: (فقد شرب النبي من شن معلقة -من قربة معلقة- قائماً، وشرب من ماء زمزم وهو قائم).
فهذه أدلة ظاهرها التعارض، فقد ثبت من فعله أنه شرب قائماً، وثبت من قوله أنه نهى عن ذلك، ومن هنا نشأ الخلاف بين أهل العلم، فمنهم من قال: الحاظر يقدم على المبيح، فنرجح ونقول: بأن النهي هو الذي يعمل به، وبالتالي فلا يجوز أن يشرب قائماً.
وقال الشوكاني: بل يكون فعله خاصاً به ويبقى النهي على عمومه.
ومنهم من يقول: إن القاعدة عند العلماء: أن إعمال الدليلين خير من إهمال أحدهما، وأن إعمال الكلام خير من إهماله، فيكون النهي عن الشرب قائماً مصروفاً من التحريم إلى الكراهة، وقد يفعل النبي المكروه تبييناً للأمة وتشريعاً لها وكأنه يقول: من شرب قائماً فليس بآثم، لكنه مكروه فلا يكثر منه.
ومثال ذلك أيضاً: البول قائماً، فقد ورد النهي عنه وورد الجواز فيه بالفعل، ففي سنن الترمذي عن عبد الكريم بن أبي المخارق: (أن عمر بن الخطاب بال قائماً فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، قال: فما بلت قائماً منذ أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أو منذ نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وهذا الحديث ضعيف؛ وعلته: ابن أبي المخارق، فهو ضعيف ضعفه المحدثون فالسند ضعيف، لكنه جاء بسند صحيح عن عائشة أنها قالت: ما بال رسول الله قائماً قط، ومن حدثكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بال قائماً فقد كذب أو أخطأ.
فهذه الآثار تدل على النهي عن التبول قائماً.
لكنه جاء في الصحيح عن المغيرة بن شعبة قال: (أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم سباطة قوم فبال قائماً) والسباطة: هي المزبلة.
فهذه الأدلة ظاهرها التعارض، ومن هنا نشأ الخلاف بين العلماء: فبعضهم يقول بحرمة البول قائماً، وبعضهم يقول بالجواز؛ لأن أصل الخلاف ورد في فهم فعل النبي صلى الله عليه وسلم عند تعارض الأدلة.
ونحن نقول: الراجح الصحيح هو التفصيل؛ فإن كان على أرض صلبة فلا يجوز له أن يبول قائماً؛ لأن الرذاذ سيرجع على ثوبه، فلا يصح أن يبول قائماً في المراحيض الموجودة الآن لصلابتها، إلا إذا أمن الرذاذ أن يرجع عليه، أما إذا كانت الأرض رخوة كالسباطة فيجوز له أن يبول قائماً، والأصل: هو البول قاعداً، وهذا هو الصحيح.
فالغرض المقصود: أن منشأ الخلاف جاء في فعل النبي صلى الله عليه وسلم عند التعارض بين القول والفعل أو بين الفعل والفعل.

فصول الكتاب · 162 فصل · 23 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء · 23 صفحة
الحرص على تعلم أصول الفقهفضل العلم والعلماءفضل طلب العلم ومنزلة العالم عند اللهفضل علم أصول الفقهأهمية فهم النص الشرعيالجوابالحث على التمسك بالكتاب والسنةالأدلة على التمسك بالكتاب والسنةالرد على من يجوز الأخذ بأي قول في المسائل الخلافيةرجوع الصحابة إلى الكتاب والسنةالاجتهاد في العصر النبوياجتهاد النبي صلى الله عليه وسلماجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم في الإعراض عن الأعمىاجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم في العفو عن الكفار والمنافقيناجتهاد الصحابة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلمالاجتهاد في عصر الخلفاء الراشدينسبب الخلاف في أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأحوال الصحابة معهامن لم يبلغه الحديث فاجتهد وأصابمن لم يبلغه الحديث فاجتهد فأخطأمن بلغه الحديث فلم يعمل به لعدم ثبوته عندهاختلاف الصحابة في حكم فعل النبي صلى الله عليه وسلمالاختلاف الفقهي الناتج عن الخلاف في حكم فعله صلى الله عليه وسلمالجوابمسألة تعارض الأدلة والجمع بينهامعرفة الناسخ والمنسوخ وأثر ذلك على الخلاف الفقهيالتشريع ومصادره في عهد الرسولالاختلاف في القراءات وأثره في الاختلاف في المسائل الفقهيةالاختلاف في مسألة غسل الرجل في الوضوءحكم غسل الرجل في الوضوءالخلاف وأسبابه وبعض أمثلتهعدم الاطلاع على الحديثخلاف العلماء في حكم تيمم الجنبخلاف العلماء في ميراث المفوَّضةالخلاف في عدة الحامل المتوفى عنها زوجهاالخلاف بين الصحابة في الرباالشك في ثبوت الحديث والاختلاف في فهم النص وتفسيرهعدم ثبوت الحديث وأثره في اختلاف العلماءخلاف العلماء في حكم القضاء على من أفطر ناسياالاختلاف في فهم النص وأثره في اختلاف العلماء وأمثلتهالخلاف في حكم عطية الوالد لبعض ولدهحكم الرجوع في العطيةالجوابالاختلاف في حكم الجمع بين المفترق والتفريق بين المجتمع في الزكاةالاشتراك في اللفظ وأثره في اختلاف العلماء وأمثلتهاختلاف العلماء في معنى العين والقرءاختلاف العلماء في معنى النكاححكم زواج الولد بمن زنى بها الأباختلاف العلماء في حكم زواج الرجل ببنت من زنى بهااختلاف العلماء في حكم زواج الرجل ببنته من الزناالاشتراك في اللفظ وتعارض الأدلة وعدم وجود نص في المسألةالاشتراك في اللفظأقوال العلماء في معنى الحيض واختلافهم في ذلكأقوال العلماء في معنى قوله تعالى: ((فأتوا حرثكم أنى شئتم))تعارض الأدلة التي ظاهرها التعارضاختلاف العلماء في مسألة نكاح المحرماختلاف العلماء في مسألة طهارة المني أو نجاستهعدم وجود نص في المسألةمسألة الجد مع الإخوةمسألة قتل الجماعة للواحدمفهوم المخالفةالخلاف في نجاسة الكافر في ضوء مفهوم المخالفةالاستدلال العام والخاصحكم العمومدلالة العامثمرة الخلاف في دلالة العامتعارض العام والخاصالاحتجاج بمفهوم الموافقة وعموم المقتضىمفهوم المخالفةتعريف مفهوم المخالفةأنواع مفهوم المخالفةمفهوم الموافقةمفهوم الموافقةتعريف مفهوم الموافقةأنواع مفهوم الموافقةلحن الخطابلحن الخطابفحوى الخطاباختلاف العلماء في حجية مفهوم المخالفة وأثر اختلافهم في ذلكالزواج بالأمة الكتابيةالقول الراجح وأدلتهملكية ثمر النخل قبل التأبير وبعدهالمنطوقأقسام المنطوقأهمية تطبيق علم الأصول على الفروع الفقهيةدلالة الإشارةدلالة الإشارةأثر الخلاف في المسائل الفقهيةعموم المقتضيالجوابعموم المقتضيطلاق المكرهمسألةمسألةالأمر واقتضاؤه الوجوبالأمرتعريف الأمرمراتب الأمرصيغهما يقتضيه الأمر من وجوب أو ندبخلاف العلماء فيما يقتضي الأمرأثر الاختلاف في حكم الأمر في المسائل الفقهيةصلاة ركعتين قبل المغربحكم التسمية عند الطعام، والأكل والشرب باليمينحكم وطء الزوجة بعد الطهر قبل الغسلحكم المتعة للمطلقة قبل الدخول عليهاحكم الإشهاد على الرجعةحكم استئذان البكر في الزواجاقتضاء الأمر المطلق الفور أو التراخيخلاف الأصوليين في اقتضاء الأمر الفوريةالجوابأثر الاختلاف الأصولي في فورية الأمر على المسائل الفقهيةحكم أداء الزكاة فوراقضاء الصومالتنفل قبل قضاء رمضانالجوابوقت صيام المرأة للست من شوالالحج على الفورالنهي ومسائلهتعريف النهي وذكر صيغهتعريف النهيصيغ النهيحكم النهيالأصل في النهي التحريمصرف النهي من التحريم إلى الكراهةصرف النهي من التحريم إلى الكراهةحكم الشرب قائماالصلاة في الأماكن المنهي عنهااقتضاء النهي الفسادأقسام النهي من حيث تعلقه بذات المنهي عنهالصلاة في المغصوبنذر صوم يوم العيدحكم الخطبة على الخطبةحكم المسح على الخف المغصوبالمطلق والمقيدالمطلق والمقيدأحوال المطلق والمقيد والأدلة على كل حالالاتفاق في الحكم والسببالاختلاف في الحكم والسببالاتفاق في السبب والاختلاف في الحكمالاتفاق في الحكم والاختلاف في السببتطبيقات فقهية على مسائل المقيد والمطلقعدد الرضعات المحرماتتقييد الرقبة المعتقة بالإيمانحكم رضاع الكبيرالإجماع والقياس والمصالح المرسلةحجية الإجماع ودلالتهالجوابإجماع أهل المدينةحكم إجماع أهل المدينةحكم الحامل ترى الدمقراءة المأموم الفاتحة خلف الإمام في الصلاة الجهريةالقياستعريف القياسحجية القياسأثر الاختلاف في حجية القياس على الفروع الفقهيةالأصناف الربويةالكفارة على من أكل وشرب في نهار رمضانكفارة الجماع على المرأةالمصالح المرسلةأقسام المصالحاختلاف العلماء في الأخذ بالمصالح المرسلةالجواب
جارٍ التحميل