أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاءاختلاف العلماء في مسألة طهارة المني أو نجاسته
أهل الأثرالأرشيف العلمي

اختلاف العلماء في مسألة طهارة المني أو نجاسته

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد حسن عبد الغفار
الكتاب
أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء
المؤلف
محمد حسن عبد الغفارمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 11 درسا]

المسألة الثانية: هل المني نجس أم هو طاهر؟ يعني: لو أن رجلاً جامع امرأته وأصاب المني ثوبه أو المكان الذي جامعها فيه فهل هذا المحل يكون نجساً أم يكون طاهراً؟ أقول: في هذا خلاف بين العلماء، وسبب الخلاف هو الأدلة الظاهرة التعارض، قال الأحناف والمالكية بنجاسة المني، والدليل على ذلك الحديث الذي في صحيح البخاري أن عائشة قالت: (كنت أغسل ثوب النبي صلى الله عليه وسلم من المني، فيذهب يصلي وبقع الماء على ثوبه) فهذا حديث ظاهر جداً، قالوا: والغسل لا يكون إلا من نجاسة، ولو كان غير نجس لما غسلته.
وقالوا: عندنا رواية أخرى نستدل بها، وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يغسل الثوب من البول والغائط والمني) وهذه دلالة اقتران المني بالبول والغائط وهما نجسان فيكون المني نجساً.
وقال الحنابلة والشافعية: المني طاهر وليس بنجس، والدليل على ذلك ما جاء في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت (كنت أفرك المني من ثوب النبي صلى الله عليه وسلم ويذهب ويصلي فيه) يعني: تدلك المني ولا تغسله، وهذا مرفوع بالتقرير، كأن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع عليها وهي تفرك المني من ثوبه فيصلي فيه.
الدليل الثاني: ورد في صحيح ابن خزيمة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلت المني من ثوبه بعرق الإذخر ثم يصلي فيه، ويحته من ثوبه يابساً ثم يصلي فيه).
الدليل الثالث: عن ابن عباس وإن تكلم فيه بعض العلماء لكنه صحيح، أن ابن عباس روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إنما المني كالبصاق والمخاط) والبصاق طاهر باتفاق العلماء لكنه مستقذر.
فهذه أدلة صحيحة في البخاري وغيره وفيها الغسل وفيها الدلك والفرك، فكيف نجمع بينها؟ نقول: تحرير محل النزاع: أن الأدلة ظاهرها التعارض، فنجم عن ذلك الخلاف بين الفقهاء، لكن كيف نعتذر للأئمة، ونعلم أن الأئمة لم يقولوا بالهوى في الأحكام، بل كانوا يتلمسون السنة، لكن منهم من غابت عنه السنة، ومنهم من قاس قياساً بعدما رأى أن هذا الدليل ضعيفاً لا يوافق الحق، ومنهم من ظهرت له السنن فحكم بها، وهذا الذي بسببه جعل شيخ الإسلام يؤلف رسالة صغيرة اسمها (رفع الملام عن الأئمة الأعلام).
فنقول: الخلاف بين الفقهاء له أدلة، ما كان الأمر عن هوى وتعصب مذهبي، بل كان الخلاف للأدلة التي ظاهرها التعارض، فعلينا أن ننظر هل الأدلة متعارضة وإلا يمكن الجمع بينها أو الترجيح إن لم يمكن الجمع؟ نقول: إن قول الشافعة والحنابلة: إن المني طاهر وهو الراجح الصحيح، ونقول: إن أدلة غسل المني ليس فيها ما يبين نجاسة المني ولا طهارته، وكون عائشة غسلت المني من الثوب، فيكون هذا الغسل للاستقذار، استحباباً لا وجوباً، أما حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يغسل الثوب من البول ومن الغائط ومن المني)، فهذا الحديث ضعيف ولا حجة لكم فيه؛ لأن الأحكام لا تبنى إلا على الأحاديث الصحيحة.
ثانياً: لو صح الحديث، فاستدلالكم بدلالة اقتران المني مع البول لا يعطيه حكمه، لأن دلالة الاقتران ضعيفة، والدليل على ذلك الله تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ﴾ [الأنعام:141]. فالأكل مستحب، لكن إتيان الزكاة واجبة، فهذا يبين أن دلالة الاقتران ضعيفة، فالصحيح الراجح في ذلك أن غسل عائشة للثوب كان عن استحباب، وأما الفرك فهو دلالة على عدم النجاسة، فيكون المني طاهراً، والذي يرجح لك ذلك جلياً هو أن النبي صلى الله عليه وسلم أكرم الخلق على الله وأفضل الخلق أجمعين وإمام المرسلين، لا يمكن أن يقول قائل: إنه قد ولد من نجاسة أبداً، وهذه التي احتج بها الشافعي على محمد بن الحسن وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد من شيء طاهر، ولا يمكن أن يولد النبي صلى الله عليه وسلم من شيء نجس، فلو كان المني نجساً لكان متولداً عنه.
إذاً: فالنبي صلى الله عليه وسلم هو أطهر الخلق أجمعين، وأفضل الخلق أجمعين لا يمكن أن يولد إلا من طاهر، وهذا يرجح بأن المني طاهر وليس بنجس.

فصول الكتاب · 162 فصل · 23 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء · 23 صفحة
الحرص على تعلم أصول الفقهفضل العلم والعلماءفضل طلب العلم ومنزلة العالم عند اللهفضل علم أصول الفقهأهمية فهم النص الشرعيالجوابالحث على التمسك بالكتاب والسنةالأدلة على التمسك بالكتاب والسنةالرد على من يجوز الأخذ بأي قول في المسائل الخلافيةرجوع الصحابة إلى الكتاب والسنةالاجتهاد في العصر النبوياجتهاد النبي صلى الله عليه وسلماجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم في الإعراض عن الأعمىاجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم في العفو عن الكفار والمنافقيناجتهاد الصحابة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلمالاجتهاد في عصر الخلفاء الراشدينسبب الخلاف في أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأحوال الصحابة معهامن لم يبلغه الحديث فاجتهد وأصابمن لم يبلغه الحديث فاجتهد فأخطأمن بلغه الحديث فلم يعمل به لعدم ثبوته عندهاختلاف الصحابة في حكم فعل النبي صلى الله عليه وسلمالاختلاف الفقهي الناتج عن الخلاف في حكم فعله صلى الله عليه وسلمالجوابمسألة تعارض الأدلة والجمع بينهامعرفة الناسخ والمنسوخ وأثر ذلك على الخلاف الفقهيالتشريع ومصادره في عهد الرسولالاختلاف في القراءات وأثره في الاختلاف في المسائل الفقهيةالاختلاف في مسألة غسل الرجل في الوضوءحكم غسل الرجل في الوضوءالخلاف وأسبابه وبعض أمثلتهعدم الاطلاع على الحديثخلاف العلماء في حكم تيمم الجنبخلاف العلماء في ميراث المفوَّضةالخلاف في عدة الحامل المتوفى عنها زوجهاالخلاف بين الصحابة في الرباالشك في ثبوت الحديث والاختلاف في فهم النص وتفسيرهعدم ثبوت الحديث وأثره في اختلاف العلماءخلاف العلماء في حكم القضاء على من أفطر ناسياالاختلاف في فهم النص وأثره في اختلاف العلماء وأمثلتهالخلاف في حكم عطية الوالد لبعض ولدهحكم الرجوع في العطيةالجوابالاختلاف في حكم الجمع بين المفترق والتفريق بين المجتمع في الزكاةالاشتراك في اللفظ وأثره في اختلاف العلماء وأمثلتهاختلاف العلماء في معنى العين والقرءاختلاف العلماء في معنى النكاححكم زواج الولد بمن زنى بها الأباختلاف العلماء في حكم زواج الرجل ببنت من زنى بهااختلاف العلماء في حكم زواج الرجل ببنته من الزناالاشتراك في اللفظ وتعارض الأدلة وعدم وجود نص في المسألةالاشتراك في اللفظأقوال العلماء في معنى الحيض واختلافهم في ذلكأقوال العلماء في معنى قوله تعالى: ((فأتوا حرثكم أنى شئتم))تعارض الأدلة التي ظاهرها التعارضاختلاف العلماء في مسألة نكاح المحرماختلاف العلماء في مسألة طهارة المني أو نجاستهعدم وجود نص في المسألةمسألة الجد مع الإخوةمسألة قتل الجماعة للواحدمفهوم المخالفةالخلاف في نجاسة الكافر في ضوء مفهوم المخالفةالاستدلال العام والخاصحكم العمومدلالة العامثمرة الخلاف في دلالة العامتعارض العام والخاصالاحتجاج بمفهوم الموافقة وعموم المقتضىمفهوم المخالفةتعريف مفهوم المخالفةأنواع مفهوم المخالفةمفهوم الموافقةمفهوم الموافقةتعريف مفهوم الموافقةأنواع مفهوم الموافقةلحن الخطابلحن الخطابفحوى الخطاباختلاف العلماء في حجية مفهوم المخالفة وأثر اختلافهم في ذلكالزواج بالأمة الكتابيةالقول الراجح وأدلتهملكية ثمر النخل قبل التأبير وبعدهالمنطوقأقسام المنطوقأهمية تطبيق علم الأصول على الفروع الفقهيةدلالة الإشارةدلالة الإشارةأثر الخلاف في المسائل الفقهيةعموم المقتضيالجوابعموم المقتضيطلاق المكرهمسألةمسألةالأمر واقتضاؤه الوجوبالأمرتعريف الأمرمراتب الأمرصيغهما يقتضيه الأمر من وجوب أو ندبخلاف العلماء فيما يقتضي الأمرأثر الاختلاف في حكم الأمر في المسائل الفقهيةصلاة ركعتين قبل المغربحكم التسمية عند الطعام، والأكل والشرب باليمينحكم وطء الزوجة بعد الطهر قبل الغسلحكم المتعة للمطلقة قبل الدخول عليهاحكم الإشهاد على الرجعةحكم استئذان البكر في الزواجاقتضاء الأمر المطلق الفور أو التراخيخلاف الأصوليين في اقتضاء الأمر الفوريةالجوابأثر الاختلاف الأصولي في فورية الأمر على المسائل الفقهيةحكم أداء الزكاة فوراقضاء الصومالتنفل قبل قضاء رمضانالجوابوقت صيام المرأة للست من شوالالحج على الفورالنهي ومسائلهتعريف النهي وذكر صيغهتعريف النهيصيغ النهيحكم النهيالأصل في النهي التحريمصرف النهي من التحريم إلى الكراهةصرف النهي من التحريم إلى الكراهةحكم الشرب قائماالصلاة في الأماكن المنهي عنهااقتضاء النهي الفسادأقسام النهي من حيث تعلقه بذات المنهي عنهالصلاة في المغصوبنذر صوم يوم العيدحكم الخطبة على الخطبةحكم المسح على الخف المغصوبالمطلق والمقيدالمطلق والمقيدأحوال المطلق والمقيد والأدلة على كل حالالاتفاق في الحكم والسببالاختلاف في الحكم والسببالاتفاق في السبب والاختلاف في الحكمالاتفاق في الحكم والاختلاف في السببتطبيقات فقهية على مسائل المقيد والمطلقعدد الرضعات المحرماتتقييد الرقبة المعتقة بالإيمانحكم رضاع الكبيرالإجماع والقياس والمصالح المرسلةحجية الإجماع ودلالتهالجوابإجماع أهل المدينةحكم إجماع أهل المدينةحكم الحامل ترى الدمقراءة المأموم الفاتحة خلف الإمام في الصلاة الجهريةالقياستعريف القياسحجية القياسأثر الاختلاف في حجية القياس على الفروع الفقهيةالأصناف الربويةالكفارة على من أكل وشرب في نهار رمضانكفارة الجماع على المرأةالمصالح المرسلةأقسام المصالحاختلاف العلماء في الأخذ بالمصالح المرسلةالجواب
جارٍ التحميل