أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاءعدد الرضعات المحرمات
أهل الأثرالأرشيف العلمي

عدد الرضعات المحرمات

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد حسن عبد الغفار
الكتاب
أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء
المؤلف
محمد حسن عبد الغفارمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 11 درسا]

من هذه المسائل التي فيها النزاع على حمل المطلق على المقيد مسألة تقييد الرضاع المحرم، فقد اختلف العلماء في مسألة الرضاع المحرم على أقوال ثلاثة: القول الأول: وهو قول الأحناف الذين لا يقولون بحمل المطلق على المقيد إذا اتفق الحكم واختلف السبب، قالوا: نصف رضعة أو رضعة واحدة تحرم؛ للإطلاق.
ودليلهم: قول الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء:23] فأطلق الرضاعة، فأقل شيء يطلق عليه اسم الرضاع يحرم، وأقل شيء هو رضعة واحدة حتى وإن لم تكن مشبعة.
فهنا الأحناف الذين لا يقولون بحمل المطلق على المقيد قالوا بأن الرضاع المحرم رضعة واحدة؛ لإطلاق قول الله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء:23].
أيضاً: ولحديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها في الصحيح: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) فالرضاع هنا مطلق، ويحرم من الرضاعة أقل شيء يسمى رضاعاً، ونحن نجعل المطلق على إطلاقه، فلو امرأة أرضعت طفلاً رضعةً واحدة أصبح ابناً لها من الرضاعة، وكل بناتها أخوات له، فلا يجوز أن يتزوج منهن.
القول الثاني: قول الذين يحملون المطلق على المقيد، فقد قال ابن المنذر، وأبو ثور، وداود الظاهري: الذي يحرم من الرضاع ثلاث رضعات، فقول النبي صلى الله عليه وسلم: (يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب) مطلق، ويكون تقييده بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تحرم المصة ولا المصتان)، وفي رواية قال: (لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان).
وأيضاً: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم فقال: (أرضعت هذه امرأتي رضعة) فلم يحرمها عليهم.
ووجه الدلالة من حديث: (لا تحرم المصة ولا المصتان) أن مفهوم المخالفة أن ما فوق الثانية تحرم، وهذا قول الظاهرية، وقول أبي ثور من الشافعية.
القوال الثالث: قال جمهور أهل العلم من المالكية والشافعية والحنابلة: نحن نقول بحمل المطلق على المقيد، ولا نقول بأن أقل الرضاع يحرم، بل لا بد من خمس رضعات مشبعات.
والمقيد الذي قيد إطلاق القرآن هو حديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم قالت: (كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات مشبعات يحرمن، ثم نسخن إلى خمس رضعات مشبعات، فتوفى النبي صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن) يعني: بقيت على خمس رضعات حتى مات النبي صلى الله عليه وسلم فهذه الآية منسوخة تلاوة لا حكماً.
والآية: (عشر رضعات مشبعات) نسخت حكماً وتلاوة.
والغرض المقصود هنا: أن قول عائشة: (وكان فيما يقرأ من القرآن بعد ممات النبي صلى الله عليه وسلم خمس رضعات مشبعات) يعني: أن الحكم باقٍ في كتاب الله، فقد أمرنا الله باتباع رسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر:7].
وابن مسعود رضي الله عنه لعن النامصة والمتنمصة وقال: ومالي لا ألعن من لعنه رسول الله، وهو في كتاب الله؟ فقالت له امرأة: لم أجده في كتاب الله، فقال لها: إن كنت قرأته فقد وجدته، قال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر:7]، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لعن الله النامصة والمتنمصة).
ونفس الأمر: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر:7] وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (خمس رضعات مشبعات يحرمن).
فهذه دلالة واضحة جداً على أن الخمس الرضعات تحرم وغير الخمس الرضعات لا تحرم، كما هو في حديث عائشة.
الحديث الثاني: قول النبي صلى الله عليه وسلم لامرأة أبي حذيفة حين جاءته لتسأله في حال سالم ودخوله عليها، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (أرضعيه خمس رضعات) وهذا تحديد من النبي صلى الله عليه وسلم.
والراجح والصحيح في ذلك: أن خمس رضعات مشبعات هي التي تحرم فقط، وأقل من ذلك لا تحرم.
أما بالنسبة للأحناف فنقول لهم: هذا مطلق وهذا مقيد، وقد اتفقا في الحكم والسبب، فالحكم هو التحريم، والسبب هو الرضاع.
وأما هم فقالوا: إن الأولى بينت الإطلاق، وأما الآية الثانية المنسوخة فبينت التقييد، ولنعمل بالاثنين: بالمطلق وبالمقيد، فكما قلتم: إن تحرير رقبة مؤمنة فيه مشقة على الناس، فأنتم كذلك قد ضيقتم على الناس، فلو أن طفلاً رضع رضعة واحدة حرمتم عليه كل بنات هذه المرأة فوقعتم فيما احتججتم به، فلا بد من ضابط وميزان عادل نأخذ به، وهو اتفاق الحكم والسبب، ولا بد أن نحمل المطلق على المقيد، وهنا الحكم التحريم، والسبب الرضاع، والرضاع مقيد بالخمس رضعات، فلا بد من حمل مطلق الرضاع على التقييد بالعدد.
أما الذين يقولون: إنه يحرم من الرضاع ثلاث رضعات فالرد عليهم كالتالي: أنهم احتجوا بمفهوم المخالفة، واحتج الجمهور بالمنطوق، وعند التعارض يقدم المنطوق على المفهوم؛ لأن المنطوق أقوى في الدلالة، والمفهوم يحتمل احتمالات.
فالمفهوم أصلاً أن الإملاجة والإملاجتان لا تحرم، إذاً: فالثلاث أو الأربع أو الخمس تحتمل نفس هذا الاحتمال، فموافقة لحديث عائشة، ولا بد ألا يحرم إلا الخمس، والدليل على ذلك: قول النبي صلى الله عليه وسلم لـ سهلة: (أرضعيه خمس رضعات) ولو كان أقل لبين؛ لأمرين اثنين: الأمر الأول: أن هذا وقت تبيين، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.
والأمر الثاني: إن هذا أيسر على المرأة، لا سيما وهي كبيرة في السن، يعني: أن ثديها ممكن ألا يأتي بالرضعة الأولى ثم الثانية ثم الثالثة.
وأما كيفية الرضاعة فيمكن يكون من قارورة، وإن قلنا بأنه كشفت الثدي ورضع منه فهذا للضرورة، والضرورات تبيح المحظورات، والصحيح الراجح أنها فرغت الرضعات في قارورة، ثم شربها، فلو كانت ثلاث رضعات ليسر النبي صلى الله عليه وسلم عليها حتى لا تتعب فتأتي بخمس رضعات مشبعات.
فنقول: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أرضعيه خمس رضعات)، ويؤكد أن التحريم لا يكون إلا في الخمس رضعات.

فصول الكتاب · 162 فصل · 23 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء · 23 صفحة
الحرص على تعلم أصول الفقهفضل العلم والعلماءفضل طلب العلم ومنزلة العالم عند اللهفضل علم أصول الفقهأهمية فهم النص الشرعيالجوابالحث على التمسك بالكتاب والسنةالأدلة على التمسك بالكتاب والسنةالرد على من يجوز الأخذ بأي قول في المسائل الخلافيةرجوع الصحابة إلى الكتاب والسنةالاجتهاد في العصر النبوياجتهاد النبي صلى الله عليه وسلماجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم في الإعراض عن الأعمىاجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم في العفو عن الكفار والمنافقيناجتهاد الصحابة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلمالاجتهاد في عصر الخلفاء الراشدينسبب الخلاف في أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأحوال الصحابة معهامن لم يبلغه الحديث فاجتهد وأصابمن لم يبلغه الحديث فاجتهد فأخطأمن بلغه الحديث فلم يعمل به لعدم ثبوته عندهاختلاف الصحابة في حكم فعل النبي صلى الله عليه وسلمالاختلاف الفقهي الناتج عن الخلاف في حكم فعله صلى الله عليه وسلمالجوابمسألة تعارض الأدلة والجمع بينهامعرفة الناسخ والمنسوخ وأثر ذلك على الخلاف الفقهيالتشريع ومصادره في عهد الرسولالاختلاف في القراءات وأثره في الاختلاف في المسائل الفقهيةالاختلاف في مسألة غسل الرجل في الوضوءحكم غسل الرجل في الوضوءالخلاف وأسبابه وبعض أمثلتهعدم الاطلاع على الحديثخلاف العلماء في حكم تيمم الجنبخلاف العلماء في ميراث المفوَّضةالخلاف في عدة الحامل المتوفى عنها زوجهاالخلاف بين الصحابة في الرباالشك في ثبوت الحديث والاختلاف في فهم النص وتفسيرهعدم ثبوت الحديث وأثره في اختلاف العلماءخلاف العلماء في حكم القضاء على من أفطر ناسياالاختلاف في فهم النص وأثره في اختلاف العلماء وأمثلتهالخلاف في حكم عطية الوالد لبعض ولدهحكم الرجوع في العطيةالجوابالاختلاف في حكم الجمع بين المفترق والتفريق بين المجتمع في الزكاةالاشتراك في اللفظ وأثره في اختلاف العلماء وأمثلتهاختلاف العلماء في معنى العين والقرءاختلاف العلماء في معنى النكاححكم زواج الولد بمن زنى بها الأباختلاف العلماء في حكم زواج الرجل ببنت من زنى بهااختلاف العلماء في حكم زواج الرجل ببنته من الزناالاشتراك في اللفظ وتعارض الأدلة وعدم وجود نص في المسألةالاشتراك في اللفظأقوال العلماء في معنى الحيض واختلافهم في ذلكأقوال العلماء في معنى قوله تعالى: ((فأتوا حرثكم أنى شئتم))تعارض الأدلة التي ظاهرها التعارضاختلاف العلماء في مسألة نكاح المحرماختلاف العلماء في مسألة طهارة المني أو نجاستهعدم وجود نص في المسألةمسألة الجد مع الإخوةمسألة قتل الجماعة للواحدمفهوم المخالفةالخلاف في نجاسة الكافر في ضوء مفهوم المخالفةالاستدلال العام والخاصحكم العمومدلالة العامثمرة الخلاف في دلالة العامتعارض العام والخاصالاحتجاج بمفهوم الموافقة وعموم المقتضىمفهوم المخالفةتعريف مفهوم المخالفةأنواع مفهوم المخالفةمفهوم الموافقةمفهوم الموافقةتعريف مفهوم الموافقةأنواع مفهوم الموافقةلحن الخطابلحن الخطابفحوى الخطاباختلاف العلماء في حجية مفهوم المخالفة وأثر اختلافهم في ذلكالزواج بالأمة الكتابيةالقول الراجح وأدلتهملكية ثمر النخل قبل التأبير وبعدهالمنطوقأقسام المنطوقأهمية تطبيق علم الأصول على الفروع الفقهيةدلالة الإشارةدلالة الإشارةأثر الخلاف في المسائل الفقهيةعموم المقتضيالجوابعموم المقتضيطلاق المكرهمسألةمسألةالأمر واقتضاؤه الوجوبالأمرتعريف الأمرمراتب الأمرصيغهما يقتضيه الأمر من وجوب أو ندبخلاف العلماء فيما يقتضي الأمرأثر الاختلاف في حكم الأمر في المسائل الفقهيةصلاة ركعتين قبل المغربحكم التسمية عند الطعام، والأكل والشرب باليمينحكم وطء الزوجة بعد الطهر قبل الغسلحكم المتعة للمطلقة قبل الدخول عليهاحكم الإشهاد على الرجعةحكم استئذان البكر في الزواجاقتضاء الأمر المطلق الفور أو التراخيخلاف الأصوليين في اقتضاء الأمر الفوريةالجوابأثر الاختلاف الأصولي في فورية الأمر على المسائل الفقهيةحكم أداء الزكاة فوراقضاء الصومالتنفل قبل قضاء رمضانالجوابوقت صيام المرأة للست من شوالالحج على الفورالنهي ومسائلهتعريف النهي وذكر صيغهتعريف النهيصيغ النهيحكم النهيالأصل في النهي التحريمصرف النهي من التحريم إلى الكراهةصرف النهي من التحريم إلى الكراهةحكم الشرب قائماالصلاة في الأماكن المنهي عنهااقتضاء النهي الفسادأقسام النهي من حيث تعلقه بذات المنهي عنهالصلاة في المغصوبنذر صوم يوم العيدحكم الخطبة على الخطبةحكم المسح على الخف المغصوبالمطلق والمقيدالمطلق والمقيدأحوال المطلق والمقيد والأدلة على كل حالالاتفاق في الحكم والسببالاختلاف في الحكم والسببالاتفاق في السبب والاختلاف في الحكمالاتفاق في الحكم والاختلاف في السببتطبيقات فقهية على مسائل المقيد والمطلقعدد الرضعات المحرماتتقييد الرقبة المعتقة بالإيمانحكم رضاع الكبيرالإجماع والقياس والمصالح المرسلةحجية الإجماع ودلالتهالجوابإجماع أهل المدينةحكم إجماع أهل المدينةحكم الحامل ترى الدمقراءة المأموم الفاتحة خلف الإمام في الصلاة الجهريةالقياستعريف القياسحجية القياسأثر الاختلاف في حجية القياس على الفروع الفقهيةالأصناف الربويةالكفارة على من أكل وشرب في نهار رمضانكفارة الجماع على المرأةالمصالح المرسلةأقسام المصالحاختلاف العلماء في الأخذ بالمصالح المرسلةالجواب
جارٍ التحميل