أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاءقراءة المأموم الفاتحة خلف الإمام في الصلاة الجهرية
أهل الأثرالأرشيف العلمي

قراءة المأموم الفاتحة خلف الإمام في الصلاة الجهرية

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد حسن عبد الغفار
الكتاب
أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء
المؤلف
محمد حسن عبد الغفارمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 11 درسا]

ومن المسائل التي اختلف فيها العلماء بسبب الخلاف في إجماع أهل المدينة مسألة قراءة الفاتحة خلف الإمام في الصلاة الجهرية: فاختلف العلماء في المسألة على ثلاثة أقوال: القول الأول: قول المالكية.
قالوا: بعدم جواز قراءة المأموم الفاتحة وإن كانوا يقولون بركنية قراءة المأموم الفاتحة خلف الإمام في الصلاة السرية وأنه إن لم يقرأ تبطل صلاته، وأما إن كانت جهرية فلا يقرأ، فلو أن الإمام يأخذ بالسنة فإنه يقرأ الفاتحة ثم يفتتح السورة ولا ينتظر المأموم لقراءة الفاتحة.
وعمدة الإمام مالك إجماع أهل المدينة على أنه لا يقرأ خلف الإمام في الصلاة الجهرية.
أولاً: نذكر الدليل على أن قراءة الفاتحة ركن من الأركان، فهي ركن لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب)، كذلك حديث المسيء؛ لأنه بين له الأركان لكن من بعيد.
وكذلك حديث: (من لم يصل بأم الكتاب فصلاته خداج خداج خداج) أي: ناقصة.
وأصرح ما في الباب للدلالة على ركنية قراءة الفاتحة هو حديث: (لا صلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب) وممكن لمعترض أن يقول: الصلاة هي ناقصة فقط لكنها صحيحة.
ونحن نقول: (لا صلاة) يعني: لا صلاة صحيحة (إلا بأم الكتاب).
المهم في هذه المسألة أن الإمام مالك استدل على عدم وجوب قراءة أم الكتاب في الجهرية بهذا الدليل، وجاء شيخ الإسلام ابن تيمية فرجح قوله، واستدل بدليل آخر، وهو حديث النبي صلى الله عليه وسلم -وهو مختلف في إسناده-: (من صلى خلف إمام قراءة الإمام قراءة للمأموم).
القول الثاني: قول الأحناف.
قالوا: لا يجب عليه قراءة أم الكتاب لا سرية ولا جهرية مطلقاً.
القول الثالث: قول الشافعية.
قالوا: يجب عليه قراءة أم الكتاب في الجهرية وفي السرية.
إذاً: هي أقوال ثلاثة: لا يجب مطلقاً، يجب مطلقاً، قول وسط، والقول الوسط هو قول الإمام مالك قال: يجب عليه قراءة الفاتحة في السرية دون الجهرية، واعتمدوا على إجماع أهل المدينة، واستدل له شيخ الإسلام ابن تيمية بالحديث الذي ذكرناه.
ولما اعترض عليهم: لم تفرقون بين السرية والجهرية؟ قالوا: التفريق عندنا لقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ [الأعراف:204]، فإذا قرئ القرآن من الإمام وجب عليك ألا تقرأ؛ لأن القارئ مع قراءة الإمام ليس بمنصت، فهو مخالف لظاهر الآية، قالوا: وقراءة الإمام لا تسمع إلا في الجهرية، ففرقنا بين السرية والجهرية.
والقول الراجح الذي لا محيد عنه في هذه المسألة هو: أنه يجب قراءة الفاتحة سواء في السرية أو الجهرية، أما في السرية فظاهر جداً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب)، وبين أن السبع المثاني هي أم الكتاب، و ﴿بِسْمِ اللَّهِ الْرَّحمَنِ الْرَّحَيمِ﴾ [الفاتحة:1] آية من آياتها، (فلا صلاة) يعني: لا صلاة صحيحة إلا بأم الكتاب.
وأما حديث: (قراءة الإمام قراءة للمأموم) فهو عام مخصوص بهذا الحديث، بمعنى: أن قراءة الإمام قراءة للمأموم في الفاتحة وفي السورة بعد الفاتحة، لكن جاء دليل من النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه: (لا صلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب)، فخصص الفاتحة، فيلزم بقراءة أم الكتاب، وتبقى لنا: (قراءة الإمام قراءة للمأموم) في السورة التي بعد الفاتحة.
إذاً أقول للمأموم: إذا صليت خلف الإمام والإمام يقرأ فاقرأ خلفه الفاتحة، ثم لا تقرأ السورة بعد الفاتحة؛ لأن قراءة الإمام قراءة لك إلا في الفاتحة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب).
والذي يعضد ذلك ويبينه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجهر بالقراءة في صلاة الفجر، فقام رجل خلفه وهو يقول: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى﴾ [الأعلى:1 - 2] ويقرأ، فارتجت القراءة وحدث تشويش على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، فلما انتهى صلى الله عليه وسلم من صلاته قال: (أيكم ينازعني في الصلاة؟ فقام رجل فقال: أنا يا رسول الله قرأت بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى:1]، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لا تقرأ إلا بأم الكتاب).
هنا نهاه عن القراءة؛ لأن قراءة الإمام قراءة للمأموم، ثم استثنى أم الكتاب، وهذا تصريح، يعني: لا تنازعني في القراءة إلا إذا كنت تقرأ بالفاتحة.
يعني: لو وجدتني أقرأ فاقرأ الفاتحة حتى لو شوشت علي؛ لأن صلاتك لا تصح إلا بقراءة الفاتحة، ولو وجدتني أقرأ وأنت قد انتهيت من الفاتحة فلا تقرأ ولا تشوش علي، واعمل بقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ [الأعراف:204]. إذاً: أعدل الأقوال التي تلتئم معه الأدلة: أنه يجب قراءة الفاتحة في السرية والجهرية سواء قرأ الإمام أو سكت الإمام.
أما لو كان الإمام يسرع بقراءته ولا يترك وقتاً بين الفاتحة وبين السورة، فأقول: اقرأ الفاتحة في سكتات الإمام أو في نفسك؛ لأن أبا هريرة سئل في هذه المسألة: قال: (أرأيت إن قرأ الإمام -يعني: لم يسكت الإمام- فقال له أبو هريرة: يا بني! اقرأها في نفسك).
وأيضاً كثير من العلماء أفتى بقراءتها في سكتات الإمام، مثلاً يقرأ الإمام: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة:2] ويأخذ نفساً، فتقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة:2]، هو يقول: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة:3] وأنت تقول: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة:3].
إذاً: في سكتات الإمام تقرأ ذلك حتى تفوز بالمصلحتين.

فصول الكتاب · 162 فصل · 23 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء · 23 صفحة
الحرص على تعلم أصول الفقهفضل العلم والعلماءفضل طلب العلم ومنزلة العالم عند اللهفضل علم أصول الفقهأهمية فهم النص الشرعيالجوابالحث على التمسك بالكتاب والسنةالأدلة على التمسك بالكتاب والسنةالرد على من يجوز الأخذ بأي قول في المسائل الخلافيةرجوع الصحابة إلى الكتاب والسنةالاجتهاد في العصر النبوياجتهاد النبي صلى الله عليه وسلماجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم في الإعراض عن الأعمىاجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم في العفو عن الكفار والمنافقيناجتهاد الصحابة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلمالاجتهاد في عصر الخلفاء الراشدينسبب الخلاف في أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأحوال الصحابة معهامن لم يبلغه الحديث فاجتهد وأصابمن لم يبلغه الحديث فاجتهد فأخطأمن بلغه الحديث فلم يعمل به لعدم ثبوته عندهاختلاف الصحابة في حكم فعل النبي صلى الله عليه وسلمالاختلاف الفقهي الناتج عن الخلاف في حكم فعله صلى الله عليه وسلمالجوابمسألة تعارض الأدلة والجمع بينهامعرفة الناسخ والمنسوخ وأثر ذلك على الخلاف الفقهيالتشريع ومصادره في عهد الرسولالاختلاف في القراءات وأثره في الاختلاف في المسائل الفقهيةالاختلاف في مسألة غسل الرجل في الوضوءحكم غسل الرجل في الوضوءالخلاف وأسبابه وبعض أمثلتهعدم الاطلاع على الحديثخلاف العلماء في حكم تيمم الجنبخلاف العلماء في ميراث المفوَّضةالخلاف في عدة الحامل المتوفى عنها زوجهاالخلاف بين الصحابة في الرباالشك في ثبوت الحديث والاختلاف في فهم النص وتفسيرهعدم ثبوت الحديث وأثره في اختلاف العلماءخلاف العلماء في حكم القضاء على من أفطر ناسياالاختلاف في فهم النص وأثره في اختلاف العلماء وأمثلتهالخلاف في حكم عطية الوالد لبعض ولدهحكم الرجوع في العطيةالجوابالاختلاف في حكم الجمع بين المفترق والتفريق بين المجتمع في الزكاةالاشتراك في اللفظ وأثره في اختلاف العلماء وأمثلتهاختلاف العلماء في معنى العين والقرءاختلاف العلماء في معنى النكاححكم زواج الولد بمن زنى بها الأباختلاف العلماء في حكم زواج الرجل ببنت من زنى بهااختلاف العلماء في حكم زواج الرجل ببنته من الزناالاشتراك في اللفظ وتعارض الأدلة وعدم وجود نص في المسألةالاشتراك في اللفظأقوال العلماء في معنى الحيض واختلافهم في ذلكأقوال العلماء في معنى قوله تعالى: ((فأتوا حرثكم أنى شئتم))تعارض الأدلة التي ظاهرها التعارضاختلاف العلماء في مسألة نكاح المحرماختلاف العلماء في مسألة طهارة المني أو نجاستهعدم وجود نص في المسألةمسألة الجد مع الإخوةمسألة قتل الجماعة للواحدمفهوم المخالفةالخلاف في نجاسة الكافر في ضوء مفهوم المخالفةالاستدلال العام والخاصحكم العمومدلالة العامثمرة الخلاف في دلالة العامتعارض العام والخاصالاحتجاج بمفهوم الموافقة وعموم المقتضىمفهوم المخالفةتعريف مفهوم المخالفةأنواع مفهوم المخالفةمفهوم الموافقةمفهوم الموافقةتعريف مفهوم الموافقةأنواع مفهوم الموافقةلحن الخطابلحن الخطابفحوى الخطاباختلاف العلماء في حجية مفهوم المخالفة وأثر اختلافهم في ذلكالزواج بالأمة الكتابيةالقول الراجح وأدلتهملكية ثمر النخل قبل التأبير وبعدهالمنطوقأقسام المنطوقأهمية تطبيق علم الأصول على الفروع الفقهيةدلالة الإشارةدلالة الإشارةأثر الخلاف في المسائل الفقهيةعموم المقتضيالجوابعموم المقتضيطلاق المكرهمسألةمسألةالأمر واقتضاؤه الوجوبالأمرتعريف الأمرمراتب الأمرصيغهما يقتضيه الأمر من وجوب أو ندبخلاف العلماء فيما يقتضي الأمرأثر الاختلاف في حكم الأمر في المسائل الفقهيةصلاة ركعتين قبل المغربحكم التسمية عند الطعام، والأكل والشرب باليمينحكم وطء الزوجة بعد الطهر قبل الغسلحكم المتعة للمطلقة قبل الدخول عليهاحكم الإشهاد على الرجعةحكم استئذان البكر في الزواجاقتضاء الأمر المطلق الفور أو التراخيخلاف الأصوليين في اقتضاء الأمر الفوريةالجوابأثر الاختلاف الأصولي في فورية الأمر على المسائل الفقهيةحكم أداء الزكاة فوراقضاء الصومالتنفل قبل قضاء رمضانالجوابوقت صيام المرأة للست من شوالالحج على الفورالنهي ومسائلهتعريف النهي وذكر صيغهتعريف النهيصيغ النهيحكم النهيالأصل في النهي التحريمصرف النهي من التحريم إلى الكراهةصرف النهي من التحريم إلى الكراهةحكم الشرب قائماالصلاة في الأماكن المنهي عنهااقتضاء النهي الفسادأقسام النهي من حيث تعلقه بذات المنهي عنهالصلاة في المغصوبنذر صوم يوم العيدحكم الخطبة على الخطبةحكم المسح على الخف المغصوبالمطلق والمقيدالمطلق والمقيدأحوال المطلق والمقيد والأدلة على كل حالالاتفاق في الحكم والسببالاختلاف في الحكم والسببالاتفاق في السبب والاختلاف في الحكمالاتفاق في الحكم والاختلاف في السببتطبيقات فقهية على مسائل المقيد والمطلقعدد الرضعات المحرماتتقييد الرقبة المعتقة بالإيمانحكم رضاع الكبيرالإجماع والقياس والمصالح المرسلةحجية الإجماع ودلالتهالجوابإجماع أهل المدينةحكم إجماع أهل المدينةحكم الحامل ترى الدمقراءة المأموم الفاتحة خلف الإمام في الصلاة الجهريةالقياستعريف القياسحجية القياسأثر الاختلاف في حجية القياس على الفروع الفقهيةالأصناف الربويةالكفارة على من أكل وشرب في نهار رمضانكفارة الجماع على المرأةالمصالح المرسلةأقسام المصالحاختلاف العلماء في الأخذ بالمصالح المرسلةالجواب
جارٍ التحميل