أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاءحكم غسل الرجل في الوضوء
أهل الأثرالأرشيف العلمي

حكم غسل الرجل في الوضوء

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد حسن عبد الغفار
الكتاب
أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء
المؤلف
محمد حسن عبد الغفارمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 11 درسا]

فالجمهور من أهل العلم يرون أن غسل الرجل هو الوارد، وهو الذي يجب، ومعنى ذلك أن المسح عندهم لا يجزئ؛ لأن الواجب معناه هو الذي يجزئ وهو الذي يقبل، واحتجوا بالقراءة المشهورة: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)) [المائدة:6] وعضد ذلك الاستدلال أحاديث كثيرة، منها حديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما كانوا في سفرة؛ فنظر إلى أقوام يتوضئون فكانوا يمسحون على أرجلهم، فصرخ فيهم النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً: (ويل للأعقاب من النار) فهذه دلالة على أن المسح لا يجزئ.
القول الثاني: قول من أخذ بالقراءة الثانية وهي قراءة: (وأرجلِكم)، وهو قول ذهب إليه أنس بن مالك وابن عباس، وهو قول الشيعة، فقالوا: الواجب هو المسح، ولا بد أن يقولوا: إن الغسل يجزئ؛ لأن الغسل يشمل المسح.
القول الثالث: لـ ابن جرير الطبري، فقد نظر إلى القراءتين فقال: المصلي مخير بين أن يغسل وبين أن يمسح، وهذا كلام جيد جداً، وهو من الحسن بمكان؛ ذلك لأنه يعضد القاعدة التي قعدها العلماء: إعمال الدليلين أولى من إعمال أحدهما، لكن يشكل عليه حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (ويل للأعقاب من النار)؛ لأنه لم يرض بالمسح.
القول الرابع: قول ابن حزم، وهو قول عجيب، فقد قال: إنه يجب على المصلي الغسل والمسح، ولا بد أن يجمع بين الغسل وبين المسح، وحجته في قوله أن الله جل وعلا أمر بالغسل وأمر بالمسح، ففي القراءة الأولى أمر بالغسل في قوله: ((وَأَرْجُلَكُمْ))، وفي القراءة الثانية أمر بالمسح، وكلا الأمرين من الله، وهذا القول قريب من كلام ابن جرير.
ولكن الأصل إذا تعارضت القراءات في حكم من الأحكام، أو كان ظاهرها التعارض، فإنه لا بد لنا من الرجوع للسنة والمرجحات.
ومن الأدلة التي تعضد وجوب الغسل: أن جميع الذين رووا ونقلوا صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: (فغسل رجله ثلاثاً)، وفي حديث عثمان المتفق عليه قال: (فغسل رجله إلى الكعبين) ولم يذكر ثلاثاً ولا واحدة.
فالغرض المقصود أن كلاً من زيد أو أسامة أو علي بن أبي طالب أو عثمان أو أنس، وكل من روى لنا وصف وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ما قال أنه قد مسح على رجله مرة واحدة، إذاً فعل النبي صلى الله عليه وسلم المداوم عليه دل على أن الواجب هو الغسل.
لكن الأصل في الفعل أنه لا يفيد الوجوب، ولكن الفعل هنا يفيد الوجوب للقاعدة التي تقول: بيان الواجب واجب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما بين لنا الوضوء قد بين لنا ما أوجب الله علينا، والقاعدة عند العلماء: بيان الواجب واجب.
والواجب هو قول الله تعالى: ((فَاغْسِلُوا)) وهذا لفظ أمر، وظاهر الأمر الوجوب، فأوجب علينا الغسل، والقراءة الثانية أوجب المسح، فلو كان المسح هو المراد لمسح مرة واحدة ليبين لنا الجواز؛ لأنه لما حرم الشرب قائماً شرب هو قائماً؛ ليبين لنا أن هذه ليست على التحريم ولكنها على الكراهة.
أما الإجابة عن القراءة الثانية فهي من وجوه: الوجه الأول: أن القراءة بالجر جاءت للجوار، فالجر هنا للجوار، وهذه معروفة في اللغة وفي أشعار العرب؛ بل ورد في القرآن جر ما حقه الرفع من أجل الجوار، قال الله تعالى: {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ﴾ [الرحمن:35]، وقد ورد في القراءة السبعية الأخرى: (يرسل عليكما شواظ من نارٍ ونحاسٍ)، مع أن النحاس مختلف، فقالوا: الجر هنا للمجاورة، والأصل فيها الرفع، وهي القراءة المشهورة: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ﴾ [الرحمن:35] فلما جرت في القراءة الثانية جرت للمجاورة.
الوجه الثاني: أن قراءة: (وأرجلِكم) خاصة بالخف؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث صحيح عن المغيرة بن شعبة: (قام فبال على سباطة قوم قائماً، ثم توضأ، فلما توضأ أهوى المغيرة لينزع خف النبي صلى الله عليه وسلم فقال: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين، ثم مسح على خفيه) فتكون (وأرجلكم) عطفاً لبيان جواز المسح على الخفين.
والرد على كلام ابن جرير الطبري الذي يقول: يجوز الأخذ بالقراءتين: بأنه لو كان صحيحاً لفعله النبي صلى الله عليه وسلم، لبيان الجواز، ولو كان يجزئ المسح لبينه، ولما أنكر على من مسح وقال: (ويل للأعقاب من النار).

فصول الكتاب · 162 فصل · 23 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء · 23 صفحة
الحرص على تعلم أصول الفقهفضل العلم والعلماءفضل طلب العلم ومنزلة العالم عند اللهفضل علم أصول الفقهأهمية فهم النص الشرعيالجوابالحث على التمسك بالكتاب والسنةالأدلة على التمسك بالكتاب والسنةالرد على من يجوز الأخذ بأي قول في المسائل الخلافيةرجوع الصحابة إلى الكتاب والسنةالاجتهاد في العصر النبوياجتهاد النبي صلى الله عليه وسلماجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم في الإعراض عن الأعمىاجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم في العفو عن الكفار والمنافقيناجتهاد الصحابة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلمالاجتهاد في عصر الخلفاء الراشدينسبب الخلاف في أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأحوال الصحابة معهامن لم يبلغه الحديث فاجتهد وأصابمن لم يبلغه الحديث فاجتهد فأخطأمن بلغه الحديث فلم يعمل به لعدم ثبوته عندهاختلاف الصحابة في حكم فعل النبي صلى الله عليه وسلمالاختلاف الفقهي الناتج عن الخلاف في حكم فعله صلى الله عليه وسلمالجوابمسألة تعارض الأدلة والجمع بينهامعرفة الناسخ والمنسوخ وأثر ذلك على الخلاف الفقهيالتشريع ومصادره في عهد الرسولالاختلاف في القراءات وأثره في الاختلاف في المسائل الفقهيةالاختلاف في مسألة غسل الرجل في الوضوءحكم غسل الرجل في الوضوءالخلاف وأسبابه وبعض أمثلتهعدم الاطلاع على الحديثخلاف العلماء في حكم تيمم الجنبخلاف العلماء في ميراث المفوَّضةالخلاف في عدة الحامل المتوفى عنها زوجهاالخلاف بين الصحابة في الرباالشك في ثبوت الحديث والاختلاف في فهم النص وتفسيرهعدم ثبوت الحديث وأثره في اختلاف العلماءخلاف العلماء في حكم القضاء على من أفطر ناسياالاختلاف في فهم النص وأثره في اختلاف العلماء وأمثلتهالخلاف في حكم عطية الوالد لبعض ولدهحكم الرجوع في العطيةالجوابالاختلاف في حكم الجمع بين المفترق والتفريق بين المجتمع في الزكاةالاشتراك في اللفظ وأثره في اختلاف العلماء وأمثلتهاختلاف العلماء في معنى العين والقرءاختلاف العلماء في معنى النكاححكم زواج الولد بمن زنى بها الأباختلاف العلماء في حكم زواج الرجل ببنت من زنى بهااختلاف العلماء في حكم زواج الرجل ببنته من الزناالاشتراك في اللفظ وتعارض الأدلة وعدم وجود نص في المسألةالاشتراك في اللفظأقوال العلماء في معنى الحيض واختلافهم في ذلكأقوال العلماء في معنى قوله تعالى: ((فأتوا حرثكم أنى شئتم))تعارض الأدلة التي ظاهرها التعارضاختلاف العلماء في مسألة نكاح المحرماختلاف العلماء في مسألة طهارة المني أو نجاستهعدم وجود نص في المسألةمسألة الجد مع الإخوةمسألة قتل الجماعة للواحدمفهوم المخالفةالخلاف في نجاسة الكافر في ضوء مفهوم المخالفةالاستدلال العام والخاصحكم العمومدلالة العامثمرة الخلاف في دلالة العامتعارض العام والخاصالاحتجاج بمفهوم الموافقة وعموم المقتضىمفهوم المخالفةتعريف مفهوم المخالفةأنواع مفهوم المخالفةمفهوم الموافقةمفهوم الموافقةتعريف مفهوم الموافقةأنواع مفهوم الموافقةلحن الخطابلحن الخطابفحوى الخطاباختلاف العلماء في حجية مفهوم المخالفة وأثر اختلافهم في ذلكالزواج بالأمة الكتابيةالقول الراجح وأدلتهملكية ثمر النخل قبل التأبير وبعدهالمنطوقأقسام المنطوقأهمية تطبيق علم الأصول على الفروع الفقهيةدلالة الإشارةدلالة الإشارةأثر الخلاف في المسائل الفقهيةعموم المقتضيالجوابعموم المقتضيطلاق المكرهمسألةمسألةالأمر واقتضاؤه الوجوبالأمرتعريف الأمرمراتب الأمرصيغهما يقتضيه الأمر من وجوب أو ندبخلاف العلماء فيما يقتضي الأمرأثر الاختلاف في حكم الأمر في المسائل الفقهيةصلاة ركعتين قبل المغربحكم التسمية عند الطعام، والأكل والشرب باليمينحكم وطء الزوجة بعد الطهر قبل الغسلحكم المتعة للمطلقة قبل الدخول عليهاحكم الإشهاد على الرجعةحكم استئذان البكر في الزواجاقتضاء الأمر المطلق الفور أو التراخيخلاف الأصوليين في اقتضاء الأمر الفوريةالجوابأثر الاختلاف الأصولي في فورية الأمر على المسائل الفقهيةحكم أداء الزكاة فوراقضاء الصومالتنفل قبل قضاء رمضانالجوابوقت صيام المرأة للست من شوالالحج على الفورالنهي ومسائلهتعريف النهي وذكر صيغهتعريف النهيصيغ النهيحكم النهيالأصل في النهي التحريمصرف النهي من التحريم إلى الكراهةصرف النهي من التحريم إلى الكراهةحكم الشرب قائماالصلاة في الأماكن المنهي عنهااقتضاء النهي الفسادأقسام النهي من حيث تعلقه بذات المنهي عنهالصلاة في المغصوبنذر صوم يوم العيدحكم الخطبة على الخطبةحكم المسح على الخف المغصوبالمطلق والمقيدالمطلق والمقيدأحوال المطلق والمقيد والأدلة على كل حالالاتفاق في الحكم والسببالاختلاف في الحكم والسببالاتفاق في السبب والاختلاف في الحكمالاتفاق في الحكم والاختلاف في السببتطبيقات فقهية على مسائل المقيد والمطلقعدد الرضعات المحرماتتقييد الرقبة المعتقة بالإيمانحكم رضاع الكبيرالإجماع والقياس والمصالح المرسلةحجية الإجماع ودلالتهالجوابإجماع أهل المدينةحكم إجماع أهل المدينةحكم الحامل ترى الدمقراءة المأموم الفاتحة خلف الإمام في الصلاة الجهريةالقياستعريف القياسحجية القياسأثر الاختلاف في حجية القياس على الفروع الفقهيةالأصناف الربويةالكفارة على من أكل وشرب في نهار رمضانكفارة الجماع على المرأةالمصالح المرسلةأقسام المصالحاختلاف العلماء في الأخذ بالمصالح المرسلةالجواب
جارٍ التحميل