الجواب
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد حسن عبد الغفار
- الكتاب
- أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء
- المؤلف
- محمد حسن عبد الغفارمصدر
- الكتاب
- دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 11 درسا]
قالوا بقتلهم سداً للذريعة؛ لأننا لو قلنا إن السبعة لا يقتلون بواحد، فكل من في قلبه ضغينة على أحد يقول: لو قتلته وحدي سأقتل، لكن سآتي بثلاثة وأعطيهم المال فنقتل هذا الرجل فلا نقتل به.
فمن المصلحة العظمى للحفاظ على الأرواح والدماء أن يقتلوا به، قال الله: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [البقرة:179] فمن أجل حياة الناس نقتلهم بالواحد.
فلو تكالب أهل مدينة بأسرهم على قتل رجل فلا بد أن نقتل هؤلاء به، كما قال عمر بن الخطاب: لو قتله أهل صنعاء لقتلتهم به.
أما أحمد وابن المنذر فيرجحون أنه لا يقتل السبعة، بل يقتل رجل منهم، أو عليهم الدية، ودليلهم في ذلك عموم قول الله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة:194].
لكن نقول: لو اعتدوا كلهم عليه، فلا بد أن يأخذوا حكم القاتل الواحد فيقتلون بهذا القتيل.
المسألة الثانية: من المصالح المرسلة تضمين الصناع: لو أنك ذهبت بالقميص لمن يكويه لك فأحرقه، فهل يضمن هذا القميص أو لا؟ هذه المسألة اختلف فيها العلماء على قولين: جماهير أهل العلم قالوا: لا يضمن؛ لأن يد الأجير يد أمانة ولا يضمن إلا بالتفريط، فإن ثبت أنه غير مفرط فلا يضمن.
والإمام علي والإمام عمر بن الخطاب رضي الله عنهما والأحناف والمالكية قالوا بتضمين الصناع، فعليك أن تضمنه هذا القميص وتأخذ منه بدلاً عن القميص، ودليلهم في ذلك: المصالح المرسلة.
قالوا: المصلحة في ذلك أننا نأخذ على أيديهم حتى لا يحدث منهم تهاون أو تفريط، فإنا نقول له: هذا بيدك وأنت ضامن له، وأشترط عليك هذا ضمان، فإن قلت بالضمان فلا بد أن ينتبه، لكن لو علم أنه لا يضمن فإنه قد يتهاون.
والصحيح الراجح هو قول جماهير أهل العلم، وهو أنه لا يضمن؛ لأنك عندما أعطيته هذا القميص ما أعطيته إياه إلا وأنت تثق في دينه وأمانته، فإذا أعطيته ذلك فيده يد أمانة، والأصول الشرعية والقواعد الكلية تدل على أن الذي يده يد أمانة لا يضمن إلا بالتفريط، فإن أحرق لك ثوبك فأثبت أنه قد فرط ضمنه وإلا فلا.
والحمد لله الذي أتم علينا هذا الكتاب بفضله ومنه وكرمه وحوله وقوته، وأسأل الله أن ينفع به، وأن يلهمنا وإياكم الإخلاص.