الاختلاف في الحكم والسبب
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد حسن عبد الغفار
- الكتاب
- أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء
- المؤلف
- محمد حسن عبد الغفارمصدر
- الكتاب
- دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 11 درسا]
ثانياً: أن يختلفا في السبب وفي الحكم: كقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة:6].
وقول الله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ﴾ [المائدة:38].
فقوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة:6] مقيد.
وقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة:38] مطلق.
فاليد تشمل العضد والرسغ والمرفق، إذاً: السارق والسارقة تقطع اليد إلى العضد مثلاً أو تقطع إلى المرفق أو تقطع إلى الرسغ، فالعلماء قالوا: إن الآية التي ذكرت قطع اليد جاءت مطلقة.
أما قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة:6] فقد قيد اليد إلى المرفق؛ فهل نقول بحمل المطلق على المقيد، فتقطع يد السارق من المرفق حملاً للمطلق على المقيد أم لا؟ فلابد أن ننظر في سبب الحكم.
فالحكم في الآية التي ذكرت قطع اليد هو القطع، والسبب هو السرقة.
والحكم في الآية التي ذكرت الوضوء هو الغسل، والسبب هو إرادة الصلاة.
فاختلفا في السبب والحكم، فلا يحمل المطلق على المقيد بالاتفاق، ولا نقول بأن اليد تقطع إلى المرافق، وقد جاءتنا أدلة أخرى تثبت القطع من الكف، بأن النبي صلى الله عليه وسلم قطع من الكف، ونصاب القطع ربع دينار.