أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاءأقوال العلماء في معنى الحيض واختلافهم في ذلك
أهل الأثرالأرشيف العلمي

أقوال العلماء في معنى الحيض واختلافهم في ذلك

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد حسن عبد الغفار
الكتاب
أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء
المؤلف
محمد حسن عبد الغفارمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 11 درسا]

إن الألفاظ المشتركة كانت سبباً من أسباب الاختلاف والنزاع بين الفقهاء، مثال ذلك: قول الله جل وعلا: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة:222]. اختلف العلماء في معنى المحيض، وقالوا: المحيض يأتي مصدراً ويأتي اسماً للمكان، يعني: هو مشترك يقصد به محل الدم، أو زمن حضور الدم.
القول الأول: المحيض هنا اسم للمحل، يعني: اعتزلوا محل الحيض، وهو الفرج، وأصحاب هذا القول يقولون: يجوز للرجل أن يباشر امرأته في الفرج دون إيلاج وفي غير الفرج؛ لأن الأمر بالاعتزال في الآية يتعلق بمحل الحيض، يعني: في الفرج، فقالوا: يجوز للرجل أن يقبل ويضم ويفاخذ، ويباشر تحت السرة وعند الفرج دون أن يلج، وإنما المحرم عليه فقط هو الإيلاج، قالوا: الدليل قول الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة:222]. يعني: اعتزلوا مكان الحيض، وهو الفرج فقط، أو اعتزلوا إدخال الفرج في الفرج، أما غير ذلك فلك أن تتمتع بزوجتك كما شئت، قالوا: وعندنا من السنة ما يعضد هذا المعنى، وهو حديث أنس رضي الله عنه وأرضاه الصحيح الذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (اصنعوا كل شيء سوى النكاح) قوله: (سوى النكاح) ليس معناه: سوى العقد، وإنما يعني: سوى الوطء، بقرينة أنها زوجته، ومعنى الحديث: اصنع كل شيء قبل باشر ضم فاخذ، قالوا: وهذا دليل من أظهر ما يكون، وهو يعضد معنى قول الله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة:222]. يعني: اعتزلوا مكان الحيض وهو الفرج، هذا هو القول الأول، وهو الذي رجحه الشافعي، وهو قول المالكية والأحناف والشافعية.
القول الثاني: للحنابلة والظاهرية، وهؤلاء قالوا: إن معنى قوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة:222] يعني: زمن الحيض، أي: ألا يباشر امرأته وهي حائض؛ لكن نحن نخصص عموم عدم المباشرة بما فوق السرة، أي: له أن يباشر فوق السرة وتحت الركبة، وقالوا: وهذا المعنى يعضده ما ورد في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها وأرضاها أنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر إحدانا وهي حائض- يعني: زمن المحيض- أن تتزر، فيباشرها من فوق الإزار) وورد في بعض الآثار التي فيها كلام أن الأمر بالمباشرة كان فوق الإزار، فقالوا: هذا دليل أيضاً على أن المعنى: لا تقربها زمن المحيض.
نأتي إلى الراجح في ذلك، علمنا محل النزاع، وهو قوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة:222]. وهل هو محل الحيض أو زمن المحيض؟ من قال: إنه محل الحيض، أباح للرجل أن يباشر امرأته تقبيلاً وضماً ومفاخذة، ومن قال: زمن الحيض منع كل ذلك إلا المباشرة من فوق السرة أو تحت الركبة، فهل الراجح أن يباشر حتى يقارب الفرج دون أن يلج، أو لا يباشر إلا بما فوق السرة فقط؟ أقول: الصحيح الراجح في ذلك الذي لا محيد عنه: أنه يباشر امرأته في كل مكان دون أن يلج فقط؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم بالتصريح: (اصنعوا كل شيء سوى النكاح) و (كل) نص في العموم، (اصنعوا كل شيء) من تقبيل وضم ومفاخذة، لكن لا تدخل الفرج في الفرج، هذا من الأثر، أما من النظر الذي يرجح لنا ذلك، فلو قلنا بقول الآخرين على أن معنى قول الله تعالى ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة:222]: هو زمن الحيض، فنقول: عموم قول الله تعالى ((فَاعْتَزِلُوا)).
معناه: لا تقربها لا بضم ولا مباشرة ولا تقبيل، هذا ظاهر اللفظ، لكن قالوا: لا، نحن نخصص هذا العموم بالسنة، قلنا: إذاً اللفظ حملتموه ما لا يحتمل؛ لأن الأصل أن يبقى العام على عمومه، ويبقى المطلق على إطلاقه، وهنا الأصل عدم التخصيص، فأنتم بتخصيصكم أضعفتم دلالتكم، ونحن لم نخصص، فبقيت الدلالة عندنا سالمة من التخصيص، وسالمة من التقييد، وسالمة من المعارضة، فيكون هذا هو الأرجح، إذ العام الذي خصص قد ضعفت دلالته، والعام الذي لم يخصص لم تضعف دلالته، فهذا من النظر.
إذاً: الصحيح الراجح أن للرجل أن يباشر امرأته في كل مكان دون أن يلج في الفرج، حتى ولو كانت حائضاً.
أقول: محل النزاع في هذه المسألة هو الاشتراك في اللفظ، واللفظ هو (المحيض)، فالمحيض يتردد بين مكان الحيض وهو الفرج، ويتردد بين زمن الحيض، وقد رجحنا أنه مكان الحيض.

فصول الكتاب · 162 فصل · 23 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء · 23 صفحة
الحرص على تعلم أصول الفقهفضل العلم والعلماءفضل طلب العلم ومنزلة العالم عند اللهفضل علم أصول الفقهأهمية فهم النص الشرعيالجوابالحث على التمسك بالكتاب والسنةالأدلة على التمسك بالكتاب والسنةالرد على من يجوز الأخذ بأي قول في المسائل الخلافيةرجوع الصحابة إلى الكتاب والسنةالاجتهاد في العصر النبوياجتهاد النبي صلى الله عليه وسلماجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم في الإعراض عن الأعمىاجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم في العفو عن الكفار والمنافقيناجتهاد الصحابة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلمالاجتهاد في عصر الخلفاء الراشدينسبب الخلاف في أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأحوال الصحابة معهامن لم يبلغه الحديث فاجتهد وأصابمن لم يبلغه الحديث فاجتهد فأخطأمن بلغه الحديث فلم يعمل به لعدم ثبوته عندهاختلاف الصحابة في حكم فعل النبي صلى الله عليه وسلمالاختلاف الفقهي الناتج عن الخلاف في حكم فعله صلى الله عليه وسلمالجوابمسألة تعارض الأدلة والجمع بينهامعرفة الناسخ والمنسوخ وأثر ذلك على الخلاف الفقهيالتشريع ومصادره في عهد الرسولالاختلاف في القراءات وأثره في الاختلاف في المسائل الفقهيةالاختلاف في مسألة غسل الرجل في الوضوءحكم غسل الرجل في الوضوءالخلاف وأسبابه وبعض أمثلتهعدم الاطلاع على الحديثخلاف العلماء في حكم تيمم الجنبخلاف العلماء في ميراث المفوَّضةالخلاف في عدة الحامل المتوفى عنها زوجهاالخلاف بين الصحابة في الرباالشك في ثبوت الحديث والاختلاف في فهم النص وتفسيرهعدم ثبوت الحديث وأثره في اختلاف العلماءخلاف العلماء في حكم القضاء على من أفطر ناسياالاختلاف في فهم النص وأثره في اختلاف العلماء وأمثلتهالخلاف في حكم عطية الوالد لبعض ولدهحكم الرجوع في العطيةالجوابالاختلاف في حكم الجمع بين المفترق والتفريق بين المجتمع في الزكاةالاشتراك في اللفظ وأثره في اختلاف العلماء وأمثلتهاختلاف العلماء في معنى العين والقرءاختلاف العلماء في معنى النكاححكم زواج الولد بمن زنى بها الأباختلاف العلماء في حكم زواج الرجل ببنت من زنى بهااختلاف العلماء في حكم زواج الرجل ببنته من الزناالاشتراك في اللفظ وتعارض الأدلة وعدم وجود نص في المسألةالاشتراك في اللفظأقوال العلماء في معنى الحيض واختلافهم في ذلكأقوال العلماء في معنى قوله تعالى: ((فأتوا حرثكم أنى شئتم))تعارض الأدلة التي ظاهرها التعارضاختلاف العلماء في مسألة نكاح المحرماختلاف العلماء في مسألة طهارة المني أو نجاستهعدم وجود نص في المسألةمسألة الجد مع الإخوةمسألة قتل الجماعة للواحدمفهوم المخالفةالخلاف في نجاسة الكافر في ضوء مفهوم المخالفةالاستدلال العام والخاصحكم العمومدلالة العامثمرة الخلاف في دلالة العامتعارض العام والخاصالاحتجاج بمفهوم الموافقة وعموم المقتضىمفهوم المخالفةتعريف مفهوم المخالفةأنواع مفهوم المخالفةمفهوم الموافقةمفهوم الموافقةتعريف مفهوم الموافقةأنواع مفهوم الموافقةلحن الخطابلحن الخطابفحوى الخطاباختلاف العلماء في حجية مفهوم المخالفة وأثر اختلافهم في ذلكالزواج بالأمة الكتابيةالقول الراجح وأدلتهملكية ثمر النخل قبل التأبير وبعدهالمنطوقأقسام المنطوقأهمية تطبيق علم الأصول على الفروع الفقهيةدلالة الإشارةدلالة الإشارةأثر الخلاف في المسائل الفقهيةعموم المقتضيالجوابعموم المقتضيطلاق المكرهمسألةمسألةالأمر واقتضاؤه الوجوبالأمرتعريف الأمرمراتب الأمرصيغهما يقتضيه الأمر من وجوب أو ندبخلاف العلماء فيما يقتضي الأمرأثر الاختلاف في حكم الأمر في المسائل الفقهيةصلاة ركعتين قبل المغربحكم التسمية عند الطعام، والأكل والشرب باليمينحكم وطء الزوجة بعد الطهر قبل الغسلحكم المتعة للمطلقة قبل الدخول عليهاحكم الإشهاد على الرجعةحكم استئذان البكر في الزواجاقتضاء الأمر المطلق الفور أو التراخيخلاف الأصوليين في اقتضاء الأمر الفوريةالجوابأثر الاختلاف الأصولي في فورية الأمر على المسائل الفقهيةحكم أداء الزكاة فوراقضاء الصومالتنفل قبل قضاء رمضانالجوابوقت صيام المرأة للست من شوالالحج على الفورالنهي ومسائلهتعريف النهي وذكر صيغهتعريف النهيصيغ النهيحكم النهيالأصل في النهي التحريمصرف النهي من التحريم إلى الكراهةصرف النهي من التحريم إلى الكراهةحكم الشرب قائماالصلاة في الأماكن المنهي عنهااقتضاء النهي الفسادأقسام النهي من حيث تعلقه بذات المنهي عنهالصلاة في المغصوبنذر صوم يوم العيدحكم الخطبة على الخطبةحكم المسح على الخف المغصوبالمطلق والمقيدالمطلق والمقيدأحوال المطلق والمقيد والأدلة على كل حالالاتفاق في الحكم والسببالاختلاف في الحكم والسببالاتفاق في السبب والاختلاف في الحكمالاتفاق في الحكم والاختلاف في السببتطبيقات فقهية على مسائل المقيد والمطلقعدد الرضعات المحرماتتقييد الرقبة المعتقة بالإيمانحكم رضاع الكبيرالإجماع والقياس والمصالح المرسلةحجية الإجماع ودلالتهالجوابإجماع أهل المدينةحكم إجماع أهل المدينةحكم الحامل ترى الدمقراءة المأموم الفاتحة خلف الإمام في الصلاة الجهريةالقياستعريف القياسحجية القياسأثر الاختلاف في حجية القياس على الفروع الفقهيةالأصناف الربويةالكفارة على من أكل وشرب في نهار رمضانكفارة الجماع على المرأةالمصالح المرسلةأقسام المصالحاختلاف العلماء في الأخذ بالمصالح المرسلةالجواب
جارٍ التحميل