مسألة قتل الجماعة للواحد
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد حسن عبد الغفار
- الكتاب
- أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء
- المؤلف
- محمد حسن عبد الغفارمصدر
- الكتاب
- دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 11 درسا]
المسألة الأخيرة في مسألة عدم وجود النص: رجل اجتمع عليه خمسة فقتلوه، فهل يقتلون به أم لا يقتلون به؟ هذه المسألة اختلف فيها الصحابة، وسبب الخلاف هو عدم ورود النص، وهذه المسألة ظهرت في عصر عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، وهي أن امرأة كانت متزوجة من رجل في صنعاء، فسافر عنها وبقي مدة، وكان له ولد من غيرها، فالولد كان معها، فهذه المرأة اشتاقت لرجل والعياذ بالله، فخادنت رجلاً فكان يفجر بها فقالت لهذا الذي يفجر بها: إن هذا الولد سيفضحنا أمام زوجي، فلا بد من قتله، فالرجل قال: لا، ما أفعل ذلك، فبقيت خلفه حتى قتله هو ومن معه وهي، وقطعوه أرباً، ووضعوا كل جزء في كيس وألقوه في بركة ماء، فجاء الرجل يسأل عن ابنه، قالوا: مات، فلما علموا الحقيقة أمسكوا بهم وبعثوا بهم إلى عمر، وأخبروا عمر بالقصة، فجمع عمر كبار الصحابة، فاختلف علماء الصحابة في ذلك على قولين: فـ عمر بن الخطاب وعلي وابن عباس وغيرهم من علماء الصحابة قالوا: نقتلهم أجمعين، فقال عمر بن الخطاب: والله لو أن أهل صنعاء بأسرهم قتلوه لقتلتهم به؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ﴾ [البقرة:179].
وهذا قول جمهور العلماء المالكية والشافعية والأحناف، وقالت الحنابلة، وهو قول الزبير وابن المنذر، وقول الزهري: إن عليهم الدية ولا قتل عليهم؛ لأن الله جل وعلا قال: ﴿وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة:190].
فهذا النزاع كان لعدم ورود الدليل.
والصحيح الراجح في ذلك هو قول عمر بن الخطاب ومن وافقه، وأنهم لو تمالأ أهل صنعاء على قتله لقتلوا به، والدليل هو نفس ما استدلوا به: ﴿وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة:190].
فنحن نقول: نقتل من قتل، وقد قتل الخمسة الولد فيقتلون به، وأيضاً من باب سد الذريعة، لأن أي إنسان يريد أن يقتل إنساناً آخر يقول: لو قتلت هذا وحدي سأقتل به، فحفاظاً على حياته يأتي بخمسة مجرمين فيقتلون هذا القتيل ولا يقتلون به، وتصبح المسألة حيص بيص، وتهدر الدماء دون أدنى رقابة، وهذا يخالف حكمة الله في القصاص، ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ﴾ [البقرة:179].
إذاً: الصحيح الراجح في ذلك: هو قتل المجموعة بالواحد.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
الاختلاف في القواعد الأصولية -
الاستدلال ب
مفهوم المخالفة
والعام والخاص
دراسة علم الأصول لا يستفاد منها إذا عزلت عن التطبيق على الفروع الفقهية، فما جيء بالأصول إلا لتنظم متناثر الفروع.
ومن ذلك مسألة حجية مفهوم المخالفة، وحجية العام والخاص، فالخلاف في حجية مفهوم المخالفة انبنى عليه الخلاف في مسائل كثيرة في الفروع، وكذلك الخلاف في دلالة العام على أفراده هل هي قطعية أو ظنية، وكيفية العمل عند تعارض العام والخاص.