أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاءالخلاف في نجاسة الكافر في ضوء مفهوم المخالفة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الخلاف في نجاسة الكافر في ضوء مفهوم المخالفة

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد حسن عبد الغفار
الكتاب
أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء
المؤلف
محمد حسن عبد الغفارمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 11 درسا]

إن مسألة نجاسة الكافر خلافية، لكن حتى الذين يقولون بالمفهوم لا يقولون بها، فالكافر لا يجوز السلام عليه، لكن إذا سلمت عليه هل تغسل يدك من السلام عليه أم لا؟ اختلف العلماء على قولين: القول الأول: الكافر نجس، فإذا سلم عليك فلا بد أن تغسل يدك منه، وإذا أكل معك فلا تأكل معه ولا تستعير منه شيئاً، وهذا قول ابن حزم، وهذا القول لا بد للجمهور أن يقولوا به، فـ ابن حزم أخذ بدليل مفهوم المخالفة، لما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه قال: (قابلت النبي صلى الله عليه وسلم وكنت جنباً فانسللت، فاغتسلت فرجعت، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا هر! أين كنت؟ فقال: كنت جنباً فكرهت أن أجالسك فاغتسلت، فقال: سبحان الله! إن المؤمن لا ينجس)، وفي رواية أخرى عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه وأرضاه قال: (قابلت النبي صلى الله عليه وسلم وكنت جنباً فانسللت فاغتسلت، فقال: إن المؤمن لا ينجس)، يعني لا تفعل ذلك فإن المؤمن لا ينجس، فالمنطوق: حكم المؤمن أنه طاهر ولا ينجس، ومفهوم المخالفة: الكافر ينجس، فتمسك بها وعض عليه بالنواجذ ابن حزم.
قال: ويعضد ذلك قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة:28]، فهذه دلالة واضحة على نجاسة الكافر، فلو سلمت على رجل من أهل الكتاب فعليك أن تغسل يدك على قول ابن حزم، ولا ينتقض الوضوء كما لو مس الرجل المتوضئ النجاسة بيده فإنها لا تنقض وضوءه، فإذا مسكت النجاسة فعليك أن تغسل مكان النجاسة فقط.
وهذا أيضًا على خلاف بين العلماء، لكن هذا هو الراجح عند أهل التحقيق.
القول الثاني: قول جماهير أهل العلم أن الكافر ليس بنجس، فقام ابن حزم -بأسلحته الفتاكة- فقال: خالفتم ما قعدتم! أي: تؤصلون وتقعدون ولا تأخذون بالقواعد! فقال الجمهور: كيف ذلك؟ قال: قلتم: مفهوم المخالفة معتبر، ولما قال الأحناف: لا نعتبر بمفهوم المخالفة رددتم عليهم وشننتم، فنحن نرد عليكم ونقول لكم: قال النبي: (المؤمن لا ينجس) فمفهوم المخالفة: غير المؤمن ينجس، فلم لا تقولون بذلك؟ قالوا: يا ابن حزم! نحن نتفق معك في القاعدة ونقول: مفهوم المخالفة حجة، لكننا قلنا: إن مفهوم المخالفة لا عبرة به إذا خالف منطوقاً، وكذلك مفهوم المخالفة لا عموم له كما عليه كثير من الأصوليين، فإذا قلنا: المؤمن لا ينجس إذاً: الكافر عليه نجاسة معنوية أي: نجاسة اعتقاد؛ لأنه يعبد الأوثان والعياذ بالله، فهذه نجاسة اعتقادية معنوية لا نجاسة حسية، فنحن نخصص هذا المفهوم ولا نقول بالعموم فيه، وإن كنا نتفق معك على المفهوم لكن الذي جعلنا لا نأخذ بالمفهوم هنا هو أدلة المنطوق التي هي أقوى من المفهوم، قال: ما هي؟ قالوا: لقد أباح الله الزواج من الكتابيات، والكتابية إن كانت نجسة فالمؤمن الذي تزوج بها سيمسها بيده، فلو قلنا إنه كلما قبل أو سلم أو عانق، يجب أن يغسل فذلك يلحق به المشقة الشديدة التي لا يمكن احتمالها، فحلية النكاح من الكتابيات فيه إشارة من الشرع على أن الكافر ليس بنجس نجاسة حسية.
كذلك لقد دعي النبي صلى الله عليه وسلم من قبل يهودية، وأكل الشاة التي قدمتها وصنعتها له بيدها، فلو كانت نجسة ما أكل منها النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه.
وكذلك: لقد توضأ النبي صلى الله عليه وسلم بماء يملكه الكتابي الكافر، فكل هذه الأفعال من النبي صلى الله عليه وسلم تدل على عدم نجاسة الكافر، فقلنا بهذه الأدلة القوية في المنطوق الذي عارضها في الظاهر المفهوم، فالمفهوم يبين أن الكافر نجس، والمنطوق يبين أن الكافر ليس بنجس، فقلنا: لا عبرة هنا؛ لأنه خالف منطوقاً والمنطوق أقوى في الدلالة من المفهوم، إذ المنطوق قوته في التصريح والمفهوم قوته في التلميح، وإذا عارض المصرح به المستنبط فإننا نقدم المصرح به، ومع هذا فإننا لا نطرح المفهوم عموماً بل نخصص عموم المفهوم، ونقول: نجاسة الكافر نجاسة اعتقادية لأنه يعبد الوثن أو الشمس أو القمر وهذه نجاسة معنوية وليست نجاسة حسية.

فصول الكتاب · 162 فصل · 23 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء · 23 صفحة
الحرص على تعلم أصول الفقهفضل العلم والعلماءفضل طلب العلم ومنزلة العالم عند اللهفضل علم أصول الفقهأهمية فهم النص الشرعيالجوابالحث على التمسك بالكتاب والسنةالأدلة على التمسك بالكتاب والسنةالرد على من يجوز الأخذ بأي قول في المسائل الخلافيةرجوع الصحابة إلى الكتاب والسنةالاجتهاد في العصر النبوياجتهاد النبي صلى الله عليه وسلماجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم في الإعراض عن الأعمىاجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم في العفو عن الكفار والمنافقيناجتهاد الصحابة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلمالاجتهاد في عصر الخلفاء الراشدينسبب الخلاف في أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأحوال الصحابة معهامن لم يبلغه الحديث فاجتهد وأصابمن لم يبلغه الحديث فاجتهد فأخطأمن بلغه الحديث فلم يعمل به لعدم ثبوته عندهاختلاف الصحابة في حكم فعل النبي صلى الله عليه وسلمالاختلاف الفقهي الناتج عن الخلاف في حكم فعله صلى الله عليه وسلمالجوابمسألة تعارض الأدلة والجمع بينهامعرفة الناسخ والمنسوخ وأثر ذلك على الخلاف الفقهيالتشريع ومصادره في عهد الرسولالاختلاف في القراءات وأثره في الاختلاف في المسائل الفقهيةالاختلاف في مسألة غسل الرجل في الوضوءحكم غسل الرجل في الوضوءالخلاف وأسبابه وبعض أمثلتهعدم الاطلاع على الحديثخلاف العلماء في حكم تيمم الجنبخلاف العلماء في ميراث المفوَّضةالخلاف في عدة الحامل المتوفى عنها زوجهاالخلاف بين الصحابة في الرباالشك في ثبوت الحديث والاختلاف في فهم النص وتفسيرهعدم ثبوت الحديث وأثره في اختلاف العلماءخلاف العلماء في حكم القضاء على من أفطر ناسياالاختلاف في فهم النص وأثره في اختلاف العلماء وأمثلتهالخلاف في حكم عطية الوالد لبعض ولدهحكم الرجوع في العطيةالجوابالاختلاف في حكم الجمع بين المفترق والتفريق بين المجتمع في الزكاةالاشتراك في اللفظ وأثره في اختلاف العلماء وأمثلتهاختلاف العلماء في معنى العين والقرءاختلاف العلماء في معنى النكاححكم زواج الولد بمن زنى بها الأباختلاف العلماء في حكم زواج الرجل ببنت من زنى بهااختلاف العلماء في حكم زواج الرجل ببنته من الزناالاشتراك في اللفظ وتعارض الأدلة وعدم وجود نص في المسألةالاشتراك في اللفظأقوال العلماء في معنى الحيض واختلافهم في ذلكأقوال العلماء في معنى قوله تعالى: ((فأتوا حرثكم أنى شئتم))تعارض الأدلة التي ظاهرها التعارضاختلاف العلماء في مسألة نكاح المحرماختلاف العلماء في مسألة طهارة المني أو نجاستهعدم وجود نص في المسألةمسألة الجد مع الإخوةمسألة قتل الجماعة للواحدمفهوم المخالفةالخلاف في نجاسة الكافر في ضوء مفهوم المخالفةالاستدلال العام والخاصحكم العمومدلالة العامثمرة الخلاف في دلالة العامتعارض العام والخاصالاحتجاج بمفهوم الموافقة وعموم المقتضىمفهوم المخالفةتعريف مفهوم المخالفةأنواع مفهوم المخالفةمفهوم الموافقةمفهوم الموافقةتعريف مفهوم الموافقةأنواع مفهوم الموافقةلحن الخطابلحن الخطابفحوى الخطاباختلاف العلماء في حجية مفهوم المخالفة وأثر اختلافهم في ذلكالزواج بالأمة الكتابيةالقول الراجح وأدلتهملكية ثمر النخل قبل التأبير وبعدهالمنطوقأقسام المنطوقأهمية تطبيق علم الأصول على الفروع الفقهيةدلالة الإشارةدلالة الإشارةأثر الخلاف في المسائل الفقهيةعموم المقتضيالجوابعموم المقتضيطلاق المكرهمسألةمسألةالأمر واقتضاؤه الوجوبالأمرتعريف الأمرمراتب الأمرصيغهما يقتضيه الأمر من وجوب أو ندبخلاف العلماء فيما يقتضي الأمرأثر الاختلاف في حكم الأمر في المسائل الفقهيةصلاة ركعتين قبل المغربحكم التسمية عند الطعام، والأكل والشرب باليمينحكم وطء الزوجة بعد الطهر قبل الغسلحكم المتعة للمطلقة قبل الدخول عليهاحكم الإشهاد على الرجعةحكم استئذان البكر في الزواجاقتضاء الأمر المطلق الفور أو التراخيخلاف الأصوليين في اقتضاء الأمر الفوريةالجوابأثر الاختلاف الأصولي في فورية الأمر على المسائل الفقهيةحكم أداء الزكاة فوراقضاء الصومالتنفل قبل قضاء رمضانالجوابوقت صيام المرأة للست من شوالالحج على الفورالنهي ومسائلهتعريف النهي وذكر صيغهتعريف النهيصيغ النهيحكم النهيالأصل في النهي التحريمصرف النهي من التحريم إلى الكراهةصرف النهي من التحريم إلى الكراهةحكم الشرب قائماالصلاة في الأماكن المنهي عنهااقتضاء النهي الفسادأقسام النهي من حيث تعلقه بذات المنهي عنهالصلاة في المغصوبنذر صوم يوم العيدحكم الخطبة على الخطبةحكم المسح على الخف المغصوبالمطلق والمقيدالمطلق والمقيدأحوال المطلق والمقيد والأدلة على كل حالالاتفاق في الحكم والسببالاختلاف في الحكم والسببالاتفاق في السبب والاختلاف في الحكمالاتفاق في الحكم والاختلاف في السببتطبيقات فقهية على مسائل المقيد والمطلقعدد الرضعات المحرماتتقييد الرقبة المعتقة بالإيمانحكم رضاع الكبيرالإجماع والقياس والمصالح المرسلةحجية الإجماع ودلالتهالجوابإجماع أهل المدينةحكم إجماع أهل المدينةحكم الحامل ترى الدمقراءة المأموم الفاتحة خلف الإمام في الصلاة الجهريةالقياستعريف القياسحجية القياسأثر الاختلاف في حجية القياس على الفروع الفقهيةالأصناف الربويةالكفارة على من أكل وشرب في نهار رمضانكفارة الجماع على المرأةالمصالح المرسلةأقسام المصالحاختلاف العلماء في الأخذ بالمصالح المرسلةالجواب
جارٍ التحميل