أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاءالحج على الفور
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الحج على الفور

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد حسن عبد الغفار
الكتاب
أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء
المؤلف
محمد حسن عبد الغفارمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 11 درسا]

هل الحج على الفور أم على التراخي؟ فلو أن رجلاً سهل الله له الاستطاعة بالمال والزاد والراحلة، وأراد السفر للحج ثم تقاعس وقال: أذهب إلى الحج العام القادم، فما محله من العقاب والثواب؟ يرى الحنابلة أنه آثم وعاصٍ لله جل في علاه؛ لأنه لم يمتثل لأمر الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران:97]، هذه أيضاً دلالة على الأمر، والأمر يقتضي الوجوب والفورية، فإذا استطاع المكلف الحج وجب عليه في حينه أن يسافر إلى الحج، ولو كان قبله بيوم أو بأسبوع إلا أن يمنع من قبل السلطات، فقد اتقى الله ما استطاع.
هذا قول الحنابلة.
أما الجمهور من الشافعية والأحناف فقد قالوا بأنه ليس على الفور، بل لو تراخى في الحج بعدما وفر الله له الزاد والراحلة لم يأثم بذلك، لكنه في ذمته ولا بد أن يأتي بهذه الفريضة.
دليل الحنابلة: أن مقتضى الأمر الفورية.
وأما دليل الأحناف والشافعية فليس على هذا التأصيل.
والدليل من اللغة على أن الأمر يقتضي الفورية: أن السيد لو قال لعبده: ائتني بكوب من الماء، فتركه إلى الليل فضربه لم يكن ملوماً؛ لأن العبد لم يأتمر بأمره، فهذا دليل من لغة العرب على أن الأمر على الفورية؛ لأنه لو كان على التراخي لم يكن له أن يعاقبه.
فالقول بالفورية هو قول الحنابلة، أما الشافعي فله قولان، أحدهما بالفورية؛ والآخر بأن الحج ليس على الفور، لا لمقتضى الأمر -يعني: لا على التأصيل- ولكن للقرائن المحتفة التي صرفت الأمر من الفورية إلى التراخي، وهذا القول هو الراجح الصحيح.
قالوا: أولاً: أن الحج فرض في السنة السادسة، على خلاف بين العلماء هل فرض في السنة السادسة أو السنة التاسعة، والذي أميل إليه أن الحج فرض في السنة السادسة، وحج النبي صلى الله عليه وسلم في السنة العاشرة.
لكن الحنابلة قالوا بأنه فرض في السنة التاسعة، والوفود التي قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم هي التي أخرته من أجل مصالح المسلمين إلى السنة العاشرة.
فالشافعية قالوا: أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كانوا معه كانوا على يسر، وكانوا يملكون الزاد والراحلة فلم يحجوا إلا مع حج النبي صلى الله عليه وسلم، فماذا تقولون في هؤلاء الذين أخروا الحج؟ هذه شبهة قوية جداً، وإذا قلنا بأن الحج فرض في السنة السادسة والنبي صلى الله عليه وسلم أخره إلى السنة العاشرة كان ذلك ليس على الفور.
والشبهة الثانية: أن الصحابة كانوا مياسير وكان معهم المال ولم يحجوا، فكانت هذه دلالة قوية جداً صارفة من الفورية في مسألة الحج إلى التراخي، لكن الأحوط وخروجاً من الخلاف نقول بالفورية، ويأثم من وفر الله له الزاد والراحلة فلم يذهب إلى الحج.
ينبثق عن هذه المسألة مسألة مهمة جداً.
إذا قلنا بالتراخي، وقلنا: ليس الوجوب على الفورية في مسألة الحج بالذات لوجود الصارف إلى التراخي، فإذا وجد المكلف الزاد والراحلة ثم مات وهو يقول بأن الأمر ليس على الفورية، فهل يجب أن يقضى عنه الحج أم لا؟ نقول: يجب الحج عنه، ومال الحج لا يدخل في الميراث -كالزكاة- ثم يحج عنه بالنيابة، فهذه المسألة هي التي انبثقت من هذه المسألة.
وقال المالكية والأحناف: لا يجب إلا إذا أوصى، للتأصيل العلمي الذي يقول: الوصية واجبة التنفيذ، فإذا وصى بذلك حج عنه، وإن لم يوص فلا يحج عنه.
قالوا: وأيضاً للتأصيل العام الشرعي أن الأصل في العبادات عدم النيابة.
فلو حج رجل عن رجل كان هذا نيابة، والأصل في العبادات أنه لا نيابة فيها، فقالوا: هذا التأصيل العام وأنتم توافقون عليه، فإنه لا يجوز النيابة في الحج إلا إذا أوصى، فتكون المسألة بواجب آخر غير النيابة وهو وجوب تنفيذ الوصية.
وأما الشافعية والحنابلة فقالوا بوجوب الحج عنه إذا مات وإلا فآثم، وسيسأل عند ربه عن هذا الحج.
وهذا هو الراجح الصحيح.
والدليل على ذلك: المرأة الخثعمية التي سألت النبي صلى الله عليه وسلم: إن أمي افتلت نفسها، وفي رواية ذكرت الصوم، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (أرأيت إن كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ فقالت: نعم، فقال: دين الله أحق أن يقضى).
وأيضاً المرأة التي قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أبي شيخ كبير أدركته فريضة الحج ولا يستطيع أن يستوي على الراحلة إلى آخر الحديث.
المقصود: أن هذا الحديث فيه فصل الخطاب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (دين الله أحق أن يقضى).
إذاً: دين الله في الحج لا بد أن يخرج من التركة قبل أن يقسم الميراث.
إذاً: الراجح الصحيح: أن من مات وعليه حَج حُج عنه وجوباً، هذا إن مات وهو مستطيع، لكن إن مات وهو غير مستطيع فهذا لا يطالب بالحج، ولا يحج عنه وجوباً، لكن هل يحج عنه استحباباً؟ هذا خلاف فقهي عريض بين العلماء ليس هذا مجال التفصيل فيه.

الاختلاف في القواعد الأصولية -

فصول الكتاب · 162 فصل · 23 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء · 23 صفحة
الحرص على تعلم أصول الفقهفضل العلم والعلماءفضل طلب العلم ومنزلة العالم عند اللهفضل علم أصول الفقهأهمية فهم النص الشرعيالجوابالحث على التمسك بالكتاب والسنةالأدلة على التمسك بالكتاب والسنةالرد على من يجوز الأخذ بأي قول في المسائل الخلافيةرجوع الصحابة إلى الكتاب والسنةالاجتهاد في العصر النبوياجتهاد النبي صلى الله عليه وسلماجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم في الإعراض عن الأعمىاجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم في العفو عن الكفار والمنافقيناجتهاد الصحابة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلمالاجتهاد في عصر الخلفاء الراشدينسبب الخلاف في أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأحوال الصحابة معهامن لم يبلغه الحديث فاجتهد وأصابمن لم يبلغه الحديث فاجتهد فأخطأمن بلغه الحديث فلم يعمل به لعدم ثبوته عندهاختلاف الصحابة في حكم فعل النبي صلى الله عليه وسلمالاختلاف الفقهي الناتج عن الخلاف في حكم فعله صلى الله عليه وسلمالجوابمسألة تعارض الأدلة والجمع بينهامعرفة الناسخ والمنسوخ وأثر ذلك على الخلاف الفقهيالتشريع ومصادره في عهد الرسولالاختلاف في القراءات وأثره في الاختلاف في المسائل الفقهيةالاختلاف في مسألة غسل الرجل في الوضوءحكم غسل الرجل في الوضوءالخلاف وأسبابه وبعض أمثلتهعدم الاطلاع على الحديثخلاف العلماء في حكم تيمم الجنبخلاف العلماء في ميراث المفوَّضةالخلاف في عدة الحامل المتوفى عنها زوجهاالخلاف بين الصحابة في الرباالشك في ثبوت الحديث والاختلاف في فهم النص وتفسيرهعدم ثبوت الحديث وأثره في اختلاف العلماءخلاف العلماء في حكم القضاء على من أفطر ناسياالاختلاف في فهم النص وأثره في اختلاف العلماء وأمثلتهالخلاف في حكم عطية الوالد لبعض ولدهحكم الرجوع في العطيةالجوابالاختلاف في حكم الجمع بين المفترق والتفريق بين المجتمع في الزكاةالاشتراك في اللفظ وأثره في اختلاف العلماء وأمثلتهاختلاف العلماء في معنى العين والقرءاختلاف العلماء في معنى النكاححكم زواج الولد بمن زنى بها الأباختلاف العلماء في حكم زواج الرجل ببنت من زنى بهااختلاف العلماء في حكم زواج الرجل ببنته من الزناالاشتراك في اللفظ وتعارض الأدلة وعدم وجود نص في المسألةالاشتراك في اللفظأقوال العلماء في معنى الحيض واختلافهم في ذلكأقوال العلماء في معنى قوله تعالى: ((فأتوا حرثكم أنى شئتم))تعارض الأدلة التي ظاهرها التعارضاختلاف العلماء في مسألة نكاح المحرماختلاف العلماء في مسألة طهارة المني أو نجاستهعدم وجود نص في المسألةمسألة الجد مع الإخوةمسألة قتل الجماعة للواحدمفهوم المخالفةالخلاف في نجاسة الكافر في ضوء مفهوم المخالفةالاستدلال العام والخاصحكم العمومدلالة العامثمرة الخلاف في دلالة العامتعارض العام والخاصالاحتجاج بمفهوم الموافقة وعموم المقتضىمفهوم المخالفةتعريف مفهوم المخالفةأنواع مفهوم المخالفةمفهوم الموافقةمفهوم الموافقةتعريف مفهوم الموافقةأنواع مفهوم الموافقةلحن الخطابلحن الخطابفحوى الخطاباختلاف العلماء في حجية مفهوم المخالفة وأثر اختلافهم في ذلكالزواج بالأمة الكتابيةالقول الراجح وأدلتهملكية ثمر النخل قبل التأبير وبعدهالمنطوقأقسام المنطوقأهمية تطبيق علم الأصول على الفروع الفقهيةدلالة الإشارةدلالة الإشارةأثر الخلاف في المسائل الفقهيةعموم المقتضيالجوابعموم المقتضيطلاق المكرهمسألةمسألةالأمر واقتضاؤه الوجوبالأمرتعريف الأمرمراتب الأمرصيغهما يقتضيه الأمر من وجوب أو ندبخلاف العلماء فيما يقتضي الأمرأثر الاختلاف في حكم الأمر في المسائل الفقهيةصلاة ركعتين قبل المغربحكم التسمية عند الطعام، والأكل والشرب باليمينحكم وطء الزوجة بعد الطهر قبل الغسلحكم المتعة للمطلقة قبل الدخول عليهاحكم الإشهاد على الرجعةحكم استئذان البكر في الزواجاقتضاء الأمر المطلق الفور أو التراخيخلاف الأصوليين في اقتضاء الأمر الفوريةالجوابأثر الاختلاف الأصولي في فورية الأمر على المسائل الفقهيةحكم أداء الزكاة فوراقضاء الصومالتنفل قبل قضاء رمضانالجوابوقت صيام المرأة للست من شوالالحج على الفورالنهي ومسائلهتعريف النهي وذكر صيغهتعريف النهيصيغ النهيحكم النهيالأصل في النهي التحريمصرف النهي من التحريم إلى الكراهةصرف النهي من التحريم إلى الكراهةحكم الشرب قائماالصلاة في الأماكن المنهي عنهااقتضاء النهي الفسادأقسام النهي من حيث تعلقه بذات المنهي عنهالصلاة في المغصوبنذر صوم يوم العيدحكم الخطبة على الخطبةحكم المسح على الخف المغصوبالمطلق والمقيدالمطلق والمقيدأحوال المطلق والمقيد والأدلة على كل حالالاتفاق في الحكم والسببالاختلاف في الحكم والسببالاتفاق في السبب والاختلاف في الحكمالاتفاق في الحكم والاختلاف في السببتطبيقات فقهية على مسائل المقيد والمطلقعدد الرضعات المحرماتتقييد الرقبة المعتقة بالإيمانحكم رضاع الكبيرالإجماع والقياس والمصالح المرسلةحجية الإجماع ودلالتهالجوابإجماع أهل المدينةحكم إجماع أهل المدينةحكم الحامل ترى الدمقراءة المأموم الفاتحة خلف الإمام في الصلاة الجهريةالقياستعريف القياسحجية القياسأثر الاختلاف في حجية القياس على الفروع الفقهيةالأصناف الربويةالكفارة على من أكل وشرب في نهار رمضانكفارة الجماع على المرأةالمصالح المرسلةأقسام المصالحاختلاف العلماء في الأخذ بالمصالح المرسلةالجواب
جارٍ التحميل