إرشاد السالك إلى أفعال المناسكصفحات 810-849

الباب العشرون: في ذكر آثار شريفة بمكة ينبغي أن تقصد للتبرك بها

صفحات 810-849

قيس بن مخلد (1).

حرف الكاف

كيسان مولى الأنصار (2).

حرف الميم

مالك بن سنان (3). المجذر بن زياد.
مصعب بن عمير.
المغيرة، ويعرف بأبي سفيان بن الحارث بن هشام.

حرف النون.

النعمان بن مالك بن ثعلبة (4).

حرف الياء

يزيد بن حاطب 5.1234

الكُنى:

أبو حذيفة 1. أبو حبة 2. أبو النعمان بن عبدو عمرو.
أبو هبيرة بن الحارث بن علقمة 3. أبو أيمن مولى عمرو بن الجموح.
وذكر غيرُ ابن إِسحاق أن رافع بن يزيد الأنصاري ومالك بن تميلة قتلا يوم أحد، والله أعلم.
هذا ما وقفت عليه من أسمائهم 4 - رضي الله عنهم - ونفعنا ببركتهم ومحبتهم، وحشرنا في زمرتهم آمين، والحمد لله رب العالمين.

باب: في فضل المدينة وفضل أهلها وذكر شيء من المواضع المقصودة للزيارة والتبرك بها

[فضائل المدينة وأهلها]

: وفضائل المدينة أكثر من أن تُحصى، وأشهر من أن تُذكَر، وأقول ما قاله أبو محمد البسكري 1 - رحمه الله -: وكفى بها شرفًا حلول المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بفنائها.
وقد جاء في الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "اللَّهُمَّ إِنَّكَ أخْرجْتَني مِنّ أحَبِّ البِلَادِ إِلَيَّ فَأسْكِنِّي أحَبَّ 2 البِلَادِ إِلَيْكَ"، فأسكنه الله تعالى المدينة 3. سبق التعليق على التبرك في ص 729.

والإِجماع على أن ما ضمَّ أعضاءه الشريفة - صلى الله عليه وسلم - أفضَلُ بقاعِ الأرضِ 1، ولهذا كان ما جاورَ تلك البقعة روضة من رياض الجنة.
وفي الصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا في ثِمَارِنَا، وباركْ لَنا في = بثقة".
(التلخيص: 3/ 3). ونقل السخاوي عن ابن عبد البر قوله: لا يختلف أهل العلم في نكارته وضعفه، وعن ابن حزم قوله: هو حديث لا يسند، وإِنما هو مرسل من جهة محمد بن الحسن بن زبالة، وهو هالك.
(المقاصد الحسنة: 89 رقم 170).

مَدِينَتِنَا، وبارك لنا في صَاعِنَا ومُدّنا 1، اللهمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خليلُك وعبدك ونبيُّك، وأنا عبدُك ونبيُّك، وإِنه دعاك لمكة، وأنا أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة ومثله معه" 2. وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لعبد الله بن عباس: "أنت القائل: مكة خير من المدينة؟ قال عبد الله: قلتُ: حرم الله وأمنه وفيها بيته، فقال عمر: لا أقول في حرم الله ولا في بيته وأمنه شيئًا، ثم قال - رضي الله عنه - كما قال له أولًا، فأجابه عبد الله بجوابه الأول وأجابه عمر بمثل الأول ثلاث

مرات، ثم انصرف 1. وقال - صلى الله عليه وسلم -: "لا يصبر أحد على لأواء المدينة 2 وشدتها إِلا كنتُ له شهيدًا أو شفيعًا يوم القيامة 3 وفي رواية: وشفيعًا، ذكره القاضي عياض في المدارك 4. وقال - صلى الله عليه وسلم - في غزوة أحد 5: "إِنهَا طَيّبَةٌ تَنْفِي الذُّنُوبَ كَمَا تنفِي النَّارُ حَبَثَ الفِضَّةِ" 6.

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "والذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَخْرُجُ أحَدٌ رغْبَةً عنها إِلَّا أخْلَفَ الله فيهَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ" 1. والأحاديث في أنواع فضلها يطول ذكرها.
وذكر القاضي عياض في المدارك 2 وابن الجوزي في مناسكه 3، واللفظ = يقول: "أمرت بقرية تأكل القرى، يقولون: يثرب، وهي المدينة، تنفي الناس، كما ينفي الكير خبث الحديد".
ذهب الخطابي وابن بطال إِلى أن معنى (تأكل القرى) يفتح أهلها القرى فيأكلون أموالهم ويسبون ذراريهم، لأن العرب تقول: أكلنا بلد كذا: إِذا ظهرُوا عليها.
وعند القاضي عبد الوهاب: المعنى رجوح فضلها على القرى.
(فتح الباري: 4/ 87، كتاب فضائل المدينة، باب فضل المدينة وأنها تنفي الناس الزرقاني على الموطإِ: 4/ 222، الجامع: ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها).
وانظر (جامع الأصول: 9/ 320 - رقم 6936، فضائل المدينة: 25 - 26، رقم 19).

لابن الجوزي، قال: كان مالك بن أنس يقول في فضل المدينة: هي دار الهجرة والسنة وهي محفوفة بالشهداء، واختارها الله عز وجل لنبيه - صلى الله عليه وسلم - فجعل قبره - صلى الله عليه وسلم - بها وبها 1 روضة من رياض الجنة، وفيها منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وزاد القاضي عياض: وعلى أنقابها 2 ملائكة يحرسونها لا يدخلها الدجال ولا الطاعون، وبها خيار الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وليس ذلك لشيء 3 من البلاد غيرها.
وفي رواية: ومنها: تُبعثُ أشرافُ هذه الأمةِ يوم القيامة 4. وهذا كلام لا يقوله مالك عن نفسه 5. وقيل لمالك: أيما أحب إِليك: المقام هنا - يعني المدينة 6 - أو مكة؟ فقال: ها هنا، وقال: كيف لا أختار المدينة وما بالمدينة طريق إِلا سلكه عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وجبريل عليه السلام نزل عليه من عند ربّ العالمين في أقل من ساعة 7.

قال القاضي عياض: قال محمد بن مسلمة 1: سمعت مالكًا يقول: دخلت على المهدي، فقال؛ أوصني: فقلت: أوصيك بتقوى الله وحده والعطف على أهل بلد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجيرانه، فإنه بلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "المدينة مهاجَرِي ومنها مبعثي وبها قبري وأهلها جيراني، وحقيق على أمتي حفظي في جيراني، فمن حفظهم فيّ كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة، ومن لم يحفظ وصيتي في جيراني سقاه الله من طينة الخبال" 2. انتهى.
وطِينَةُ الحَبَال: عصارةُ أهلِ النَّار، أجارنا الله منها 3. وقال القاضي عياض في المدارك، قال مصعب 4: لما قدم المهدي المدينة

استقبله مالك وغيره من أشرافها على أميال، فلما بصر بمالك انحرف المهديُّ إِليه فعانقه وسلم عليه وسايره، فالتفت مالك إِلى المهدي فقال: يا أمير المؤمنين، إِنك تدخل الآن المدينة فتمر بقوم عن يمينك ويسارك، وهم أولاد المهاجرين والأنصار، فسلم عليهم، فإِنَّ ما على وجه الأرض قوم خير من أهل المدينة ولا خير من المدينة، فقال [له] 1: ومن أين قلت ذلك يا أبا عبد الله؟ ! فقال: لأنه لا يُعرف قبرُ نبيٍّ، اليومَ على وجه الأرض، غير قبر محمد - صلى الله عليه وسلم - 2، ومن كان قبر محمد عندهم فينبغي أن يعرف فضلهم على غيرهم.
ففعل المهديُّ ما أمره به مالك 3. وقال القاضي عياض في المدارك: قيل لمالك: لِمَ صار لأهل المدينة لين القلوب وفي أهل مكة قساوة القلوب؟ 4 فقال: لأن أهل مكة أخرجوا نبيهم وأهل المدينة آووه 5. = القرشي الأسدي، روى عن مالك الموطأ وغيره.
وكان علامة قريش في النسب والشعر، وثقة يحيى بن معين.
ت 236. (المدارك: 3/ 170).

فصل: في المساجد (1) والآثار التي ينبغي زيارتها والتبرك بها

فأولها: مسجد قُبَاء 2 والذي جعله مسجدًا هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإِنه كان مربدًا 3 لكلثوم بن الهدم 4 فأعطاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبناه مسجدًا وأسسه بنفسه 5 هو وأصحابه - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهم.
ونقل ابن النجار أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: والذي نفسي بيده، لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر في أصحابه ينقلون حجارته على بطونهم، ويؤسسه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجبريل عليه السلام يؤم به1 سبق التعليق على التبرك في ص 729.

البيت، ومحلوف عمر بالله: لو كان مسجدنا هذا بطرف من الأطراف لضربنا إِليه أكباد الإِبل 1. وفضائله عديدة.
فقد صح في الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يزور قُباء راكبًا وماشيًا، فيصلي فيه ركعتين 2. وفي بعض الروايات: كان - صلى الله عليه وسلم - يأتي مسجد قباء كل سبت، وكان ابنُ عمر - رضي الله عنه - يفعله 3.

وروى أبو أمامة عن سهل بن حنيف عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَنْ تَوضَّأ فأسْبَغ الوضُوءَ وَجَاءَ مَسْجِدَ قُبَاء فصَلَّى فيه ركعتَيْنِ كَانَ لَهُ أجْرُ عُمْرَةٍ" 1.

وروي عن سعد بن أبي 1 وقاص - رضي الله عنه - قال: والله لأن أصلي في مسجد قباء ركعتين أحب إِلّي من أن آتي بيت المقدس مرتين، ولو تعلمون ما فيه لضربتم إِليه أكباد الإِبل 2. وقد أثنى الله عز وجل على أهله في كتابه العزيز 3.

وقد ألف الناس في فضل قباء وزيارته تآليف منفردة (1)، فينبغي أن تتوضأ وتقْصِدَ زيارتَه للحديث السابق (2)، ولا تؤخر الوضوء حتى تأتي المسجد.

فائدة

: أخبرني الإِمام العلامة المحدث اللغوي مجد الدين الشيرازي 3 من ذرية الشيخ أبي إِسحاق الشيرازي، صاحب التصانيف المفيدة: أن قباء اسْمُ بئر12 = ويرى الشيخ ابن عاشور الجمع بين هذين الحديثين "بأن يكون المراد بقوله تعالى: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾.
المسجد الذي هذه صفته لا مسجدًا واحدًا معينًا، فيكون هذا الوصف كليًّا انحصر في فردين: المسجد النبوي ومسجد قباء فأيهما صلى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الوقت الذي دعوه فيه للصلاة في مسجد الضرار كان ذلك أحق وأجدر، فيحصل النجاء من حظ الشيطان في الامتناع من الصلاة في مسجدهم، ومن مطاعنهم أيضًا.
ويحصل الجمع بين الحديثين الصحيحين".
(التحرير والتنوير: 11/ 32).

واطئة، قال: كان عليها قبو، فسمي المسجد باسم ما جاوره، ولذلك سمي (1) مسجد قُباء فيعرفونه باسم تلك البئر ليتميز عن غيره من المساجد، ولم أعلم من أين نقله (2). واعلم أن قباء على ثلاثة أميال من المدينة (3)، وقيل غير ذلك، وما ذكرناه أصح لأنه مروي عن مالك، نقله جمال الدين المطري.

تنبيه

: واعلم أن مسجد ضرار 4 لا أثر له، ولا تعرف جهته، وقول من قال: إِنه123

موجود، وهم لا أصل له 1، قاله جمال الدين المطري 2. ومنها: مسجد الجمعة 3 وهو على يمين السالك إِلى مسجد قباء وشماليه أطم عتبان بن مالك، وهو الآن خراب، وهو مسجد صغير جدًّا 4 صلى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجمعة لما ارتحل من قباء قاصدًا إِلى المدينة أول هجرته، فكانت أول جمعة صلاها - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة 5.

ومنها: مسجد الفضيخ 1 ويعرف الآن بمسجد الشمس، وهو شرقي مسجد قباء 2 على شفير الوادي، وهو صغير جدًّا، ذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما حاصر بني النضير ضرب قبته في موضع المسجد وأقام بها بيتًا، وفي تلك المدة نزل تحريم الخمر فأمر أبو أيوب بِمَزَادَةٍ ففتحت فسال الفضيخ في موضع المسجد فسمي مسجد الفضيخ 3. ومنها: مسجد بني قُريظة، وهو شرقي 4 مسجد الشمس بعيد عنه، بالقرب من الحرة الشرقية، وقد دثر، وكان عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - بناه على صفة بناء مسجد قباء 5.

وجاء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلَّى في بيتِ امرأةٍ من بني قُريظة، فأدخل الوليد بن عبد الملك ذلك البيت في المسجد 1. ومنها: مَشْرَبة أم إبراهيم عليه السلام.
والمشربة: البستان 2. ولعله كان بستانًا لمارية 3 أمِّ إِبراهيم 4 رضي الله عنهما، وفيها ولدت إِبراهيم ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وجاء أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى فيها 5، وهذا الموضع شمالي مسجد بني قريظة قريب من الحرة 6 في موضع يعرف بالدشت، بالشين المعجمة.

ومنها: مسجد بني ظَفَر، وهو شرقي البقيع ويعرف اليوم بمسجد البغلة 1. وروى الزبير بن بكار أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جلس على الحجر الذي في مسجد بني ظفر 2، وكان زياد بن عبيد الله أمر بقلعه حتى جاءه مشائخ بني ظفر فأعلموه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جلس عليه، فرده.
قال: وقلَّ أن جلست عليه امرأة تريد الحمل إِلا حملت 3. وعنده آثار في الحرة يقال: إِنها أثر حافر بغلة النبي - صلى الله عليه وسلم - من جهة القبلة، وفي غربيه أثر على حجر كأنه أثر مرفق، وعلى حجر آخر أثر مجلس وأصابع، والناس يتبركون بذلك 4.

ومنها مسجد الإجابة 1 وهو المسجد الذي دعا فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث دعوات لأمته، دعا - صلى الله عليه وسلم - أن لا يظهر عليهم عدوّ من غيرهم فأعطيها، وأن لا يهلكهم بالسنين فأعطيها، وأن لا يجعل بأسهم بينهم، فمنعها صلى الله عليه وسلم 2.

وهذا المسجد صلى فيه - صلى الله عليه وسلم -، وهو شمالي البقيع على يسار السالك 1 إِلى العريض 2. ومنها: مسجد الفتح 3، وجاء أنه - صلى الله عليه وسلم - دعا في مسجد الفتح يوم الإِثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء فاستجيب له، وذلك بين صلاتي الظهر والعصر، فعرف البشر في وجهه - صلى الله عليه وسلم - 4.

ومُصَلّاه في موضع الأسطوانة الوسطى من مسجد الفتح الذي على الجبل 1. وروي 2 أنه كان من دعائه - صلى الله عليه وسلم -: اللهم لك الحمد هديتني من الضلالة، فلا مكرم لمن أهنت، ولا مهين لمن أكرمت، ولا معز لمن أذللت، ولا مذل لمن أعززت، ولا ناصر لمن خذلت، ولا خاذل لمن نصرت 3 ولا مُعطي لما منعت، ولا مانع لما أعطيت، ولا رازق لمن حرمت، ولا حارم لمن رزقت، ولا رافع لمن خفضت ولا خافض لمن رفعت، ولا خارق لما سترت ولا ساتر لما خرقت، ولا مقرب لما باعدت ولا مبعد لما قربت.
وقد جدده ابن أبي الهيجاء بعد أن خرب، وكان قد بناه عمر بن عبد العزيز، وكذلك قالوا في موضع الأسطوانة الوسطى، وكان تجديده في سنة خمسة وسبعين وخمسمائة.
وبالقرب منه مسجدان، فالذي يلي المدينة معروف بمسجد علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - والآخر بمسجد سلمان الفارسي - رضي الله عنه -.

ومنها مسجد القبلتين 1 وهو الذي صلى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر بأصحابه، فلما صلَّى ركعتين أمر أن يتوجه إِلى الكعبة 2 فسُمِّي لذلك مسجد القبلتين.
والثابت عند أهل التاريخ أن الصلاة حولت في مسجد القبلتين 3. وفي هذا المسجد رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - النخامة في قبلة المسجد فحكها بعرجون، وخلَّق موضعها بخلوق 4 فهو أول مسجد خلق في الإِسلام.
ومنها مسجد العيد 5، وقد ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - صلَّى العيد 6 في سنين

متعددة في أماكن متعددة ومواضع 1 غير معروفة، ولا يعرف منها إِلا المسجد الذي يصلي الناس فيه اليوم 2. وفي الحديقة المعروفة [بالعريضيّة 3] مسجد يقال: إِنه مسجد أبي بكر - رضي الله عنه -، ومسجد كبير شمالي الحديقة يقال: إِنه مسجد علي - رضي الله عنه - ولعل النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى العيد فيهما لأنه لا يظن أن أبا بكر وعليًّا - رضي الله عنهما - يختصان بمواضع غير المواضع التي صلى فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والله أعلم.
والمسجد الذي في طريق السافلة إِلى جانب النخل المعروف بالبحير يقال: إِنه مسجد أبي ذر الغفاري 4، ولم ير فيه شيء يعتمد.

والمسجد الذي يعرف بمسجد الراية لم يثبت فيه شيء.
وكذلك المسجد الذي في أول البقيع عن يمين الخارج من درب الجمعة (1).

فصل

ومن الآثار المشهورة: جبلُ أُحُد: وفي البخاري: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال في جَبل أُحُدٍ: "هَذَا الجَبَلُ يُحِبُّنَا ونُحِبُّهُ" 2. وقيل: إِن ذلك على ظاهره 3، وإِن الله تعالى خلق له إِدراكا، وذلك موجود في نظائره من الجمادات، ومن ذلك قوله تعالى في الحجارة: ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾.
4 وكحنين الجذع إِلى النبي1

  • صلى الله عليه وسلم - 1 وهو خشبة يابسة 2، كما فر الحجر بثوب موسى عليه السلام 3، ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إِني لأعرف بمكة حجَرًا كانَ يُسَلِّمُ عَلَّي" 4 ونظائره كثيرة.
    = وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}.
    والقول بأن الله خلق في بعض الأحجار خشية وحياة يجعلانها تهبط من علو تواضعًا، ذكره ابن عطية في (المحرر الوجيز: 1/ 266).

وقيل: إِن ذلك من باب حذف المضاف، أي يحبنا أهله، والأول أظهر 1. قال تاج الدين عبد الباقي في تاريخه: وفي الحديث: "أحد ركن من أركان الجنة" 2. ويقال: إِن موسى عليه الصلاة والسلام دفن أخاه هارون عليه السلام في جبل أحد 3. = فضل نسب النبي - صلى الله عليه وسلم - وتسليم الحجر عليه قبل النبوة).
وبهذا اللفظ أخرجه أحمد عنه في (المسند: 5/ 89). وأخرجه الترمذي عن جابر بن سمرة بلفظ: "إِن بمكة حجرًا كان يسلم علي ليالي.... إِني لأعرفه الآن" وقال: حديث حسن غريب.
(عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي: 13/ 110)، أبواب المناقب، باب: في آيات إِثبات نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وما خصه الله عز وجل به).

وروي أنه قطعة من جبل طور سيناء 1. وفي الحديث: أحد على ترعة من ترع الجنة 2. والترعة، قيل: إِنها الروضة 3 وقيل: إِنها 4 الدرجة.
وتحت جبل أحد من جهة القبلة مسجد صغير 5 يقال: إِن النبي - صلى الله عليه وسلم -

صلِّى فيه الظهر والعصر يوم أحد، بعد انقضاء القتال 1. وفي جهة القبلة من هذا المسجد موضع منقور في الجبل على قدر رأس الإِنسان، يقال: إِن النبي - صلى الله عليه وسلم - جلس على الصخرة التي تحته، ولم يرد في هذا ولا في الغار الذي في الجبل شمالي المسجد 2 أثر يعتمد عليه 3. وقبلي مشهد 4 سيدي حمزة جبل صغير يقال له عَينِين بفتح العين وكسر النون الأولى، والوادي بينه وبين القبة كان عليه الرماة يوم أحد.
وضبطه عبد الكريم في شرح سيرة عبد الغني عينين بفتح النون الأولى تثنية عين وكذلك ضبطه الصاغاني.
والضبط الأول ذكره المطري.
وهناك بالقرب منه مسجدان أحدهما مع ركنه الشرقي يقال: إِنه الموضع الذي طعن فيه سيدنا حمزة بن عبد المطلب - رضي الله عنه - والآخر بالقرب منه على شفير الوادي، يقال: إِنه مصرع حمزة 5. وأنه مشى بطعنته إِلى هناك، فانصرع - رضي الله عنه -.

واعلم أن بين مشهد سيدي حمزة والمدينة ثلاثة أميال ونصف، وبينها وبين أحد أربعة أميال أو ما يقارب ذلك، ذكره المطري.
ومن المواضع التي يتبرك بها وادي صعيب، فقد روى 1 الزبير بن بكار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "أتى الحارث 2 بن الخزرج فإِذا هم رَوْبَى 3 فقال لهم: يا بني الحارث ما لكم رَوْبَى؟ قالوا: نعم يا رسول الله أصابتنا هذه الحمى.
قال: فأين أنتم عن 4 صعيب؟ قالوا: يا رسول الله ما نصنع به؟ قال: تأخذون من ترابه فتجعلونه في ماء ثم يتفل فيه 5 أحدُكم ويقول: بسم الله تراب = هو قول مستفيض لدى أهل المدينة.
وتكلم السمهودي عن هذين المسجدين.
انظر (وفاء الوفاء: 3/ 848 - 849).

أرضنا، بريق بعضنا، شفاء لمريضنا، بإِذن ربنا، ففعلوه، فتركتهم الحمّى" 1. وصعيب وادي بطحان 2 دون الماجشونية 3، وفيه حفرة، وما زال الناس يأخذون منها التراب للتداوي، إِلى اليوم، إِذا حصل للإِنسان 4 وباء أخذ منه

فجعله في ماء واغتسل به من الحمى 1. قال ابن النجار: وأنا أخذت منه، وقد جرب ذلك فصح 2. ومن المواضع المشهورة البركة وادي العقيق 3. وفي البخاري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أتاني الليلة آتٍ من ربي عز وجل قال: صل في هذا الوادي المبارك وقل: عمرة في حجة" 4. وفي وادي العقيق الموضع المعروف بالمعرس 5 وقد تقدم ذكره في القدوم

على المدينة الشريفة 1. وفي هذا الوادي من قبور الصحابة ما لا يُحصَى كثرةً 2. ووجد قبر عليه حجر مكتوب 3: أنا عبد الله ورسول رسول الله سليمان

ابن داود إِلى أهل يثرب، ووجد أيضًا حجر على قبر مكتوب عليه: أنا أسود بن سوادة (1) رسول رسول الله عيسى بن مريم إِلى أهل هذه القرية.
فينبغي إِتيانه (2) والصلاة فيه، والسلام على من دفن فيه من المهاجرين والأنصار والتابعين وتابعي التابعين - رضوان الله عليهم أجمعين -.

فصل

وحول المدينة آبار 3 تردد النبي - صلى الله عليه وسلم - في عرصاتها وشرب من مائها.
وهي سبعة.
مئها بئر أريس 4 بقباء غربي المسجد الشريف، ينزل إِليها بدرج،12 = وقد روى ابن القاسم عن الإِمام مالك أنه يكره الكتابة على القبر.
انظر (المعيار: 1/ 317 - 319). وممن صرح بكراهة الكتابة على القبر من الفقهاء ابن قدامة في (الشرح الكبير: 1/ 578) وشيخ الإِسلام محمد بن عبد الوهاب في (مختصر الإِنصاف والشرح الكبير: 146).

قصدها النبي - صلى الله عليه وسلم - وجلس في وسط قفها 1 وجلس أبو بكر - رضي الله عنه - على يمينه، وعمر - رضي الله عنه - على يساره، ثم جاء عثمان - رضي الله عنه - فجلس مقابلهم 2، وفيها سقط خاتم النبي - صلى الله عليه وسلم - من يد

عثمان 1 - رضي الله عنه - فنزح البئر وتكرروا لنزحها ثلاثة أيام فلم يجدوه 2. ومن ذلك الوقت حصل في خلافته - رضي الله عنه - ما حصل من اختلاف الأمر، لفوات بركة الخاتم 3. ومئها بئر غرس 4 وقد جاء أنه - صلى الله عليه وسلم - جاءها ودعا بدلو من مائها فتوضأ = (الصحيح: 8/ 96 - 97 - كتاب الفتن، باب الفتنة التي تموج كموج البحر).
وأخرجه مسلم عن أبي موسى، وفيه "حتى دخل بئر أريس" كما قال ابن النجار في (الدرة الثمينة: 22 أ).

منه ثم سكبه فيها، فما نزفت 1 بعد 2. وقال الشيخ عبد الكريم في شرح السيرة فيما ذكره الواقدي بسنده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - غُسِّل من بئر يقال لها: الغُرس 3 بضم الغين والمعجمة والراء المهملة والسين المهملة.
وجاء أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "رأيت الليلة أني أصبحت على بئر من الجنة" فأصبح على بئر غرس فتوضأ منها وبزق 4 فيها، وغسل منها حين توفي - صلى الله عليه وسلم - 5 ذكره المطري بسنده.
وقال ابن النجار: بينها وبين مسجد قباء نحو نصف ميل 6، وكانت قد خربت فجددت بعد السبعمائة.
= على نصف ميل إِلى جهة الشمال، وحولها مقبرة.
(نزهة الناظرين: 114)، وانظر عن هذه البئر (وفاء الوفا: 3/ 978 - 981).

ومنها بئر البُصة 1، وقد جاء أنه - صلى الله عليه وسلم - خرج مع أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - يوم جمعة 2 فغسل من البئر رأسه الكريم بسِدْر وصب غسالة رأسه - صلى الله عليه وسلم - ومراقة شعره في البُصَّة 3. وهي مشهودة قريبة من البقيع، وفي البصة بئر كبيرة وأخرى صغيرة 4 قال جمال الدين المطري: وسمعت بعض من أدركت من أكابر أهل = وقال ابن النجار: هي في وسط الصحراء، وقد خربها السيل وطمها، وفيها ماء أخضر، إِلا أنه عذب طيب.

المدينة وأكابر الخدَّام يقولون: إِنها الكبرى القبلية وإِن الأولياء مثل سيدي أبي العباس أحمد بن موسى بن عجيل ما كان يقصد إِلا الكبرى.
ومنها بيرحاء 1. وفي الصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب 2. وتعرف الآن بحديقة تسمى النورية وهي شمالي سور المدينة معروفة عند أهل المدينة 3.

جارٍ التحميل