إرشاد السالك إلى أفعال المناسكصفحات 207-213

الباب الثاني: في بيان آداب سفر الحج وفيه فصول

صفحات 207-213

النبي - صلى الله عليه وسلم - نام علي راحلته 1. وينبغي له أن يجتنب المخاصمة ومزاحمة الناس في الطريق وعند الموارد جهدهُ، وليصن لسانه من الشتم والغيبة ولعنة الدواب وجميع الألفاظ القبيحة، ولا يوبخ سائلًا، بل يواسيه بما تيسر خصوصًا بالماء في أوقات العطش أو يردُّه 2 بالحُسْنَى، وليلحظ في مخالطته للناس قوله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ حَجَّ هَذَا البَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ ولم يفسقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أمُّهُ" 3. وينبغي لمريد الحج أن يلتمس رفقة، فقد كره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الوِحدة في السَّفَر 4. وفي الحديث الصحيح: "الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ، والاثْنَانِ شَيْطَانان وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ" 5.

وقال 1 - صلى الله عليه وسلم -: "خَيْرُ الصَّحَابَةِ أرْبَعَةٌ".
رواه الترمذي 2. وخرج البزار في مسنده وابن عبد البر في التمهيد أنه - صلى الله عليه وسلم -: "إِن الشيطان يَهُمُّ بالوَاحِدِ والاثْنَينِ فإِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً لم يهم بهم" 3. = وفيه: والراكبان شيطانان.
وعنه أخرجه ابن خزيمة بلفظ: "الواحد شيطان والاثنان شيطانان والثلاثة ركب".
وقال الأعظمي: إِسناده حسن.
(صحيح ابن خزيمة: 4/ 152 رقم 2570).

وفي البخاري أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "لَوْ أنَّ النَّاسَ يَعْلَمُونَ مَا فِي الوحْدَةِ مَا سَارَ رَاكِبٌ" (1) قال ابن عمر - رضي الله عنهما -: يعني وحده.
وينبغي إِذا ترافق ثلاثة فأكثر أن يؤمروا على أنفسهم أفضلهم وأجودهم رأيًا ثم ليطيعوه لأمره - صلى الله عليه وسلم - بذلك (2). ففي مسند أبي داود عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إِذَا كَانُوا ثلاثَةً فليؤمروا أحَدَهُمْ" (3).

فائدة

: قال النووي: روينا في كتاب ابن السني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إِذَا انْفَلَتَتْ دَابَّةُ أحَدِكم بأرْضِ فَلَاةٍ فَلْيُنَادِ: يَا عِبَادَ الله احْبسُوا، يا عِبَادَ الله123

احبسُوا، فإِنَّ الله عزّ وجلّ حَاضِرٌ (1) سَيَحْبِسُهَا (2) ". وذكر النووي أنه جربها هو وغيره، فوجدوا أثر ذلك على الفور (3).

فائدة

: قال النووي عن بعض كبار العلماء أنه ليس رجل يكون على دابة صعبة، فيقول في أذنها: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ 4 إِلا وقفت بإِذن الله عز وجل 5.123

مسألة

: قال ابن معلّى: قال النووي: يستحب للحاج أن لا يشارك أحدًا في زاد ولا راحلة، فإِن المشاركة تمنع من التصرف في وجوه الخير 1. قال: ولم أقف على نص في هذه المسألة في مذهبنا، غير أني سمعت من أثق به، ينقل عن بعض المتأخرين: أنها لا تجوز.
وذكر شيخنا يحيى بن جماعة التونسي 2 في مختصره: أنه يؤخذ من كتاب الأضحية من المدونة جواز المخارجة.
وهي أن يكون جماعة فيخرج كل واحد منهم مثل ما يخرجه الآخر.
بشرط أن تكون نفوسُهم طيبةً.
قال: وبالجملة، فلا ينبغي أن يقدم على ذلك؛ لأن طيب النفوس شرط

في الجواز وذلك متعذر لاختلاف أحوال الناس؛ ولذلك قال النووي: لو أذن له شريكه في التصرف لم يؤثر ذلك في استمرار رضاه (1).

مسألة

: الركوب في سفر الحج أفضل، اقتداءً بالنبي - صلى الله عليه وسلم - 2، وهذا عند مالك 3 والشافعي 4 والجمهور.
وقال بعض المتأخرين من المالكية كاللخمي 5 وغيره: المشي أفضل.1

مسألة

: والحجُّ علي القَتَب 1 أفضلُ من المحمل 2، اقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه 3 رضي الله عنهم.
وكرهوا الهوادج والمحامل 4 إِلا لعذر أو ضرورة، وليست الرئاسة وارتفاع المنزلة عذرًا في ترك السنة.
= الديباج: 2/ 104 رقم 15، شجرة النور: 117 رقم 326، معالم الإِيمان: 3/ 199 رقم 317، ط. المكتبة العتيقة، وفيات ابن قنفذ: 258).

جارٍ التحميل