إرشاد السالك إلى أفعال المناسكصفحات 295-334

الباب الثالث: في أحكام الحج وصفتِه وأركانِه

صفحات 295-334

وقال ابن رشد: حكم الطواف بالبيت حكم الصلاة، فعلى هذا يجري فيه الخلاف الجاري هناك 1، وكذلك قال ابن الحاجب 2. الثالث: ستر العورة 3: وحكمها أيضًا في الطواف حكم الصلاة، وحكم من صلى بثوب نجس أو طاف به.
وكره مالك أن يطوف بمغطى الفم، أو تطوف المرأة مُنْتَقِبَة 4 كالصلاة.
قال أشهب: ومن فعل ذلك أجزأه.
الرابع: الموالاة.
ولا يفرق بين أجزاء طوافه، فإِن فعل ابتدأ، ويجوز أن يفرق لصلاة الفرض تقام عليه وهو في الطواف 5. واستُخِفَّ أن يترك طوافه النافلة لصلاة النافلة، وإِن كان الاختيار أن لا يفعل.

ولا ينبغي للرجل أن يدخل في الطواف إِذا خشي أن تقام عليه الصلاة، قبل أن يفرغ من طوافه؛ ولا أن يدخل في طواف التطوع إِذا خشي أن تفوته ركعتا الفجر إِن أكمل طوافه.
ولو خرج لصلاة الجنازة، فهل يبتدئ أو يبني؟ قولان.
ولو خرج لنسيان نفقة 1 فالمنصوص أنه يبتدئ.
وإِذا خرج للفريضة فإِنه يبني قبل أن يتنفل، فإِن تنفل قبل أن يتم طوافه ابتدأه، والمستحب أن يخرج على كمال شوط عند الحجر.
فإِن خرج من غيره، فقال ابن حبيب: يدخل من موضع خرج.
فإِن بقي من الطواف شوطان أتمهما إِلى أن تعتدل الصفوف.

تنبيه: فإِن قلت: إِذا تقرر أنه يقطعُ الطوافَ إِذا أقيمت عليه الفريضة، فهل يقطع إِذا أقيمت عليه صلاة أحدِ الأئمة الأربعة، وهم الشافعي والمالكي والحنبلي والحنفي المرتبون لإِقامة الصلاة في مقاماتهم المشهورة اليوم، أو المعتبر صلاة إِمام المقام دون غيره؟ فالجواب، - والله أعلم - أن ذلك مبني على أصل، وهو: هل تعد هذه المقامات الأربعة كمساجد مستقلة بأئمة راتبين، أو الإِمام الراتب في

المسجد الحرام هو إِمام المقام، وهو الأول، وما عداه كجماعة بعد جماعة في مسجد واحد له إِمام راتب؟ فعلى الأول: يقطع إِذا أقيمت عليه صلاة أحدهم.
وعلى الثاني: لا يقطع لغير صلاة الأوّل.
ويكون الثاني أو الثالث أو الرابع كرجل صلى بجماعة في المسجد بعد صلاة الإِمام، فلا يجب قطع الطواف لأجله.
وقد استُفْتِيَ 1 بعض شيوخ المذهب في حكم الأئمة المتجددين في المسجد الحرام في أوائل المائة السادسة بأمر بعض خلفاء بني العباس.

وصور الاستفتاء: ما تقول السادة الفقهاء - أئمة الإِسلام، وأمناء الله على الأحكام - في الأئمة المقامين في المسجد الحرام، بمكة - زادها الله تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا - وهم: إِمام الشافعية والمالكية والحنفية والحنابلة، الذين أقامهم 1 الإِمام الخليفة - أعلى الله قدره - على ما هم عليه الآن، وكون بعضهم يتقدم بالصلاة أول الوقت ثم يليه الآخر ثم الآخر، ثم الآخر، كل واحد يصلي بجماعة في مقامه المعين له، هل يجوز ذلك في المسجد الحرام ويُعدُّ مقام كل واحد كأنه مسجد مستقلٌّ بنفسه، ولا يُكرهُ الصلاة فيه، والحال هذه، خلف واحد منهم سواء كان أولًا أو ثانيًا أو ثالثًا أو رابعًا، وأن من سبق منهم أولًا بالصلاة بعد الزوال ثم تلاه الآخر منتظرًا بجماعته، وصلى في أوائل الوقت المعتبر في الفضيلة عنده.
هل يكون السابق أفضل، أو كل واحد منهم أوقع الصلاة في وقته، أو يعدّ المسجد الحرام كالمسجد الواحد؟ وأن المقامات المنسوبة إِلى كل إِمام من الأئمة كالأئمة في المسجد الواحد، فتكره الصلاة خلف الثاني منهم، ويعدّ الثاني والثالث والرابع كأنهم جماعة بعد جماعة في مسجد واحد فيكره ذلك، ويكون الإِمام الراتب هو السابق بالصلاة.
وإِذا كان الخليفة قد عيَّنَ إِمامًا منهم بالسبقية بالصلاة أولًا، ثم عيَّن الثاني والثالث والرابع على الترتيب، هل يتعين هذا المعيَّن السابق ويكون هو الإِمام الراتب، ومن بعده لا يعتبر 2 بتعيين الخليفة له، ويكون كالجماعة

الثانية في المسجد الواحد فتكره الصلاة خلفه أم لا؟، وهل تكون الصلاة خلف الإِمام السابق المصلي في مقام إِبراهيم عليه السلام فى مقابلة باب الكعبة أفضل ممن صلّى خلف غيره من الأئمة في موضع إِمامته من المسجد الحرام أم لا؟.
الجواب عن كل فصل من ذلك شافيًا مبينًا - رحمكم الله تعالى - فأجاب عن ذلك جماعة.
أولهم الإِمام العلامة أبو محمد عبد الكريم بن عبد الرحمن بن عطاء الله 1 المالكي مؤلف البيان والتقريب في شرح التهذيب وله اختصار التهذيب، وغير ذلك، وهو رفيقُ الإِمام أبي عمرو بن الحاجب في الاشتغال في القراءة على الشيخ أبي الحسن الأبياري - 2.

ونص جوابه: الصلاة خلف كل الأئمة الذين أمر بترتيبهم إِمام المسلمين - خليفة الله في الأرض- أعز الله نصره وأعلى أبدًا كلمته - في مقاماتهم المذكورة تامة لا كراهة فيها، إِذ مقاماتهم كمساجد متعددة لأمر الإِمام بذلك، وسواء في ذلك الا ول ومن بعده.
وإِذا كان الإِمام الأول يصلي في أول الوقت فالصلاة خلف غيره ممن يؤخر إِلى ربع القامة أفضل في غير الصبح والمغرب، والمصلِّي خلفَ غيره - والله أعلم -، وكتبه عبد الكريم بن عبد الرحمن بن عطاء الله المالكي.
وأجاب بعده الإِمام العلامة جامع الفضائل أبو العباس أحمد بن عمر بن إِبراهيم الأندلسي ثم القرطبي الأنصاري الملقب ضياء الدين 1، كان من أعيان فقهاء المالكية، ومن الأئمة المشهورين.
وهو مؤلف كتاب المُفهم في شرح صحيح مسلم، واختصر صحيحي البخاري ومسلم، وتآليفه مشهورة، توفي بالإِسكندرية في سنة ست وعشرين وستمائة، وقال بعضهم: توفي سنة ست وخمسين وستمائة 2 فانظره.

ونص جوابه: كذلك أقول، غير أن 1 ترتيب الأئمة في الوقت إِن كان بإِذن الإِمام فلا سبيل إِلى مخالفته، وإن كان بغير إِذنه فكل إِمام يحافظ على ما هو الأفضل عند إِمامه، ولا يجوز لمتبع إِمام أن يخالف مذهب إِمامه بغير موجب شرعي - والله أعلم - وكتبه أحمد بن عمر القرطبي.
وأجاب بعده الإِمام العلامة أبو محمد عبد الله بن سعيد الربعي الإِمام الفاضل المؤلف، وهو جدّ قضاة الإِسكندرية، وبيت الربعي بيت قضاء وعلم وصلاح وجلالة، وقضاء الإِسكندرية متوارث فيهم إِلى الآن.
ونص جوابه: إِذا كان الإِمام - أعزه الله تعالى ونصره وأدام خلافته - قد أمر الأئمة بذلك لم يكن في الصلاة خلف أحد منهم كراهة لزوال المعنى الذي كره أن يصلي جماعة بعد جماعة في مسجد له إِمام راتب، وإِذا صلَّوْا في مقدار ربع القامة إِلى ثلثها بعد الزوال فقد صلّوا في أول الوقت - والله أعلم -، قاله عبد الله بن سعيد بن إِبراهيم الربعي.
وأجاب بعده الإِمام العلامة قاضي القضاة محمد بن الحسين بن رشيق 2

قاضي الإِسكندرية، وكان شيخ المالكية هو وأبوه 1 وجده، وبيته بيت علم، كان من سادات المشائخ، جمع بين العلم والعمل والورع والتقوى.
ومولده سنة خمس وتسعين وخمسمائة، وتوفي سنة ثمانين وستمائة - رحمه الله تعالى -. ونص جوابه: يقول الفقير إِلى رحمة ربه محمد بن الحسين بن رشيق بجواب الإِمام جمال الدين أبي محمد عبد الله بن سعيد الربعي.
وأجاب غيره بما نصه: كذلك أقول، والصلاة خلف إِمام المقام كالصلاة خلف غيره من الأئمة في الفضيلة، - والله أعلم - كتبه أحمد بن سليمان المرجاني 2 عفا الله تعالى عنه.
وأجاب غيره: أقول كذلك، وبالله التوفيق، كتبه حسن بن عثمان بن علي رحمه الله 3.

وأجاب غيره: كذلك أقول، وكتبه عبد الرحيم بن يوسف بن المخيلي وأحال على جواب الربعي.
ووقفت بثغر الإِسكندرية على تأليف يخالف ما أفتى به الجماعة، وأن الإِمام الراتب هو إِمام المقام، ولا أثر لأمر الخليفة في رفع الكراهة الحاصلة في جمع جماعة بعد جماعة، واستدل على ذلك بأدلة كثيرة وألّف في ذلك تأليفًا، ولم يحضرني الآن اسم مؤلفه 1 - رحمة الله عليه -.

فصل وأما الكلام في الطواف الواجب فكرهه مالك، وأما في التطوع فلا بأس به ذكره الباجي 1. وفي المدونة: كان مالك يوسع في الأمر الخفيف من الحديث في الطواف 2. قال ابن حبيب: والكلام في السعي بغير ما أنت فيه أخف منه في الطواف.
وأما القراءة فيه ففي المدونة كان يكره القراءة في الطواف فكيف بإِنشاد الشعر 3. وروى ابن المواز عن مالك أن القراءة في الطواف لم تكن من عمل الناس ولا بأس بها إِذا أخفاها، ولا يكثر من ذلك، وفي التكثير 4 قولان: الجواز والكراهة.

وكذلك التلبية فيه فيها قولان: الجواز والكراهة.
قال ابن حبيب: والوقوف للحديث في الطواف أشد منه بغير وقوف، وهو في الطواف الواجب أشد 1. الخامس: أن يجعل البيت عن يساره ولو جعل البيت عن يمينه لم يصح ولزمته الإِعادة 2، وقيل: إِن رجع إِلى بلده لم تلزمه الإِعادة.

فرع: وأما البداءة بالحجر الأسود، فقال سند: هو سنة، فإِن ترك البداءة به عامدًا ابتدأ 3، من الذخيرة للقرافي.

وفي كتاب محمد: قلت: فمَنْ بَدَأ في طوافه بالركن اليماني؟ قال: إِذا فرغ من طوافه أتم ذلك فتمادى من الركن اليماني إِلى الركن الأسود، فإِن لم يذكر حتى خرج من مكة وتباعد أو انتقض وضوؤه أجزأه، ويبعث بهدي.
ولو ابتدأ الطواف من باب البيت؟ قال: يلغي ما مشى من باب البيت إِلى أن يبلغ الركن.
قيل: فلو ابتدأ طوافه من بين الحجر الأسود وبين الباب بالشيء اليسير ثم ذكر؟ قال: هذا يجزئه ولا شيء عليه.
السادس: أن يخرج بجملته عن البيت.
وفي الكتاب 1: ولا يعتد بما طاف بداخل الحِجْر ويبني على ما طاف خارجًا منه 2. = بالركن اليماني فإِذا فرغ من سعيه أتم ذلك وتمادى من اليماني إِلى الأسود، فإِن لم يذكر حتى طال أو انتقض وضوؤه أعاد الطواف والسعي، فإِن خرج من مكة أجزأه وأهدى، لقوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 29].
وهذا قد طاف، فإِن تركه عامدًا ابتدأ".
(الذخيرة: 3/ 240).

وإِن لم يذكر حتى رجع إِلى بلده، فليرجع، وهو كمن لم يطف.
وقوله: ويبني على ما طاف خارجًا منه 1، يعني الأشواط الكاملة، وأما بعض الشوط فلا، قاله أبو إِبراهيم الأعرج 2 في طرره على التهذيب، وذكره التادلي في مناسكه.

تنبيه مهم 3: قال ابن شاس في شروط الطواف: الثالث: أن يطوف خارج البيت ولا يمشي على شَاذِروان 4. وتبعه ابن الحاجب 5 وابن عبد السلام وابن المعلى في مناسكه وابن

جماعة التونسي والتادلي في مناسكه، وجعلوه من التنبيهات المهمات وعولوا على ما قاله النووي - رحمه الله - 1. قال أبو العباس التادلي - رحمه الله - قال النووي: الشاذروان والحِجْر من البيت، فأما الشاذِروان: فهو القدر الذي ترك من عرض الأساس خارجًا عن عرض الجدار مرتفعًا على وجه 2 الأرض قدر ثلثي ذراع.
قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: هذا الشَّاذِرْوَان نقضته قريش من أصل الجدار حين بنوا البيت، وهو ظاهر في جوانب البيت، فلو طاف أحد خارج الشَّاذِرْوان وكان بعضُ إِحدَى رجليه عليه أحيانًا لم يصح طوافه.
ثم قال: وينبغي أن يتنبه هنا لدقيقة، وهي أن من قبّل الحجر الأسود فرأسه في حالة التقبيل في جزء من البيت، فليثبت قدميه في موضِعِهمَا، حتى يفرغ من التقبيل، ويعتدل قائمًا، لأنه لو زالت 3 قدماه عن موضعهما = محوط الحِجْر ولا شاذروانه داخل المسجد، لا من ورائه ولا من وراء زمزم وشبهه على الأشْهَر إِلا من زحام".
(جامع الأمهات: 193).

إِلى جهة الباب قليلًا، ولو قدر شبر في حال تقبيله، ثم لما فرغ من التقبيل اعتدل في الموضع الذي زالتا 1 إِليه ومضى من هناك 2 في طوافه لكان قد قطع جزءًا من طوافه، وبدنه في هذا الشَّاذِرْوَان فيبطل طوافه 3. وقال غيره من فضلاء 4 الشافعية: يجب على الطائف أن يكون بجميع بدنه خارج الشاذروان والحجر.
فينبغي للطائف أن يحترز في حال استلام الحَجَر والركن اليماني من هذا الشاذروان 5؛ لأنه إِنْ طاف وبدنه 6 أو رأسه في هذا الشاذروان أو وطأه برجله لم يصح طوافه، فالواجب على الطائف أن يثبت قدميه في مطافه 7 مخافة مزاحمة الناس حتى يفرغ من تقبيله ويعتدل قائمًا ثم يمشي 8.

قال: وهذا من الدقائق النفيسة، وكثير من الناس يرجعون بلا حج بسبب الجهل بما قلناه.
قال التادلي: وقد نبه المتأخرون من المالكية على التحفظ من الشاذروان، كابن الحاجب وغيره، كما نبهت عليه الشافعية.
وأما هذه الدقيقة التي حذَّرتِ الشافعيةُ منها عند التقبيل وبلغت في الإِيضاح على التنبيه عليها، فلم أر أحدًا من المالكية نبَّه عليها غير شيخنا المحقق أبي يحيى بن جماعة، فقال في كتابه المسمَّى بتذكرة المبتدئ: وإِذا قبّل الطائف الحجر وقف حتى يعتدل قائمًا، وحينئذ يأخذ في المشي 1، انتهى.
واعلم أن ابن شاس - رحمه الله - هو المتبوع في ذكر هذه المسألة، ولم يذكرها أحد من المالكية قبله 2 - فيما علمت - وأظنه أخذها من كلام

الغزالي، ففي كلامه ما يقتضي ذلك 1. وقد قال الشيخ الإِمام العلامة الخطيب أبو عبد الله بن رُشيد 2 - بضم الراء وفتح الشين المعجمة - في رحلته، وهو كتاب حسن مفيد 3: اعلم أنه نشأ في الطواف مسألة الله أعلم بوقت نشأة الكلام فيها، وهو ما 4 أحاط بالبيت ملتصقًا به أسفل الجدار ما بين الركنين اليمانيين، وهو الذي يُسمى

بالشَّاذِرْوَان، وكان بسيطًا ثم زهق في هذا الوقت الأخير حتى صار كأنه مثلث احتياطًا - فيما زعموا - على الطائفين أن لا يفسدوا طوافهم بكونهم إِذا طافوا ماشين عليه حيث كان بسيطًا يكون طوافهم في جزء من البيت، وكان منتهاه إِلى قريب من الركن، ولم يكن من هذه الزيادة الظاهرة تحت الحَجر الأسود شيء، ثم زيدت بمقدار سائره في المدة الأخيرة.
وهذا الاسم - أعني الشَّاذِرْوَان - لفظة عجمية وهي بلسان الفرس بكسر الذال، لا توجد هذه التسمية في حديث صحيح ولا سقيم ولا عن صحابي، ولا عن أحد من السلف فيما علمت، ولا لها ذكر عند فقهاء المالكية المتقدمين والمتأخرين إِلا ما وقع في الجواهر لابن شاس 1 وتبعه أبو عمرو بن الحاجب 2 ولا شك أن ذلك منقول من كتب الشافعية، وأقدم من ذكر ذلك منهم - فيما وقفت عليه - المُزني 3 حسبما نقله صاحب

الشامل 1. وذكره من أصحابنا القاضي أبو بكر بن العربي من غير تعرض لبيان حكم، بل ذكر أنه شاهدها سنة تسع وثمانين وأربعمائة، قال: وقست خارجَها والحِجر والشاذِروان.
ولنرجع إِلى الكلام في هذه المسألة فنقول: انعقد إِجماع أهل العلم قبل طرو هذا الاسم الفارسي على أن البيت متمم على قواعد إِبراهيم عليه السلام من جهة الركنين اليمانيين، ولذلك استلمهما النبي - صلى الله عليه وسلم - دون الآخرين 2، وأن ابن الزبير 3 لما = 1/ 239، وفيات الأعيان: 1/ 217 رقم 93).
وذكر المزني للشاذروان ورد في قوله: "إِن طاف فسلك الحجر أو على جدار الحجر أو على شاذروان الكعبة لم يعتد به في الطواف".
(مختصر المزني: 2/ 78).

نقضه 1 وبناه إِنما زاد فيه من جهة الحجر وأقامه على الأسس الظاهرة التي عاينها العدول من الصحابة وكبار التابعين 2. وكذلك وقع الاتفاق على أن الحَجَّاج 3 لما نقض البيت بأمر عبد الملك 4 لم ينقض إِلا جهة الحِجْر خاصة وأقام فرش داخل الكعبة إِلى ما كان عليه من الارتفاع، وغلق الباب الغربي وهو باق مسدود إِلى الآن ظاهر لكل أحد.
وكان ابن الزبير فتح للبيت بابًا غربيًا وترك الحجاج أيضًا ما زاده ابن الزبير في ارتفاع = بنت أبي بكر، وهو أول مولود في الإِسلام بالمدينة، كان فصيحًا شريفًا شجاعًا لسنا بويع بالخلافة بعد موت يزيد، وقتله الحَجَّاج سنة 72 أو 73.
(خلاصة تذهيب التهذيب: 197، مشاهير علماء الأمصار: 30 رقم 154).

البيت على حاله 1، وليس للشاذروان في هذا العمل كله ذكر.
ولنذكر كلام بعض أئمة الشافعية في ذلك: قال أبو نصر بن الصباغ الشافعي 2 محتجًا في ذلك على أبي حنيفة - رحمه الله - حيث قال في الركن اليماني: لا يستلمه 3 لأنه لا يقبل فلا تستلمه كالركنين الآخرين 4. قال ابن الصباغ: أما قياسهم على الركنين الآخرين، فالجواب أن الركن

اليماني بني على قواعد إِبراهيم عليه السلام، بخلاف الركن الآخر فإِنه لم يبن 1 على قواعد إِبراهيم عليه السلام، فافترقا.
فانظر كيف أقر ابن الصباغ في التفرقة بين اليمانيين وغيرهما أن اليمانيين على قواعد إِبراهيم عليه السلام، فلو كان الشاذروان من البيت لكان الركن الأسود داخلًا في البيت ولم يكن متممًّا على قواعد إِبراهيم عليه السلام.
وقال محيي الدين النووي: الركن الأسود فيه فضيلتان، إِحداهما: كونه على قواعد إِبراهيم عليه السلام، والثانية كونه فيه الحجر الأسود.
وأما اليماني ففيه فضيلة واحدة، وهي كونه على قواعد إِبراهيم عليه السلام.
وأما الركنان الآخران فليس فيهما شيء من هذين الفضيلتين، فلهذا خص الحَجر الأسود بشيئين: الاستلام والتقبيل للفضيلتين.
وأما اليماني فيستلمه ولا يقبله؛ لأن 2 فيه فضيلة واحدة.
وأما الركنان الآخران فلا يقبلان ولا يستلمان 3. فهذا النووي صرح بأن اليمانيين متممان على قواعد إِبراهيم - عليه السلام - فمن أين نشأ الشاذروان؟ ! قال القاضي عياض 4 - رحمه الله - في "الإِكمال": وقوله: "لم أر

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح إِلا الركن الأسود والذي يليه" 1؛ لأن اليمانيين على أسّ البيت وركنان له، والآخرين بعض الحائط وليسا ركنين صحيحين؛ لأن الحجر وراءهما.
وما حُكي 2 عن ابن الزبير - رضي الله عنهما - من استلام الأربعة، قال القابسي 3: لأنه كان بنى البيت على قواعده الأربع، وكانت أركانًا كلها.

قال القاضي: ولو بُني الآن على ما بناه ابن الزبير لاستُلِمتْ كلُّهَا، كما فعل ابنُ الزبير 1 رضي الله عنهما.
فهذان الإِمامان أبو الحسن القابسي 2 والقاضي عياض نصَّا على أنَّ اليمانيين على قواعد إِبراهيم عليه السلام.
قال ابن رُشَيد: وهذا عندي أمر لا يحتاج إِلى نقل، والمتشكك فيه كمن يتشكك في قاعدة من قواعد الشريعة المعروفة عند جميع الأمة 3. واعلم أنه وقع في كلام أبي عمرو بن الصلاح 4 الشافعي أنَّ قريشًا لما

رفعوا الأساسَ بمقدار ثلاث أصابع من وجه الأرض، قال: وهو القدر الظاهر الآن من الشاذِروان الأصلي قبل تزليقه، نقضوا 1 عرض الجدار من عرض الأساس الأول.
وهذا الذي قاله لم يأت به حديث صحيح ولا ورد في قول صاحب يصح سنده، ولعل ذلك من نقل 2 التاريخيين ولو صح هذا لاشتهر ونقل.
وهدم عبد الله بن الزبير - رضي الله عنهما - الكعبة حتى بلغ بها الأرض، وأتمها على قواعد إِبراهيم - عليه السلام -، وكون الحجّاج لم يهدم مما بناه ابن الزبير إِلا ناحية الحجر، لكونه أدخله في البيت أمر معلوم مقطوع به مجمع عليه، منقول بالسند الصحيح في الكتب المعتمدة لا يشك فيه أحد.
فإِذا ثبت هذا فكيف يقال: إِن هذا القدر الظاهر الآن مما نقضته قريش من عرض الجدار؟ وهل بقي لبناء قريش أثر؟ = الوسيط في فقه الشافعية.
ولد سنة 577. ت 643 بدمشق.
(الأعلام: 4/ 369، الأنس الجليل: 2/ 449، شذرات الذهب: 5/ 221، طبقات الشافعية للحسيني: 220، طبقات الشافعية لابن السبكي: 5/ 137، كحالة: 6/ 257، مفتاح السعادة: 1/ 397 و 2/ 214، وفيات الأعيان: 3/ 243 رقم 411).

فالسهو والغلط فيما نقله ابن الصلاح مقطوع به والعصمة للأنبياء.
والذي نقله أبو عبيد 1 في كتابه "المسالك والممالك": "أن ابن الزبير لما هدم الكعبة كلها 2 وألصقها كلها بالأرض من جوانبها جميعًا وظهرت أسسها وأشهد الناس عليها، فقال لهم ابن الزبير: اشهدوا، ثم وضع البناء على ذلك الأساس 3 ". فهذا الذي يسميه الناس اليوم الشاذروان اسم حادث على شيء وُضع 4 ليصان به الجدار خيفة إِجحاف السيول.
وذكر ابن عبد ربه 5 في كتابه "العقد" في صفة الكعبة ما فيه إِشارة إِلى

أنه جعل حول البيت ما يقيه من السيول 1. وقال تقي الدين بن تيمية 2 في مناسكه الجديد: وليس الشاذروان من البيت، بل جعل عمادًا للبيت.
ومما يؤيد ذلك أن داخل الحجر تحت حائط الكعبة شاذروان نظير الشاذروان الذي خارج البيت، ولم يقل أحد: إِن هذا الذي في الحجر له حكم الشاذروان الخارج، ولا أنه عماد وأن الخارج شاذروان، فكون هذا الشاذروان مراعى في الطواف لا دليل عليه، ومثل هذا لا يثبت إِلّا بالإِجماع الصحيح المتواتر النقل.
= بأخبار الأدباء، وجمعها وكتابه العقد الفريد من أشهد كتب الأدب.
ولد سنة 246. ت 328. (الأعلام: 1/ 197، بغية الملتمس: 137).

وقد ذكر أبو العباس القباب 1 أحد علماء الأعلام بمدينة فاس هذه المسألة في شرحه لقواعد القاضي عياض، واستبعد صحةَ ما حذَّروا منه في الشاذروان 2. وقول بعض المتأخرين من الشافعية: ينبغي أن يتفطن لدقيقة 3، من

العجب فإِن 1 هذه الدقيقة كيف يمكن أن تغيب عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أهل العلم، فلا يتنبه أحد لها مع تكرر الحج في كل عام، إِن هذا لمن الأمر البعيد لا تسكن إِليه نفس عاقل 2، والمصنف لا يحتاج إِلى جميع ما ذكرناه من الإِيضاح والبيان 3. والله تعالى هو الموفق للصواب.
الشرط السابع: أن يكون طوافه داخل المسجد لا من ورائه ولا من وراء زمزم.
قال في التهذيب: من طاف من وراء زمزم أو في سقائف الحرم من زحام فلا بأس به، وإِن كان لِحَرٍّ لا لزحام أعاد الطواف 4. قال سحنون: لا يمكن أن ينتهي الزحام إِلى السقائف.
وحكي عن أبي محمد 5 أن: من طاف في السقائف لا يرجع

لذلك من بلده 1. قال ابن شبلون 2: يرجع من بلده 3. قال سند: يستحب الدنو من البيت كالصف الأول 4. الثامن: إِكمال العدد 5. فمن طاف أول دخوله مكة ستة أشواط ونسي السابع وصلى الركعتين وسعى، فإِن كان قريبًا طاف شوطًا واحدًا وركع وسعى، وإِن طال ذلك أو انتقض وضوؤه، أو ذكر ذلك في طريقه أو بلده رجع فابتدأ الطواف من أوله وركع وسعى، وإِن كان قد جامع النساء فليرجع وليعمل كما وصفنا في الذي طاف على غير وضوء.

فائدة: نقل ابن حبيب عن مجاهد أنه كره أن يقال: شَوْط أو دَور، ولكن يقال: طوف 1.

فرع: والشك في الإِتمام كتيقّن 2 النقص 3.

فرع: ولو أخبره أحد بالإِكمال أجزأه.
وسئل مالك عن الرجل يطوف بالبيت فيشك في طوافه ورجلان معه فيقولان له: قد أتممتَ طوافك؟ قال: أرجو أن يكون خفيفًا 4.

مسألة: من تمام الطواف أن يمر بجميع بدنه على الحجر.
وذكر ابن المعلّى عن بعض الشافعية أن كيفية ذلك أن يستقبل البيت ويقف إِلى جانب الحجر الأسود الذي إِلى جهة الركن اليماني بحيث يصير جميع الحجر الأسود عن يمينه ويصير منكبه عند طرف الحجر، ثم ينوي الطواف ثم يمشي مستقبل الحجر مارًّا إِلى جهة يمينه، حتى يجاوز الحجر بجميع بدنه، فإِذا جاوزه انفتل 1 وجعل يساره إِلى البيت ويمينه إِلى خارج، لو فعل هذا وترك استقبال الحجر أولًا أجزأه 2. وهذا من الحرج الذي لا يلزم والمذهب مبنيٌّ على عدم هذا التحديد ومراعاة هذه الكيفيات، والمراعى أن يبتدئ من الحجر الأسود ويحتاط في ابتداء الشوط الأول بحيث يكون ابتداؤه من أول الحجر الأسود.
التاسع: اتصال ركعتين، ويصليهما عند المَقَام إِن قدر على ذلك تأسيًا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - 3.

قال ابن الحاج: وإِن شاء صلاهما حيث شاء من المسجد ما خلا الحِجْر.
وقال الشارمساحي: يصليهما حيث شاء، إِلا في ثلاثة مواضع داخل البيت، وعلى ظهره، وما بين الحجر والبيت 1. يعني: أنه إِذا صلى تحت ميزاب الرحمة صار مستقبل الكعبة مستدبرًا بعضها؛ ولهذا منع من الصلاة داخل الكعبة وعلى ظهرها؛ لأنه مستقبل البعض مستدبر البعض.
وإِن 2 صلاهما في الحجر فهل يكتفي بهما؟ قال ابن بشير: في المذهب قولان.
= مقام إِبراهيم فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: 125] فجعل المقام بينه وبين البيت، قال: فكان أبي يقول: قال ابن نفيل وعثمان، ولا أعلمه ذكره إِلا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال سليمان: ولا أعلمه إِلا قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الركعتين بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾.
أخرجه أبو داود: كتاب المناسك باب صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -. (السنن: 2/ 459 رقم 1905). وانظر (حجة المصطفى للمحب الطبري: 28 - 39).

وسئل مالك عن الذي يتنفل بالطَّوَافِ، أترى أن يركع ركوع الطواف في الحجر؟ قال: ما يعجبني، ثم قال بعد ذلك: لا أرى بأسًا أن يركع لطواف النافلة.
ولما كان الركوعُ للطواف الواجب واجبًا منع من إِيقاعه في الحجر كالفرض، والركوع للطواف النفل، لما أوجبه على نفسه بدخوله في الطواف كره أن يفعله 1 في الحِجر.

فرع: ويستحب أن يقرأ في ركعتي الطواف بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ في الأولى، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ في الثانية مع أم القرآن 2.

مسألة: وإِن ترك حاج أو معتمر الركعتين أعاد الطواف، ثم أتى بهما عقيب الطواف 3 وسعى 4؛ لأن ذلك من سننهما مع التمكن، وقيل: يركعهما ولا يعيد الطواف.

فرع: وإِن ذكرهما في سَعْيهِ رجع، فركع ليقع السعي بعدهما، وهو السنَّةُ في ذلك، إِن كان على وضوء، وإِلا أعاد الطواف بعد الوضوء 1، وإِن قرب، قاله مالك.
وقال ابن حبيب: إِن انتقض وضوؤه ابتدأ الطواف، إِن كان واجبًا، وهو مخيَّرٌ في التطوع 2.

مسألة: قال الباجي: ومن حكم الطواف وركعتيه أن يؤتى بهما بطهارة واحدة 3.

نظائر 1: قال التادلي: أربع مسائل من شرطها الطهارة الواحدة: سجود السهو قبل السلام، إِذا أخّره بعد السلام ثم أحدث أعاد الصلاة على قول لأنه يلزم أن يكون بوضوء الصلاة، والطواف مع ركعتيه، والوتر مع ركعتيه.
وزاد اللخمي بعد هذا: الطواف مع السعي، إِذا طاف ليلًا وسعى صُبحًا 2 بطهارة واحدة فإِنه يجزئه، وإِلا أعاد ما دام بمكة، فإِن خرج أهدى ويجزئه.
ويزاد خامس: وهو خطبة الجمعة إِذا ذكر أنه جنب.
قال صاحب الحلل: ينزل ويغتسل ويبني إِن قرب ذلك، فإِن طال ابتدأ الخطبة، وقيل: يتمادى ويستخلف من يصلي بهم.

فرع: قال القرافي 3: وإِن ذكرهما بعد السعي، قال مالك: يركعهما ويعيد = واحدة منهما، فاقتضى ذلك أن تكونا بطهارة واحدة، ومثل هذا يلزم في الوتر وركعتيه".
(م.
ن: 2/ 291).

السعي، فإِن لم يذكر حتى طال ذلك أيامًا أو رجع إِلى بلده قال ابن القاسم: يركعهما مكانه في سائر الطرقات في الحج والعمرة ويهدي وطئ أم لا، فإِن ذكرهما بمكة أو قريبًا منها ولم يطأ، فإِن كانتا من طواف القدوم وليس بمراهق رجع فطاف وسعى وأهدى، وإِن كانتا من طواف الإِفاضة وليس بمراهق رجع فطاف وسعى وأهدى، وإِن كانتا من طواف الإِفاضة طاف ولا دم عليه؛ لأن طواف القدوم متعيّن الوقت بخلاف الإِفاضة.
وقوله: إِن طوافَ الإِفاضة غيرُ متعيّن الوقتِ، فيه نظر.
بل هو متعيِّنُ الوقتِ، وهو من يوم النحر إِلى آخر شهر ذي الحجة.
قال: وإِن كانتا من طواف القدوم الذي أخّره وهو مراهق أو أحرم من مكة أو كانتا من عمرة طاف وسعى ولا دم عليه.
وإِن وطئ، وهما من أيّ طواف كانتا، فتذكر بمكة أو قريبًا منها طاف وركع وسعى لما فيه سعي وأهدى واعتمر، وإن رجع إِلى بلده ركعهما مكانه وأهدى 1. ويختلف في جعل النسيان عذرًا كالمراهقة فيسقط الدم، وإِذا قلنا تختصُّ الإِفاضةُ بوقت معين، وجب الدم.
وعلى رأي أشهب: يجب الدم في العمرة للتفريق.

وقال مالك في الكتاب: إِن كانتا من عمرة لم يجب عليه شيء، إِلا أن يلبس الثياب ويتطيب، فالدم ينوب عنهما 1. وقال المغيرة: يرجع لهما لأن فعلهما لا يفوت، والأول أحسن لأنهما ليستا بركن ولا يختصان بمكان معين، من الذخيرة 2.

مسألة: لو طاف أسبوعًا كاملًا ونسي أن يركع بعده وطاف شوطًا ثامنًا أو أكثر من ذلك ثم ذكر ذلك ولم يكن قصد أن يجمع بين أسبوعين فإِنه يقطع ويركع ركعتين للسبع الكامل، ويلغي ما زاد عليه، ولا يعتد به إِن أراد أن يطوف أسبوعًا آخر، وهذا حكم العامد أيضًا، فأمّا إِذا أكمل أسبوعين عامدًا أو ناسيًا صلَّى لكلِّ واحد منهما ركعتين 3، قاله الباجي.

فرع: لا خلاف في جواز الطواف بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر، والأفضلُ: أن يكون بعد طلوع الشمس وبعد غروبها، لتتصل الركعتان

بالطواف 1. وفي الذخيرة: ولو 2 ركعهما بعد العصر أعادهما استحبابًا، والقياس الإِجزاء؛ لأن الوقت يقبل الصحة بدليل فعل المفروضات، والمشهور: أن لا يركعهما بعد الصبح، حتى تطلع الشمس.
وقال مطرف: يركع إِن كان بغلس والمستحب فعلهما في المسجد أو بمكة، فإِن فعلهما في طريقه بوضوء واحد فلا رجوع عليه، وِإن انتقض وضوؤه أعاد الطواف والسعي.

فرع: وإِذا أخرهما إِلى المغرب قدّم المغرب عليهما، قاله ابن القاسم 3. وقيل: هو مخير في تقديم أيهما شاء.

مسألة: قال ابن رشد: قال ابن نافع 4: وإذا طاف قبل الصبح فخشي الإِقامة، فليبدأ بركعتي الطواف قبل ركعتي الفجر.

تنبيه: يقال: سَبعْ بضم السين وفتحها، فمن فتح جعله جمعًا، ومن ضمّ جعله اسمًا مفردًا بمعنى الأسبوع، والأسبوع: اسم مفرد يراد به الجمع وليس بجمع، والسبوع: جمع سَبع بفتح السين كفلس وفلوس.
= مالك وغيره، ثقة صدوق، خرّج عنه مسلم.
ت 216 على ما قال ابن فرحون ومخلوف.
(تهذيب التهذيب: 6/ 50 رقم 96، الجرح والتعديل: 5/ 184 رقم 857، الديباج: 1/ 411، الشجرة: 56 رقم 12، المدارك: 3/ 128، ميزان الاعتدال: 2/ 514).

جارٍ التحميل