إرشاد السالك إلى أفعال المناسكصفحات 375-414

الباب الثالث: في أحكام الحج وصفتِه وأركانِه

صفحات 375-414

هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (8) رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ} 1، ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ 2، ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ 3، ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ 4، ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ 5، ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (192) رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (193) رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ 6، ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ 7 فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ 8، {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ

لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} 1، ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالمِينَ﴾ 2، ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَنَا مُسْلِمِينَ﴾ 3، ﴿أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ (155) وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ 4، ﴿عَلَى اللهِ تَوَكلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالمينَ (85) وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ 5، ﴿فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّيِّ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالْصَّالحِينَ﴾ 6، ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾ 7، ﴿وَقُل رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾ 8، ﴿رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَّدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ 9، {رَبِّ لَا تَذَرْنِي

فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ} 1، ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ 2، ﴿رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ﴾ 3، ﴿رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ 4 الظَّالمِينَ﴾ 5، ﴿رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ 6، ﴿رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ 7، ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ 8، ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالحِينَ (83) وَاجْعَل لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ (84) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (85) وَاغْفِرْ لأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ (86) وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (87) يَوْمَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ 9، {رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا

تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالحينَ} 1، ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي﴾ 2، ﴿رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ 3، ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ 4، ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِح لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ 5، ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ولإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ 6، ﴿رَّبَّنَا عَلَيكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4) رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ 7، ﴿رَبَّنَا أَتْمِم لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ 8، ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمِنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا ولِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمنَاتِ وَلا تَزِدِ الظَّالمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾ 9، {قُل أَعَوْذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِن شَرَّ مَا خَلَقَ (2) وَمِن شَرِّ

غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} 1، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ 2 إِلَهِ النَّاسِ 3 مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ 4 الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ 5 مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ (2)، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "أفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَأفْضَلُ مَا قُلْتُ أنَا وَالنَّبِيِوُّنَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ يُحيِي وَيمِيتُ (3) وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ" (4). فيستحب الإِكثار من ذلك.
وفي الترمذي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: "أكثر دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم عرفة في الموقف: اللَّهمّ لك الحمد كالذي نقول وخيرًا مما نقول، اللهمّ لك صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي وإِليك مآبي، ولك يا ربّ (5) تراثي، اللهمّ إِنّي أعوذ بك من عذاب القبر ووسوسة الصدر 6 وشتات الأمر، اللهمّ

إِني أعوذ بك من شر ما تجيء به الريح 1. اللهمّ ربّنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهمّ إِني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا وإِنه لا يغفر الذنوب إِلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إِنك أنت الغفور الرحيم، اللهمّ اغفر لي مغفرة تصلح بها شأني في الدارين، وارحمني رحمة أسعد بها في الدارين، وتب عليّ توبة نصوحًا لا أنكثها أبدًا، وألزمني سبيل الاستقامة لا أزيغ عنها أبدًا، اللهمّ انقلني من ذل المعصية إِلى عز الطاعة وأغنني بحلالك عن حرامك وبطاعتك عن معصيتك وبفضلك عمن سواك، اللهمّ نوّر قلبي وقبري وأعذني من الشر كله، واجمع لي الخير كله 2. اللهم إِني أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إِثم، ربِّ 3 أسألك أن لا تدع لي ذنبًا إِلا غفرته، ولا همًّا إِلا فرجته، ولا دينا إِلا قضيته ولا مرضًا إِلا شفيته ولا مريضًا إِلا عافيته 4، ولا

عدوًّا إِلا كفيته، ولا عيبًا إِلا سترته، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضى إِلا قضيتها برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم اجعل في سمعي نورًا وفي بصري نورًا، اللهمّ اشرح لي صدري ويسر لي أمري، اللهمّ إِني أعوذ بك من شرّ ما يلج بالليل وشر ما يلج بالنهار، وشرّ ما تهب به الريح 1 وشرّ بوائق الدّهر 2، اللهمّ اجعلها حجة لا رياء فيها ولا سمعة، اللهمّ صلّ على سيّدنا 3 محمّد وعلى آل محمد كما صلّيت على إِبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إِبراهيم وعلى آل إِبراهيم 4 في العالمين إِنّك حميد مجيد، اللهم اجعلنا ممن صدقه بتوفيقك، واتبعه بإِرشادك وتسديدك، وأمتنا على ملته بنعمتك، واحشرنا في زمرته برحمتك، اللهمّ بنورك اهتدينا وبفضلك استغنينا وفي كنفك أصبحنا وأمسينا، أنت الأول فلا شيء قبلك، أنت الآخر فلا شيء بعدك، نعوذ بك من الفشل

وآلائك، وأن تجعل لنا نورًا في حياتنا، ونورًا في مماتنا، ونورًا في قبورنا، ونورًا في حشرنا، ونورًا نتوسّل به إِليك ونورًا نفوز به لديك، فإِنّنا ببابك سائلون، ولنوالك متعرضون ولأفضالك راجون، اللهمّ اهدنا إِلى الحق.
واجعلنا من أهله، وانصرنا به، اللهمّ اجعل شغل قلوبنا بذكر عظمتك، وفراغ أبداننا في شكر نعمتك، وأنطق ألسنتنا بوصف منتك، وقنا نوائب الزّمان وصولة السلطان، ووساوس الشيطان، واكفنا مؤنة الاكتساب، وارزقنا بغير حساب، اللهمّ اختم بالخير آجالنا، وحقق بفضلك آمالنا، وسهّل في بلوغ رضاك سبيلنا، وحسن في جميع الأحوال أعمالنا، اللهمّ اغفر لنا ولآبائنا كما ربّونا صغارًا، واغفر لهم ما ضيعوا من حقك، واغفر لنا ما ضيّعنا من حقِّك وحقوقهم، واغفر لخاصتنا وعامتنا، وللمسلمين والمسلمات، فإِنك جواد بالخيرات، يا من لا تراه العيون، ولا تخالطه الظنون، ولا يصفه الواصفون، ولا يحيط بأمره المتفكرون، يا منقذ الغرقى، ويا منجي الهلكى يا شاهد كل نجوى، يا منتهى كل شكوى، يا من يسمع ويرى 1، يا حسن العطايا، يا قديم الإِحسان، يا دائم المعروف، يا من لا غِنى لشيء عنه، ولا بد لكل شيء منه، يا من رزق كل شيء عليه ومصير كل شيء إِليه، إِليك ارتفعت أيدي السائلين، وامتدَّتْ أعناق العابدين، نسألك اللهمّ أن تجعلنا في كنفك، وجوارك وحرزك وعياذك، وسترك، وأمانك، اللهمّ إِنا نعوذ بك من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء، اللهمّ اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك 2 واقسم لنا من فضلك ما تعصمنا

والكسل، ومن عذاب القبر، ومن فتنة الغنى والفقر، اللهمّ نبهنا لذكرك في أوقات الغفلة 1 واستعملنا في طاعتك 2 في أيام المهلة، واسلك بنا إِلى جنّتك طريقًا سهلة، اللهمّ اجعلنا ممن آمن بك فهديته، وتوكّل عليك فكفيته وسألك فأعطيته، وتضرع إِليك فرحمته، نسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إِثم، والفوز بالجنة، والنجاة من النّار، اللهمّ يا عالم الخفيات، يا سامع الأصوات، يا باعث الأموات، يا مجيب الدعوات، يا قاضي الحاجات، يا خالق الأرض والسماوات، أنت الذي لا إِله إِلَّا أنت الواحد الذي لا يبخل، والحليم الذي لا يُعجّلُ، لا رادّ لأمرك ولا معقّب لحكمك ربّ كل شيء، وخالق كل شيء، ومالك كل شيء، ومقدر كل شيء، أسألك اللهمّ أن ترزقني علمًا نافعًا ورزقًا واسعًا، وقلبًا خاشعًا، ولسانًا ذاكرًا، وعملًا زاكيًا، وإِيمانًا خالصًا، وهب لنا إِنابة المخلصين، وخضوع المخبتين، وأعمال الصالحين، ويقين الصادقين، وسعادة المتقين، ودرجات الفائزين، يا أفضلَ من قُصد، وأكرمَ من سُئل، وأحلمَ من عُصي، ما أحلمك على من عصاك، وأقربك ممن دعاك، وأعطفك على من سألك، لك الخلق والأمر، إِن أطعناك فبفضلك، وإِن عصيناك فبعلمك، لا مهتدي إِلا من هديت، ولا ضال إِلا من أضللت، ولا غني إِلا من أغنيتَ، ولا فقير إِلا من أفقرت، ولا معصوم إِلا من عصمت، ولا مستور إِلا من سترت، نسألك 3 أن تهب لنا جزيل عطائك، والسعادة بلقائك، والفوز بجوارك، والمزيد من نِعَمك

به من فتنة الدنيا وتغنينا به عن أهلها، واجعل في قلوبنا من السلوّ عنها والمقت لها والبصر بعيوبها مثل ما جعلت في قلوب من فارقها زهدًا فيها ورغبة عنها من أولئك المخلصين المعصومين، يا أرحم الراحمين، اللهمّ لا تدع لنا في مقامنا هذا ذنبًا إِلا غفرته، ولا عيبًا إِلا سترته، ولا همًّا إِلا فرجته، ولا كربًا إِلا كشفته، ولا دينًا إِلا قضيته، ولا عدوًّا إِلا كفيته، ولا فسادًا إِلا أصلحته، ولا مريضًا إِلا عافيته، ولا غائبًا إِلا أدنيته 1، ولا خُلةً إِلا سددتها، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضى ولنا فيها صلاح إِلا قضيتها فإِنك تهدي السبيل، وتجبر الكسير، وتغني الفقير، اللهم ما كان منا من تقصير فاجبره بسعة عفوك، وتجاوز عنه بفضلك ورحمتك، واقبل منّا ما كان صالحًا، وأصلح منّا ما كان فاسدًا، فإِنه لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا مقدم لما أخّرت، ولا مؤخرًا لما قدمت، ولا مضل لمن هديت، ولا مذل لمن واليت، ولا ناصر لمن عاديت، ولا ملجأ ولا منجى منك إِلا إِليك، قولك حق، ووعدك حق، وحكمك عدل، وقضاؤك فصل، ذلّ كل شيء لعزتك، وتواضع كل شيء لعظمتك لا يحول دونك شيء، ولا يعجزك شيء، إِليك نشكو قساوة قلوبنا، وجمود أعيننا، وطول آمالنا مع اقتراب آجالنا وكثرة ذنوبنا، فنعم المشكو إِليه أنت، فارحم ضعفنا، وأعطنا لمسكنتنا، ولا تحرمنا لقلة شكرنا، فما لنا إِليك شافع أرجى في أنفسنا منك، فارحم تضرّعنا، واجعل خوفنا كلّه منك، ورجاءنا كله فيك، وتوكّلنا كله عليك، يا من علمه بنا محيط، وقضاؤه فينا سابق، أعذنا من وجوب سخطك، ونزول نقمتك، وزوال نعمتك، فإِنه لا طاقة لنا بالجهد، ولا صبر لنا على البلاء،

اللهمّ إِنّا نسألك النجاة يوم الحساب، والمغفرة والرحمة يوم العذاب، والرضى يوم الثواب، والنّور يوم الظلمة، والري يوم العطش، والفرج يوم الكرب، وقرة عين لا تنفد، ومصاحبة نبيّنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، اللهمّ إِنه لا بد لنا من لقائك، فاجعل عند ذلك عذرنا مقبولًا، وذنبنا مغفورًا، وعملنا موفورًا، وسعينا مشكورًا، اللهمّ أصبح ذلي مستجيرًا بعزّك، وفقري مستجيرًا بغناك 1، وخوفي مستجيرًا بحلمك، وأصبح وجهي الفاني مستجيرًا بوجهك الكريم الباقي الدائم 2. اللهمّ إِني أصبحت لا يمنعني منك أحد إِن أردتني، ولا يعطيني أحد إِن حرمتني، إِلهي لا تحرمني لقلة شكري، ولا تخذلني لقلّة صبري،: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ 3 اللهمّ اجعل الموت خير غائب ننتظره، والقبر خير بيت نعمره، واجعل ما بعده خيرًا لنا منه 4، رب اغفر لي ولوالدي 5 ولآبائي ولإِخواني وأهل بيتي، وذريتي والمؤمنين، والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، اللهمّ من مات منهم فاغفر له ذنبه ونوّر له قبره، وأنس وحشته، وأمّن روعته، وابعثه آمنًا من عقابك، وقنا بثوابك مع الذين

أنعمتَ عليهم من النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين، ومن بقي منا فاهده فيمن هديت، وعافه فيمن عافيت، وتولّه فيمن تولّيت، وبارك له فيما أعطيت، وقه برحمتك شرّ ما قضيت، فإِنك 1 تقضي ولا يقضى عليك، وحبب إِليه طاعتك، وارزقه العون على عبادتك، والحفظ بكفايتك، والعزّ بولايتك، اللهمّ إِنّا نسألك العصمة والرحمة والنعمة 2 ونعوذ بك من الفتنة والمحنة، اللهمّ ألّف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام، وأخرجنا من الظلمات إِلى النّور، وجنّبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وبارك لنا 3 في أسماعنا وأبصارنا، وأزواجنا وذرياتنا 4 واجعلنا شاكرين لنعمتك مثنين بها عليك، وأتمها علينا، اللهمّ اجعلنا هداة في مهتدين، واجعلنا أهل بيت صالحين، وفقنا للدين، واجعلنا من أئمة المتقين يا ذا الفضل العظيم، اللهم إِني أعوذ بك من الكسل والهرم، والغرم والمأثم، اللهمّ إِني أعوذ بك من عذاب النّار، وفتنة القبر، وشر فتنة الغنى، وشر فتنة الفقر، وشر فتنة المسيح الدجال، اللهمّ اغسل خطاياي بالماء والثلج والبَرَد، ونقّ قلبي من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهمّ إِني أعوذ بك من الهمّ والحزن، وأعوذ

بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من ضَلَع الديْن 1، وقهر الرجال، اللهمّ فالق الإِصباح جاعل اللّيل سكنًا والشمس والقمر حسبانًا، اقض عنّي الدَّيْن، وأغنني من الفقر، ومتعني بسمعي وبصري وقوتي في سبيلك، اللهمّ يسّرني لفعل الخيرات وترك المنكرات، وحب المساكين، وإِذا أردت بقوم فتنة فاقبضني إِليك غير مفتون، ربّنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهمّ اغفر لي خطيئتي، وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني، اللهمّ اغفر لي هزلي وجدي، وخطئي وعمدي وكل ذلك مني، اللهمّ فارج الهمّ، كاشف الغمّ، مجيب دعوة المضطرين، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، أنت ربّي رحماني 2، فارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك، اللهمّ إِنك تعلم سري وعلانيتي فاقبل معذرتي، وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي، وتعلم ما عندي فاغفر لي ذنوبي، اللهمّ إِني 3 أسألك إِيمانًا يباشر قلبي ويقينًا صادقًا حتى أعلم أنه لن يصيبني إِلا ما كتب الله لي، ورضني بقضائك وبما قسمت لي 4. اللهمّ أعنّي على الدنيا بالقناعة، وعلى الدين بالطاعة، اللهمّ أغنني بالافتقار إِليك ولا تفقرني بالاستغناء عنك، اللهمّ إِني لا أملك لنفسي نفع ما

أرجو، ولا أستطيع دفع ما أكره، وأصبح الخير كله بيدك، وأصبحت فقيرًا إِلى رحمتك، فلا تجعل مصيبتي في ديني ولا تجعل الدنيا أكبر همي ولا مبلغ علمي 1، ولا تسلط علي بذنوبي من لا يرحمني، اللهمّ اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنّتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، ومتّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا واجعله الوارث منّا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا، اللهمّ إِني أسألك كلمة الإِخلاص في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، وخشيتك في الغيب والشهادة، وأسألك الرضا بالقدر، ونعيمًا لا ينفد، وقرّة عين لا تنقطع، ولذّة العيش بعد الموت، وشوقًا إِلى لقائك، ولذة النظر إِلى وجهك الكريم، وأعوذ بك من ضرّاء مضرة ومن فتنة مضلة، اللهمّ زينّا بزينة الإِيمان، وألبسنا لباس التقوى، اللهمّ يا من لا تخفى عليه خافية اغفر لي ما خفي على الناس من خطيئتي، إِلهي سترت عليّ ذنوبًا في الدنيا أنا إِلى سترها يوم القيامة أحوج، إِلهي لا تظهر خطيئتي إِلى المخلوقين 2 ولا تفضحني بها على رؤوس العالمين، اللهمّ طهّر لساني من الكذب، وقلبي من النفاق، وعلمي من الرياء، وبصري من الخيانة، فإِنك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، إِليك هربت بأوزاري وذنوبي أحملها على ظهري عالمًا بأن لا منجى ولا ملجأ منك إِلا إِليك، فاغفر لي فإِنك أنت الغفور الرّحيم، اللهمّ إِنك خلقتني ورزقتني وأمرتني ونهيتني وخوفتني من عذاب ما نهيتني عنه،

ورغبتني في ثواب ما أمرتني به، وسلطت علي عدوًّا وأسكنته صدري وأجريته مجرى دمي، إِن هممت بفاحشة شجعني، وإِن هممت بصالحة بطأني، ولا ينساني إِن نسيت، ولا يغفل عني إِن غفلت، ينتصب لي عند الشهوات، ويتعرض لي عند الشبهات، لا يصرف عني كيده إِلا أنت، اللهمّ أقهر سلطانه علي بسلطانك عليه حتى تشغله عني فأكون من المعصومين فلا حول ولا قوة إِلا بك، اللهمّ رضني بقضائك، وأسعدني بقدرتك حتى لا أحب تأخير شيء عجلته، ولا تعجيل شيء أخّرته، ولا تهتك ستري، ولا تبد عورتي وأمِّن روعتي، واكفني شر عدوي، واقض ديني، وأنعم علي بفكاك رقبتي من النار، اللهمّ ارحم غربتي في الدنيا ومصرعي عند الموت ووحشتي في قبري ومقامي بين يديك، اللهمّ إِن ذنوبي عظيمة، وإن قليل عفوك أعظم منها، اللهمّ امح بقليل عفوك عظيم ذنوبي، اللهمّ فرغني لما خلقتني ولا تشغلني بما تكفلت لي به، ولا تحرمني وأنا أسألك، ولا تعذبني وأنا أستغفرك، اللهمّ إِني أعوذ بك أن أفتقر في غناك، أو أضل في هداك، أو أذل في عزّك، أو أضام في سلطانك، أو أضطهد 1 والأمر إِليك، اللهمّ إِنّا نحب طاعتك وإن قصرنا عنها، ونكره معصيتك وإِن ركبناها، اللهمّ إِنّا نعوذ بك من نزول سخطك، وزوال نعمتك، فإِنه لا طاقة لنا بالجهد ولا صبر لنا على البلاء، اللهمّ إِنك عفو تحب العفو ولولا العفو أحب الأشياء إِليك ما ابتليت بالذنب أحبَّ الخلق إِليك، فارحمنا واعفُ عنّا وأدخِلْنا الجنّة وإِن لم نكن من أهلها، وخلّصنا من النار وإِن كنا قد استوجبناها، اللهمّ إِني عليك قدمت وأنت

أقدمتني، وإِني إِليك جئت وأنت حملتني، أطعتك بأمرك فلك المنّة، وعصيتك بعلمك فلك الحجة، فبوجوب حجتك وانقطاع حجتي إِلا ما قبلتني ورددتني مغفورًا لي،، اللهمّ إِن لك عندي حقوقًا فتصدق بها علي، وللناس قبلي تبعات فتحملها عني، وأنا ضيفك فاجعل قراي الجنّة، اللهمّ وسّع علينا في الدنيا، وزهدنا فيها، ولا تقترها علينا وترغبنا فيها برحمتك يا أرحم الراحمين 1 [كامل] يَا مَن 2 يَرَى مَا فِي الضَّمِيرِ وَيَسْمَعُ... أنْتَ المُعَدُّ لِكُلِّ مَا يُتَوَقَّعُ يَا مَنْ يُرَجَّى لِلشَّدَائِدِ كُلِّهَا... يَا مَنْ إِلَيْهِ المُشْتَكَى وَالْمَفْزَعُ يَا مَنْ خَزَائِنُ مُلْكِهِ فِي قَوْلِ (كُنْ)... امْنُنْ فَإِنَّ الْخَيْرَ عِنْدَكَ أجْمَعُ مالِي سِوى فَقْرِي إِلَيْكَ وَسِيلَةٌ... وَبالاْفتِقَارِ 3 إِلَيْكَ فَقْرِي أدْفَعُ مَالِي سِوَى قَرْعِي لِبَابِكَ حِيلَةٌ... فَإِذَا رَدَدْتَ 4 فأيَّ بَابٍ أقْرَعُ

وَمَنِ الَّذِي أدْعُو وَأهْتِفُ بِاسْمِهِ... إِنْ كَانَ فَضْلُكَ عَنْ فَقِيرِكَ يُمْنَعُ حَاشا لِفَضْلِكَ 1 أنْ يُقَنِّطَ عاصيًا... الْفَضْلُ أجْزَلُ وَالْمَوَاهِبُ أوْسَعُ اللهمّ إِنّا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بِرّ، والسلامة من كل إِثم، وأسألك الفوز بالجنّة والنجاة من النار، اللهمّ أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إِليها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في 2 كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شرّ، اللهمّ إِني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من نقمتك، وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك، اللهمّ لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، اللهم لا تدع لي ذنبًا إِلا غفرته، ولا همًّا إِلا فرجته، ولا عيبًا إِلا سترته، ولا حاجة إِلا قضيتها، اللهمّ إِني أعوذ بك من كل عمل يخزيني، وأعوذ بك من كل صاحب يرديني، وأعوذ بك من كل أمل يلهيني، اللهمّ اجعلني من أعظم عبادك عندك حظًّا ونصيبًا في هذا اليوم وفيما بعده، من كل خير تقسمه، ونور تهدي به، ورحمة تنشرها، ورزق تبسطه، وضر تكشفه، وصبر تلبسه، وبلاء تدفعه، وفتنة تصرفها، اللهمّ إِني أسألك من الخير كلّه ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشرّ كله ما علمت منه وما لم أعلم، اللهمّ إِني أسألك من خير ما سألك منه عبادك الصالحون، وأعوذ بك من شرّ ما استعاذك منه عبادك الصالحون، اللهم أنت السلام ومنك السلام فحيّنا ربّنا بالسلام وأدخلنا

دار السلام تباركت يا ذا الجلال والإِكرام، اللهمّ اغفر لنا وارحمنا وعافنا وارض عنّا 1 وتقبل منا، وأدْخِلنا الجنّة، ونجّنا من النار، وأصلح لنا شأننا كلّه، اللهم إِني أسألك علمًا نافعًا، ورزقًا طيبًا وعملًا مُتقبَّلًا، يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدًا، ويا ذا النعم التي لا تحصى عددًا 2 اجعل لي من أمري فرجًا ومخرجًا، اللهمّ إِنك ندبتنا ورغبتنا في أن نعفو عمن ظلمنا، اللهمّ إِنّا ظلمنا أنفسنا فاعف عنّا، اللهمّ إِنّك أمرتنا بالرفق والإِحسان إِلى المساكين، اللهمّ إِنّا مساكينك، وقفنا ببابك فلا تردنا خائبين يا أرحم الراحمين.

فصل وللدعاء آداب يجب على العبد أن يستعملها حين دعائه، فإِن ذلك أرجى للإِجابة وأنجح للطلبة.
منها: تقديم التوبة من الذنوب 1 والاستغفار مما يذكر منها وما لا يذكر.
منها: إِخلاص العبد وإقباله على دعائه، فإِن الله عزّ وجلّ لا يسمع دعاء 2 من قلبه لاهٍ 3.

ومنها الإِخلاص لله تعالى، فإِن الله عزّ وجلّ لا يقبل من مُسمَع.
ومنها: أن يكون راغبًا، راهبًا، متذللًا، لقوله تعالى: ﴿كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ 1، ولا يقنط من رحمة الله تعالى، وإِن تأخرت الإِجابة، فقد روي عن رسول الله أنه قال: "يستجاب لأحدكم ما لم يعجل فيقول: دعوت فلم يستجب لي" 2 وقال عليه السلام: "لقد بارك الله لرجل أكثر الدعاء في حاجة أعطيها أو منعها" 3. نقلته من خط والدي، ولم يرفعه.
ومنها: أنه لا يرفع صوته بالدعاء جدًّا 4، لما روي عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ارْبَعُوا عَلَى أنْفُسِكُمْ فَإِنّكُمْ لَا تَدْعُونَ أصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا" 5.

ومنها: أنه يقوي رجاءه في الله تعالى، وقد قال سفيان بن عيينة: لا يمنع أحدكم من الدعاء ما يعلمه من نفسه، فإِن الله عز وجل قد أجاب شرّ الخلق وهو إِبليس لما قال: ﴿رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ 1. ومنها: أن يسأل غيره أن يدعو له، ويتمادى هو على الإِصرار وترك الدعاء، بل ينبغي له أن يساعد الداعي له بالإِخلاص في الإِنابة، وطلب الإِجابة له وللداعي له 2، فإِنه قد جاء في الآثار أن الله تعالى لا ينظر إِلى قلبٍ 3 لاهٍ 4. وقال يحيى بن معاذ 5: من كان قلبه مع السيئات لم تنفعه = أشرفنا على واد هللنا وكبرنا ارتفعت أصواتنا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإِنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إِنه معكم إِنه سميع قريب.
أخرجه البخاري (الصحيح: 4/ 16، كتاب الجهاد والسير، باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير).
وقال العراقي: متفق عليه مع اختلاف اللفظ، ورواه أبو داود.
(المغني عن حمل الأسفار: 1/ 313).

الحسنات 1، فالقلب المصر على المعصية واللّاهي عن التوجه والالتجاء إِلى الله تعالى في قضاء حاجته متلاعب مَمْقُوت، والآيات الكريمة دالّةٌ على ذلك، فقد قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ 2. ومعنى فليستجيبوا لي، أي: فليجيبوني بالطاعة.
والقلب المصر أو اللاهي غير مجيب، والفاء في قوله ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾ جواب الشرط.
وقال عزّ من قائل: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ 3 أي يستكبرون عن دعائي ومسألتي، وقيل: عن توحيدي.
وقال عزّ من قال: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ 4. وقال عزّ من قائل: ﴿فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ 5.

ورُوي عن زيد بن أسلم 1 أنه قال: ما من دَاعٍ يدعُو إِلا كان بين إِحدى ثلاث: إِما أن يُستجاب له، وإِما أن يدخر له، وإِما أن يكفر عنه 2. ومنها: أن يبتدئ بالصلاة على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في أول دعائه وفي أوسطه، ويختم بالصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - 3.

ومنها: أن يكون في جلوسه على هيئة التشهد، فإِنها الحالة المشروعة في أشرف العبادات، وهي الصلاة.
وأنشد بعضهم 1: وَإِنِّي لأدْعُو الله وَالأمْرُ ضَيقٌ... عَلَيَّ فَمَا يَنْفَكُّ أنْ يَتَفَرَّجَا ورُبَّ فَتى ضَاقَتْ عَلَيْهِ أمُورُهُ... أصَابَ لَهَا فِي دَعْوَةِ الله مَخْرَجَا فخذ نفسك بالاجتهاد في ذلك الزمن، فإِنه موقف عظيمٌ تُسكب فيه العبراتُ، وتُقَالُ فيه العثرات، وتُرجَى فيه الطلبات وهو أعظم مجامع الدنيا، فيه يجتمع عباد الله الصالحون، والأولياء المخلصون، فلا تُضيِعْ ذلك الوقتَ بما = والثناء على الله بما هو أهله، ثم ليصل على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم ليدع بعد، فإِنه أجدر أن ينجح".
أخرجه عبد الرزاق في (المصنف: 10/ 441 رقم 19642). وذكر نور الدين القاري أن سنده صحيح (شرح الشفا: 3/ 746). وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث علي: "كل الدعاء محجوب حتى يصلي على محمد وعلى آل محمد".
قال المنذري: إِنه موقوف عليه ورواته ثقات.
(عدة الحصن الحصين من كلام سيد المرسلين: 28).
وانظر (الإِحياء: 1/ 315).

لا يعود عليك نفعُهُ وتُرجَى 1 بركته، فإِنه إِذا فات لا يستدرك.

مسألة: وقد تقدم أن أول الوقوف زوال الشمس؛ وأما آخره فطلوع الفجر من اليوم العاشر، ولا يجب استيعابُ الوقت إِجماعًا، وأجمعت الأمة على إِجزاء جزء من الليل 2 فإِن وقف 3 بها نهارًا دون الليل لم يجزه عند مالك 4. ويجزئه عند الشافعي 5 والحنفي 6 وعليه دم.
فلو دفع قبل الليل مغلوبًا عليه، فهل يجزؤه أم لا؟ قولان، ونفي الإِجزاء هو أصل المذهب، وثبوته مراعاة للخلاف 7.

ولو دفع حين الغروب أجزأه عند ابن القاسم.
ولو دفع قبل الغروب ولم يخرج من عرفة حتى غربت الشمس، قال مالك: أجزأه وعليه دمٌ، لعزمه على ترك الليل 1.

فرع: ومن جاء ليلًا، وقد دفع الإِمام، أجزأه أن يقف قبل طلوع الفجر 2. وأما من تعمد ترك الوقوف مع الإِمام نهارًا، أو وقف ليلًا وهو غير مراهق فعليه الهدي.

تنبيه: واجتماع الناس يوم عرفة في مساجد الأمصار وقت الوقوف بعرفة يذكرون ويدعون، تشبهًا بالحجاج، نص عليه الشيخ أبو بكر الطرطوشي: أنه من البدع 3.

وقد قال ابن الجوزي: أجازه ابن عباس رضي الله عنهما، وكان يفعله 1. وسُئل عنه أحمد بن حنبل فقال: أرجو أن يكون خفيفًا، وقد فعله جماعة من السلف 2 رحمهم الله تعالى.
= العوام أن من سنة يوم عرفة بسائر الآفاق الاجتماع والدعاء فيتداعى الأمر إِلى أن يدخل في الدين ما ليس منه".
(الحوادث والبدع: 115 - 117).

فصل: فى الدَّفع من عَرَفة قال القرافي: والسنة الدفع مع الإِمام، فإِن تقدمه في السير أجزأه 1. قال ابن حبيب: وإِذا دفع الإِمام فارفع يديك إِلى الله عزّ وجلّ، وسله المغفرة والعفو عنك، وعن والديك وأولادك، وقضاء الحوائج، وادفعْ وعليك السكينةُ والوقارُ، سواءً كنت راكبًا أو ماشيًا، وإِذا كنت ماشيًا فامش الهوينا، وإِن كنت راكبًا فاعنق 2 ولا تهرول.
ولا بأس إِن وجدت فرجةً أن تحرِّك شيئًا 3. ويكون طريقك بين المأزمَيْن 4، وهما الجبلان بين عرفة والمزدلفة، ومن مرّ على غير المأزمين أو سلك وراءهما 5 فلا شيء عليه.

والمَأزَم: بالهمزة، المضيق، سمّيا مأزمين للضيق الذي بينهما.

فرع: ويستحب الإكثار من الذكر وتلاوة القرآن في مسيره إِلى المُزْدَلِفَة 1. ويقول: اللهمّ إِليْكَ أرْغَبُ، وَإِيَّاكَ أرْجُو، فتقبَّلْ نُسْكِي ووفقني وارزقني من الخير أكثر مما أطلب، ولا تخيّبني إِنّك أنت الله الجواد الكريم 2. ويكثر من قوله: لا إِله إِلا الله، والله أكبر.

فرع: قال سند: ومن دفع فلا ينزل ببعض تلك المياه لعشاء أو استراحة 3

مسألة: فإِذا وصلت إِلى المزدلفة فابدأ بالصلاة قبل أن تحط رحلك 4، فتصلي بها المغرب والعشاء جمعًا 5 وقصرًا، بأذانين وإِقامتين في رواية ابن القاسم، وقيل:

بأذان وإِقامتين، ولا بأس أن تحط رحلك قبل الصلاة مثل: الرحل الخفيف، ما لم تضطر إِلى رحلك لثقل دابتك فلا بأس بذلك.

فرع: قال ابن الحاج: ولا تتعش قبل صلاة المغرب، وإِن كان خفيفًا.
وافعل ذلك بين صلاة المغرب والعشاء إِن كان خفيفًا، وإِن كان فيه طول فأخّره 1 إِلى بعد العشاء، فهو أولى.

فرع: ومن أسرع فأتى المزدلفة قبل مغيب الشفق، فقد قال ابن حبيب: لا يصلي حتى يغيب الشفق، وسواء في ذلك الإِمام وغيره.
وقال أشهب: يصلّون حينئذ، وخالفه ابنُ القاسم في هذا.

مسألة: واختلف فيمن صلّى المغرب والعشاء قبل أن يأتي المزدلفة.
فقال ابن حبيب: لا يجزئه ذلك ويعيدهما، وإِن صلاهما بعد مغيب الشفق.
وقال أشهب: لا يعيدهما 2.

وقيل: يعيد العشاء الأخيرة فقط.
وقال مالك: لا يصليهما قبل المزدلفة إِلا من به عذر أو بدابّته، ولا يجمع بينهما إِلا بعد مغيب الشفق 1. وقال محمد: يصلي كل صلاة لوقتها.

فرع: والصلاةُ مع الإِمام في المزدلفة أفضلُ 2، فإِن لم يدرك الإِمام أو لم يقدر على الوصول إِليه صلى في رحله.
ولا يتنفل بينهما 3، ويتنفل بعدهما ما بدا له ولا بد له 4 من الوتر.

فرع: والنزول بالمزدلفة المشهور وجوبه، قال القرافي 1 وإِطلاق الوجوب فيه تسامح، وإِنما هو سنة يجب بتركها الدم.
قال أبو إِبراهيم: ومن تركه لعذر كالمراهق ونحوه فلا دم عليه، ومن تركه من غير عذر فعليه دم؛ خلافًا لعبد الملك 2. قال أبو إِبراهيم الأعرج: ومن ترك النزول والوقوف معًا فعليه دم، كان له عذر أو لم يكن 3. والفرق بين النزول والمبيت أن المبيت الاستراحة بغير شك، والنزول الواجب يحصل بحط الرحل والتمكن من المبيت 4. ولا يشترط استغراق النصف الأول من الليل، خلافًا للشافعي 5.

واختلف عن مالك في القدر المستحق من الزمان بالمزدلفة هل هو الليل كله أو جله أو أقل زمان، حكى ذلك ابن خويز منداد.

فرع: ويستحب كثرة التنفل والذكر في ليلة المزدلفة فهي من الليالي المشهورة، وقد انضم إِلى شرف الليلة شرف المكان، وكونه في الحرم والإِحرام 1 ومجمع الحجيج، وليلة العيد عقب ذلك الموقف العظيم 2.

مسألة: فإِذا صلّيت الصبح بالمزدلفة وقفت عند المشعر الحرام تستقبل الكعبة ثم تكبر وتهلل وتحمد الله وتدعو 3 فتقول: اللهمّ إِني أسألك أن ترزقني في هذا المكان جوامع الخير كله، وأن تصلح لي شأني كله، وأن تصرف عني الشرّ كله، فإِنه لا يفعل ذلك غيرك ولا يجود = أجزأه وحصل المبيت ولا يترتب عن ذلك دم، سواء كان الدفع بعد نصف الليل لعذر أم لغيره واتفقوا على أنه لو دفع قبل نصف الليل بيسير ولم يعد إِلى المزدلفة فقد ترك المبيت، أما لو دفع قبل نصف الليل وعاد إِليها قبل طلوع الفجر أجزأه المبيت ولا شيء عليه.
(المجموع: 8/ 135). وانظر (فتح العزيز: 7/ 387 - 388).

به إِلا أنت، اللهمّ كما أوقفتنا 1 فيه وأريتنا إِياه فوفقنا لذكرك، واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك وقولك الحق: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (198) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ 2. ويكثر من قوله: ربّنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار 3، اللهمّ لك الحمد كلّه، ولك الكمال كلّه، ولك الجلال كلّه، ولك التقديس كله، اللهمّ اغفر لي جميع ما أسلفته، واعصمني فيما بقي، وارزقني عملًا صالحًا ترضى به عني يا ذا الفضل العظيم، اللهمّ إِني أتشفع إِليك بخواص عبادك، وأتوسل إِليك بك وأسألك أن ترزقني جوامع الخير كله، وأنْ تَمُنَّ عليّ بما منَنْتَ به على أوليائك الصالحين 4، وأن تُصلِحَ حالي في الدنيا والآخرة، يا أرْحَمَ الرَّاحمين 5.

مسألة: قال ابن الحاج: المزدلفة والمشعر وجمع 1 وقزح 2 أسماء مترادفة، وعلى هذا فيقف في أي موضع شاء من المزدلفة، والمعروف أن المشعر - موضع خاص في المزدلفة - 3 ودليل الأول قول سعيد بن جبير: ما بين الجبلين موقف 4. وقال ابن حبيب: المشعر ما بين جبلي المزدلفة، ويقف الإِمام حيث المنارة التي على قزح، ويكون وجهك في وقوفك بالمشعر قبالة البيت، وجاء أنه عليه السلام وقف على قزح، وقال: "هذا قزح وهو موقف، وجمع كلها موقف" 5 نقله ابن الحاج.

مسألة: قال ابن القاسم: والوقوف بالمشعر بعد طلوع الفجر وبعد صلاة الصبح 1. قال ابن الحاج: والشأن أن تصلي الصبح حين يتصدع الفجر، ومن وقف بعد الفجر، وقبل أن يصلي الصبح، فهو كمن لم يقف.

فرع: ومن بات بالمشعر الحرام فلم يقف حتى دفع الإِمام، فلا يقف بعده ولا يتخلف عنه.

فرع: لو أتى بعد الفجر ونزل بالمزدلفة، فقال ابن القاسم: لا دم عليه، وقال أشهب: عليه الدم 2 قاله اللخمي.

فرع: = أخرجه الترمذي وقال: حديث علي حديث حسن صحيح.
(السنن: 3/ 232 رقم 885، كتاب الحج، باب ما جاء أن عرفة كلها موقف).

قال اللخمي: وإن كان قد وقف بعرفة ليلًا وأتى بعد طلوع الشمس، فلا يقف بالمشعر؛ لأن وقت الوقوف قد ذهب.

فرع: إِذا دفع من عرفة إِلى مِنى ولم ينزل بالمزدلفة، فقال مالك: عليه دم، خلافًا لابن الماجشون، فإِنه قال: لا دم عليه، قاله اللخمي.
وقال ابن رشد في المقدمات: وذهب ابن الماجشون إِلى أن الوقوف بالمشعر فريضة 1. قال أبو إِبراهيم الأعرج: ولعل له قولين 2. وإِن نزل بها ثم دفع إِلى مِنى أول الليل أو وسطه فلا دم عليه.

فرع: وإِذا نزل بالمزدلفة ولم يقف بالمشعر الحرام، فقال مالك وابن القاسم: لا دم عليه 3، وإِن وقف بالمشعر ولم ينزل بالمزدلفة فعليه الدم.

فرع: ولا يقف أحد بالمشعر إِلى طلوع الشمس، ولا إِلى الإِسفار جدًّا، ولكن يدفع قبل ذلك، فإِذا أسفر ولم يدفع الإِمام دفع الناس وتركوه، ومن تأخر إِلى طلوع الشمس فقد أساء، ولا شيء عليه 1. قال ابن الحاج: ووقت دفع الإِمام من المشعر الإِسفار الذي يجوز تأخير الصلاة إِليه.
وفي طرر التهذيب لأبي الحسن 2: هو الإِسفار الأول لا الثاني 3.

وقاله اللخمي في التبصرة.

فرع: ويستحب الدفع من المشعر بدفع الإِمام، وواسع للنساء والصبيان أن يتقدموا أو يتأخروا، وإِن قُدِّموا فيكون تقديمهم في آخر الليل قبل صلاة الصبح، فيصلون الصبح بمِنى 1. وفي صحيح مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنه كان يقدم ضَعَفَةَ أهْلِه، فيقفون عند المشعر الحرام بالليل 2 فيذكرون الله تعالى ما بدا لهم؛ ثم يدفعون قبل أن يقف الإِمام 3. وعلى هذا فينبغي لمن رحل ليلًا أن يفعل فعلهم ويقتدي بهم في ذلك، ولا يحرم نفسه الوقوف إِذا فاته الوقوف على سنته.

فرع: وفي الحاوي لأبي الفرج 1: إِذا أخر الدافع مجيئه من عرفة إِلى المزدلفة حتى فاته المبيت والصلاة بها لم يقف بالمشعر.
قال ابن القاسم: وأرى أن يقف.
وقال مالك: إِن فاته البيت بالمشعر وأراد الصلاة مع الإِمام وقف معه.
انتهى.
ومراده: وأدرك معه صلاة الصبح، لقوله: وفاته المبيت.

فرع: قال ابن حبيب: وتفعل في الدفع من المشعر من الذكر والسكينة مثل فعلك في الدفع من عرفة، وتهرول في بطن مُحَسِّر 2 اقتداءً بالنبي - صلى الله عليه وسلم - 3 وأصحابه - رضي الله عنهم - والأئمة بعده، وهي السنة، ومقدار ما تهرول

جارٍ التحميل