إرشاد السالك إلى أفعال المناسكالباب السابع عشر: في موانع الحج وفوات الوقوف بالإحصار أو بالمرض أو بخطإ الطريق
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الباب السابع عشر: في موانع الحج وفوات الوقوف بالإحصار أو بالمرض أو بخطإ الطريق

فأمَّا موانعه فهي ثمانية (1).

الأول: الأبوَّةُ،

وفي الجواهر: وللأبوين منع الولد من حج التطوع ومن تعجيل الفرض، على إِحدى الروايتين (2).

الثاني: الرق

، وللسيد منع عبده من الحج، ويحلله إِذا أحرم بغير إِذنه (3)، وقد تقدم شيء من أحكامه (4).

الثالث: الزوجية

، قال القرافي: والمستطيعة لحج الفرض ليس للزوج منعها على القول بالفور، وعلى القول بالتراخي فقولان كالقولين في المبادرة لقضاء رمضان وأداء الصلاة لما فيه من براءة الذمة 5 وقد تقدم ذكرها.1234

الجزء: 2 - الصفحة: 669

الرابع: استحقاق الدين

، قال في الجواهر: ولمستحق الدين منع المحرم الموسر من الخروج، وليس له * أن يحلله ولا أن يتحلل هو، بل يؤدي، فإِن كان معسرًا فليس لغريمه أن يمنعه من الخروج للحج ولا لغيره (1). ومن عليه ديْنٌ مؤجل (2) يَحلُّ في غيبته يعطي حميلًا (3)، يقضيه عنه عند دخول حلوله، وإِن كان رجوعه قبل أن يحل فليس له منعه ولا أخذه بحمِيلٍ، وإِن اتهمه بِعدمِ الرجوع حلفه القاضي على الرجوع عند الأجل.

الخامس: الإِحصار بالعدو،

وقال ابن الحاج: يقال حصره العدو فهو محصَر وأحصره المرض فهو محصر، وقيل: هما واحد، وهو الحبس.
والإِحصار يبيح التحلل، وله خَمسُ حالات يصح الإِحلال في ثلاث ويمنع في وجه، ويصح في وجه بشرط.
فأمَّا الثلاث: فأن يكون العدوُّ طارئًا بعد الإِحرام، أو وجوده متقدمًا على الإِحرام، ولكن المحرم لم يعلم به، أو علم به وظن أنه لا يضره.678

الجزء: 2 - الصفحة: 670

والحالة الرابعة: أن يعلم به ويعلم أنه يضره 9. قال الباجي: قال مالك: هذا 10 ليس له حكم المحصر، يعني أنه لا يحل 11. قال ابن بشير: وظاهر المذهب أن له أن يتحلل.
وقال ابن هارون: ما علمت خلافًا لما قاله الباجي عن مالك.
وقال اللخمي مثل قول الباجي.
الحالة الخامسة: أن يشك في منعهم له، فهذا إِن منعوه لم يحل إِلا أن يشترط الإِحلال إِذا منعوه، قاله اللخمي.

فرع: والحصر يكون من المشركين والعياذ بالله تعالى، ومن الفتن التي تجري بين المسلمين.
فإِذا مُنع الحاج أو المعتمر من الوصول إِلى البيت حلَّ من إِحْرامه حيث كان، سواء وصل إِلى الحرم أو لا، فينحر ما معه من هدي ويحلق ويرجع إِلى

الجزء: 2 - الصفحة: 671

بلده، فإِن أخر حلاقه إِلى بلده حلق ولا دم عليه 12، وإِنما يلزم الدم بتأخير الحلاق 13 في الحج؛ لأن له وقتًا محدودًا، إِلا أن يرجو زوال الحصر والفتنة فلا يحل من إِحرامه إِذا بقي من الزمن ما يدرك فيه الحج.

فرع: وفي ما 14 يُكتَفَى به في جواز الإِقدام على التحلل ثلاثة أقوال: قيل: يكتفي بالظن؛ لأن الأحكام في الغالب منوطة بالظن.
وقيل: إِنما يكتفي بالعلم لأنه لا يجوز له الخُروجُ مِمَّا دخل فيه إِلا بيقين.
مثل أن يتيقن دوام ذلك، حتى يفوته الحج.
وقيل: يكتفي بالشك، قاله ابن الحاجب 15.

تنبيه: قال ابن هارون: ما علمت من قال: إِنه يباح له التحلل بالشك، غير ابن الحاجب.
وقال ابن بشير: إِنه لا يتحلل بالشك بلا خوف.

الجزء: 2 - الصفحة: 672

وتعقبه ابن راشد أيضًا، ثم قال: ويحتمل أن يريد بقوله: وفيما يكتفي به - أي فيما يكتفي به في 16 رجاء زوال العذر وإِدراك الحج.
ولا شك أنه إِذا حصل الرجاء بالعمل أو بالظن أو بالشك، فإِنه لا يتحلل، وعلى هذا المحمل يصح نقله.
وقول ابن الحاج بعد ذلك: "وروي ينتظر حتى لو خلي لم يدرك الحج" 17 يقوي هذا الاحتمال، وإِن كلامه في التوقف عن الإِحلال، لا في مبيحات الإِقدام على الإِحلال.

فرع: قال اللخمي: لا يخلو المحصَر من أن يكون بعيدًا من مكة أو قريبًا منها أو فيها، أو بعد أن خرج منها * للوقوف، ولم يقف، أو بعد وقوفه بعرفة، فإِن كان على بُعْدٍ من مكة 18 حلَّ مكانه، وكذلك 19 إِن كان قريبًا وصُدَّ عن البيت.
فإِنّ صُدَّ عن عرفةَ دخل مكة وحل بعمرة.

الجزء: 2 - الصفحة: 673

فإِن صد عن الوقوف وعن مكة حل مكانه.
وإِن وقف بعرفة ثم صد عن مكة وكانت حجةً معينةً حَلَّ ولا قضاء عليه؛ وإِن كانت مضمونة أو كانت حجة الإِسلام فقيل: يحل ثم يأتي بعمرة بعد ذلك، وقيل: يكون بالخيار بين أن يحل ويأتي بعد ذلك بالحج أو يتكلف المقام على إِحرامه حتى يطوف، ويجزئه؛ ولا يستأنف الحج بعد ذلك.

فرع: ولا يجوز قتال الحاصر مسلمًا كان 20 أو كافرًا، يريد: إِن كان بمكة أو في الحرم لقوله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة: "ألا وإِنها لم تحل لأحد قبلي، وإِنما 21 أحلت لي ساعة من نهار، ألا وإِنها بعد ساعتي هذه حرام" 22.

الجزء: 2 - الصفحة: 674

تنبيه: وفي أحكام القرآن لعبد المنعم بن الفرس 23 في سورة الحجرات: واختلف أهل العلم في أهل مكة إِذا بغوا على أهل العدل، فذهب بعض الفقهاء إِلى تحريم قتالهم مع بغيهم وأنه يضيق عليهم، حتى يرجعوا عن البغي، واستثنوا أهل مكة من عموم قوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبغِي﴾ 24. قال: والذي عليه أكثر الفقهاء أنهم يقاتلون على بغيهم إِذا لم يمكن ردهم إِلا بالقتال، لأن قِتال البُغاة حق الله، فحفظ حقه في حرمه أولى من أن يكون مضاعًا فيه 25.

فرع: ولا يجوز إِعطاء مال للكافر 26 ليخلي بينه وبين الحج لما فيه من الذل

الجزء: 2 - الصفحة: 675

والوهن على المسلمين، وإِن كان الصاد مسلمًا وطلب شيئًا من المال فقد مال جماعة إِلى جواز ذلك في غير مكة 27 فينبغي أن يكون في تحصيل الحج آكَد.

فرع: والحصر عن العمرة كالحج.
وقال ابن القاسم: وليس للعمرة حد بل يتحلَّلُ، وإِن لم يخش الفوات.
وقال عبد الملك: يقيم مَا رَجَا إِدراكَها ما لم يضره ذلك.

فرع: وإن قدر المحصر على إِرسال الهدي فعل، وإِن تعذر نحره في الحل 28.

فرع: ولا قضاء على المتطوع عند مالك.
والنذر المعين كالتطوع والمضمون كفرض الإِسلام.

الجزء: 2 - الصفحة: 676

وفي الجواهر، قال عبد الملك (1): لا يقضي الصرورة (2)، وهو قول مستبعَدٌ، والله أعلم.

و

السادس: الحصر بالمرض

، ولا رخصة للمريض في التحلل، ولا يفيده التحلل إِذا اشترط (3) عند إِحرامه أنه إِن حضل له عجز عن الوصول تحلل؛ لأنه شرط مخالف لسنة (4) الإِحرام، ولا يتحلل حتى يقدم إِلى البيت الحرام.
والمحصر بمرض إِذا فاته الحج يقطع التلبية إِذا دخل أوائل الحرم، ويدخل فيعمل (5) عمل العمرة، وعليه حج قابل، والهدي، ولا رمي عليه، ولا شيء من أفعال المناسك ويسوق هديه مع حجة القضاء، ولا يجزئ الذي ساقه معه حين أحصر بالمرض، فإِن لم يجد الهدي صام صوم المتمتع *.

السابع: حبس السلطان

؛ وحكمه حكم من أحصر بالمرض لا يحله إِلا البيت ولو أقام في الحبس 34 عشر سنين، وكذلك المريض، وسواء حبس في دم2930313233

الجزء: 2 - الصفحة: 677

أو دين، وفي إِلحاقه بحصر العدو قولان للمتأخرين، واختار سند أنه كالعدو (1).

الثامن: السفه

36 قال سند: قال مالك لا يحج السفيه إِلا بإِذن وليه، فإِن أحرم بغير إِذن وليه فله أن يحلله إِذا رأى ذلك نظرًا ولا قضاء عليه إذا رشد 37. وقد تقدم حج الصبي 38.

فصل ومن فاته الوقوف بعرفة بخطإِ الطريق أو عدد الأيام أو خفي عليه الهلال أو بأي وجه كان - غير العدو - فلا يحله إِلا البيت فيتحلل بالعمرة، ويلزمه القضاء ودم الفوات 39.35

الجزء: 2 - الصفحة: 678

فرع: قال ابن الحاج: قال أصبغ فيمن 40 رأى هلال ذي الحجة وحده فأحرم بحجة، فقال: يحج بحج الإِمام ويجزئه عن الفريضة 41.

الجزء: 2 - الصفحة: 679

فصول الكتاب · 48 فصل
فصول إرشاد السالك إلى أفعال المناسك
المقدمةمقدمة الطبعة الثانيةمقدمة الكتابالباب الأول: في الترغيب في الحج وفضلهباب ما جاء في فضل العمرةالباب الثاني: في بيان آداب سفر الحج وفيه فصولالباب الثالث: في أحكام الحج وصفتِه وأركانِهالباب الرابع: في التمتعالباب الخامس: في صفة القرآنالباب السادس: في صفة العُمْرة المفردةالباب السابع: في حج الصبي والمرأة والعبد والكافر يسلمالباب الثامن: فيما شُرع للحاج فعله، فإذا تركه تمَّ حجه ووجب عليه الدمالباب التاسع: في محظورات الحجالباب العاشر: في فضائل الحج، وما ندب إلى الإتيان به وإن لم يكن في تركه (1) دمالباب الحادي عشر: في بيان الفدية وأنواعهاالباب الثاني عشر: فيما يُكره للمحرم فعله فإن فعله أطعم شيئًا من طعامالباب الثالث عشر: فيما يكره للمحرم فعله، فإن فعله فلا شيء عليهالباب الرابع عشر: في حكم اصطياد المحرم وجزاء الصيدالباب الخامس عشر: في أحكام الهدي ودماء الحج (*) وذكر أيام الحج, والشعائر في الحجالباب السادس عشر: في نكاح المحرم وحكم الوطء ومقدماتهالباب السابع عشر: في موانع الحج وفوات الوقوف بالإحصار أو بالمرض أو بخطإ الطريقالباب الثامن عشر: في النيابة في الحج والإجارة عليهالباب التاسع عشر: في ذكر حرم مكة شرفها الله تعالى وذكر حرم المدينة النبوية شرفها الله تعالى وحكم الاصطياد في حرميهما وقطع الشجر منهماالباب العشرون: في ذكر آثار شريفة بمكة ينبغي أن تقصد للتبرك (*) بهاردشنمنأددرشسشععفككللممنن
جارٍ التحميل