الباب الحادي عشر: في بيان الفدية وأنواعها
وتسمى الكفارة أيضًا، وهي ثلاثة أنواع 1: صيام ثلاثة أيام، أو إِطعام ستة مساكين: مُدّين لكل مسكين بمُدّ النّبي 2 - صلى الله عليه وسلم -، أو ذبح شاة 3. وهي على التخيير مع العسر واليسر 4. وليس لشيء منها مكان مخصوص، وجائز أن يفعلها حيث شاء بمكة وغيرها 5، والاختيار أن يأتي بالكفارة حيث وجبت عليه، فإِن أتى بها في غيره أجزأت عنه.
الجزء: 2 - الصفحة: 581
فإِن اختار في الفدية الصيام فاتفقوا أنه يصوم حيث شاء، وفي إِباحة أيام مِنى قولان.
وإِن اختار الإِطعام فأطعم الذرة، نظر مجراها من مجرى القمح، فيزيد في الذرة مثل ذلك 6.
قال في المختصر: وكذلك في الشعير.
وقال في المدونة: إِنما عليه لكل مسكين مدان من عيش البلد من شعير أو بُرٍّ، وإِن غَدَّى ستة مساكين وعشاهم شبعًا لم يجزه 7.
قال أشهب: إِلا أن يبلغ ذلك مُدّين فأكثر لكل مسكين 8.
وإِن اختار النسك بشاة ذبحها حيث شاء من بلده وغيره، وله أن يذبح نعجة أو كبشًا أو بقرةً أو ينحر بعيرًا إِن أحب، فإِن كان نسكه من المعز أو
الجزء: 2 - الصفحة: 582
البقر أو الإِبل فلا يكون إِلا ثَنيًّا فما فوقه، وإِن كان من الضأن فلا يكون إِلا جَذَعًا فما فوقه.
وقال في المختصر: ولا يجزئ في الفدية جَذَعٌ 9.
وله أن يذبح نسكه هذا ليلًا أو نهارًا ولا يأكل منه شيئًا.
فرع:
فإِن أراد أن يجعل نسك الأذى هديًا يُقلِّده ويُشْعِره فذلك له.
قال مالك في الحج الثالث من المدونة: وإِن قلد نسك فدية الأذى فلا يجزئه أن ينحره إِلا بمنى بعد طلوع الفجر 10.
قال في كتاب ابن المواز: أو بمكة إِن أدخله في الحل.
تنبيه: قال مالك: ولا ينبغي أن يفعل ما فيه الفدية من غير ضرورة ليسارة الفدية عليه، وأنا أعظه، فإِن فعل فليفتد 11 *.
الجزء: 2 - الصفحة: 583