الباب العشرون: في ذكر آثار شريفة بمكة ينبغي أن تقصد للتبرك بها
ومنها بئر بُضاعة 1، وجاء أنه - صلى الله عليه وسلم - شرب منها 2.
وذكر ابن النجار بإِسناده أنَّه - صلى الله عليه وسلم - دعا لبئر بضاعة 3؛ وبسنده أيضًا أنه - صلى الله عليه وسلم - بصق في بئر بضاعة 4
وهي باقية على مائها القديم، وموضعها معروف عند أهل المدينة.
ومنها بئر رُومة 5 وجاء أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "نعم الحفيرة حفيرة المزني (يعني
رومة)، فلما سمع بذلك عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ابتاع نصفها بمائة بكرة وتصدق بها، ثم اشترى النصف الآخر وتصدق بها كلها على المسلمين" 1. وصح أنه - صلى الله عليه وسلم - حض على شرائها 2 وقال: "من يشتري رومة ويجعلها للمسلمين يضرب بدلوه في دلائهم وله بها مشرب في الجنة؟ فأتى عثمان - رضي الله عنه - اليهودي 3 فساومه فيها فأبى أن يبيعها كلها، وكان يبيع ماءها من المسلمين فاشترى عثمان - رضي الله عنه - نصفها باثني عشر ألف درهم، ثم اشترى النصف الآخر بثمانية آلاف درهم 4. وهي مشهورة وسط وادي العقيق، وهي اليوم عامرة - والحمد لله -. والآبار المذكورة سِتٌ، واختلف في السابعة: فقيل: هي بئر العِهن 5
وهي معروفة مشهورة، وقيل: هي بئر الجمل 1. قال المطري: ولم نعلم من ذكرها ولا أين هي؟ !. وأما بئر السقيا 2 فهي حرة النقاء، ولا يعلم عينها تحقيقًا، والظاهرة أنها التي على الطريق على يسار السالك إِلى العقيق 3، وقد جدد عمارتها بعض مشائخ العجم وجعل لها علمًا تعرف به، وقد شرب منها - صلى الله عليه وسلم -. وأما بئر زمزم 4 فهي على يمين الطريق للسالك إِلى العقيق ولمّا يَزلّ أهل المدينة قديمًا وحديثًا يتبركون بها ويشربون من مائها، وينقل إِلى الآفاق منها كما ينقل ماء زمزم، ويسمونها زمزم أيضًا لبركتها، وقد جددها في هذا
الزمان قاضي القضاة زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن ابن قاضي القضاة نور الدين الزرندي الحنفي 1 - نفعه الله بنيته -.
وقد ذكر ابن النجار وغيره من المساجد والمآثر والآبار 2 التي شملتها بركة النبي - صلى الله عليه وسلم - مواضع كثيرة لا تعرف بأعيانها، وربما عرف جهات بعضها فلا نطول بذكرها.
وبالجملة.
فكل طرف المدينة وفجاجها ودورها وما حولها قد شملته بركته - صلى الله عليه وسلم -، فإِنهم كانوا يتبركون بدخوله - صلى الله عليه وسلم - منازلهم ويدعونه إِليها وإِلى الصلاة في بيوتهم 3، ولذلك امتنع مالك - رحمه الله - من ركوب دابة في المدينة وقال: لا أطأ بحافر دابة في عراص كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمشي فيها بقدمه 4
الشريفة 1، ثم أصحابه الخلفاء الراشدون - رضي الله عنهم - والصحابة البررة الكرام - رضوان الله عليهم أجمعين -. فينبغي الإِقامة بها لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من استطاع منكم أن يموتَ بالمدينة فليمت بها، فمن مات بها كنت له شهيدًا أو شفيعًا يوم القيامة" 2. قال - صلى الله عليه وسلم -: "ترابها شفاء من الجذام" 3.
الخاتمة
نسأل 1 الله الكريم بفضله العظيم أن يرزقنا فيها عملًا بارًّا، ورزقًا دارًّا، وعيشا قارًّا، ويحشرنا مع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في زمرته 2 الآمنين في خير وعافية بلا محنة ولا فتنة، إِنه اللطيف الرحمن الرحيم 3 الكريم الجواد، والحمد لله رب العالمين، اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله 4 وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا دائمًا إِلى يوم الدين.
آخر كتاب إِرشاد السالك، إِلى أفعال المناسك، تأليف الإِمام العالم العلامة برهان الدين أبي إِسحاق إِبراهيم ابن الإِمام العالم العلامة نور الدين أبي الحسن علي بن أبي القاسم بن فرحون بن محمد بن فرحون اليعمري المدني المالكي، تغمده الله برحمته آمين.
.................................. = "... وعلى آله الطيبين، وأصحابه الطاهرين، وأزواجه أمهات المؤمنين، رضي الله عنهم أجمعين.
انتهى على يد العبد الفقير المقر بذنبه، الراجي عفو ربه قاسم بن علي بن محمد التونسي المنشأ والمولد، الأندلسي ثم الغرناطي الأصل والمحتد، عفا الله عنه، وغفر ذنبه ووالديه وأولاده ومشائخه وأحبابه وكل المسلمين أجمعين، أذان العصر يوم الخميس السابع من شهر رمضان سنة اثنتين ومائتين وألف بطيبة الميمونة على مطيبها أفضل الصلاة وأكمل التسليم، وعلى آله الأخيار وأصحابه الأبرار؛ رضي الله عنهم أجمعين، والحمد لله رب العالمين".
فهرس المصادر والمرا
ج
ع
المخطوطا
ت
أ
1 - أ
ح
كام القرآن لابن الفرس: أبي محمد عبد المنعم بن محمد بن عبد الرحيم.
د. ك. ت 4928
- ت -
2 - تقييد على المدونة (1 - 2) للصغير: أبي الحسن علي الفاسي.
د. ك. ت. 12096 - 12097. 3 - تكميل التقييد وحل التعقيد، لابن غازي، أبي عبد الله محمد المكناسي د. ك. ك 15570 - 1558 - 1559. 4 - التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة للقاضي عياض أبي الفضل السبتي.
مصورة مركز البحث بجامعة أم القرى رقم 2.
- أصلها من الخزانة العامة بالرباط رقم 333 خ ل. 5 - التوضيح، شرح مختصر ابن الحاجب (1 - 2) لخليل بن إِسحاق الجندي د. ك. ت 127890 - 12790. 6 - توضيح المناسك على مذهب الإِمام مالك، للأزهري: حسين بن إِبراهيم د. ك. ت 80030. - ج - 7 - جامع مسائل الأحكام (النوازل)، للبرزلي: أبي القاسم بن أحمد البلوي القيرواني - د. ك. ت 4851.
ح
8 - حج الم