إرشاد السالك إلى أفعال المناسكالباب السابع: في حج الصبي والمرأة والعبد والكافر يسلم
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الباب السابع: في حج الصبي والمرأة والعبد والكافر يسلم

[حج الولي بالصبي]

وللولي أن يحج بالصبيِّ 1، ويلبي الطفل الذي يتكلم، والطفل الذي لا يتكلم لا يلبِّي عنه.
وكيفية إِحرامه: أن يَنويَ الوليُّ إِدخالَ الصبيِّ في الإِحرام، ولا يلزمُهُ أن ينويَ إِدخالَه عند الميقات، بل له أن يؤخر إِحرامه حتى يدنُوَ من الحرم، وإِذا

الجزء: 2 - الصفحة: 509

نوى إِدخالَه في الإِحرام جرَّدَهُ من المخيط، فينعقد إِحرامه بذلك 2 الفعل.

فرع: وفي الموازية: لا يحج بالرضيع.
وهو محمول على الكراهة.
قال ابن الجلاب: والرضيع ونحوه 3 لا يجرد للإِحرام، ويجرد غيره من المتحركين 4.

فرع: ويطوف الولي 5 بالطفل ويسعى به محمولًا، إِن لم يقو على السعي، ويرمي عنه إِن لم يحسن، ويُحضره المشاعِرَ بعرفةَ والمزدلفةَ والمشعرِ الحرام 6 ومِنى، ولا يركع عنه ركعتيْ الطواف على المشهور 7، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يركع أحد عن أحد" 8.

الجزء: 2 - الصفحة: 510

ونقل ابن عبد الحكم: أنه يركع عنه؛ لأنه ينوب عنه في النية وهي كالصلاة، لا ينوب فيها أحد عن أحد 9. وأما من عقل الصلاة فيأمره وليه بالركوع.

فرع: وإِذا كان الوليُّ مأمورًا بتجريد الطفل، فلا بأس أن يُبْقيَ عليه الخلاخيل الفضةَ ونحوها 10.

فرع: وأما الصبيُّ المميزُ والعبدُ فيحرمان عن أنفسهما، ويفعلان ما يفعله الكبير، إِذا أحرما بإِذن الولي والسيد 11. = عن أحد ولا يصلي أحد عن أحد (الموطأ: كتاب الصوم، النذر في الصيام والصيام عن الميت).
(تنوير الحوالك: 1/ 222).

الجزء: 2 - الصفحة: 511

فرع: وإِذا لم تَدْعُ ضرورةٌ إِلى الحجِّ بالمولى عليه من يتيم ونحوه فزيادة نفقة السفر تلزم الولي، إِلا أن يخاف عليه 12 * ضيعةً في غيبته، ولا يجد من يكفله، فالنفقة كلها في مال الصبي 13.

فرع: وما لزم الصبي من الفدية وجزاء الصيد فعلى وليه؛ لأنه المتسبب في لزوم ذلك له 14. وقيل: هو في مالِ الصَّبِيِّ؛ لأنه المباشر، والمباشرُ مقدم في الضمان على المتسبب، فأشبه الجناية.

الجزء: 2 - الصفحة: 512

وقيل: حكمها حكم زيادة النفقة، فيفرق بين خروجه مختارًا أو خشية الضيعة.

فرع: ولا يطوف بالصبي إِلا من طاف عن نفسه 15 وجائز أن يسعى به من لم يَسْعَ لنفسه.
ومن سعى بصبيٍّ ينوي السعيَ عن نفسه وعن الصبي أجزأهما عند مالك، وذلك إِذا طاف بالصبي غيره، حتى لا يفصل الذي يسعى به بين طوافه وسعيه بطواف الصبي 16 ذكره في الطرر لأبي إِبراهيم الأعرج.
ولو فعل ذلك به في الطواف أعاد الطائف عن نفسه استحبابًا، وقيل: إِيجابًا.
وأما الصبي فقيل: يجزيه، وقيل: يعيد عنه استحبابا، وقيل: إِيجابًا وقيل: يجزئ عنهما.

فرع: وإِذا طاف به غير محمول رمل به الأشواط الثلاثة في بطن المَسيل.
وإِن = الفدية والجزاء حينئذ في مال الصبي، فإِن لم يكن له مال أتبعه به.
(النوادر: 1/ 160 ب).

الجزء: 2 - الصفحة: 513

كان محمولًا فقال ابن القاسم: لا يرمل به، وقال أصبغ: يرمل، والأول أحسن.

فرع: ولو خلط الرمي بنية واحدة عنه وعن الصبي لم يجزه، وفيه خلاف.
ولو رمى عن نفسه كلَّ جمرة بسبع عنه وسبع عن الصبيِّ حتَّى أكمل أجزأ عنهما.
وكذلك لو رمى حصاةً عنه وحصاةً عن الصبيٍّ، حتى أكمل سبعًا عنه وسبعًا عن الصبي، أجزأهما أيضًا؛ وتغتفر تفرقته بين رميه عن نفسه ورميه عن الصبي؛ لأنها تفرقةٌ يسيرة، كما لو تراخى يسيرًا، ذكره عبد الحق في تهذيب الطالب.

فرع: فلو بلغ الصبي في أثناء حجه بعد الإِحرام، مضى فيه ولا يجزئه عن فرضه.
وكذلك العبد يُعتقُ في أثناء الحج لا يجزئُه عن فرضه 17؛ لأن ابتداءَ حجهما على وجه التطوع، فلا ينوب لهما عن الفرض 18، إِلَّا أنْ يكون

الجزء: 2 - الصفحة: 514

الصبيُّ والعبد غيرَ محرمين.
فإِذا بلغ الصبي وعتق العبد وأحرما بالحج، ولو كان ذلك ليلة النحر بعد النفر من عرفة ووقفا بعرفة، فإِنه يجزيهما عن حجة الفرض 19. وكذلك لو أحرم الصبيُّ أو العبدُ بغير إِذنِ الوليِّ أو السيد فحلل الولي الصبي وحلل السيد العبد، واستصحبا في السفر، فبلغ الصبي فأذن له الولي في الإِحرام فوقف بعرفة ليلة النحر، أجزأه عن حجة الفريضة، أما لو أحرم بإِذنه فليس له تحليله 20. وكذلك العبد والأمة 21. = الحنث فعليه أن يحج حجة أخرى ... وأيما عبد حج، ثم أعتق فعليه حجة أخرى".
أخرجه البيهقي في (السنن الكبرى: 4/ 349 - 350. كتاب المناسك، باب الصبي يحج قبل البلوغ).
وابن حزم في (المحلي: 7/ 44 - 45. كتاب الحج، مسألة 812) وصححه ثم زعم نسخه.
قال ابن عبد الهادي: لم يرفعه إِلا يزيد بن زريع عن شعبة وهو ثقة، والصحيح أنه موقوف.
(المحرر في الحديث: 1/ 385 - رقم 663).

الجزء: 2 - الصفحة: 515

قال ابن راشد: وأما العبد فلو عتق بعد أن حلله سيده فهل حكمه حكم الصبي إِذا أحرم عن فرضه أجزأه؟ أوليس كالصبي لأنه مكلف فيتقدم قضاء ما ترتب عليه ويجدد الإِحرام بالحجة التي حلله منها ويبقى فرضه في ذمته؟ قولان: قال ابن راشد: لا يحتاج إِلى تجديد إِحرام ويستمر على إِحرامه الذي حلله سيده منه، ورأى أنه لم يبطل وإِنما كان ممنوعًا من الإِتمام لحق السيد.
ولم يحك اللخمي إِلا القول ببطلان إِحرامه بالتحليل.

تنبيه: ما ذكره ابن راشد نحوه في كلام صاحب التوضيح 22 وكلاهما فيه إِشكال.
وقد نقل غيرهما أن العبد إِذا أحرم بفريضته أنها تصح، وإِنما الخلاف هل يلزم العبد قضاء الحجة التي حلله سيده منها أولًا؟ قولان 23. وهذا أقرب إِلى صحة النقل 24.

الجزء: 2 - الصفحة: 516

فصل وإِذا أسلم الكافر وأدرك الوقوف بعرفة أجزأه عن حجة الإِسلام 25، ولو كان إِسلامه ليلة النحر فإِنه يحرم ويلبي، ثم يقطع التلبية، ولا يضره كونه لم يختتن، ويأتي ببقية أفعال الحج.

فصل وإِذا تَطوَّعت المرأة بالحج بغير إِذن زوجها فحلَّلَها بعد إِحرامها فعليها القضاء.
وقال سحنون: لا قضاء على المرأة إِذا طُلِّقَتْ، ولا على العبد إِذا عتق.

فرع: ومن أكرهَ امرأتَه على الوطءِ فأفسدَ حجَّهَا وهي متطوعة أو في نذر معين كان عليها القضاءُ عند ابن القاسم.
ولا شيء عليها عند أشهب.
فلو فارقها وتزوجت لم يكن لزوجها منعُها من قضاءِ ما قد وجب عليها، ومؤنتها على المطلق لها؛ لأنه لما أكرهها كان عليه أن يحجها.
وإِن كانت نفقة عام القضاء أكثر من الأولى؛ لأنه المتسبب في تكليفها النفقة الثانية.

الجزء: 2 - الصفحة: 517

وإِن مات أخذ ذلك من رأس ماله، وإِن ماتت هي أهدى عنها.
والقضاء على الفور في قابل تطوعًا كان أو فرضًا.

فرع: وأما المرأة الصَّرُورة المستطيعةُ لحج الفرض فليس لزوجها منعُها، وإِن قلنا: الحج على التراخي، وهذا هو الأصح.

فرع: فلو أحرمت بحجة الفرض من الميقات، لكن على بعد من وقت الحج، كان له أن يحلها، إِذا كانت له إِليها حاجة إِذا خرج معها وهو حلال لم يحرم 26.

فرع: وفي المدوَّنَة إِذا أحرمت بحجة الفرض 27 فحللها الزوج فإِنها يجب عليها القضاء 28. وقال أكثر أهل المذهب: تحليلها باطل، وهي باقية على الإِحرام 29.

الجزء: 2 - الصفحة: 518

ولو أفسد الحج عليها بالوطْءِ تمادت في حجها الفاسد وقضته، وكان على الزوج أن ينفقَ عليها في القضاء 30 كما تقدم.

فرع: إِذا أحرمت المرأة ثم طلقت فإِنها تمضي على إِحرامها، ولو سبق الطلاق الإِحرام لم يصح لها أن تحرم حتى تنقضي العدة.
وقال أبو الحسن الصغير: إِذا أحرمت المرأةُ بعد موت زوجها نفذت، وهي عاصية.

فرع: وإِذا كانت الأمة زوجة، فقال سند: لا تحج إِلا بإِذن سيدها وزوجها 31

تنبيه: لو أعطت المرأة زوجها مهرها على أن يحج بها لم يجز 32؛ لأنه فسخ دين في دين، قاله ابن القاسم 33 * في سماع أصبغ من كتاب السلم والآجال.

الجزء: 2 - الصفحة: 519

وفي سماع عيسى من كتاب الصدقات والهبات ما يعارض ذلك (1) فانظره.

فرع: [نفقة المحرمة بالحج]

: إِذا أحرمت المرأة بالحج فهل تسقط نفقتها عن زوجها جملة أو إِنما يسقط الزائد على نفقة الحضر؟ فمن رأى النفقة في مقابلة الاستمتاع أسقطها جملة؛ لأن الزوج ممنوع منه، ومن نظر إِلى وجوب الحج على المرأة وأنه 35 لا بد لها منه أسقط الزائد فقط، وكأنه أمر 36 دخل عليه كالمرض.
والمنقول عن مالك: أنه لا يجب على الرجال نفقةُ زوجاتِهم إِلى الحج، وذلك عليهنَّ في أموالهنَّ؛ ذكره ابن حبيب في الواضحة 37.

تنبيه: إِذا كانت الزوجةُ حرةً وأحرم زوجُها بالحج فليس له منعها من الحج34

الجزء: 2 - الصفحة: 520

تطوعًا؛ لأنها لا تعطل عليه استمتاعًا 38 ذكره القرافي في الذخيرة 39

تنبيه: المرأة كالرجل في أفعال الحج: فرائضه وسننه وفضائله، إِلا أنها تزيد على الرجال بزيادة استصحاب زوج أمحرم.
وتلبس الثياب والحلي والمعصفرات، ما لم ينتفض عليها منه شيء 40، وتغطي محملَهَا.
ويزيدُ الرجلُ عليها بالصعود على الصفا والمروة، إِلا أن تخلو فتصعد وموقف المرأة أسفلَهمَا.
ولا ترمل حول البيت ولا تسعى بين الميلين الأخضرين كالرجل 41، ولا ترفع صوتها بالتلبية 42، وتقصيرها دون تقصير 43 الرجل، ولها ترك طواف الوداع للحيض والنفاس 44.

الجزء: 2 - الصفحة: 521

وقوله في المرأة: تلبس المعصفر، هو رواية ابن حبيب عن مالك والمشهور منعها منه 45، والله أعلم.

الجزء: 2 - الصفحة: 522

فصول الكتاب · 48 فصل
فصول إرشاد السالك إلى أفعال المناسك
المقدمةمقدمة الطبعة الثانيةمقدمة الكتابالباب الأول: في الترغيب في الحج وفضلهباب ما جاء في فضل العمرةالباب الثاني: في بيان آداب سفر الحج وفيه فصولالباب الثالث: في أحكام الحج وصفتِه وأركانِهالباب الرابع: في التمتعالباب الخامس: في صفة القرآنالباب السادس: في صفة العُمْرة المفردةالباب السابع: في حج الصبي والمرأة والعبد والكافر يسلمالباب الثامن: فيما شُرع للحاج فعله، فإذا تركه تمَّ حجه ووجب عليه الدمالباب التاسع: في محظورات الحجالباب العاشر: في فضائل الحج، وما ندب إلى الإتيان به وإن لم يكن في تركه (1) دمالباب الحادي عشر: في بيان الفدية وأنواعهاالباب الثاني عشر: فيما يُكره للمحرم فعله فإن فعله أطعم شيئًا من طعامالباب الثالث عشر: فيما يكره للمحرم فعله، فإن فعله فلا شيء عليهالباب الرابع عشر: في حكم اصطياد المحرم وجزاء الصيدالباب الخامس عشر: في أحكام الهدي ودماء الحج (*) وذكر أيام الحج, والشعائر في الحجالباب السادس عشر: في نكاح المحرم وحكم الوطء ومقدماتهالباب السابع عشر: في موانع الحج وفوات الوقوف بالإحصار أو بالمرض أو بخطإ الطريقالباب الثامن عشر: في النيابة في الحج والإجارة عليهالباب التاسع عشر: في ذكر حرم مكة شرفها الله تعالى وذكر حرم المدينة النبوية شرفها الله تعالى وحكم الاصطياد في حرميهما وقطع الشجر منهماالباب العشرون: في ذكر آثار شريفة بمكة ينبغي أن تقصد للتبرك (*) بهاردشنمنأددرشسشععفككللممنن
جارٍ التحميل